← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 2696–2719 · переход к 2701.

стр. 2696

أما من كانت جنسيته لبلد إسلامي ويريد الحصول على جنسية بلد غير إسلامي، فإن ذلك لا يخلو من حالات وتفصيلها كما يأتي: ١ - أن يكون طلبه وحصوله على جنسية البلد غير الإسلامي لمجرد الحصول على منافع الدنيا لا غير، وذلك لا يجوز حيث يخشى عليه التأثر في دينه وانتمائه الإسلامي، وما يترتب على ذلك من خطر على أولاده وأهله، ورغبته عن المسلمين، وفي بلاد المسلمين غنية عن غيرها في طلب الرزق والمنافع. ٢ - أن يكون حصوله على الجنسية لهدف أسمى، وذلك حرصًا على الدعوة للإسلام، وهو يملك أسباب ذلك من العلم النافع والعمل الصالح، فهذا جائز بل يكون مستحبًّا له، فلعل الله أن يهدي على يديه غيره للإسلام، فقد جاء في الحديث: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" (١). ٣ - أن يكون حصوله على الجنسية لمصلحة أمته بحيث يتمكن من العلم والخبرة في العمل بما يعود على المسلمين بالمصلحة والخير في حاضرهم ومستقبلهم، فهذا جائز على أن يتمسك بدينه وأخلاقه، وأن يراعي عدم الذوبان في تلك المجتمعات، وأن يعود إلى أمته ليؤدي دوره في نهضتها وتقدمها. ٤ - أن يكون حصوله على الجنسية مضطرًّا لذلك، كما لو كان هاربًا من الظلم ويخاف على دينه أو نفسه ونحو ذلك، فهذا يجوز له الحصول على الجنسية مع مراعاة التمسك بدينه وأخلاقه هو ومن يرعاه من أهل وأولاد، وإظهار شعائر دينه دون خوف، وعليه أن يرجع إلى موطنه الأصلي متى ما زال السبب الذي أدى إلى هجرته وهربه وحصوله على الجنسية لتلك الدولة. جاء عن الشيخ عبد الله بن جبرين في الفتوى رقم (٦٢٤٧) قوله: من اضطر إلى طلب جنسية دولة كافرة لمطاردة من بلده ولم يجد مأوى؛ فيجوز له ذلك بشرط أن يظهر

стр. 2697

دينه ويكون متمكنًا من أداء الشعائر الدينية، وأما الحصول على الجنسية من أجل مصلحة دنيوية محضة فلا أرى جوازه. والله أعلم. وجاء عن اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية في الفتوى رقم (٢٣٩٣): لا يجوز لمسلم أن يتجنس بجنسية بلاد حكومتها كافرة؛ لأن ذلك وسيلة إلى موالاتهم، والموافقة على ما هم عليه من الباطل، لكن من أقام من أهل العلم والبصيرة في الدين بين المشركين لإبلاغهم دين الإسلام ودعوتهم إليه، فلا حرج عليه إذا لم يخش الفتنة في دينه، وكان يرجو التأثير فيهم وهدايتهم. وجاء عن مجمع الفقه التابع للرابطة بمكة المكرمة قوله في الموضوع: وقد رأى المجلس أن الموضوع تحف به الاعتبارات المختلفة من سلبية وإيجابية ومصالح ومفاسد وضرورات وعدمها؛ مما يجعل من غير الممكن إصدار رأي عام، وإنما يجب فيه رعاية وضع كل فئة وواقعها وظروفها بحسبها.

стр. 2698

خدمة المسلم في جيش غير إسلامي ومشاركته في القتال توجب كثير من الدول على مواطنيها الخدمة الإجبارية في الجيش، وإذا كان المسلم أحد مواطنيها فهل يجوز له الخدمة في الجيش والمشاركة في القتال؟ الحكم الشرعي لذلك: إذا أخذ المسلم جنسية بلد غير إسلامي، كما إذا كان مواطنًا أصليًا، أو بالتجنس، فإنه لا يجوز له العمل في الجيش، إلا إذا كان ذلك ضرورة من حيث كون التجنيد إجباريًّا، وعليه إذا التحق بالجيش ألا يحارب معهم المسلمين مطلقًا، فإن حارب فهو آثم إن قتل أحدًا، وعليه الوعيد الشديد بقتل المؤمن، ولا يجوز أن يحارب غيرهم إذا كان ذلك اعتداءً وظلمًا، وعليه المحافظة على دينه وأخلاقه، وأن يكون مثالًا حيًّا للمسلم الصادق عسى الله أن يهدي به أحدًا ممّن يعمل معهم. والله أعلم.

