Полный текст (2 175 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
وَأما افتراش الذِّرَاع فَلِأَن قِيَامهَا أشق عَلَيْهَا فِي بَاب التَّعَبُّد.
وَأما ختم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ فَإِن الْخُرُوج من الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ فرض عندنَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب، بل يجوز أَن يخرج بِكُل مَا ينافيها. وَالسَّلَام عندنَا من الصَّلَاة، وَعند أبي حنيفَة لَيْسَ مِنْهَا.
وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِي التسليمة الثَّانِيَة فِي الْمَكْتُوبَة، فَعَن أَحْمد رِوَايَة أَنَّهَا وَاجِبَة، وَعنهُ أَنَّهَا سنة كَقَوْل أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.
وَعِنْدنَا أَنه يَنْوِي بِالسَّلَامِ الْخُرُوج من الصَّلَاة. وَقَالَ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة: يَنْوِي بِالسَّلَامِ على الْمَلَائِكَة والمأمومين.
٢٦٥٧ - / ٣٤٣٢ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند ثَوْبَان.
٢٦٥٨ - / ٣٤٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: قَالَ ابْن شماسَة: قَالَت لي عَائِشَة: كَيفَ كَانَ صَاحبكُم لكم فِي غزاتكم هَذِه؟ فَقلت: مَا نقمنا شَيْئا.
نقمنا بِمَعْنى كرهنا. يُقَال: نقمت أَنْقم، ونقمت أَنْقم.
وَالْإِشَارَة إِلَى أَمِير كَانَ قد قتل أخاها مُحَمَّدًا. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة
стр. 2102
فِيمَن قَتله، فروى يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَسَوِي فِي " تَارِيخه " أَن مُعَاوِيَة ابْن حديج قتل مُحَمَّد بن أبي بكر، ثمَّ جعله فِي جيفة حمَار وَأحرقهُ؛ لِأَنَّهُ أعَان على عُثْمَان، وَدخل عَلَيْهِ فَلَطَمَهُ. وَكَانَت عَائِشَة إِذا عثرت تَقول: بئس ابْن حديج
وروى إِبْرَاهِيم بن ديزيل فِي كتاب " صفّين " عَن الزُّهْرِيّ: أَن عليا بعث مُحَمَّد بن أبي بكر أَمِيرا على مصر، فَسمع بذلك مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ، فسارا بِأَهْل الشَّام حَتَّى افتتحا مصر وقتلا مُحَمَّد بن أبي بكر.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَتله. وَالْأول الصَّحِيح؛ فَإِن مُعَاوِيَة بن حديج كَانَ من أهل مصر، وَكَانَ يغْضب لقتل عُثْمَان، فَلَمَّا قدم عَمْرو بن الْعَاصِ لِحَرْب مصر خرج إِلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر فطرد أَصْحَاب عَمْرو، فَبعث عَمْرو إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بن حديج، فجَاء فقاتل وتفرق عَن مُحَمَّد أَصْحَابه، فهرب، فأدركه ابْن حديج فَقتله.
٢٦٥٩ - / ٣٤٣٤ - والْحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مَوَاضِع.
٢٦٦٠ - / ٣٤٣٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: خرج رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ مرط مرحل.
стр. 2103
المرط: الكساء. والمرحل: الْمُوشى، سمي مرحلا لِأَن عَلَيْهِ تصاوير الرّحال.
وَقَوله: ﴿ليذْهب عَنْكُم الرجس﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣] قَالَ الْحسن: الرجس: الشّرك. وَقَالَ السّديّ: الْإِثْم.
وَفِي المُرَاد بِأَهْل الْبَيْت هَاهُنَا ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: نسَاء النَّبِي ﷺ ، قَالَه ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة. فَإِن قيل: فَكيف قَالَ: ﴿عَنْكُم﴾ قيل: لِأَن رَسُول الله ﷺ فِيهِنَّ، فغلب الْمُذكر.
وَالثَّانِي: رَسُول الله ﷺ وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن. قَالَه أنس وَعَائِشَة وَأم سَلمَة.
وَالثَّالِث: أَنهم أهل رَسُول الله ﷺ وأزواجه، قَالَه الضَّحَّاك. وَقَالَ الزّجاج: نساؤه وَالَّذين هم آله.
وَقَوله: ﴿وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: من الشّرك، قَالَه مُجَاهِد.
وَالثَّانِي: من السوء: قَالَه قَتَادَة.
وَالثَّالِث: من الْإِثْم، قَالَه السّديّ.
٢٦٦١ - / ٣٤٣٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم: " هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ " قلت: مَا عِنْدِي شَيْء. فَخرج، فأهديت
стр. 2104
لنا هَدِيَّة أَو جَاءَنَا زور.
الزُّور: الْجَمَاعَة الزائرون.
وأصل الحيس: الْخَلْط، يُقَال: حاس يحيس حَيْسًا، وَبِه سمي الحيس، فَإِنَّهُ مَجْمُوع من أخلاط وَسمن وَمَا يتَّفق.
وَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث جَوَاز عقد النِّيَّة للنفل بِالنَّهَارِ، وَجَوَاز إفطار المتنفل.
٢٦٦٢ - / ٣٤٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: أَن عَائِشَة قَالَت فِي صبي مَاتَ: عُصْفُور من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أَو غير ذَلِك؟ ".
إِنَّمَا نهاها أَن تقطع للأطفال بِالْجنَّةِ، لِأَن الْقطع على علم الْغَيْب لَيْسَ إِلَيْهَا.
٢٦٦٣ - / ٣٤٣٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَصُوم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَا يُبَالِي من أَي أَيَّام الشَّهْر كَانَت.
هَذَا الحَدِيث يَقْتَضِي أَنه كَانَ ينظر إِلَى الثَّلَاث لأجل التَّضْعِيف، فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، وَلَا يُبَالِي من أَيْن كَانَت. وَفِي حَدِيث أبي ذَر: " إِذا صمت فَصم ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة ".
стр. 2105
(٢١٤) كشف الْمُشكل من مُسْند أم سَلمَة
وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة. وَاسم أبي أُميَّة سهل، وَيُقَال لَهُ: زَاد الركب، كَانَت عِنْد أبي سَلمَة بن عبد الْأسد، فَهَاجَرَ بهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة الهجرتين جَمِيعًا، فَولدت لَهُ هُنَاكَ زَيْنَب، ثمَّ ولدت بعد ذَلِك سَلمَة وَعمر ودرة، وَمَات أَبُو سَلمَة فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ . وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا.
٢٦٦٤ - / ٣٤٤١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ رأى فِي بَيتهَا جَارِيَة فِي وَجههَا سفعة.
أخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَلَاء: السفعة بِفَتْح السِّين أَجود، والسفعة بِضَم السِّين، من قَوْلهم: رجل أسفع: أَي لَونه أسود. وَقَالَ أَبُو عبيد: تَفْسِير قَوْلهَا: فِي وَجههَا سفعة: أَي أَن الشَّيْطَان أَصَابَهَا. وأصل السفع الْأَخْذ بالناصية، قَالَ تَعَالَى: ﴿لنسفعا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] وَفَسرهُ غَيره فَقَالَ: السفعة: الصُّفْرَة والتغير، وَأَصله السوَاد، وكل أصفر أسفع، وَهَذَا يَأْتِي على ضم الْكَلِمَة.
