← Фикх общий

Фикх общий · id 5913

الفقه الميسر

عبد الله الطيار

Полный текст (2 719 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

هل يقاس الخنزير على الكلب فيأخذ نفس الأحكام السابقة ؟ ١ - ذهب الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) إلى أن الخنزير نجس نجاسة عينية، وكذلك جميع أجزائه وما ينفصل عنه كعرقه ولعابه، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٤)، فالضمير في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ يعود على عين الخنزير وجميع أجزائه. ٢ - أما المالكية (٥) فقالوا بأنه طاهر العين حال حياته، لأن الأصل في كل حي الطهارة والنجاسة عارضة، فطهارة عينه بسبب الحياة. الراجح: أن الخنزير نجس العين وكذا ما ينفصل منه من عرقه ولعابه وروثه وغير ذلك. هل القول بنجاسة عين الخنزير يلزم منه غسل الإناء سبعًا إذا ولغ فيه ؟ الجواب: نقول بأن الصحيح من مذهب الحنابلة (٦) وغيرهم أن نجاسة الخنزير كنجاسة الكلب تغسل سبعًا إحداهن بالتراب، لكن أكثر العلماء على أن الخنزير لا يغسل ما ولغ فيه سبعًا بل يكفي في غسله واحدة، وتذهب بذلك عين النجاسة لأن الحديث إنما ورد في الكلب، ولذلك جاء القرآن بذكر الخنزير فدل

стр. 37

على وجوده في حياة النبي ﷺ ولم يرد عن النبي ﷺ أنه ألحقه بالكلب، ومن هنا كان الصحيح أن نجاسة الخنزير كسائر النجاسات لا تغسل سبع مرات. ثانيًا: ميتة ما ليس له نفس سائلة . تعريف ما ليس له نفس سائلة: هو ما ليس له دم يسيل منه إذا جرح أو قتل. حكم نجاسته: ١ - أكثر الفقهاء على أن ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والصرصور والخنفساء ونحو ذلك، إذا وقعت في ماء يسير أو مائع فماتت فيه فإنه لا ينجس ما وقع فيه. استدلوا على ذلك بقوله ﷺ : "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داءً وفي الأخرى شفاء" (١)، ومعلوم أنه قد يفضي غمسه إلى موته، فلو كان ينجس بالموت لما أمر النبي ﷺ بغمسه إذا سقط في الماء. ٢ - وفرق الحنابلة (٢) في ذلك فقالوا: ما ليس له نفس سائلة نوعان؛ النوع الأول: ما يتولد من الطاهرات فهو طاهر حيًا وميتًا، والنوع الثاني: ما يتولد من النجاسات فهو نجس حيًا وميتا. وهذا التفريق عندهم مبني على مسألة وهي: هل النجاسة تطهر بالاستحالة أم لا؟ على خلاف بين الفقهاء:

стр. 38

١ - فذهب الشافعي (١) إلى أنها لا تطهر بالاستحالة، وهي إحدى الروايتين عن أحمد (٢). ٢ - وذهب أبو حنيفة (٣) إلى أنها تطهر بالاستحالة، وهذه إحدى روايتين عن أحمد (٤) ومالك (٥)، واختارها شيخ الإسلام (٦) ﵀. الراجح: هو ما ذهب إليه أبو حنيفة وشيخ الإسلام، فمتى سقط كلب أو خنزير أو سقطت ميتة وغير ذلك من الأعيان النجسة في ملاحة فصارت بعد ذلك ملحًا، فإنه يصير بتحلله طاهرًا. ومن هنا كان المتولد من النجاسات على الصحيح من قولي العلماء طاهرًا، فما ليس له نفس سائلة طاهر مطلقًا. ثالثًا: ميتة الحيوان . تعريف الميتة: الميتة هي: ما مات حتف أنفه -أي: بغير تذكية شرعية- وقد حرّم الله تعالى لحم الميتة فقال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ...﴾ (٧). ولما كانت الضرورة شيئًا خارجًا عن إرادة العبد واختياره أباح الله تعالى للإنسان حال اضطراره أكل من الميتة، فقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا

стр. 39

إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١)، وهذا من رحمة الله تعالى بخلقه. حكم ميتة الحيوان: ميتة الحيوان نجسة، لكن هل يجوز الانتفاع ببعض أجزائها كعظمها وريشها وقرنها وظفرها وجلدها وشعرها؟ نقول -وبالله التوفيق-: اختلف الفقهاء في حكم هذه الأشياء المذكورة في نجاستها وطهارتها: ١ - فذهب الحنفية (٢) إلى أن شعر الميتة وعظمها وعصبها -على المشهور- وحافرها وقرنها الخالية من الدسومة، وكذا كل ما لا تحله الحياة وهو ما يتألم الحيوان بقطعه كالريش والمنقار -كل هذا طاهر-. ٢ - أما المالكية (٣) فقالوا: أجزاء الميتة نجسة إلا الشعر وما يشابهه من الريش. ٣ - أما الشافعية (٤) فقالوا بنجاسة هذه الأشياء المذكورة، وقالوا بأن إباحة هذه الأشياء في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (٥)، محمول على ما إذا أخذ بعد التذكية أو في الحياة على ما هو المعهود. ٤ - أما الحنابلة (٦) فقالوا بنجاسة العظم والقرن والظفر وأصول الشعر والريش إذا نتف وهو رطب أو يابس؛ لأن هذه الأشياء من جملة أجزاء الميتة. أما الشعر والصوف والوبر والريش فهي طاهرة في الحياة وبعد الممات، ولو

стр. 40

كانت لحيوان غير مأكول كالهرة وما دونها في الخلقة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (١)، فالآية سيقت للامتنان، والظاهر شمول الآية لحالتي الحياة والموت، وهذا هو الراجح. في طهارة جلد الميتة بالدباغ: اختلف الفقهاء في هذه المسألة: ١ - فذهب الحنابلة (٢) إلى أن جلد الميتة النجسة لا يطهر بالدباغ، ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس لا مائع، بشرط أن يكون الجلد لحيوان طاهر في الحياة، سواء كان مأكول اللحم كالشاة، أو لَا كالهرة. وقد استدل الحنابلة بما رواه أحمد وغيره عن عبد الله بن حكيم قال: "أتانا كتاب النبي ﷺ وأنا غلام ألا تنتفعوا بإهاب ميتة ولا عصب" (٣). وجه الدلالة عندهم من الحديث ما يلي: ١ - أن النهي يدل على التحريم. ٢ - ولأن الميتة نجسة العين، ونجس العين لا يمكن تطهيره. ٣ - ولأن الجلد جزء من الميتة فكان حرامًا، ولقد قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٤)، فلم يطهر بالدبغ كاللحم (٥).