стр. 2699

مقاطعة المنتجات والبضائع الواردة من الدول المعادية مقاطعة المنتجات تكون بالتوقف عن شراء البضائع والمنتجات بأنواعها من الدول المعادية للإسلام والمحاربة له، كدولة اليهود في فلسطين ومن يدعمها في حربها على المسلمين. إن الحصار الاقتصادي كان موجودًا عبر التاريخ سواء أكان بالبيع للعدو أو الشراء منه، ثم حدث ذلك في أول الإسلام عندما منع الصحابي الجليل ثمامة بن أثال ﵁ قومه في اليمامة من تصدير القمح إلى المشركين في مكة حتى يأذن رسول ﷺ ، فكتبت قريش إلى النبي ﷺ بذلك، فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين التصدير إليهم. إن مقاطعة المنتجات والبضائع الواردة من الدول المعادية كإسرائيل ومن يدعمها أمر مشروع، وهو من الحرب الاقتصادية، وقد كان العرب يقاطعون بعض الشركات التي تدعم اليهود في فلسطين على أهل فلسطين، وكان لها أثر كبير من حيث وقوع تلك الشركات المقاطعة في خسائر كبيرة، وقد أفتى كثير من علماء العصر بأهميتها ومنهم الشيخ ابن عثيمين حيث قال (١): المسلمون لو قاطعوا كل أمة من النصارى تساعد الذين يحاربون إخواننا، لكان له أثر كبير، ولعرف النصارى وغير النصارى أن المسلمين قوة، وأنهم يد واحدة. وجاء عن الشيخ ابن جبرين قوله (٢): وعلى المسلمين أن يقاطعوا بترك التعامل معهم، وبترك شراء منتجاتهم، ففي ذلك إضعاف لاقتصادهم. ونقل عن الشيخ الألباني (٣): أما إذا كانوا محاربين فلا يجوز التعامل معهم سواء كانوا في الأرض التي احتلوها كاليهود في فلسطين أو كانوا في أرضهم ما داموا أنهم لنا من المحاربين، فلا يجوز التعامل معهم إطلاقًا، أما من كان مسالمًا فهو على الأصل جائز.

стр. 2700

وبذلك قال الشيخ د. يوسف القرضاوي حيث جاء في موقعه على الإنترنت: هناك جهاد اقتصادي وهو أن تفعّل الفتوى التي أصدرتها وأصدرها معي عدد من علماء الأمة بتحريم التعامل مع البضائع الإسرائيلية والأمريكية، مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية هذا واجب الأمة. وترى اللجنة الدائمة للفتوى بالسعودية جواز المقاطعة إذا كانت صادرة من ولي أمر المسلمين فهو الذي يقدر المصلحة في ذلك، جاء ذلك في الفتوى رقم ٢١٧٧٦ بتاربخ ٢٥/ ١٢ / ١٤٢١ هـ. وهذه المقاطعة من التعاون بين المسلمين على البر والتقوى، لكن ينبغي كي تؤتي ثمارها أن تكون مدروسة من حيث كيفية تنفيذها، وماذا يترتب عليها، وتكون مقرة من علماء البلد الذي يريد القيام بتلك المقاطعة حتى تؤدي النتائج والفوائد المراد تحقيقها. والله أعلم.

