← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

(١٤٣) وَأخرج لسلمان بن عَامر الضَّبِّيّ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٣٩٢ - / ٣٠٤٠ - وَفِيه: " مَعَ الْغُلَام عقيقته، فأهريقوا عَنهُ دَمًا، وأميطوا عَنهُ الْأَذَى ". قَالَ أَبُو عبيد: الْعَقِيقَة أَصْلهَا الشّعْر الَّذِي يكون على رَأس الصَّبِي حِين يُولد، وَإِنَّمَا سميت الشَّاة الَّتِي تذبح عَنهُ عقيقة لِأَنَّهُ يحلق عَنهُ الشّعْر عِنْد الذّبْح، وَهُوَ قَوْله: " أميطوا الْأَذَى عَنهُ " وَيَعْنِي بالأذى ذَلِك الشّعْر. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك الشّعْر أَذَى لِأَنَّهُ قد علق بِهِ دم الرَّحِم. وَقيل: كَانُوا يلطخون رَأس الصَّبِي بِدَم الْعَقِيقَة وَهُوَ أَذَى , فنهوا عَن ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: الْعَقِيقَة: الشَّاة نَفسهَا، وَسميت عقيقة لِأَنَّهَا تعق مذابحها: أَي تشق وتقطع. يُقَال: عق الْبَرْق فِي السَّحَاب وانعق: إِذا تشقق، وَمِنْه عقوق الْوَلَد. وَاعْلَم أَن الْعَقِيقَة عِنْد أَحْمد مُسْتَحبَّة، وَعند أبي حنيفَة لَا تسْتَحب، وَعند دَاوُد وَاجِبَة، وَقد اخْتَار هَذَا أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا، وَنَقله عَن أَحْمد. وَالْمُسْتَحب شَاتَان عَن الْغُلَام، وَعَن الْجَارِيَة شَاة، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ، وَقَالَ مَالك: شَاة عَن الْجَمِيع. وَكَانَ الْحسن وَقَتَادَة لَا يريان عَن الْجَارِيَة عقيقة.

стр. 1857

وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " من حَدِيث أم كرز الْكَعْبِيَّة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة ". قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: شَاتَان مكافئتان: مستويتان أَو متقاربتان. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَحَقِيقَة ذَلِك التكافؤ فِي السن، يُرِيد: شَاتين مُسنَّتَيْنِ تجوزان فِي الضَّحَايَا، لَا تكون إِحْدَاهمَا مُسِنَّة وَالْأُخْرَى غير مُسِنَّة. وَيسْتَحب ذَبحهَا يَوْم السَّابِع، فَإِن لم يتهيأ فَيوم الرَّابِع عشر، فَإِن لم يتهيأ فَيوم وَاحِد وَعشْرين، لما روى سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته، تذبح عَنهُ يَوْم السَّابِع، وَيُسمى ويحلق رَأسه ". وَفِي رِوَايَة: " ويدمى " مَكَان " وَيُسمى ". وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى ارتهانه بعقيقته: فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: أَجود الْوُجُوه مَا ذهب إِلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا فِي الشَّفَاعَة إِن لم يعق عَنهُ فَمَاتَ طفْلا لم يشفع فِي وَالِديهِ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: " مُرْتَهن بعقيقته " أَي بأذى شعره، وَاسْتدلَّ بقوله: " فأميطوا عَنهُ الْأَذَى " والأذى: مَا علق بِهِ من دم الرَّحِم. وَقد اخْتلف النَّاس فِي معنى " يدمى " فَكَانَ قَتَادَة يَقُول: إِذا ذبحت الْعَقِيقَة يُؤْخَذ مِنْهَا صوفة فيستقبل بهَا أوداجها، ثمَّ تُوضَع على يافوخ

стр. 1858

الصَّبِي ثمَّ يغسل رَأسه بعده ويحلق. وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَالَ: يطلى رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة. وَكره أَكثر أهل الْعلم لطخ رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة، وَقَالُوا: كَانَ ذَلِك من عمل الْجَاهِلِيَّة. وَمِمَّنْ كره ذَلِك: الزُّهْرِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق , وَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق همام عَن قَتَادَة فَقَالُوا: قَوْله: " يدمى " غلط، وَإِنَّمَا هُوَ " يُسمى ". كَذَلِك رَوَاهُ شُعْبَة وَسَلام بن أبي مُطِيع عَن قَتَادَة، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَشْعَث عَن الْحسن. وَقد اسْتحبَّ جمَاعَة مِنْهُم الْحسن وَمَالك أَلا يُسمى الصَّبِي قبل السَّابِعَة.

стр. 1859

(١٤٤) وَأخرج للمقدام بن معدي كرب حديثين ٢٣٩٣ - / ٣٠٤١ - فَفِي الأول: " كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم فِيهِ ". يشبه أَن تكون هَذِه الْبركَة للتسمية عَلَيْهِ فِي الْكَيْل. ٢٣٩٤ - / ٣٠٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " مَا أكل أحد طَعَاما خيرا لَهُ من أَن يَأْكُل من عمل يَده ". وَإِنَّمَا فضل عمل الْيَد لِأَن مَا تناله الْأَعْضَاء من تنَاول الْأجر فِي مُقَابلَة تعبها.

стр. 1860

(١٤٨) وَقد حكى أَبُو مَسْعُود صَاحب التعليقة أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون ٢٣٩٥ - / ٣٠٤٧، ٣٠٤٨ - قَالَ: رَأَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة قردة زنت فرجموها. وَهَذَا فِي بعض النّسخ بالبخاري لَا فِي كلهَا، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة النعيمي عَن الْفربرِي. قَالَ الْحميدِي: وَلَعَلَّ هَذَا من الْمُقْحمَات الَّتِي أقحمت فِي كتاب البُخَارِيّ. وَقد أوهم أَبُو مَسْعُود بترجمة عَمْرو بن مَيْمُون أَنه من الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم البُخَارِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ لَيْسَ من الصَّحَابَة , وَلَا لَهُ فِي الصَّحِيح مُسْند. وَكَذَلِكَ فعل فِي أبي رَجَاء العطاردي، وَلَيْسَ من الصَّحَابَة أَيْضا، وَإِنَّمَا لَهُ حِكَايَة يَقُول فِيهَا: كُنَّا إِذا لم نجد حجرا جَمعنَا جثوَة من تُرَاب فحلبنا عَلَيْهَا ثمَّ طفنا بهَا، فَإِذا جَاءَ رَجَب قُلْنَا: منصل الأسنة. الجثوة: قدر مَا يجْتَمع فِي الْكَفّ. ومنصل الأسنة: مخرجها من أماكنها من الرماح والسهام إبطالا لِلْقِتَالِ، وتركا للحرب. يُقَال: أنصلت السهْم وَالرمْح: إِذا أخرجت نصلة: وَهِي حديدته.