стр. 41

٢ - وذهب الحنفية (١) والشافعية (٢) وهو رواية عن أحمد (٣) إلى أن جلد الميتة يطهر بالدباغ إلا جلد الخنزير والكلب؛ لنجاسة عينها، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، والشيخ ابن العثيمين (٥)، دليل ذلك: ١ - ما رواه مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: تُصدّق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت فمر بها رسول الله ﷺ فقال: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها" (٦). ٢ - وما روى أحمد وأبو داود والنسائيُّ عن ميمونة قالت: إن النبي ﷺ مر بشاة يجرونها فقال: "هلا أخذتم إهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: يطهرها الماء والقرظ" (٧). ٣ - وما جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس-﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٨)، فهذه الأدلة تدل على طهارة جلد الميتة إذا دبغ.

стр. 42

في حكم لبن الميتة: اختلفت أقوال الفقهاء في حكم لبن الميتة: ١ - فذهب الحنفية (١) إلى القول بطهارة لبن الميتة، وبه قال الإمام أحمد (٢) في إحدى الروايتين عنه، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٣). ٢ - وذهب مالك (٤) والشافعيُّ (٥) وإحدى الروايتين عن أحمد (٦) -وهو المشهور في المذهب عندهم- إلى أن لبن الميتة وأنفحتها نجسة. حكم نجاسة الدم: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .....﴾ (٧). فالآية دلت على نجاسة الدم المسفوح، والدم منه ما هو نجس ومنه ما هو طاهر؛ أما الدم النجس فهو على درجتين في الحكم: الأول: نجس لا يعفى عن شيء منه مطلقًا، وهو الخارج من السبيلين، وكذا دم الميتة من حيوان لا يحل إلا بالذكاة. الثاني: نجس يعفى عن يسيره، وهو دم الآدمى عند من قال بنجاسته، وكل ما ميتته نجسة، وكذا ما يبقى في الحيوان بعد خروج روحه بالذكاة الشرعية.

стр. 43

أما الدم الطاهر فمنه: ١ - دم السمك؛ لأن ميتته طاهرة. ٢ - دم ما لا يسيل دمه كدم البعوضة والبق والذباب. ٣ - الدم الذي يبقى في العروق والقلب والطحال والكبد، فهذا طاهر سواء كان قليلًا أو كثيرًا. حكم دم الآدمي: اختلف الفقهاء في نجاسة دم الآدمي: ١ - فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) إلى القول بنجاسته، إلا أنه يعفى عن يسيره، واستثنوا من ذلك دم الشهيد، فقالوا بطهارته ما دام عليه؛ لقوله ﷺ لقتلى أحد: "زَمِّلوهم بدمائهم؛ فإنه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في الله إلا يأتي يوم القيامة يَدْمَى، لونه لون الدم وريحه ريح المسك" (٥). ٢ - ذهب بعض الفقهاء إلى القول بطهارة دم الآدمي عدا دم الحيض والنفاس والاستحاضة، واستدلوا على ذلك بأدلة منها: ١ - أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل النجاسة، ولا نعلم أنه ﷺ أمر بغسل الدم إلا دم الحيض مع كثرة ما يصيب الإنسان من جروح ورعاف وحجامة وغير ذلك، فلو كان نجسًا لبينه ﷺ ؛ لأن الحاجه تدعو إلى ذلك.

стр. 44

٢ - أن المسلمين ما زالوا يصلون في جراحاتهم، كما ذكر ذلك الحسن البصري ﵀ وقد يسيل منهم الدم الكثير الذي ليس محلًا للعفو. ٣ - وروى أبو داود في سننه: "أن أحد الصحابة قام يصلي في الليل، فرماه المشرك بسهم فوضعه فيه، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد ومضى في صلاته وهو يموج دمًا" (١)، فلو كان الدم نجسًا لانصرف من صلاته، ولكن لعلمهم وفقههم بطهارته لم ينصرفوا من صلاتهم. ٤ - أن الآدمي أجزاؤه طاهرة، فلو قطعت يده لكانت طاهرة، وهذه اليد تحمل دمًا، وربما يكون الدم كثيرًا، فإذا كان العضو أو الجزء الذي يقطع من الإنسان طاهرًا وهو يعد ركنًا من بنية الإنسان، فالدم الذي ينفصل منه من باب أولى. هل يقاس دم الآدمي على دم الحيض ؟ الجواب: لا يقاس ذلك؛ لأن بينهما فروقًا منها: ١ - أن دم الحيض دم طبيعة وجبلة للنساء، قال ﷺ : "هذا شيء كتبه الله على بنات آدم" (٢) فبين أنه مكتوب. ٢ - أن دم الحيض دم غليظ نتن له رائحة مستكرهة، فيشبه البول والغائط. ٣ - أن دم الحيض يخرج من السبيل، ولا يصح قياس الدم الخارج من غير السبيلين على الدم الخارج من السبيلين.