стр. 2106
وَمعنى قَوْله: بهَا النظرة: أَن عينا أصابتها. يُقَال: رجل مَنْظُور: إِذا أَصَابَته الْعين.
٢٦٦٥ - / ٣٤٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنِّي أشتكي، فَقَالَ: " طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة " فطفت.
أما طواف الْمَعْذُور رَاكِبًا فَجَائِز عِنْد الْعلمَاء. فَأَما إِذا كَانَ من غير عذر فقد بَينا فِيمَا تقدم أَنه يُجزئهُ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد فِي رِوَايَة، وَعند أبي حنيفَة وَمَالك يُجزئهُ وَعَلِيهِ دم.
٢٦٦٦ - / ٣٤٤٤ - وَقد تقدم الْكَلَام فِي الحَدِيث الْخَامِس فِي مُسْند عَائِشَة.
٢٦٦٧ - / ٣٤٤٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: بَينا أَنا مُضْطَجِعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الخميلة حِضْت.
الخميلة وَاحِدَة الخمائل: وَهِي أكسية فِيهَا لين، وَرُبمَا كَانَ لَهَا خمل وَهُوَ الهدب الْمُتَعَلّق بهَا.
والحيضة بِكَسْر الْحَاء: التحيض. وَهِي الْحَالة الَّتِي تلزمها الْحَائِض من توقي أَشْيَاء. والحيضة بِفَتْح الْحَاء: الْمرة.
" أنفست؟ ": أَي حِضْت. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عَائِشَة.
стр. 2107
٢٦٦٨ - / ٣٤٤٦ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: سمع جلبة خصم.
الجلبة: الْأَصْوَات.
والخصم يَقع على الْوَاحِد والاثنين وَالْجَمَاعَة، قَالَ تَعَالَى ﴿وَهل أَتَاك نبأ الْخصم إِذْ تسوروا الْمِحْرَاب﴾ [ص: ٢١] .
وَقَوله: " فَلَعَلَّ بَعضهم أبلغ من بعض " قَالَ الزّجاج: بلغ الرجل يبلغ بلاغة وَهُوَ بليغ: إِذا كَانَ يبلغ بِعِبَارَة كنه مَا فِي قلبه. وَقَالَ غَيره: البلاغة: إِيصَال الْمَعْنى إِلَى الْقلب فِي أحسن صُورَة من اللَّفْظ وَقيل: الإيجاز مَعَ الإفهام وَالتَّصَرُّف من غير إضجار.
وَقَوله: " أَلحن بحجته " أَي أفطن لَهَا وأجدل. واللحن بِفَتْح الْحَاء: الفطنة، يُقَال مِنْهُ: رجل لحن: أَي فطن.
وَقَوله: " فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة من النَّار " يدل على أَنه لَا يحل للمقضي لَهُ أَن يَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ وَإِن حكم لَهُ الْحَاكِم. وَفِي هَذَا دَلِيل صَرِيح على من يعْتَقد أَن حكم الْحَاكِم يُبِيح الْمَحْظُور.
٢٦٦٩ - / ٣٤٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: " قد كَانَت إحداكن تمكث فِي شَرّ أحلاسها ".
الأحلاس جمع حلْس، وأصل الحلس أَنه كل مَا ولي ظهر الْبَعِير تَحت القتب، ثمَّ يستعار لشر الثِّيَاب. وَكَانَت الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة تَعْتَد سنة لَا تخرج من بَيتهَا، فَإِذا خرجت رَأس السّنة رمت كَلْبا ببعرة لتري النَّاس
стр. 2108
أَن إِقَامَتهَا حولا بعد زَوجهَا أَهْون عَلَيْهَا من بَعرَة ترمي بهَا كَلْبا، وَقد ذكرُوا هَذِه الْإِقَامَة فِي أشعارهم، قَالَ لبيد:
(وهم ربيع للمجاور فيهم ... والمرملات إِذا تطاول عامها)
وَقد نزل الْقُرْآن بذلك فِي أول الْإِسْلَام، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤] ثمَّ نسخ هَذِه الْآيَة بقوله ﴿يتربص بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] .
٢٦٧٠ - / ٣٤٤٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: " الَّذِي يشرب فِي إِنَاء الْفضة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم ".
أصل الجرجرة للبعير: وَهُوَ صَوت يردده فِي حنجرته، فَشبه تردد المَاء فِي حنجرة الشَّارِب بذلك.
وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث على وَجْهَيْن: " نَار جَهَنَّم " بِنصب الرَّاء و " نَار جَهَنَّم " برفعها، وَالْأول أقوى، لِأَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: " يجرجر فِي بَطْنه نَارا من جَهَنَّم ".
وَقد سبق مَا بعد هَذَا.
стр. 2109
٢٦٧١ - / ٣٤٥٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:
أخرجت إِلَيْنَا أم سَلمَة شعرًا من شعر النَّبِي ﷺ مخضوبا. وَفِي رِوَايَة: أرته شعر النَّبِي ﷺ أَحْمَر.
وَقد سبق الْكَلَام فِي خضاب رَسُول الله ﷺ فِي مُسْند ابْن عمر وَأنس ابْن مَالك. وَقد قيل: إِنَّمَا احمر شعر رَسُول الله ﷺ لِكَثْرَة اسْتِعْمَال الطّيب، وَفِيه بعد.
٢٦٧٢ - / ٣٤٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم:
" أَن النَّبِي ﷺ لما تزوج أم سَلمَة أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: " إِن شِئْت سبعت لَك، وَإِن سبعت لَك سبعت لنسائي ".
وَاعْلَم أَن الثَّلَاث للثيب تكرمة لَهَا، وَإِنَّمَا فضلت الْبكر بِزِيَادَة اللَّيَالِي لِأَنَّهَا أَشد حَيَاء، فَهِيَ مفتقرة إِلَى مداراة وإيناس لتتحقق الألفة.
وَعِنْدنَا أَنه إِذا تزوج امْرَأَة وَعِنْده غَيرهَا، فَإِن كَانَت بكرا فَضلهَا بالسبع، وَإِن كَانَ ثَيِّبًا خَيرهَا، فَإِن شَاءَت أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَعند كل وَاحِدَة من نِسَائِهِ سبعا وَلم يَخُصهَا بِزِيَادَة، وَإِن شَاءَت أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا يفصلها بهَا ثمَّ يُسَوِّي فِيمَا بَينهُنَّ بعد ذَلِك. وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَدَاوُد: لَا يفضل الجديدة بِشَيْء بل يُسَوِّي بَين الْكل.
стр. 2110
٢٦٧٣ - / ٣٤٥٨ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند عَائِشَة.
