← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٢٧١٧ - / ٣٥١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: إِن إحدانا يُصِيب ثوبها من دم الْحَيْضَة، فَقَالَ: " تَحْتَهُ ثمَّ تقرصه بِالْمَاءِ ". الحت بِمَعْنى الحك. وَذَلِكَ للمستجسد من الدَّم. والقرص: الفرك. والنضح هَاهُنَا الْغسْل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: مَعْنَاهُ: اغسليه بأطراف أصابعك. وَمِنْه قيل: قرصت فلَانا. وَإِنَّمَا أَمر بالقرص لِأَن الدَّم وَغَيره إِذا قرص فِي الْغسْل كَانَ أَحْرَى أَن يذهب أَثَره من أَن يغسل بِالْيَدِ كلهَا. ٢٧١٨ - / ٣٥١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: " لَا توكي فيوكى عَلَيْك ". أَي: لَا تشدي. يُقَال: أوكيت الْقرْبَة: شددتها بالوكاء: وَهُوَ الْخَيط أَو السّير. وَهَذِه اسْتِعَارَة للبخل، وَالْمعْنَى: لَا تحبسي المَال بخلا. وَقَوله: " لَا تحصي " الإحصاء: الإفراط فِي التَّقَصِّي والاستئثار. وَقَوله: " لَا توعي " أَي لَا تجمعي فِي الْوِعَاء إمساكا وبخلا. وَقَوله: " انفحي " النفح: الرَّمْي بالشَّيْء إِلَى الْمُعْطى، وَهَذِه كِنَايَة عَن السماحة والجود. وَكَذَلِكَ قَوْله: " انضحي " أصل النَّضْح رش المَاء. وَقَوله: " ارضحي " الرضح: الْعَطِيَّة القليلة. وَالْمعْنَى: أعطي مَا قدرت عَلَيْهِ وَإِن قل.

стр. 2137

٢٧١٩ - / ٣٥١٨ - والْحَدِيث الثَّانِي عشر قد سبق فِي مَوَاضِع. ٢٧٢٠ - / ٣٥١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: نزلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بالحجون وَنحن خفاف الحقائب. الحقائب جمع حقيبة: وَهِي مَا احتقبه الرَّاكِب خَلفه من مهماته وقماشه فِي مَوضِع الرديف. ومسحنا: أَي طفنا بِالْبَيْتِ؛ وَهَذَا لِأَن كل طائف بِالْبَيْتِ يمسح الرُّكْن، فَصَارَ هَذَا اسْما لَازِما للطَّواف، قَالَ عمر بن أبي ربيعَة: (وَلما مسحنا من منى كل حَاجَة ... وَمسح بالأركان من هُوَ ماسح) أَي طَاف من هُوَ طائف. والإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. ٢٧٢١ - / ٣٥٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: يَا هنتاه، مَا أرانا إِلَّا قد غلسنا. فَقَالَت: إِن رَسُول الله أذن للظعن. قد سبق معنى يَا هنتاه فِي مُسْند عَائِشَة

стр. 2138

وَسبق معنى الظعن، وأنهن النِّسَاء. وَالْمعْنَى: أذن لَهُنَّ فِي التَّقَدُّم لَيْلَة جمع. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَقَوله: قد غلسنا: أَي فِي رمي الْجَمْرَة. وَالْقَمَر يغيب ليلتئذ قبيل الْفجْر. وَقد اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَا يجوز رمي الْجَمْرَة قبل نصف اللَّيْل. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز بعد نصف اللَّيْل. وَقَالَ أَكثر الْعلمَاء: لَا يجوز إِلَّا بعد الْفجْر. ٢٧٢٢ - / ٣٥٢١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: سميت أَسمَاء ذَات النطاقين. فِي هَذَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا شقَّتْ نطاقها نِصْفَيْنِ، فَربطت سقاء رَسُول الله ﷺ بِوَاحِد، وَلذَلِك سميت ذَات النطاقين. وَهَذَا مَذْكُور فِي الحَدِيث. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَانَت تلبس نطاقين. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عَائِشَة عَن بعض الْعلمَاء. وَقَوله: كَانَ أهل الشَّام. يَعْنِي أَصْحَاب الْحجَّاج لما جَاءَ لقِتَال ابْن الزبير فِي الْحرم يُعَيِّرُونَهُ. التعيير: ذكر مَا يُوجب الْعَار.

стр. 2139

قَوْلهَا: إيها والإله. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: إيها بِمَعْنى الارتضاء للشَّيْء والتصديق لِلْقَوْلِ، وَلها مَوَاضِع أخر، وَذَلِكَ إِذا أسكت رجلا قلت: إيها عَنَّا، فَإِذا أغريته بِشَيْء قلت: ويها. وَإِذا تعجبت من طيب شَيْء قلت: واها مِنْهُ، قَالَ أَبُو النَّجْم: (واها لريا ثمَّ واها واها ... ) وَقَوله: تِلْكَ شكاة ظَاهر عَنْك عارها. هَذَا بعض بَيت من شعر أبي ذُؤَيْب، وأوله: (وعيرها الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها) (فَإِن أعْتَذر مِنْهَا فَإِنِّي مكذب ... وَإِن تعتذر يردد عَلَيْك اعتذارها) والشكاة: الْعَيْب والذم. وَمعنى: ظَاهر عَنْك عارها: أَي لَا يعلق بك الْعَيْب، وَلكنه ينبو عَنْك، وَهُوَ من قَوْلهم: ظهر فلَان على السَّطْح: أَي علا عَلَيْهِ. قَالَ الله : ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه﴾ [الْكَهْف: ٩٧] أَي يعلوا عَلَيْهِ. وَالْمعْنَى: تعييرهم بذلك لَا يحط مِنْك. أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن الْحسن الضراب قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا أَحْمد ابْن مَرْوَان قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْقرشِي قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي الزِّنَاد قَالَ: كَانَ أهل الشَّام ينادون ابْن الزبير: يَا ابْن ذَات النطاقين. فَيَقُول: أَنا ابْنهَا حَقًا، أَنا ابْنهَا حَقًا، وَجعل

стр. 2140

يَقُول: (وعيرها الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها) ٢٧٢٣ - / ٣٥٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: رَأَيْت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل قَائِما مُسْندًا ظَهره إِلَى الْكَعْبَة يَقُول: يَا معشر قُرَيْش! وَالله مَا مِنْكُم على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي. كَانَ زيد بن عَمْرو قد وهب لَهُ عقل رصين يعْمل بِمُقْتَضَاهُ، وتلاه تتبع للكتب والْآثَار، فاهتدى إِلَى دين الْخَلِيل ﵇، وَأقر بتوحيد الْإِلَه سُبْحَانَهُ. وَمعنى: يحيي الموءودة: يمْنَع قَتلهَا. وترعرعت: قويت على الْحَرَكَة. ٢٧٢٤ - / ٣٥٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم: ذكر مئثرة الأرجوان. قد ذكرنَا المئثرة فِي مُسْند عَليّ ﵇. والديباج فِي مُسْند حُذَيْفَة. وَأما الأرجوان فَقَالَ أَبُو عبيد: الشَّديد الْحمرَة، وَلَا يُقَال لغير الْحمرَة أرجوان.