стр. 45

الراجح من القولين: وبالنظر إلى هذه الأدلة يتبين لنا أن الصحيح من القولين هو طهارة دم الآدمي، عدا دم الحيض والنفاس والاستحاضة وغير ذلك مما خرج من السبيلين. بول وروث ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه: أولًا: بول وروث مأكول اللحم: اختلف الفقهاء في نجاسة بول وروث مأكول اللحم: ١ - فذهب المالكية (١) والحنابلة (٢) إلى طهارتهما في حياة الحيوان أو بعد ذكاته، واستدلوا على ذلك بحديث أنس بن مالك ﵁ أن الرسول ﷺ : "أمر العُرَنِيِّينَ أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها" (٣)، قالوا: فلو كان بولها نجسًا لما أمرهم بالشرب منها، وكذا لما سئل عن الصلاة في مرابض الغنم أجابهم بنعم، صلوا في مرابض الغنم (٤)، وهذه المرابض محل بول الغنم وروثها. ٢ - وذهب الشافعية (٥) إلى أن بول حيوان مأكول اللحم وروثه نجس.

стр. 46

والراجح من القولين: هو الأول، قال شيخ الإسلام ﵀: "لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته، (يعني بول وروث مأكول اللحم)، بل القول بنجاسته قول مُحْدَثٌ لا سلف له من الصحابة" (١). ثم إن القول بطهارتها تمسكًا بالأصل واستصحابًا للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة، فلا يقبل قول مدعيه إلا بدليل يصح للنقل عنهما وليس هناك دليل. ثانيًا: بول وروث ما لا يؤكل لحمه: اتفق الفقهاء على نجاسة بول الآدمي وعذرته، كما اتفقوا على نجاسة بول وروث ما لا يؤكل لحمه، لكن يعفى عن اليسير من ذلك؛ لمشقة التحرز منه. ذكر بعض ما اختلف فيه الفقهاء في النجاسات مع بيان الراجح: طهارة الآدمي ونجاسته: اتفق الفقهاء على طهارة الآدمي حيًا سواء كان مسلمًا أو كافرًا، واختلفوا في نجاسته ميتًا: ١ - فقال جمهور الفقهاء بالطهارة. ٢ - وذهب عامة الحنفية إلى القول بالنجاسة، وقالوا بأنه إذا غسل يحكم بطهارته إذا كان مسلمًا؛ كرامة له، وأما إن كان كافرًا فإنه لا يطهر بالغسل. والراجح: طهارة الآدمي مطلقًا سواء كان حيًا أو ميتًا، مسلمًا كان أو كافرًا؛

стр. 47

لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة. القيء: ١ - ذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢) إلى القول بنجاسة القيء، وعللوا ذلك بأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد، فكان نجسًا. ٢ - أما الحنفية (٣) فقالوا بأنه نجس إن كان مِلْءَ الفم أما دونه فطاهر. أما المالكية (٤) فقالوا: ينظر إلى القيء؛ فإن كان متغيرًا لونه إلى صفراء أو بلغم ولم يتغير عن حالة الطعام، فهو طاهر، أما إذا تغير بحموضة أو نحوها، فهو نجس. ٣ - أما ابن حزم (٥) فقد قال بطهارة القيء، وذهب إلى ذلك الشوكاني (٦) والصديق حسن خان (٧)، واستدلوا على ذلك بأن الأصل الطهارة، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه، وهذا هو الراجح. المني والمذي والودي: أما المني فقد اختلف الفقهاء في نجاسته أو طهارته: ١ - فذهب الحنفية (٨) والمالكية (٩) إلى نجاسته.

стр. 48

٢ - وذهب الشافعية (١) والحنابلة (٢) إلى طهارته وهو الراجح. ودليل طهارة المني ما يلي: أولًا: أن الأصل في الأشياء الطهارة، فمن ادعى نجاسة شيء فعليه الدليل. ثانيًا: أن عائشة-﵂ كانت تفرك المني اليابس من ثوب رسول الله ﷺ (٣) وتغسل الرطب (٤)، ولو كان نجسًا ما اكتفت فيه بالفرك بل كان لا بد من غسله كدم الحيض. ثالثًا: أن هذا الماء أصل عباد الله المخلصين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وتأبى حكمة الله أن يكون أصل هؤلاء البررة نجسًا (٥). أما المذي والودي فكلاهما نجس باتفاق الفقهاء؛ لأنهما يخرجان من سبيل الحدث، ولا يخلق منها طاهر، فهما كالبول، ولقد أمر النبي ﷺ عليًّا بأن يغسل ذكره ويتوضأ حينما كان يصاب بالمذي، فعن علي ﵁ قال: كنت رجلًا مَذَّاءً وكنت أستحي أن أسأل رسول الله؛ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: "توضأ واغسل ذكرك" (٦).

стр. 49

رطوبة فرج المرأة: اختلف الفقهاء في رطوبة فرج المرأة: ١ - فذهب المالكية (١) إلى أن رطوبة فرج المرأة نجسة. وهو إحدى الروايتين عن أحمد (٢). ٢ - أما الشافعية (٣) والصحيح في مذهب الحنابلة (٤) فقالوا بطهارة رطوبة فرج المرأة، وهذا هو الراجح. هل تنقض الرطوبة الوضوء ؟ القول بأنها تنقض الوضوء محل خلاف بين أهل العلم: ١ - فذهب ابن حزم (٥) إلى القول بأنها لا تنقض الوضوء؛ لأنها ليست ببول ولا مذي، ومن قال بالنقض فعليه الدليل بل هو كالخارج من بقية البدن من الفضلات الأخرى كالعرق. ٢ - ذهب الجمهور (٦) إلى القول بأن هذه الرطوبات الخارجة من الفرج تنقض الوضوء، وهذا هو الراجح؛ لأنها خارجة من أحد السبيلين ولا يلزم من القول بطهارتها عدم القول بنقض الوضوء بها، فهذه الريح التي تخرج من الدبر تنقض الوضوء مع كونها طاهرة.

