← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الْفجْر حِين أَسْفر، ثمَّ الْتفت وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك، وَالْوَقْت فِيمَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ» . هَذَا الحَدِيث أصلٌ أصيل فِي هَذَا الْبَاب، وَرَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي فِي «الْأُم» (وخرجه) فِي «الْمسند» أَيْضا، وَأحمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ، فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن أبي ربيعَة، عَن حَكِيم بن حَكِيم بن عباد بن (حنيف) ، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن ابْن عَبَّاس، وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة. وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ قريب من رِوَايَة الشَّافِعِي (و) لَيْسَ فِي روايتهم قَوْله: «عِنْد بَاب الْبَيْت» إِنَّمَا فِيهَا «عِنْد الْبَيْت» نعم ذَلِك فِي رِوَايَة الشَّافِعِي كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَنهُ. قَالَ

стр. 1297

التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بِطُولِهِ. ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَمَا تقدم. قَالَ: وَاخْتَصَرَهُ سُلَيْمَان بن بِلَال، فَأخْرجهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، وَمُحَمّد بن عمر، عَن حَكِيم بن حَكِيم، عَن نَافِع، عَن ابْن عَبَّاس: «أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ فَصَلى بِهِ الصَّلَوَات لوقتين، إِلَّا الْمغرب» وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قَالَ: وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث هُوَ ابْن عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي من أَشْرَاف قُرَيْش، والمقبولين فِي الراوية، قَالَ: وَحَكِيم بن حَكِيم هُوَ ابْن عباد بن حنيف الْأنْصَارِيّ، وَكِلَاهُمَا مدنيان. قلت: لَكِن عبد الرَّحْمَن قد اختُلف فِيهِ، قَالَ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم: صَالح، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ ثِقَة، وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ من أهل الْعلم، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» وَنقل عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِي حَقه: مَتْرُوك الحَدِيث (و) عَن ابْن نمير أَنه قَالَ: لَا أقدم عَلَى ترك حَدِيثه.

стр. 1298

وَأما حَكِيم فَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وحسَّن لَهُ التِّرْمِذِيّ حَدِيث: «الْخَال وَارِث» ، وَخَالف ابْن سعد فَقَالَ: قَلِيل الحَدِيث (و) لَا يحتجون بحَديثه (وَأَخُوهُ) عُثْمَان بن حَكِيم كَانَ ثِقَة. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر فِي «تمهيده» : تكلم بعض النَّاس فِي إِسْنَاد (حَدِيث) ابْن عَبَّاس هَذَا بِمَا لَا وَجه لَهُ من الْكَلَام، وَرُوَاته كلهم معروفو النّسَب (مَشْهُورُونَ) فِي الْعلم، وَقد خرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره، وَذكره عبد الرَّزَّاق، (عَن الثَّوْريّ) وَابْن أبي (سُبْرَة) عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث (بِإِسْنَادِهِ) ، مثل رِوَايَة وَكِيع (وَأبي نعيم - يَعْنِي: عَن الثَّوْريّ - وَذكره عبد الرَّزَّاق أَيْضا عَن الْعمريّ، عَن عمر) (بن) نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس نَحوه. قَالَ صَاحب «الإِمَام» : وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بالشهرة فِي حمل الْعلم مَعَ عدم الجرحة الثَّابِتَة وَهُوَ مُقْتَضَى رَأْيه، وَذكر أَيْضا مَا يَقْتَضِي تَأْكِيد الرِّوَايَة

стр. 1299

بمتابعة ابْن أبي (سُبْرَة) عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، وَكَذَلِكَ ذكر أَيْضا مُتَابعَة الْعمريّ، عَن عمر (بن) نَافِع، (وَهَذِه) مُتَابعَة حَسَنَة. وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ: حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا اجتنبه قدماء النَّاس، وَمَا (حَقه أَن) يجْتَنب؛ فَإِن طَرِيقه صَحِيحَة، وَلَيْسَ ترك الْجعْفِيّ والقشيري (لَهُ) - يَعْنِي: البُخَارِيّ وَمُسلمًا - دَلِيلا عَلَى عدم صِحَّته؛ لِأَنَّهُمَا لم يخرجَا كل صَحِيح. قَالَ: وَقد رَوَى البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ إِلَى البُخَارِيّ، ثَنَا أَيُّوب بن سُلَيْمَان، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي أويس، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث وَمُحَمّد بن عمر، عَن حَكِيم (بن حَكِيم) ، عَن نَافِع، عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره. قَالَ: ورواة حَدِيث ابْن عَبَّاس (هَذَا) كلهم ثِقَات مشاهير. قلت: قد علمت مَا فِي عبد الرَّحْمَن وَحَكِيم، وَرَوَى هَذَا الحَدِيث أَيْضا أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» وَمِنْه نقلت من جِهَة مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن ووكيع، عَن سُفْيَان، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث الْمَذْكُور فِيهِ «وَصَلى بِي الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ» ، وَفِي

стр. 1300

آخِره: «وَصَلى بِي الْغَدَاة (عِنْدَمَا) أَسْفر، ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، الْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ، هَذَا وقتك وَوقت الْأَنْبِيَاء من قبلك» . تَنْبِيهَانِ: الأول: قَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر بعد أَن (خرج) حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا من رِوَايَة أبي نعيم عَن سُفْيَان: لَا تُوجد هَذِه اللَّفْظَة وَهِي: «وَوقت الْأَنْبِيَاء من قبلك» إِلَّا فِي هَذَا الْإِسْنَاد قلت: قد رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، عَن حَكِيم بن حَكِيم، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره. وَقَالَ فِي آخِره: «ثمَّ الْتفت إِلَيّ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك، وَالْوَقْت (فِيمَا بَين هذَيْن) الْوَقْتَيْنِ» وَحسنه كَمَا سلف. الثَّانِي: قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : مدَار هَذَا الحَدِيث عَلَى حَكِيم بن حَكِيم - بِفَتْح الحاءين الْمُهْمَلَتَيْنِ - بن عباد - بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة - بن حنيف - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون. قلت: قد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيقين آخَرين؛ أَحدهمَا: من حَدِيث عبيد الله بن مقسم، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا.

стр. 1301

ثَانِيهمَا: من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أَيْضا، وَقد قَالَ هُوَ بعد هَذَا الْموضع بأسطر: ومتابعة الْعمريّ، عَن عمر بن نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه مُتَابعَة حَسَنَة، وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ أَيْضا. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ [عُبَيْس] بن مَرْحُوم، عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن ابْن عجلَان، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (أمني جِبْرِيل عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ ... ) الحَدِيث، فَقَالَ أَبُو زرْعَة: وهم [عُبَيْس] فِي هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ أبي: أخْشَى أَن يكون وهم فِيهِ [عُبَيْس] ، فَقلت لَهما: فَمَا (علته؟) قَالَا: رَوَاهُ عدَّة من الْحفاظ عَن حَاتِم، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، عَن حَكِيم بن حَكِيم، عَن نَافِع، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. تَنْبِيه ثَالِث: اعْترض النَّوَوِيّ فِي «تنقيحه عَلَى الْوَسِيط» فِي إِيرَاده فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث «عِنْد بَاب الْكَعْبَة» (فَقَالَ إِنَّه ذكره فِي «الْبَسِيط» )