стр. 2141

والبهرمان دونه بِشَيْء من الْحمرَة. والمفدم: المشبع حمرَة. وَقَوله: وفرجيها مكفوفين بالديباج. الْفرج: الشق. وَقد ذكرنَا مَا يُبَاح من الْحَرِير فِي الثَّوْب فِي مُسْند عمر بن الْخطاب ﵁ ٠ ٢٧٢٥ - / ٣٥٢٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَنَّهَا تقدّمت إِلَى الزبير فَقَالَ: استرخي عني. أَي: ابعدي عني، لأجل الْإِحْرَام. ٢٧٢٦ - / ٣٥٢٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: عَن أبي نَوْفَل قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن الزبير على عقبَة الْمَدِينَة. أَي رَأَيْته مصلوبا عَلَيْهَا. وَكَأَنَّهَا عقبَة يذهب مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة فَإِن هَذَا كَانَ بِمَكَّة. قَوْله: وَأُلْقِي فِي مَقَابِر الْيَهُود. كَانَ الْيَهُود قَدِيما قد سكنوا الْحجاز، فروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَمَّن لَا يتهم عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: بعث مُوسَى بعثا إِلَى الْحجاز وَأمرهمْ بقتل الْكفَّار، فظفروا وَقتلُوا العمالقة حَتَّى انْتَهوا إِلَى ملكهم - الَّذِي كَانَ يُقَال لَهُ الأرقم - يَتِيما، فَقَتَلُوهُ وَأَصَابُوا ابْنا لَهُ لم ير - زَعَمُوا - أحسن مِنْهُ، فضنوا بِهِ عَن الْقَتْل، فَأَجْمعُوا على أَن

стр. 2142

يقدموا بِهِ على مُوسَى ليرى فِيهِ رَأْيه، فقدموا بِهِ، وَتُوفِّي مُوسَى قبل قدومه، فَتَلقاهُمْ النَّاس وأخبروهم بِفَتْح الله عَلَيْهِم، فَقَالُوا لَهُم: هَل استبقيتم أحدا؟ قَالُوا: هَذَا الْفَتى ليرى نَبِي الله فِيهِ رَأْيه. فَقَالُوا: إِن هَذِه لمعصية خالفتم فِيهَا نَبِيكُم، لَا تدْخلُوا علينا بِلَادنَا، فحالوا بَينهم وَبَين الشَّام، فَقَالُوا: مَا نرى بَلَدا إِذْ منعتم بِلَادكُمْ خيرا لكم من الْبِلَاد الَّتِي جئْتُمْ مِنْهَا يعنون الْحجاز، فَكَانَ ذَلِك أول سُكْنى الْيَهُود الْحجاز. فَأَما الْقُرُون فعنى بهَا الشّعْر. والسبتيان: النَّعْلَانِ. والسبت: جُلُود الْبَقر المدبوغة بالقرظ يتَّخذ مِنْهَا النِّعَال وَلَا شعر عَلَيْهَا. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر. وَقَوله: يتوذف. قَالَ أَبُو عبيد: التوذف: التَّبَخْتُر. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: التوذف: الْإِسْرَاع، قَالَ بشر بن أبي خازم: (يُعْطي النجائب بالرحال كَأَنَّهَا ... بقرالصرائم والجياد توذف) وَأما الْكذَّاب فَهُوَ الْمُخْتَار بن أبي عبيد. والمبير: المهلك. وَقَوْلها: لَا إخالك: لَا أَظُنك، وَألف إخال مَكْسُورَة.

стр. 2143

(٢٢٥) كشف الْمُشكل من مُسْند أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط أسلمت بِمَكَّة، وبايعت رَسُول الله قبل الْهِجْرَة، وَهِي أول من هَاجر من النِّسَاء بعد هِجْرَة رَسُول الله. قَالَ مُحَمَّد بن سعد: وَلَا نعلم قرشية خرجت من بَيت أَبَوَيْهَا مسلمة مهاجرة إِلَّا هِيَ، فَإِنَّهَا خرجت وَحدهَا، وصاحبت رجلا من خُزَاعَة حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة. وَقد ذكرنَا قصَّتهَا، وَكَيف نزل فِيهَا: ﴿فامتحنوهن﴾ [الممتحنة: ١٠] فِي مُسْند الْمسور بن مخرمَة. وَلم يكن لَهَا زوج، فَتَزَوجهَا زيد بن حَارِثَة ثمَّ قتل عَنْهَا، فَتَزَوجهَا الزبير بن الْعَوام ثمَّ طَلقهَا، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمَات عَنْهَا، فَتَزَوجهَا عَمْرو بن الْعَاصِ فَمَاتَتْ عِنْده. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد. ٢٧٢٧ - / ٣٥٢٩ - " لَيْسَ الْكذَّاب الَّذِي يصلح بَين النَّاس فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا ". أما قَوْله: " فينمي خيرا " فَكَذَلِك ذكره أَبُو عبيد بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ: نميت الحَدِيث، بِالتَّخْفِيفِ: إِذا نقلته على وَجه الْإِصْلَاح، ونميته بِالتَّشْدِيدِ: إِذا نقلته على جِهَة الْإِفْسَاد. قَالَ: وكل شَيْء رفعته فقد نميته، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:

стр. 2144

( ... . . ... وانم القتود على عيرانة أجد) ونمى الخضاب فِي الْيَد وَالشعر: إِنَّمَا هُوَ ارْتَفع وَعلا، فَهُوَ ينمي، وينمو لُغَة. وَقد وَافق أَبَا عبيد فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم ابْن قُتَيْبَة. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: أَكثر الْمُحدثين يَقُولُونَ: ونمى خيرا بتَخْفِيف الْمِيم. قَالَ: وَهَذَا لَا يجوز فِي النَّحْو، وَالنَّبِيّ ﷺ لم يكن يلحن، وَمن خفف الْمِيم لزمَه أَن يَقُول: " خير " بِالرَّفْع. وَأما الرُّخْصَة فِي الْكَذِب فِي هَذِه الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة فَاعْلَم أَن الْكَذِب لَيْسَ حَرَامًا لعَينه، بل لما فِيهِ من الضَّرَر، وَالْكَلَام وَسِيلَة إِلَى الْمَقَاصِد، فَكل مَقْصُود مَحْمُود يُمكن أَن يتَوَصَّل إِلَيْهِ بِالصّدقِ وَالْكذب جَمِيعًا فالكذب فِيهِ حرَام، وَإِن أمكن التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِالْكَذِبِ دون الصدْق فالكذب فِيهِ مُبَاح إِذا كَانَ تَحْصِيل ذَلِك الْمَقْصُود مُبَاحا، وواجب إِذا كَانَ الْمَقْصُود وَاجِبا، كَمَا لَو رأى رجلا يسْعَى وَرَاء رجل بِسيف ليضربه وَهُوَ يعلم أَنه ظَالِم، فَسَأَلَهُ، هَل رَأَيْته؟ فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يَقُول: لَا، لِئَلَّا يعين على سفك دم مُسلم.