стр. 2701

الحداد على الزعماء وكبار الشخصيات تعتاد الدول اليوم عند موت ملك أو رئيس أو شخصية مهمة أن تقيم الحداد عليه أيامًا قد تطول أو تقصر وفق ما يرونه لائقًا به، وتنكس الأعلام، وقد تعطل الأعمال والدراسة. الحكم الشرعي لذلك: لا يجوز الحداد عند موت ملك أو رئيس أو شخصية مهمة، وقد نهى النبي ﷺ عن الحداد مطلقًا، واستثنى من ذلك الزوجة في الحداد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا، وكذلك للمرأة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل. فقد جاء في الحديث الذي روته أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" (١). وقد مات في زمن النبي ﷺ قادة غزوة مؤته: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة ﵃ ولم يحد عليهم، ثم توفي النبي ﷺ وهو أفضل الأنبياء والرسل وأشرف الخلق، وموته أعظم المصائب على الأمة ولم يحد عليه الصحابة، ثم مات أبو بكر الصديق وقتل عمر وعثمان وعلي، وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء فلم يحد عليهم الصحابة، ومات الصحابة ولم يحد عليهم التابعون، ومات علماء الإسلام الكبار، كسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين زين العابدين، والإمام أبو حنيفة، ومالك والشافعيُّ وأحمدُ وغيرهم فلم يحد عليهم المسلمون فدل ذلك على أن الحداد غير مشروع، ولا يجوز أن يعمله المسلمون، وقد جاءت الفتوى بذلك عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (٢).

стр. 2702

مشاركة المرأة في العمل السياسي خلق الله الرجل والمرأة لعمارة الأرض والتزود من الدنيا للآخرة، وجعل كلًّا منهما يكمل الآخر في تأدية رسالته في الحياة. وقد كانت الحياة العامة فيما مضى تجعل دور الرجل في الأمور العامة من سياسة وإدارة وتولي الولايات العامة والخاصة، وكانت المرأة تقوم بدورها الأساسي في تربية النشء والقيام بالأعمال المكملة لذلك. وفي هذا العصر نتيجة للتطور البشري في كل المجالات، ومنها المجال السياسي جدت أمور تتطلب بحثها ودراستها وإبداء الحكم الشرعي لها، كنازلة من النوازل التي نزلت بالأمة، ومن ذلك مشاركة المرأة في العمل السياسي ومدى جواز قيامها بذلك، وقد اختلف علماء العصر في ذلك بناء على اختلافهم في جواز تولي المرأة ولاية عامة وذلك على النحو الآتي: ١ - ذهب بعض من المعاصرين إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى ولاية وذلك لحديث: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (١)، وهذا يتفق مع رأي الجمهور من فقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة في عدم جواز تولي المرأة القضاء. ولأن المرأة لها رسالة ودور في الحياة يختلف عن دور الرجل بحيث يكمل دور كل منهما الآخر. ٢ - وذهب بعضهم؛ ومنهم مفتي مصر نصر فريد واصل إلى أنه يجوز للمرأة أن تتولى ولاية خاصة، وتمارس من العمل ما يناسب ويلائم تكوينها، وبناء عليه فتتولى كل الأعمال ما عدا القضاء والإمامة والرئاسة؛ لأنها من الولاية العامة، وذلك لأن الحديث جاء بمناسبة تولي ابنة كسرى رئاسة قومها فيقتصر على ما ورد فيه.

стр. 2703

٣ - وذهب آخرون غيرهم ومنهم المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث إلى أنه يجوز أن تتولى المرأة الأعمال العامة والعمل السياسي انتخابًا وترشيحًا؛ لأن الإسلام قد جعل المرأة شقيقة الرجل ومساوية له في الإنسانية وفي حمل أمانة الله وفي تكامل الحقوق والواجبات، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقيام المرأة بتلك الأعمال مشروط بأن يكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وآدابها في جميع الأحوال. واستدل المجيزون بأن المبايعة التي جاءت بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ...﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، وهذه البيعة بمثابة عملية انتخابية وهي من العمل السياسي (١). وبقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ...﴾ [التوبة: ٧١]. وهي تجعل النساء والرجال سواء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من الحسبة والحسبة من الولاية العامة.

