Полный текст (1 042 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
(بَاب اسْتِحْبَاب الدّفن فِي الْمَكَان الْفَاضِل، وَالدُّعَاء بذلك)
٣٦٩٨ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: أجب رَبك " فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ حِين حَضَره الْمَوْت: " رب ادنني من الأَرْض المقدسة رمية بِحجر " مُتَّفق عَلَيْهِ، لَكِن رِوَايَة البُخَارِيّ مَوْقُوفَة.
٣٦٩٩ - وَعَن حَفْصَة ﵂، قَالَت: قَالَ عمر ﵁: اللَّهُمَّ
стр. 982
ارزقني شَهَادَة فِي سَبِيلك، وَاجعَل موتِي فِي بلد رَسُول الله ﷺ َ. فَقلت: أنّى يكون هَذَا؟ فَقَالَ: يأتيني بِهِ الله إِذا شَاءَ. رَوَاهُ البُخَارِيّ.
٣٧٠٠ - وَثَبت فِي البُخَارِيّ أَيْضا، أَن عمر طلب من عَائِشَة أَن تَأذن لَهُ فِي الدّفن فِي الْحُجْرَة عِنْد صَاحِبيهِ.
(بَاب الصَّدَقَة عَن الْمَيِّت، وَمَا يلْحقهُ بعد مَوته)
قَالَ الله تَعَالَى: (وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان) .
٣٧٠١ - وَعَن عَائِشَة ﵂، أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ َ: إِن أُمِّي افتُلتتْ نَفسهَا، وأُراها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت. فَهَل لَهَا أجر إِن تصدقتُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نعم ".
٣٧٠٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث: إِلَّا من صَدَقَة جَارِيَة، أَو علم يُنتفع بِهِ، أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ " رَوَاهُ مُسلم. وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيث فِي الصَّوْم، وَالْحج عَن الْمَيِّت فِي أَبْوَابهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٣٧٠٣ - وَسبق بَيَان مَا جَاءَ فِي قَضَاء الدَّين عَنهُ.
стр. 983
(بَاب الثَّنَاء عَلَى الْمَيِّت)
٣٧٠٤ - عَن أنس ﵁، قَالَ: مرّوا بِجنَازَة، فأُثنى عَلَيْهَا خيرا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت " ومروا بِجنَازَة فأُثنى عَلَيْهَا شرا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت " فَقَالَ عمر: فدَاك أبي وَأمي، مُرّ بِجنَازَة فأُثنى عَلَيْهَا خيرا، فَقلت: وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت، ومُرّ بِجنَازَة فأُثنى عَلَيْهَا شرا فَقلت: وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّار، أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض، أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض، أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض " مُتَّفق عَلَيْهِ، هَذَا لفظ مُسلم، وَلَا تكْرَار فِي رِوَايَة البُخَارِيّ [١٦٥ / ب] .
٣٧٠٥ - وَعَن أبي الْأسود قَالَ: قدمت الْمَدِينَة، فَجَلَست إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁، فمرت بهم جَنَازَة، فأُثنى عَلَى صَاحبهَا خيرا، فَقَالَ عمر: وَجَبت. ثمَّ مُرّ بِأُخْرَى، فأُثنى عَلَى صَاحبهَا خيرا، فَقَالَ عمر: وَجَبت. ثمَّ مُرّ بالثالثة، فأُثنى عَلَى صَاحبهَا شرا، فَقَالَ عمر: وَجَبت. فَقلت: وَمَا وَجَبت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: قلت كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ: " أَيّمَا مُسلم شهد لَهُ أَرْبَعَة بِخَير أدخلهُ الله الْجنَّة " فَقُلْنَا: وَثَلَاثَة. قَالَ: " وَثَلَاثَة " فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ. قَالَ: " وَاثْنَانِ " ثمَّ لم نَسْأَلهُ عَن الْوَاحِد. رَوَاهُ البُخَارِيّ.
(بَاب النَّهْي عَن سبّ الْأَمْوَات إِلَّا لحَاجَة شَرْعِيَّة)
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾
стр. 984
٣٧٠٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ َ: " لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
٣٧٠٧ - وَعَن الْمُغيرَة رَفعه: " لَا تسبوا الْأَمْوَات فتؤذوا الْأَحْيَاء " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد حسن أَو صَحِيح.
٣٧٠٨ - وَرَوَى النَّسَائِيّ مثله من رِوَايَة ابْن عَبَّاس.
٣٧٠٩ - وَأما السب لحَاجَة شَرْعِيَّة فَفِيهِ الحديثان فِي الْبَاب قبله وَغَيرهمَا.
(بَاب سُؤال الْمَيِّت فِي الْقَبْر، وفتنة عَذَاب الْقَبْر)
٣٧١٠ - سبقت الْأَحَادِيث بالتعوذ من عَذَاب الْقَبْر فِي بَاب " صفة الصَّلَاة ".
стр. 985
٣٧١١ - وَفِي " صَلَاة الْكُسُوف " وَسبق هُنَاكَ حَدِيث أَسمَاء فِي فتْنَة الْقَبْر.
٣٧١٢ - وَعَن الْبَراء ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا أقعد الْمُؤمن فِي قَبره أُتى، ثمَّ شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ " مُتَّفق عَلَيْهِ، لَفظه للْبُخَارِيّ.
٣٧١٣ - وَلَفظ مُسلم: قَالَ النَّبِي ﷺ َ: " ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ نزلت فِي عَذَاب الْقَبْر، يُقَال لَهُ: من رَبك؟ فَيَقُول: رَبِّي الله، ونبيي مُحَمَّد ".
٣٧١٤ - وَعَن أنس ﵁، قَالَ: قَالَ نَبِي الله ﷺ َ: " إِن العَبْد إِذا وُضع فِي قَبره، وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه، إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا انصرفوا [١٦٦ / أ] يَأْتِيهِ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل؟ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول: أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله. فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار، قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة، قَالَ نَبِي الله ﷺ َ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا " قَالَ قَتَادَة: إِنَّه يُفسح لَهُ فِي قَبره " وَأما الْمُنَافِق فَيَقُول: لَا أَدْرِي كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ. فَيُقَال: لَا دَريت، وَلَا تليت، ثمَّ يُضرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ، إِلَّا الثقلَيْن " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧١٥ - وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " بمطارق ".
