وتعقبه ابن القيم في "التهذيب " فقال (٢/٤٣٩) :
" والصواب تحسين الحديث، فإن يوسف بن ماهك من التابعين، وقد سمع أم
هانئ وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو، وقد روى عن أمه، ولم يُعلم فيها
جرح، ومثل هذا الحديث حسن عند أهل العلم بالحديث، وأمه تابعية قد سمعت
عائشة".
قلت: ولكنها مجهولة جهالة عين، وتحسين مثل حديثها؛ يستلزم طرد تحسين
أحاديث المجهولين من التابعين، وما علمت أحداً من أهل العلم قال بذلك، نعم قد
يحسن حديثه إذا كان مجهول الحال. والله أعلم. ثم يرد على ابن القيم أن في
الطريق إليها إبراهيم بن المهاجر وقد عرفت حاله.
نعم قد رواه إبراهيم بن أبي حية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: استأذنت رسول الله ﷺ أن أبني كنيفاً بمنى؟ فلم يأذن لي.
أخرجه ابن عدي؛ لكن إبراهيم هذا ضعيف جداً، قال البخاري وأبو حاتم:
" منكر الحديث ".
والحديث في "المسند" (٦/١٨٧) سنداً ومتناً.
ثم أخرجه هو (٦/٢٠٦- ٢٠٧) ، والترمذي (٨٨١) ، والدارمي (٢/٨٣) ، وابن
ماجه (٢/٢٣٥) ، والحاكم (١/٤٦٧) وعنه البيهقي (٥/١٣٩) ، من طرق أخرى
عن إسرائيل ... به. وقال الترمذي:
" حديث حسن " زاد في نسخة: " صحيح "! وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم "! ولا يخفى فساده.
стр. 597
٣٤٦- عن جعفر بن يحيى بن ثوبان: أخبرني عمارةُ بن ثوبان:
حدثني موسى بن باذان، قال:
أتيتُ يعلى بن أمية فقال:
إنْ رسول الله ﷺ قال:
" احتكارُ الطعام في الحرم إلحادٌ فيه ".
(قلت: إسناده ضعيف لجهالة ابن باذان فمن دونه، وأعله البخاري بالوقف
أيضاً، وأقره المنذري، وقال الذهبي: " حديث واهي الإسناد ") .
إسناده: حدثا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجهولين:
الأول: موسى بن باذان، قال الذهبي:
" لا يعرف تفرد عنه عمارة بن ثوبان ". ولذا قال الحافظ:
"مجهول ".
الثاني: عمارة بن ثوبان، قال الذهبي:
" ما حدث عنه سوى ابن أخيه جعفر بن يحيى، لكنه قد وثق ".
قلت: لم يوثقه غير ابن حبان، وتوثيقه غير معتمد في مثل هذا المجهول،
وكأنه أشار إلى ذلك الذهبي بقوله:
" وُثق "؛ بالبناء للمجهول، وقال الحافظ:
"مستور".
الثالث: جعفر بن يحيى بن ثوبان، قال ابن المديني:
стр. 598
" مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم ".
قلت: وقد ذكروا أنه روى عنه أيضاً عبيد بن عقيل، فهو مجهول الحال؛ كما
قال ابن القطان الفاسي، وساق له الذهبي من مناكيره هذا الحديث، وقال:
" هذا حديث واهي الإسناد ".
قلت: وأشار البخاري إلى إعلاله بالوقف، فإنه علقه في "التاريخ "
(٤/١/٢٥٥) ثم ساق عقبه بإسناده عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري عن
يعلى بن أمية: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول:
احتكار الطعام بمكة إلحاد. قال المنذري في "مختصره ":
" يشبه أن يكون البخاري علل المسند بهذا ".
قلت: وقد فاتته هذه الطريق المسندة عن يعلى بن أمية، فأورده في "الترغيب "
(٣/٢٨) من حديث ابن عمر مرفوعاً وقال:
" رواه الطبراني في "الأوسط " من رواية عبد الله بن المؤمل ".
قلت: وهو ضعيف الحديث.
٩١- باب في نبيذ السقاية
٩٢- باب الإقامة بمكة
٩٣- باب الصلاة في المعبة
٩٤- باب الصلاة في الحِجْر
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 599
٩٥- باب في دخول الكعبة
٣٤٧- عن إسماعيل بن عبد الملك عن عبد الله بن أبي مليكة عن
عائشة:
أن النبيّ ﷺ خرج من عندها وهو مسرورٌ، ثم رجع إلي وهو كئيب،
فقال:
" إني دخلت الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها،
إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي ".
(قلت (*) :
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود: عن إسماعيل بن عبد الملك ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير إسماعيل بن
عبد الملك- وهو ابن أبي الصّفير- ضعفه الجمهور؛ ولذا أورده الذهبي في
" الضعفاء " وقال:
" قال النسائي: ليس بالقوي ". وقال الحافظ في "التقريب ":
" صدوق كثير الوهم ".
وساق له الذهبي في "الميزان " هذا الحديث مشعراً بأنه من مناكيره. ومع ذلك
فقد نقل الحافظ في "الفتح " (٣/٣٦٦) تصحيحه عن الترمذي وابن خزيمة
والحاكم، وسكت عليه.
والحديث أخرجه الترمذي وغيره، وهو مخرج في "الأحاديث الضعيفة " (٣٣٤٦) .
стр. 600
٩٦- باب في مال الكعبة
[تحته حديث واحد. انظره في "الصحيح "]
٩٧- باب
٣٤٨- عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه عن عروة بن
الزبير عن الزبير قال:
لما أقبلنا مع رسول الله ﷺ من (ليّة) حتى إذا كنا عند السدرة، وقف
رسول الله ﷺ في طرف القرن الأسود حذوها، فاستقبل (نخباً) ببصره،
وقال مرة: واديه، ووقف حتى اتقف الناسُ كفهم، ثم قال:
" إن صيْد (وج) وعِضاهه حرائم محرّئم لله ".
وذلك قبل نزوله الطائف، وحصاره لثقيف.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الطائفي وابنه محمد، وهذا قد وثق، وقال
البخاري وابن حبان والأزدي: " لم يصح حديثه "، وضعفه الإمام أحمد) .
إسناده: حدثنا حامد بن يحيى: ثنا عبد الله بن الحارث عن محمد بن
عبد الله بن إنسان الطائفي ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: عبد الله بن إنسان الطائفي في عداد المجهولين، قال في "التهذيب ":
" روى عنه ابنه محمد وابنه الآخر إن كان محفوظاً ".
وأما ابن حبان، فأورده في "الثقات "! ومن غرائبه أنه قال فيه:
стр. 601
"كان يخطئ ".
وتعقبه الذهبي فقال بعد أن أشار إلى حديثه هذا:
" وهذا لا يستقيم أن يقوله الحافظ إلا فيمن روى عدة أحاديث؛ فأما عبد الله
هذا، فهذا الحديث أول ما عنده، واخره؛ فإن كان قد أخطأً فحديثه مردود على
قاعدة ابن حبان ". وقال ابن القطان:
"لا يعرف ".