стр. 1302

تبعا للنِّهَايَة، وَهُوَ مُنكر لَا يعرف فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث؛ إِنَّمَا فِيهِ: «عِنْد الْبَيْت» من غير ذكر الْكَعْبَة. وَهَذَا لَيْسَ بجيد مِنْهُ؛ فقد علمت أَن الشَّافِعِي رَوَاهُ كَذَلِك، ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ فِي مَوضِع آخر - سبقه إِلَيْهِ ابْن الصّلاح - وَقد ذكرته فِي تخرج (أَحَادِيثه) الْمُسَمَّى: «تذكرة الأخيار بِمَا فِي الْوَسِيط (من) الْأَخْبَار» . (فَائِدَة: الشرَاك - بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة - هُوَ أحد سيور النَّعْل الَّتِي يكون عَلَى وَجههَا) . الحَدِيث الثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى مثل حَدِيث ابْن عَبَّاس، عَن ابْن عمر. هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن عتبَة بن مُسلم، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «لمَّا فرضت (الصَّلَاة) نزل جِبْرِيل (عَلَى النَّبِي ﷺ ) فَصَلى بِهِ الظّهْر، (وَذكر) الْمَوَاقِيت، وَقَالَ: «فَصَلى بِهِ الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس» وَقَالَ فِي الْيَوْم الثَّانِي: «فَصَلى بِهِ الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس» . وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث حميد بن الرّبيع، عَن مَحْبُوب بن الجهم (بن) وَاقد مولَى حُذَيْفَة بن الْيَمَان، عَن عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع،

стр. 1303

عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ حِين طلع الْفجْر ... » (وَذكر) الحَدِيث - وَقَالَ فِي وَقت الْمغرب: «ثمَّ أَتَاهُ (جِبْرِيل) حِين سقط القرص فَقَالَ: قُم فصل. فَصليت الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات، (ثمَّ أَتَانِي من الْغَد حِين سقط القرص، فَقَالَ: قُم فصل. فَصليت الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات) » وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ، وَالطَّرِيق (الأولَى) جَيِّدَة، وَلَيْسَ (فِيهَا) إِلَّا عنعنة ابْن إِسْحَاق. وَأما هَذِه فَفِيهَا حميد بن الرّبيع نسبه يَحْيَى بن معِين إِلَى الْكَذِب، وَقَالَ مرّة: أَخْزَاهُ الله وَمن (يسْأَل) عَنهُ؟ ! وَقَالَ النسائى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ ابْن عدي: يسرق الحَدِيث وَيرْفَع الْمَوْقُوف. وَحسن أَحْمد القَوْل فِيهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تكلمُوا فِيهِ بلاحجة. وَقَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة: هُوَ ثِقَة، لكنه (شرة) يُدَلس. وفيهَا أَيْضا مَحْبُوب بن الجهم وَهُوَ لين. وَقَالَ ابْن حبَان: (يروي) عَن عبيد الله بن عمر الْأَشْيَاء الَّتِي لَيست من حَدِيثه، وَلينه ابْن عدي أَيْضا.

стр. 1304

الحَدِيث الثَّالِث قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى مثله أَيْضا، عَن أبي هُرَيْرَة. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن الْحُسَيْن بن حُرَيْث، عَن الْفضل بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن [عَمْرو] عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «هَذَا جِبْرِيل جَاءَكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ. فَصَلى لَهُ الصُّبْح حِين أَسْفر قَلِيلا، ثمَّ صَلَّى لَهُ الظّهْر (حِين) كَانَ الظل مثله، ثمَّ صَلَّى لَهُ الْعَصْر حِين كَانَ الظل (مثلَيْهِ) ، ثمَّ صَلَّى الْمغرب بِوَقْت وَاحِد حِين غربت الشَّمْس وَحل فطر الصَّائِم، وَصَلى لَهُ الْعشَاء حِين ذهب (سَاعَة من اللَّيْل) ، ثمَّ (جَاءَهُ) الْغَد فَصَلى الصُّبْح حِين طلع الْفجْر، وَصَلى الظّهْر حِين زاغت الشَّمْس، (ثمَّ) صَلَّى الْعَصْر حِين رَأَى الظل مثله، ثمَّ صَلَّى الْمغرب حِين غربت الشَّمْس وَحل فطر الصَّائِم، ثمَّ صَلَّى الْعشَاء حِين ذهب (شفق اللَّيْل) ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة مَا بَين صَلَاتك أمس وَصَلَاة الْيَوْم» كَذَا (رَأَيْته) فِي «سنَن النَّسَائِيّ»

стр. 1305

و «ذكره» ابْن السكن فِي «صحاحه» (أَيْضا) وَعَزاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» إِلَى رِوَايَة النَّسَائِيّ، وَفِيه تَقْدِيم الْقطعَة الْأَخِيرَة من الحَدِيث عَلَى (الأولَى) - أَعنِي: فعل صلَاته فِي الْيَوْم الثَّانِي - وَهُوَ مُوَافق لبَقيَّة الْأَحَادِيث فِي صفة صَلَاة جِبْرِيل، ثمَّ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين وَرِجَال إِسْنَاده أخرج لَهُم مُسلم فِي «صَحِيحه» وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سبقه إِلَى ذَلِك الْحَاكِم؛ فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث يُوسُف، عَن الْفضل بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «هَذَا جِبْرِيل يعلمكم دينكُمْ» . ثمَّ ذكر مَوَاقِيت الصَّلَاة، ثمَّ ذكر «أَنه صَلَّى الْمغرب حِين غربت الشَّمْس، ثمَّ لما جَاءَهُ من الْغَد صَلَّى الْمغرب حِين غربت الشَّمْس فِي وَقت وَاحِد» قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، ذكره شَاهدا لحَدِيث أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن، عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن (أسيد) عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر الْمُؤَذّن أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يخبر، أَن رَسُول الله ﷺ َ حَدثهمْ: «أَن جِبْرِيل أَتَاهُ فَصَلى بِهِ الصَّلَوَات فِي وَقْتَيْنِ وَقْتَيْنِ إِلَّا الْمغرب، قَالَ: فَجَاءَنِي فَصَلى بِي سَاعَة غَابَتْ الشَّمْس، ثمَّ جَاءَنِي من الْغَد فَصَلى بِي سَاعَة غَابَتْ الشَّمْس لم يُغَيِّرهُ» وَقَالَ فِي حَقه: هَذَا حَدِيث

стр. 1306

صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرجَاهُ (فَإِنَّهُمَا لم يخرجَا) عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر. قَالَ: [وَقد قدمت لَهُ شَاهِدين، وَوجدت لَهُ شَاهدا آخر صَحِيحا عَلَى شَرط مُسلم] . وَرَأَيْت فِي «علل التِّرْمِذِيّ» (عَن البُخَارِيّ) أَنه قَالَ: حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة فِي الْمَوَاقِيت حسن. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن للصَّلَاة أَولا وآخرًا، وَإِن أول وَقت صَلَاة الظّهْر حِين تَزُول الشَّمْس، وَآخر وَقتهَا حِين يدْخل وَقت الْعَصْر، وَأول وَقت الْعَصْر حِين يدْخل وَقتهَا، وَإِن آخر وَقتهَا حِين تصفر الشَّمْس، وَإِن أول وَقت الْمغرب حِين تغرب الشَّمْس، وَإِن آخر وَقتهَا حِين يغيب الْأُفق، وَإِن أول وَقت الْعشَاء الْآخِرَة حِين يغيب الْأُفق، وَإِن آخر وَقتهَا حِين ينتصف اللَّيْل، وَإِن أول وَقت الْفجْر حِين يطلع الْفجْر، وَإِن آخر وَقتهَا حِين تطلع الشَّمْس» ثمَّ قَالَ: سَمِعت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - يَقُول: حَدِيث الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد فِي الْمَوَاقِيت أصح من حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن الْأَعْمَش، وَحَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل خطأ؛ أَخطَأ فِيهِ مُحَمَّد بن فُضَيْل، ثمَّ رَوَى من حَدِيث الْفَزارِيّ، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد قَالَ: «كَانَ يُقَال: إِن للصَّلَاة