стр. 986
٣٧١٦ - وَفِي رِوَايَة مُسلم: قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا، ويملأ عَلَيْهِ خضرًا إِلَى يَوْم يبعثون.
٣٧١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا قبر الْمَيِّت - أَو قَالَ -: أحدكُم - أَتَاهُ ملكان أسودان، أزرقان، يُقَال لأَحَدهمَا الْمُنكر، وَللْآخر النكير، فَيَقُولَانِ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل؟ فَيَقُول مَا كَانَ يَقُول: هُوَ عبد الله وَرَسُوله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، فَيَقُولَانِ: قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول هَذَا. ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره، سبعين ذِرَاعا فِي سبعين، ثمَّ ينور لَهُ فِيهِ، ثمَّ يُقَال لَهُ: نم. فَيَقُول: أرجع إِلَى أَهلِي فَأخْبرهُم. فَيَقُولَانِ: نم كنومة الْعَرُوس الَّذِي لَا يوقظه إِلَّا أحب أَهله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك. وَإِن كَانَ منافقا، قَالَ: سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ فَقلت مثله، لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: قد كُنَّا نعلم أَنَّك تَقول ذَلِك. التئمي عَلَيْهِ، فتلتئم عَلَيْهِ، فتختلف أضلاعه، فَلَا يزَال فِيهَا معذبا حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٧١٨ - وَقَالَ: " حسن غَرِيب ".
стр. 987
٣٧١٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل الْجنَّة، فَمن أهل الْجنَّة، وَإِن كَانَ من أهل النَّار، فَمن أهل النَّار، فَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله يَوْم الْقِيَامَة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٢٠ - وَعَن أنس ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " لَوْلَا أَن لَا تدافنوا لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم من عَذَاب الْقَبْر " رَوَاهُ مُسلم.
٣٧٢١ - وَعَن زيد بن ثَابت ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِن هَذِه الْأمة [١٦٦ / ب] تبتلى فِي قبورها، فلولا أَن لَا تدافنوا لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم من عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أسمع مِنْهُ " ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب النَّار " فَقَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب النَّار. فَقَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب النَّار " قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب النَّار، قَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن. قَالُوا: نعوذالله من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن قَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال " قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال. رَوَاهُ مُسلم.
٣٧٢٢ - وَعَن ابْن عمر ﵄، عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " هَذَا الَّذِي تحرّك لَهُ الْعَرْش، وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء، وشهده سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة،
стр. 988
لقد ضم ضمة، ثمَّ فرج عَنهُ " رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح.
(بَاب النَّهْي عَن اتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِي الْقُبُور، وَعَن الصَّلَاة إِلَى الْقَبْر من غير ضَرُورَة)
٣٧٢٣ - سبقت أَحَادِيثه فِي بَاب " مَوَاضِع الصَّلَاة ".
٣٧٢٤ - وَعَن أبي صَالح باذام، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لعن رَسُول الله ﷺ َ
стр. 989
زائرات الْقُبُور، والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد، والسرج " رَوَاهُ الثَّلَاثَة.
٣٧٢٥ - قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حسن ". وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد، وَقد اخْتلفُوا فِي باذام،
٣٧٢٦ - قَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يحْتَج بِهِ.
٣٧٢٧ - عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " مَرَرْت عَلَى مُوسَى لَيْلَة أسرِي بِي عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر، وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره " رَوَاهُ مُسلم.
(أَبْوَاب التَّعْزِيَة، والبكاء عَلَى الْمَيِّت والنياحة وَنَحْوهَا)
(بَاب الْجُلُوس عِنْد الْمُصِيبَة)
٣٧٢٨ - عَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ َ قتل ابْن حَارِثَة، وجعفر، وَابْن رَوَاحَة، جلس يعرف فِيهِ الْحزن، وَأَنا أنظر من شقّ الْبَاب. فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِن نسَاء جَعْفَر، وَذكر بكاءهن. فَأمره أَن ينهاهن. فَذهب ثمَّ أَتَاهُ، فَذكر أَنَّهُنَّ لم يطعنه، فَأمره الثَّانِيَة ينهاهن، فَذهب ثمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: وَالله، لقد غلبننا يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ [١٦٧ / أ] : " اذْهَبْ، فاحث فِي أفواههن من
стр. 990
التُّرَاب " فَقلت: أرْغم الله أَنْفك، وَالله مَا تفعل مَا أَمرك رَسُول الله ﷺ َ، وَمَا تركت رَسُول الله ﷺ َ من العناء. مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٢٩ - وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة لأبي دَاوُد: وَجلسَ فِي الْمَسْجِد.
(بَاب اسْتِحْبَاب التَّعْزِيَة، وَبَيَان لَفظهَا وَمسح رَأس الْيَتِيم)
٣٧٣٠ - عَن أُسَامَة بن زيد ﵄، قَالَ: أرْسلت إِحْدَى بَنَات النَّبِي ﷺ َ إِلَيْهِ تَدعُوهُ، وَتُخْبِرهُ إِن ابْنا لَهَا، أَو صَبيا، فِي الْمَوْت. فَقَالَ للرسول يَقُول لَهَا: " إِن لله مَا أَخذ، وَله مَا أعْطى، وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمَّى، فَلتَصْبِر ولتحتسب " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٣١ - وَعَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة بن إِيَاس، عَن أَبِيه ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ فقد بعض أَصْحَابه، فَسَأَلَ عَنهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، بنية الَّذِي رَأَيْته هلك، فَلَقِيَهُ النَّبِي ﷺ َ فَسَأَلَهُ عَن بنيه فَأخْبرهُ أَنه هلك، فَعَزاهُ عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " يَا فلَان، أَيّمَا كَانَ أحب إِلَيْك؛ أَن تمتّع بِهِ عمرك، أَو لَا تَأتي غَدا بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة إِلَّا وجدته قد سَبَقَك إِلَيْهِ، يَفْتَحهُ لَك؟ " قَالَ: يَا نَبِي الله، بل يسبقني إِلَى الْجنَّة فيفتحها لَهو
стр. 991
أحب إليّ. قَالَ: " فَذَلِك لَك " رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن.
٣٧٣٢ - وَعَن عَمْرو بن حزم ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " مَا من مُؤمن يعزِّي أَخَاهُ بمصيبة إِلَّا كَسَاه الله من حلل الْكَرَامَة يَوْم الْقِيَامَة " رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن.