والأخرى: محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي، مختلف فيه، ولم يذكروا
له راوياً؛ غير عبد الله بن الحارث هذا وهو المخزومي، قال ابن معين:
" ليس به بأس ". وقال أبو حاتم:
" ليس بالقوي، في حديثه نظر "، وذكره ابن حبان في "الثقات ". وقال
البخاري:
" لا يتابع على حديثه " كما يأتي. وقال فيه الحافظ:
" لين ". وفي أبيه:
" لين الحديث "!
والحديث أخرجه أحمد (١/١٦٥) ، والحميدي (٦٣) ، وعنه البخاري في
"التاريخ " (١/١/١٤٠) ، وكذا البيهقي (٥/٢١١) : حدثنا عبد الله بن الحارث
المخزومي ... به. وقال البخاري:
" ولم يتابع عليه ". يعني: محمد بن عبد الله. وقال في ترجمة أبيه
(٣/١/٤٥) :
стр. 602
" لم يصح حديثه ". وكذا قال ابن حبان وأبو الفتح الأزدي، وذكر الخلال في
" العلل " أن أحمد ضعفه- يعني: الحديث-، وذكر في "الميزان " أن الشافعي رحمه
الله صحّح حديثه واعتمده.
وتبعه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" فما أصاب، لاتفاق من
ذكرنا من الأئمة على تضعيفه، ولعدم توفر شرط الصحة في بعض رواته، وهو
العدالة والضبط والحفظ. والله أعلم.
٩٨- باب في إتيان المدينة
[تحته حديث واحد. انظره في " الصحيح "]
٩٩- باب في تحريم المدينة
٣٤٩- ... عن عدي بن زيد قال:
حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريداً بريدا.. (*)
١٠٠- باب زيارة القبور
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 603
٦- من كتاب النكاح
١- باب التحريض على النكاح
٢- باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين
٣- باب في تزويج الأبكار
٤- باب النهي عن تزويج منْ لم يلد من النساء
٥- باب في قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية)
٦- باب في الرجل يعتق أمتهُ، ثم يتزوجها
٧- باب: يحْرُمُ من الرضاع ما يحْرُمُ من النسب
٨- باب في لبن الفحل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٩- باب في رضاعة الكبير
٣٥٠- عن أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي
ﷺ ... بمعناه (يعني: بمعنى حديث ابن مسعود الموقوف قبله؛ بلفظ: لا
رضاع إلا ما شد العظم، وأنبت اللحم) وقال:
أنشر العظم.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي موسى الهلالي وأبيه، وبهما أعله
المنذري، والموقوف هو الصواب كما بينته في الكتاب الآخر (١٧٩٨)) .
стр. 604
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن سليمان بن المغيرة
عن أبي موسى الهلالي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو موسى الهلالي.. قال ابن أبي حاتم في
"الجرح والتعديل " (٤/٢/٤٣٨) :
" سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول، وأبوه مجهول ".
والحديث أخرجه البيهقي (٧/٤٦١) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (١/٤٣٢) : حدثنا وكيع ... به، ولفظه: عن أبيه:
أن رجلاً كان في سفر فولدت امرأته، فاحتبس لبنها، فجعل يمصه ويمجه،
فدخل حلقه، فأتى أبا موسى فقال: حرمت عليك، قال: فأتى ابن مسعود
فسأله، فقال: قال رسول الله ﷺ :
" لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم، وأنشر العظم ".
وأخرجه الدارقطني (ص ٤٩٨) وعنه البيهقي عن النضر بن شميل: نا
سليمان بن المغيرة ... به.
وقد صح موقوفاً من طريق اخر، وبيانه في "الصحيح " (١٧٩٨) .
١٠- باب فيمن حرّم به
١١- باب هل يُحرّم ما دون خمس رضعات ؟
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 605
١٢- باب في الرّضْخِ عند الفِصال
٣٥١- عن حجاج بن حجاج عن أبيه قال: قلت:
يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاعة؟ قال:
" الغرّة: العبد أو الأمة ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة الحجاج، وأبوه هو: الحجاج بن مالك
الأسلمي) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية. (ح) : وثنا ابن
العلاء: ثنا ابن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير حجاج بن حجاج
الأسلمي، وهو في عداد المجهولين؛ لأنه لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير
عروة، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم (١/٢/١٥٧) جرحاً ولا تعديلا؛ ولذلك لم يوثقه
الحافظ في "التقريب " بل قال فيه:
" مقبول ". يعني: عند المتابعة.
ولما لم أجد له متابعاً استجزت إيراده هنا دون "الصحيح "؛ وإن صححه من
يأتي ذكره، وقال فيه الذهبي في "الميزان ":
" صدوق "! فإنه مما لا يساعد عليه صنيعه في عامة من وثقهم ابن حبان ممن
لم يرو عنه غير واحد، ولذلك بيّض له الذهبي في "الكاشف ".
والحديث أخرجه الترمذي (١١٥٣) ، والنسائي (٢/٨٥) ، وابن حبان (١٢٥٣
و١٢٥٤) ، والبيهقي (٧/٤٦٤) ، وأحمد (٣/٤٥٠) من طرق أخرى عن هشام ...
به. وقال الترمذي:
стр. 606
" حديث حسن صحيح ". كذا قال. وأشار البيهقي إلى إعلاله بالاضطراب
فقال عقبه:
" وقيل عن عروة عن حجاج بن حجاج بن مالك عن النبي ﷺ . وقيل
عنه عن حجاج بن أبي الحجاج عن أبيه. والصواب: الحجاج بن الحجاج عن أبيه.
قاله البخاري ".
ثم رأيت المعلق على "مسند أبي يعلى" (١٢/٢٢١- ٢٢٢) قال:
" إسناده صحيح، حجاج بن حجاج بن مالك الأسلمي ... وثقه ابن
حبان والعجلي، فلا يلتفت مع هذا إلى ما قاله الحافظ ابن حجر في "تقريبه "
مجهول ".
كذا قال! وفيه ما يأتي.
أولاً: الذي وثقه العجلي غير الذي وثقه ابن حبان، فقال العجلي:
" الحجاج بن الحجاج، مدني تابعي ثقة ". ولم يزد.
وقال ابن حبان (٤/١٥٣- ١٥٤) :
" حجاج بن حجاج بن مالك الأسلمي الحجازي، يروي عن أبيه وأبي هريرة.
روى عنه عروة بن الزبير ".
قلت: وهو صاحب هذا الحديث كما ترى، فيبدو أنه غير الذي وثقه العجلي؛
لأنه لم ينسبه إلى جده، وعلى التفريق بينهما جرى الحفاظ كالبخاري في
"التاريخ "، وابن أبي حاتم في "الجرح "، والمزي في "التهذيب "، والحافظ في
"تهذيبه "، وصنيع المصحح المشار إليه، إما أن يوافقهم على التفريق، فعليه حينئذ
أن يثبت أن الموثق من العجلي هو راوي هذا الحديث؛ ودون ذلك خرط القتاد، وإماً
أن يخالفهم فما هي الحجة؟!