стр. 1307

أَولا وآخرًا ... » فَذكر (نَحْو) حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن الْأَعْمَش بِمَعْنَاهُ. قلت: وَحَاصِل هَذَا أَن البُخَارِيّ خطَّأ رِوَايَة الرّفْع، وَصحح رِوَايَة الْإِرْسَال، وَكَذَا قَالَه يَحْيَى بن معِين، وَابْن أبي حَاتِم، و (أما) ابْن الْقطَّان فصحح فِي كِتَابه «الْوَهم وَالْإِيهَام» رِوَايَة الرّفْع، وَقَالَ: لَا (يبعد) عِنْدِي فِي أَن يكون عِنْد الْأَعْمَش فِي هَذَا عَن مُجَاهِد وَغَيره مثل الحَدِيث الْمَرْفُوع، وَإِنَّمَا الشَّأْن فِي رافعه وَهُوَ مُحَمَّد بن فُضَيْل وَهُوَ صَدُوق من أهل الْعلم، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين. الحَدِيث الرَّابِع قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀: وَيروَى مثله عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا (بِهِ عَنهُ) عَن رَسُول الله ﷺ «أَنه أَتَاهُ سَائل يسْأَله عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا، قَالَ: فَأَقَامَ الْفجْر حِين انْشَقَّ الْفجْر وَالنَّاس لَا يكَاد يعرف بَعضهم بَعْضًا، ثمَّ أمره فَأَقَامَ (الظّهْر) حِين زَالَت الشَّمْس وَالْقَائِل يَقُول: قد انتصف النَّهَار، وَهُوَ كَانَ أعلم مِنْهُم، ثمَّ أمره فَأَقَامَ (الْعَصْر)

стр. 1308

وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، ثمَّ أمره فَأَقَامَ (الْمغرب) حِين (وَقعت) الشَّمْس، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق، ثمَّ أخر الْفجْر من الْغَد حَتَّى انْصَرف مِنْهَا وَالْقَائِل يَقُول: قد طلعت الشَّمْس أَو كَادَت، ثمَّ أخر الظّهْر حَتَّى (كَانَ) قَرِيبا من وَقت الْعَصْر (بالْأَمْس، ثمَّ أخر الْعَصْر) حَتَّى انْصَرف مِنْهَا وَالْقَائِل يَقُول: قد احْمَرَّتْ الشَّمْس، ثمَّ أخر الْمغرب حَتَّى كَانَ عِنْد سُقُوط الشَّفق، ثمَّ أخر الْعشَاء حَتَّى كَانَ قَرِيبا من ثلث اللَّيْل (الأول) ، ثمَّ أصبح فَدَعَا السَّائِل فَقَالَ: الْوَقْت مَا بَين هذَيْن. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فَصَلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق فِي الْيَوْم الثَّانِي» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «وَأقَام الظّهْر فِي وَقت الْعَصْر الَّذِي كَانَ قبله، وَصَلى الْعَصْر وَقد اصْفَرَّتْ الشَّمْس - أَو قَالَ: أَمْسَى - وَصَلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق، وَصَلى الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل» . وَرَأَيْت فِي «علل التِّرْمِذِيّ» عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: حَدِيث أبي مُوسَى هَذَا حَدِيث حسن. وَنَقله الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن «علله» أَيْضا. الحَدِيث الْخَامِس قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى مثله عَن جَابر أَيْضا.

стр. 1309

هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ، عَن يُوسُف بن وَاضح، حَدثنَا قدامَة - يَعْنِي ابْن شهَاب - عَن برد، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن جَابر بن عبد الله ﵁: «أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ يُعلمهُ مَوَاقِيت الصَّلَاة (فَتقدم) جِبْرِيل وَالنَّبِيّ ﷺ خَلفه وَالنَّاس خلف النَّبِي ﷺ ، فَصَلى الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس، وَأَتَاهُ حِين كَانَ الظل مثل شخصه فَصنعَ كَمَا صنع، فَتقدم جِبْرِيل وَرَسُول الله ﷺ خَلفه وَالنَّاس خلف رَسُول الله ﷺ (فَصَلى الْعَصْر، ثمَّ أَتَاهُ حِين وَجَبت الشَّمْس، فَتقدم جِبْرِيل وَرَسُول الله ﷺ خَلفه وَالنَّاس خلف رَسُول الله ﷺ ) فَصَلى الْمغرب، ثمَّ أَتَاهُ حِين غَابَ (الشَّفق) فَتقدم جِبْرِيل وَرَسُول الله ﷺ خَلفه وَالنَّاس خلف رَسُول الله ﷺ (فَصَلى الْعشَاء، ثمَّ أَتَاهُ حِين (أَسْفر) الْفجْر فَتقدم جِبْرِيل ﵇ وَرَسُول الله ﷺ خَلفه وَالنَّاس خلف رَسُول الله ﷺ ) فَصَلى الْغَدَاة، ثمَّ أَتَاهُ الْيَوْم الثَّانِي حِين كَانَ ظلّ الرجل مثل شخصه، فَصنعَ مثل مَا صنع بالْأَمْس، فَصَلى الظّهْر، ثمَّ أَتَاهُ حِين (كَانَ) ظلّ الرجل (مثل) (شخصيه) فَصنعَ كَمَا صنع بالْأَمْس، فَصَلى الْعَصْر، ثمَّ أَتَاهُ حِين وَجَبت الشَّمْس فَصنعَ كَمَا صنع بالْأَمْس، (فَصَلى الْمغرب فنمنا ثمَّ قمنا ثمَّ نمنا ثمَّ قمنا فَأَتَاهُ فَصنعَ كَمَا صنع بالْأَمْس) فَصَلى الْعشَاء، ثمَّ أَتَاهُ

стр. 1310

حِين امْتَدَّ الْفجْر وَأصْبح والنجوم بادية مشتبكة، فَصنعَ كَمَا صنع بالْأَمْس، فَصَلى الْغَدَاة، ثمَّ قَالَ: مَا بَين هَاتين الصَّلَاتَيْنِ وَقت» . وَهَذَا الْإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات، حَتَّى برد بن سِنَان، وَإِن ضعفه عَلّي بن الْمَدِينِيّ. (و) قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالمتين، و (قَالَ) مرّة: كَانَ صَدُوقًا قدريًّا، فقد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا بَأْس بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن سُوَيْد بن نصر، عَن عبد الله - هُوَ ابْن الْمُبَارك - عَن حُسَيْن بن عَلّي بن حُسَيْن، عَن وهب بن كيسَان، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيل إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين مَالَتْ الشَّمْس (فَقَالَ) : قُم يَا مُحَمَّد فصل الظّهْر حِين مَالَتْ الشَّمْس، ثمَّ مكث حَتَّى إِذا كَانَ فَيْء الرجل مثله جَاءَهُ للعصر فَقَالَ: قُم يَا مُحَمَّد فصل الْعَصْر، ثمَّ مكث حَتَّى إِذا (غربت) الشَّمْس جَاءَهُ فَقَالَ: قُم فصل (الْمغرب، فَقَامَ فَصلاهَا حِين غَابَتْ الشَّمْس سَوَاء، ثمَّ مكث حَتَّى إِذا ذهب) الشَّفق جَاءَهُ فَقَالَ: قُم يَا مُحَمَّد فصل الْعشَاء، فَقَامَ فَصلاهَا، ثمَّ جَاءَهُ حِين سَطَعَ الْفجْر (فِي الصُّبْح) فَقَالَ: قُم يَا مُحَمَّد فصل، فَقَامَ فَصَلى الصُّبْح، ثمَّ جَاءَهُ من الْغَد حِين كَانَ فَيْء الرجل مثله فَقَالَ: قُم يَا مُحَمَّد فصلِ (فَقَامَ فَصَلى الظّهْر، ثمَّ جَاءَهُ جِبْرِيل ﵇ حِين كَانَ فَيْء الرجل مثلَيْهِ فَقَالَ: قُم