стр. 2704

المظاهرات والاعتصامات المظاهرات في اللغة: يقال: ظاهر فلانًا عاونه، وتظاهروا: تعاونوا وتجمعوا ليعلنوا رضاهم وسخطهم عن أمر يهمهم. الاعتصامات: يقال: اعتصم به، امتنع به ولجأ، ومنه اعتصام الطلبة ونحوهم بمعهدهم لا يعملون ولا يخرجون حتى يجابوا إلى ما طلبوا (١). واصطلاحًا: المظاهرات: تجمع مجموعة من الناس في مكان وبيان طلباتهم. والاعتصامات: هي تواجد مجموعة من الناس وبقاؤهم في مكان لا يعملون ولا يتركون المكان حتى تتحقق مطالبهم. الحكم الشرعي للمظاهرات والاعتصامات: أولًا: يرى بعض العلماء المعاصرين ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيانه الذي أصدره بتاريخ ٢٦/ ١١ / ٢٠٠٨ م أن المظاهرات والاعتصامات السلمية جائزة، وحق للمسلمين ولغيرهم من البشر إذا كانت سلمية ولا يترتب عليها ارتكاب محرم من قتل أو تخريب أو غيرها. ثانيًا: ويرى بعض العلماء ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمَّد بن عثيمين (٢)، وهيئة كبار العلماء في السعودية وفقًا لما جاء في بيانها الصادر يوم الأحد

стр. 2705

١/ ٤ / ١٤٣٢ هـ حيث جاء فيه: أن المظاهرات والاعتصامات غير جائزة لما يترتب عليها من مفاسد وأضرار. أدلة كل من القولين: أولًا: يستدل القائلون بالجواز بما يأتي: ١ - أن المظاهرات والاعتصامات من أمور العادات وشؤون الحياة المدنية والأصل في هذه الأمور هو الإباحة إلا ما جاء الدليل الشرعي بمنعه، ولم يأت دليل شرعي بمنعها فتبقى على الأصل، ولا يطلق على تلك الأمور بدعة؛ لأنها ليست من العبادات، وإنما هي من العادات، والعادات تنطلق من حاجات الناس في كل زمان ومكان، وما دامت تحقق مصلحة ولا يترتب عليها مفسدة فلا مانع منها، وقد أنشأ عمر ﵁ الدواوين والأمصار وغيرها وأنشأ المسلمون نظام الحسبة. ٢ - أن في المظاهرات والاعتصامات السلمية تعاونًا على الخير وتكاتفًا في دفع الظلم، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. ٣ - أن كون هذه المسيرات والاعتصامات قد نشأت عند غير المسلمين لا يمنع الأخذ بها، فكل مفيد لا يعارض نصًّا شرعيًّا من حق المسلمين الأخذ به، فالحق ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، وقد اقتبس المسلمون أشياء من غيرهم لتنظيم حياتهم، وهكذا الحضارات يستفيد بعضها من بعض على مدار التاريخ بما يحقق مصالح شعبها وينظم شؤونها، وهي تندرج تحت قاعدة المصالح المرسلة. ٤ - أن للوسائل أحكام المقاصد، فإذا كان المقصد مشروعًا في هذه الأمور فإن الوسائل إليه تأخذ حكمه، ومن ذلك هذه المسيرات والتظاهرات، إن كان خروجها لتحقيق مقصد مشروع؛ كأن تنادي بتحكيم الشريعة أو بإطلاق سراح المعتقلين بغير تهمة حقيقية أو بتحقيق مطالب للناس، مثل توفير الخبز أو الزيت أو السكر أو غير ذلك من الأهداف المشروعة فإن مثل هذا جائز.