стр. 1861

(١٥٠) وَأخرج البُخَارِيّ لوحشي بن حَرْب حَدِيث مقتل حَمْزَة ٢٣٩٦ - / ٣٠٤٩ - وَفِيه: خرجت مَعَ عبيد الله بن عدي فسألنا عَن وَحشِي، فَقيل: فِي ظلّ قصره، كَأَنَّهُ حميت، وَعبيد الله معتجر بعمامته. الحميت: الزق، وَأكْثر مَا يُقَال هَذَا فِي أوعية السّمن وَالزَّيْت. والاعتجار: لف الْعِمَامَة على الرَّأْس دون أَن يتلحى مِنْهَا بِشَيْء، يُقَال: إِنَّه لحسن العجرة. فَإِن قيل: فقد قَالَ فِي الحَدِيث: مَا يرى وَحشِي إِلَّا عَيْنَيْهِ. فَالْجَوَاب: أَنه كَانَ قد غطى وَجهه بعد الْعِمَامَة لَا بهَا. والمبارز: الَّذِي يخرج إِلَى قتال من يتعاطى قِتَاله، وَهُوَ مَأْخُوذ من البرَاز: وَهُوَ اسْم للفضاء الْوَاسِع. وَقَوله: يَا ابْن مقطعَة البظور. البظور جمع بظر: وَهُوَ مَا تقطعه الخاتنة من فروج النِّسَاء، وَكَانَت أمه خاتنة تختن النِّسَاء، وَتسَمى الخافضة فَعَيَّرَهُ بذلك. وَبَعض أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: مقطعَة بِفَتْح الطَّاء، وَهُوَ خطأ.

стр. 1862

وَمعنى المحادة أَن يكون هَذَا فِي حد وَهَذَا فِي حد، وَكَذَلِكَ المشاقة: أَن يكون هَذَا فِي شقّ وَهَذَا فِي شقّ. وَقَوله: فَشد عَلَيْهِ: أَي حمل عَلَيْهِ. فَكَانَ كأمس الدابر، هَذَا كِنَايَة عَن هَلَاكه. وَقَوله: وكمنت: أَي استترت، وَمِنْه الكمين. وَقَوله: " هَل تَسْتَطِيع أَن تغيب وَجهك عني؟ " فِي هَذَا إِشْكَال على من قل علمه، فَإِنَّهُ يَقُول: إِذا كَانَ الْإِسْلَام يجب مَا قبله، فَمَا وَجه هَذَا القَوْل من رَسُول الله ﷺ ؛ وَهُوَ قَول يشبه مُوَافقَة الطَّبْع، وَأَيْنَ الْحلم؟ . وَالْجَوَاب: أَن الشَّرْع لَا يُكَلف نقل الطَّبْع، إِنَّمَا يُكَلف ترك الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ كلما رأى وحشيا ذكر فعله فتغيظ عَلَيْهِ بالطبع، وَهَذَا يضر وحشيا فِي دينه، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ اللطف فِي إبعاده. وَأما الثلمة فَهِيَ كالفرجة. وأصل الثلمة الْخلَل. والأورق: الْبَعِير الَّذِي لَونه كلون الرماد. والثائر الرَّأْس: الَّذِي شعره غير مطمئن.

стр. 1863

(١٥٣) وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ٢٣٩٧ - / ٣٠٥٠ - " يرد عَليّ الْحَوْض رجال فيحلئون عَنهُ " أَي يطردون عَنهُ. وَهَذَا قد سبق فِي مَوَاضِع. (١٥٦) ٢٣٩٨ - / ٣٠٥٣ - وَأخرج عَن سراقَة بن مَالك حَدِيثا سَيَأْتِي فِي مُسْند عَائِشَة تَاما. وَيَأْتِي تَفْسِيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 1864

كشف الْمُشكل من المسانيد الَّتِي انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ مِنْهَا مُسلم فَمِنْهَا: (١٥٧) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الْمطلب بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ٢٣٩٩ - / ٣٠٥٤ - أخرج لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا: وَفِيه: اجْتمع ربيعَة بن الْحَارِث وَالْعَبَّاس فَقَالَا: لَو بعثنَا هذَيْن الغلامين - قَالَ لي وللفضل بن الْعَبَّاس - إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَكَلمَاهُ فَأَمرهمَا على هَذِه الصَّدقَات. قَوْله: لي وللفضل: أَي قَالَ عني وَعَن الْفضل. وَقَوله: فانتحاه ربيعَة: أَي قَصده وَاعْترض عَلَيْهِ فِي كَلَامه. وَقَوله: نفاسة مِنْك: أَي حسدا وكراهية للمشاركة فِي الْمنزلَة. وَقَوله: " أخرجَا مَا تصرران " أَي مَا تكتمان فِي صدوركما، وكل شَيْء جمعته فقد صررته. قَوْله: فتواكلنا الْكَلَام: أَي كل منا قد وكل الْكَلَام إِلَى صَاحبه يُرِيد

стр. 1865

من صَاحبه أَن يَبْتَدِئ هُوَ بالْكلَام لموْضِع الْحيَاء. وَقَوله: تلمع إِلَيْنَا: أَي تُشِير. ومحمية هُوَ ابْن جُزْء الْأَسدي. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ اسْتَعْملهُ على الْأَخْمَاس. وَقَوله: " أصدق عَنْهُمَا من الْخمس " إِمَّا أَن يُشِير إِلَى سَهْمه ﷺ من الْخمس، أَو إِلَى سهم ذَوي الْقُرْبَى. وَالْقَرْمُ: السَّيِّد الْمُعظم، شبه بالقرم، وَهُوَ الْفَحْل المكرم المرفه عَن الابتذال والاستخدام، الْمعد لما يصلح لَهُ من الفحلة لكرمه. وَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين: أَنا أَبُو حسن الْقَوْم، وَهُوَ غلط وَقلة معرفَة بالْكلَام. وَقَوله: لَا أريم مَكَاني: أَي لَا أزول من موضعي حَتَّى يرجعا بحور مَا بعثتما؛ أَي بِجَوَاب ذَلِك وَمَا يرد فِيهِ. وأصل الْحور الرُّجُوع، يُقَال: كلمت فلَانا فَمَا أحار لي جَوَابا: أَي مَا رده عَليّ.

стр. 1866

(١٥٨) وَأخرج لهشام بن حَكِيم بن حزَام حَدِيثا وَاحِد ٢٤٠٠ - / ٣٠٥٥ - وَفِيه: أَنه مر على قوم من الأنباط. الأنباط جمع نبط: وهم صنف من الفلاحين بِالشَّام، لَهُم خبْرَة بعمارة الأَرْض وزراعتها.