стр. 50

الخمر: ١ - ذهب جمهور الفقهاء (١) إلى القول بنجاسة الخمر كنجاسة البول والدم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٢)، والرجس في اللغة الشيء القذر النتن. ٢ - وذهب بعض الفقهاء (٣) إلى القول بطهارة الخمر، وهو اختيار الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وهو الراجح؛ لأن الأصل الطهارة حتى يقوم الدليل. أما الآية التي احتج بها الجمهور فالمراد بالنجاسة هنا النجاسة المعنوية لا الحسية؛ وذلك لوجهين: الأول: أنها قرنت بالأنصاب والأزلام والميسر ونجاسة هذه معنوية. الثاني: أن الرجس هنا قيد بقوله تعالى ﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ فهو رجس عملي وليس رجسًا عينيًا تكون به هذه الأشياء نجسة (٤). حكم استعمال ما غالبه نجاسة: اختلف الفقهاء في ذلك: ١ - فذهب الحنفية (٥) إلى كراهة استعمال ما غالبه نجاسة إذا لم يعلم بنجاسته، أما

стр. 51

إذا علم فإنه لا يجوز استعماله، ومثلوا لذلك باستخدام أواني المشركين وكذا سراويل المشركين، فلا يجوز استخدام الأواني في الأكل والشرب أو الصلاة بسراويلهم إذا كان عالمًا بحصول النجاسة فيها، أما إذا لم يعلم فيجوز الاستعمال مع الكراهة. ٢ - وذهب المالكية (١) إلى حرمة استعمال ما غالبه النجاسة، فيحرم أن يصلى في ملابس الكفار عندهم. ٣ - ويرى الشافعية (٢) أنه لو غلب النجاسة في شيء الأصل فيه الطهارة حكم له بالطهارة؛ عملًا بالأصل. ٤ - أما الحنابلة (٣) فيفرقون في هذه المسألة بين الجاهل بحال النجاسة والعالم بها، فمن جهل حالها استعملها كاستخدام أواني الكفار وثيابهم وكذا آنية مدمني الخمر وثيابهم وآنية من يلامس النجاسة كثيرًا وثيابهم، كل هذه الأشياء طاهرة إذا جهل حالها، فيجوز استعمالها مع الكراهة احتياطًا للعبادة. أما إذا علم بنجاستها فلا يجوز استعمالها ولا تصح الصلاة في ثيابهم أو سراويلهم. حكم الزرع إذا كان سقياه مياهًا نجسة: ١ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٤) والمالكية (٥) والشافعية (٦) إلى أن الزروع والثمار التي تنمو وتنضج على مياه نجسة أنها لا تنجس ولا يحرم تناولها.

стр. 52

٢ - وذهب الحنابلة (١) إلى القول بحرمة المتغذي من الزروع على المياه النجسة، واحتجوا لذلك بدليل وتعليل: أما الدليل: فهو ما رواه البيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: "كنا نكري أرض رسول الله ﷺ ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس" (٢). أما التعليل: فعللوا بأنها تتغذى على النجاسات، وأجزاؤها تتحلل فيها، والاستحالة لا تطهير. حكم استعمال العطورالطيارة الكولونيا وما شابه ذلك: اختلف الفقهاء في حكم استعمال هذه الأنواع من العطور أي المضاف إليها مواد متطايرة والغالب فيها أنها تسكر. فقد ذهب بعض أهل العلم إلى نجاستها، وبالتالي حرمة استعمالها، وقد نصر ذلك العلامة الشنقيطي (٣) في أضواء البيان. وذهب بعضهم إلى جواز استعمالها، ورجحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين (٤)، ولكن الاحتياط تركها وعدم استعمالها، وهذا هو رأي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (٥). الراجح: أن تركها أحوط وأسلم وأبرأ للذمة.

стр. 53

آداب قضاء الحاجة ما يقوله الإنسان عند دخول الخلاء والخروج منه: ١ - يسن لمن أراد دخول الخلاء أن يقدم رجله اليسرى ويقول: "اللَّهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (١)، وإذا كان في البر استعاذ عند الجلوس لقضاء الحاجة. ٢ - وعند خروجه من الخلاء يقدم رجله اليمنى ثم يقول: "غفرانك" (٢)، وإن زاد "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" (٣) فلا بأس، لكن على سبيل الدعاء فقط، أما جعل ذلك سنة فلا يصح؛ لأن الحديث الوارد في ذلك فيه ضعف. ٣ - السنة أن يبول الرجل قاعدًا، ويجوز له أن يبول واقفًا؛ لحديث حذيفة

стр. 54

-﵁ حيث قال: "أتى النبي ﷺ سباطة قوم فبال قائمًا" (١). وجواز البول قائمًا مشروط بأمرين: الأول: أن يأمن التلوث لثيابه. الثاني: أن يستر عورته عن الناس. ٤ - يحرم الدخول بالمصحف الحمام إلا أن يخاف عليه من السرقة، فيجوز له أن يدخل به لكن بعد إفراغ وسعه في عدم الدخول به، فإن كان في مكان عام من الناس أعطاه أحدًا فيمسكه له حتى يخرج. ٥ - يكره دخول الحمام بشيء فيه ذكر الله -تعالى- إلا لحاجة. ٦ - الواجب على من أراد أن يقضي حاجته في الفضاء أن يبتعد عن الناس ويستر منهم. ٧ - يحرم على من أراد قضاء حاجته أن يتخلى في الطرق والظلال والموارد؛ لقوله ﷺ : "اتقوا اللعَّانَيْنِ، قالوا: وما اللعَّانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم" (٢). ٨ - لا يجوز أن يبول في الماء الراكد أو المُسْتَحَمِّ الذي يستحم فيه، لنهيه ﷺ (٣)، وجاء في سنن أبي داود عن عبد الله بن مغفل ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في مُسْتَحَمِّهِ ثم يغتسل فيه" (٤).