стр. 2145

وَإِذا لم يتم مَقْصُود حَرْب أَو إصْلَاح ذَات بَين واستمالة قلب الْمَجْنِي عَلَيْهِ إِلَّا بكذب فَذَلِك مُبَاح، إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يحْتَرز عَنهُ، ويورى بالمعاريض مهما أمكن. وَيتبع هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة أَن يَأْخُذهُ ظَالِم ويسأله عَن مَاله فَلهُ أَن يُنكر، ويسأله عَن فَاحِشَة بَينه وَبَين ربه فَلهُ أَن يُنكر. وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يحصل بِالصّدقِ أَشد وَقعا فِي الشَّرْع من الْكَذِب، وَإِن كَانَ الْمَقْصُود أَهْون من مَقْصُود الصدْق وَجب الصدْق، وَقد يتقابل الْأَمْرَانِ فالميل حِينَئِذٍ إِلَى الصدْق أولى؛ لِأَن الْكَذِب إِنَّمَا أُبِيح لضَرُورَة أَو حَاجَة مهمة، فَإِذا شكّ فِي كَونهَا مهمة فَالْأَصْل التَّحْرِيم. ولغموض إِدْرَاك مَرَاتِب الْمَقَاصِد وَجب الِاحْتِرَاز من الْكَذِب مهما أمكن، فَهَذَا الْكَلَام فِي بَيَان الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة وَمَا أشبههَا على أَنَّهَا من كَلَام رَسُول الله ﷺ وَهَكَذَا رَوَاهَا أَكثر النَّاس، وأخرجت فِي الصَّحِيح بِلَفْظ: قَالَت - يَعْنِي أم كُلْثُوم: لم أسمعهُ - تَعْنِي رَسُول الله ﷺ . وَقد أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: قَالَ مُوسَى بن هَارُون: قد وَقع فِي هَذَا الحَدِيث وهم غليظ جدا، وَهُوَ أَن آخر حَدِيث رَسُول الله: " فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا " وَقَوله: وَلم أسمعهُ يرخص فِي الْكَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث من كَلَام الزُّهْرِيّ. وَقد فصل الْكَلَامَيْنِ يُونُس بن زيد وَمعمر،

стр. 2146

وَبينا أَن قَوْله: وَلم أسمعهُ يرخص - كَلَام ابْن شهَاب. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: ويقوى فِي نَفسِي أَن الْحق مَعَهُمَا، وَالْقَوْل قَوْلهمَا.

стр. 2147

(٢٢٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أم قيس بنت مُحصن الأَسدِية أُخْت عكاشة. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان. ٢٧٢٨ - / ٣٥٣٠ - أَحدهمَا: أَن صَبيا صَغِيرا لم يَأْكُل الطَّعَام بَال على ثوب رَسُول الله ﷺ فنضحه وَلم يغسلهُ. النَّضْح هَاهُنَا الرش. وَهَذَا الحَدِيث يدل على الِاكْتِفَاء بالرش لبول الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل الطَّعَام. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عَائِشَة. ٢٧٢٩ - / ٣٥٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: دخلت بِابْن لي على رَسُول الله ﷺ وَقد أعلقت على من الْعذرَة. أعلقت عَلَيْهِ بِمَعْنى دفعت عَنهُ بالغمز. قَالَ الْأَصْمَعِي: الإعلاق: أَن ترفع الْعذرَة بِالْيَدِ. والعذرة: قريب من اللهاة. وَكَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال: أعلق فلَان لفُلَان إعلاقا. وَقَالَ أَبُو عبيد: الدغر: غمز الْحلق للعذرة، وَهُوَ وجع يهيج فِي

стр. 2148

الْحلق من الدَّم، فَإِذا عولج مِنْهُ صَاحبه قيل: عذرته فَهُوَ مَعْذُور، قَالَ جرير: (غمز ابْن مرّة يَا فرزدق كينها ... غمز الطَّبِيب نغانغ الْمَعْذُور) والدغر: أَن ترفع الْمَرْأَة ذَلِك الْموضع بإصبعها. وَمن الدغر قَول عَليّ ﵇: لَا قطع فِي الدغرة. والمحدثون يَقُولُونَ: الدغرة، بِفَتْح الْغَيْن: وَهِي الخلسة. وَيُقَال فِي الْمثل: " دغرا لَا صفا " يَقُول: ادغروا عَلَيْهِم وَلَا تصافوهم. وَيُقَال: " دغرى لَا صفى " مثل: حلقى عقرى. وَيُقَال: دغرى مثل جمزى، قَالَ الراجز: (قَالَت عمان دغرى لَا صفا ... ) وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْعذرَة: وجع الْحلق، وَأكْثر مَا تعتري الصّبيان فيعلق عَلَيْهِم، والإعلاق والدغر شَيْء وَاحِد: وَهُوَ أَن يرفع اللهاة. وَقَوله: " بِهَذَا العلاق " قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الصَّوَاب: بِهَذَا الإعلاق مصدر أعلقت عَنهُ. وَأما اللدود فَهُوَ مَا دس فِي الْأَدْوِيَة فِي دَاخل الْفَم من جانبيه. وَالْعود الْهِنْدِيّ: هُوَ الكست، وَهُوَ الْقسْط، يُقَال: كافور وقافور.

стр. 2149

(٢٢٨) كشف الْمُشكل من مُسْند فَاطِمَة بنت قيس أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث. ٢٧٣٠ - / ٣٥٣٤ - فَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: قلت: يَا رَسُول الله! زَوجي طَلقنِي ثَلَاثًا، وأخاف أَن يقتحم عَليّ. فَأمرهَا فتحولت. الاقتحام: الدُّخُول بِسُرْعَة. وَكَأَنَّهَا خَافت على نَفسهَا لوحدتها. وَقد تقدم فِي مُسْند عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: كَانَت فَاطِمَة فِي مَكَان وَحشِي فَلذَلِك أرخص لَهَا فِي الْخُرُوج، فَهَذَا تَأْوِيل عَائِشَة، وَيخرج على مَذْهَب أبي حنيفَة؛ فَإِن عِنْده يجب على المبتوتة أم تَعْتَد فِي الْمنزل الَّذِي طَلقهَا فِيهِ إِذا لم يكن عذر يمْنَع. وَفِي مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل أَنه لَا يجب على المبتوتة أَن تَعْتَد فِي منزل زَوجهَا، وَلها أَن تَعْتَد فِي غَيره. وَإِنَّمَا أمرهَا بالتحول لِأَنَّهَا لَا حق لَهَا فِي السُّكْنَى. وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي الحَدِيث الَّذِي بعده إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٢٧٣١ - / ٣٥٣٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن زَوجهَا طَلقهَا الْبَتَّةَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنى ".

