← Книги сунны

Книги сунны · id 5914

ضعيف أبي داود - الأم

ناصر الدين الألباني

Полный текст (884 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أيضاً؛ فإن الجملة الوسطى عند الأول لم ترد عند الآخر، والعكس بالعكس. وهذا كله دليل على أن يزيد بن شريح ليس أهلاً لأن يعتمد عليه؛ لسوء حفظه واضطرابه في حديثه- على قلته-؛ فلا تغْترً بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم له؛ فإنه من تساهلهما الذي اشتهرا به. لكن الجملة الأولى من الحديث- وكذا الثانية منه- صحيحتان: فقد وردت الأولى- عند المصنف (رقم ٨١) من " الصحيح "، وعند غيره- من حديث عائشة ... بمعناها. ومن حديث عبد الله بن الأرقم ... نحوه (رقم ٨٠) من " الصحيح ". ورواها إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة ... مرفوعاً بلفظ: " لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى ". أخرجه ابن ماجه (رقم ٦١٨) . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير والد إدريس - واسمه: يزيد بن عبد الرحمن الأودي-؛ وثقه ابن حبان والعجلي، وصحح له الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي حديث: " حسن الخلق.. ". وانظر: " التعليق الرغيب " (٣/٢٥٦/٤) . ويشهد له حديث بقية المشار إليه في الحديث الذي قبله، من رواية ابن ماجه وأحمد ... نحوه. والجملة الثانية: عند الترمذي وغيره: من حديث أبي أمامة، وعند ابن ماجه وابن حبان في " صحيحه ": من حديث ابن عباس.

стр. 37

وإسناد كل منهما حسن؛ وقد تكلمنا عليهما في " التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب " (١/١٧١/رقم ٤ و ٥) . والجملة الثانية جاعت عند المصنف من حديث عبد الله بن عمر أيضاً. لكن إسناده ضعيف، ولذلك فقد نورده في هذا الكتاب. ٤٤- باب ما يجزئ من الماء في الوضوء ١٤- عن شرِيكٍ عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبْرٍ عن أنس قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطْليْنِ، ويغتسل بالصاع. إسناده: حدثنا محمد بن الصباحِ للبزاز: ثنا شريك ... به. وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل شريك- وهو: ابن عبد الله القاضي، فهو وإن كان ثقة، فهو سيئ الحفظ، وقد تفرد بقوله في هذا الحديث: رطلين! والمعروف في هذا الحديث وغيره بلفظ: يتوضأ بِمكوك. وفي رواية: بمُد؛ وهو: المكوك. وقد تكلمنا على الحديث بتفصيل في الكتاب الآخر في " صحيح المؤلف " (رقم ٨٥) ؛ فليرجع إليه من شاء. والحديث أخرجه الترمذي وأحمد من طرق عن شريك ... به. ولفظ الترمذي - وهو رواية لأحمد-: " يجزئ في الوضوء رِطْلانِ من ماء ".

стр. 38

٤٥- باب الإسراف في الماء ٤٦- باب في إسباغ الوضوء ٤٧- باب الوضوء في آنية الصُفْر ٤٨- باب التسمية على الوضوء ٤٩- باب في الرجل يُدْخِل يده في الإناء قبل أن يغسلها [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٥٠- ومن باب صفة وضوء النبي ﷺ ١٥- عن طلحة بن مُصرِّفٍ عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال- وهو أول القفا-. وفي رواية: ومسح رأسه من مُقدّمِهِ إلى مُؤخرِهِ، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه. (قلت: إسناده ضعيف، وكذا قال النووي والعسقلاني، وقال ابن تيمية: " حديث ضعيف "، وضعفه المصنف بقوله: " قال مسدد- وهو شيخه فيه-: فحدثت به يحيى، فأنكره " قال المصنف: " سمعت أِحمد يقول: إن ابن عيينة - زعموا- كان ينكره ويقول: أيْشٍ هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟ ! ") . إسناده: حدثنا محمد بن عيسى ومسدّدٌ قالا: ثنا عبد الوراث عن ليث عن طلحة بن مُصرف عن أبيه عن جده. وهذا سند ضعيف؛ لثلاثة أمور:

стр. 39

الأول: ضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-؛ قال الحافظ في " التلخيص " (١/٣٩٩) : " وهو ضعيف. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركله يحيى بن القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد بن حنبل ". وقال النووي في " تهذيب الأسماء ": " اتفق العلماء على ضعفه ". والأمر الثاني: جهالة مصرفٍ- والد طلحة- فإنه مجهول، كما في " للتقريب ". وبه أعله ابن القطان. والثالث: الاختلاف في صحْبة والد مصرف هذا كما يأتي. والحديث أخرجه الطحاوي (١/١٧) ، وأحمد (٣/٤٨١) - من طريق عبد الصمد ابن عبد الوارث قال: ثنا أبي-، والطحاوي أيضاً، والبيهقي (١/٦٠) - عن حفص ابن غياث- كلاهما عن ليث ... به. ثم روى البيهقي (١/٥١) - بإسناده- إلى علي بن المديني: قلت لسفيان: إن ليثاً روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ؟ فأنكر ذلك سفيان بن عيينة، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي ﷺ . قال علي: وسألت عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي- عن نسب جد طلحة؟ فقال: عمرو بن كعب- أو كعب بن عمرو-، وكانت له صحبة. وقال غيره: عمرو بن كعب لم يشك فيه. ثم روى البيهقي- بإسناده الصحيح- إلى عبّاس بن محمد الدوري قال: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده.. رأى جده النبي ﷺ ؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه؛ وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.

стр. 40

ولذلك كله؛ قال الحافظ في " التلخيص " (١/٤٣٣) - وسبقه النووي في " المجموع " (١/٣٦٠) -: " إسناد الحديث ضعيف ". وقال النووي في مكان آخر (١/٣٥٣) : " ليس بقوي، فلا يحتج به ". وقال ابن تيمية في " الفتاوى " (١/٤٧ و٢/١٨٧) : " حديث ضعيف ". قلت: ومنه تعلم أن قول الشيخ علي القاري في " فتح باب العناية " (١/٣٨) : " وسكت عنه المنذري؛ فهو حديث حسن "! غير حسن، بل هو من آثار تعصبه لمذهبه- عفا الله عنا وعنه-! ومثله سكوت المعلق عليه أبي غدة- متجاهلاً كلام وتضعيف من ذكرنا من الأئمة-. والله المستعان. ١٦- عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: رأى النبي ﷺ يتوضأ ... فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة. (قلت: إسناده ضعيف جداً، وقد ثبتت أحاديث في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً إلا الرأس والأذنين فمرة واحدة، كما ثبت المسح عليهما ثلاثاً؛ فانظر هذا الباب من الكتاب الآخر (رقم ٩٥ و ٩٦ و ٩٧ و ٩٨ و ١٠٠ و ١٠١ و ١٠٤ و ١٠٧ و١٠٨) .