стр. 1867

(١٦٠) وَأخرج للشريد بن سُوَيْد حديثين ٢٤٠١ - / ٣٠٥٧ - فَفِي الأول: كَانَ فِي وَفد ثَقِيف رجل مجذوم فَأرْسل إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ : " إِنَّا قد بايعناك فَارْجِع ". قد سبق الْكَلَام فِي هَذَا فِي قَوْله: " فر من المجذوم " فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة. ٢٤٠٢ - / ٣٠٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: ردفت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " هَل مَعَك من شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت شَيْء؟ " قلت: نعم، قَالَ: " هيه " فَأَنْشَدته بَيْتا فَقَالَ: " هيه "، ثمَّ أنشدته بَيْتا فَقَالَ: " هيه " حَتَّى أنشدته مائَة بَيت فَقَالَ: " إِن كَاد ليسلم " وَفِي رِوَايَة: " ليسلم فِي شعره ". قَوْله: ردفت رَسُول الله: أَي كنت وَرَاءه. وَأُميَّة هَذَا رجل كَانَ يتطلب الدّين، فَأخْبرهُ عُلَمَاء الْكِتَابَيْنِ أَنه سَيظْهر نَبِي فِي هَذَا الزَّمَان، فَمَا زَالَ يبْحَث عَن صفته ويرجو أَن يكون هُوَ الْمَبْعُوث، فَلَمَّا أَخْبرُوهُ بسنه قَالَ: قد عبرت هَذَا السن، فَلَمَّا ظهر رَسُول الله ﷺ كفر بِهِ وَمَات على الْكفْر. وَقَوله: " هيه " كلمة يُرِيد بهَا الْمُخَاطب استزادة الْمُخَاطب من الشَّيْء

стр. 1868

الَّذِي بَدَأَ فِيهِ. وَفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز استنشاد الشّعْر الَّذِي يحسن سَمَاعه من غير كَرَاهِيَة؛ فَإِن شعر أُميَّة كَانَ معظمه ذكر التَّوْحِيد. وَقَوله: " إِن كَاد ليسلم " كَاد بِمَعْنى قَارب.

стр. 1869

(١٦١) وَأخرج لنافع بن عتبَة بن أبي وَقاص حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٠٣ - / ٣٠٥٩ - وَفِيه: أَتَى النَّبِي ﷺ قوم من قبل الْمغرب عَلَيْهِم ثِيَاب الصُّوف، فوافقوه عِنْد أكمة وَإِنَّهُم لقِيَام وَهُوَ قَاعد، فَقَالَت لي نَفسِي: ائتهم فَقُمْ بَينهم وَبَينه لَا يغتالونه. ثمَّ قلت: لَعَلَّه نجي مَعَهم. فأتيتهم فَقُمْت بَينهم وَبَينه. الأكمة: الْمَكَان الْمُرْتَفع كالرابية. والاغتيال: أَخذ الْإِنْسَان على غَفلَة من حَيْثُ لم يظنّ. والنجي: من الْمُنَاجَاة، وَهِي الإنفراد بِالْحَدِيثِ مَعَ المناجي. وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا يدل على حسن فطنة نَافِع , وينبه كل صَاحب أَن يحْتَرز لمصحوبه، وَأَن ينظر فِي مَصَالِحه وَإِن لم يَأْمُرهُ بهَا.

стр. 1870

(١٦٢) وَأخرج لمطيع بن الْأسود حَدِيثا وَاحِدًا وَكَانَ اسْمه العَاصِي فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ مُطيعًا. ٢٤٠٤ - / ٣٠٦٠ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة: " لَا يقتل قرشي صبرا بعد هَذَا الْيَوْم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". أصل الصَّبْر الْحَبْس. وَقتل فلَان صبرا: أَي قتل وَهُوَ مأسور مَحْبُوس للْقَتْل لَا فِي معركة، وَمِنْه المصبورة الَّتِي نهى عَنْهَا. قَالَ الْحميدِي: وَقد تَأَول بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: الْمَعْنى: لَا يقتل مُرْتَدا ثَابتا على الْكفْر صبرا؛ إِذْ قد وجد من قتل مِنْهُم صبرا، وَهُوَ ثَابت على الْكفْر. وَقد سبق مَا بعد هَذَا.

стр. 1871

(١٦٥) وَأخرج لسبرة بن معبد الْجُهَنِيّ حَدِيثا وَاحِدًا فِي ذكر الْمُتْعَة ٢٤٠٥ - / ٣٠٦٤ - وَفِيه: أذن لنا رَسُول الله ﷺ فِي الْمُتْعَة، فَانْطَلَقت أَنا وَرجل إِلَى امْرَأَة كَأَنَّهَا بكرَة عيطاء. الْبكر: الفتي من الأبل، وَالْأُنْثَى بكرَة. والعيطاء: الطَّوِيلَة الْعُنُق، وَكَذَلِكَ العنطنطة. وَالذكر أعيط وعنطنط. وَأما الدمامة فحدثنا ابْن نَاصِر عَن أبي زَكَرِيَّا قَالَ: الدميم بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة فِي الْخلق، وبالذال الْمُعْجَمَة فِي الْخلق. وَقَالَ غَيره: الدمامة بِالدَّال الْمُهْملَة: قبح فِي الْوَجْه، يُقَال: دم وَجه فلَان يدم دمامة فَهُوَ دميم. والخلق: الرث. والغض: الطري الناعم. والعطف: الْجَانِب. وَيُقَال: فلَان ينظر فِي عطفيه، كِنَايَة عَن الْإِعْجَاب؛ لِأَن المعجب ينظر فِي أعطافه. والمح: الْبَالِي. وَقَوله: فآمرت نَفسهَا: أَي استأمرت تنظر مَا تأمرها بِهِ النَّفس. وَإِنَّمَا اختارته لشبابه وَحسنه، وَهَذَا لَا يُنكر على الرِّجَال الحازمين،

стр. 1872

فَكيف يستنكر من النِّسَاء، وَهل هن إِلَّا شقائق الرِّجَال، قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة: (فَإِن تَسْأَلُونِي بِالنسَاء فإنني ... بَصِير بأدواء النِّسَاء طَبِيب) (يردن ثراء المَال أَيْن وجدنه ... وشرخ الشَّبَاب عِنْدهن عَجِيب) وَقَوله: قَالَ ابْن الزبير: إِن نَاسا يفتون بِالْمُتْعَةِ، يعرض بِرَجُل؛ الرجل عبد الله بن عَبَّاس. فناداه: يَعْنِي ابْن عَبَّاس نَادَى ابْن الزبير فَقَالَ: إِنَّك لجلف جَاف. والجلف هُوَ الجافي، وَإِنَّمَا جَاف إتباع وتأكيد فِي الْوَصْف. وأصل الجلف الشَّاة المسلوخة بِلَا رَأس وَلَا قَوَائِم. وَاعْلَم أَن نِكَاح الْمُتْعَة كَانَ مُبَاحا، ثمَّ حرمه رَسُول الله ﷺ ، وَقد ذكر هَذَا فِي هَذَا الحَدِيث. وَالظَّاهِر من حَال ابْن عَبَّاس أَنه بلغته الْإِبَاحَة وَلم يبلغهُ التَّحْرِيم، فَلذَلِك أَبَاحَهُ، إِلَّا أَنه قد رُوِيَ رُجُوعه عَن إِبَاحَته.