(فصل فِي ضعيفه)
٣٧٣٣ - مِنْهُ، عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوع: " من عزَّى مصابا فَلهُ مثل أجره " رَوَاهُ
стр. 992
التِّرْمِذِيّ، وَغَيره، بِإِسْنَاد ضَعِيف.
٣٧٣٤ - قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " تفرد بِهِ عَلّي بن عَاصِم وَهُوَ أحد مَا أُنكر عَلَيْهِ ".
٣٧٣٥ - وَعَن أبي بَرزَة مَرْفُوع: " من عزَّى ثَكْلَى كسى بُردا فِي الْجنَّة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٧٣٦ - وَقَالَ: " لَيْسَ إِسْنَاده بِقَوي ".
٣٧٣٧ - وَقد سبق ضَعِيف بَاب " اتِّبَاع النِّسَاء الْجَنَائِز " حَدِيث ابْن عَمْرو بن العَاصِي فِي قصَّة فَاطِمَة ﵂.
٣٧٣٨ - وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: لما توفّي النَّبِي ﷺ َ [١٦٧ / ب] وَجَاءَت التَّعْزِيَة سمعُوا قَائِلا يَقُول: إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كل هَالك، ودركا من كل فَائت، فبالله فثقوا، وإياه فارْجوا، فَإِن الْمُصَاب من حُرم الثَّوَاب. رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف.
٣٧٣٩ - قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " ورُوي مَعْنَاهُ عَن جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن جَابر.
стр. 993
٣٧٤٠ - وَرُوِيَ عَن أنس ".
٣٧٤١ - قَالَ: " وَفِي أسانيده ضعف ".
٣٧٤٢ - وَعَن رجل، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رجلا شكا إِلَى النَّبِي ﷺ َ قسوة قلبه. فَقَالَ: " إِذا أردْت أَن يلين قَلْبك فأطعم الْمَسَاكِين، وامسح رَأس الْيَتِيم " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، هَكَذَا عَن رجل مَجْهُول. وَالْمُعْتَمد فِي مسح رَأس الْيَتِيم وَسَائِر الْإِحْسَان إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وبالوالدين إحسانا وبذي الْقُرْبَى واليتامى﴾
стр. 994
(بَاب يسْتَحبّ لأقارب الْمَيِّت وجيران أَهله أَن يصنعوا لَهُم طَعَاما يشبعهم فِي يومهم وليلتهم)
٣٧٤٣ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄، قَالَ: لما جَاءَ نعي جَعْفَر حِين قُتل، قَالَ النَّبِي ﷺ َ: " اصنعوا لآل جَعْفَر طَعَاما، فقد أَتَاهُم مَا يشغلهم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ.
٣٧٤٤ - وَقَالَ: " حسن ".
٣٧٤٥ - وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه من رِوَايَة أَسمَاء أَيْضا.
٣٧٤٦ - وَعَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة ﵂، أَنَّهَا كَانَت إِذا مَاتَ الْمَيِّت من أَهلهَا، فَاجْتمع لذَلِك النِّسَاء ثمَّ تفرقن إِلَّا أَهلهَا وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينه
стр. 995
فطُبخت، ثمَّ صنع ثريد فصُبّت التلبينة، ثمَّ قَالَت: كلن مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " التلبينة تجم فؤاد الْمَرِيض، وَتذهب بعض الْحزن " مُتَّفق عَلَيْهِ. التلبينة: حساء من دَقِيق، وَيُقَال لَهُ: التلبين، أَيْضا لِأَنَّهُ يشبه اللَّبن فِي بياضه.
(بَاب جَوَاز نعي الْمَيِّت الَّذِي هُوَ الْإِعْلَام بِمَوْتِهِ للصَّلَاة عَلَيْهِ، وَنَحْوهَا)
٣٧٤٧ - فِيهِ الْأَحَادِيث السَّابِقَة أَن النَّبِي ﷺ َ نَعَى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَصَلى عَلَيْهِ.
٣٧٤٨ - وَالْحَدِيثَانِ السابقان فِي بَاب " الصَّلَاة عَلَيْهِ بعد دَفنه ".
٣٧٤٩ - وَثَبت فِي " الصَّحِيح ": " أَن النَّبِي ﷺ َ نَعَى زيد بن حَارِثَة، وجعفرا، وَابْن رَوَاحَة، ﵃، حِين اسْتشْهدُوا [١٦٨ / أ] .
(بَاب كَرَاهَة نعي الْجَاهِلِيَّة)
وَهُوَ النداء عَلَيْهِ بِذكر مآثره.
٣٧٥٠ - عَن حُذَيْفَة ﵁، قَالَ: إِذا مت فَلَا تؤذنوا بِي أحدا، إِنِّي
стр. 996
أَخَاف أَن يكون نعيا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ ينْهَى عَن النعي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٧٥١ - وَقَالَ: " حسن ".
(فصل فِي ضعيفه)
٣٧٥٢ - مِنْهُ، مَرْفُوع من رِوَايَة ابْن مَسْعُود: " إيَّاكُمْ والنعي، فَإِن النعي من عمل الْجَاهِلِيَّة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَضَعفه.
(بَاب تَحْرِيم النِّيَاحَة، وَضرب الخدود، وشق الْجُيُوب، وَالدُّعَاء بِالْوَيْلِ، وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة)
٣٧٥٣ - عَن ابْن مَسْعُود ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَيْسَ منا من ضرب الخدود، وشق الْجُيُوب، ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٥٤ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم فِي كتاب " الْإِيمَان ": " أَو شقّ الْجُيُوب، أَو دَعَا بِدَعْوَى [أهل] الْجَاهِلِيَّة ".
стр. 997
٣٧٥٥ - وَعَن أبي بردة، قَالَ: وجع أَبَا مُوسَى وجعاً، فَغشيَ عَلَيْهِ، وَرَأسه فِي حجر امْرَأَة من أَهله، فصاحت امْرَأَة من أَهله، فَلم يسْتَطع أَن يرد عَلَيْهَا شَيْئا، فَلَمَّا أَفَاق، قَالَ: أَنا بَرِيء مِمَّن برِئ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ َ، فَإِن رَسُول الله ﷺ َ برِئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة. مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٥٦ - وَفِي رِوَايَة مُسلم: مِمَّا برِئ مِنْهُ.
٣٧٥٧ - وَعَن أم عَطِيَّة ﵂، قَالَت: أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ َ عِنْد الْبيعَة أَن لَا ننوح. مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٥٨ - وَفِي رِوَايَة مُسلم: مَعَ الْبيعَة.