стр. 1311

يَا مُحَمَّد فصل، فَقَامَ) فَصَلى الْعَصْر، ثمَّ جَاءَهُ الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس وقتا وَاحِدًا (لم يزل عَنهُ، فَقَالَ: قُم فصلِ فَصَلى) [الْمغرب، ثمَّ جَاءَهُ للعشاء حِين ذهب ثلث اللَّيْل الأول فَقَالَ: قُم فصلِ، فَصَلى] الْعشَاء، ثمَّ جَاءَهُ للصبح حِين أَسْفر جدًّا فَقَالَ: قُم فصلِ فَصَلى الصُّبْح (فَقَالَ) مَا بَين هذَيْن وَقت كُله» وَهَذَا إِسْنَاد أَيْضا كل رِجَاله ثِقَات. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا عَن أَحْمد بن مُوسَى، عَن عبد الله بن الْمُبَارك بِهِ بِلَفْظ: «أمني جِبْرِيل ... » فَذكر نَحْو حَدِيث ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر فِيهِ: «لوقت الْعَصْر بالْأَمْس» ثمَّ قَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: أصح شَيْء فِي الْمَوَاقِيت حَدِيث جَابر هَذَا (قَالَ) وَقد رَوَاهُ عَطاء بن أبي رَبَاح، وَعَمْرو بن دِينَار، وَأَبُو الزبير، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ وَنقل ابْن الْعَرَبِيّ، عَن البُخَارِيّ أَنه صحّح هَذَا الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك بِمثل الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أخرجهَا النَّسَائِيّ مَعَ تفَاوت فِي (اللَّفْظ) ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح مَشْهُور من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك. قَالَ: والشيخان لم يخرجَاهُ لعِلَّة حَدِيث الْحُسَيْن بن عَلّي الْأَصْغَر، وَقد [رَوَى عَنهُ] عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال وَغَيره، قَالَ:

стр. 1312

[وَقد أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أبي مُحَمَّد بن يَحْيَى] العتيقي [أَخْبرنِي أبي، عَن جدي] ، ثَنَا مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن، حَدثنِي أبي وَغير وَاحِد من أهل بيتنا قَالُوا: كَانَ الْحُسَيْن بن عَلّي بن الْحُسَيْن أشبه ولد عَلّي بن الْحُسَيْن فِي التأله والتعبد، قَالَ: وَله أَيْضا شَاهِدَانِ بِمثل (أَلْفَاظه) عَن جَابر ... . فذكرهما. وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن الْحسن بن سُفْيَان، عَن حبَان بن مُوسَى، عَن عبد الله، عَن حُسَيْن ... . الحَدِيث، بِمثل رِوَايَة النَّسَائِيّ الثَّانِيَة. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» مطولا من حَدِيث وهب بن كيسَان، عَن جَابر، ومختصرًا من حَدِيث ثَوْر بن يزِيد، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن عَطاء، عَنهُ. وَسليمَان هَذَا وَثَّقَهُ دُحَيْم وَابْن معِين، وَقَالَ خَ: عِنْده مَنَاكِير، وَقَالَ (س) : لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وطرقه الدَّارَقُطْنِيّ بِأَلْفَاظ مِنْهَا لفظ النَّسَائِيّ السالف، فتلخص صِحَة حَدِيث جَابر هَذَا بِمَا لَهُ من شَاهد عَلَيْهِ، وَأما

стр. 1313

ابْن الْقطَّان فأعله بِمَا لَيْسَ فِي الْعرف عِلّة وَذَلِكَ أَنه قَالَ: يجب أَن يكون مُرْسلا إِذْ لم يذكر جَابر بن عبد الله من حَدثهُ بذلك، وَهُوَ لم يُشَاهد ذَلِك صَبِيحَة (الْإِسْرَاء) لما علم أَنه أَنْصَارِي إِنَّمَا صحب بِالْمَدِينَةِ. وَأما ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة (اللَّذَان) رويا قصَّة إِمَامَة جِبْرِيل فَلَيْسَ (يلْزم من) حَدِيثهمَا من الْإِرْسَال مَا فِي رِوَايَة جَابر؛ لِأَنَّهُمَا قَالَا: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك، وقصه عَلَيْهِم. انْتَهَى (كَلَامه) . وَحَاصِله أَنه مُرْسل صَحَابِيّ وَذَلِكَ مَقْبُول حكمه حكم الْمسند عِنْد الْجُمْهُور؛ إِلَّا (من) شَذَّ، والجهالة لعين من أرسل عَنهُ غير ضارة، وَمن الْبعيد أَن يكون جَابر سمع ذَلِك من تَابِعِيّ غير صَحَابِيّ، وَقد جَاءَ عَن جَابر أَيْضا بِلَفْظ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك، كَمَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة، فَفِي التِّرْمِذِيّ عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أمني جِبْرِيل ... » الحَدِيث. وَفِي إِحْدَى رِوَايَات الْحَاكِم، والدراقطني عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أمني جِبْرِيل بِمَكَّة مرَّتَيْنِ» فَزَالَ مَا أعل الحَدِيث بِهِ، وَظهر أَن ذَلِك لَيْسَ مَخْصُوصًا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

стр. 1314

الحَدِيث السَّادِس قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى مثله عَن أنس أَيْضا. هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ، وَرَوَاهُ الدارقطني فِي «سنَنه» عَن أبي طَالب أَحْمد بن نصر بن طَالب، نَا أَبُو حَمْزَة إِدْرِيس بن يُونُس بن (يناق) الْفراء، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد بن جِدَار، نَا جرير بن حَازِم، عَن قَتَادَة، عَن أنس ﵁: «أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ بِمَكَّة حِين زَالَت الشَّمْس فَأمره أَن يُؤذن النَّاس بِالصَّلَاةِ حِين فرضت عَلَيْهِم فَقَامَ جِبْرِيل أَمَام النَّبِي ﷺ وَقَامَ النَّاس خلف رَسُول الله ﷺ قَالَ: فَصَلى أَربع رَكْعَات لَا يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ (يأتم) النَّاس برَسُول الله ﷺ وَرَسُول الله ﷺ (يأتم بِجِبْرِيل) ﵇، ثمَّ أمْهل حَتَّى إِذا دخل وَقت الْعَصْر صَلَّى بهم أَربع رَكْعَات لَا يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، يأتم الْمُسلمُونَ برَسُول الله ﷺ ، ويأتم رَسُول الله ﷺ بِجِبْرِيل، ثمَّ أمْهل حَتَّى إِذا وَجَبت الشَّمْس صَلَّى بهم ثَلَاث رَكْعَات يجْهر فِي رَكْعَتَيْنِ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَا يجْهر فِي الثَّالِثَة، ثمَّ (أمهله) حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل صَلَّى بهم أَربع رَكْعَات يجْهر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين (بِالْقِرَاءَةِ) ، وَلَا يجْهر فِي الآخرتين بِالْقِرَاءَةِ، (ثمَّ أمهله حَتَّى إِذا طلع الْفجْر صَلَّى بهم رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ) » .