٢٦٧٤ - / ٣٤٥٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك عَن شعره وأظفاره ".
إِنَّمَا سميت الْأُضْحِية أضْحِية لِأَنَّهَا تذبح وَقت الضُّحَى، وفيهَا لُغَات قد سبقت.
وَفِي قَوْله: " وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي " دَلِيل على أَنَّهَا لَا تجب، وَجُمْهُور الْعلمَاء على أَنَّهَا مُسْتَحبَّة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ وَاجِبَة على الْغَنِيّ الْحَاضِر. وَقد رُوِيَ عَن أَحْمد أَنَّهَا وَاجِبَة على الْغَنِيّ.
وَإِنَّمَا قَالَ: " فليمسك عَن شعره وأظفاره " لِأَنَّهُ كالتشبيه بالمحرمين. وَجُمْهُور الْعلمَاء على أَنه يكره لمن أَرَادَ أَن يُضحي أَن يَأْخُذ من شعره وأظفاره. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يكره ذَلِك.
وَالذّبْح بِكَسْر الذَّال: اسْم الْمَذْبُوح.
٢٦٧٥ - / ٣٤٦١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: دخل رَسُول الله ﷺ على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره، فأغمضه.
قَوْله: شقّ بَصَره: أَي انْفَتح.
стр. 2111
وَقَوله: " لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير " فِيهِ تحذير من الدُّعَاء على النُّفُوس حِينَئِذٍ، لقَوْله: " فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ ".
٢٦٧٦ - / ٣٤٦٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: " إِن حَمْزَة أخي من الرضَاعَة ".
كَانَت ثويبة مولاة أبي لَهب قد أرضعت حَمْزَة وأرضعت رَسُول الله ﷺ قبل حليمة.
٢٦٧٧ - / ٣٤٦٥ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة؟ قَالَ: " لَا ".
ضفر الرَّأْس: فتل الشّعْر وَإِدْخَال بعضه فِي بعض. وَقد تكلمنا على نقض الشّعْر وَتَركه فِي مُسْند عَائِشَة.
وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على صِحَة الْغسْل إِذا عَم المَاء الْبدن من غير إمرار الْيَد عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور. وَقَالَ مَالك: لَا يُجزئ حَتَّى يمر المغتسل يَده على جسده، وَكَذَلِكَ يَقُول فِي التوضئ.
٢٦٧٨ - / ٣٤٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: " إِنَّه يسْتَعْمل عَلَيْكُم أُمَرَاء فتعرفون وتنكرون، فَمن كره فقد برِئ.
стр. 2112
الْمَعْنى أَنهم يَفْعَلُونَ الْمَعْرُوف وَالْمُنكر. وَالْكَرَاهَة نفور النَّفس عَن الشَّيْء، وعلامة النفور من أفعالهم الْبعد عَنْهُم.
٢٦٧٩ - / ٣٤٦٨ - والْحَدِيث الثَّالِث عشر: قد تقدم فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
стр. 2113
(٢١٥) كشف الْمُشكل من مُسْند حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب
كَانَت عِنْد خُنَيْس بن حذافة السَّهْمِي، وَهَاجَرت مَعَه إِلَى الْمَدِينَة، فَمَاتَ عَنْهَا مقدم النَّبِي ﷺ من بدر، فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ . وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة أَحَادِيث.
وَقد سبق شرح جُمْهُور الْأَحَادِيث.
٢٦٨٠ - / ٣٤٧٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " كنت شَابًّا عزبا ".
العزب: الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَوْجَة.
وقرنا الْبِئْر: منارتان تبنيان بحجارة أَو مدر على رَأس الْبِئْر من جانبيها. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي أَيُّوب.
وَالسَّرِقَة من الْحَرِير، وَقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عَائِشَة.
والإستبرق: ثخين الديباج، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مَوَاضِع.
والمقمعة: كالمقرعة.
وشفير كل شَيْء: حرفه.
стр. 2114
٢٦٨١ - / ٣٤٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس من أَفْرَاد مُسلم:
" من أَتَى عرافا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة ".
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: العراف: الَّذِي يتعاطى معرفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق وَمَكَان الضَّالة وَنَحْو ذَلِك. والكاهن يتعاطى علم مَا يكون فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان، وَيَدعِي معرفَة الْأَسْرَار.
٢٦٨٢ - / - وَمِمَّا فِي الصَّحِيح وَلم يذكرهُ الْحميدِي: عَن حَفْصَة قَالَت: كَانَت أم عَطِيَّة لَا تذكر رَسُول الله ﷺ إِلَّا قَالَت: بيبي.
وَهَذِه لُغَة فِي قَوْلهم: بِأبي، أبدلت الْهمزَة يَاء، وَأنْشد ابْن الأبناري:
(وَقد زَعَمُوا أَنِّي جزعت عَلَيْهِمَا ... وَهل جزع إِن قلت وابيباهما)
(وَهل جزع إِن قلت شَيْئا عَلمته ... وأثنيت مَا قد أولياني كِلَاهُمَا)
стр. 2115
(٢١٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان
وَاسْمهَا رَملَة. كَانَت عِنْد عبيد الله بن جحش، فَولدت حَبِيبَة وكنيت بهَا، وَهَاجَر عبيد الله بِأم حَبِيبَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، ثمَّ تنصر وارتد وَتُوفِّي هُنَالك، وَثبتت أم حَبِيبَة على دينهَا، فَبعث رَسُول الله عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي ووكله إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها عَلَيْهِ، فَتَوَلّى تَزْوِيجهَا خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ، وَهُوَ ابْن عَم أبي سُفْيَان، لِأَن أَبَا سُفْيَان كَانَ كَافِرًا. وأصدق النَّجَاشِيّ عَن رَسُول الله أَرْبَعمِائَة دِينَار، وَبعث بهَا إِلَيْهِ سنة سبع. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.
٢٦٨٣ - / ٣٤٧٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: لست لَك بمخلية.
الْمِيم مَضْمُومَة وَالْخَاء سَاكِنة وَاللَّام مَكْسُورَة، كَذَلِك سمعته من عبد الله ابْن أَحْمد النَّحْوِيّ، وَالْمعْنَى: لست بمنفردة لدوام الْخلْوَة بك.
وَقَوله: " هِيَ ابْنة أخي من الرضَاعَة " كَانَت ثويبة قد أرضعت رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَيَّام، وأرضعت سَلمَة.
وَقَوله: " بشر حيبة " أَي بشر حَالَة. يُقَال: بَات الرجل بحيبة سوء: أَي بِحَالَة سَيِّئَة. وَمن قَالَ: خيبة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة فقد صحف.
٢٦٨٤ - / ٣٤٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لما جاءها نعي أَبِيهَا دعت
стр. 2116
بصفرة فمسحت عارضيها.
العارضان هَاهُنَا: الخدان، والعارض يَقع على مَا يُقَابل الْخَدين من الْأَسْنَان من دَاخل.
٢٦٨٥ - / ٣٤٨١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:
" من صلى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم وَلَيْلَة بني لَهُ بِهن بَيت فِي الْجنَّة ".