стр. 41

إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عباد بن منصور؛ وهو علة الحديث، قال المصنف: " ولي قضاء البصرة خمس مرات، وليس بذاك؛ وعنده أحاديث فيها نكارة، وقالوا: تغير ". وقال ابن حبان: " وكل ما روى عن عكرمة؛ سمعه من إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه؛ فدلسها عن عكرمة ". وذكر نحوه أبو حاتم، وقال: " كان ضعيف الحديث؛ يكتب حديثه ". فإذا كانت أحاديثه عن عكرمة مدارها كلها- بشهادة هذين الإمامين- على إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى؛ فهي أحاديث ضعيفة جداً؛ لأن ابن أبي يحيى متروك، اتهمه غير واحد بالكذب. نعم؛ الحديث صحيح من غير هذه للرواية. والمصنف إنما أوردها شاهداً لأحاديث مسح الرأس مرة واحدة؛ فانظرها في هذا الباب من الكتاب الأخر بالأرقام المذكورة آنفاً. والأرقام الثلاثة الأخيرة إنما تشير إلى الأحاديث التي فيها المسح ثلاثاً. ثم إن مما يدل على ضعف هذا الحديث عن ابن عباس: أن الثابت عنه في صفة وضوء النبي ﷺ : أنه توضأ مرة مرة، كما أخرجه البخاري وغيره، وهو في الكتاب الأخر برقم (١٢٦ و ١٢٧) .

стр. 42

١٧- عن سِنان بن ربيعة عن شهْرِ بن حوْشب عن أبي أمامة ... وذكر وضوء النبي ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المأْقيْنِ. (قلت: إسناده ضعيف، وضعفه أبو حاتم) . إسناده: أخرجه من ثلاثة طرق عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر ابن حوشب عن أبي أمامة. وفي الحديث زيادة لم أوردها هنا؛ وهي: قال: وقال: " الأذنان من الرأس ". وهذا سند ضعيف؛ سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب قد ضُغفا من قبل حفظهما، ولم أجد لحديثهما هذا ما يأخذ بعضده ويقويه؛ بخلاف الزيادة المذكورة؛ فإن لها طرقاً وشواهد، من أجلها أوردناه في الكتاب الأخر (رقم ١٢٣) ، وقد ذكرنا هناك من خرج الحديث سوى المصنف؛ فلا داعي للإعادة. وهذا القدر من الحديث أورده الحافظ في " التلخيص "؛ برواية ابن ماجه وأحمد، وسكت عليه. وأورده ابن أبي حاتم في " العلل " (رقم ٤٧) ، وذكر عن أبيه أنه قال: " وسنان بن ربيعة مضطرب الحديث ". ٥١- باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ٥٢- باب الوضوء مرتين ٥٣- باب الوضوء مرة مرة [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]

стр. 43

٥٤- باب في الفرْقِ بين المضمضة والاستنشاق ١٨- عن طلحة عن أبيه عن جده قال: دخلتُ- يعني: على النبي ﷺ وهو يتوضأ؛ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفْصِلً بين المضمضة والاستنشاق. (قلت: إسناده ضعيف، وضعفه الصنف وغيره، كما سبق (رقم ١٥) ، وكذلك ضعفه البيهقي، وقال النووي: " ولم يثبت في الباب حديث أصلاً ") . إسناده: حدثنا حميد بن مسْعدة: حدثا مُعْتمِرٌ قال: سمعت ليثاً يذكر عن طلحة ... وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ليث ووالد طلحة وجده؛ وقد سبق بيان ذلك قريباً (رقم ١٥) . وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (رقم ١٣١) : " سا " لت أبي عن هذا الحديث؟ فلم يثبته، وقال: طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: هو طلحة بن مصرف؛ ولو كان طلحة بن مصرف لم يُخْتلفْ فيه ". والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف، وضعفه. ولم تجد لهذا الحديث شاهداً يقويه، بل ثبت عند المصنف ما يخالفه من حديث علي ﵁ في صفة وضوء النبي ﵊ بلفظ: ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، " فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه ... الحديث. وإسناده صحيح؛ انظر (رقم ١٠٠) من الكتاب الأخر.

стр. 44

وصح مثله من حديث عبد الله بن زيد في " الصحيحين " وغيرهما، وهو في الكتاب المذكور (رقم ١١٠) ، ومن حديث ابن عباس رقم (١٢٦) . ولذلك قال النووي (١/٣٦٠) : " فهذه أحاديث صحاح في الجمع. وأما الفصل؛ فلم يثبت فيه حديث أصلاً، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف، وهو ضعيف كما سبق ". لكن قال الحافظ في " التلخيص " (١/٤٠٠) : " قلت: روى أبو علي بن السكن في " صحاحه " من طريق أبي وائل شقيق ابن سلمة قال: شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضآ ثلاثاً ثلاثاً وأفردا المضمضة من الاستنشاق، ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله ﷺ توضأً. فهذا صريح في الفصل ". ثم وجدته في " المختارة " (١/١٢٦) من طريق ابن ثوبان عن عبْدة بن أبي لُبابة عن شقيق عن عثمان- وحده-. قلت: لكتي أشك في ثبوت ذكر المضمضة والاستنشاق في هذا الحديث! فقد أخرجه ابن ماجه (١/١٦١) ، والطحاوي (١/١٧) من طريق ابن ثوبان عن عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان وعلياً يتوضان ثلاتاً ثلاثاً، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ . وإسناده حسن؛ وابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف. وهو عند الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريق أخرى عن شقيق بن سلمة عن عثمان وحده؛ بلفظ:

стр. 45

فمضمض واستنشق ثلاثاً ... الحديث، ليس فيه التفصيل المذكور عند أبي علي. وأصله عند المصنف في الكتاب الأخر (رقم ٩٨) بإسناد حسن. والله تعالى أعلم. ٥٥- باب في الاستنثار ٥٦- باب تخليل اللحية [ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " للصحيح ") ] ٥٧- ومن " باب المسح على العِمامة " ١٩- عن أبي معْقِل عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ؛ وعليه عمامة قِطْرِيةٌ، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مُقدّم رأسه، ولم ينْقًضِ العمامة. (قلت: إسناده ضعيف، من أجل أبي معقل، فإنه مجهول اتفاقاً، وقال ابن السكن: " لا يثبت إسناده "، وقال الحافظ: " في إسناده نظر ") . إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل. وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيح "؛ غير أبي معقل، قال أبو علي بن السكن: " لا يثبت إسناده ". وقال ابن القطان:

стр. 46

" أبو معقل مجهول ". وكذا نقل ابن بطال عن غيره. وقال الذهبي: " لا يعرف ". والخزرجي والحافظ: " مجهول ". لكن الحافظ- في " الفتح " - حاول تقوية الحديث؛ حيث قال (١/٢٣٤) : " قد روي عنه ﷺ مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة ولا تعرض لسفر، وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء: أن رسول الله ﷺ توضأ، فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدم رأسه. وهو مرسل؛ لكنه اعتضد بمجيئه من وجه أخر موصولاً؛ أخرجه أبو داود من حديث أنس؛ وفي إسناده أبو معقل، لا يعرف حاله. فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت القوة من الصورة المجموعة "! قلت: لكن حديث عطاء لا يصح إسناده إليه؛ فإنه عند الشافعي في " مسنده " (ص ٥) هكذا: " أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء ". ومسلم هذا: هو ابن خالد الزنْجِي؛ قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، كثير الأوهام "، وابن جريج: " كان يدلس ". قلت: وقد عنعنه؛ فيحتمل أن يكون سمعه من غير ذي ثقة. فالحديث- عندي- ضعيف موصولاً ومرسلاً. والحديث أخرجه ابن ماجه (١/١٩٩) أيضاً، والحاكم (١/١٦٩) ، والبيهقي (١/٦٠- ٦١) عن ابن وهب ... به. وقال الشوكاني (١/١٣٧) :

стр. 47

" قال الحافظ: في إسناده نظر. انتهى. وذلك لأن أبا معقل مجهول، وبقية إسناده رجال " الصحيح " "! قلت: وكذلك قلت فيما سبق: إن بقية رجاله رجال " الصحيح ". ثم تبين لي أنني كنت واهماً، ومنشأه أنتي ظننت أن عبد العزيز بن مسلم - الراوي عن أبي معقل- أنه القسْملِي، وهو من رجال " الشيخين "؛ فإذا بالحافظ يصرح في ترجمة أبي معقل: أنه ليس به، بل هو الأنصاري. ثم رجعت إلى ترجمة عبد العزيز بن مسلم الأنصاري، فرأيت في شيوخه: أبا معقل هذا. فتيقنت بوهمي ووهم الشوكاني قبلي فرجعت عنه. والمعصوم من عصمه الله تعالى. ثم إن الأنصاري هذا فيه جهالة، كما قال الذهبي، قال: " وقواه بعضهم ". وكأنه يعني ابن حبان؛ فقد ذكره في " الثقات ". وفي " التقريب ": " مقبول ". قلت: ولم يذكر في " التهذيب " من الرواة عنه غير معاوية بن صالح هذا، ومحمد بن إسحاق. ٥٨- باب غسل الرجلين [تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "]

стр. 48

٥٩- ومن باب المسح على الخفين ٢٠- عن بُكيْرِ بن عامر البجلِي عن عبد الرحمن بن أبي أنعم (*) عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! نسيت؟ قال: " بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ". (قلت: إسناده ضعيف من أجل بكير، والحديث في " الصحيحين " وغيرهما؛ دون قوله: فقلت ... إلخ. فهذه الزيادة منكرة) . إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا ابن حي- وهو الحسن بن صالح- عن بُكيْرِ بن عامر البجلِي عن عبد الرحمن بن أبي أنعم (*) . وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال، مسلم؛ غير بكير بن عامر؛ والأكثرون على تضعيفه؛ ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": إنه " ضعيف ". والحديث أخرجه الحاكم (١/١٧٠) ، والبيهقي (١/٢٧١- ٢٧٢) ، وأحمد (٤/٢٤٦ و ٢٥٣) من طرق عن بكير ... به. وقال الحاكم: " إسناده صحيح، ولم يخرج الشيخان قوله: " بهذا أمرني ربي " ... "! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامه- بل من أوهامهما-؛ فقد قال الذهبي في ترجمة بكير هذا من " الميزان ":

стр. 49

" ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد: ليس بذاك. وقال مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: رواياته قليلة، ولم أجد له متناً منكراً ... "؛ ثم ساق له هذا الحديث. فأنت ترى أنه نقل عن الجمهور تضعيفة؛ فكيف يحكم علي، الحديث بالصحة؟! لا سيما وأن للحديث طرقاً كثيرة جداً في " الصحيحين " و " المسانيد " وغيرها ولم تجد- فيما وقفنا- منها هذه للزيادة؛ فذلك مما يوهن من شأنها، ويقتضي الحكمٍ عليها بالنكارة؛ لتفرد هذا الضعيف بهذا. ولو أنا وجدنا له متابعاً أو شاهداً معتبرا؛ لأوردناه في الكتاب الأخر، كما فعلنا في حديث آخر لبكير هذا (رقم ١٤٣) ؛ ولكنا لم تجد إلا حديثاً رواه ابن ماجه (١/١٩٥- ١٩٦) من حديث جابر بلفظ: " إنما أمرنا بالمسح " - وقال رسول الله ﷺ بيده هكذا- " من أطراف الأصابع إلى أصل الساق "؛ وخطط بالأصابع. ولكن إسناده ضعيف جداً، كما قال الحافظ في " التلخيص " (٢/٣٩٣) . (تنبيه) : وقع للشوكاني ﵀ في " النيل " (١/١٥٧) وهم فاحش في هذا الحديث؛ حيث قال: " إسناده صحيح، ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري في " تخريج السنن " ولا غيرهما، وقد رواه أبو داود في (الطهارة) عن هُدْبة بن خالد عن همام عن قتادة عن الحسن، وعن زرارة بن أبي أوفى كلاهما عن المغيرة. وفي رواية أبي عيسى الرملي عن أبي داود: عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أبي أوفى عن المغيرة: وهؤلاء كلهم رجال " الصحيح ". وما يُظن من تدليس الحسن قد ارتفع بمتابعة زرارة له "! قلت: وهذا الكلام في هذا الإسناد صحيح لا غبار عليه؛ ولكنك ترى أن الحديث ليس بهذا الإسناد؛ وإنما هو لحديث آخر، أوردناه في للكتاب الأخر (رقم ١٤٠) .

стр. 50

فالظاهر أن الشوكاني ﵀ حين الكتابة عن هذا الحديث الضعيف- انتقل نظره إلى إسناد الحديث الصحيح؛ فوقع في هذا الخطأ الواضح! والمعصوم من عصمه الله تعالى. ٦٠- ومن باب التوقيت في المسح ٢١- عن عبد الرحمن بن رزِينٍ عن محمد بن يريد عن أيوب بن قطن عن أًبيِّ بن عًمارة- وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القِبْلتيْنِ-: أنه قال: يا رسول الله! أمْسحُ على الخفين؟ قال: " نعم ". قال: يوماً؟ قال: " يوماً ". قال: ويومين؟ قال: " ويومين ". قال: وثلاثةً؟ قال: " نعم؛ وما شئت ". إسناده: حدثنا يحيى بن معِين: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق: أخبرنا يحيى ابن أيوب عن عبد الرحمن بن رزِين. وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن بن رزين- والاثنان فوقه- مجهولون. وله علة أخرى، وهي الاضطراب الذي أشار إليه المصنف، ويأتي بيانه. والحديث أخرجه البيهقي (١/٢٧٩) من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم (١/١٧٠) من طريق أبي المثنى العنبري: ثنا يحيى بن معين، ومن طريق يحيى بن عثمان بن صالح السّهْمِيِّ قالا: ثنا عمرو بن الربيع بن