стр. 607
ثانياً: هب أن العجلي وثق هذا الراوي، فذلك لا يقتضي تصحيح حديثه؛
لأنه لم يرو عنه غير عروة، فهو مجهول كما هو معروف في علم المصطلح، والعجلي
عند المتتبعين لتوثيقاته، يرون بعض للشبه بينه وبين ابن حبان في التساهل في
التوثيق، فكم من راو وثقاه، ومع ذلك فهم مجهولون عند النقاد! فلا بد أن يقترن
معهما ما يؤيد توثيقهما من توثيق إمام آخر ناقد، أو يكون مشهوراً بكثرة الرواة
عنه. والله أعلم.
ثالثاً: الحافظ: لم يقل فيه: " مجهول " بل: " مقبول ". وإنما قال مجهول في
الأسلمي الآخر.
١٣- باب ما يُكره أن يُجمع بينهن من النساء
٣٥٢- عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ :
أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة، وبين الخالتين والعمتين.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ خصيف، وأصل الحديث صحيح،
دون قوله: وبين الخالتين والعمتين فإنه تفرد بها، وخالفه غيره؛ فلم
يذكرها عن عكرمة عن ابن عباس، ولا جاء لها ذكرفي شيء من
الأحاديث الأخرى فهي منكرة، والحديث بدونها في الكتاب الآخر (١٨٠٢
و١٨٠٣)) .
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا خطاب بن القاسم عن خصيف ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ خصيف وهو ابن عبد الرحمن الجزري
قال
стр. 608
" صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره ".
وبه أعله النذري فقال:
" وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ ".
وأما قول الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه عليه:
" الحق أن خصيفاً ثقة، وأن ما أنكر عليه من الخطأً إنما هو من الرواة عنه ... "
فهو ميل منه إلى رأي ابن عدي، مع أنه لم يقل ثقة، وإنما:
" ... فلا بأس بحديثه "، وهو ينافي قول الإمام أحمد:
" مضطرب الحديث ". وقال مرة:
" شديد الاضطراب في المسند ". ونحوه قول الدارقطني:
" يعتبر به، يهم ". وقال أبو حاتم:
" صالح يخلط "، وتكلم في سوء حفظه. ويستبعد جداً أن يخطئ؛ لأن
الخطأ ممن دون خصيف، ثم يخفى ذلك على هؤلاء الأئمة ويلصقونه بخصيف، لا
سيما وقد صرح أحمد في رواية أنه روى أحاديث منكرة قال:
" وما أرى إلا أنها من قبل خصيف ". ومن الدليل على ذلك هذا الحديث؛
فإنه خالف غيره كما يأتي بيانه.
والحديث أخرجه أحمد (١/٢١٧) : ثنا مروان: حدثني خصيف ... به.
وخالفه أبو حريز فرواه عن عكرمة به دون قوله: وبين الخالتين والعمتين.
أخرجه الترمذي (١١٢٥) ، وابن حبان (١٢٧٥) ، وأحمد (١/٣٧٢) وقال
الترمذي:
стр. 609
" وأبو حريز اسمه عبد الله بن حسين ".
قلت: وهو مثل خصيف في الضعف، لكن يقوي حديثه أن له شواهد كثيرة
أحدها: في الكتاب الآخر (١٨٠٢ و ١٨٠٣) ، وطرقه في "الإرواء " (١٨٨٢) من
حديث أبي هريرة، بينما لم نجد للزيادة التي تفرد بها خصيف أي شاهد؛ ولذلك
فهي زيادة منكرة. ومثلها في النكارة زيادة ابن حبان: قال: " إنكن إذا فعلتن ذلك
قطعتن أرحامكن ".
١٤- باب في نكاح المتعة
٣٥٣- عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال:
كنا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال له رجل
- يقال له رييع بن سبْرة-: أشهد على أبي أنه حدث:
أن رسول الله ﷺ نهى عنها في حجّةِ الوداع.
(قلت: رجال إسناده رجال "الصحيح "، لكن قوله: " في حجةِ الوداع "
شاذ، والمحفوظ ما رواه مسلم وغيره بلفظ: " زمن الفتح " كما أفاده البيهقي
والعسقلاني) .
إسناده: حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ربيع بن سبْرة فهو
من رجال مسلم وحده، ومسدد بن مسرهد فإنه من رجال البخاري فقط وقد توبع،
ولكن قوله: " في حجةِ الوداع " شاذ، والمحفوظ أن ذلك كان زمن فتح مكة، كما رواه
مسلم في "صحيحه "، وقد حققت ذلك وخرجت الحديث في "إرواء الغليل "
(١٩٠١) .
стр. 610
١٥- باب في الشغار
١٦- باب في التحليل
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
١٧- باب في نكاح العبد بغير إِذْنِ سيِّدِه
٣٥٤- عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال:
" إذا نكح العبد بغير إذن مولاه؛ فنِكاحُهُ باطِلٌ ".
(قلت: إسناده ضعيف، قال المصنف عقبه: " هذا الحديث ضعيف، وهو
موقوف على ابن عمر ". يعني: أن الصحيح وقفه عليه. لكن قد جاء معناه من
حديث جابر مرفوعاً وهو في الكتاب الآخر (١٨١٣)) .
إسناده: حدثنا عقبة بن مُكْرمٍ: ثنا أبو قتيبه عن عبد الله بن عمر ...
قال أبو داود: " هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر رضي
الله عنهما".
قلت: وعِلّتُه عبد الله بن عمر وهو العمري المُكبّر سيئ الحفظ، ومع ذلك
خولف كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/١٢٧) من طريق المؤلف.
ثم أخرجه من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الله عن نافع ... به موقوفاً.
وتابعه موسى بن عقبة عن نافع ... به.
أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٨٢) .
стр. 611
قلت: فهذا يؤيد جزم المصنف بأن الحديث موقوف على ابن عمر؛ لكن قد
أخرجه من حديث جابر مرفوعاً بمعناه. وهو في الكتاب الآخر (١٨١٣) .
١٨- باب في كراهية أن يخطب الرجل على خِطبة أخيه
١٩- باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها
٢٠- باب في الولي
٢١- باب في العضل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٢- باب إذا أنْكح الوليّان
٣٥٥- عن الحسنِ عن سمرة عن النبي ﷺ قال:
" أيما امرأة زوّجها ولِيّان؛ فهي للأول منهما، وأيما رجل باع بيعاً من
رجلين؛ فهو للأول منهما ".
(قلت: إسناده ضعيف لعنعنة الحسن وهو البصري فقد كان مدلساً، هذه
هي العِلة، وليس الاختلاف في ثبوت سماعه من سمرة، فقد ثبت سماعه منه
في الجملة) .
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام. (ح) وثنا محمد بن كثير:
أخبرنا همام. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد- المعنى- عن قتادة عن
الحسن ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ ولذلك صححه جمع، وتعقبه الحافظ بقوله:
стр. 612
" وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات ".
وأقول: قد ثبت سماعه منه في الجملة، ومن ذلك حديث العقيقة كما سبق
تحقيقه.
ولكن العلة القادحة إنما هي اشتهار الحسن بالتدليس، فلا بد من تصريحه
بالتحديث، وهذا ما لم نقف عليه عند كل من أخرج حديثه هذا ممن وقفنا عليه،
وقد خرجته في "الإرواء" (١٨٥٣) .