стр. 1315

وَأَبُو طَالب ذكره أَبُو أَحْمد فِي «كناه» وَقَالَ: أدركناه وَهُوَ حسن الْمعرفَة بِحَدِيث أهل الْمَدِينَة، وَأَبُو حَمْزَة الْفراء ذكره أَيْضا فِي «كناه» ، سكت عَنهُ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يعرف حَاله. وَمُحَمّد بن سعيد بن جِدَار لَا أعلم حَاله، وَقَالَ ابْن الْقطَّان أَيْضا: إِنَّه مَجْهُول وَبَاقِي (الْإِسْنَاد) لَا يسْأَل عَنهُ. (وَذكره) ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ سَوَاء. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وأبنا ابْن مخلد، نَا أَبُو دَاوُد، نَا ابْن الْمثنى، نَا ابْن أبي عدي، عَن (سعيد) عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ مُرْسلا. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «مُعْجَمه» ، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم - صَدُوق - ثَنَا أَحْمد بن عَلّي بن عمرَان، ثَنَا عَمْرو بن الرّبيع بن طَارق (الْمصْرِيّ) ، نَا عِكْرِمَة بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، (حَدثنِي) أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول

стр. 1316

الله (: (لما زَالَت الشَّمْس عَن كبد السَّمَاء نزل جِبْرِيل فِي صف من الْمَلَائِكَة فَصَلى (بِهِ) وَأمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه (فصلوا) خَلفه، فَأَتمَّ بِجِبْرِيل، وَأتم أَصْحَابه (بِهِ) فَصَلى بهم أَرْبعا وخافت فِيهِنَّ الْقِرَاءَة، ثمَّ تَركهم حَتَّى إِذا تضويت الشَّمْس وَهِي بَيْضَاء نقية نزل جِبْرِيل، فَصَلى بهم أَرْبعا يُخَافت فِيهِنَّ الْقِرَاءَة، فَأَتمَّ النَّبِي ﷺ بِجِبْرِيل، (وَأتم) أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بِهِ، حَتَّى إِذا غَابَتْ الشَّمْس نزل (جِبْرِيل) فَصَلى بهم ثَلَاث رَكْعَات يجْهر فِي رَكْعَتَيْنِ، ويخافت فِي (وَاحِدَة) ، فَأَتمَّ النَّبِي ﷺ بِجِبْرِيل، وَأتم (أَصْحَاب) النَّبِي ﷺ بِهِ، ثمَّ تَركه حَتَّى إِذا غَابَ الشَّفق نزل فَصَلى بهم أَربع رَكْعَات يجْهر فِي رَكْعَتَيْنِ، ويخافت فِي رَكْعَتَيْنِ، فَأَتمَّ النَّبِي ﷺ بِجِبْرِيل، وَأتم (أَصْحَاب) النَّبِي ﷺ بِهِ، فَبَاتُوا (حَتَّى) إِذا أَصْبحُوا نزل جِبْرِيل فَصَلى بهم رَكْعَتَيْنِ يُطِيل فيهمَا الْقِرَاءَة) . (قلت) : وَعِكْرِمَة هَذَا أَظُنهُ الْأَزْدِيّ القَاضِي، وَقد ضَعَّفُوهُ. خاتمتان: الأولَى: رَوَى أَيْضا مثل حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَمن بعده أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ البدري، وَهُوَ مِمَّا اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه،

стр. 1317

وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ (رَوَاهُ) أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَعبد الله بن مَسْعُود رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ. قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي «سباعياته» : صَحَّ عَنهُ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: (و) فِي الْبَاب أَيْضا عَن (بُرَيْدَة) (٢٠٩ وَعَمْرو بن حزم والبراء. الثَّانِيَة: وَهِي من الْمُهِمَّات (الغريبة) قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب، نَا إِبْرَاهِيم، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن عتبَة بن مُسلم، عَن نَافِع بن جُبَير - وَكَانَ نَافِع كثير الرِّوَايَة - عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (لما فرضت الصَّلَاة عَلَى رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيل فَصَلى بِهِ الصُّبْح حِين طلع (الْفجْر) .) ثمَّ ذكر الحَدِيث، وَهَذَا (حَدِيث) غَرِيب؛ فَإِن الْمَشْهُور أَن (أول) إِمَامَة جِبْرِيل ﵇ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا هِيَ فِي صَلَاة الظّهْر، وَقد سلف أَيْضا، وَكَانَ الْإِسْرَاء وَفرض الصَّلَوَات الْخمس قبل الْهِجْرَة بعام، وَقيل: وَنصف، وَقيل: كَانَ الْإِسْرَاء بعد النُّبُوَّة بِخَمْسَة أَعْوَام. الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (وَقت الظّهْر مَا لم يدْخل وَقت الْعَصْر) .

стр. 1318

هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني من رَوَاهُ عَن ابْن عمر (و) إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَالظَّاهِر أَن الْوَاو مِمَّا أسقطها النساخ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: (وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس، وَكَانَ ظلّ الرجل لطوله مَا لم يحضر الْعَصْر) ، (وَفِي لفظ آخر لَهُ «وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس عَن بطن السَّمَاء مَا لم يحضر الْعَصْر» وَفِي لفظ لَهُ (إِذا صليتم الظّهْر، فَإِنَّهُ وَقت إِلَى أَن يحضر الْعَصْر ... ...) وَهُوَ حَدِيث طَوِيل (مُشْتَمل) عَلَى بَقِيَّة الْأَوْقَات الْخَمْسَة، وَقد ذكر الرَّافِعِيّ قِطْعَة مِنْهُ مُفْردَة فِي الْبَاب كَمَا ستعمله، وَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم، وَلم يخرج البُخَارِيّ فِي الْأَوْقَات عَن عبد الله بن عَمْرو شَيْئا، وَذكر مُسلم بعده عَن يَحْيَى بن أبي كثير: «لَا يُسْتَطَاع الْعلم براحة (الْجِسْم) » . الحَدِيث الثَّامِن أنَّه ﷺ قَالَ: (من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح، وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر) .

стр. 1319

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «إِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر قبل أَن (تغيب) الشَّمْس فليتم صلَاته، وَإِذا أدْرك سَجْدَة من (صَلَاة الصُّبْح) قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته» . وَالْمرَاد بِالسَّجْدَةِ: الرَّكْعَة، كَمَا ستعلم من رِوَايَة عَائِشَة، وَفِي رِوَايَة (النَّسَائِيّ) : (إِذا أدْرك أحدكُم أول السَّجْدَة ... .) إِلَى آخر رِوَايَة البُخَارِيّ. وَفِي رِوَايَة (ابْن) حبَان فِي «صَحِيحه» : «من صَلَّى من الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن (تطلع) الشَّمْس لم تفته الصَّلَاة (وَمن صَلَّى من الْعَصْر رَكْعَة قبل أَن تغرب الشَّمْس لم تفته الصَّلَاة) » . وَرَوَاهَا السراج فِي «مُسْنده» بنحوها وَلَفظه: «من صَلَّى سَجْدَة وَاحِدَة من الْعَصْر قبل غرُوب الشَّمْس، (و) صَلَّى مَا بَقِي بعد غرُوب الشَّمْس فَلم يفته الْعَصْر» ، وَذكر مثله فِي الصُّبْح. وَأخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِلَفْظ آخر من حَدِيث