стр. 51

طارق ... به؛ لكنهما لم يذكرا في السند: أيوب بن قطن؛ بل ذكرا مكانه: عُبادة ابن نُسيً.. وقال الحاكم: " أبي بن عمارة صحابي معروف، وهذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح "! وتعقبه الذهبي بقوله: " بل مجهول ". وقال ابن القيم في " التهذيب " (١١٨) : " والعجب من الحاكم كيف يكون هذا مستدركاً على " الصحيحين "؛ ورواته لا يعرفون بجرح ولا تعديل؟! ". قلت: فقد اختلف فيه على عمرو بن الربيع بن طارق؛ وهذا وجه من وجوه الاختلاف. ووجه ثان، وهو ما أخرجه الطحاوي (١/٤٨) ، والدارقطني (٧٢- ٧٣) ، والبيهقي- من طًريق سعيد بن عُفيْرٍ -، وابن ماجه (١/١٩٧) - من طريق عبد الله ابن وهب- كلاهما عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نُسي عن أُبيِّ بن عمارة. فجمع في إسناده بين أيوب وعبادة؛ وقال الدارقطني: " هذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً قد بينته في موضع آخر. وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم ". قال في " التلخيص ": (٢/٣٩٧) : " وضعفه البخاري فقال: لا يصح. وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال ابن عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم. ونقل النووي في " شرح المهذب " [١/٤٨٢] اتفاق الأئمة على ضعفه. قلت:

стр. 52

وبالغ الجوزقاني، فذكره في " الموضوعات " ". ٢٢- وفي رواية عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبيِّ بن عمارة ... قال فيه: حتى بلغ سبعاً؛ قال رسول الله ﷺ : " نعم، وما بدا لك ". قال أبو داود: " وقد اختلف في إسناده؛ وليس بالقوي (١) ". (قلت: وهو كما قال. وقال الدارقطني: " هذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً. وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب ابن قطن مجهولون كلهم ". وقال البخاري: " لا يصح ". وضعفه أحمد وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم، حتى نقل النووي اتفاق الأئمة على ضعفه؛ وبالغ الجوزقاني فذ كره في " الموضوعات ") . إسناده: علقه الصنف فقال: رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين. وقد وصله الطحاوي والبيهقي عن سعيد بن أبي مريم. وتابعه عمرو بن الربيع في رواية عنه؛ كما ذكرنا في الكلام على الرواية الأولى.

стр. 53

٦١- باب المسح على الجوربين ٦٢- باب [ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٦٣- ومن باب كيف المسح ٢٣- عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: وضأتُ النبي ﷺ في غزوة تبوك؛ فمسح أعلى الخفين وأسفلهُ. قال أبو داود: " وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء ". (قلت: يعني أنه منقطع، وهو علة الحديث. ولذلك قال البخاري وأبو زرعة: " ليس بصحيح ". وضعفه أيضاً الإمام الشافعي وأبو حاتم والترمذي وابن حزم) . إسناده: حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي- المعنى- قالا: ثنا الوليد- قال محمود-: أخبرنا ثور بن يزيد. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن علته ما أشار بليه المؤلف من الانقطاع؛ وقد عرف الوليد بن مسلم بتدليسه تدليس التسوية، وقد صرح غيره بأن ثوراً لم يسمع هذا من رجاء، فكان الحديث منقطعاً. ثم هو مخالف لحديث آخر عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين.

стр. 54

وفي رواية: على ظهر الخفين. وهو حديث صحيح، كما بيناه في الكتاب الآخر (رقم ١٥١ و ١٥٢) ؛ وذكرنا هناك قول البخاري: إنه أصح من حديث رجاء هذا. والحديث أخرجه أحمد في " المسند " (٤/٢٥١) : ثنا الوليد بن مسلم: ثنا ثور عن رجاء. وكذا أخرجه الترمذي (١/١٦٢) ، وابن ماجه (١/١٩٥) ، والبيهقي (١/٢٩٠) من طرق عن الوليد ... به؛ إلا أن ابن ماجه قال: عن وزاد كاتب المغيرة بن شعبة. فبين ما أبهم في روايات الآخرين. ثم قال الترمذي: " وهذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم ". قال: " وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدثْتُ عن كاتب المغيرة ... مرسلاً عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه المغيرة ". وروى ابن حزم (٢/١١٤) - بإسناده الصحيح- إلى أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حُدثْتُ عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة ... مرسلاً. قال ابن حزم: " فصح أن ثوراً لم يسمعه من رجاء بن حيوة، وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة ". قلت: وإذا ضُم هذا إلى ما نقله الترمذي عن ابن المبارك؛ فحينئذ يكون الحديث منقطعاً في موضعين: بين ثور ورجاء، وبين رجاء وكاتب المغيرة.

стр. 55

وقد روي موصولاً بين الأولين؛ فقال الدارقطني (ص ٧١) : حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز: نا داود بن رُشيْد: نا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد: نا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة ... به. ورواه البيهقي عن الدارقطني، قال الحافظ في " التلخيص " (٢/٣٩١) : " فهذا ظاهره أن ثوراً سمعه من رجاء، فتزول العلة. ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء، ولم يقل: حدثنا رجاء. فهذا اختلاف على داود، يمنع من القول بصحة وصله، مع ما تقدم في كلام الأئمة ". قلت: ولو سُلم بصحة رواية الدارقطني؛ فيبقى الانقطاع في المكان الآخر الذي حكاه الترمذي عن أبي زرعة والبخاري قائماً؛ لأنه معنعن عند جميع من أخرج الحديث. وقد أعل بعلل أخرى غير هذه؛ لكنا لم نرها قادحة، فلذلك لم نتعرض لذكرها بعد هذه. وقد ذكرها ابن القيم في " التهذيب " (١/١٢٤- ١٢٦) ، وأجاب عنها، ثم قال في خاتمة البحث: " وبعدُ؛ فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والشافعي، ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر؛ فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث، وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل- وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك- ". قلت: وممن ضعفه من المتقدمين: أبو حاتم الرازي، فقال ابنه في " العلل "

стр. 56

(١/٥٤ رقم ١٣٥) : " سمعت أبي يقول في حديث الوليد هذا: ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح ". ٦٤- باب الانتضاح [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ] ٦٥- ومن باب ما يقول الرجل إذا توضأ ٢٤- عن أبي عقِيلٍ عن ابن عمِّهِ عن عقبة بن عامر الجُهنِي عن النبي ﷺ ... نحوه. (قلت: يعني نحو حديث ساقه قبل هذا في الباب من طريق معاوية بن صالح عن أبي عثمان عن جُبيْرِ بن نُفيْرٍ عن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول الله ﷺ خُدام أنفسنا، نتناوب الرعاية ... الحديث؛ وفيه سنتان: إحداهما صلاة ركعتين بعد الوضوء، والأخرى التشهد بعد الفراغ منه، وقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ١٦٢) . والمقصود هنا التنبيه على زيادة منكرة وقعت فيه من هذه الطريق؛ ثم قال المصنف: " ولم يذكر أمر الرعاية. قال عند قوله: " فأحسن الوضوء ": " ثم رفع نظره إلى السماء فقال ... "، وساق الحديث بمعنى حديث معاوية ". قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة ابن عم أبي عقيل؛ فإنه لم يُسم، وقد تفرد بذكر رفع النظر إلى السماء؛ فهي زيادة منكرة) .