٢٣- باب قوله تعالى:
(لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضُلوهن)
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٤- باب في الاسْتِئْمار
٣٥٦- عن إسْماعِيل بن أُميّة: حدّثني الثِّقةُ عن ابنِ عمر قال: قال
رسول الله ﷺ :
" امِرُوا النساء في بناتِهِنّ ".
(قلت: إسناده ضعيف لجهالة الثقة، وإليه أشار المنذري حين أعله بقوله:
" فيه رجل مجهول ") .
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن
إسماعيل.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة الثقة، وبه أعله المنذري، وهو مخرج في
"الضعيفة" (١٤٨٦) .
стр. 613
٢٥- باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها
٢٦- باب في الثيب
٢٧- باب في الأكْفاء
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٢٨- باب في تزْويجِ منْ لمْ يُوْلدْ
٣٥٧- عن سارة بنتِ مِفْسمٍ أنها سمعت ميْمُونة بنت كرْدم قالت:
خرجت مع أبي في حجّةِ رسول الله ﷺ ، فرأيتُ رسول الله ﷺ ،
فدنا إليه أبي، وهو على ناقة له، ومعه دِرّةٌ كدِرّةِ الكُتّاب، فسمعت
الأعراب والناس وهم يقولون: الطبطبية، الطبطبية، الطبطبية، فدنا إليه
أبي، فأخذ بِقدمِه، فأقرّ له، ووقف عليه، واستمع منه، فقال:
إني حضرتُ جيش عِثْران- قال ابن المثنى: جيش غِثْران-، فقال
طارق بن المُرقّع: من يعطني رُمْحاً بثوابه؟ قلت: وما ثوابُهُ؟ قال: أُزوجُهُ أول
بنتٍ تكون لي، فأعطيته رمحي، ثم غِبْت عنه حتى علِمت أنه قد ولد له
جاريةٌ وبلغتْ، ثم جِئْتُة، فقلت له: أهلي جهِّزْهنّ إليّ، فحلف ان لا يفعل
حتى أُصْدِقة صداقاً جديداً غير الذي كان بيني وبينه، وحلفتُ: لا
اصْدِقُ غيْر الذي أعطيتُة، فقال رسول الله ﷺ :
" وبِقرْنِ أيِّ النِّساءِ هي اليوم؟ ". قال: قد رأتِ القتِيْر. قال:
" أرى أن تتركها ". قال: فراعني ذلك، ونظرت إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 614
فلما رأى ذلك مني؛ قال:
" لا تأثمُ، ولا يأْثمُ صاحِبُك ".
قال أبو داود: " (القتير) : الشيب ".
(قلت: إسناده ضعيف لجهالة سارة، وقال المنذري: " اختلف في إسناد
هذا الحديث، وفي إسناده من لا يعرف ") .
إسناده: حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى- المعنى- قالا: ثنا يزيد بن
هارون: أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي من أهل الطائف: حدثتني سارة
بنت مِقْسم ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير سارة هذه فإنها لا تعرف؛ كما
قال الحافظ في "التقريب "، وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله:
" تفرد عنها ابن أخيها عبد الله بن يزيد ".
والحديث أخرجه أحمد (٦/٣٦٦) ، وابن لسعد (٨/٣٠٤) : ثنا يزيد بن
هارون ... به.
والبيهقي (٧/١٤٥) من طريق أخرى عن ابن هارون ... به.
ثم أخرجه أحمد: ثنا عبد الصمد قال: ثنا عبد الله بن يزيد بن ضبة الطائفي
قال: حدثتني عمة لي يقال لها: سارة بنت مِقْسم ...
٣٥٨- وفي رواية عن إبراهيم بن ميْسرة: أنّ خالتهُ أخْبرتْهُ عن
امرأةٍ- قالت: هي مُصدّقةٌ، امرأة صدق- قالت:
بينا أبي في غزاة في الجاهليّة إذ رمِضُوا، فقال رجل: من يُعْطيْنِي نعْليْهِ
стр. 615
وأُنْكِحُهُ أوّل بنتِ تُولد لي؟ فخلع أبي نعْليْه، فألقاهما إليه، فوُلِدتْ له
جاريةٌ، فبلغتْ ... وذكر نحوه، لم يذكرْ قصة القتِيرِ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة خالة إبراهيم بن ميسرة، ومن المحتمل أن
تكون هي سارة التي في الرواية الأولى) .
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني
إبراهيم بن ميسرة ...
قلت: وهذا سند ضعيف؛ خالة إبراهيم قال الحافظ:
" لم أقف على اسمها ".
والحديث أخرجه البيهقي (٧/١٤٥) من طريق المصنف.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه " (١٠٤١٨) بإسناده ومتنه، وساقه بتمامه.
٢٩- باب الصّداقِ
٣٥٩- عن الزهْري:
أن النجاشي زوج أمّ حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله ﷺ ، على
صداق أرْبعةِ الافِ درهمٍ، وكتب بذلك إلى رسولِ الله ﷺ ؛ فقبِل.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لأن الزهري أعضله، أو أرسله، وقال المنذري: هذا
مرسل، وقد قيل: إنه أصدقها أربعمئة دينار، وقيل مئتي دينار) .
إسناده: حدثنا محمد بن حاتم بن بزِيع: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن
ابن المبارك عن يونس عن الزهري.
стр. 616
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكنه مرسل.
وقد رواه غير واحد عن ابن شقيق ... به مسنداً عن الزهري عن عروة بن
الزبير عن أم حبيبة ... به أتم منه، دون قوله: " درهم ... " إلخ، وهو صحيح
مخرج في الكتاب الآخر برقم (١٨٣٥) .
٣٠- باب قِلةِ المهْرِ
٣٦٠- عن يزيد: أخبرنا موسى بنُ مسلمِ بنِ رُومان عن أبي الزبيرِ عن
جابرِ بنِ عبد اللهِ؛ أنّ النبي ﷺ قال:
" منْ أعْطى في صداقِ امرأةٍ ملء كفيْهِ سوِيقاً أو تمراً؛ فقدِ اسْتحل ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة أبي الزبير، وجهالة ابنِ رُومان، والصواب
في اسمه: صالح بن مسلم بن رُومان، أخطأ فيه يزيد: وهو ابن هارون. وخالفه
عبد الرحمن بن مهدي فرواه عنه بإسناده عن جابر موقوفاً. ورواه أبو عاصم عنه
بلفظ: " كنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقبْضةِ من الطعام ... على
معنى المتعة ". وهو الصواب؛ لأنه تابعه ابن جريح عن أبي الزبير به، وقد
أوردته في الكتاب الآخر [برقم (١٨٣٧) ] ) .
إسناده: حدثنا إسحاق بن جبريل البغدادي: أخبرنا يزيد ...
قال أبو داود: " رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان عن أبي
الزبير عن جابر موقوفاً ".
ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال:
" كنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام، على معنى المتعة ".
стр. 617
قال أبو داود: " رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معني أبي عاصم ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علل:
الأولى: عنعنة أبي الزبير فإنه كان مدلساً.
الثانية: جهالة ابن رومان، وهو مجهول الحال كما قال الذهبي تبعاً لأبي
حاتم. وقال في مكان آخر:
" حديثه منكر، ولا يكاد ينكر ". وسمّاه يزيد: موسى.