لم يذكر فِي الصَّحِيح مَتى تصلى هَذِه الرَّكْعَات، وَقد أخبرنَا أَبُو الْفَتْح الكروخي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ وَأَبُو بكر الغورجي قَالَا: أخبرنَا الجراحي قَالَ: أَنبأَنَا المحبوبي قَالَ: حَدثنَا التِّرْمِذِيّ قَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان قَالَ: حَدثنَا مُؤَمل قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق عَن الْمسيب بن رَافع عَن عَنْبَسَة عَن أم حَبِيبَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من صلى فِي يَوْم وَلَيْلَة ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بني لَهُ بَيت فِي الْجنَّة: أَرْبعا قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْغَدَاة ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
٢٦٨٦ - / ٣٤٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ بعث بهَا من جمع بلَيْل. قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَغَيره.
стр. 2117
(٢١٧) كشف الْمُشكل من مُسْند مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة
كَانَ قد تزَوجهَا مَسْعُود بن عَمْرو الثَّقَفِيّ فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ فَارقهَا فخلف عَلَيْهَا أَبُو رهم بن عبد الْعُزَّى، وَتُوفِّي عَنْهَا، وَتَزَوجهَا رَسُول الله بسرف على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة فِي سنة سبع فِي عمْرَة الْقَضِيَّة، وَهِي آخر امْرَأَة تزَوجهَا. وَقدر الله تَعَالَى أَنَّهَا مَاتَت فِي الْمَكَان الَّذِي بنى بهَا فِيهِ، ودفنت هُنَالك. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا.
٢٦٨٧ - / ٣٤٨٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: تَوَضَّأ رَسُول الله وضوءه للصَّلَاة غير رجلَيْهِ، وَغسل فرجه وَمَا أَصَابَهُ من الْأَذَى، ثمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء.
الْوَاو للْجمع لَا للتَّرْتِيب. وَالْمرَاد غسل فرجه ثمَّ تَوَضَّأ. وَقد بَين هَذَا فِي بعض طرق الحَدِيث.
وَأما مسح يَده على الْحَائِط أَو الأَرْض فَهُوَ إِمَّا للزَّوْجَة تكون على الْفرج، أَو لذهاب الرَّائِحَة.
وَأما رده الْخِرْقَة فلكراهة التنشف، وَهُوَ غير مُسْتَحبّ، وَهل يكره أم لَا، على رِوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد.
стр. 2118
٢٦٨٨ - / ٣٤٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: وَهُوَ يُصَلِّي على خمرته.
الْخمْرَة: سجادة يسْجد عَلَيْهَا الْمُصَلِّي تنسج من خوص وترمل بالخيوط، وَسميت خمرة لِأَنَّهَا تخمر وَجه الأَرْض: أَي تستره. وَقيل: تخمر وَجه الْمُصَلِّي عَن الأَرْض: أَي تستره.
٢٦٨٩ - / ٣٤٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَنَّهَا أعتقت وليدة، فَقَالَ رَسُول الله: " لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ أعظم لأجرك ".
الوليدة: الْجَارِيَة، وَجَمعهَا ولائد.
وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن صلَة الْأَقَارِب وإغناء الْفُقَرَاء أفضل من الْعتْق وَالصَّدَََقَة على الْأَجَانِب.
٢٦٩٠ - / ٣٤٨٨ - وَقد سبق الحَدِيث السَّادِس.
٢٦٩١ - / ٣٤٨٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَنهم شكوا فِي صِيَام رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة، فَأرْسلت إِلَيْهِ بحلاب فَشرب.
الحلاب هَاهُنَا: اللَّبن المحلوب. وَقد يكون أَيْضا: الحلاب: الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ. وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على اسْتِحْبَاب إفطار يَوْم عَرَفَة للْحَاج. وَإِنَّمَا اسْتحبَّ لَهُ ذَلِك ليتقوى على الدُّعَاء، بِخِلَاف الْحَاضِر.
стр. 2119
وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:
٢٦٩٢ - / ٣٤٩٠ - سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَقَالَ: " ألقوها وَمَا حولهَا ".
هَذَا حكم السّمن الجامد، فَأَما إِذا كَانَ مَائِعا فَإِنَّهُ ينجس الْكل
٢٦٩٣ - / ٣٤٩١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:
أَنه أصبح يَوْمًا واجما.
الواجم: المهتم السَّاكِت لأمر قد كرهه.
والفسطاط: ضرب من الْأَبْنِيَة كالأخبية. وَقد سبق ذكره.
وَأما أمره بقتل الْكلاب فمنسوخ بِحَدِيث ابْن الْمُغَفَّل وَقد سبق.
والحائط: الْبُسْتَان.
وَقد سبق سَبَب امْتنَاع الْمَلَائِكَة عَن بَيت فِيهِ كلب وَصُورَة.
٢٦٩٤ - / ٣٤٩٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن امْرَأَة شكت شكوى، فَقَالَت: إِن شفاني الله لأخْرجَن فلأصلين فِي بَيت الْمُقَدّس، فبرأت، فَقَالَت مَيْمُونَة: صلي فِي مَسْجِد الرَّسُول.
هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على أَن هَذِه الْمَرْأَة وعدت وَعدا وَلم تنذر نذرا. على أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا: فعندنا أَنه إِذا نذر الصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس أَو
стр. 2120
فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ لزمَه ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين. إِلَّا أَن عندنَا أَنه إِن جعل بدل ذَلِك الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أَجزَأَهُ، وَلَا تُجزئ الصَّلَاة فِي غير هذَيْن المسجدين عَن نذر الصَّلَاة فِي غير الْمَسْجِد الْحَرَام. فَأَما إِذا نذر الصَّلَاة فِي غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْوَفَاء، وَهُوَ مُخَيّر بَين فعل ذَلِك وَبَين تَركه وَيكفر كَفَّارَة يَمِين.
٢٦٩٥ - / ٣٤٩٣ - فِي الحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
٢٦٩٦ - / ٣٤٩٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: كَانَ إِذا سجد لَو شَاءَت بهمة أَن تمر بَين يَدَيْهِ لمرت.
البهمة وَاحِدَة البهم: وَهِي صغَار الْغنم. وَالْمعْنَى: لَو شَاءَت أَن تدخل تَحت يَدَيْهِ إِذا سجد لشدَّة رَفعه إِيَّاهَا فِي السُّجُود.
٢٦٩٧ - / ٣٤٩٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَنه تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ حَلَال. وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
стр. 2121
(٢١٨) كشف الْمُشكل من مُسْند جوَيْرِية بنت الْحَارِث
وَكَانَ ﷺ قد أَصَابَهَا فِي غزَاة بني المصطلق، وَكَانَت قبله عِنْد مسافع ابْن صَفْوَان فَوَقَعت فِي سهم ثَابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فَقضى رَسُول الله ﷺ كتَابَتهَا وَتَزَوجهَا فِي شعْبَان سنة سِتّ، فَلَمَّا سمع النَّاس ذَلِك أرْسلُوا مَا فِي أَيْديهم من سَبَايَا بني المصطلق، فَأعتق بتزوجه إِيَّاهَا مائَة أهل بَيت. وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها جوَيْرِية. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث.