стр. 2150

الْمَنْصُور من مَذْهَب أَحْمد أَن الْمُطلقَة لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنى. وَعَن أَحْمد: لَهَا السُّكْنَى دون النَّفَقَة، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى جَمِيعًا. وَقَول مَرْوَان: سنأخذ بالعصمة الَّتِي وجدنَا النَّاس عَلَيْهَا: أَي بِمَا اعتصموا بِهِ؛ أَي تمسكوا بِهِ مِمَّا يُخَالف هَذَا الحَدِيث. وَفِي كتاب مُسلم " بالقضية " مَكَان " الْعِصْمَة " وَالْمعْنَى: بِمَا يقْضِي بِهِ النَّاس. وَأما رطب ابْن طَابَ فَقَالَ البستي: هُوَ اسْم لنَوْع من ألوان التَّمْر مَنْسُوب إِلَى ابْن طَابَ. وَأما السلت فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ ضرب من الشّعير، رَقِيق القشر، صغَار الْحبّ. أما قَول عمر: لَا نَتْرُك كتاب الله، وتلا: ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ﴾ [الطَّلَاق: ١] فَإِن فَاطِمَة تأولت الْآيَة وَقَالَت: هَذِه لمن كَانَ لَهَا مُرَاجعَة، فَأَي أَمر يحدث بعد الثَّلَاث. وَكَانَ سعيد بن الْمسيب يَقُول: إِنَّمَا نقلت من بيُوت أحمائها لطول لسانها، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾ قَالَ: إِلَّا أَن تبذو على أَهله. وَقد رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب أَيْضا أَن الْفَاحِشَة: أَن تصيب حدا فَتخرج لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا.

стр. 2151

وَقَوله فِي مُعَاوِيَة " ترب لَا مَال لَهُ " أَي فَقير. وَهَذَا على وَجه النَّصِيحَة وَشرح الْحَال لَا وَجه الْغَيْبَة. وَقَوْلها حِين قيل لَهَا: تزوجي أُسَامَة، فَقَالَت: أُسَامَة! تحقير، لِأَنَّهَا كَانَت فِي شرف من نَسَبهَا، وَرَأَتْ أَنه مولى. والاغتباط: الْحُصُول فِيمَا يغتبط بِهِ الْإِنْسَان: أَي: يَشْتَهِي مثله. وَأَبُو زيد هُوَ أُسَامَة، كَانَ لَهُ ولد يُقَال لَهُ زيد فكنته بِهِ، وَإِنَّمَا كنيته الْمَشْهُورَة أَبُو مُحَمَّد. وَجُمْلَة أَوْلَاده مُحَمَّد وَحسن وحسين وَجبير وَعَائِشَة وَهِنْد. ٢٧٣٢ - / ٣٥٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن رَسُول الله ﷺ : " حَدثنِي تَمِيم أَنه ركب فِي سفينة ثمَّ أرفؤوا إِلَى جَزِيرَة ". أرفؤوا: قربوا إِلَى الشط. تَقول: أرفأت السَّفِينَة: إِذا قربتها إِلَى الشط، وَذَلِكَ الْموضع مرفأ. والجزيرة: المنقطعة عَن المَاء. وَقَالَ ابْن فَارس: والجزر: الْقطع، وَسميت الجزيرة لانقطاعها عَن مُعظم الأَرْض. وَأقرب السَّفِينَة جمع قَارب. قَالَ الْحميدِي: القارب سفينة صَغِيرَة

стр. 2152

تكون مَعَ أَصْحَاب السفن البحرية يستعجلون بهَا حَوَائِجه، فَلَعَلَّ قَوْله: أقربها جمع لذَلِك. قَالَ: وَقد سَمِعت من يَقُول: إِلَّا أَن هَذَا الْجمع يبعد عِنْدِي. والأهلب: الغليظ الشّعْر الخشن. وَقَوله: مَا يَدْرُونَ قبله من دبره. يَعْنِي لِكَثْرَة شعره. وَقَوْلها: أَنا الْجَسَّاسَة. هُوَ اسْم مَأْخُوذ من التَّجَسُّس: وَهُوَ الفحص عَن بواطن الْأُمُور. ومعظم مَا يذكر التَّجَسُّس فِي الشَّرّ. وَالْفرق: الْفَزع. واغتلم: هاج، يشبه فِي ذَلِك بالفحل. والوشيك: الْقَرِيب. وَقَوله: صَلتا. أَي مسلولا من غمده، تهيؤا للضرب بِهِ. والنقب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل. وَجمعه أنقاب. والمخصرة: عَصا أَو قضيب كَانَت تكون مَعَ الْملك إِذا تكلم، أَو الْخَاطِب. وطيبة: اسْم الْمَدِينَة وَهُوَ اسْم مَأْخُوذ من الطّيب، وَقد سبق بَيَان هَذَا.

стр. 2153

(٢٣٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أم حرَام بنت ملْحَان خَالَة أنس بن مَالك. أسلمت وبايعت. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يقيل فِي بَيتهَا. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد. ٢٧٣٣ - / ٣٥٣٨ - وَفِيه أَنَّهَا كَانَت تفلي رَأس رَسُول الله ﷺ . إِنَّمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يقيل فِي بَيتهَا، وتفلي رَأسه لقرابة بَينهمَا. وَقد روى أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب " التَّمْهِيد " عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ: قَالَ لنا ابْن وهب: أم حرَام إِحْدَى خالات النَّبِي ﷺ من الرضَاعَة. فَلهَذَا كَانَ يقيل عِنْدهَا وينام فِي حجرها، وتفلي رَأسه. وَعَن يحيى بن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِنَّمَا استجاز رَسُول الله أَن تفلي رَأسه أم حرَام، لِأَنَّهَا كَانَت مِنْهُ ذَات محرم من قبل خالاته، لِأَن أم عبد الْمطلب بن هَاشم كَانَت من بني النجار. والثبج: مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر. والأثبج: الناتئ الثبج: وَهُوَ الَّذِي صغر فِي الحَدِيث: الأثيبج. وَقَوله: قد أوجبوا: أَي وَجَبت لَهُم الْجنَّة.