стр. 2706

٥ - أنه قد حدث في عهد النبوة، وعندما أسلم عمر بن الخطاب ﵁، حيث طلب من النبي ﷺ بقوله: يا رسول الله: ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق، وهذا الذي حدث مسيرة من بيت الأرقم إلى المسجد الحرام، وهو يدل على مشروعية ذلك. ٦ - أن في المظاهرات والاعتصامات السلمية أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، حيث يكون عن طريقها تحقيق ما فيه الخير للأمة وإبعاد المنكر، من الظلم والعدوان وضياع الحقوق، ولكل زمان ما يناسبه من الأساليب والطرق المؤدية إلى الخير والصلاح، والله تعالى يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وفي الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (١). ٧ - أن الصحابة الأجلاء طلحة والزبير وعائشة ﵃ أجمعين قد خرجوا بمسيرة إلى العراق لمطالبة علي بن أبي طالب بدم عثمان بن عفان ﵄، وقد خرج معهم غيرهم، وقد اشتهر ذلك بين الصحابة ولم ينكر أحد عليهم، وهو يدل على مشروعية المسيرة في المظاهرات. ٨ - إن إعادة الحقوق وإزالة المنكرات عن طريق المظاهرات والاعتصامات السلمية أسرع وأكثر تجاوبًا من غيرها كما هو شاهد الحال، كما حدث في جنوب أفريقيا وفي تونس ومصر وغيرها.

стр. 2707

ثانيًا: يستدل القائلون بالمنع بما يأتي: ١ - أن المظاهرات والاعتصامات ليست وسيلة شرعية بل تشمل كثيرًا من المحرمات من قتل وتخريب وإفساد. ٢ - أن المظاهرات والاعتصامات بدعة مستحدثة أول من فعلها الغرب وقد نهينا عن اتباع اليهود والنصارى. ٣ - أنها باب للخروج على الحكام وفتح لباب الفتنة وفي ذلك من المفاسد الشيء الكثير. ٤ - أن الأحاديث التي استدل بها المجيزون للمظاهرات والاعتصامات السلمية كانت قبل الهجرة والعمدة في الأمر والنهي على ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة. ٥ - أنها تكون سببًا في حدوث الشغب والفوضى ومنح فرص للمفسدين والمخربين. ٦ - أن المحافظة على الجماعة من أعظم أصول الإسلام قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقال النبي ﷺ : "يد الله مع الجماعة" (١)، وذلك لما يترتب على اجتماع الكلمة ووحدة الصف من مصالح كبرى، وما يترتب على فقدها من مفاسد عظمى يعرفها العقلاء ولها شواهد في القديم والحديث. التوفيق بين الأدلة: إن كلًّا من المانعين والمجيزين قد ذكر أدلةً وأسبابًا يستند إليها في قوله. ونرى في هذا الشأن أن يترك تقدير الجواز من عدمه لعلماء كل بلد، فهم أدرى بما

стр. 2708

يصلحه ويحقق له الخير وما يؤدي إلى الفساد، وذلك انطلاقًا من مبدأ تقدير المصالح والمفاسد، والأخذ بأعلى المصالح وارتكاب أدنى المفاسد عند التعارض. وفي المملكة العربية السعودية فإنها لا تجوز المظاهرات ما دام أنها قائمة على الكتاب والسنة والبيعة ولزوم الجماعة والطاعة كما جاء في بيان هيئة كبار العلماء فيها (١).

стр. 2709

إقامة الأحزاب السياسية وتعددها الحِزْب: يطلق على الجماعة فيها قوة وصلابة، وكل قوم تشاكلت أهواؤهم وأعمالهم، وحزب الرجل أعوانه وجمعه أحزاب (١). والحزب: منظمة سياسية من الناخبين ورجال السياسة يعملون مجتمعين بغية الوصول إلى الحكم وتوجيه سياسة الدولة وإدارتها. ويقصد بذلك إنشاء الأحزاب السياسية والموافقة على تعددها، وهي نازلة من النوازل التي قد جدت في هذا العصر وتتطلب حكمًا شرعيًّا لها. الحكم الشرعي لذلك: أولًا: يرى كثير من العلماء المعاصرين أنه لا يجوز إقامة الأحزاب السياسية وتعددها؛ لأن فيها تفريقًا للأمة، وممن قال بذلك أعضاء اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وذلك في الفتوى رقم ١٦٧٤ وتاريخ ٧/ ١٠ / ١٣٩٧ هـ؛ حيث جاء فيها لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعًا وأحزابًا. ومنهم الشيخ محمَّد بن عثيمين حيث جاء عنه: ليس في الكتاب والسنة ما يبيح تعدد الجماعات والأحزاب بل فيه الذم لذلك (٢). ثانيًا: ويرى بعض العلماء ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا أنه يجوز إقامة الأحزاب السياسية وتعددها؛ لأن ذلك من باب السياسة الشرعية وعمل ما فيه مصلحة للأمة ودرء المضار عنها، وهذا أمر جديد لا ينطبق عليه ما ورد من الذم للتفرق.