٣٧٥٩ - وَفِي رِوَايَة لَهُ: فِي الْبيعَة.
٣٧٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " اثْنَتَانِ بِالنَّاسِ هما بهم كفر: الطعْن فِي النّسَب، والنياحة عَلَى الْمَيِّت " رَوَاهُ مُسلم.
٣٧٦١ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " أَربع فِي أمتِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة لَا يتركونهن: الْفَخر فِي الأحساب، والطعن فِي الْأَنْسَاب، وَالِاسْتِسْقَاء بالنجوم، والنياحة " وَقَالَ: " النائحة إِذا لم تتب قبل مَوتهَا تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران، وَدرع من جرب " رَوَاهُ مُسلم [١٦٨ / ب] .
стр. 998
٣٧٦٢ - وَعَن أم سَلمَة ﵂، قَالَت: لما مَاتَ أَبُو سَلمَة، قلت: غَرِيب، وَفِي أَرض غربَة، لأبكينَّه بكاء يُتحدث عَنهُ. فَكنت قد تهيأت للبكاء، إِذْ أَقبلت امْرَأَة من الصَّعِيد تُرِيدُ أَن تسعدني. فَاسْتَقْبلهَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَن تدخلي الشَّيْطَان بَيْتا أخرجه الله مِنْهُ؟ " مرَّتَيْنِ. فكففت عَن الْبكاء فَلم أبك. رَوَاهُ مُسلم. قَوْله: تهيأت للبكاء، أَي النِّيَاحَة.
(فصل فِي ضعيفه)
٣٧٦٣ - مِنْهُ، فِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد ضَعِيف، عَن أبي سعيد مَرْفُوع: " لعن النائحة، والمستمعة ".
٣٧٦٤ - وَعَن أسيد بن أبي أسيد، عَن امْرَأَة من المبايعات قَالَت: فِيمَا أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ َ فِي الْمَعْرُوف الَّذِي أَخذ علينا أَن لَا نعصيه فِيهِ: أَن لَا نخمش
стр. 999
وَجها، وَلَا نَدْعُو ويلا، وَلَا نشق جيبا، وَلَا ننشر شعرًا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يُضعفهُ.
(بَاب جَوَاز الْبكاء عَلَى الْمَيِّت بِغَيْر ندب وَلَا نياحة قبل الْمَوْت وَبعده)
سبق فِيهِ أَحَادِيث.
٣٧٦٥ - وَعَن أُسَامَة بن زيد ﵄، قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ فَأرْسلت إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاته تَدعُوهُ، وَتُخْبِرهُ أَن صَبيا لَهَا فِي الْمَوْت. فَقَالَ للرسول: " ارْجع إِلَيْهَا، فَأَخْبرهَا أَن لله مَا أَخذ، وَله مَا أعْطى، وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمَّى، فَمُرْهَا فَلتَصْبِر، ولتحتسب " فَعَاد الرَّسُول فَقَالَ: إِنَّهَا قد أَقْسَمت لَتَأْتِيَنَّهَا. فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ وَقَامَ مَعَه سعد بن عبَادَة، ومعاذ بن جبل، وَانْطَلَقت مَعَهم، فرُفع إِلَيْهِ الصَّبِي وَنَفسه تقَعْقع كَأَنَّهَا فِي شنّة، فَفَاضَتْ عَيناهُ. فَقَالَ لَهُ سعد: مَا هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " هَذِه رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عباده، وَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء " مُتَّفق عَلَيْهِ [١٦٩ / أ] .
٣٧٦٦ - وَعَن ابْن عمر ﵄، اشْتَكَى سعد بن عبَادَة فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ َ يعودهُ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد بن أبي وَقاص، وَعبد الله بن مَسْعُود، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ، وجده فِي غاشية أَهله، فَقَالَ: " قد قَضَى؟ " قَالُوا: لَا، يَا رَسُول الله. فَبَكَى النَّبِي ﷺ َ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْم بكاء رَسُول الله ﷺ َ بكوا. فَقَالَ: " أَلا تَسْمَعُونَ، إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين، وَلَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه - أَو يرحم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
стр. 1000
٣٧٦٧ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم: وجده فِي غشيّة.
٣٧٦٨ - وَعَن أنس ﵁، قَالَ: دَخَلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ عَلَى أبي سيف الْقَيْن وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيم ﵇، فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ إِبْرَاهِيم فقبَّله، وشمَّه، ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ بعد ذَلِك، وَإِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ، فَجعلت عينا رَسُول الله ﷺ َ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: وَأَنت يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: " يَا ابْن عَوْف، إِنَّهَا رَحْمَة " ثمَّ أتبعهَا بِأُخْرَى. فَقَالَ: " إِن الْعين تَدْمَع، وَالْقلب يحزن، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يرْضَى رَبنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ " مُتَّفق عَلَيْهِ. الْقَيْن: الْحداد. والظئر - بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة - زوج الْمُرضعَة.
٣٧٦٩ - وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ جَاءَ يعود عبد الله بن ثَابت فَوَجَدَهُ قد غُلب، فصاح بِهِ رَسُول الله فَلم يجبهُ، فَاسْتَرْجع رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ: " غُلبنا عَلَيْك، يَا أَبَا الرّبيع " فصاح، وبكين، فَجعل ابْن عتِيك يسكتهن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " دَعْهُنَّ، فَإِذا أوجب، فَلَا تبكين باكية " قَالُوا: وَمَا الْوُجُوب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " الْمَوْت ".
стр. 1001
صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ "، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، بأسانيد صَحِيحَة. وَالنَّهْي عَن الْبكاء بعد الْمَوْت مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه، وَالْأولَى، وَلَيْسَ بِحرَام للأحاديث الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب،
٣٧٧٠ - مَعَ مَا سبق من حَدِيث جَابر فِي بكائه عَلَى أَبِيه، وَهُوَ قَتِيل، وبكاء عمته.
٣٧٧١ - وَحَدِيث أنس فِي بكاء النَّبِي ﷺ َ عِنْد دفن ابْنَته الَّتِي دَفنهَا أَبُو طَلْحَة.
٣٧٧٢ - وَحَدِيث أنس أَيْضا فِي قصَّة زيد [١٦٩ / ب] ، وجعفر، وَابْن رَوَاحَة.