стр. 1873

(١٦٨) وَأخرج لمعمر بن عبد الله حديثين ٢٤٠٦ - / ٣٠٦٧ - فِي أَحدهمَا: صَاع قَمح: وَهُوَ الْبر. وَفِيه: أَخَاف أَن يضارع. والمضارعة: المشابهة. ٢٤٠٧ - / ٣٠٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " من احتكر طَعَاما فَهُوَ خاطئ " فَقيل لسَعِيد بن الْمسيب: إِنَّك تحتكر. فَقَالَ: إِن معمرا الَّذِي كَانَ يحدث هَذَا الحَدِيث كَانَ يحتكر. الاحتكار: حبس الطَّعَام لانتظار غلائه. وَرُبمَا توهم سامع هَذَا الحَدِيث أَن رُوَاته قد خالفوه، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن سعيد بن الْمسيب كَانَ يحتكر الزَّيْت، والمذموم احتكار الطَّعَام فِي مثل مَكَّة وَالْمَدينَة لِئَلَّا تغلو الأسعار على ساكنيها، وَقد قَالَ عمر بن الْخطاب: لَا تحتكروا الطَّعَام بِمَكَّة، فَإِن احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد بظُلْم. وَأما احتكار مَا لَيْسَ بضرورة من الْعَيْش كالزيت وَنَحْوه لَا يكره. وَأما احتكار الطَّعَام فِي مثل بَغْدَاد وَغَيرهَا من الْبلدَانِ يطرقها الجلب كل وَقت، فَجَائِز.

стр. 1874

(١٦٩) وَأخرج عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة حديثين وَأَبُو الطُّفَيْل آخر من مَاتَ مِمَّن رأى رَسُول الله ﷺ ، عَاشَ ثمانيا وَتِسْعين سنة، وَمَات بِمَكَّة سنة مائَة، وَقيل: بعد الْمِائَة. ٢٤٠٨ - / ٣٠٦٩ - وَفِي الحَدِيث الأول: كَانَ رَسُول الله ﷺ أَبيض مليحا مقصدا، إِذا مَشى كَأَنَّهُ يهوي فِي صبوب. الْمَقْصد: الَّذِي لَيْسَ بجسيم وَلَا قصير. وَقيل: هُوَ الربعة من الرِّجَال. والصبوب: المنحدر من الأَرْض، وَمن مَشى فِي مثل ذَلِك تثبت. ٢٤٠٩ - / ٣٠٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يسْتَلم الرُّكْن بمحجن مَعَه، وَيقبل المحجن. قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانُوا لَا يدعونَ عَنهُ وَلَا يكْرهُونَ. الاستلام: اللَّمْس. والمحجن: عَصا معوجة الطّرف، وكل متعقف أحجن. وَقَوله: لَا يدعونَ عَنهُ: أَي لَا يدْفَعُونَ وَلَا يكْرهُونَ عَن التنحي.

стр. 1875

(١٧٠) وَأخرج لعمير مولى آبي اللَّحْم حَدِيثا وَاحِدًا وَاسم آبي اللَّحْم عبد الله بن عبد. قَالَ هِشَام بن مُحَمَّد: وَإِنَّمَا سمي آبي اللَّحْم لِأَنَّهُ كَانَ يَأْبَى أكل مَا ذبح على الْأَصْنَام. ٢٤١٠ - / ٣٠٧١ - وَفِي الحَدِيث: أَمرنِي مولَايَ أَن أقدر لَحْمًا، فجَاء مِسْكين فأطعمته. الْمَعْنى: أَمرنِي أَن أطبخه فِي الْقدر. يُقَال: قدرت اللَّحْم أقدره: أَي جعلته قَدِيرًا، وأنشدوا (فظل طهاة اللَّحْم من بَين منضج ... صفيف شواء أَو قدير معجل) وَقَوله: " الْأجر بَيْنكُمَا " يَعْنِي: إِذا تصدق بِمَا يعلم أَنه لَا يكرههُ، وَمَتى علم العَبْد أَن السَّيِّد يكره ذَلِك لم يجز لَهُ أَن يتَصَدَّق، وَلَا للْمَرْأَة من الْبَيْت.

стр. 1876

(١٧٣) وَأخرج لأبي الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو حَدِيثا يجمع أَحَادِيث ٢٤١١ - / ٣٠٧٣ - من رِوَايَة الْوَلِيد بن عبَادَة قَالَ: لَقينَا أَبَا الْيُسْر وَمَعَهُ غُلَام لَهُ مَعَه ضمامة من صحف. كَذَا فِي الأَصْل، وَالصَّوَاب إضمامة: وَهِي الإضبارة، وَجَمعهَا أضاميم، وكل شَيْء ضم بعضه إِلَى بعض فَهُوَ إضمامة وأضاميم. والصحف جمع صحيفَة، وَهِي الورقة من الْكتب، وكل مَا انبسط فَهُوَ صحيفَة، وَسميت صَحْفَة الطَّعَام صَحْفَة لانبساطها. والبردة: الشملة المخططة، وَجَمعهَا: برد وبرود. والمعافري: نوع من الثِّيَاب ينْسب إِلَى المعافر، وَهِي محلّة بالفسطاط، أَو إِلَى قوم يعملونها من هَذِه الْقَبِيلَة. والسفعة: التَّغَيُّر فِي اللَّوْن. قَالَ الْخَلِيل: السفعة لَا تكون فِي اللَّوْن إِلَّا سوادا مشربا حمرَة. وَقَوله: فَخرج ابْن لَهُ جفر. والجفر من الغلمان الَّذِي قد قوي وَقَوي أكله. يُقَال استجفر الصَّبِي: إِذا قوي على الْأكل، وَأَصله فِي أَوْلَاد العنز، فَإِنَّهُ إِذا أَتَى على ولد العنز أَرْبَعَة أشهر، وَفصل عَن أمه وَأخذ فِي