стр. 2710

الأدلة: يستدل كل من المانعين والمجيزين بأدلة وأسباب متعددة وذلك وفقًا للآتي: أولًا: يستدل المانعون بما يأتي: ١ - أن الأحزاب لم تذكر في النصوص الشرعية إلا مقترنه بالذم والوعيد وأشير إلى جماعة المسلمين بصيغة الفرد على أنهم حزب واحد وذلك في موضعين اثنين من القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦]، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]. ٢ - ورود الأدلة التي تنهي عن التفرق وتحض على الاجتماع، ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩]. وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. . .﴾ [آل عمران: ١٠٣]. ٣ - ورد في السنة ما يدعوا إلى الجماعة ويذم الفرقة ومن ذلك قوله ﷺ : "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة" (١). وقوله ﷺ : "وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: السمع والطاعة، والجهاد في سبيل الله، والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى بدعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم"، فقال رجل يا رسول الله: وإن صلى وصام؟ فقال: "وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله" (٢).

стр. 2711

ثانيًا: ويستدل المجيزون بما يأتي: ١ - أن التفرق المذموم إنما هو في الدين، أما إقامة الأحزاب فهي في الأمور الفرعية التي لا ضير في الخلاف فيها والبحث عن الأفضل، وقد ورد مثل ذلك في المذاهب الفقهية المعتبرة، فهم يتفقون على الأصول ويختلفون في الفروع بحثًا عما يرون أنه الأولى من حيث الدليل أو القواعد الشرعية التي يبنى عليها ومن ذلك المصالح المرسلة. ٢ - إن إقامة الأحزاب وغيرها من التنظيمات ليست من الأمور التعبدية، وإنما هي من العادات، والأصل في العادات الإباحة إلا ما ورد الشرع بمنعه وتحريمه. ٣ - أنه إذا أقيمت الأحزاب على أساس تحكيم شرع الله والعمل بما جاء فيه من أحكام، ويكون التنافس في عمل الأصلح مما يخدم المجتمع والأمة في مجالات الحياة والمبني على قاعدة المصالح المرسلة، فإنه بذلك يكون الاعتصام بكتاب الله والتمسك بسنته دون فرقة فتتحقق بذلك المصلحة وتنتفي المفسدة. ٤ - أن التعددية تؤدي إلى منع الاستبداد، وإلى منع الاضطرابات بما تشيعه من الاستقرار النسبي في الأوضاع السياسية وبما تتيحه للمعارضة من التعبير عن رأيها والمشاركة لإنفاذ برامجها، والواقع خير شاهد، إذ أن الاضطرابات والقلاقل تكون أقل في البلاد التي تنشأ فيها الأحزاب المبنية على أمور سليمة وصحيحة (١). الرأي في الموضوع: إن هذا الموضوع يعد نازلة، وكل من العلماء المعاصرين ينظر إليه من جوانب، وغيره ينظر إليه من جوانب أخرى، وهي أمور اجتهادية.

стр. 2712

وقد يصلح لبلد ما لا يصلح لغيره من التنظيمات والأمور السياسية، وعليه فإنا نرى أن من يحكم في ذلك إنما هو أهل الحل والعقد من العلماء والحكماء في كل بلد، ويقدرون ما فيه مصلحته فيأخذون به، ويبتعدون عما فيه مفسدة تضر بمجتمعهم وأمتهم، وفي المملكة العربية السعودية فقد رأى علماؤها أنه لا يجوز إقامة الأحزاب لمبررات ذكروها، وهو الذي نؤيده والله أعلم.