وخالفه عبد الرحمن بن مهدي فقال: " صالح بن رومان ". وأشار المصنف
إلى أنه الصواب. وقال الآجري عنه:
" أخطأ يزيد بن هارون فقال: موسى بن رومان ".
الثالثة: الاضطراب في وقفه ورفعه، وفي لفظ متنه، والصواب لفظ أبي
عاصم لمتابعة ابن جريج وهو المذكور آنفاً.
والحديث مخرج في "المشكاة" ( ... ) .
٣١- باب في التّزْوِيج على العملِ يُعْملُ
٣٦١- عن عِسْلٍ عن عطاءِ بنِ أبي رباح عن أبي هريرة ... نحو هذه
القصّةِ (يعني: قِصة التي وهبتْ نفْسها للنبي ﷺ ، ثم خطبهارجُلٌ، فقال
له ﷺ : قد زؤجْتُكها بما معك مِن القرآن) ؛ لم يذْكُر الازار والخاتم، فقال:
" ما تحفظ مِن القرانِ؟ ".
قال: سورة البقرةِ، أو التي تلِيها، قال:
стр. 618
" قُمْ فعلِّمْها عشرين آيةً؛ وهِي امْرأتُك ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ عِسْل قال المنذري وغيره: " ضعيف ". وقوله:
" فعلِّمْها عشرين آية؛ وهي امرأتُك " منكر لمخالفته لقوله ﷺ : " قد زوجْتُكها
بما معك مِن القرانِ " وكان قد ذكر أن معه سورتين، وهو في "الصحيح "
(١٨٣٨) من حديث سهل بن سعد) .
إسناده: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله: حدثني أبي- حفصُ بن
عبد الله-: حدثني إبراهيم بن طهْمان عن الحجّاجِ بنِ الحجّاج الباهلي عن عِسل ...
قلمت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عِسْل، وهو ابن سفيان أبو قرة
التميمي. قال المنذري والعسقلاني:
قلمت: وفيه من النكارة ما أشرت إليه آنفاً.
٣٦٢- عن مُحمّدِ بنِ راشدٍ عن مكْحُولٍ ... نحو خبرِ سهل (*) . قال:
وكان مكْحُولٌ يقُول: ليس ذلِك لأحدٍ بعْد رسولِ اللهِ ﷺ .
(قلت: وهذا مقطوع موقوف على مكحول، فلا حجة فيه، على أن ابن
راشد يهم) .
إسناده: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزّرقاءِ: ثنا أبي: ثنا محمد بن
راشد ...
قلت: وهذا إسناد مقطوع موقوف على مكحول، والراوي عنه فيه ضعف من
стр. 619
قبل حفظه.
(تنبيه) : إن ثبت هذا عن مكحول؛ فالأولى حمله على هبة المرأة نفسها
لتصريح القران بقوله: (خالصة لك من دون المؤمنين) ، وقول سعيد بن المسيب:
" لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله ﷺ ، ولو أصْدقها سوْطا حلت له ".
رواه سعيد بن منصور (٦٤٠) بسند صحيح عنه.
٣٢- باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣٣- باب في خطْبةِ النِّكاحِ
٣٦٣- عنْ أبي عِياض ٍعن ابن مسْعُودٍ:
أن رسول اللهِ ﷺ كان إذا تشهد- ذكر نحْوه (*) -، وقال بعد قوله:
" ورسوله ":
" أرْسله بالحق بشِيْراً ونذيراً، بين يديِ السّاعةِ، من يطع الله ورسُوْله؛
فقدْ رشد، ومن يعْصِهِما؛ فإنّه لا يضُر إلا نفْسه، ولا يضُر الله شيئاً "
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي عياض. وأعله المنذري وغيره بغيره
فأبعدوا. وصححه النووي فأخطأ) .
إسناده: حدثنا محمد بن بشّار: ثنا أبو عاصم: ثنا عمران عن قتادة عن عبد
ربه عن أبي عياض ...
стр. 620
قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عياض. وقد ذهل عن ذلك المنذري، ثم
ابن القيم، ثم الشوكاني، وصاحب "عون العبود"؛ فأعلوه بعمران- وهو: ابن داود-،
ولو أنه هو العلة؛ لكان الحديث من الممكن تحسينه، ولكن العلة من ذكرنا. وغفل
عنها النووي أيضاً فقال:
" إسناده صحيح "!
وقد بينت خطأ هؤلاء بزيادة على ما هنا، مع تخريج الحديث في رسالة "خطبة
الحاجة" (ص ٢٢- ٢٣) ؛ فليراجعها من شاء.
٣٦٤- عن العلاء بنِ أخي شعيْبِ الرازيِّ عن إسْماعيل بن إبراهيم عن
رجل من بني سليْمٍ قال:
خطبْت إلى النبي ﷺ امامة بنت عبدِ المطلبِ؛ فأنْكحنِي من غيرِ أن
يتشهد.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة إسماعيل والعلاء. وفيه اضطراب بيّنه
البخاري، وقال عقبه: " إسناده مجهول ") .
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا بدل بن المُحيًّر: أخبرنا شعبة عن العلاء
ابن أخي شعيْبً الرازي.
قلت: وهذا ضعيف؛ للجهالة الذكورة آنفاً، والاضطراب.
وقد بينته في "الإرواء" (١٨٢٤) .
٣٤- باب في تزويج الصغار
٣٥- باب في المقام عند البكر
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
стр. 621
٣٦- باب في الرجلِ يدْخُلُ بامرأتِهِ قبل أن ينْقُدها شيئاً
٣٦٥- عن غيْلان بنِ أنسِ: حدثني محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ ثوبان
عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ :
أن عليّاً- ﵇ لما تزوج فاطمة بنت رسولِ الله ﷺ ، ورضِي
عنها؛ أراد أن يدخل بها، فمنعهُ رسولُ اللهِ ﷺ حتى يُعْطِيها شيئاً، فقال:
يا رسول الله! ليس لي شيءٌ. فقال له النبيُّ ﷺ :
" أعْطِها دِرْعك "، فأعْطاها دِرْعهُ، ثُمّ دخل بِها.
وفي رواية عنه عن عكرمة عنِ ابنِ عباس ... مِثْلهُ.
(قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة حال غيلان، فإنه لم يوثقه أحد. وقد
اضطرب في إسناده؛ فمرة قال: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل
من أصحاب النبي ﷺ ، ومرة: عن عكرمة عن ابن عباس.. كما رأيت) .
إسناده: حدثنا كثير بن عبيد الحمصي: ثنا أبو حيْوة عن شعيب- يعني: ابن
أبي حمزة-: حدثني غيلان بن أنس ... حدثنا كثير- يعني: ابن عبيد-: ثنا
أبو حيوة عن شعيب عن غيْلان عن عكرمة عن ابن عباس ... مثله.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: الجهالة، والاضطراب في إسناده.
أما الأولى: فهي جهالة غيلان بن أنس. أورده ابن أبي حاتمِ (٣/٢/٥٤) ،
ومن قبله البخاري في "التاريخ " (٤/١/١٠٤) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً.