٢٦٩٨ - / ٣٤٩٦ - فَفِي الحَدِيث الأول: نَهْيه إِيَّاهَا عَن إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ. وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة وَجَابِر.
٢٦٩٩ - / ٣٤٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ".
الْمَعْنى: وَبِحَمْدِهِ سبحته.
وَقَوله: " وزنة عَرْشه " هَذَا من الْوَزْن والمقابلة بالثقل.
فَإِن قيل: التَّسْبِيح لَيْسَ لَهُ وزانة، وَالْعرش جسم لَهُ ثقل. فَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى الصُّحُف الَّتِي يكْتب
стр. 2122
فِيهَا التَّسْبِيح، فتجمع حَتَّى توازن الْعَرْش.
وَالثَّانِي: أَن يُرَاد بذلك الْكَثْرَة وَالْعَظَمَة، فشبهت بأعظم الْمَخْلُوقَات.
وَقَوله: " ومداد كَلِمَاته " أَي قدر مَا يوازنها فِي الْعدَد وَالْكَثْرَة. والمداد بِمَعْنى المدد، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَوْا بارقات بالأكف كَأَنَّهَا ... مصابيح سرج أوقدت بمداد)
أَي بمدد من الزَّيْت. فَيكون الْمَعْنى: أَنه يسبح الله على قدر كَلِمَاته عيار كيل أَو وزن. وَهَذَا تَمْثِيل يُرَاد بِهِ التَّقْرِيب؛ لِأَن الْكَلَام لَا يدْخل فِي الْوَزْن وَلَا يَقع فِي المكاييل.
وَقَوله: " لقد قلت كَلِمَات لَو وزنت بِمَا قلت وزنتهن " فِي هَذَا تَنْبِيه على فَضِيلَة الْعلم؛ فَإِن الْعَاميّ يكثر من التَّسْبِيح، فيهتدي الْعَالم بِالْعلمِ إِلَى جَمِيع مَا فعله ذَلِك فِي كَلِمَات يسيرَة، وينال فِي التَّعَبُّد الْقَلِيل بِالْعلمِ مَا لَا يَنَالهُ الْعَاميّ فِي الْكثير، فمثلهما كَمثل مسافرين أَحدهمَا جَاهِل بالجادة، فَإِن طَرِيقه تطول، وَالْآخر خَبِير بهَا، فَإِنَّهُ يقطع الطَّرِيق وينام فِي الظل إِلَى أَن يصل الْجَاهِل.
٢٧٠٠ - / ٣٤٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَوْله فِي الصَّدَقَة: " قد بلغت محلهَا ".
الْمحل بِكَسْر الْحَاء: مَوضِع الْحُلُول والاستقرار. وَالْمعْنَى: أَنه قد حصل الْمَقْصُود مِنْهَا من ثَوَاب التَّصَدُّق، ثمَّ صَارَت ملكا لمن وصلت إِلَيْهِ.
стр. 2123
(٢١٩) كشف الْمُشكل من مُسْند زَيْنَب بنت جحش
أمهَا أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله ﷺ ، كَانَت قبله عِنْد زيد ابْن حَارِثَة فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فِي سنة خمس. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.
٢٧٠١ - / ٣٤٩٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: " فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه " وَحلق بإصبعه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا.
الرَّدْم: السد.
وَقد سبق ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
وَحلق: بِمَعْنى جعلهَا حَلقَة.
وَأما الْخبث فَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ الزِّنَا.
فَإِن قيل: فَمَا ذَنْب الصَّالِحين؟ فَالْجَوَاب: أَنهم يموتون بآجالهم لَا بالعقوبة.
стр. 2124
٢٧٠٢ - / ٣٥٠٠ - وَقد شرحنا الحَدِيث الثَّانِي فِي مُسْند أم سَلمَة.
وَفِيه: دخلت حفشا: وَهُوَ الْبَيْت الصَّغِير. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عَائِشَة.
وَقَوْلها: تفتض بِهِ. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ من فضضت الشَّيْء: إِذا كَسرته أَو فرقته، وَمِنْه فض خَاتم الْكتاب. وَأَرَادَ أَنَّهَا كَانَت تكون فِي عدَّة من زَوجهَا فتكسر مَا كَانَت فِيهِ وَتخرج مِنْهُ بالدابة. قَالَ: وَبَعض الْمُحدثين يرويهِ: فتفتض بِهِ، وَالصَّوَاب الأول، وَكَذَلِكَ رَأَيْت الْحِجَازِيِّينَ يَرْوُونَهُ وسألتهم عَن الافتضاض فَذكر لي بَعضهم: أَن الْمُعْتَدَّة كَانَت لَا تَغْتَسِل، وَلَا تمس مَاء، وَلَا تقلم ظفرا وَلَا تقرب شَيْئا من أُمُور التنظف، ثمَّ تخرج بعد الْحول بأقبح منظر فتفتض بطائر تمسح بِهِ قبلهَا وتنبذه، فَلَا يكَاد يعِيش.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: روى الشَّافِعِي هَذَا الْحَرْف: فتقبص بِالْقَافِ وَالْبَاء وَالصَّاد. والقبص: الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع. فَأَما الْقَبْض بالضاد الْمُعْجَمَة فبالكف كلهَا.
стр. 2125
(٢٢٠) كشف الْمُشكل من مُسْند صَفِيَّة بنت حييّ
تزَوجهَا سَلام بن مشْكم الْقرظِيّ، ثمَّ فَارقهَا فَتَزَوجهَا كنَانَة بن الرّبيع ابْن أبي الْحقيق فَقتل عَنْهَا يَوْم خَيْبَر، فسباها النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ واصطفاها لنَفسِهِ، وَأسْلمت وأعتقها، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا. وَقيل: وَقعت فِي سهم دحْيَة الْكَلْبِيّ فاشتراها رَسُول الله ﷺ بسبعة آرس. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.
٢٧٠٣ - / ٣٥٠١ - وَفِيه: أَن رجلَيْنِ مرا على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يمشي مَعَ صَفِيَّة فِي الْمَسْجِد إِلَى بَيتهَا، فَقَالَ: " إِنَّهَا صَفِيَّة ".
هَذَا الحَدِيث يَأْمر بالتحرز من كل مَكْرُوه يخْطر بالظنون، وَينْهى عَن مقَام الريب، ويحث على حفظ الْعرض من أَلْسِنَة النَّاس. قَالَ الشَّافِعِي ﵁: لَو ظنا بِهِ شرا لكفرا، فبادر إِلَى إعلامهما لِئَلَّا يَقع فِي ظنونهما مَا يخرجهما إِلَى الْكفْر.