٣٧٧٣ - وَحَدِيثه فِي بكاء فَاطِمَة ﵂، عَلَى النَّبِي ﷺ َ، وَغَيرهَا مِمَّا سبق، وَمِمَّا لم نذكرهُ.
٣٧٧٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: مَاتَ ميت من آل رَسُول الله ﷺ َ
стр. 1002
فَاجْتمع النَّاس يبْكين عَلَيْهِ، فَقَامَ عمر ينهاهن ويطردهن. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " دَعْهُنَّ يَا عمر، فَإِن الْعين دامعة، وَالْقلب مصاب، والعهد قريب " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه.
٣٧٧٥ - وَعَن جَابر ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ لما رَأَى إِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ فاضت عَيناهُ. فَقَالَ: أَتَبْكِي، أَو لم تكن نهيت عَن الْبكاء؟ فَقَالَ: " لَا، وَلَكِن نهيت عَن صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فاجرين: صَوت عِنْد مُصِيبَة، خَمش وُجُوه، وشق جُيُوب، وَرَنَّة الشَّيْطَان " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٧٧٦ - وَقَالَ: " حسن ". وَهُوَ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي لَيْلَى، وَهُوَ ضَعِيف، فَلَعَلَّهُ اعتضد. وَالصَّوْت الثَّانِي هُوَ رنة الشَّيْطَان، وَالْمرَاد بِهِ الْغناء، والمزامير،
стр. 1003
٣٧٧٧ - وَكَذَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ.
٣٧٧٨ - وَعَن أبي وَائِل قَالَ: لما مَاتَ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، اجْتمع نسْوَة بني الْمُغيرَة يبْكين عَلَيْهِ، فَقيل لعمر: أرسل إلَيْهِنَّ فانههن. فَقَالَ عمر: مَا عَلَيْهِنَّ أَن يُهْرِقَن دُمُوعهنَّ مَا لم يكن نقعاً أَو لقلقَة. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح.
٣٧٧٩ - وَأَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيّ فِي " صَحِيحه ". قَالَ: " وَالنَّقْع التُّرَاب عَلَى الرَّأْس، وَاللَّقْلَقَة الصَّوْت ".
(بَاب مَا جَاءَ أَن الْمَيِّت يعذَّب ببكاء أَهله عَلَيْهِ، وَبَيَان تَأْوِيله)
٣٧٨٠ - عَن عمر ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " الْمَيِّت يعذَّب فِي قَبره بِمَا نيح عَلَيْهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٨١ - وَعَن الْمُغيرَة مثله. مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٨٢ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄، قَالَ: أُغمي عَلَى عبد الله بن رَوَاحَة فَجعلت أُخْته تبْكي؛ واجبلاه، وَا كَذَا، وَكَذَا، تُعدِّد عَلَيْهِ، فَقَالَ حِين
стр. 1004
أَفَاق: مَا قلت شَيْئا إِلَّا قيل لي آنت كَذَا؟ فَلَمَّا مَاتَ لم تبك عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيّ.
٣٧٨٣ - وَعَن ابْن أبي مليكَة: توفيت بنت لعُثْمَان بِمَكَّة، فَجِئْنَا لنشهدها وحضرها ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس [١٧٠ / أ] فَقَالَ ابْن عمر لعَمْرو بن عُثْمَان: أَلا تنْهَى عَن الْبكاء، فَإِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ ". فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لما أُصِيب عمر دخل صُهَيْب يبكي يَقُول: وَا أَخَاهُ، وَا أَخَاهُ. فَقَالَ عمر: أَتَبْكِي عليّ، وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِن الْمَيِّت يعذب بِبَعْض بكاء أَهله عَلَيْهِ " قَالَ ابْن عَبَّاس: فَلَمَّا مَاتَ عمر ذكرت ذَلِك لعَائِشَة، فَقَالَت: رحم الله عمر، وَالله مَا حدث رَسُول الله ﷺ َ إِن الله ليعذب الْمُؤمن ببكاء أَهله عَلَيْهِ. وَلَكِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِن الله ليزِيد الْكَافِر عذَابا ببكاء أَهله عَلَيْهِ ". قَالَت: حسبكم الْقُرْآن: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ . قَالَ ابْن أبي مليكَة: وَالله، مَا قَالَ ابْن عمر شَيْئا. مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٨٤ - وَعَن عَائِشَة أَنه ذكر لَهَا قَول ابْن عمر: إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ، يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ َ. فَقَالَت: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن إِنَّه لم يكذب، وَلكنه نسي أَو أَخطَأ، إِنَّمَا مر رَسُول الله ﷺ َ عَلَى يَهُودِيَّة يُبكى عَلَيْهَا، فَقَالَ: " إِنَّهُم ليبكون عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لتعذَّب فِي قبرها " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٧٨٥ - وَفِي رِوَايَة: " إِنَّه ليعذّب بخطيئته، أَو بِذَنبِهِ، وَإِن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن ".
٣٧٨٦ - وَعَن أبي مُوسَى إِن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " مَا من ميت يَمُوت، فَيقوم
стр. 1005
باكيهم فَيَقُول: واجبلاه، واسيداه، أَو نَحْو ذَلِك، إِلَّا وكِّل بِهِ ملكان يلهزانه: أهكذا أَنْت؟ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٧٨٧ - وَقَالَ: " حسن ". واللهز: الدّفع بِجمع الْيَد فِي الصَّدْر. قَالَ الْمُحَقِّقُونَ من الْعلمَاء: إِنَّمَا يعذب بالنياحة عَلَيْهِ إِذا أوصاهم بِفِعْلِهَا، وَقيل: إِذا لم يوص بِتَرْكِهَا. وَأَجْمعُوا أَن الْبكاء الَّذِي يعذب بِهِ هُوَ النِّيَاحَة لَا مُجَرّد دمع الْعين وَنَحْوه.
(بَاب اسْتِحْبَاب زِيَارَة الْقُبُور للرِّجَال، وَمَا يَقُوله الزائر)
٣٧٨٨ - عَن بُرَيْدَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها " رَوَاهُ مُسلم.
٣٧٨٩ - وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَغَيره: " وَلَا تَقولُوا هجرا " [١٧٠ / ب] .
стр. 1006
٣٧٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: زار رَسُول الله ﷺ َ قبر أمه فَبَكَى وأبكى من حوله. فَقَالَ: " اسْتَأْذَنت رَبِّي فِي أَن أسْتَغْفر لَهَا فَلم [يُؤذن] لي واستأذنته فِي أَن أَزور قبرها، فأُذن لي. فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تذكِّر الْمَوْت " رَوَاهُ مُسلم.