стр. 57

إسناده: حدثنا الحسين بن عيسى: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة- وهو ابن شُريْحٍ- عن أبي عقيل عن ابن عمه. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عم أبي عقيل- وهو رجل مجهول- كما قال المنذري في " مختصره ". وأبو عقِيل: اسمه زهْرة بن معْبدٍ. والحديث أخرجه الدارمي (١/١٨٢) ، وأحمد (١/٢٥٨ رقم ١٢١) قال: حدثنا - وقال الدارمي: أخبرنا- عبد الله بن يزيد ... به. وأخرجه ابن السني (رقم ٢٩) من هذا الوجه ... مقتصراً على القول بعد الوضوء. وكذلك أخرجه أحمد أيضاً (٤/١٥٠- ١٥١) - من طريق أخرى عن زهرة عن هذا الشيخ- فقال: ثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب: حدثني زهرة بن معبد عن ابن عم له أخي أبيه. والحديث في " صحيح مسلم " وغيره؛ دون رفع البصر إلى السماء، فلم تجدها إلا في هذه الطريق، فكانت منكرة كما ذكرنا آنفاً. نعم؛ روى البزار عن ثوبان مرفوعاً بلفظ: " من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء ... الحديث، ذكره في " التلخيص " (١/٤٥٥) ، وذكر من قبْل أنه رواه الطبراني في " الأوسط " بلفظ: " من دعا بوضوءٍ فتوضأ؛ فساعة فرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله ﷺ ، اللهم! اجعلني من المتطهرين ... " الحديث؛ ولم يتكلم عليه الحافظ بشيء!

стр. 58

وقد بين علته الهيثمي في " المجمع " (١/٢٣٩) ، فقال بعد أن ساقه بلفظ الطبراني: " رواه الطبراني في " الأ وسط " و " الكبير " باختصار، وقال في " الأوسط ": " تفرد به مسور بن مورع ولم أجد من ترجمه، وفيه أحمد بن سهيل الوراق ذكره ابن حبان في " الثقات "، وفي إسناد " الكبير " أبو سعيد البقال (*) ؛ والأكثر على تضعيفه، ووثقه بعضهم ". قلت: ولم يسق رواية البزار، ولا تكلم عليها بشيء؛ فلا أدري أهي بإسناد الطبراني أم غيره؟! والأقرب الأول. والله أعلم. ٦٦- باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد ٦٧- باب تفريق الوضوء ٦٨- باب إذا شك في الحدث ٦٩- باب الوضوء من القُبلة ٧٠- باب الوضوء من مس الذكر ٧١- باب الرخصة في ذلك ٧٢- باب في الوضوء من لحوم الإبل ٧٣- باب في الوضوء من مسّ اللحم النِّيء وغسله ٧٤- باب ترك الوضوء من مس الميتة [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]

стр. 59

٧٥- من باب ترك الوضوء مما مسّتِ النار ٢٥- عن عُبيْدِ بن ثُمامة المُرادِي قال: قدِم علينا مصر عبدُ الله بن الحارث بن جزْءِ- من أصحاب النبي ﷺ ، فسمعته يحدِّث في مسجد مصرقال: لقد رأيتُنِي سابع سبعةِ- أو سادس ستةِ- مع رسول الله ﷺ في دار رجل، فمرّ بلال، فنادى بالصلاة، فخرجنا، فمررنا برجل وبًرْمتًهُ على النار، فقال له رسول الله ﷺ /: " أطابتْ بُرْمتًك؟ ". قال: نعم- بأبي أنت وأمي-. فتناول منها بضْعةً، فلم يزل يعْلِكًها، حتى أحْرم بالصلاة وأنا أنظرُ إليه. (قلت: إسناده ضعيف؛ وعلته عبيد هذا- ويقال: عتبة-، لم يوثقه أحد، فهو مجهول. ولعبد الله بن الحارث حديث آخر في الباب، سقناه عقب هذا في الكتاب الأخر " صحيح سنن أبي داود " (رقم ١٨٨)) . إسناده: قد تكلمنا عليه في الكتاب الآخر، وذُكِر هنا خلاصته آنفاً؛ فلا داعي للإعادة. ٧٦- باب التشديد في ذلك ٧٧- باب في الوضوء من اللبن ٧٨- باب الرخصة في ذلك ٧٩- باب الوضوء من الدم [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]

стр. 60

٨٠- من باب الوضوء من النوم ٢٦- عن أبي خالد الدّالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ /كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليْت ولم تتوضأ وقد نِمْت؟ فقال: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً (زاد في رواية: فإنه إذا اضطجع اسْترْختْ مفاصِلُهُ) ". (قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله أربع علل: ضعف أبي خالد الدالاني، والانقطاع بينه وبين قتادة، والانقطاع بين قتادة وأبي العالية، والوقف. ولذلك ضعف الحديث البخاريُ وأحمد- كما يأتي- والترمذي وإبراهيم الحربي وابن حزم وغيرهم. ونقل النووي اتفاق أهل الحديث على ضعفه. وممن ضعفه المصنف ﵀؛ وقد بين بعض ما أجملنا فقال: " قال أبو داود: قوله: " الوضوء على من نام مضطجعاً ": هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس ... لم يذكروا شيئاً من هذا، وقال (١) : كان النبي ﷺ محفوظاً. وقالت عائشة: قال النبي ﷺ ِ،: " تنام عيناي ولا ينام قلبي ". وقال شعبة: إنما سمع

стр. 61

قتادة عن أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث: " القضاة ثلاثة "، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرْضيون؛ منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر ". (قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانْتهرني استعظاماً له، فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟! ولم يعبأ بالحديث) . - أن رسول الله ﷺ نام، حتى سُمع له غطيط، فقام فصلى ولم يتوضأ. قال عكرمة: إن النبي ﷺ كان محفوظاً. وإسناده صحيح. ثم أخرج نحوه عن سعيد بن جبير وكريب عن ابن عباس؛ وهما في " الصحيحين ". وأخرجهما المصنف في أواخر " قيام الليل "، وسنوردهما في الكتاب الأخر إن شاء الله تعالى (رقم/ ... ) . وحديث عائشة وصله البيهقي أيضاً؛ وهو متفق عليه. قال في " عون المعبود ": " ومقصود المؤلف من إيراد قول ابن عباس- أو عكرمة-، وحديث عائشة: تضعيف آخر الحديث- أي سؤال ابن عباس بقوله: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ وجوابه ﷺ بقوله: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً " -. وتقريره: أن آخر الحديث يدل على أن نومه ﷺ مضطجعاً ناقض لوضوئه، والحال أنه مخالف لحديث عائشة: " تنام عيناي ولا ينام قلبي "، ولقول ابن عباس- أو عكرمة-: كان النبي ﷺ محفوظاً. والحاصل أن آخر الحديث- مع أنه منكر- مخالف في المعنى للحديث الصحيح المتفق عليه ". وحديث ابن عمر- من الأحاديث الأربعة التي أشار إليها المصنف- لم أدْرِ أي حديث هو؟! وأما الثلاثة الباقية فقد أخرجها المصنف: فحديث يونس بن متى أخرجه في " السنة " [٧- باب في التخيير بين الأنبياء] . وحديث: " القضاة ثلاثة " في " القضاء ". وحديث ابن عباس في [الصلاة/٢٩٩- باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة] .