стр. 2713

زيارة الأماكن الأثرية والمتاحف والعناية بالآثار سادت حضارات كثيرة ثم بادت، ومن تلك الأمم من أرسل إليهم الرسل لدعوتهم إلى الإيمان وعبادة الله وحده لا شريك له، ولكنهم كذبوا وعصوا رسلهم فأخذهم الله بعذابه جزاء تكذيبهم وشركهم مع الله غيره، ومن تلك الأمم من بقي لها آثار من مبانٍ وأسواق ومقتنيات ومعابد وغيرها، فهل يجوز للمسلم زيارة تلك الأماكن؟ مثل آثار ثمود (مدائن صالح)، وآثار مدين (مدائن شعيب)، والآثار الفرعونية (الأهرامات والأقصر وغيرها) أم أن زيارتها لا تجوز؟ الحكم الشرعي لذلك: لا يخلو الأمر من إحدى الحالات الآتية ولكل حكمها: ١ - إذا كانت زيارة تلك الأماكن للمتعة والنزهة والتسلية فإنها لا تجوز؛ لأنها كانت مساكن الكافرين الذين كذبوا الله ورسله، وفيها تنزل عليهم العذاب، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما مر النبي ﷺ بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين"، ثم قنع رأسه وأسرع بالسير حتى أجاز الوادي (١). وقد جاءت الفتوى رقم (١٩٥٩٢) وتاريخ ١٦/ ٤ / ١٤١٨ هـ بذلك من اللجنة الدائمة في السعودية: بأنه لا يجوز زيارة تلك الآثار بقصد الفرجة والاطلاع، قال ابن القيم: أن من مر بديار المغضوب عليهم والمعذبين، لم ينبغ له أن يدخلها ولا يقيم بها، بل يسرع السير ولا يدخل عليهم إلا باكيًا معتبرًا (٢). ٢ - وإذا كانت زيارة تلك الأماكن بقصد الاعتبار والعظة مع تذكر ما حل بمن

стр. 2714

عصى الله وخالف أمره مع ذكر الله والاستغفار، فلا بأس بزيارتها والنظر فيما آل إليه المكذبون ممّن كفر بالله وأشرك معه غيره. قال الشيخ بن جبرين في الفتوى رقم ٦٣٣: لا بأس بزيارتها إذا كان القصد الاعتبار، ولم يكن القصد التعظيم أو التبرك، فإذا وصل إلى بلد فيها شيء من الآثار القديمة جاز له الوقوف عليها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [غافر: ٨٢]. ٣ - أما إذا كانت تلك الآثار لأمم وحضارات لم يذكر أنه أرسل إليهم رسل وأنهم كفروا بالله وخالفوا أمره، فلا مانع من زيارتها مع قصد الفائدة والاعتبار بحال الأمم التي كانت ثم ذهبت، وأن الدنيا دار ممر لا دار مقر فيزيده ذلك إيمانًا وإقبالًا على الأعمال الصالحة. والله أعلم.

стр. 2715

اللجوء السياسي في الدول غير الإسلامية حق اللجوء السياسي: هو منح المأوى والحماية من دولة ما لشخص هارب من دولة أخرى وفقًا للقانون الدولي، وحق اللجوء تحكمه قوانين وطنية واتفاقيات دولية، ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة فإن اللاجئين يمكن أن يطلبوا حق اللجوء إذا كانوا يخشون الاضطهاد لأسباب عرقية أو دينية أو وطنية أو لمعتقدات سياسية أو اجتماعية، والاضطهاد السياسي هو السبب الرئيسي في أن تمنح الدول حق اللجوء (١). ويوجد في العالم أكثر من عشرين مليون لاجئ يتواجدون خارج بلدانهم. وتوجد اتفاقية الأمم المتحدة التي وقع عليها أكثر من ١٣٠ بلدًا، ويطلق عليها اتفاقية جنيف. الحكم الشرعي لذلك: إن مصطلح حق اللجوء السياسي من المصطلحات الحديثة، فإذا كان الشخص مهددًا بقتله ويخاف على نفسه أو دينه، واضطر إلى طلب اللجوء إلى بلد آخر، فإن عليه أن يبدأ بطلب اللجوء إلى بلد إسلامي، فإن لم يدرك ذلك فلا مانع من لجوئه إلى بلد غير إسلامي بشرط أن يأمن على إقامة دينه، وأن لا يعين على المسلمين وأن ينوي الرجوع إلى بلد الإسلام متى ما تحقق له ذلك إلا إذا كان في بقائه مصلحة للإسلام والمسلمين، ويستدل لذلك بما فعله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لما هاجروا من مكة المكرمة بعد اضطهادهم من مشركي مكة إلى الحبشة ودخولهم بجوار النجاشي وهو حينذاك غير مسلم. وقد ذكر ابن حزم (٢) أن: من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين ولا أعان عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه؛ لأنه مضطر مكره.