٣٧٩١ - وَعنهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ خرج إِلَى الْمقْبرَة فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون " رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب " الطَّهَارَة " فِي جملَة حَدِيث طَوِيل فِي الغر المحجلين.
٣٧٩٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ كلما كَانَ لَيْلَتهَا مِنْهُ، يخرج من آخر اللَّيْل إِلَى البقيع، فَيَقُول: " السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وأتاكم مَا توعدون، غَدا مؤجلون، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، اللَّهُمَّ اغْفِر لأهل بَقِيع الْغَرْقَد " رَوَاهُ مُسلم.
٣٧٩٣ - وعنها، قَالَت: لما كَانَت لَيْلَتي الَّتِي النَّبِي ﷺ َ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلب فَوضع رِدَاءَهُ، وخلع نَعْلَيْه، فوضعهما عِنْد رجلَيْهِ، وَبسط طرف إزَاره عَلَى فرَاشه، فاضطجع فَلم يلبث إِلَّا ريثما ظن أَن قد رقدت، فَأخذ رِدَاءَهُ رويداً، وانتعل رويداً، وَفتح الْبَاب ثمَّ خرج رويدا، فَجعلت دِرْعِي فِي رَأْسِي، واختمرت، وتقنعت إزَارِي ثمَّ انْطَلَقت عَلَى إثره. حَتَّى جَاءَ البقيع، فَقَامَ فَأطَال الْقيام، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ثَلَاث مرار، ثمَّ انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فَدخلت، فَلَيْسَ إِلَّا أَن اضجعت فَدخل، فَقَالَ: " مَالك يَا عائش، حشيا رابية! " قلت: لَا بِي شَيْء. قَالَ: لتخبريني، أَو ليخبرني اللَّطِيف
стр. 1007
الْخَبِير. قلت: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، فَأَخْبَرته، قَالَ: " فَأَنت السوَاد الَّذِي رَأَيْت أَمَامِي؟ " قلت: نعم. فلهدني فِي صَدْرِي لهدة أوجعتني. ثمَّ قَالَ: " أظننت أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله ". قَالَت: مهما يكتم النَّاس يُعلمهُ الله. نعم. قَالَ: " فَإِن جِبْرِيل أَتَانِي حِين رَأَيْت، فناداني، فأخفاه مِنْك، فأجبته فأخفيته مِنْك، وَلم يكن [١٧١ / أ] يدْخل عَلَيْك [وَقد وضعت ثِيَابك] ، وظننت أَن قد رقدت، فَكرِهت أَن [أوقظك] ، وخشيت أَن تستوحشي، فَقَالَ: إِن رَبك يَأْمُرك، أَن تَأتي أهل البقيع فتستغفر لَهُم " قَالَت: قلت: كَيفَ أَقُول يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " قولي: السَّلَام عَلَى الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين، وَيرْحَم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا ومنكم، والمستأخرين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون " رَوَاهُ مُسلم.
(بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَة النِّسَاء الْقُبُور)
جَاءَت أَحَادِيث بإباحته، مِنْهُ:
٣٧٩٤ - حَدِيث عَائِشَة الثَّانِي فِي الْبَاب قبله.
٣٧٩٥ - وَحَدِيث: " كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها " عَلَى مَذْهَب من يَقُول تدخل النِّسَاء فِي هَذَا الْخطاب.
٣٧٩٦ - وَحَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي وجدت عِنْد الْقَبْر، فَقَالَ: " اتقِي الله، واصبري ".
٣٧٩٧ - وَحَدِيث زِيَارَة عَائِشَة قبر أَخِيهَا عبد الرَّحْمَن.
стр. 1008
وَقد سبق هَذَا كُله. وَجَاءَت أَحَادِيث بِالنَّهْي، مِنْهَا:
٣٧٩٨ - حَدِيث ابْن عَبَّاس السَّابِق فِي بَاب " اتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِي الْقُبُور ".
٣٧٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ لعن زوّارات الْقُبُور. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٨٠٠ - وَقَالَ: " حسن صَحِيح ". قَالَ الْجُمْهُور أَصْحَابنَا: تكره لَهُنَّ زِيَارَة الْقُبُور كَرَاهَة تَنْزِيه، وَلَا تحرم، إِلَّا أَن تكون مِنْهُنَّ نياحة وَنَحْوهَا فَتحرم، وتأولوا الحَدِيث عَلَيْهِ.
(بَاب فضل من مَاتَ لَهُ أَوْلَاد أَو ولد)
٣٨٠١ - عَن أنس ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " مَا من مُسلم يَمُوت لَهُ ثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث، إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم " مُتَّفق عَلَيْهِ [١٧١ / ب] .
٣٨٠٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يَمُوت لأحد
стр. 1009
من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد، تمسه النَّار، إِلَّا تَحِلَّة الْقسم " مُتَّفق عَلَيْهِ. وتحلة الْقسم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ ، والورود الْمُرُور عَلَى الصِّرَاط، وَهُوَ جسر مَنْصُوب عَلَى ظهر جَهَنَّم، عَافَانَا الله مِنْهَا.
٣٨٠٣ - وَعنهُ، قَالَ: أَتَت امْرَأَة النَّبِي ﷺ َ بصبي لَهَا، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، ادْع الله لَهُ، فَلَقَد دفنت ثَلَاثَة. فَقَالَ: " دفنت ثَلَاثَة! " قَالَت: نعم. قَالَ: " لقد اختظرت بخظار شَدِيد من النَّار " رَوَاهُ مُسلم.
٣٨٠٤ - وَعَن أبي سعيد ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: للنِّسَاء: " مَا مِنْكُن امْرَأَة تقدم ثَلَاثَة من الْوَلَد، إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابا من النَّار " فَقَالَت امْرَأَة: واثنين. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " واثنين " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٨٠٥ - وَعَن أبي حسان، قَالَ: قلت لأبي هُرَيْرَة: مَاتَ لي ابْنَانِ، فَمَا أَنْت محدثي عَن رَسُول الله ﷺ َ يطيب أَنْفُسنَا عَن مَوتَانا. قَالَ، قَالَ: نعم " صغارهم دعاميص الْجنَّة، يلقى أحدهم أَبَاهُ، أَو قَالَ: أَبوهُ، فَيَأْخُذ بِثَوْبِهِ، أَو قَالَ: بِيَدِهِ، فَلَا يتناهى، أَو قَالَ: يَنْتَهِي حَتَّى يدْخلهُ الله وأباه الْجنَّة " رَوَاهُ مُسلم. الدعاميص، جمع دعموص، وَهُوَ الدخّال فِي الْأُمُور، أَي سيّاحون فِي الْجنَّة، دخّالون فِي منازلها، لَا يمْنَعُونَ من مَوضِع مِنْهَا.
