← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَغَيره كَمَا سلف، وَمَا مثله يَصح؛ لِأَنَّهُ قد علل حَدِيث بسرة بذلك مَعَ أَنه قد زَاد فِيهِ كَمَا زَاد هُنَا فَيكون سَمعه مِنْهُ بعد أَن حَدثهُ مَرْوَان عَنهُ أَو حَدثهُ بِهِ زيدا، وَلَا سَمعه أَيْضا من مَرْوَان، فَصَارَ يحدث بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ) ، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَمِعت أبي، ونا (عَن) هِشَام بن عمار، عَن الدَّرَاورْدِي، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: (أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فِي [رَكْعَتي] الْمغرب «المص) (قَالَ: هَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ مُرْسل، وَتعقبه صَاحب الإِمَام فَقَالَ: فِيمَا قَالَه ابْن أبي حَاتِم نظر؛ فقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْصُولا من غير جِهَة هِشَام، والدراوردي رَوَاهُ من حَدِيث ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن أبي الْأسود أَنه سمع عُرْوَة بن الزبير يحدث عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ لمروان: « [يَا أَبَا عبد الْملك] أَتَقْرَأُ فِي الْمغرب ب (قل هُوَ الله أحد (و (إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر (؟ قَالَ: نعم، قَالَ: (فمحلوفة) لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِيهَا بأطول (الطوليين) «المص) (قلت: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قِرَاءَة النَّبِي

стр. 1332

«فِيهَا) بِالطورِ، وقراءته فِيهَا بالمرسلات. فَائِدَة: الطُّولَى وزن (فعلَى) تَأْنِيث أطول، و (الطولين) تَثْنِيَة: الطُّولَى، وطولى (الطوليين) (بِكَسْر الطَّاء) يُرِيد أطول السورتين. قَالَ الْخطابِيّ: وَبَعض الْمُحدثين يَقُول (بطول الطوليين) - بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو - وَهُوَ خطأ فَاحش إِنَّمَا: (الطول الْحَبل) وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. وَكَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ بطول، وَهُوَ غلط؛ إِنَّمَا هُوَ بطولى عَلَى وزن فعلَى، وَهُوَ تَأْنِيث أطول، وَالْمعْنَى بأطول السورتين، قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا من طَرِيق آخر عَن زيد مُفَسرًا: «رَأَيْته (يقْرَأ بأطول (الطوليين) » . وَوَقع فِي «كِفَايَة» الْفَقِيه ابْن الرّفْعَة: (طولى الطويلتين) فِي (الْمَوْضِعَيْنِ) (وَهُوَ تَحْرِيف غَرِيب) فاحذره. وَكَيف يتَصَوَّر أَن (يكون) فِي السورتين الطويلتين سور طوال (وَقَول ابْن مليكَة طولى الطوليين: الْأَعْرَاف والمائدة، هُوَ إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ وَفِي الْبَيْهَقِيّ: (أَنه قيل: لَهُ مَا طولى الطوليين؟ قَالَ:

стр. 1333

الْأَنْعَام والأعراف)) . وَرَأَيْت من ادَّعى أَنه لمشهور، وَفِي أَطْرَاف ابْن عَسَاكِر: قيل لعروة مَا طولى (الطوليين) ؟ قَالَ: الْأَعْرَاف وَيُونُس. فَإِن قلت: لَعَلَّه أَرَادَ الْبَقَرَة؛ لِأَنَّهَا أطول السَّبع (الطوَال) وَأجِيب عَنهُ: بِأَنَّهُ لَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ: بطولى الطول. فَلَمَّا لم يقلها دلّ عَلَى أَنه أَرَادَ الْأَعْرَاف، وَهِي من أطول السُّور، يعضده وُرُودهَا مُعينَة من طرق. الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الشَّفق: الْحمرَة؛ فَإِذا غَابَ الشَّفق وَجَبت الصَّلَاة) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» غير موصل الْإِسْنَاد إِلَى أَحْمد بن عَمْرو بن جَابر، فَقَالَ: قَرَأت فِي أصل [كتاب] أَحْمد بن عَمْرو بن جَابر، ثَنَا عَلّي بن عبد الصَّمد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا هَارُون بن سُفْيَان، ثَنَا (عَتيق) بن يَعْقُوب، نَا مَالك بن أنس، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء. ثمَّ رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن مخلد، (ثَنَا) الحساني، ثَنَا وَكِيع، نَا