стр. 1877

الرَّعْي قيل لَهُ: جفر، وَالْأُنْثَى جفرة. والأريكة وَاحِدَة الأرائك، وَلَا تكون أريكة إِلَّا سريرا متخذا من قبَّة عَلَيْهِ نجده وشواره. والشوار: مَتَاعه الَّذِي يصلح لَهُ. ونياط الْقلب: مَا يتَعَلَّق بِهِ. وَقَوله: لكَانَتْ عَلَيْك حلَّة. وَهَذَا لِأَن الْحلَّة ثَوْبَان من جنس وَاحِد. وَقَوله: عرجون ابْن طَابَ. العرجون: عود الكباسة الَّذِي عَلَيْهِ الشماريخ. وَابْن طَابَ: اسْم جنس من الرطب. والنخامة تخرج من أقْصَى الْفَم. وَقَوله: فخشعنا. الْخُشُوع: التطامن والذل. وَبَعض الْمُحدثين يَقُوله بِالْجِيم، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَهُ؛ لِأَن الجشع الْحِرْص. والعبير: أخلاط من الطّيب. وَقَوله: ثمَّ بَعثه: أَي حركه ليقوم. فتلدن عَلَيْهِ بعض التلدن: أَي تمكث وتلكأ وَلم ينبعث. يُقَال: تلدنت فِي هَذَا الْأَمر: أَي تلبثت. فَقَالَ لَهُ شأ: وَهُوَ زجر الْإِبِل. وَبَعْضهمْ يَقُول بِالْجِيم. وَقَوله: " لَا تصحبنا بملعون " قد تقدم الْكَلَام فِي هَذَا فِي مُسْند عمرَان

стр. 1878

ابْن حُصَيْن وَأبي بَرزَة. وَقَوله: " لَا تدعوا على أَنفسكُم " هَذَا إِعْلَام بِأَن للإجابة أوقاتا، وَأَن الْإِجَابَة تقع عَامَّة، وَفِيه تحذير مِمَّا قد اعتاده النَّاس فِي أَحْوَال الضجر وَالْغَضَب من الدُّعَاء على أنفسهم وَأَوْلَادهمْ. وعشيشية تَصْغِير عَشِيَّة، وَهُوَ تَصْغِير نَادِر. ويمدر الْحَوْض: يطينه ويسد خلله ليمسك المَاء. والسجل: الدَّلْو. وَنَزَعْنَا فِيهِ: اسْتَقَيْنَا حَتَّى اصطفقناه: أَي ملأناه. وَقَوله: " أتأذنان؟ " لِأَنَّهُمَا أَصْحَاب المَاء، وَفِيه تَعْلِيم للْأمة. فأشرع نَاقَته: أَي أوردهَا المَاء ومكنها من الشّرْب مِنْهُ. وشنق لَهَا: أَي مد الزِّمَام إِلَيْهِ لتزول عَن المَاء. فشجت: أَي قطعت الشّرْب. يُقَال: شججت الْمَفَازَة: أَي قطعتها بالسير. والذباذب: كل مَا يتَعَلَّق من الشَّيْء فيتحرك. والذبذبة: حَرَكَة الشَّيْء الْمُعَلق. وتواقصت عَلَيْهَا: أَمْسَكت عَلَيْهَا بعنقي لِئَلَّا تسْقط: وَهُوَ أَن يحني

стр. 1879

عَلَيْهَا عُنُقه. وَقَوله: فأدارني عَن يَمِينه، دَلِيل على بطلَان صَلَاة الْفَذ. وَقَوله: فدفعنا حَتَّى أقامنا خَلفه. هَذَا هُوَ الْمسنون للْإِمَام إِذا صلى إِلَى جَانِبه رجل ثمَّ جَاءَ آخر أَن يؤخرهما عَنهُ وَلَا يتَقَدَّم هُوَ؛ لِأَن الْمَأْمُوم أَحَق بالتغير. والحقو: معقد الْإِزَار فِي الْوسط، ثمَّ يُقَال للإزار حقوا؛ لِأَنَّهُ يشد على الحقو. وَقَوله: قوت كل رجل منا تَمْرَة. هَذَا يبين قُوَّة صبرهم وَمَا فضلوا بِهِ، وَيعرف العاجزين عَن الصَّبْر مقاديرهم، وَإِنَّمَا كَانُوا يصرون النواة فِي ثِيَابهمْ لأَنهم كَانُوا فِي بعض النَّهَار يعيدون مصها تشاغلا. وَيحْتَمل أَن يَكُونُوا قصدُوا الِانْتِفَاع بهَا حَتَّى لَا تضيع. قَوْله: نختبط: أَي نضرب الْخبط، وَهُوَ ورق الشّجر. وَقَوله: حَتَّى قرحت أشداقنا. الشدق: جَانب الْفَم. وقرحت: بِمَعْنى لَان جلدهَا وانكشط. فأقسم أخطئها: أَي لقد أخطئها رجل: أَي أخطئ التمرة فَلم يُعْطهَا غَفلَة عَنهُ أَو نِسْيَانا. فَانْطَلَقْنَا ننعشه: أَي نشْهد لَهُ كَأَنَّهُ قد عثر فانتعش؛ أَي قَامَ وَأَخذهَا بشهادتنا لَهُ. والأفيح: الْوَاسِع المنفسح. والإداوة: قد تقدّمت فِي مَوَاضِع. وشاطئ الْوَادي: جَانِبه.

стр. 1880

وَقَوله: فانقادت كالبعير المخشوش: وَهُوَ الَّذِي جعل فِي أَنفه الخشاش ليذل بِهِ عِنْد الرّكُوب. وَالْمنصف: النّصْف. وَقَوله: وحسرته: أَي قطعته. فاندلق لي: أَي تحدد. وأصل الاستحسار الِانْقِطَاع. والأشجاب جمع شجب: وَهُوَ مَا استشن وأخلق من الأسقية، وَالْمَاء يبرد فِيهِ أَكثر من الْجَدِيد. وجريد النّخل: سعفها. والحمارة: سعفات مِنْهَا تُقَام مُخْتَلفَة ويعلق عَلَيْهَا المَاء. والعزلاء: مستخرج مَاء الْقرْبَة. وَقَوله: " يَا جَفْنَة الركب " أَي جيئوني بهَا. والركب: الْجَمَاعَة يركبون الْإِبِل، وهم يستصحبون جَفْنَة كَبِيرَة يَأْكُلُون فِيهَا. وزخر الْبَحْر: أَي هاج وَارْتجَّ. فأورينا على شقها النَّار: أَي أوقدنا على جَانبهَا. وحجاح الْعين: الْعظم المستدير حولهَا الَّذِي فِي دَاخله تكون المقلة.