ولذلك قال الحافظ:
" مقبول ". يعني: عند التابعة، وإلا؛ فلين الحديث- كما نص عليه في
المقدمة-.
стр. 622
وأما الاضطراب: فهو ظاهر من الإسنادين اللذين في الكتاب، وقد شرحته
آنفا.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/٢٥٢) من طريق المصنف بوجهيه.
وقد رواه المصنف وغيره من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس مختصراً؛
ليس فيه المنع المذكور. وإسناده صحيح، وهو في الكتاب الآخر (١٨٤٩) .
٣٦٦- عن شرِيكٍ عن منصورعن طلْحة عن خيْثمة عن عائشة قالت:
أمرني رسولُ اللهِ ﷺ أن أُدخِل امرأةً على زوْجِها قبْل أن يُعطِيها شيئاً.
قال أبو داود: " وخيْثمةُ لم يسمعْ من عائشة ".
(قلت: كذا أعله المصنف بالانقطاع، وأعله البيهقي بأن غير شريك أرسله.
وهو الصواب، وشريك سيئُ الحفظ؛ فلا يحتج به، لا سيما مع المخالفة) .
إسناده: حدثنا محمد بن الصبّاحِ البزّازُ: ثنا شريك ...
قال أبو داود: " وخيثمة لم يسمع من عائشة ".
قلت: كذا قال، وقد رده الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على
"مختصر المنذري " بأنه سمع علياً عند البخاري في "التاريخ "؛ فلا يبعد سماعه من
عائشة، والمعاصرة في هذا كافية.
قلت: وهو كما قال، ولكنه كان عليه أن يذكر العلة القادحة فيه، وهي
مخالفة الثقات لشريك مع سوء حفظه، فقال البيهقىِ (٧/٢٥٣) عقبه:
" وصله شريك، وأرسله غيره ".
стр. 623
والحديث أخرجه ابن ماجه (١/٦١٤) ، والبيهقي من طرق أخرى عن
شريك ... به؛ وأعله بالإرسال كما سبق.
وقد خالفه سفيان الثوري فرواه عن منصور ... به؛ إلا أنه أرسله فلم يذكر
عائشة.
وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة عن طلحة بن مصرف ... به.
أخرجهما البيهقي.
٣٦٧- عن ابنِ جُريج عنْ عمْروِ بنِ شُعيْبِ عنْ أبِيْهِ عنْ جدِّهِ قال: قال
رسولُ اللهِ ﷺ :
" أيما امْراةٍ نُكِحتْ على صداقٍ أوْ حِباءٍ أوْ عِدّةٍ قبْل عِصْمة النِّكاحِ؛
فهُو لها، وما كان بعد عِصْمةِ النِّكاحِ؛ فهُو لِمنْ أُعْطِيهُ، وأحق ما أُكْرِم عليْهِ
الرّجُلُ ابْنتُهُ وأُخْتُهُ ".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن جريج فإنه مدلس. وأعله المنذري
باختلاف الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب! فلم يصنع
شيئاً) .
إسناده: حدثنا محمد بن معْمرٍ: ثنا محمد بن بكر البُرْسانيُ: أخبرنا ابن
جريج ...
قلت: وهذا سند ضعيف لعنعنة ابن جريج، وهو مخرج في "الأحاديث
الضعيفة" (١٠٠٦) .
стр. 624
٣٧- باب ما يُقال للمتزوج
[تحته حديث واحد. انظره في "الصحيح "]
٣٨- باب في الرّجُلِ يتزوّجُ المرأة فيجِدُها حُبْلى
٣٦٨- عن ابنِ جُريجٍ عن صفْوان بنِ سليْم عن سعيدِ بنِ المسيبِ عنْ
رجلٍ مِن الأنْصارِ- قال ابن أبي السرِيِّ: من أصحاب النبي ﷺ ، ولم
يقل: من الأنصارِ، ثم اتفقوا- يقال له: بصْرة قال:
تزوجتُ امرأةً بكراً في سِتْرِها، فدخلت عليها، فإذا هي حُبْلى، فقال
النبي ﷺ :
" لها الصداقُ بما اسْتحْللْت من فرْجِها، والولدُ عبدٌ لك، فإذا ولدتْ
- قال الحسن: فاجْلِدْها، وقال ابن أبي السّرِي: فاجْلِدُوْها، أو قال:-
فحدوها".
(قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن جريج. وجزم البيهقي بأنه أخذه
عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان ثم دلسه، وهو متروك. وسبقه إلى نحوه
أبو حاتم الرازي وقال: " حديث مرسل ليس بمتصل ". وبه أعله المصنف فذكره
من رواية جماعة عن سعيد مرسلاً، وبأتي بعده. وقال عبد الحق الاشبيلي:
" والارسال هو الصحيح ") .
إسناده: حدثنا مخْلدُ بن خالد والحسنُ بن علي ومحمدُ بنُ أبي السرِيِّ
- المعنى- قالوا: ثنا عبد الرزاق: أخبرناً ابن جريج ...
قال أبو داود: " روى هذا الحديث قتادة عن سعيد بن يزيد عن ابن المسيب.
стр. 625
ورواه يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن سعيد بن السيب. وعطاء
الخراساني عن سعيد بن المسيب؛ أرسلوه. وفي حديث يحيى بن أبي كثير أن
بصْرة بن أكْثم نكح امرأة. وكلهم قال في حديثه: جعل الولد عبداً له ".
ثم ساق إسناده إلى يحيى بن أبي كثير ... به. وهو الآتي بعده مرسلاً.
والإرسال هو علة الحديث كما أشار إلى ذلك المصنف ﵀ بذكره إياه من هذه
الوجوه الثلاثة المرسلة، وبذلك أعله غيره أيضاً، فقال ابن أبي حاتم في "للعلل "
(١/٤١٨) بعد أن ساقه موصولاً عن سعيد عن نضرة- كذا- بن أكثم:
" سئل أبي: ما وجه هذا الحديث عندك فقال: هذا حديث مرسل، ليس
بمتصل، ورواه يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن سعيد بن المسيب لا
يجاوزه مرفوع، وما رواه ابن جريج عن صفوان بن سليم عن ابن المسيب عن نضرة
ابن أكثم ليس هو من حديث صفوان بن سليم، ويحتمل أن يكون من حديث ابن
جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم؛ لأن ابن جريج يدلس عن
ابن أبي يحيى عن صفوان بن سليم غير شيء، وهو لا يحتمل أن يكون منه ".
قلت: وهذا الذي ذكره أبو حاتم احتمالاً جزم به البيهقي فقال عقب الحديث:
" فهذا الحديث إنما أخذه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن
سليم، وإبراهيم مختلف في عدالته "- ونقل نحوه عن عبد الرزاق.
وإبراهيم هذا: متروك الحديث كما تقدم مراراً؛ فهو علة هذا الإسناد الموصول،
وقد رواه جمع عن سعيد بن المسيب مرسلاً، وهو الصحيح كما قاله ابن القيم عن
عبد الحق الإشبيلي.
والحديث أحرجه البيهقي (٧١٥٧) من طريق ابن أبي السري وغيره عن
عبد الرزاق ... به.