стр. 2154

(٢٣١) كشف الْمُشكل من مُسْند أم سليم بنت ملْحَان أم أنس. وَيُقَال لَهَا الرميصاء والغميصاء. قَالَ ابْن الكسيت: الغمص: مَا سَالَ والرمص: مَا جمد. وَاخْتلفُوا فِي اسْمهَا على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: سهلة. وَالثَّانِي: رميلة. وَالثَّالِث: رميثة. وَالرَّابِع: أنيفة. تزَوجهَا مَالك بن النَّضر فَولدت لَهُ أنسا، ثمَّ قتل عَنْهَا مُشْركًا، فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَة وَهُوَ مُشْرك، فَأَبت ودعته إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم، قَالَت: فَإِنِّي أتزوجك وَلَا آخذ مِنْك صَدَاقا غَيره، فَتَزَوجهَا. وَكَانَت قد شهِدت أحدا وحنينا. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث. ٢٧٣٤ - / ٣٥٤٢ - فَفِي بعض الْأَحَادِيث: عرقك أدوف بِهِ طيبي. وفيهَا: كَانَ يُصَلِّي على الْخمْرَة.

стр. 2155

فَأَما قَوْلهَا: أدوف، فَإِنَّهُ يُقَال: دفت الدَّوَاء أدوفه دوفا: إِذا خلطته. وَيُقَال: مدوف ومدووف، مثل مصون ومصوون، وَلَيْسَ لَهما نَظِير. والخمرة قد فسرناها آنِفا فِي مُسْند مَيْمُونَة.

стр. 2156

(٢٣٢) كشف الْمُشكل من مُسْند زَيْنَب بنت أبي مُعَاوِيَة الثقفية امْرَأَة ابْن مَسْعُود. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان. ٢٧٣٥ - / ٣٥٤٣ - فَفِي الحَدِيث الأول: أَنَّهَا قَالَت لعبد الله: إِنَّك رجل خَفِيف ذَات الْيَد. وَهَذَا كِنَايَة عَن الْفقر. وَقد اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز دفع الْمَرْأَة زَكَاتهَا إِلَى زَوجهَا. وَفِيه عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: تجوز، كَقَوْل الشَّافِعِي. وَالْأُخْرَى: لَا تجوز كَقَوْل أبي حنيفَة. وَمن لم يجز ذَلِك حمل الحَدِيث على صَدَقَة التَّطَوُّع. وَاحْتج من أجَاز بقولِهَا: أتجزي عني؟ والإجزاء إِنَّمَا يكون فِي الْفَرْض. وَقد تَأَوَّلَه الْآخرُونَ فَقَالُوا: الْمَعْنى: أتجزي فِي تَحْصِيل أجر الصَّدَقَة؟ . ٢٧٣٦ - / ٣٥٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " إِذا شهِدت إحداكن الْعشَاء فَلَا تطيب تِلْكَ اللَّيْلَة ". الْمَعْنى إِذا أَرَادَت شُهُود الْعشَاء. وَإِنَّمَا نهاها عَن التَّطَيُّب لِأَن الطّيب ينم على صَاحبه فَيُوجب الِالْتِفَات إِلَيْهَا.

стр. 2157

(٢٣٤) كشف الْمُشكل من مُسْند الرّبيع بنت معوذ بن عفراء أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث. ٢٧٣٧ - / ٣٥٤٧ - فَفِي الحَدِيث الأول: " كُنَّا نَصُوم صبياننا يَوْم عَاشُورَاء، ونجعل لَهُم اللعبة من العهن نلهيهم. قَالَ الزّجاج: العهن: الصُّوف. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ الصُّوف الْمَصْبُوغ. وَفِي هَذَا الحَدِيث تدريج الصّبيان بالنفل إِلَى زمَان فعل الْوَاجِب. ٢٧٣٨ - / ٣٥٤٩ - وَفِي حَدِيث للْبُخَارِيّ: دخل عَليّ النَّبِي ﷺ غَدَاة بني عَليّ. يُقَال: بني الرجل على زَوجته: إِذا دخل بهَا. وَأَصله أَنهم كَانُوا يضْربُونَ قبَّة لمن يدْخل بأَهْله. وَقد سبق هَذَا.

стр. 2158

وَالنَّدْب: ذكر الْمَوْتَى والتحزن عَلَيْهِم. وَفِي هَذَا الحَدِيث إِبَاحَة الضَّرْب بالدف فِي الْعرس.

стр. 2159

(٢٣٥) كشف الْمُشكل من مُسْند أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة وَاسْمهَا نسيبة - بالنُّون المضمومة مَعَ فتح السِّين - بنت كَعْب. وَفِي الصحابيات امْرَأَتَانِ يشاركانها فِي هَذَا الِاسْم: نسيبة بنت رَافع بن الْمُعَلَّى، ونسيبة بنت نيار بن الْحَارِث. أما نسيبة بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين فَثَلَاث: نسيبة بنت ثَابت بن عصيمة، ونسيبة بنت سماك بن النُّعْمَان، ونسيبة بنت كَعْب، وَهِي أم عمَارَة الْأَنْصَارِيَّة، وَكَذَلِكَ سَمَّاهَا الْأَكْثَرُونَ - أَعنِي أم عمَارَة. وَكَذَلِكَ ذكرهَا ابْن مَاكُولَا الْحَافِظ. وَقد ذكرهَا ابْن إِسْحَاق فِي " الْمَغَازِي " فَقَالَ: لسينة بِاللَّامِ المضمومة وبالنون، وَوَافَقَهُ الطَّبَرَانِيّ. وَقد اتّفقت أم عَطِيَّة وَأم عمَارَة فِي اسْم الْأَب. وَأخرج لأم عَطِيَّة فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة أَحَادِيث. ٢٧٣٩ - / ٣٥٥٠ - فَفِي الحَدِيث الأول: دخل علينا رَسُول الله حِين

стр. 2160

توفيت ابْنَته فَقَالَ: " اغسلنها ثَلَاثًا أَو خمْسا ". هَذِه الْبِنْت هِيَ زَيْنَب. وَفِي الحَدِيث اسْتِحْبَاب أَن تكون الغسلات وترا. وَقد صرح بذلك فِي بعض الْأَلْفَاظ. وَفِيه اسْتِحْبَاب الكافور فِي الغسلة الْأَخِيرَة، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسْتَحبّ. والحقو: الْإِزَار هَاهُنَا، وَالْأَصْل فِي الحقو معقد الْإِزَار. وجميعه أَحَق وأحقاء وحقي. وَقيل للإزار: حقو؛ لِأَنَّهُ يشد على الحقو. وَقَوله: " أشعرنها إِيَّاه " أَي اجعلنه مِمَّا يَلِي جَسدهَا. وَقَوله: ضفرنا شعرهَا ثَلَاثَة قُرُون. عندنَا أَن السّنة أَن يضفر شعر الْميتَة ثَلَاثَة قُرُون ويلقى خلفهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره ذَلِك، وَلَكِن ترسله الغاسلة غير مضفور من بَين يَديهَا من الْجَانِبَيْنِ، وتسدل خمارها عَلَيْهِ. وَعِنْدنَا أَلا يسرح شعر الْمَيِّت، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، فَيحمل قَول أم عَطِيَّة: مشطناها، على ضفره. وَقد قَالَ ابْن حَامِد من أَصْحَابنَا: يسرح، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.