стр. 1881

(١٧٤) وَأخرج لعَمْرو بن عبسة السّلمِيّ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤١٢ - / ٣٠٧٥ - وَفِيه: قَالَ عَمْرو: كنت وَأَنا فِي الْجَاهِلِيَّة أَظن أَن النَّاس على ضَلَالَة. هَذَا أَمر يدْرك ببداية الْعُقُول، وَهُوَ أَن عبَادَة حجر لَا يضر وَلَا ينفع لَا معنى لَهُ، ثمَّ ذل من يعقل لمن لَا يعقل، وخدمة من يفهم لمن لَا يفهم لَا تحسن. وَقَوله: حراء عَلَيْهِ قومه: أَي غضاب مغمومون قد عيل صبرهم بِهِ حَتَّى أثر فِي أجسامهم، وَهُوَ من قَوْلهم: حرى جِسْمه يحري: إِذا نقص من ألم أَو غم. وَيُقَال: أَفْعَى حارية: أَي قد كَبرت وَنقص لَحمهَا، وَهِي أَخبث الْحَيَّات. وَفِي بعض النّسخ: جرآء بِالْجِيم، وَهُوَ من الجرأة. وَقَوله: " بَين قَرْني شَيْطَان " قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر. وَقَوله: " مَشْهُودَة محضورة " أَي تشهدها الْمَلَائِكَة وتحضرها الْحفظَة. وَقَوله: " حَتَّى يسْتَقلّ الظل بِالرُّمْحِ " أَي كَانَ بمقداره. وتسجر: توقد. والنثرة: الْأنف. فَيحْتَمل قَوْله: " ينتثر " يدْخل المَاء فِي أَنفه

стр. 1882

للاستنشاق، وَيحْتَمل يلقِي مَا فِي أَنفه بالامتخاط، وَهُوَ أليق بِهَذَا الْمَكَان. والخياشيم جمع خيشوم: وَهُوَ الْأنف. وَقَوله: ومجده. التمجيد: التَّعْظِيم وَوَصفه بِمَا هُوَ لَهُ أهل. وَقَوله: قَالَ أَبُو أُمَامَة لعَمْرو لصَاحب الْعقل رجل من بني سليم. قد رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده فَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: يَا عَمْرو بن عبسة صَاحب الْعقل عقل الصَّدَقَة رجل من بني سليم، بِأَيّ شَيْء تدعى أَنَّك ربع الْإِسْلَام؟ . وَالْمعْنَى: أَنْت صَاحب الْعقل، وَهِي جمع عقال، وَكَأَنَّهُ تولى أَمر الصَّدَقَة، وَأَنت رجل من بني سليم فَمن أَيْن تَدعِي هَذَا؟ وَإِنَّمَا ادّعى أَنه ربع الْإِسْلَام؛ لِأَنَّهُ لَقِي رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ: من مَعَك على هَذَا الْأَمر؟ فَقَالَ: " حر وَعبد " وَكَانَ مَعَه أَبُو بكر وبلال، فَلَمَّا أسلم عَمْرو رأى نَفسه ربع الْإِسْلَام؛ لِأَنَّهُ صَار رَابِع أَرْبَعَة، إِلَّا أَنه لما أسلم رَجَعَ إِلَى بِلَاده، ثمَّ هَاجر بعد دُخُول رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة.

стр. 1883

(١٧٦) وَأخرج لأبي مرْثَد كناز بن الْحصين حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤١٣ - / ٣٠٧٧ - أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور، وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا ". وَالْمرَاد: لَا تعظموها بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يشبه الْعِبَادَة لَهَا، وَلَا تهينوها بِالْجُلُوسِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مُحْتَرمَة. وَجُمْهُور الْفُقَهَاء أَنه يكره الْجُلُوس على الْقَبْر والاتكاء إِلَيْهِ خلافًا لمَالِك فِي قَوْله: لَا يكره.

стр. 1884

(١٧٧) وَأخرج لفضالة بن عبيد حديثين ٢٤١٤ - / ٣٠٧٨ - فِي الأول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بتسويتها يَعْنِي الْقُبُور. اخْتلف النَّاس: هَل السّنة تسنيم الْقُبُور أَو تسطيحها؟ فمذهب أَحْمد أَن السّنة التسنيم، وَقَالَ الشَّافِعِي: السّنة التسطيح، وَقد رُوِيَ فِي صفة قبر النَّبِي ﷺ التسنيم والتسطيح. ٢٤١٥ - / ٣٠٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أُتِي رَسُول الله ﷺ بقلادة فِيهَا خرز وَذهب وَهِي من الْمَغَانِم تبَاع. وَفِي لفظ: فطارت لي ولأصحابي قلادة. أَي صَارَت لي بِالْقُرْعَةِ. والقلادة: مَا يتقلد بِهِ من أَي نوع كَانَ. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه لَا يجوز بيع جنس من الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَمَعَ أَحدهمَا من غير جنسه كَهَذا الْمَذْكُور فِي الحَدِيث، وكما لَو بَاعَ مد عَجْوَة وَدِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ، أَو كرّ حِنْطَة وكر شعير بكري شعير، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل، وَعَن أَحْمد أَنه يجوز، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة.

стр. 1885

وَقد تجاسر بعض المتفقهة الَّذين جعلُوا بضاعتهم الجدل دون معرفَة النَّقْل فَقَالَ: لَعَلَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يُبَاع حَتَّى يفضل بالضاد الْمُعْجَمَة. وَهَذَا تَصْحِيف على الروَاة وَسُوء ظن بالنقلة , مَعَ علمنَا بتحريهم , وَلم يروه أحد كَذَلِك , ويحقق مَا قُلْنَا أَن فِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح أَن فضَالة سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ: انْزعْ ذهبها فاجعله فِي كفة , وَاجعَل ذهبك فِي كفة , لَا تأخذن إِلَّا مثلا بِمثل.

стр. 1886

(١٧٨) وَأخرج للنواس بن سمْعَان ثَلَاثَة أَحَادِيث ٢٤١٦ - / ٣٠٨٠ - فَفِي الحَدِيث الأول: سَأَلته عَن الْبر وَالْإِثْم. الْبر يكون بِمَعْنى الطَّاعَة وَيكون بِمَعْنى الصدْق، وَكَأن المُرَاد بِهِ هَاهُنَا الطَّاعَة. وحاك بِمَعْنى أثر، والحيك: تَأْثِير الشَّيْء فِي الْقلب يُقَال: مَا يحيك كلامك فِي قلبِي: أَي مَا يُؤثر. وَهَذَا لِأَن النَّفس لَا تسكن إِلَى مَا لَا يصلح؛ وَإِن أَتَتْهُ أَتَتْهُ بانزعاج؛ فَإِنَّهَا لَا تفعل الْمعْصِيَة إِلَّا وَهِي منزعجة فَإِذا فعلت الطَّاعَة سكنت؛ لِأَنَّهُ قد ركز فِي طبعها الْفرْقَان بَين الْحق وَالْبَاطِل وَمَعْرِفَة ثَمَرَتهَا، فَهِيَ تسكن إِلَى الْحق وتنفر من الْبَاطِل. ٢٤١٧ - / ٣٠٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله تقدمه الْبَقَرَة وَآل عمرَان ". الْمَعْنى: يُؤْتى بِثَوَاب الْقُرْآن. والظلة: مَا يسترك فَوْقك. والشرق بِسُكُون الرَّاء: وَهُوَ الضَّوْء. وَقَوله: " حزقان " ذكره الْحميدِي فَقَالَ: خرقان بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة، وَقَالَ: إِن كَانَ مَحْفُوظًا فالخرق مَا انخرق من الشَّيْء وَبَان