стр. 55

٩ - استقبال القبلة: اختلف الفقهاء في حكم استقبال القبلة لمن أراد قضاء حاجته: فقيل: يحرم استقبالها واستدبارها مطلقًا. وقيل: يحرم في الفضاء، ويجوز في البنيان. والصحيح: هو حرمة استقبال القبلة في الفضاء وكذلك استدبارها، أما في البنيان فيجوز فيه استدبارها واستقبالها، وهذا رواية عن الحنابلة (١). ويرجح الشيخ محمد بن صالح العثيمين جواز الاستدبار دون الاستقبال (٢). ١٠ - لا يجوز الاستجمار باليمين حال قضاء الحاجة؛ لحديث سلمان ﵁: "نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار" (٣). ١١ - متى استجمر من قضى حاجته فلا يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار؛ لحديث سلمان المتقدم، فإن كان حجرًا واحدًا له ثلاث شعب جاز له أن يستنجي به؛ لأن العبرة بجعل المسح ثلاثًا.

стр. 56

باب الوضوء تعريف الوضوء: الوُضوء بالضم الفعل، وبالفتح (الوَضوء) ماؤه ومصدر أيضًا، أو لغتان: قد يعني بها المصدر، وقد يعني بها الماء (١). قال الحافظ: "وهو مشتق من الوضاءة، وسمي بذلك؛ لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئًا" (٢). أما في الشرع: فقد عرفه الفقهاء بأنه "استعمال الماء في أعضاء مخصوصة؛ وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان بكيفية مخصوصة"، هذا هو التعريف الذي عليه جمهور الفقهاء (٣). والأولى أن يقال في تعريفه: "التعبد لله تعالى بغسل أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة"؛ حتى يتميز بذلك العبادات عن غيرها من العادات (٤). شروط الوضوء: شروط الوضوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: شروط وجوب، شروط صحة، شروط وجوب وصحة.

стр. 57

أولًا: شروط وجوب: المراد بها هي الشروط التي توجب على المكلفين الوضوء بحيث إذا فقدت هذه الشروط أو بعضها لم يجب الوضوء، وهذه الشروط هي: ١ - البلوغ: فلا يجب الوضوء على من لم يبلغ الحلم، وذلك لأنه غير مكلف لا يلزمه شيء من الواجبات، قال ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يُفِيقَ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" (١). إذا بلغ الصبي بعد أن توضأ ساعة، هل يلزمه إعادة الوضوء للصلاة؟ الجواب: هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يلزمه الإعادة؛ لأنه أدى الوضوء على الوجه المطلوب منه شرعًا فسقط عنه الطلب. ٢ - ومن شرط الوجوب أيضًا للوضوء كونُ المكلف غير متوضئ، فمتى توضأ وصلى صلاة بوضوء ولم ينتقض وضوؤه طول النهار، فلا يجب عليه الوضوء بدخول وقت الصلاة، بل متى نقض الوضوء وجب عليه مرة ثانية لأداء عبادة أخرى. ٣ - كون المكلف قادرًا على الوضوء، فلا يجب على العاجز عن استعمال الماء لمرض ونحوه، وكذلك لا يجب على فاقد الماء. ٤ - دخول وقت الصلاة لأصحاب الأعذار كمن به سلس البول، وكذا المرأة المستحاضة، ومن به انفلات ريح، وقد اختلف في ذلك الفقهاء:

стр. 58

* فمنهم من يرى أنه لا يصح وضوء هؤلاء قبل دخول الوقت، وهذا قول الشافعية (١) والحنابلة (٢). * وذهب المالكية (٣) إلى أنه يصح وضوء المعذور قبل دخول الوقت وبعده. * وقال الحنفية (٤): إنه يصح الوضوء قبل الوقت إلى أن يخرج وقت الصلاة التي توضأ من أجلها، فلا يصح أن يصلي للصلاة الجديدة بوضوء ما قبلها. الراجح: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من اشتراط الوضوء لوقت كل صلاة لمن ابتلي بسلس بول أو كثرة مذي واستحاضة أو انفلات ريح وأشباههم ممّن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته، فعلى هؤلاء الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز بكل ما يمكنه من خروج الحدث. أما دليل الترجيح لهذا القول فهو قوله ﷺ في المستحاضة في حديث عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبي ﷺ فذكرت خبرها فقال: "تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي" (٥). وغير المستحاضة تلحق بها؛ لعدم إمكانهم الاحتراز من ذلك.

стр. 59

ثانيًا: شروط صحة الوضوء: معنى شروط الصحة أي: الشروط التي لا يصح الوضوء إلا بها، ومن هذه الشروط: ١ - كون الماء طهورًا، وقد تقدم الكلام على معنى الطهور. ٢ - وصول الماء إلى العضو الذي يراد غسله، فمتى كان هناك حائل يمنع وصول الماء إلى العضو وليس هناك حاجة لهذا الحائل، فإن الوضوء لا يصح. ٣ - عدم وجود ما ينافي الوضوء أثناء وضوئه، فلو غسل وجهه ويديه ثم أحدث فإنه يجب عليه أن يبدأ الوضوء من أوله، إلا أن يكون من أصحاب الأعذار ممّن مر ذكرهم، فإنه لا يجب عليه استئناف الوضوء. ٤ - كون الماء مباحًا، فإذا توضأ بماء مغصوب فإن وضوءه لا يصح، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة (١) في إحدى الروايتين عن أحمد، والصحيح أن الوضوء يصح لكن مع الإثم. ٥ - النية عند الوضوء، فيشترط لصحة الوضوء النية عند الحنابلة، فإذا لم ينو لم يصح؛ لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" (٢). أما الحنفية (٣) فيرون أن النية سنة.