٣٨٠٦ - عَن ابْن مَسْعُود ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " مَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم؟ " قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولد لَهُ. قَالَ: " لَيْسَ ذَلِك بالرّقوب، وَلكنه الرجل الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا " رَوَاهُ مُسلم.
стр. 1010
٣٨٠٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " من كَانَ لَهُ فرطان من أمتِي أدخلهُ الله بهما الْجنَّة " فَقَالَت عَائِشَة: فَمن كَانَ لَهُ فرط من أمتك؟ قَالَ: " وَمن كَانَ لَهُ فرط، يَا موفقة " قَالَت: فَمن لم يكن لَهُ فرط من أمتك؟ قَالَ: " فَأَنا فرط أمتِي، لم يصابوا بمثلي " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٨٠٨ - وَقَالَ: " غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من رِوَايَة عبد ربه بن بارق، وَقد رَوَى عَنهُ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة ". قلت: ضعفه ابْن معِين، وَقَالَ أَحْمد، وَغَيره: لَا بَأْس بِهِ. وَفِي الْبَاب الحديثان ... . الصَّبْر [١٧٢ / أ] .
(فصل [فِي ضعيفه] )
٣٨٠٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: " لسقط أقدمه أحب إِلَيّ من فَارس أخلفه ".
٣٨١٠ - وَعَن عَلّي ﵁، مَرْفُوع: " إِن السقط ليراغم ربه إِذا دخل
стр. 1011
أَبَوَاهُ النَّار. فَيُقَال لَهُ: أَيهَا السقط المراغم، أَدخل أَبَوَيْك الْجنَّة، فيخرجهما بسرره حَتَّى يدخلهما الْجنَّة ".
٣٨١١ - وَعَن معَاذ مَرْفُوع: " إِن السقط ليجر أمه بسرره إِلَى الْجنَّة إِذا احتسبته " رَوَاهُ ابْن ماجة بأسانيد ضَعِيفَة. وَمَعْنى يراغم: يغاضب، وَهِي مغاضبة فِي دلال.
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَوْت لَيْلَة الْجُمُعَة ويومها، وَفِي غير مولده)
٣٨١٢ - عَن ربيعَة بن سيف، عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ:
стр. 1012
" مَا من مُسلم يَمُوت يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة إِلَّا وَقَاه الله فتْنَة الْقَبْر " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
٣٨١٣ - وَقَالَ: " غَرِيب، لَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل، وَلَا نَعْرِف لِرَبِيعَة سَمَاعا من ابْن عَمْرو ".
стр. 1013
قلت: وَرَبِيعَة هَذَا أَيْضا ضَعِيف.
٣٨١٤ - وَعَن ابْن عَمْرو أَيْضا، قَالَ: مَاتَ رجل بِالْمَدِينَةِ مِمَّن ولد بهَا، فَصَلى رَسُول الله ﷺ َ، ثمَّ قَالَ: " يَا ليته مَاتَ بِغَيْر مولده " قَالُوا: وَلم ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " إِن الرجل إِذا مَاتَ بِغَيْر مولده قيس من مولده إِلَى مُنْقَطع أَثَره فِي الْجنَّة " رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف.
(بَاب الْبكاء وَالْخَوْف عِنْد الْمُرُور بقبور الظَّالِمين، وَإِظْهَار الافتقار إِلَى الله تَعَالَى، والحذر من الْغَفْلَة عَن ذَلِك)
٣٨١٥ - عَن ابْن عمر ﵄، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لأَصْحَابه - يَعْنِي
стр. 1014
لما وصلوا الْحجر، ديار ثمور -: " لَا تدْخلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم، أَن يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٨١٦ - وَفِي رِوَايَة: " لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم، أَن يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم، إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ " ثمَّ قنع رَأسه وأسرع السّير حَتَّى أجَاز الْوَادي [١٧٢ / ب] .
(بَاب [الْمَشْي فِي الْمَقَابِر] بالنعلين)
فِيهِ حديثان:
٣٨١٧ - أَحدهمَا: حَدِيث أنس السَّابِق: " إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ ".
٣٨١٨ - وَالثَّانِي: حَدِيث بشير بن معبد الْمَعْرُوف بِابْن الخصاصية قَالَ: بَيْنَمَا أَنا أماشي رَسُول الله ﷺ َ نظر فَإِذا رجل يمشي فِي الْقُبُور عَلَيْهِ نَعْلَانِ. فَقَالَ: " يَا صَاحب السبتيتين، وَيحك، ألق سبتيتيك " فَنظر الرجل، فَلَمَّا عرف رَسُول الله
стр. 1015
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خلعهما. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، بِإِسْنَاد حسن. وَمذهب الْجُمْهُور لَا يكره، وتأولوا النَّهْي عَلَى أَنه نهي عَنْهُمَا لنجاسة فيهمَا، أَو للخيلاء.
стр. 1016
(كتاب الزَّكَاة)
(بَاب وُجُوبهَا، وَأَنه لَا يجب غَيرهَا، وقتال مانعها، وَأَخذهَا مِنْهُ)
سبقت فِيهِ أَحَادِيث فِي أول كتاب " الصَّلَاة ".
٣٨١٩ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لِمعَاذ بن جبل حِين بَعثه إِلَى الْيمن: " إِنَّك ستأتي قوما أهل كتاب، فَإِذا جئتهم فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد عَلَى فقرائهم، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينه وَبَين الله حجاب " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٨٢٠ - وَفِي رِوَايَة لَهما: " إِنَّك تقدم عَلَى قوم أهل كتاب، فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ عبَادَة الله، فَإِذا عرفُوا الله فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات ".
٣٨٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ " من آتَاهُ الله مَالا، فَلم يُؤد زَكَاته مُثِّل لَهُ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شجاعاً أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ يَأْخُذ بلِهْزِميه يَعْنِي شدقيه ثمَّ [يَقُول أَنا مَالك: أَنا كَنْزك] " رَوَاهُ البُخَارِيّ [١٧٣ / أ] .