стр. 1320

أبي هُرَيْرَة أَيْضا، وَذَا لَفْظهمَا: «من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: (فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا) وَفِي رِوَايَة لَهُ فردة عَن جَمِيع الرِّوَايَات: (من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة مَعَ الإِمَام) وَلم يُخرجهَا البُخَارِيّ وَلَا الَّتِي قبلهَا؛ وَإِنَّمَا (هما) من أَفْرَاد مُسلم. وَفِي رِوَايَة (للنسائي) : (من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا، إِلَّا أَنه يقْضِي مَا فَاتَهُ) . وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان: «من أدْرك من صلَاته رَكْعَة فقد أدْركهَا، وليتم مَا بَقِي» وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من أدْرك رَكْعَة من الْفجْر قبل أَن تطلع الشَّمْس، وركعة بعد مَا تطلع فقد أدْركهَا» . وَانْفَرَدَ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ: «من أدْرك من الْعَصْر سَجْدَة قبل أَن تغرب الشَّمْس، أَو من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْركهَا، والسجدة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة» .

стр. 1321

فَائِدَة: هَذِه اللَّفْظَة وَهِي: « (و) السَّجْدَة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة» الظَّاهِر أَنَّهَا من قَول عَائِشَة أَو من دونهَا، وَقَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» : يحْتَمل إدراجها، وَالظَّاهِر خِلَافه، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِالسَّجْدَةِ (السَّجْدَة) نَفسهَا تَنْبِيها عَلَى (أَن) الْإِدْرَاك يحصل (بِجُزْء حَتَّى) يكون مدْركا (بتكبيرة) . (الحَدِيث التَّاسِع) قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀ (و) عَلَى ظَاهر الْمَذْهَب وَقت الِاخْتِيَار إِلَى مصير الظل مثلَيْهِ، وَبعده وَقت الْجَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى الاصفرار وَمِنْه إِلَى الْغُرُوب. وَقت كَرَاهَة وَمَعْنَاهُ (أَنه) يكره تَأْخِيرهَا إِلَيْهِ رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِقين يجلس يرقب الشَّمْس حَتَّى إِذا كَانَت بَين قَرْني الشَّيْطَان قَامَ فنقرها أَرْبعا، لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ م مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث أبي الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن «أَنه دخل عَلَى أنس بن مَالك فِي دَاره بِالْبَصْرَةِ حِين انْصَرف من الظّهْر، قَالَ: فصلوا الْعَصْر، فقمنا فصلينا، فَلَمَّا انصرفنا

стр. 1322

قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِقين ... » فَذكره بِحُرُوفِهِ سَوَاء. الحَدِيث الْعَاشِر أنَّه ﷺ قَالَ: (إِذا أقبل الظلام من هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْمشرق - وَأدبر النَّهَار من هَا هُنَا - وَأَشَارَ إِلَى الْمغرب - فقد أفطر الصَّائِم) . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده هَكَذَا الْغَزالِيّ وَهُوَ تبع إِمَامه وَقَالَ: إِنَّه صَحَّ. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من طَرِيقين: الأولَى: عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (إِذا أقبل اللَّيْل، وَأدبر النَّهَار، وَغَابَتْ الشَّمْس فقد أفطر الصَّائِم) هَذَا لفظ مُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ (إِذا أقبل اللَّيْل من هَا هُنَا، وَأدبر النَّهَار من هَا هُنَا، وغربت الشَّمْس، فقد أفطر الصَّائِم) . الثَّانِيَة: عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى فِي قصَّة قَالَ: (قَالَ) رَسُول الله ﷺ : (إِذا غَابَتْ الشَّمْس من هَا هُنَا، وَجَاء اللَّيْل من هَا هُنَا، فقد أفطر الصَّائِم) هَذَا لفظ مُسلم، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : (إِذا رَأَيْتُمْ اللَّيْل قد أقبل من هَا هُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق - فقد أفطر الصَّائِم) . وَلَفظ

стр. 1323

البُخَارِيّ: (إِذا رَأَيْتُمْ اللَّيْل قد أقبل من هَا هُنَا، فقد أفطر الصَّائِم) . الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن بُرَيْدَة ﵁ «أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن وَقت الصَّلَاة؟ فَقَالَ: (صل) مَعنا (هذَيْن - يَعْنِي) الْيَوْمَيْنِ - ... » إِلَى أَن قَالَ: «وَصَلى) بِي الْمغرب فِي الْيَوْم الثَّانِي قبل أَن يغيب الشَّفق) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ عَن البُخَارِيّ، وَهَذَا [سِيَاقه] عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ «أَن رجلا سَأَلَهُ عَن وَقت الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ: صل مَعنا هذَيْن - (يَعْنِي) الْيَوْمَيْنِ - فَلَمَّا زَالَت الشَّمْس أَمر بِلَالًا فَأذن، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الظّهْر، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة بَيْضَاء نقية، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْمغرب (حِين) غَابَتْ الشَّمْس، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْفجْر حِين طلع الْفجْر، فَلَمَّا أَن كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي أمره فأبرد بِالظّهْرِ، فأنعم أَن يبرد بهَا، وَصَلى الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة أَخّرهَا فَوق الَّذِي

стр. 1324

كَانَ، وَصَلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق، وَصَلى الْعشَاء بَعْدَمَا ذهب ثلث اللَّيْل، وَصَلى الْفجْر فأسفر بهَا، ثمَّ قَالَ: أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة؟ فَقَالَ السَّائِل: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: وَقت صَلَاتكُمْ (بَين) مَا رَأَيْتُمْ» وَفِي رِوَايَة لَهُ: (أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَقَالَ: اشْهَدْ مَعنا الصَّلَاة (فَأمر بِلَالًا) فَأذن بِغَلَس فَصَلى الصُّبْح حِين طلع الْفجْر، ثمَّ أمره بِالظّهْرِ حِين زَالَت الشَّمْس عَن بطن السَّمَاء، ثمَّ أمره بالعصر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، ثمَّ أمره بالمغرب حِين وَجَبت الشَّمْس، ثمَّ أمره بالعشاء حِين وَقع الشَّفق، ثمَّ أمره (بالغد فنور الصُّبْح) ، ثمَّ أمره بِالظّهْرِ فأبرد بهَا، ثمَّ أمره بالعصر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية لم يخالطها (صفرَة) .) . وَذكر الحَدِيث. وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَغَيره من رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عَلْقَمَة، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه: قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد أَيْضا. قلت: وَرَوَاهُ بنْدَار، عَن حرمي بن عمَارَة، عَن شُعْبَة بِهِ، وَأنْكرهُ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَتَّى محاه بنْدَار من كِتَابه (فَإِن) بنْدَار قَالَ: (ذكرته) لأبي دَاوُد فَقَالَ: صَاحب هَذَا الحَدِيث يَنْبَغِي أَن

стр. 1325

[يكبر] عَلَيْهِ. قَالَ بنْدَار: فمحوته من كتابي (لَكِن) قَالَ ابْن خُزَيْمَة: يَنْبَغِي أَن [يكبر] عَلَى أبي دَاوُد حَيْثُ غلط، وَأَن يضْرب بنْدَار عشرَة، حَيْثُ محا هَذَا الحَدِيث من كِتَابه؛ (لِأَنَّهُ) حَدِيث صَحِيح عَلَى مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ أَيْضا عَن عَلْقَمَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث الثَّوْريّ: حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح. وَقَالَ فِي «علله» : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ: حَدِيث حسن وَلم يعرفهُ إِلَّا من حَدِيث سُفْيَان - يَعْنِي: الثَّوْريّ. الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ فِي الصَّحِيح أنَّه ﷺ قَالَ: (وَقت صَلَاة الْمغرب مَا لم يغب الشَّفق) . هُوَ كَمَا قَالَ: فقد رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي لفظ آخر لَهُ: (وَوقت صَلَاة الْمغرب إِذا غَابَتْ الشَّمْس، مَا لم يسْقط الشَّفق)