стр. 2716

حماية البيئة في الإسلام البيئة: هي كل ما يحيط بالإنسان من مكونات طبيعية كالماء والهواء والأرض والحيوان والنبات. ويقصد بحماية البيئة: المحافظة عليها من كل ما يؤثر عليها تلوثًا وإفسادًا ويعرضها للضرر أو الإتلاف، وقد خلق الله الكون بتوازن دقيق فلا يؤثر جانب على آخر، ولا يطغى شيء منها على غيره، قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]. وبذلك استمرت الحياة على أحسن حال حتى كان من بعض البشر تدخلًا في الإخلال بهذا التوازن العجيب، مما أدى ويؤدي إلى فساد البيئة والإضرار بالكائنات الحية التي في مقدمتها الإنسان الذي خلقه الله وكرمه، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١]. ولقد سبق الإسلام غيره في المحافظة على البيئة ومنع ما يؤدي إلى إفسادها، ثم أنشئ مؤخرًا برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليوتيب) على أثر انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة في ستوكهولم في عام ١٩٧٢ م، وذلك بهدف أن يكون المشروع رائدًا ومشجعًا لقيام شراكات لرعاية البيئة على نحو يتيح للأمم والشعوب تحسين نوعية حياتها دون إضرار بنوعية حياة الأجيال المقبلة. الحكم الشرعي لحماية البيئة: إن في المحافظة على البيئة نقية كما خلقها الله مصلحة لكل مكوناتها، ويأتي في أولها الكائنات الحية، وأهمها الإنسان الذي خلق الله له تلك الأشياء وسخرها له، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].

стр. 2717

وقال تعالي: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ١٣]. فعلى الإنسان المحافظة على البيئة نظيفة سليمة كما خلقها الله، وأن لا يصدر منه ما يؤدي إلى فساد البيئة والإخلال بها والإضرار بمكوناتها، قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، وقال تعالي: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٨٥].

стр. 2718

المشاركة في الأيام العالمية كيوم الصحة وأسبوع الشجرة والمرور وغيرها تقام أيام أو أسابيع عالمية كيوم الصحة وأسبوع الشجرة والمرور وغيرها كثير، ويعد لذلك في وسائل الإعلام رغبة في توعية الناس ومشاركتهم في تلك الأمور. الحكم الشرعي لذلك: لا يخلوا الأمر من ثلاث حالات: ١ - أن يكون إقامة المناسبات العامة للبلد تحت مسمى العيد والاحتفال به كما لو كان عيدًا، وذلك بقصد التقرب أو التعظيم كسبًا للأجر؛ فهذا لا يجوز لأن أعياد المسلمين قد حددت بعيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الأسبوع يوم الجمعة، وما عداها فلا يجوز اتخاذه عيدًا لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (١). ٢ - أن يكون إقامة المناسبات من باب التشبه بالكفار فهذا لا يجوز؛ لأنا قد نهينا عن التشبه بهم في عباداتهم ومناسباتهم لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" (٢). ٣ - أن يكون إقامة تلك المناسبات من باب تنظيم الأعمال وتوعية الأمة بما يصلحها وما يعود عليها بالخير في حاضرها ومستقبلها كأسبوع المرور والنظافة والشجرة وغيرها، ولا يؤدي إلى اعتقاد التقرب به والعبادة والتعظيم، فهذا يعد من أمور

стр. 2719

العادات وليس العبادات، ولا مانع منه لما يؤدي إليه من تحقيق المصلحة والبعد عن المفسدة. وقد جاءت فتوى اللجنة الدائمة في السعودية رقم (٩٤٠٣) ببيان ذلك. والله أعلم.