стр. 60

وذهب المالكية (١) والشافعية (٢) إلى أنها من أركان الوضوء. والصحيح: هو اشتراط النية لصحة الوضوء؛ للحديث المذكور. ثالثًا: شروط الوجوب والصحة معًا: المراد بهذه الشروط أعني شروط الصحة والوجوب معًا هي: التي إذا فقد منها شرط فإن الوضوء لا يجب ولا يصح إذا وقع، وهذه الشروط هي: ١ - العقل؛ فلا يجب الوضوء على مجنون، وإن توضأ فإن وضوءه لا يصح، فمتى فاق من جنونه فالواجب عليه الوضوء لأداء العبادة. ٢ - طهارة المرأة من الحيض والنفاس؛ فلا يجب الوضوء على حائض ولا نفساء، ولا يصح منهما بحيث إذا توضأت وهي حائض ثم ارتفع حيضها فإن وضوءها لا يعتبر؛ لعدم صحته. ٣ - الإسلام؛ فلا يجب الوضوء على كافر؛ لأن الإسلام شرط لوجوب الوضوء، بمعنى أن غير المسلم لا يطالب بالوضوء وهو كافر، ولو توضأ وهو كافر لم يصح وضوؤه، ولكن حال كفره هو مخاطب بالصلاة وبوسائلها بحيث يعاقب على ترك الوضوء، ولا يصح منه إذا توضأ. فرائض الوضوء: تعريف الفرض: الفرض في اللغة الجزم والقطع. وفي الشرع: "ما أثيب فاعله وعوقب تاركه" وفروض الوضوء هي:

стр. 61

١ - غسل الوجه: لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١)، وقد أجمع العلماء على وجوب غسل الوجه عند الوضوء. هل يدخل في وجوب غسل الوجه الفم والأنف أم أن غسلهما سنة ؟ اختلف الفقهاء في ذلك: أ- فالمشهور في مذهب أحمد (٢) وجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين معًا، وفي رواية أخرى في المذهب أن الاستنشاق وحده هو الواجب. ب- وذهب الشافعية (٣) والمالكية (٤) إلى أن المضمضة والاستنشاق سنة لا يجبان في الطهارتين. الراجح: أن المضمضة والاستنشاق واجبان؛ لقوله ﷺ للقيط بن صبرة: "إذا توضأت فمضمض" (٥)، والأمر يفيد الوجوب إلا لقرينة تصرفه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر" (٦). قال الشوكاني ﵀: "القول بالوجوب هو الحق، لأن الله سبحانه أمر

стр. 62

في كتابه العزيز بغسل الوجه، ومحل المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه، وقد ثبت مداومة النبي ﷺ على ذلك في كل وضوء ... " (١). معنى الاستنشاق والمضمضة والاستنثار: المضمضة: هي إدارة الماء في الفم. والاستنشاق: اجتذاب الماء بالتنفس إلى باطن الأنف. والاستنثار: إخراج الماء من الأنف، ولكن يعبر عن الاستنثار بالاستنشاق؛ لكونه من لوازمه. ولا يجب إيصال الماء إلى جميع الفم ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف، وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم. ٢ - غسل اليدين إلى المرفقين: لا خلاف بين الفقهاء في وجوب غسل اليدين في الطهارة لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢). لكن اختلف الفقهاء في إدخال المرفقين في الغسل: أ- فذهب مالك (٣) والشافعيُّ (٤) والحنفية (٥) وأحمدُ (٦) إلى وجوب إدخال المرفقين في الغسل.

стр. 63

ب- وذهب بعض أصحاب مالك (١) وغيرهم إلى أنه لا يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين. والصحيح: هو وجوب إدخال المرفقين في غسل اليدين، ولا يكفي أن يوصل المتوضئ الماء إلى بداية المرفقين، بل عليه أن يوصل الماء إلى نهاية المرفقين، يدل على ذلك حديث أبي هريرة ﵁: "أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ" (٢)؛ وفي الآية دليل أيضًا على ذلك، أعني قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٣)، فإن ﴿إِلَى﴾ هنا بمعنى (مع)، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (٤) يعني مع قوتكم، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٥) يعني مع أموالكم، وقد جاءت السنة ببيان معنى الآية كما جاء في حديث أبي هريرة السابق فكان مبينًا للغسل المأمور به. ٣ - مسح الرأس: قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٦). ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب مسح الرأس، لكنهم اختلفوا في القدر الواجب منه: أ- فالمشهور من مذهب مالك (٧) وأحمدُ (٨) وجوب مسح جميع الرأس في الوضوء.

стр. 64

ب- وذهب أبو حنيفة (١) والشافعيُّ (٢) وقول في مذهب مالك (٣) وأحمدُ (٤) إلى أنه لا يلزم مسح جميع الرأس، بل إذا مسح بعضه أجزأه. الراجح: القول الأول، وهو اختيار شيخ الإسلام (٥) ﵀ والشيخ العثيمين (٦)، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٧). دليل ذلك: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٨)، ولقد جاءت السنة ببيان صفة مسح الرأس، فالذين وصفوا وضوءه قالوا بأنه كان يبدأ بمقدم رأسه ثم يمر بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ، كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن زيد في وصف وضوء رسول الله ﷺ (٩). هل يمسح الرأس أكثر من مرة ؟ الجواب: لا يسن تكرار مسح الرأس في الصحيح من مذهب الحنابلة، وهو قول