стр. 62

إسناده: حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السًرِي وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب- وهذا لفظ حديث يحيى- عن أبي خالد الدالاني. والزيادة لعثمان وهناد. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال " الصحيح "؛ غير أبي خالد الدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة-، وهو مختلف فيه، وقد سقطت ترجمته من " تهذيب التهذيب " (*) ؛ فلم يذكره في " الأسماء "، ولا في " الكنى "! واستدرك ذلك في " التقريب "، فأورده فيه في الموضعين، أحال في الأول على الأخر، فقال فيه: " صدوق، يخطئ كثيراً، وكان يدلس ". ويأتي ذكر بعض أقوال الأئمة المتقدمين فيه. ولهذا الحديث علل كثيرة: هذه إحداها. والعلة الثانية: الانقطاع بين أبي خالد هذا وقتادة؛ فقال المصنف في " المسائل " (ص ٣٠٥) : " سمعت أحمد سئل عن حديث يزيد الدالاني- وفي الأصل: الدالاي (إ) وهو خطأ- عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً "؟ قال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟! ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث ". قلت: وقد ذكر المصنف في الكتاب نحوه- كما سبق ذكره آنفاً-. قال البيهقي في " سننه ": " يعني به أحمدُ: ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد الدالاني

стр. 63

سماع من قتادة ". الثالثة: الانقطاع أيضاً بين قتادة وأبي العالية؛ لما ذكره المصنف من أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث- ذكرها- وليس هذا منها. العلة الرابعة: أن سعيد بن أبي عروبة رواه موقوفاً على ابن عباس؛ كما ذكره الترمذي، ويأتي نص كلامه في ذلك. ولذلك قال النووي في " المجموع " (٢/٢٠) : إنه " حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث؛ وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد ابن حنبل والبخاري وأبو داود. قال أبو داود وإبراهيم: هو حديث منكر، ونقل إمام الحرمين في كتابه " الأساليب " إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال والضعف عليه بيِّنٌ ". قلت: وممن ضعفه- غير من ذكر- الترمذي- كما في " التلخيص " - والدارقطني والبيهقي- كما يأتي- وابن حزم في " المحلى " (١/٢٢٦) . لكن يخدج دعوى الإجماع على ضعفه: ما نقله ابن التركماني في " الجوهر النقي " (١/١٢١) عن ابن جرير الطبري: أنه صحّح الحديث! وهذا قول ضعيف، والصواب أن الحديث ضعيف لما ذكرنا. والحديث أخرجه الترمذي (١/١١١) ، والدارقطني (ص ٥٨) ، والبيهقي (١/١٢١) ، وأحمد وابنه (١/٢٥٦) من طرق عن عبد السلام بن حرب ... به. وقد شارك الترمذيّ المصنف في بعض شيوخه فيه- وهو هناد-، ثم قال: (ص ١١٣) : " وقد روى حديث ابن عباس سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن

стр. 64

عباس ... قوْلهُ، ولم يذكر فيه: أبا العالية، ولم يرفعه ". وقال البيهقي: " قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا شيء. ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس ... قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة ". وقال الدارقطني: " تفرد به أبو خالد عن قتادة؛ ولا يصح ". قال المنذري في " مختصره ": " وذكر ابن حبان البسْتِيُّ أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدى في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟! وذكر أبو أحمد الكرابيسيّ الدالانيّ هذا، فقال: لا يتابع في بعض أحاديثه. وسئل أبو حاتم الرازي عنه؟ فقال: صدوق ثقة. وقال الإمام أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما. ولعل الشافعي ﵁ وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في الجديد. هذا آخر كلامه. ولو فرِض استقامه حال الدالاني؛ كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده، والاضطراب ومخالفه الثقات: ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة ﵃ أجمعين ". إذا علمت ذلك؛ فلا تغتر بقول صاحب " التاج " (١/٩٥) :. " رواه أبو داود والترمذي بسندٍ مستقيم "! ومن الغريب: أنه قلما يخالف المذكورين؛ فلما خالفهما؛ حاد عن الصواب، وذلك أنني رأيته لا يحسن هذه الصناعة! ولعله قلد في ذلك المحقق أحمد محمد شاكر، فقد ذهب في تعليقه على " المحلى " إلى تحسين الحديث! ولكنه رجع عنه في تعليقه على " الترمذي " إلى

стр. 65

الصواب؛ فضعفه. بارك الله فيه، ووفقه للمزيد من خدمة السنة. ٨١- باب في الرجل يطأ الأذى [تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "] ٨٢- باب من يُحْدِثُ في الصلاة ٢٧- عن مُسْلم بن سلام عن علي بن طلْقٍ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا فسا أحدكم في الصلاة؛ فلينصرفْ فليتوضأ، ولْيُعِدِ الصلاة ". (قلت: إسناده ضعيف، وقال ابن القطان: " وهذا حديث لا يصح؛ فإن مسلم بن سلام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال ". وأقره الحافظان الزيلعي والعسقلاني، وأشار ابن حزم إلى ضعف الحديث) . إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حِطّان عن مسلم بن سلام. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير مسلم بن سلام، قال في " التهذيب ": " روى عن علي بن طلق. وعنه ابنه عبد الملك وعيسى بن حطان. وللصحيح أن رواية عبد الملك عن عيسى بن مسلم (١) . ذكره ابن حبان في " الثقات " ... ". قلت: هذا الرجل ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير عيسى وابنه عبد الملك- على الخلاف المذكور؛ مع أن الحافظ صحح أن بينهما عيسى بن حطان-، ونحن وإن كنا لا ندري حجته في ذلك؛ فالرجل برواية هذين عنه يخرج من الجهالة العينية إلى