стр. 2161

وَأما قَوْلهَا: إِلَّا آل فلَان. تَعْنِي أَنَّهَا تقضي حَقهم فِي المصائب. فَقَالَ: " إِلَّا آل فلَان " فَيحْتَمل أَن يكون إِذْنا خَاصّا، وَيحْتَمل أَن يكون أذن لَهَا فِي لقائهم لَا فِي النِّيَاحَة. وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله: " إِلَّا آل فلَان " إِعَادَة لكلامها على وَجه الْإِنْكَار لَهُ كَمَا قَالَ للمستأذن حِين قَالَ: أَنا، فَقَالَ هُوَ: " أَنا أَنا ". ٢٧٤٠ - / ٣٥٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أمرنَا أَن نخرج وَنخرج الْحيض والعواتق. الْإِشَارَة بِالْخرُوجِ إِلَى صَلَاة الْعِيد. وَالْحيض جمع حَائِض. والعواتق جمع عاتق. والعاتق من الْجَوَارِي: المدركة حِين أدْركْت فخدرت: أَي ألزمت الخدر والستر فِيهِ. واعتزال الْمصلى للْحيض خَاصَّة. والجلباب: مَا تتغطى بِهِ الْمَرْأَة من ثوب وَغَيره. ٢٧٤١ - / ٣٥٥٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: بعث إِلَى نسيبة بِشَاة، فَأرْسلت إِلَى عَائِشَة مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " هَات، فقد بلغت محلهَا ".

стр. 2162

كَانَ رَسُول الله ﷺ قد بعث إِلَى نسيبة بِشَاة من الصَّدَقَة، فَأَهْدَتْ مِنْهَا نسيبة إِلَى عَائِشَة، فَقَالَ رَسُول الله: " قد بلغت محلهَا " وَقد فسرنا هَذَا فِي مُسْند جوَيْرِية. ٢٧٤٢ - / ٣٥٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: نهينَا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز وَلم يعزم علينا. تَعْنِي أَنه فِي مقَام كَرَاهِيَة لَا فِي مقَام تَحْرِيم. ٢٧٤٣ - / ٣٥٥٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: فِي الْمُعْتَدَّة: " فَلَا تلبس مصبوغا إِلَّا ثوب عصب ". العصب من البرود: هوالذي صبغ غزله قبل أَن ينسج. والنبذة: الْيَسِير من الشَّيْء: وَالْجمع نبذ. والكست: هُوَ الْقسْط الْهِنْدِيّ. وَمعنى هَذَا أَن اسْتِعْمَال هَذَا عِنْد الطُّهْر من الْحيض لَا يضر الْعدة. وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: ٢٧٤٤ - / ٣٥٥٦ - قَالَت: كُنَّا لَا نعد الكدرة والصفرة شَيْئا. اخْتلف الْعلمَاء فِي الكدرة والصفرة بعد الطُّهْر والنقاء، فَقَالَ عَليّ

стр. 2163

ابْن أبي طَالب: لَيْسَ ذَلِك بحيض، وَلَا تتْرك لأَجله الصَّلَاة، فلتتوضأ وَتصلي، وَهَذَا قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَأحمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَتْ ذَلِك اغْتَسَلت وصلت. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا رَأَتْ بعد الْحيض وَبعد انْقِطَاع الدَّم الصُّفْرَة والكدرة يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ لم تجَاوز الْعشْرَة فَهُوَ من حَيْضهَا، وَلَا تطهر حَتَّى ترى الْبيَاض خَالِصا. وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي أَنَّهَا إِذا رَأَتْ الصُّفْرَة والكدرة بعد انْقِطَاع دم الْعَادة مَا لم تجَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا فَهُوَ حيض.

стр. 2164

كشف الْمُشكل من مسانيد الصحابيات اللواتي انْفَرد البُخَارِيّ بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُن (٢٣٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أم خَالِد بنت خَالِد بن سعيد أخرج لَهَا البُخَارِيّ حديثين. ٢٧٤٥ - / ٣٥٥٨ - فَفِي الحَدِيث الأول: قَالَت: أُتِي رَسُول الله ﷺ بِثِيَاب فِيهَا خميصة سَوْدَاء. الخميصة: كسَاء من خَز أَو صوف أسود. وَقد سبق ذكرهَا فِي مَوَاضِع. وَأم خَالِد اسْمهَا أمة. ولدت لخَالِد فِي أَرض الْحَبَشَة وَهُوَ هُنَاكَ مهَاجر. قَوْله: " أبلي وأخلقي " بِالْقَافِ. وَرُبمَا صحف بعض الْمُحدثين فَقَالَ: وأخلفي بِالْفَاءِ. وَأما قَوْله: " سنا " فَفِي الحَدِيث تَفْسِيره أَنه بِلِسَان الْحَبَشَة: الْحسن. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: سنه بالحبشية: حَسَنَة. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: سناه فِي كَلَام الْحَبَش: الْحسن. وَقَول ابْن الْمُبَارك: حَتَّى دكن؛ يَعْنِي يقيت تِلْكَ الخميصة حَتَّى دكن لَوْنهَا أَي عَاد إِلَى الدكنة.

стр. 2165

(٢٣٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أم رُومَان بنت عَامر كَانَت زَوْجَة الْحَارِث بن سَخْبَرَة، فَولدت الطُّفَيْل، ثمَّ مَاتَ الْحَارِث فَتَزَوجهَا أَبُو بكر فَولدت لَهُ عبد الرَّحْمَن وَعَائِشَة. وَأسْلمت قَدِيما وبايعت وَهَاجَرت، وَمَاتَتْ فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة. وَنزل رَسُول الله ﷺ فِي قبرها، كَذَلِك ذكره مُحَمَّد بن سعد. ٢٧٤٦ - / ٣٥٦٠ - وَقد أخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا من طَرِيق مَسْرُوق عَنْهَا. وَهَذَا أَمر مُشكل؛ كَيفَ يروي مَسْرُوق عَمَّن مَاتَ فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ ؟ إِلَّا أَن أَقْوَامًا أَنْكَرُوا مَوتهَا فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ ، مِنْهُم أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ. وَلَا عُمْدَة لمن أنكر إِلَّا رِوَايَة مَسْرُوق. وَقَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: لم يسمع مَسْرُوق من أم رُومَان شَيْئا. قَالَ: فَحدثت عَن أبي عمر بن حيويه قَالَ: أخبرنَا دعْلج قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا فُضَيْل عَن حُصَيْن عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلت أم رُومَان عَن حَدِيث الْإِفْك، فحدثتني قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: كَانَ سَأَلَهَا وَله خمس عشرَة سنة، وَمَات مَسْرُوق وَله ثَمَان وَسَبْعُونَ، وَأم رُومَان أقدم من حدث عَنهُ مَسْرُوق، وَقد صلى خلف أبي بكر، وكلم عمر وعليا وَابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس

стр. 2166

وَأَبا مُوسَى وخبابا وأبيا وَابْن عمر وَعَائِشَة. قَالَ الْخَطِيب: وَالْعجب كَيفَ خَفِي على إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ اسْتِحَالَة سُؤال مَسْرُوق أم رُومَان، مَعَ علو قدره فِي الْعلم؟ وَذَلِكَ أَن أم رُومَان مَاتَت على عهد رَسُول الله ﷺ . وأحسب الْعلَّة الَّتِي دخلت على الْحَرْبِيّ اتِّصَال السَّنَد وثقة رِجَاله، وَلم يتفكر فِيمَا وَرَاء ذَلِك وَهِي الْعلَّة الَّتِي دخلت على البُخَارِيّ حَتَّى أخرج هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيحه. وَأما مُسلم فَلم يُخرجهُ، وَرِجَاله من شَرطه، وَأَحْسبهُ فطن باستحالته فَتَركه. وَقَول إِبْرَاهِيم: إِن مسروقا سَأَلَهَا وَله خمس عشرَة سنة، وَكَانَ مَوتهَا فِي سنة سِتّ. فعلى هَذَا كَانَ لَهُ وَقت وَفَاة رَسُول الله ﷺ بضع عشرَة سنة، فَمَا الَّذِي يمنعهُ أَن يسمع من النَّبِي ﷺ ؟ وَقد ذكر غير إِبْرَاهِيم مبلغ سنّ مَسْرُوق على خلاف مَا قَالَ، فَقَالَ ابْن سعد: توفّي مَسْرُوق بِالْكُوفَةِ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ. وَعَن الْفضل بن عمر: وَمَات مَسْرُوق وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَهُوَ أشبه بِالصَّحِيحِ. فعلى هَذَا كَانَ لَهُ وَقت موت أم رُومَان سِتّ سِنِين. قَالَ الْخَطِيب: وَلم يزل حَدِيث مَسْرُوق هَذَا يتلجلج فِي صَدْرِي وأستنكره وأجيل فكري فِيهِ سِنِين كَثِيرَة فَلَا أعرف لَهُ عِلّة، لثقة رِجَاله واتصال إِسْنَاده، حَتَّى حَدثنِي الْحسن بن عَليّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن حُصَيْن عَن مَسْرُوق عَن أم رُومَان. قَالَ الْخَطِيب: فحزرت أَن يكون مَسْرُوق أرسل الرِّوَايَة عَن أم رُومَان. وَقد ذكر أَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن اخْتَلَط فِي آخر عمره، فَلَعَلَّهُ روى الحَدِيث فِي حَال اخْتِلَاطه. وَفِي رِوَايَته عَن حُصَيْن عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلت أم رُومَان، وَهَذَا أشبه بِالصِّحَّةِ. وَمن

стр. 2167

الروَاة من يكْتب الْهمزَة ألفا فِي جَمِيع أحوالها: فِي رَفعهَا وخفضها ونصبها، وَلَعَلَّ بعض النقلَة كتب سُئِلت بِالْألف، فَرَآهُ الرَّاوِي سَأَلت، وَرَوَاهُ وَدون عَنهُ. وَفِي الحَدِيث الَّذِي أخرجه لَهَا: أَن عَائِشَة لما رميت خرت مغشيا عَلَيْهَا. فَمَا أفاقت إِلَّا وَعَلَيْهَا حمى بنافض. الْمَعْنى: مَا أفاقت إِلَّا بنافض. والنافض من الْحمى: ذَات الرعدة.

стр. 2168

(٢٣٨) كشف الْمُشكل من مُسْند خنساء بنت خدام الْأَنْصَارِيَّة أخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا. ٢٧٤٧ - / ٣٥٦١ - أَن أَبَاهَا زَوجهَا وَهِي ثيب، فَكرِهت ذَلِك، فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَرد زواجه. أما الثّيّب الْبَالِغَة فَلَا يملك الْأَب إجبارها إِجْمَاعًا. وَاخْتلفُوا فِي الثّيّب الصَّغِيرَة الَّتِي يُوطأ مثلهَا، فلنا وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه لَا يملك الْأَب تَزْوِيجهَا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَالثَّانِي: يملك، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك.

стр. 2169

(٢٣٩) كشف الْمُشكل من مُسْند أم الْعَلَاء الْأَنْصَارِيَّة أخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا. ٢٧٤٨ - / ٣٥٦٢ - وَفِيه اقتسم الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار قرعَة، فطار لَهَا عُثْمَان بن مَظْعُون. لما خرج الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْمَدِينَة لم يُمكنهُم اسْتِصْحَاب أَمْوَالهم فَدَخَلُوا الْمَدِينَة فُقَرَاء فاقتسمهم الْأَنْصَار بِالْقُرْعَةِ فِي نزولهم عَلَيْهِم، ومكنوهم من أَمْوَالهم. وَقَوْلها: فطار لنا. أَي حصل فِي نصيبنا وسهمنا. وَقَوله ﵇: " وَمَا يدْريك؟ " لِأَنَّهَا شهِدت على غيب لَا يعلم مثله إِلَّا بِوَحْي. وَأما قَوْله: " مَا أَدْرِي مَا يفعل بِي؟ " فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن ذَلِك رَاجع إِلَى الدُّنْيَا، فَيكون الْمَعْنى: لَا أَدْرِي مَا يجْرِي عَليّ فِي الدُّنْيَا من قتل أَو جراح أَو غير ذَلِك. وَقد ذهب إِلَى هَذَا جمَاعَة من الْمُفَسّرين، غير أَنه لَا ينطبق على المُرَاد بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَن يكون ذكره من جنس المعاريض. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه رَاجع إِلَى الْآخِرَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: لما نزلت هَذِه

стр. 2170

الْآيَة نزل بعْدهَا: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ [الْفَتْح: ٢] وَنزل: ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات﴾ [الْفَتْح: ٥] وَبَيَان هَذَا أَن سُورَة " الْأَحْقَاف " الَّتِي فِيهَا: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ [الْأَحْقَاف: ٩] مَكِّيَّة، وَسورَة " الْفَتْح " مَدَنِيَّة، وَعُثْمَان بن مَظْعُون توفّي على رَأس ثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة، وَهُوَ أول من قبر بِالبَقِيعِ. (٢٤٠) كشف الْمُشكل من مُسْند خَوْلَة بنت ثامر الْأَنْصَارِيَّة وَهِي امْرَأَة حَمْزَة بن عبد الْمطلب. أخرج لَهَا حَدِيثا وَاحِدًا ٢٧٤٩ - / ٣٥٦٣ - أَن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله تَعَالَى. أَي: يتصرفون فِيهِ ويتقحمون فِي استحلاله.