стр. 1334

الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «الشَّفق (الْأَحْمَر: الْحمرَة) » . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب «الغرائب» (هَكَذَا) عَلَى مَا نَقله صَاحب الإِمَام (عَنهُ وَأَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَرُوَاته كلهم ثِقَات. قَالَ صَاحب الْأَمَام) : وَقد رَوَيْنَاهُ من طَرِيق الْحَافِظ أبي (الْقَاسِم) بن عَسَاكِر مُتَّصِل الْإِسْنَاد، فَرَوَاهُ عَن زَاهِر بن طَاهِر، عَن الْبَيْهَقِيّ، أَنا الْحَاكِم، أَنا أَبُو بكر بن إِسْحَاق الْفَقِيه، أَنا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، ثَنَا عَلّي بن عبد الصَّمد ... . فَذكره، وَصحح الْبَيْهَقِيّ وَقفه فَقَالَ: الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف. قَالَ ابْن عَسَاكِر: رَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر، عبيد الله (بن عمر) بن حَفْص الْعمريّ، وَعبد الله بن نَافِع (مولَى) ابْن عمر، (جَمِيعًا، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر) ، ثمَّ رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر من حَدِيث عَلّي بن جندل، نَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، نَا أَبُو حذافة، ثَنَا مَالك بن أنس، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الشَّفق: الْحمرَة» .

стр. 1335

قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم: تفرد بِهِ عَلّي بن جندل الْوراق، عَن أبي عبد الله الْمحَامِلِي، عَن أبي حذافة أَحْمد بن إِسْمَاعِيل السَّهْمِي قَالَ: وَقد رَوَاهُ عَتيق بن يَعْقُوب، عَن مَالك وَزَاد فِيهِ زِيَادَة: وَكِلَاهُمَا غَرِيب، وَحَدِيث عَتيق (أمثل) إِسْنَادًا. قلت: وَذكر (الْحَافِظ) الْخلال بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (الشَّفق: الْحمرَة) وَسَأَلَ أَحْمد عَنهُ فضعفه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا عَن عمر وَعلي و [أَبُو هُرَيْرَة أَنهم] قَالُوا: «الشَّفق (الْحمرَة) » وَمَا (أسلفناه) عَن الْبَيْهَقِيّ من تَصْحِيح وَقفه عَلَى ابْن عمر سبقه شَيْخه الْحَاكِم إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «مدخله» و (الطَّبَقَة) الرَّابِعَة: (قوم) من الْمَجْرُوحين: عَمدُوا إِلَى أَحَادِيث صَحِيحَة عَن الصَّحَابَة رفعوها إِلَى النَّبِي ﷺ ، كَأبي حذافة أَحْمد بن إِسْمَاعِيل السَّهْمِي، رَوَى عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الشَّفق: الْحمرَة) قَالَ: (وَهُوَ) فِي «الْمُوَطَّأ» عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. قَوْله: وَاعْلَم أَنه (جَاءَت) زِيَادَة فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ السالف، لَوْلَا غرابتها لأغنت عَن جَمِيع هَذِه الرِّوَايَات مرفوعها وموقوفها، ولكانت نصًّا صَرِيحًا فِي أَن الشَّفق: الْحمرَة، رَوَاهَا