стр. 1887

مِنْهُ، وَالصَّوَاب حزقان بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الحزق والحزيق والحزيقة والحازقة: الْجَمَاعَة من الطير وَالنَّاس. والصواف: الَّتِي قد بسطت أَجْنِحَتهَا فِي الطيران. ٢٤١٨ - / ٣٠٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: ذكر رَسُول الله ﷺ الدَّجَّال، فخفض فِيهِ وَرفع، يَعْنِي أعَاد وأبدأ وَقرب ذكره. وَقَوله: " إِن يخرج وَأَنا فِيكُم " دَلِيل على أَنه ﵇ لم يعلم مَتى يخرج، وَأَنه ظن قرب السَّاعَة بالعلامات الَّتِي جعلت لَهُ. والطافية: الْخَارِجَة عَن مَكَانهَا؛ فالعنبة الطافية: الَّتِي قد برزت عَن مُسَاوَاة أخواتها. وَأما عبد الْعُزَّى بن قطن فقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عمر أَنه مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّة. وَأما قِرَاءَة أول سُورَة الْكَهْف أَو آخرهَا فقد ذكرنَا سر ذَلِك فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء. وَقَوله: " إِنَّه خَارج خلة بَين الشَّام وَالْعراق ". الْخلَّة وَاحِدَة الْخلّ. والخل: الطَّرِيق من الرمل. وَالْمعْنَى أَنه خَارج فِي خلة: أَي فِي طَرِيق من

стр. 1888

هَاتين الْجِهَتَيْنِ. والتخلل: الدُّخُول فِي الشَّيْء. وَقَوله: " فعاث " أَي فيعيث. والعيث: الْفساد. وَقَوله: " يَا عباد الله اثبتوا " يُوصي من يكون حِينَئِذٍ بالثبات. قَوْله: " يَوْم كَسنة، وَيَوْم كشهر " قد تَأَوَّلَه أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي فَقَالَ: الْمَعْنى أَنه يهجم عَلَيْكُم غم عَظِيم لشدَّة الْبلَاء، وَأَيَّام الْبلَاء طوال، ثمَّ يتناقص ذَلِك الْغم فِي الْيَوْم الثَّانِي، ثمَّ ينقص فِي الثَّالِث، ثمَّ يعْتَاد الْبلَاء، كَمَا يَقُول الرجل: الْيَوْم عِنْدِي سنة؛ إِلَّا أَن الزَّمَان تغير، كَقَوْل الشَّاعِر: (وليل الْمُحب بِلَا آخر ... ) وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر عَن النَّبِي ﷺ : " تكون السّنة كالشهر، والشهر كَالْجُمُعَةِ " قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة: سَأَلت أَبَا سِنَان عَن معنى ذَلِك فَقَالَ: يستلينون الْعَيْش فتقصر الْأَيَّام عَلَيْهِم. قلت: وَهَذَا التَّأْوِيل الْمَذْكُور يردهُ قَوْلهم بعد هَذَا: تكفينا فِيهِ صَلَاة يَوْم وليله؟ قَالَ: " لَا، أقدروا لَهُ قدره "، وَالْمعْنَى: قدرُوا لأوقات الصَّلَوَات. غير أَن أَبَا الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي قد طعن فِي صِحَة هَذِه اللفظات - يَعْنِي قَوْلهم: أتكفينا صَلَاة يَوْم؟ قَالَ: " لَا، اقدروا لَهُ قدره " - فَقَالَ: هَذَا عندنَا من المداسيس الَّتِي كادنا بهَا ذَوُو الْخلاف علينا قَدِيما، وَلَو كَانَ ذَلِك صحيحيا لاشتهر ذَلِك على أَلْسِنَة الروَاة كَحَدِيث الدَّجَّال، فَإِنَّهُ قد رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَحُذَيْفَة وَعبادَة بن الصَّامِت وَأبي بن كَعْب وَأَبُو هُرَيْرَة وَسمرَة بن جُنْدُب وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو مَسْعُود

стр. 1889

البدري وَأنس بن مَالك وَعمْرَان بن حُصَيْن ومعاذ بن جبل وَمجمع بن جَارِيَة فِي آخَرين، وَلَو كَانَ ذَلِك لقوي اشتهاره، ولكان أعظم وأفظع من طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَه هُوَ الظَّاهِر، وَإِن كَانَ مَا قدح فِيهِ مُمكن الْوُجُود، وَالله أعلم. وَقَوله: " كالغيث استدبرته الرّيح " أَي أَنه يسْرع. والسارحة: الْمَاشِيَة الَّتِي تسرح بِالْغَدَاةِ إِلَى المرعى. والدر: اللَّبن. وَقَوله: " وأسبغه ضروعا " السابغ: التَّام، وَهَذِه كِنَايَة عَن امتلاء الضَّرع بِاللَّبنِ. وَقَوله: " وأمده خواصر " كِنَايَة عَن الشِّبَع بِالْخصْبِ، كَأَنَّهَا تنقبض من الجدب. وَالْمحل: الجدب وَقلة المرعى. واليعاسيب جمع يعسوب: وَهُوَ فَحل النَّحْل. وَقَوله: " فيقطعه جزلتين " أَي قطعتين. وَقَوله: " رمية الْغَرَض " أَي: كرمية الْغَرَض فِي السرعة. وَقَوله: " ويتهلل وَجهه " يَعْنِي الدَّجَّال، كَأَنَّهُ يفرح بِمَا جرى على يَدَيْهِ من إحْيَاء الْمَيِّت. وَقد بَينا فِي مُسْند أبي سعيد أَنه يُرِيد قَتله مرّة أُخْرَى فَلَا يُسَلط عَلَيْهِ.