стр. 2171

(٢٤١) كشف الْمُشكل من مُسْند صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي أخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا، وَلَيْسَت بصحابية. والْحَدِيث مُرْسل، كَذَلِك قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَأَبُو بكر البرقاني. ٢٧٥٠ - / ٣٥٦٤ - والْحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ أولم على بعض نِسَائِهِ بمدين من شعير. وَفِي هَذَا الحَدِيث توكيد سنة الْوَلِيمَة، لِأَنَّهُ لم يَتْرُكهَا مَعَ الْفقر وَقلة الشَّيْء. وَفِيه صَبر رَسُول الله ﷺ على الْفقر وضيق الْعَيْش، وَأكل الشّعير

стр. 2172

كشف الْمُشكل من مسانيد الصحابيات اللواتي انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُن مُسلم (٢٤٢) مُسْند جدامة بنت وهب الأَسدِية أُخْت عكاشة وَهِي جدامة بِالدَّال الْمُهْملَة، كَذَلِك سَمَّاهَا الْمُحَقِّقُونَ. وروى حَدِيثهَا كَذَلِك يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَقد كَانَ يروي حَدِيثهَا خلف بن هِشَام وَيحيى بن أَيُّوب وَسَعِيد بن أبي أَيُّوب، فَيَقُول: جذامة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَهَذَا تَصْحِيف. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: من قَالَه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فقد صحف. قلت: وَلَيْسَ فِي الصحابيات جذامة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، بلَى فِيهِنَّ وجدامة بِالدَّال الْمُهْملَة اثْنَتَانِ: هَذِه، وحدامة بنت جندل الأَسدِية وَالَّذِي أخرج مُسلم لجدامة بنت وهب حَدِيث وَاحِد. ٢٧٥١ - / ٣٥٦٦ - " لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيلة حَتَّى ذكرت أَن الرّوم وَفَارِس يصنعون ذَلِك فَلَا يضر أَوْلَادهم ". قَالَ أَبُو عبيد: الغيلة: الغيل؛ وَهُوَ أَن يُجَامع الرجل الْمَرْأَة وَهِي مرضع،

стр. 2173

يُقَال: أغيل الرجل وأغال، وَالْولد مغيل ومغال. وَالْعرب تَقول فِي الرجل تمدحه: مَا حَملته أمه وضعا، وَلَا أَرْضَعَتْه غيلا، وَلَا وَضعته يتنا، وَلَا أباتته مئقا. ويروى: على مأقة: وَهُوَ شدَّة الْبكاء. يُقَال أيتنت الْمَرْأَة: إِذا خرجت رجل الْمَوْلُود قبل يَدَيْهِ، فَهِيَ موتن، وَالْولد موتن، غير مَهْمُوز. وَأما ذكره للروم وَفَارِس فَيحْتَمل ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: لكثرتهم. وَالثَّانِي: لِسَلَامَةِ أَوْلَادهم فِي الْغَالِب وصحتهم. وَالثَّالِث: أَنهم أهل طب وَحِكْمَة - فَلَو علمُوا أَن هَذَا يضر مَا فَعَلُوهُ، وَالْعرب لَا تعرف ذَلِك، وَهَذَا الْوَجْه قَالَه لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر. قلت: وَالصَّوَاب أَن يُقَال: إِن النَّبِي ﷺ عرض بِالنَّهْي عَن ذَلِك لما علم من ضَرَره، فَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا الْقطيعِي قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مهَاجر قَالَ: حَدثنِي أبي عَن أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن الْأنْصَارِيّ قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا تقتلُوا أَوْلَادكُم سرا، فَإِن الغيل يدْرك الْفَارِس فيدعثره من فَوق فرسه ".

стр. 2174

وَمعنى يدعثره: يهدمه ويطحطحه بَعْدَمَا قد صَار رجلا قد ركب الْخَيل؛ وَهَذَا لِأَن الْمُرْضع إِذا جومعت فسد لَبنهَا فارتضع طفلها لَبَنًا فَاسِدا، فَإِن حملت كَانَ أَكثر فِي الضَّرَر، لِأَن الدَّم الْجيد يتَصَرَّف إِلَى غذَاء الْجَنِين وَيبقى الرَّدِيء للمرضع، إِلَّا أَن النَّبِي ﷺ لما رأى أَن ترك ذَلِك رُبمَا آذَى الرجل بصبره مُدَّة الرَّضَاع أجَازه بِهَذَا الحَدِيث وَعلل بِذكر فَارس وَالروم. وَقَوله فِي الْعَزْل: " ذَاك الوأد الْخَفي " الوأد مصدر وأد الرجل ابْنَته: إِذا دَفنهَا وَهِي حَيَّة، فَهِيَ موءودة، فَكَأَنَّهُ جعل الْعَزْل كَالْقَتْلِ، لِأَنَّهُ إِتْلَاف مَا هُوَ متهيئ للنماء، صاعد إِلَى مقَام الْكَمَال. وتلاوته قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا الموءودة سُئِلت﴾ [التكوير: ٨] عِنْد ذكر الْعَزْل للتّنْبِيه على أَن هَذَا مرتق إِلَى مقَام تِلْكَ، وَهَذَا كُله للإعلام بِالْكَرَاهَةِ. وَقد تقدم فِي مُسْند جَابر أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الْعَزْل عَن جَارِيَته، فَقَالَ: " اعزل عَنْهَا إِن شِئْت " وَقد اتّفق الْعلمَاء على جَوَاز الْعَزْل من غير إِثْم.

стр. 2175

(٢٤٨) كشف الْمُشكل من مُسْند أم الدَّرْدَاء ٢٧٥٢ - / ٣٥٧٤ - ذكر لَهَا حَدِيثا وَاحِدًا قد سبق فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء. قَالَ البرقاني: وَهَذِه أم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى، وَلَيْسَ لَهَا صُحْبَة وَلَا سَماع من رَسُول الله، فَأَما أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فلهَا صُحْبَة، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيث. قلت: أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى، اسْمهَا خيرة بنت أبي حَدْرَد زَوْجَة أبي الدَّرْدَاء لَهَا صُحْبَة وَرِوَايَة عَن النَّبِي ﷺ ، رَوَت عَنهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيث. وَأم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى اسْمهَا هجيمة.