стр. 626
ثم رواه من طريق إبراهيم بن محمد المديني- وهو ابن أبي يحيى- عن صفوان
ابن سليم ... به نحوه.
٣٦٩- عن سعيدِ بنِ المسيّبِ:
أنّ رجلاً يُقالُ لهُ: بصْرةُ بنُ أكْثم نكح امرأةً ... فذكر معْناه، زاد:
وفرق بيْنهُما.
وحديثُ ابنِ جُريْجٍ أتمُّ.
(قلت: هذا مرسل، وهو الصحيح كما تقدم، وحديث ابن جريج هو
الموصول الذي قبله، وهو ضعيف جداً) .
إسناده: حدثنا محمد بن المثنّى: ثنا عثمان بن عمر: ثنا علي- يعني: ابن
المبارك- عن يحيى عن يزِيد بن نُعيْمٍ عن سعيد بن المسيّب.
قلت: وهذا مرسل وقد مضى الكلام عليه قبله.
وأخرجه البيهقي عن المصنف.
٣٩- باب في القسْم بين النِّساءِ
٣٧٠- عن حمّادِ عن أيُّوب عن ابي قِلابة عن عبدِ اللهِ بنِ يزيد
الخطْمِيِّ عن عائشة قالت:
كان رسولُ اللهِ ﷺ يقْسِمُ فيعدِلُ، ويقولُ:
" اللهُمّ هذا قسْمِي فيما أمْلِكُ، فلا تلُمْنِي فيما تمْلِكُ ولا أملكُ ".
يعني القلب.
стр. 627
(قلت: حماد: هو ابن سلمة، وفي روايته عن غير ثابت كلام. وقد خالفه
حماد بن زيد وإسماعيل ابن عُلية؛ فروياه عن أيوب ... به مرسلاً؛ لم يذكرا
الحطمي عن عائشة، وقال الترمذي: " المرسل أصح ". وكذا قال أبو زرعة وابن
أبي حاتم. لكن الطرف الذي قبل الدعاء له طريق أخرى عن عائشة قوي في
الكتاب الآخر (١٨٥٢)) .
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد ...
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ ولذلك صححه الحاكم والذهبي وابن كثير،
لكنّ حماداً- وهو: ابن سلمة- فيه كلام في روايته عن غير ثابت؛ فكيف وقد
خالفه ثقتان كل منهما أضبط منه؟! ولذلك أعله الأئمة بالإرسال؛ كما شرحته
في "الإرواء" (٢٠١٨) ، وقد لخصت لك زبدته آنفاً.
٤٠- باب في الرجل يشترط لها دارها
٤١- باب في حق الزوج على المرأة
٤٢- باب في حق المرأة على زوجها
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٤٣- باب في ضرْبِ النِّساءِ
٣٧١- عن عبد الرحمن المُسْلِي عن الأشعثِ بنِ قيس عن عُمر بنِ
الخطّابِ عن النّبِيِّ ﷺ قال:
" لا يُسْألُ الرّجُلُ فِيما ضرب امْرأتهُ ".
стр. 628
(قلت: إسناده ضعيف؟ المُسْلي هذا قال الذهبي: " لا يعرف ") .
إسناده: حدثنا زهيرُ بنُ حربِ: ثنا عبد الرحمن بن مهْدي: ثنا أبو عوانة عن
داود بن عبد الله الأودي عن عبد الرحمن المُسلي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن المسلي، وهو
مجهول؛ تفرد عنه داود هذا، ولم يوثقه أحد، لكن صحح له الحاكم حديثاً أشار
إليه الحافظ في "التهذيب " ولم أعرفه، والحاكم معروف بتساهله في التصحيح،
وقد مضى له أمثلة عديدة.
والحديث قد خُرج في "الإرواء" (٢٠٣٤) ، ونبهت فيه على وهمين غريبين
للشيخ أحمد شاكر ﵀.
٤٤- باب ما يؤمر به من غض البصر
٤٥- باب في وطْءِ السّبايا
٤٦- باب في جامع النكاح
٤٧- باب في إتيان الحائض ومباشرتها
٤٨- باب في كفارة من أتى حائضاً
٤٩- باب ماجاء في العزل
[ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٥٠- باب ما يُكْرهُ مِنْ ذِكْرِ الرجل ما يكون من إصابتِه أهْلهُ
٣٧٢- عن شيخٍ- من طُفاوة- قال:
стр. 629
تثويْتُ أبا هريرة في المدينة؛ فلم أر رجلاً من أصحابِ النبي ﷺ أشدّ
تشْمِيْراً، ولا أقْوم على ضيْفٍ منه.
فبينما أنا عنده يوماً، وهو على سريرٍ له، ومعه كِيْسٌ فيه حصىً أو
نوىً، وأسفل منه جاريةٌ له سوداءُ، وهو يُسبِّحُ بها، حتى إذا أنْفد ما في
الكيس؛ ألقاه إليها؛ فجمعتْهُ فأعادتْة في الكيس؛ فدفعته إليه، فقال: ألا
احدّثك عني وعن رسول الله ﷺ ؟ قال: قلت: بلى. قال:
بيْنا انا اوعكُ في المسجد؛ إذ جاء رسول الله ﷺ حتى دخل
المسجد، فقال:
" منْ أحسّ الفتى الدوسِيّ؟ " (ثلاث مرات) .
فقال رجل: يا رسول الله! هو ذا يُوعكُ في جانب المسجد. فأقبل
يمْشِي حتى انتهى إليّ، فوضع يده عليّ؛ فقال لي معروفاً؛ فنهضت.
فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صفّانِ
من رجالٍ، وصف من نساءٍ.- أو صفًانِ من نِساءٍ، وصف من رجال-،
فقال:
" إنْ أنْسانِي الشيطانُ شيئاً مِنْ صلاتي؛ فلْيسبح القوم، ولْيُصفِّقِ
النِّساءُ"!
قال: فصلّى رسول اللهِ ﷺ ولم ينْس من صلاتِه شيئاً. فقال:
لا مجالسكم! مجالسكُم- زاد موسى: ها هنا ". ثم حمِد الله تعالى،
وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد ". ثم اتفقوا-، ثم أقْبل على الرِّجالِ
فقال:
стр. 630
" هل منكم الرّجُلُ إذا أتى أهلهُ؛ فأغْلق عليه بابه، وألقى عليه سِتْره،
واستتر بِسِتْرِ الله؟ ".
قالوا: نعم. قال:
"ثم يجْلِسُ بعْد ذلك فيقولُ: فعلْتُ كذا، فعلْتُ كذا؟ ".
قال: فسكتُوا. قال: فأقْبل على النِّساء فقال:
" هل مِنْكُنّ منْ تُحدِّثُ؟ ".
فسكتْن. فجثتْ فتاة على إحدى رُكْبتيْها، وتطاولتْ لِرسُوِلِ الله ﷺ ؛
لِيراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله! إنّهم ليتحدّثُون، وإنّهُنّ
ليتحدّثْنهُ، ققال:
" هل تدْرون ما مثلُ ذلك؟ "، فقال:
" إنما مثلُ ذلك مثلُ شيْطانةِ لقِيتْ شيْطاناً في السِّكةِ؛ فقضى منها
حاجتهُ؛ والنّاسُ ينْظُرُون إليه.