قلت: وَلَو قَدرنَا امْتنَاع الظَّن مِنْهُمَا لذَلِك لِأَن إيمانهما يدْفع سوء الظَّن عَنْهُمَا، فوساوس الشَّيْطَان لَا يملكانها فِي بواطن الْقُلُوب، فَأَرَادَ تَطْهِير الْقُلُوب من درن الوساوس.
стр. 2126
(٢٢١) كشف الْمُشكل من مُسْند سَوْدَة بنت زَمعَة
أسلمت قَدِيما وبايعت، وَكَانَت عِنْد ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ السَّكْرَان بن عَمْرو، وَأسلم أَيْضا، وَهَاجَر بهَا، فَلَمَّا كَبرت أَرَادَ طَلاقهَا فَسَأَلته أَلا يفعل، وَجعل لَيْلَتهَا لعَائِشَة. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.
قَالَ الْحميدِي: هُوَ للْبُخَارِيّ وَحده. وَذكرهَا أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس فِيمَن اتّفق عَلَيْهِنَّ.
٢٧٠٤ - / ٣٥٠٢ - وَفِي ذَلِك الحَدِيث: مَاتَت شَاة لنا، فدبغنا مسكها، فَمَا زلنا ننتبذ فِيهِ حَتَّى صَار شنا.
الْمسك: الإهاب.
والشن: الْجلد الْبَالِي.
وَهَذَا مَحْمُول على مَا قبل النّسخ بِحَدِيث ابْن عكيم.
стр. 2127
(٢٢٢) كشف الْمُشكل من حَدِيث أم هَانِئ بنت أبي طَالب
وَكَانَ هِشَام بن الْكَلْبِيّ يَقُول: اسْمهَا هِنْد، وَالْأول أصح. كَانَ رَسُول الله ﷺ قد خطبهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وخطبها هُبَيْرَة بن أبي وهب المَخْزُومِي، فَزَوجهَا أَبُو طَالب من هُبَيْرَة، فَولدت لَهُ جعدة وعمرا ويوسف وهانئا، وَأسْلمت فَفرق الْإِسْلَام بَينهمَا، وخطبها رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: وَالله إِن كنت لَأحبك فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف فِي الْإِسْلَام؟ وَلَكِنِّي امْرَأَة مصبية. فَسكت عَنْهَا. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد فِي صَلَاة الضُّحَى.
٢٧٠٥ - / ٣٥٠٣ - وَفِيه: يَا رَسُول الله! ، زعم ابْن أُمِّي عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَاتل رجلا قد أجرته، فلَان بن هُبَيْرَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " قد أجرنا من أجرت ".
قد اخْتلفت الْأَحَادِيث: هَل صلى رَسُول الله الضُّحَى أم لَا؟ وَوجه الِاخْتِلَاف أَن من رَآهُ يُصليهَا روى ذَلِك، وَمن لم يره قَالَ: مَا صلاهَا.
فَأَما عدد ركعاتها: فَفِي حَدِيث أم هَانِئ أَنه صلاهَا ثَمَان رَكْعَات , وَهُوَ أصح حَدِيث فِي الْبَاب. وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَربع رَكْعَات , وَفِي
стр. 2128
حَدِيث جَابر سِتّ رَكْعَات , وروى جُبَير بن مطعم أَنه صلاهَا رَكْعَتَيْنِ.
وَالْوَجْه فِي هَذِه الْأَحَادِيث أَنه من شَاءَ أقل وَمن شَاءَ أَكثر: وَفِي حَدِيث أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " إِن صليت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لم
تكْتب من الغافلين , فَإِن صليت أَرْبعا كتبت من العابدين , فَإِن صليت سِتا لم يتبعك فِي ذَلِك الْيَوْم ذَنْب , وَإِن صليت ثمانيا كتبت من القانتين , وَإِن صليت ثِنْتَيْ عشرَة بنى الله لَك بَيْتا فِي الْجنَّة ".
وَأما وَقتهَا فقد سبق فِي مُسْند زيد بن أَرقم عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال ".
وَقَوْلها: أجرته: أَي آمنته.
وَقَوْلها: فلَان بن هُبَيْرَة. قد ذكرنَا ابْن هُبَيْرَة زَوجهَا، وَذكرنَا من ولدت مِنْهُ فَإِن كَانَ من أَوْلَاده مِنْهَا فَالظَّاهِر أَنه جعدة.
وَأما الْأمان فَإِنَّهُ يجوز للْإِمَام أَن يعْقد الْأمان لجَمِيع الْمُشْركين ولآحادهم، وَيجوز للأمير أَن يعْقد للبلد الَّذِي أقيم بإزائه. وَأما آحَاد الرّعية فَيجوز لَهُم أَن يعْقد للْوَاحِد وَالْعشرَة والقافلة. وَيصِح أَمَان الْمُسلم
стр. 2129
الْعَاقِل سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى حرا أَو مَمْلُوكا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح أَمَان العَبْد إِلَّا أَن يكون مَأْذُونا لَهُ فِي الْقِتَال. وَيصِح أَمَان الصَّبِي الْمُمَيز الَّذِي يعقل، خلافًا لأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.
стр. 2130
(٢٢٣) كشف الْمُشكل من مُسْند أم الْفضل لبَابَة بنت الْحَارِث بن حزن
وَهِي أول امْرَأَة أسلمت بعد خَدِيجَة، تزَوجهَا الْعَبَّاس فَولدت لَهُ الْفضل وَعبد الله وَعبيد الله ومعبدا وقثما وَعبد الرَّحْمَن وَأم حبيب، وفيهَا يَقُول عبد الله بن يزِيد الْهِلَالِي:
(وَمَا ولدت نحبيبة من فَحل ... )
(كستة من بطن أم الْفضل ... )
(أكْرم بهَا من كهلة وكهل ... )
وَقَالَ مُسَدّد: هن أَربع أَخَوَات: ثِنْتَانِ لأَب وَأم وثنتان لأم، فلبابة بنت الْحَارِث ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث أختَان لأَب وَأم. وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس وسلمى بنت عُمَيْس أختَان لأَب وَأم، وكلهن بَنَات أم وَاحِدَة اسْمهَا هِنْد بنت عَمْرو بن حماطة الجرشِي. وَأخرج لأم الْفضل فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث:
٢٧٠٦ - / ٣٥٠٤ - فَفِي الحَدِيث الأول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ﴿والمرسلات عرفا﴾
стр. 2131
فِي ﴿المرسلات﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا الرِّيَاح يتبع بَعْضهَا بَعْضًا، قَالَه ابْن عَبَّاس.
وَالثَّانِي: الْمَلَائِكَة الَّتِي أرْسلت بِالْمَعْرُوفِ من أَمر الله تَعَالَى وَنَهْيه، قَالَه أَبُو هُرَيْرَة.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَصله من عرف الْفرس، لِأَنَّهُ سطر مستو بعضه فِي إِثْر بعض.
٢٧٠٧ - / ٣٥٠٥ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ حَدِيث قد تقدم فِي مُسْند مَيْمُونَة.
٢٧٠٨ - / ٣٥٠٦ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم:
" لَا تحرم الإملاجة والإملاجتان ".