стр. 1017
الزبيبتان نقطتان سوداوان فَوق عَيْنَيْهِ، وَقيل: تكتنفان الْجَبْهَة، وَقيل: زبدتان فِي شدقيه.
٣٨٢٢ - وَعنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا، إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صُفِّحت لَهُ صَفَائِح من نَار، فأُحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فيُكوى بهَا جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، حَتَّى يُقضى بَين الْعباد، فيُرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار " قيل: يَا رَسُول الله، فالإبل؟ قَالَ: " وَلَا صَاحب إبل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا، وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا، إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بُطح لَهَا بقاع قرقر، أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا فصيلاً وَاحِدًا تطؤه بأخفافها وتعضُّه بأفواهها، كلما مر عَلَيْهِ أولاها رُدّ عَلَيْهَا أخراها، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، حَتَّى يُقضى بَين الْعباد، فَيرَى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار ". قيل: يَا رَسُول الله. فالبقر وَالْغنم؟ قَالَ: " وَلَا صَاحب بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بُطح لَهَا بقاع قرقر، لَا يفقد مِنْهَا شَيْئا لَيْسَ فِيهَا عقصاء، وَلَا جلحاء، وَلَا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عَلَيْهِ أولاها رد عَلَيْهِ أخراها، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، حَتَّى يُقضى بَين الْعباد فَيرَى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار ". قيل: يَا رَسُول الله، فالخيل؟ قَالَ: " الْخَيل ثَلَاثَة: هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر، وَهِي لرجل أجر. فَأَما الَّذِي هِيَ لَهُ وزر فَرجل ربطها رِيَاء وفخراً، ونواء لأهل الْإِسْلَام، فَهِيَ لَهُ وزر. وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر، فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله، ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا، وَلَا رقابها، فَهِيَ لَهُ ستر. وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر، فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله لأهل الْإِسْلَام، فِي مرج، وروضة، فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة، من شَيْء إِلَّا كُتب لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات، [وَكتب لَهُ
стр. 1018
عدد أرواثها] وَأَبْوَالهَا حَسَنَات [١٧٣ / ب] ، وَلَا تقطع طِوَلها فاستنَّت شرفاً أَو شرفين، إِلَّا كتب الله لَهُ عدد آثارها، وأرواثها حَسَنَات. وَلَا مر بهَا صَاحبهَا عَلَى نهر فَشَرِبت مِنْهُ، وَلَا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب الله لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات " قيل: يَا رَسُول الله، فالحُمْر؟ قَالَ: " مَا أُنزل عليّ فِي الْحمر شَيْء إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة الجامعة: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ " رَوَاهُ مُسلم، وَرَوَى البُخَارِيّ بعضه.
٣٨٢٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم: " مَا من صَاحب كنز لَا يُؤَدِّي زَكَاته، إِلَّا أُحمي عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم، فيُجعل صَفَائِح فيكوى بهَا جنباه، وجبينه حَتَّى يحكم الله بَين عباده، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة مِمَّا تَعدونَ، ثمَّ يُرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار ". وَفِي هَذِه الرِّوَايَة: " كلما مَضَت عَلَيْهِ أخراها ردَّتْ عَلَيْهِ أولاها ". وَقَالَ فِي الْخَيل: " وَأما الَّذِي هِيَ لَهُ ستر، فالرجل يتخذها تكرما وتجملاً، وَلَا ينسَى حق ظُهُورهَا وبطونها فِي عسرها ويسرها ".
٣٨٢٤ - وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي ذَر، مُخْتَصرا.
٣٨٢٥ - وَمُسلم أَيْضا من رِوَايَة جَابر، كَذَلِك.
٣٨٢٦ - وَفِي رِوَايَة لجَابِر: " وَلَا صَاحب كنز لَا يفعل فِيهِ حَقه إِلَّا جَاءَ كنزه يَوْم
стр. 1019
الْقِيَامَة شجاعاً أَقرع، يتبعهُ فاتحاً فَاه، فَإِذا أَتَاهُ فر مِنْهُ فيناديه: خُذ كَنْزك الَّذِي خبأته فَأَنا غَنِي عَنهُ. فَإِذا رَأَى أَن لَا بُد مِنْهُ سلك يَده فِي فِيهِ فيقضمها قضم الْفَحْل ". وفيهَا: قَالَ رجل، يَا رَسُول الله، مَا حق الْإِبِل؟ قَالَ: " حلبها عَلَى المَاء، وإعارة دلوها، وإعارة فَحلهَا، ومنيحتها، وَحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى ".
٣٨٢٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " أُمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة، فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ، إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام، وحسابهم عَلَى الله تَعَالَى " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٨٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما توفّي رَسُول الله ﷺ َ واستُخلف أَبُو بكر، وَكفر من كفر من الْعَرَب، قَالَ عمر: كَيفَ تقَاتل النَّاس، وَقد قَالَ [١٧٤ / أ] رَسُول الله ﷺ َ: " أُمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَمن قَالَهَا فقد عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ، وحسابه عَلَى الله ". فَقَالَ: وَالله، لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، وَالله، لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله ﷺ َ لقاتلتهم عَلَى مَنعه. قَالَ عمر: فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت الله قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ فَعرفت أَنه الْحق " مُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٨٢٩ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: عنَاقًا، بدل: عقَالًا.
٣٨٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا أدّيت زَكَاة مَالك فقد قضيت
стр. 1020
مَا عَلَيْك " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
٣٨٣١ - وَقَالَ: " حسن ".
٣٨٣٢ - وَعَن خَالِد بن أسلم أخي زيد بن أسلم قَالَ: خرجنَا مَعَ ابْن عمر فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ: أَخْبرنِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ . قَالَ ابْن عمر: من كنزها فَلم يؤد زَكَاتهَا فويل لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل الزَّكَاة، فَلَمَّا أُنزلت جعلهَا الله طهرا للأموال. رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي " الزَّكَاة " و " التَّفْسِير ".
٣٨٣٣ - وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة عَنهُ فِي " الْمُوَطَّأ ": الْكَنْز هُوَ المَال الَّذِي لَا تُؤدِّي مِنْهُ الزَّكَاة.
٣٨٣٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄، قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: (وَالَّذين
следующие страницы →