стр. 66

الجهالة الحالية؛ وقد اشتهر ابن حبان بتساهله في توثيق من كان في منزلة من هاتين المنزلتين، كما بينا ذلك في المقدمة؛ فلا تطمئن النفس للاعتماد على توثيقه فقط، ولذلك لم يوثقه الحافظ في " التقريب "، بل قال فيه: " مقبول "؛ أي: في الحديث- كما نص في المقدمة-. ولذلك أيضاً قال ابن القطان: " وهذا حديث لا يصح؛ فإن مسلم بن سلام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال ". نقله الزيلعي في " نصب الراية " (٢/٦٢) ، والحافظ في " التلخيص " (٤/٥) ؛ وأقراه. وضعفه ابن حزم أيضاً كما يأتي. وأما الراوي عنه عيسى بن حطان؛ فهو خير حالاً منه، فقد روى عنه جماعة من الثقات، ذكرهم في " التهذيب "، ووثقه ابن حبان أيضاً. لكن قال ابن عبد البر: " ليس ممن يحتج بحديثه " - كما يأتي-. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٢٥٥) من طريق المؤلف. وكذلك رواه ابن حزم، فقال بعد أن احتج بالحديث المتقدم (رقم ٥٣) - وقد رواه من طريق المصنف أيضاً-: " ولو أردنا أن نحتج من الحديث بأقوى مما احتجوا به؛ لذكرنا ما حدثنا عبد الله ابن ربيع: ثنا عمر بن عبد الملك: ثنا محمد بن بكر: ثنا أبو داود: ثنا عثمان بن أبي شيبة ... به ".

стр. 67

فأشار بذلك إلى تضعيفه؛ ولذلك لم يحتجّ به، مع أنه أصرح في الدلالة على المطلوب من الحديث المشار إليه؛ بل هو نص في الباب. وأشار بقوله: " احتجوا به " إلى حديث عائشة: " من أصابه قيْء أو رعافٌ أو قلسٌ أو مذْيٌ؛ فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته؛ وهو في ذلك لا يتكلم ". وهو ضعيف أيضاً، رواه ابن ماجه وغيره. ثم إن الحديث أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٥٦) من طريق يوسف بن موسى: نا جرير ... به. وقد أوجد له ابن التركماني علة أخرى، فقال: " قلت: ذكر ابن حبان في " صحيحه " هذا الحديث، ثم قال: لم يقل: " وليعد صلاته " إلا جرير. وقال البيهقي في باب إقرار الوارث بوارث: نسِب جرير بن عبد الحميد إلى سوء الحفظ في آخر عمره. وفي " الميزان " للذهبي: ذكر البيهقي ذلك في " سننه " في ثلاثين حديثاً لجرير. وقال ابن حنبل: لم يكن بالذكي في الحديث، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول، حتى قدم عليه بهْز فعرفه ". قلت: وقد رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول ... به، فلم يقل: " وليعد صلاته "؛ ولفظه: " إذا أحدث أحدكم في الصلاة؛ فلينصرف وليتوضأ؛ ثم يصلي ". أخرجه الدارمي (١/٢٦٠) . وهذا يحتمل الإعادة، ويحتمل البناء.

стр. 68

وأخرجه الترمذي (١/٢١٨) ، وابن حبان (٤١٨٧) من طريق أبي معاوية عن عاصم الأحول ... به مختصراً، فلم يذكر الإعاده ولا الصلاة؛ ولفظه: عن علي ابن طلق قال: أتى أعرابي النبيّ ﷺ ، فقال: الرجل منا يكون في الفلاة؛ فتكون منه الرويحة، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله ﷺ : " إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن؛ فإن الله لا يسْتحيى من الحق ". وهو بهذا اللفظ أقرب، ولعله لذلك حسنه الترمذي كما يأتي. وأخرجه أحمد في (مسند علي بن أبي طالب) (رقم ٦٥٥) فقال: ثنا وكيع: حدثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عن علي قال: جاء أعرابي ... الحديث نحوه. وعبد الملك بن مسلم ثقة، وثقه ابن معين وغيره؛ لكن قيل فيه: عن عيسى ابن حطان عن أبيه ... وهو الصحيح عند الحافظ كما سبق. وقال ابن عبد البر: " عبد الملك بن مسلم وعيسى بن حطان ليسا ممن يحتج بحديثهما "! قال الحافظ: " كذا قال! ولم أر له سلفاً فيما ذكره عن عبد الملك هذا،. وبالجملة؛ فمدار الحديث على مسلم بن سلام الحنفي؛ وهو مجهول الحال على أقل الأحوال. ثم قال الترمذي:

стр. 69

" حديث حسن. وسمعت محمداً يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السّحيْمِي. وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ ". وقال ابن عبد البر- في السّحيْمِي-: " أظنه والد طلق بن علي ". قال الحافظ: " وهو ظن قوي؛ لأن النسب الذي ذكره خليفة هنا: هو النسب المتقدم في ترجمة طلق بن علي من غير مخالفة وجزم به العسكري ". ومال إلى هذا أحمد بن حنبل، كما في " التلخيص " (٤/٥) . (تنبيهات) : الأول: ذكر الرافعي في " الشرح الكبير " هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب ﵁! وكأنه استند في ذلك على إيراد أحمد له في (مسند علي) . ورد ذلك الحافظ، فقال: " هكذا نسبه فقال: علي بن أبي طالب! وهو غلط، والصواب علي بن طلق، أو هو اليمامي. كذا رواه من طريقه: أحمد وأصحاب " السنن "، والدارقطني وابن حبان ". وخطأ الحافظ في ذلك: أحمد محمد شاكر محقق " المسند " في تعليقه على " المسند "، ومال إلى أن الحديث من (مسند ابن أبي طالب) ؛ لإيراد أحمد له في (مسنده) ، ومال إلي أن عيسى بن حِطان أخطأ فقال: علي بن طلق! ولم يورد دليلا قوياً على ذلك؛ فالله أعلم بالصواب!

стр. 70

التنبيه الثاني: عزا الحافظ الحديث لأصحاب " السنن " - كما سبق-! وهذا بإطلاقه يفيد أنه رواه النسائي أيضاً وابن ماجه! وأصرح منه قوله في " بلوغ المرام ": " رواه الخمسة "! يعني: أصحاب " السنن الأربعة "، وأحمد، كما نص عليه في المقدمة. وقد عزاه للنسائي المنذريّ أيضاً في " مختصره "، والزيلعي؛ وزاد أنه في (عشرة النساء) منه! وقد راجعت الحديث فيه من " السنن الصغرى "؛ فلم أجده! فالظاهر أنه في " سننه الكبرى ". ثم رأيته فيه (٥/٣٢٥) من طريق أبي معاوية. ثم رواه عنه مقروناً مع جرير ... بلفظ أبي معاوية؛ أي: دون (الإعادة) . فكأنه حمل حديث جرير على حديث أبي معاوية؛ إشارة منه إلى نكارة الزيادة. وإن مما يؤكد نكارتها؛ أنه تابع عاصماً: أبو سلام عبد الملك بن مسلم بن سلام - وهو ثقة-: عند النسائي أيضاً (ص ٣٢٤) ، وأحمد (١/٨٦) ، والترمذي (١١٦٦) . وأما كونه في " ابن ماجه "؛ فأرى أنه وهم من الحافظ ﵀! فإني لم أجده فيه! ولم يعزه غيره إليه؛ بل هو نفسه قال في ترجمة عيسى بن حطان من " الميزان ": " أخرج له أصحاب " السنن الثلاثة " ... "؛ يعني: الأربعة؛ غير ابن ماجه.