ألا وإنّ طِيْب الرِّجاِل ما ظهر ريحُهُ؛ ولم يظْهرْ لوْنُه. ألا إنّ طِيْب
النِّساءِ ما ظهر لوْنُه؛ ولم يظْهرْرِيْحُهُ ".
قال أبو داود: " من هنا حفِظْتُهُ عن مُؤمّلٍ وموسى:
" ألا لا يُفْضِينّ رجلٌ إلى رجلً، ولا امرأةٌ إلى امرأة؛ إلا إلى ولد، أو
والدٍ ". وذكر ثالثةً فأُنْسِيْتُها.
وهو في حديث مُسددٍ ".
(قلت: إسناده ضعيف لجهالة الشيخ الطّفاوِيِّ. لكن قضية التسبيح
стр. 631
والتصفيق: قد صحت من حديث أبي هريرة وغيره في الكتاب الآخر (٨٦٧) .
والسؤال عن التحدث، ومثلُ منْ يفعل ذلك: له شواهد في "اداب
الزفاف " (ص ٢٣) (*) .
وطيب الرجال والنساء: صحيح من حديث أبي هريرة وأنس في "المشكاة"
(٤٤٤٣) .
والنهي عن الافْضاءِ دون الاسْتِثْناءِ: في "صحيح مسلم " عن أبي سعيد،
وهو في " الإرواء " (١٨٦٥) .
والشطر الثاني منه في "البخاري " عن ابن مسعود، وفي (الكتاب الآخر
برقم (١٨٦٦)) .
إسناده: حدثنا مُسدّدٌ: ثنا بِشرٌ: ثنا الجُريْرِيُ. (ح) : وثنا مُومل: ثنا
إسماعيل. (ح) : وثنا موسى: ثنا حمّاد: كلهم عن الجريري عن أبي نضرة:
حدثني شيخ من طُفاوة ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل الشيخ الطّفاوي، فإنه مجهول لم يُسم،
وبه أعله المنذري.
وقد أعاد طرفاً منه في آخر الحمام.
والحديث أخرجه أحمد (٢/٥٤٠- ٥٤١) : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ... به.
وإسماعيل هو ابن عُليّة.
وتابعه يزيد بن زربع: ثنا الجريري ... به.
стр. 632
أخرجه البيهقي (٧/١٩٤) .
ولم أجد له طريقاً أخرى نقويه بها، لكن فيه فقرات وردت في أحاديث متفرقة
ثابتة، فلا بد من التنبيه عليها:
١- " فليسبح القوم، وليصفِّقِ النساء " صح من حديث أبي هريرة وسهل بن
سعد، وهما في الكتاب الآخر (٨٦٧ و ٨٦٩) .
٢- " هل منكم ... إلى قوله: ينظرون إليه " فهذا حسن أو صحيح؛ لشواهد
له خرجتها في "اداب الزفاف " (ص ٢٣) ، و"الإرواء" (٢٠١١) .
٣- " طيب الرجال ... ولم يظهر ريحه ". صحيح له شواهد من حديث أبي
هريرة وأنس، خرجتها في "المشكاة" (٤٤٤٣) .
٤- " لا يُفْضِين رجل إلي رجل، ولا امرأة إلى امرأة ". هذا في "صحيح
مسلم " من حديث أبي سعيد الخدري، وهو مخرج في "الإرواء". والشطر الثاني
منه في "صحيح البخاري " من حديث عبد الله بن مسعود، وفي الكتاب الآخر.
стр. 633
٧- كتاب الطلاق
تفريع أبواب الطّلاقِ
١- باب فيمن خبّب امرأة على زوجها
٢- باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له ؟
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الصحيح ") ]
٣- باب في كراهِيةِ الطّلاقِ
٣٧٣- عن محارِبِ قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
" ما أحلّ الله شيْئًا بغض إليه مِن الطلاقِ ".
(قلت: وهذا ضعيف لارساله، وقد روي موصولاً وهو [الحديث الآتي [) .
إسناده: حدثنا أحمد بن يوْنس: ثنا معرِّف عن محارب.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ ولكنه مرسل.
وقد رواه غير المصنف عن أحمد بن يونس ... به؛ إلا أنه قال:
عن محارب عن ابن عمر كما في الرواية الاتية في الكتاب، أي أنه وصله.
ولكنه لا يصح كما بينته في "الإرواء" (٢٠٤٠) .
٣٧٤- وفي رواية عنه عن ابنِ عمر عنِ النبي ﷺ قال:
" أبْغض الحلالِ إلى اللهِ تعالى الطّلاق ".
(قلت: هذا إسناد موصول. ولكنه شاذ كما ذهب إليه جماعة من الأئمة،
стр. 634
وقالوا: الصواب مرسل) .
إسناده: حدثنا كثيرُ بن عُبيدٍ: ثنا محمّدُ بنُ خالدٍ عن مُعرف بنِ واصل عن
مُحارب بن دِثار ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن محمد بن خالد- وهو الوالبي- قد
خالفه ثلاثة من الثقات؛ فرووه عن مُعرِّفِ بنِ واصل عن محارب مرسلاً؛ لم
يذكروا فيه ابن عمر، وبيانه في المصدر السابق.
٤- باب في طلاق السنة
٥- باب الرجل يراجع ولا يُشهد
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر " الصحيح ") ]
٦- باب في سُنّةِ طلاقِ العبدِ
٣٧٥- عن عُمر بن معتبٍ:
أن أبا حسن مولى بني نوفل أخْبرهُ: أنّهُ ايسْتفْتى ابن عباس في مملوك
كانتْ تحته مملُوكةٌ، فطلّقها تطليقتين، ثمّ عُتِقا بعد ذلك هلْ يصْلُحُ له أنْ
يخطبها؟ قال:
نعم، قضى بذلِك رسولُ اللهِ ﷺ .
(قلت: إسناده ضعيف، عمر بن مُعتب لا يعرف كما قال الذهبي وغيره.
وقال الخطابي والمنذري: "في إسناده مقال، ولم يذهب إليه أحد من
العلماء") .
стр. 635
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا علي بن المبارك:
حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن مُعتبٍ أخبره ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عمر هذا. قال أحمد وأبو حاتم:
" لا أعرفه ". وقال ابن المديني:
" منكر الحديث ". وقال النسائي:
" ليس بالقوي ".
وذكره العقيلي وغيره في "الضعفاء ". وشذ ابن حبان- كعادته- فذكره في
"الثقات"! واغتر به الشيخ أحمد شاكر فحسن إسناده في تعليقه على "المسند"
(٣/٣٢٤) مع أنه حكم عليه بأنه شبه مجهول! وقال الذهبي:
" لا أعرفه ". وقال الحافظ:
" ضعيف ". وقال الخطابي وتبعه المنذري:
" لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال ".
والحديث أخرجه النسائي (٢/٩٩) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد وهو
القطان؛ وعنه أخرجه أحمد (١/٢٢٩) .
وأخرجه البيهقي (٧/٣٧٠) من طريق شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير
عن عمرو بن معتب ... به.
وتابعه معمر عن يحيى ... به؛ لكن قال:
الحسن مولى ابن نوفل.