الإملاجة: المصة. والملج: المص. يُقَال: ملج الصَّبِي أمه يملجها. وَقيل: الملج: تنَاول الصَّبِي الثدي بِأَدْنَى الْفَم.
وَقد بَينا الْخلاف فِي قدر مَا يحرم من الرَّضَاع فِي مُسْند عَائِشَة.
стр. 2132
(٢٢٤) كشف الْمُشكل من مُسْند أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق
أسلمت بِمَكَّة قَدِيما وبايعت، وَتَزَوجهَا الزبير، وَمَاتَتْ بعد قتل ابْنهَا عبد الله بِليَال. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَان وَعِشْرُونَ حَدِيثا.
٢٧٠٩ - / ٣٥٠٧ - فَفِي الحَدِيث الأول: " لَا شَيْء أغير من الله " وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.
٢٧١٠ - / ٣٥٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: استفتيت رَسُول الله، قلت: قدمت عَليّ أُمِّي وَهِي راغبة، أفأصل أُمِّي؟ قَالَ: " صلي أمك " فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ [الممتحنة: ٨] .
الاستفتاء: السُّؤَال.
وَفِي معنى راغبة قَولَانِ: أَحدهمَا: مُشركَة، فَيكون الْمَعْنى: راغبة عَن ديني.
وَالثَّانِي: راغبة فِي بري وصلتي، قَالَه الْخطابِيّ.
стр. 2133
وَاسم أمهَا قتيلة بنت عبد الْعُزَّى، تزَوجهَا أَبُو بكر فَجَاءَت بِعَبْد الله وَأَسْمَاء، وَطَلقهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقدمت الْمَدِينَة فِي زمن الْهُدْنَة حِين كتبُوا الْعَهْد على وضع الْحَرْب، وَجَاءَت مَعهَا بِهَدَايَا من زَيْت وَسمن وَغَيره، فَأَبت أَسمَاء أَن تدْخلهَا بَيتهَا أَو تقبل هديتها حَتَّى أذن لَهَا رَسُول الله فِي ذَلِك.
فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ﴾ قَالَ ابْن الزبير نزلت فِي أَسمَاء بنت أبي بكر، قدمت عَلَيْهَا أمهَا قتيلة بنت عبد الْعُزَّى الْمَدِينَة بِهَدَايَا، فَلم تقبل هَدَايَاهَا وَلم تدْخلهَا منزلهَا، فَسَأَلت عَائِشَة رَسُول الله ﷺ ، فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَأمرهَا رَسُول الله أَن تدْخلهَا منزلهَا وَتقبل هديتها، وتحسن إِلَيْهَا.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذِه الْآيَة رخصَة فِي صلَة الَّذين لم ينصبوا الْحَرْب للْمُسلمين، وجوائزهم وَإِن كَانَت الْمُوَالَاة مُنْقَطِعَة.
وَقَوله: ﴿وَلم يخرجوكم من دِيَاركُمْ﴾ يَعْنِي مَكَّة ﴿أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ أَي تعاملوهم بِالْعَدْلِ فِيمَا بَيْنكُم وَبينهمْ.
وَقَوله: ﴿وظاهروا على إخراجكم﴾ أَي عاونوا على ذَلِك ﴿أَن تولوهم﴾ إِنَّمَا يَنْهَاكُم عَن أَن توَلّوا هَؤُلَاءِ.
٢٧١١ - / ٣٥٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: تزَوجنِي الزبير وَمَاله غير نَاضِح.
стр. 2134
الناضح وَاحِد النَّوَاضِح: وَهِي الْإِبِل السواني الَّتِي تَسْقِي الزَّرْع وَالنَّخْل.
والغرب: الدَّلْو.
وَالْأَرْض الَّتِي أقطعه رَسُول الله ﷺ كَانَت من أَمْوَال بني النَّضِير على ثُلثي فَرسَخ من الْمَدِينَة.
٢٧١٢ - / ٣٥١٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَنَّهَا حملت بِعَبْد الله بِمَكَّة. قَالَت: فَخرجت وَأَنا متم أَي مقاربة للولادة.
وَكَونه أول مَوْلُود - تَعْنِي للمهاجرين بعد الْهِجْرَة. وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة أَقَامُوا لَا يُولد لَهُم مَوْلُود، فَقَالُوا: سحرنَا يهود. فولد ابْن الزبير بقباء فِي شَوَّال على رَأس عشْرين شهرا من الْهِجْرَة. وَأما الْأَنْصَار فولد لَهُم النُّعْمَان بن بشير على رَأس أَرْبَعَة عشر شهرا من الْهِجْرَة، فَكَانَ ابْن الزبير يَقُول النُّعْمَان أسن مني بِسِتَّة أشهر.
٢٧١٣ - / ٣٥١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: فَقُمْت حَتَّى تجلاني الغشي.
أَي ظهر عَليّ. وتشير بِهَذَا إِلَى قِيَامهَا فِي صَلَاة الْكُسُوف.
وَقَوْلها: فَانْصَرف رَسُول الله؛ تَعْنِي من صَلَاة الْكُسُوف.
وَقَوْلها: تفتنون فِي الْقُبُور؛ إِشَارَة إِلَى سُؤال مُنكر وَنَكِير، وَمَا توجبه تِلْكَ الهيبة فِي مثل تِلْكَ الْحَال يصلح أَن تشبه بِهِ فتْنَة الدَّجَّال.
стр. 2135
والقطاف: العنقود.
وَقَوله: وَأَنا مَعَهم؟ اسْتِفْهَام. أسقطت الْألف. وَقَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَالصَّحِيح: أَو أَنا مَعَهم؟ .
٢٧١٤ - / ٣٥١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: نحرنا على عهد رَسُول الله فرسا فأكلناه.
وَهَذَا يدل على إِبَاحَة لحم الْخَيل خلافًا لأبي حنيفَة. وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي مُسْند جَابر.
٢٧١٥ - / ٣٥١٣، ٣٥١٤ - والْحَدِيث السَّابِع وَالثَّامِن: قد سبقا فِي مُسْند عَائِشَة.
إِلَّا أَن فِي لفظ هَذَا الثَّامِن: أَن امْرَأَة قَالَت: يَا رَسُول الله! ، إِن ابْنَتي أصابتها الحصبة فامرق شعرهَا. وَفِي لفظ: فتمرق.
وَهُوَ بالراء غير الْمُعْجَمَة. وَرُبمَا قَرَأَهُ عوام الْمُحدثين بالزاي، وَذَلِكَ غلط.
٢٧١٦ - / ٣٥١٥ - وَقد سبق الحَدِيث التَّاسِع فِي مُسْند رَافع بن خديج.
стр. 2136
٢٧١٧ - / ٣٥١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: إِن إحدانا يُصِيب ثوبها من دم الْحَيْضَة، فَقَالَ: " تَحْتَهُ ثمَّ تقرصه بِالْمَاءِ ".
الحت بِمَعْنى الحك. وَذَلِكَ للمستجسد من الدَّم.