стр. 71

(تنبيه ثالث) : يستفاد من كلام الحافظ السابق- وكذا من غيره- أن الحديث رواه أحمد في " مسنده " من حديث علي بن طلق! ولم تجد له في فهرس " المسند " مسنداً خاصاً باسمه؛ فراجعه. ولعل أحمد ﵀ أورده في مسند غيره من الصحابة؛ لمناسبة ما! والله أعلم. وقد تقدم أنه رواه في (مسند علي بن أبي طالب) . ثم إني رأيت صاحب " العون " ذكر أن الإمام أحمد صحح هذا الحديث! وهذا نقل تفرد هو به؛ فلم أجده عند غيره. فإذا صح؛ فالحديث صحيح؛ لأن الإمام أحمد ﵁ إمام حجة، وليس معروفاً بالتساهل- كالترمذي وابن حبان-. فبعد التحقق من صحة هذا النقل؛ ينقل الحديث إلى للكتاب الآخر. ٨٣- ومن باب في المذي ٢٨- عن بقية بن الوليد عن سعْدِ الأغْطش- وهو ابن عبد الله- عن عبد الرحمن بن عائذ الأزْدِيِّ- قال هشام: وهو ابن قُرْط أمير حمص- عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عمّا يحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: " ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل ". قال أبو داود: " وليس هو- يعني: الحديث- بالقوي " ٠ (قلت: وهو كما قال، وله ثلاث علل: تدليس بقية، وضعف سعد الأغطش، والانقطاع بين ابن عائذ ومعاذ. وكذلك قال ابن حزم: " لا يصح ") .

стр. 72

إسناده: ثنا هشام بن عبد الملك اليزنِي: ثنا بقية بن الوليد. وهذا إسناد ضعيف، وله ثلاث علل: الأولى: عنعنة بقية؛ فقد كان مدلساً. الثانية: ضعف سعد بن عبد الله الأغطش؛ قال عبد الحق: إنه " ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": إنه " لين الحديث ". وأما ابن حبان؛ فذكره في " الثقات " - كما في " التهذيب " -! الثالثة: الانقطاع بين عبد الرحمن بن عائد ومعاذ؛ ففي " التهذيب " في ترجمة ابن عائذ: " قال أبو زرعة: لم يدرك معاذاً ". ولذلك صرح المؤلف بضعف الحديث، كما تراه آنفاً. وضعفه ابن حزم أيضاً؛ فقال في " المحلى " (٢/١٨١) : " لا يصح؛ لأنه عن بقية- وليس بالقوي- عن سعيد الأغطش- وهو مجهول ". وقال الحافظ في " التلخيص " (٢/٤٢٧) : " ورواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الله الخزاعي؛ فإن كان هو الأغطش فقد توبع بقية. وبقيت جهالة حال سعيد؛ فإنا لا نعرف أحداً وثقه. وأيضاً فعبد الرحمن بن عائذ قال أبو حاتم: " روايته عن علي مرسلة ". فإذا كان كذلك؛ فعن معاذ أشد إرسالاً ".

стр. 73

قلت: الأولى في إثبات انقطاعه قول أبي زرعة الذي نقلناه عن " تهذيبه " آنفاً. ونقل صاحب " المشكاة " رقم (٥٤٦) عن محيي السنة- يعني: البغوي-، أنه قال: " إسناده ليس بقوي ". ومن الغرائب: أنه عزاه لرزين دون المصنف! ٨٤- باب في الإكسال ٨٥- باب في الجنب يعود ٨٦- باب الوضوء لمن أراد أن يعود ٨٧- باب الجنب ينام ٨٨- باب الجنب يأكل [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " للصحيح ") ] ٨٩- باب من قال: يتوضأ الجنب ٢٩- عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر: أن النبي ﷺ رخّص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ. قال أبو داود: " بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل ". (قلت: فعلة الحديث: جهالة هذا الرجل) .

стр. 74

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد قال: أنا عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ فظاهره الصحة. وقد اغتر بذلك بعض من صححه كما يأتي! ولكنه معلول، كما بينه المؤلف. وقال الدارقطني في يحيى بن يعمر: " لم يلْق عماراً؛ إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه ". فالحديث منقطع، أو موصول من طريق مجهول. على أن مداره على عطاء الخراساني؛ وفيه كلام، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم كثيراً ". والحديث أخرجه الترمذي (٢/٥١١- ٥١٢) ، وعنه البغوي في " شرح السنة " (٢/٣٤) من طريق حماد بن سلمة ... به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "! كذا قال! ووافقه المعلق عليه الأستاذ أحمد محمد شاكر، فقال- بعد أن نقل كلام المصنف في إعلاله، وكذا ما ذكرناه عن الدارقطني-: " وعمار قتل بصفين سنة ٣٧؛ فليس ببعيد أن يلقاه يحيى بن يعمر. وقد روى عن عثمان وهو أقدم من عمار. ويحيى ثقة لم يعرف بتدليس. فالحديث صحيح، كما قال الترمذي "! قلت: وهذا كلام وجيه في رد كلام الدارقطني. وأما المصنف فقد ادعى أنه بين يحيى بن يعمر وعمار بن يسار في هذا

стр. 75

الحديث رجل: وهي دعوى صحيحة، كما يأتي، فلا يكفي في ردها مجرد إثبات إمكان اللقاء بين يحيى وعمار؛ ما دام أن بعض الثقات أدخل بينهما رجلاً، وزيادة الثقة مقبولة: فقد أخرج أحمد من طريق عمر بن عطاء بن أبي الخُوارِ: أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر ... الحديث. وسيأتي بأتم مما هنا في " الترجل " (رقم ... ) [٨- باب في الخلوق للرجال] . والحديث أخرجه الطحاوي أيضاً (١/٧٦) . ٩٠- ومن باب الجنب يؤخِّر الغُسْل ٣٠- عن عبد الله بن نُجيً عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ ! قال: " لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب ". (قلت: إسناده ضعيف؛ فيه اضطراب وجهالة. وقد ضعفه البخاري فقال: " عبد الله بن نُجي الحضرمي عن أبيه عن علي؛ فيه نظر ". وأشار الحافظ العراقي إلى أن الحديث ضعيف لا يصح. وهو في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي طلحة الأنصاري دون قوله: " ولا جنب ": فهي زيادة منكرة. وقد رواه المصنف أيضاً في " اللباس "، وهو من شرط الكتاب الآخر، فانظره فيه (رقم ... ) [٤٨- باب في الصور] . إسناده: حدثنا حفص بن عمر النمرِيُ قال: ثنا شعبة عن علي بن مُدْرِك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نُجي.
следующие страницы →