стр. 65

أبي حنيفة ومالك، وذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد أنه يسن تكرار مسح الرأس (١). والصحيح أنه لا يسن تكرار المسح، ولذا قال ابن القيم ﵀: "والصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه بل إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس ... بل ما عدا هذا إما صريح غير صحيح كحديث ابن البيلماني: "ومسح برأسه ثلاثًا"، وابن البيلماني وأبوه مُضَعَّفان، وكحديث عثمان الذي رواه أبو داود: "مسح رأسه ثلاثًا"، قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أنه مسح رأسه مرة" (٢). هل يجزئ غسل الرأس عن المسح عند الوضوء ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يجزئه؛ لأن الله إنما أسقط الغسل عن الرأس تخفيفًا لأنه يكون فيه شعر فيمسك الماء ويسيل إلى أسفل. ولا سيما في أيام الشتاء والبرد، فإذا غسله فقد اختار لنفسه ما هو أغلظ فيجزئه. القول الثاني: أنه يجزئه مع الكراهة، بشرط أن يمر يده على رأسه، وإلا فلا، وهذا هو المذهب؛ لأنه إذا أمرّ يده فقد حصل المسح مع زيادة بالغسل. القول الثالث: أنه لا يجزئه؛ لأنه خلاف أمر الله ورسوله؛ قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، وإذا كان كذلك فقد قال النبي ﷺ : "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٣). والصحيح من الأقوال: أن المسح أفضل من الغسل، لكن إن غسله أجزأه

стр. 66

لكن بشرط إمرار اليد على الرأس عند الغسل (١). هل يلزم من مسح الرأس مسح الأذنين ؟ يرى بعض الفقهاء أنه يجب مسحهما؛ لأنهما من الرأس، قال ﷺ : "الأذنان من الرأس" (٢) أي هما من جملة الرأس الذي يجب مسحه. وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة (٣). ويرى بعضهم أنه لا يجب مسحهما، وهذا ظاهر المذهب عند الحنابلة (٤). والراجح من القولين: هو وجوب مسح الأذنين؛ لأنهما من الرأس، ولثبوت مسحهما عن النبي ﷺ بل لمداومته على ذلك، فعن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما" (٥). هل يؤخذ للأذنين ماء جديد ؟ المذهب عند الحنابلة أنه يسن أخذ ماء جديد للأذنين عند بعض الفقهاء. والصحيح أنه لا يشرع أخذ ماء جديد لهما؛ لأن جميع من وصف وضوءه ﷺ لم يذكروا أنه أخذ ماءً جديدًا للأذنين، فعلى هذا يكون الصواب أنه لا يسن أخذ ماء جديد للأذنين (٦).

стр. 67

٤ - من فرائض الوضوء غسل الرجلين مع الكعبين: قال الله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١)، والكعبان هما العظمان الناتئان اللذان بأسفل الساق من جانبي القدم. ٥ - الترتيب: هذا هو الفرض الخامس من فرائض الوضوء، وبوجوبه قال الشافعي (٢) وأحمدُ (٣)، وذهب المالكية (٤) والحنفية (٥) إلى أن الترتيب غير واجب وأنه من سنن الوضوء. والراجح: هو وجوب الترتيب في الوضوء؛ لمواظبة الرسول ﷺ عليه ومراعاته، ولأن الله ذكر أعضاء الوضوء مرتبة فوجب ترتيبها، وقال ﷺ : "ابدأ بما بدأ الله به" (٦). هل يسقط الترتيب بالنسيان والجهل ؟ قال بعض أهل العلم بأنه يسقط بالنسيان، وقال آخرون: لا يسقط بالنسيان؛ لأنه فرض والفرض لا يسقط بالنسيان. والصحيح: أن الناسي لا يعذر بنسيانه في الترتيب، فإذا توضأ وانتهى من وضوئه ثم تذكر أنه لم يرتب أعضاء الوضوء حال وضوئه، أعاد الوضوء، وكذا إذا تذكر بعد انتهائه من صلاته فيجب عليه إعادة الوضوء والصلاة.

стр. 68

أما الجاهل بحكمه -أي: بحكم فرضيته- فإنه يعذر، لعذر النبي ﷺ أناسًا كثيرين بجهلهم في مثل هذه الأحوال. ٦ - الموالاة: تعريفها: هي أن يكون الشيء مواليًا للشيء بدون تأخير، فلا يؤخر غسل عضو من أعضاء الوضوء حتى ينشف الذي قبله بشرط أن يكون ذلك في زمن معتدل خال من الريح أو شدة الحر والبرد. دليلها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١). وجه الدلالة: أن جواب الشرط يكون متتابعًا لا يتأخر. ومن السنة: أن النبي ﷺ توضأ متواليًا ولم يكن يفصل بين أعضاء وضوئه، لأن النبي ﷺ "رأى رجلًا توضأ وترك على قدمه مثل موضع ظفر لم يصبه ماء فأمره أن يحسن وضوءه" (٢). وأيضًا: "أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة" (٣). دليل التعليل: وهو أن الوضوء عبادة واحدة، فإذا فرق بين أجزائها لم تكن عبادة واحدة.

стр. 69

اختلاف العلماء في حكم الموالاة: ذهب الحنفية (١) وهو رواية عن أحمد (٢) والقول الجديد عن الشافعية (٣) إلى أن الموالاة سنة وليست بواجبة. أما المذهب عند الحنابلة (٤) وهو المشهور في مذهب مالك (٥) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٦) وشيخنا (٧) ﵀ أن الموالاة واجبة، احتجاجًا بما ذكرناه من الأدلة السابقة، وهذا هو الراجح. حكم التسمية عند الوضوء: اختلف الفقهاء فيه: ١ - فمنهم من قال بوجوبها؛ لحديث أبي هريرة ﵁ وفيه قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله -تعالى- عليه" (٨)، فدل هذا الحديث على أنها واجبة. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٩).

стр. 70

٢ - وذهب الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) ورواية عن الحنابلة (٤) إلى أنها سنة وليست بواجبة، وهو اختيار الشيخ العثيمين (٥)، وهو الراجح؛ وذلك لأن الذين وصفوا وضوء الرسول ﷺ لم يذكروا التسمية فيه، فلو كانت واجبة لكان مشتهرًا بين الصحابة ذكرها؛ لأنها واجبة ولا يصح الوضوء بدونها. أما الحديث الذي احتج به من قال بالوجوب فهو ضعيف لا يثبت. نواقض الوضوء: معنى نواقض الوضوء أي مفسدات الوضوء، وهي من حيث الحكم نوعان: مجمع عليه، ومختلف فيه. أولًا: النواقض المجمع عليها: ١ - الخارج من السبيل، وهو أنواع منها: أ- البول والغائط؛ قال تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٦). ب- الريح؛ ويشترط أن يكون معها صوت أو نتن؛ لقوله ﷺ : "فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٧).