стр. 1326

وَفِي لفظ آخر (لَهُ) : (وَوقت الْمغرب مَا لم يسْقط (ثَوْر) الشَّفق) وَفِي لفظ آخر لَهُ: (فَإِذا صليتم الْمغرب؛ فَإِنَّهُ وَقت إِلَى أَن يسْقط الشَّفق) وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاد مُسلم كَمَا سلف فِي الحَدِيث السَّابِع، وَهُوَ طرف مِنْهُ. و (ثَوْر) الشَّفق - بالثاء الْمُثَلَّثَة - مَعْنَاهُ: ثورانه وانتشار حمرته، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: فَور الشَّفق - بِالْفَاءِ - وَهُوَ مَعْنَى ثَوْر، وصحفه بَعضهم بالنُّون، وَلَو صحت (بِهِ) الرِّوَايَة لَكَانَ لَهُ وَجه. الحَدِيث الثَّالِث عشر (أنَّه ﷺ قَرَأَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي الْمغرب) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا (بِهِ) من حَدِيث ابْن جريح، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن مَرْوَان بن الحكم قَالَ: (قَالَ لي زيد بن ثَابت: مَا لَك تقْرَأ فِي الْمغرب بقصار الْمفصل؟ ! وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِيهَا بطولى الطولتين) .

стр. 1327

(و) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه (وَفِيه) عَن مَرْوَان قَالَ: (قَالَ زيد بن ثَابت: مَا لَك تقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب بقصار الْمفصل؟ ! وَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب (بطولى الطولتين) قَالَ: قلت: (فَمَا) طولى الطولتين؟ قَالَ: الْأَعْرَاف) . وَقَالَ ابْن أبي مليكَة من (قِبَلِ) نَفسه: الْمَائِدَة والأعراف. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه أَيْضا وَفِيه: أَن مَرْوَان بن الحكم أخبرهُ أَن زيد بن ثَابت قَالَ: «مَالِي أَرَاك تقْرَأ فِي الْمغرب بقصار السُّور؟ ! وَقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِيهَا بأطول الطوليين، قلت: يَا أَبَا عبد الله، مَا طول الطوليين؟ قَالَ: الْأَعْرَاف» . وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن زيدا قَالَ لمروان: أَتَقْرَأُ فِي الْمغرب ب (قل هُوَ الله أحد) و (إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر) ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فمحلوفة؛ لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِيهَا بأطول الطوليين: (المص) . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن - وَهُوَ أَبُو الْأسود أحد الثِّقَات - سمع عُرْوَة «قَالَ زيد لمروان: أَبَا عبد الله تقْرَأ فِي الْمغرب: ب (قل هُوَ الله أحد (و (إِنَّا

стр. 1328

اعطيناك الْكَوْثَر (؟ قَالَ زيد: فَحَلَفت بِاللَّه لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِيهَا بأطول [الطويلتين (المص (] » . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن زيد بن ثَابت: (أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْمغرب بِسُورَة الْأَعْرَاف فِي الرَّكْعَتَيْنِ كلتيهما) ثمَّ (قَالَ) : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم إِن لم يكن فِيهِ إرْسَال، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ، إِنَّمَا اتفقَا عَلَى حَدِيث ابْن جريج، عَن (ابْن) أبي مليكَة، عَن عُرْوَة، عَن مَرْوَان، عَن زيد بن ثَابت: (كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب (بطولى الطوليين)) قَالَ: وَحَدِيث محَاضِر هَذَا مُفَسّر (ملخص) وَقد اتفقَا عَلَى الِاحْتِجَاج بمحاضر، وَهَذَا آخر كَلَامه. وَقَوله: (إِنَّمَا) اتفقَا عَلَى حَدِيث ابْن جريج ... إِلَى (آخِره) لَيْسَ كَمَا قَالَ من الِاتِّفَاق، وَإِنَّمَا هُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ كَمَا (كشفت) لَك أَولا. وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» مُخْتَصرا بِلَفْظ: عَن زيد قَالَ: (رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب بأطول (الطوليين) (المص ( ... ) . ثمَّ رَوَاهُ بِلَفْظ البُخَارِيّ.

стр. 1329

وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان من حَدِيث عَائِشَة (أَنه ﵇ (قَرَأَ فِي) صَلَاة الْمغرب بِسُورَة الْأَعْرَاف، (فرقها) فِي الرَّكْعَتَيْنِ) . رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن عُثْمَان، نَا بَقِيَّة (وَأَبُو حَيْوَة) ، عَن (ابْن) أبي حَمْزَة، نَا هِشَام (ابْن) عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَنْهَا. (قلت) : إِسْنَاد حسن، وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» وَقَالَ: هُوَ حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ. (قلت) وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أبي أَيُّوب قَالَ: (كَانَ النَّبِي ﷺ رُبمَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين من الْمغرب بالأعراف ... » ذكرهَا كَذَلِك ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» . وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد عَلَى الشَّك؛ فَقَالَ: نَا يَحْيَى بن سعيد، عَن هِشَام، أَن أَبَا أَيُّوب - أَو زيد بن ثَابت - قَالَ لمروان: « (ألم) أرك قصرت سَجْدَتي الْمغرب! رَأَيْت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِيهَا بالأعراف» . (وَأخرج التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» هَذَا الحَدِيث بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ : (أَنه قَرَأَ فِي الْمغرب بالأعراف فِي الرَّكْعَتَيْنِ كلتيهما)) .

стр. 1330

وَفِي «علل التِّرْمِذِيّ» : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن حَدِيث مُحَمَّد بن (عبد الرَّحْمَن) الطفَاوِي، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن أبي أَيُّوب، وَزيد بن ثَابت قَالَا: (كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (الْأَوليين) من الْمغرب بالأعراف) (فَقَالَ) : الصَّحِيح عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن أبي أَيُّوب أَو زيد، (هِشَام) (يشك) فِي هَذَا الحَدِيث، (قَالَ) : وَصحح هَذَا الحَدِيث عَن زيد بن ثَابت، رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة، عَن عُرْوَة، عَن مَرْوَان، عَن زيد. (وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الرّبيع (الجيزي) نَا أَبُو زرْعَة، نَا حَيْوَة، نَا أَبُو الْأسود أَنه سمع عُرْوَة بن الزبير يَقُول: أَخْبرنِي زيد بن ثَابت (أَنه قَالَ لمروان بن الحكم (يَا أَبَا عبد الْملك) : مَا يحملك أَن تقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب ب (قل هُوَ الله أحد (سُورَة أُخْرَى صَغِيرَة! قَالَ زيد: فو الله لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي صَلَاة الْمغرب بأطول (الطوليين) وَهِي (المص. قَالَ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان: فَفِي هَذَا أَن عُرْوَة سَمعه من زيد بن ثَابت وَوَقع فِي «سنَن أبي دَاوُد» بَينهمَا مَرْوَان أَي، وَكَذَا فِي البُخَارِيّ