стр. 1890

وَقَوله: " بَين مهرودتين " الثَّوْب المهرود: الْمَصْبُوغ بالصفرة. وَيُقَال: إِنَّه يصْبغ أَولا بالورس ثمَّ بالزعفران فيسمى مهرودا، وَأَصْحَاب الحَدِيث يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِه اللَّفْظَة، فبعضهم يَقُولهَا بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة، وَبَعْضهمْ بِالذَّالِ. وَقد حكى أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي أَنَّهَا تقال بهما. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هَذِه الْكَلِمَة عِنْدِي غلط من بعض النقلَة، وَلَا أرَاهُ إِلَّا مهروتين، يُرِيد ملاءتين صفراوين، يُقَال: هريت الْعِمَامَة: إِذا لبستها صفراء، قَالَ الشَّاعِر: (رَأَيْتُك هريت الْعِمَامَة بَعْدَمَا ... أَرَاك زَمَانا حاسرا لم تعصب) وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّك لبست عِمَامَة صفراء كَمَا تلبس السَّادة، وَكَانَ السَّيِّد يعتم بعمامة مصبوغة بصفرة وَلَا يكون ذَلِك لغيره. قَالَ: وَيشْهد لهَذَا الْمَذْهَب قَوْله فِي وصف الْمَسِيح: " بَين مُمَصَّرَتَيْنِ " فالممصرة من الثِّيَاب الَّتِي فِيهَا صفرَة خَفِيفَة وَهِي نَحْو المهروة، وَإِن كَانَت الرِّوَايَة " مهرودتين " فَلَا أعلم لَهَا وَجها إِن لم يكن مَنْسُوبا إِلَى نَبَات يصْبغ بِهِ، إِلَّا أَن يَجْعَل من الهرد، والهرد والهرت: الشق، كَأَنَّهُ قَالَ: بَين شقتين، والشقة: نصف الملاءة فِي الْعرض، فَإِذا وصلت نصفا بِنصْف فَهِيَ ملاءة، وَإِن كَانَت الملاءة قِطْعَة وَاحِدَة فَهِيَ ريطة.

стр. 1891

وَقَوله: " إِذا طأطأ رَأسه قطر " يَعْنِي من الْعرق. والجمان: مَا اسْتَدَارَ من الدّرّ، ويستعار لكل مَا اسْتَدَارَ من الْحلِيّ. وَقَوله: " فيمسح عَن وُجُوههم " كَأَنَّهُ يرفع غمهم بِمَا لاقوا من الدَّجَّال. وَقَوله: " فحرز عبَادي إِلَى الطّور " أَي ضمهم إِلَيْهِ. وَقد سبق ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج فِي مُسْند أبي سعيد. وَقَوله: " وهم " أَي يَأْجُوج وَمَأْجُوج " من كل حدب يَنْسلونَ " قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي من كل نشز من الأَرْض وأكمة يَنْسلونَ، من النسلان، وَهُوَ مقاربة الخطو مَعَ الْإِسْرَاع كمشي الذِّئْب إِذا بَادر. وَقَالَ الزّجاج: يَنْسلونَ: يسرعون. وَقَوله: " حَتَّى يكون رَأس الثور خيرا لَهُم من مائَة دِينَار " يُشِير إِلَى المجاعة. والنغف: دود يكون فِي أنوف الْغنم وَالْإِبِل، وَاحِدهَا نغفة، وَهِي محتقرة وإيلامها شَدِيد، وَيُقَال فِي الْمثل: " مَا هُوَ إِلَّا نغفة ". وَقَوله: " فيصبحون فرسى " أَي مفروسين هالكين، وأصل الْفرس دق الْعُنُق من الذَّبِيحَة، ثمَّ سمي كل قتل فرسا.

стр. 1892

وَقَوله: " ملأَهُ زهمهم " الأَصْل فِي الزهومة مَا تعلق رِيحه من اللَّحْم بِالْيَدِ، ثمَّ قد يستعار للتغير وَالنَّتن. وَالطير جمَاعَة، وَالْوَاحد طَائِر. وَالْبخْت من الْإِبِل: السريعة السّير، الطَّوِيلَة الْأَعْنَاق. والزلفة مَفْتُوحَة الزَّاي وَاللَّام. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الزلفة: مصنعة المَاء، وَجَمعهَا زلف، وَأَرَادَ أَن الْمَطَر يكثر حَتَّى يقوم فِي الأَرْض فَتَصِير الأَرْض كَأَنَّهَا مصنعة من مصانع المَاء. وَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك ابْن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَأَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي قَالَا: أخبرنَا أَبُو عمر بن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر الزَّاهِد قَالَ: يُقَال الزلفة والزلقة جَمِيعًا: وَهِي الرَّوْضَة. والعصابة: الْجَمَاعَة. وأصل القحف الْعظم الَّذِي فَوق الدِّمَاغ، وَقد استعير هَاهُنَا لرأس الرمانة لما بَينهمَا من مُنَاسبَة الصيانة لما تَحْتَهُ. وَالرسل: اللَّبن. واللقحة: النَّاقة ذَات اللَّبن، وَالْجمع لقاح. والفئام: الْجَمَاعَة من النَّاس. والفخذ دون الْقَبِيلَة وَفَوق الْبَطن. قَالَ الزبير بن بكار: الْعَرَب على سِتّ طَبَقَات: شعب وقبيلة وَعمارَة وبطن وفخذ وفصيلة، وَمَا بَينهمَا من

стр. 1893

الْآبَاء إِنَّمَا يعرفهَا أَهلهَا، فمضر شعب، وَرَبِيعَة شعب، ومذحج شعب، وحمير شعب. وَإِنَّمَا سميت الشعوب؛ لِأَن الْقَبَائِل تشعبت مِنْهَا، وَسميت الْقَبَائِل قبائل لِأَن العمائر تقابلت عَلَيْهَا، فأسد قَبيلَة، ودودان بن أَسد عمَارَة، فالشعب يجمع الْقَبَائِل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع الْبُطُون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل. وكنانة قَبيلَة، وقريش عمَارَة، وقصي بطن، وهَاشِم فَخذ، وَبَنُو الْعَبَّاس فصيلة. والتهارج: الِاخْتِلَاط فِي الْفِتْنَة، وَقد هرج النَّاس يهرجون: إِذا اختلطوا فِي فَسَاد. وجبل الْخمر عِنْد بَيت الْمُقَدّس. وَرُجُوع النشاب إِلَيْهِم مدمى فتْنَة لَهُم.

стр. 1894

(١٨٠) وَأخرج لِصُهَيْب بن سِنَان ثَلَاثَة أَحَادِيث حديثان ظاهران. ٢٤١٩ - / ٣٠٨٦ - وَفِي الثَّالِث: كَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه. الأكمه: الَّذِي يُولد أعمى. والمنشار مَذْكُور فِي أول مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ. ومفرق الرَّأْس: وَسطه حَيْثُ ينفرق الشّعْر، وَجمعه مفارق. والشقان: الجانبان، وَاحِدهَا شقّ. وذروة الْجَبَل: أَعْلَاهُ. والقرقور: ضرب من السفن. فَانْكَفَأت بهم: أَي انقلبت. والكنانة: جعبة السِّهَام. وكبد الْقوس: وَسطهَا. والصدغ: مَا بَين لحظ الْعين إِلَى أصل الْأذن. وَالْأُخْدُود: الشق فِي الأَرْض.

стр. 1895

والسكك جمع سكَّة، وَهِي الدَّرْب، وَسمي سكَّة لاصطفاف الدّور، وَأَصله من السِّكَّة الَّتِي هِيَ الطَّرِيقَة المصطفة من النّخل. وَقَوله: فاحموه فِيهَا: أَي أحرقوه. وتقاعست: توقفت وَلم تقدم.
следующие страницы →