стр. 71

ج- المذي؛ لقوله ﷺ : "اغسل ذكرك وتوضأ" (١). د- المني؛ وذلك إذا خرج بدون لذة لحر أو برد، هذا هو قول جمهور العلماء بخلاف الشافعي الذي يرى وجوب الغسل ولو بدون شهوة (٢). هـ - السائل الذي يخرج من المرأة؛ فهو وإن كان طاهرًا إلا أنه يجب الوضوء منه؛ لأنه خارج من السبيل. ٢ - زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر أو نوم مستغرق ، بحيث لا يحس النائم بمن حوله من الناس. ثانيًا: النواقض المختلف بها مع بيان الراجح وهي كالآتي: ١ - مس الفرج باليد قبلًا كان أو دبرًا من غير حائل: اختلف الفقهاء في هذا الناقض: أ- فذهب المالكية (٣) وفقهاء الحنابلة (٤) إلى أن مس الذكر ناقض للوضوء، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، ذكرًا كان أو أنثى. احتجوا بحديث بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس ذكره فليتوضأ" (٥).

стр. 72

ب- وذهب الحنفية (١) وهو رواية عن أحمد أنه لا ينقض الوضوء، وفي رواية أخرى عند الحنابلة (٢) أنه إذا مسه بشهوة انتقض وضوؤه، وإلا فلا (٣). وذهب شيخ الإسلام (٤) إلى أن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقًا، وهو اختيار الشيخ محمد بن صالح العثيمين (٥). وهو الراجح؛ لأن النقض يحتاج إلى دليل، وما ذكروه حديث ضعيف. ٢ - مس المرأة بشهوة: اختلف الفقهاء في هذا الناقض على ثلاثة أقوال: أحدها: أن مس المرأة لا ينقض بحال إلا إذا خرج منه شيء، وهذا قول أبي حنيفة (٦) ورواية عن الحنابلة (٧)، واختارها شيخ الإسلام (٨)، والشيخ العثيمين (٩)، وهو الصحيح. الثاني: أنه إن كان بشهوة نقض، وإلا فلا. وهو قول مالك (١٠) والمذهب عند الحنابلة (١١).

стр. 73

الثالث: أن مس المرأة ينقض في الجملة وإن لم يكن بشهوة، وهو قول الشافعي (١) ومذهب داود الظاهري (٢). والراجح من الأقوال: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا إلا إذا خرج منه شيء؛ وذلك أن المسلمين ما زالوا يناولون زوجاتهم الأشياء وتمس أيديهم، ولم يؤمروا بالوضوء من ذلك، وهذا مما يكثر ابتلاء الناس به ولو كان الوضوء واجبًا لكان النبي ﷺ آمرًا به مرة بعد مرة ويشيع ذلك بين الصحابة. وكذلك الأصل عدم النقض حتى يقوم الدليل صريحا على النقض. أما اشتراطهم الشهوة عند المس فنقول بأن هذا القيد لم ينقل عن أحد من الصحابة، بل ما زال المسلمون يقبلون نساءهم، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بالوضوء من ذلك. ٣ - تغسيل الميت: هذا هو الناقض السادس من نواقض الوضوء عند الحنابلة، ومعنى تغسيل الميت هو أن يقوم الإنسان بمباشرة تغسيل ميت، لا من يقوم بصب الماء ولا من يناوله شيئًا، بل المغسل هو الذي يباشر التغسيل. وهذا الناقض من مفردات الإمام أحمد؛ لأن الأئمة الثلاثة على خلاف ذلك. واحتج أحمد بما جاء عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس ﵃ أنهم أمروا غاسل الميت بالوضوء (٣). والصحيح: هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام

стр. 74

ابن تيميه (١)، والشيخ محمد بن صالح العثيمين (٢)، وهو أن الوضوء من تغسيل الميت لا يجب؛ لأن النقض يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة، أما ما جاء عن الصحابة في ذلك فهو محمول على الاستحباب. ٤ - أكل لحم الإبل: هذا هو الناقض السابع من نواقض الوضوء عند الحنابلة، وهو أيضًا من مفردات الإمام أحمد (٣) ﵀ وخالف جمهور أهل العلم أحمد في هذا الناقض فقالوا: بأن أكل الجزور لا ينقض مطلقًا (٤). والراجح: هو قول الحنابلة في ذلك، وهو اختيار الإمام البيهقي والنووي، قال النووي: "هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل، وهو الذي أعتقد رجحانه، وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه" (٥). وهو أيضًا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٦)، والشيخ عبد الرحمن السعدي (٧) وهو اختيار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٨)؛ وذلك لأن النبي ﷺ حين سئل عن لحوم الإبل

стр. 75

قال: "توضؤوا منها" (١) وقال أيضًا: "توضأوا من لحوم الإبل ولا تتوضأوا من لحوم الغنم" (٢)، والأصل في الأمر الوجوب حتى يوجد دليل يصرفه عن الوجوب. ٥ - الردة عن الإسلام: هذا هو الناقض الثامن من نواقض الوضوء. أ- الصحيح من مذهب الحنابلة (٣) وهو المعتمد عند المالكية (٤) أن الردة عن الإسلام تعد ناقضًا من نواقض الوضوء؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْ بَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٦)، ولأن الوضوء عمل فيبطل بالردة، وهو الصحيح. ب- وقال بعض الفقهاء (٧) بأن الردة عن الإسلام لا تنقض الوضوء؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٨)، قالوا: فشرط الموت لإحباط العمل، ولأن الوضوء طهارة فلا تبطل بالردة كالغسل من الجنابة.
следующие страницы →