стр. 1331

وَغَيره كَمَا سلف، وَمَا مثله يَصح؛ لِأَنَّهُ قد علل حَدِيث بسرة بذلك مَعَ أَنه قد زَاد فِيهِ كَمَا زَاد هُنَا فَيكون سَمعه مِنْهُ بعد أَن حَدثهُ مَرْوَان عَنهُ أَو حَدثهُ بِهِ زيدا، وَلَا سَمعه أَيْضا من مَرْوَان، فَصَارَ يحدث بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ) ، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَمِعت أبي، ونا (عَن) هِشَام بن عمار، عَن الدَّرَاورْدِي، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: (أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِي [رَكْعَتي] الْمغرب «المص) (قَالَ: هَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل، وَتعقبه صَاحب الإِمَام فَقَالَ: فِيمَا قَالَه ابْن أبي حَاتِم نظر؛ فقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْصُولا من غير جِهَة هِشَام، والدراوردي رَوَاهُ من حَدِيث ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن أبي الْأسود أَنه سمع عُرْوَة بن الزبير يحدث عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ لمروان: « [يَا أَبَا عبد الْملك] أَتَقْرَأُ فِي الْمغرب ب (قل هُوَ الله أحد (و (إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر (؟ قَالَ: نعم، قَالَ: (فمحلوفة) لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِيهَا بأطول (الطوليين) «المص) (قلت: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قِرَاءَة النَّبِي

стр. 1332

«فِيهَا) بِالطورِ، وقراءته فِيهَا بالمرسلات. فَائِدَة: الطُّولَى وزن (فعلَى) تَأْنِيث أطول، و (الطولين) تَثْنِيَة: الطُّولَى، وطولى (الطوليين) (بِكَسْر الطَّاء) يُرِيد أطول السورتين. قَالَ الْخطابِيّ: وَبَعض الْمُحدثين يَقُول (بطول الطوليين) - بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو - وَهُوَ خطأ فَاحش إِنَّمَا: (الطول الْحَبل) وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. وَكَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ بطول، وَهُوَ غلط؛ إِنَّمَا هُوَ بطولى عَلَى وزن فعلَى، وَهُوَ تَأْنِيث أطول، وَالْمعْنَى بأطول السورتين، قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا من طَرِيق آخر عَن زيد مُفَسرًا: «رَأَيْته (يقْرَأ بأطول (الطوليين) » . وَوَقع فِي «كِفَايَة» الْفَقِيه ابْن الرّفْعَة: (طولى الطويلتين) فِي (الْمَوْضِعَيْنِ) (وَهُوَ تَحْرِيف غَرِيب) فاحذره. وَكَيف يتَصَوَّر أَن (يكون) فِي السورتين الطويلتين سور طوال (وَقَول ابْن مليكَة طولى الطوليين: الْأَعْرَاف والمائدة، هُوَ إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ وَفِي الْبَيْهَقِيّ: (أَنه قيل: لَهُ مَا طولى الطوليين؟ قَالَ:

стр. 1333

الْأَنْعَام والأعراف)) . وَرَأَيْت من ادَّعى أَنه لمشهور، وَفِي أَطْرَاف ابْن عَسَاكِر: قيل لعروة مَا طولى (الطوليين) ؟ قَالَ: الْأَعْرَاف وَيُونُس. فَإِن قلت: لَعَلَّه أَرَادَ الْبَقَرَة؛ لِأَنَّهَا أطول السَّبع (الطوَال) وَأجِيب عَنهُ: بِأَنَّهُ لَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ: بطولى الطول. فَلَمَّا لم يقلها دلّ عَلَى أَنه أَرَادَ الْأَعْرَاف، وَهِي من أطول السُّور، يعضده وُرُودهَا مُعينَة من طرق. الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الشَّفق: الْحمرَة؛ فَإِذا غَابَ الشَّفق وَجَبت الصَّلَاة) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» غير موصل الْإِسْنَاد إِلَى أَحْمد بن عَمْرو بن جَابر، فَقَالَ: قَرَأت فِي أصل [كتاب] أَحْمد بن عَمْرو بن جَابر، ثَنَا عَلّي بن عبد الصَّمد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا هَارُون بن سُفْيَان، ثَنَا (عَتيق) بن يَعْقُوب، نَا مَالك بن أنس، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء. ثمَّ رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن مخلد، (ثَنَا) الحساني، ثَنَا وَكِيع، نَا

стр. 1334

الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «الشَّفق (الْأَحْمَر: الْحمرَة) » . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب «الغرائب» (هَكَذَا) عَلَى مَا نَقله صَاحب الإِمَام (عَنهُ وَأَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَرُوَاته كلهم ثِقَات. قَالَ صَاحب الْأَمَام) : وَقد رَوَيْنَاهُ من طَرِيق الْحَافِظ أبي (الْقَاسِم) بن عَسَاكِر مُتَّصِل الْإِسْنَاد، فَرَوَاهُ عَن زَاهِر بن طَاهِر، عَن الْبَيْهَقِيّ، أَنا الْحَاكِم، أَنا أَبُو بكر بن إِسْحَاق الْفَقِيه، أَنا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، ثَنَا عَلّي بن عبد الصَّمد ... . فَذكره، وَصحح الْبَيْهَقِيّ وَقفه فَقَالَ: الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف. قَالَ ابْن عَسَاكِر: رَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر، عبيد الله (بن عمر) بن حَفْص الْعمريّ، وَعبد الله بن نَافِع (مولَى) ابْن عمر، (جَمِيعًا، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر) ، ثمَّ رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر من حَدِيث عَلّي بن جندل، نَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، نَا أَبُو حذافة، ثَنَا مَالك بن أنس، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الشَّفق: الْحمرَة» .

стр. 1335

قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم: تفرد بِهِ عَلّي بن جندل الْوراق، عَن أبي عبد الله الْمحَامِلِي، عَن أبي حذافة أَحْمد بن إِسْمَاعِيل السَّهْمِي قَالَ: وَقد رَوَاهُ عَتيق بن يَعْقُوب، عَن مَالك وَزَاد فِيهِ زِيَادَة: وَكِلَاهُمَا غَرِيب، وَحَدِيث عَتيق (أمثل) إِسْنَادًا. قلت: وَذكر (الْحَافِظ) الْخلال بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (الشَّفق: الْحمرَة) وَسَأَلَ أَحْمد عَنهُ فضعفه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا عَن عمر وَعلي و [أَبُو هُرَيْرَة أَنهم] قَالُوا: «الشَّفق (الْحمرَة) » وَمَا (أسلفناه) عَن الْبَيْهَقِيّ من تَصْحِيح وَقفه عَلَى ابْن عمر سبقه شَيْخه الْحَاكِم إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «مدخله» و (الطَّبَقَة) الرَّابِعَة: (قوم) من الْمَجْرُوحين: عَمدُوا إِلَى أَحَادِيث صَحِيحَة عَن الصَّحَابَة رفعوها إِلَى النَّبِي ﷺ ، كَأبي حذافة أَحْمد بن إِسْمَاعِيل السَّهْمِي، رَوَى عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الشَّفق: الْحمرَة) قَالَ: (وَهُوَ) فِي «الْمُوَطَّأ» عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. قَوْله: وَاعْلَم أَنه (جَاءَت) زِيَادَة فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ السالف، لَوْلَا غرابتها لأغنت عَن جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات مرفوعها وموقوفها، ولكانت نصًّا صَرِيحًا فِي أَن الشَّفق: الْحمرَة، رَوَاهَا
следующие страницы →