والقرص: الفرك. والنضح هَاهُنَا الْغسْل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: مَعْنَاهُ: اغسليه بأطراف أصابعك. وَمِنْه قيل: قرصت فلَانا. وَإِنَّمَا أَمر بالقرص لِأَن الدَّم وَغَيره إِذا قرص فِي الْغسْل كَانَ أَحْرَى أَن يذهب أَثَره من أَن يغسل بِالْيَدِ كلهَا.
٢٧١٨ - / ٣٥١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: " لَا توكي فيوكى عَلَيْك ".
أَي: لَا تشدي. يُقَال: أوكيت الْقرْبَة: شددتها بالوكاء: وَهُوَ الْخَيط أَو السّير. وَهَذِه اسْتِعَارَة للبخل، وَالْمعْنَى: لَا تحبسي المَال بخلا.
وَقَوله: " لَا تحصي " الإحصاء: الإفراط فِي التَّقَصِّي والاستئثار.
وَقَوله: " لَا توعي " أَي لَا تجمعي فِي الْوِعَاء إمساكا وبخلا.
وَقَوله: " انفحي " النفح: الرَّمْي بالشَّيْء إِلَى الْمُعْطى، وَهَذِه كِنَايَة عَن السماحة والجود. وَكَذَلِكَ قَوْله: " انضحي " أصل النَّضْح رش المَاء.
وَقَوله: " ارضحي " الرضح: الْعَطِيَّة القليلة. وَالْمعْنَى: أعطي مَا قدرت عَلَيْهِ وَإِن قل.
стр. 2137
٢٧١٩ - / ٣٥١٨ - والْحَدِيث الثَّانِي عشر قد سبق فِي مَوَاضِع.
٢٧٢٠ - / ٣٥١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: نزلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بالحجون وَنحن خفاف الحقائب.
الحقائب جمع حقيبة: وَهِي مَا احتقبه الرَّاكِب خَلفه من مهماته وقماشه فِي مَوضِع الرديف.
ومسحنا: أَي طفنا بِالْبَيْتِ؛ وَهَذَا لِأَن كل طائف بِالْبَيْتِ يمسح الرُّكْن، فَصَارَ هَذَا اسْما لَازِما للطَّواف، قَالَ عمر بن أبي ربيعَة:
(وَلما مسحنا من منى كل حَاجَة ... وَمسح بالأركان من هُوَ ماسح)
أَي طَاف من هُوَ طائف.
والإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ.
٢٧٢١ - / ٣٥٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: يَا هنتاه، مَا أرانا إِلَّا قد غلسنا. فَقَالَت: إِن رَسُول الله أذن للظعن.
قد سبق معنى يَا هنتاه فِي مُسْند عَائِشَة
стр. 2138
وَسبق معنى الظعن، وأنهن النِّسَاء. وَالْمعْنَى: أذن لَهُنَّ فِي التَّقَدُّم لَيْلَة جمع. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
وَقَوله: قد غلسنا: أَي فِي رمي الْجَمْرَة. وَالْقَمَر يغيب ليلتئذ قبيل الْفجْر.
وَقد اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَا يجوز رمي الْجَمْرَة قبل نصف اللَّيْل. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز بعد نصف اللَّيْل. وَقَالَ أَكثر الْعلمَاء: لَا يجوز إِلَّا بعد الْفجْر.
٢٧٢٢ - / ٣٥٢١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:
سميت أَسمَاء ذَات النطاقين.
فِي هَذَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا شقَّتْ نطاقها نِصْفَيْنِ، فَربطت سقاء رَسُول الله ﷺ بِوَاحِد، وَلذَلِك سميت ذَات النطاقين. وَهَذَا مَذْكُور فِي الحَدِيث.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَانَت تلبس نطاقين. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عَائِشَة عَن بعض الْعلمَاء.
وَقَوله: كَانَ أهل الشَّام. يَعْنِي أَصْحَاب الْحجَّاج لما جَاءَ لقِتَال ابْن الزبير فِي الْحرم يُعَيِّرُونَهُ. التعيير: ذكر مَا يُوجب الْعَار.
стр. 2139
قَوْلهَا: إيها والإله. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: إيها بِمَعْنى الارتضاء للشَّيْء والتصديق لِلْقَوْلِ، وَلها مَوَاضِع أخر، وَذَلِكَ إِذا أسكت رجلا قلت: إيها عَنَّا، فَإِذا أغريته بِشَيْء قلت: ويها. وَإِذا تعجبت من طيب شَيْء قلت: واها مِنْهُ، قَالَ أَبُو النَّجْم:
(واها لريا ثمَّ واها واها ... )
وَقَوله: تِلْكَ شكاة ظَاهر عَنْك عارها.
هَذَا بعض بَيت من شعر أبي ذُؤَيْب، وأوله:
(وعيرها الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها)
(فَإِن أعْتَذر مِنْهَا فَإِنِّي مكذب ... وَإِن تعتذر يردد عَلَيْك اعتذارها)
والشكاة: الْعَيْب والذم. وَمعنى: ظَاهر عَنْك عارها: أَي لَا يعلق بك الْعَيْب، وَلكنه ينبو عَنْك، وَهُوَ من قَوْلهم: ظهر فلَان على السَّطْح: أَي علا عَلَيْهِ. قَالَ الله : ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه﴾ [الْكَهْف: ٩٧] أَي يعلوا عَلَيْهِ. وَالْمعْنَى: تعييرهم بذلك لَا يحط مِنْك.
أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن الْحسن الضراب قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا أَحْمد ابْن مَرْوَان قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْقرشِي قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي الزِّنَاد قَالَ: كَانَ أهل الشَّام ينادون ابْن الزبير: يَا ابْن ذَات النطاقين. فَيَقُول: أَنا ابْنهَا حَقًا، أَنا ابْنهَا حَقًا، وَجعل
стр. 2140
يَقُول:
(وعيرها الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها)
٢٧٢٣ - / ٣٥٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: رَأَيْت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل قَائِما مُسْندًا ظَهره إِلَى الْكَعْبَة يَقُول: يَا معشر قُرَيْش! وَالله مَا مِنْكُم على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي.
كَانَ زيد بن عَمْرو قد وهب لَهُ عقل رصين يعْمل بِمُقْتَضَاهُ، وتلاه تتبع للكتب والْآثَار، فاهتدى إِلَى دين الْخَلِيل ﵇، وَأقر بتوحيد الْإِلَه سُبْحَانَهُ.
وَمعنى: يحيي الموءودة: يمْنَع قَتلهَا.
وترعرعت: قويت على الْحَرَكَة.
٢٧٢٤ - / ٣٥٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم:
ذكر مئثرة الأرجوان.
قد ذكرنَا المئثرة فِي مُسْند عَليّ ﵇. والديباج فِي مُسْند حُذَيْفَة.
وَأما الأرجوان فَقَالَ أَبُو عبيد: الشَّديد الْحمرَة، وَلَا يُقَال لغير الْحمرَة أرجوان.
следующие страницы →