стр. 1336

ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» عَن عمار بن خَالِد الوَاسِطِيّ، عَن مُحَمَّد بن يزِيد - هُوَ الوَاسِطِيّ - عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي أَيُّوب عَن عبد الله بن (عَمْرو) قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «وَقت الظّهْر إِلَى الْعَصْر، وَوقت الْعَصْر إِلَى اصفرار الشَّمْس، وَوقت (صَلَاة) الْمغرب إِلَى أَن تذْهب حمرَة الشَّفق، وَوقت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل، وَوقت صَلَاة الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس» قَالَ ابْن خُزَيْمَة: لَو صحت هَذِه اللَّفْظَة [فِي هَذَا الْخَبَر، لَكَانَ فِي هَذَا الْخَبَر بَيَان أَن الشَّفق الْحمرَة، إِلَّا أَن هَذِه اللَّفْظَة] تفرد بهَا مُحَمَّد بن يزِيد إِن كَانَت حفظت عَنهُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَاب شُعْبَة فِيهِ: (فَور) الشَّفق (مَكَان) مَا قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: حمرَة الشَّفق. قلت: وَلم يقف الْمُنْذِرِيّ وَلَا النَّوَوِيّ فِي كَلَامهمَا عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب عَلَى من أخرج هَذِه اللَّفْظَة فِي هَذَا الحَدِيث؛ فاستفدها أَنْت (وَالله أعلم) . الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: (لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة، ولأخرت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل) .

стр. 1337

هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي أثْنَاء بَاب الْوضُوء، مَعَ بَيَان مَا وَقع لِابْنِ الصّلاح، ثمَّ النَّوَوِيّ فِيهِ؛ فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «وَقت) الْعشَاء مَا بَيْنك وَبَين نصف اللَّيْل) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: «وَوقت) الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل) . (و) ثَانِيهَا: (وَوقت [صَلَاة] الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل الْأَوْسَط) . ثالثهما: (فَإِذا صليتم الْعشَاء فَإِنَّهُ وَقت إِلَى نصف اللَّيْل) . وَهُوَ طرف من الحَدِيث السَّابِع وَمن الثَّانِي عشر. الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: (صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى؛ فَإِذا خشِي (أحدكُم) الصُّبْح فليوتر بِوَاحِدَة) .

стр. 1338

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للَّذي سَأَلَهُ عَن صَلَاة اللَّيْل؟ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى؛ فَإِذا خشيت ... » وَفِي لفظ «فَإِذا خفت الصُّبْح فأوتر بِوَاحِدَة» وَفِي رِوَايَة لَهما: «فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صَلَّى رَكْعَة وَاحِدَة (توتر) لَهُ مَا قد صَلَّى» وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «فَإِذا) أردْت أَن تَنْصَرِف فاركع رَكْعَة توتر لَك (مَا صليت) » وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «أَنه ﵇ كَانَ عَلَى الْمِنْبَر يخْطب ... » وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «صَلَاة (اللَّيْل والنَّهَار) مثنى مثنى» وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذِه الرِّوَايَة وَاضحا فِي بَاب صَلَاة التَّطَوُّع - إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره. الحَدِيث الثَّامِن عشر أنَّه ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة أَن تُؤخر صَلَاة حَتَّى يدْخل وَقت أُخْرَى) .

стр. 1339

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة أبي قَتَادَة ﵁ بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «لَا تَفْرِيط فِي النّوم، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة؛ فَإِذا سهى أحدكُم عَن (صَلَاة) فليصلها حِين ذكرهَا وَمن الْغَد للْوَقْت» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (أَيْضا) بِلَفْظ: (لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة، فَإِذا نسي أحدكُم صَلَاة (أَو نَام) عَنْهَا، فليصلها إِذا ذكرهَا ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: (لَا تَفْرِيط فِي النّوم، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة؛ فَإِذا كَانَ ذَلِك فصلوها، وَمن الْغَد وَقتهَا) . وَرَوَاهُ (مُسلم) أَيْضا فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ عَن البُخَارِيّ بِلَفْظ: (أما إِنَّه لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط، وَإِنَّمَا التَّفْرِيط عَلَى من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى؛ فَمن فعل ذَلِك (فليصلها) حِين ينتبه لَهَا، فَإِذا كَانَ الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِلَفْظ «لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي

стр. 1340

الْيَقَظَة؛ فَإِذا نسي أحدكُم صَلَاة أَو نَام عَنْهَا، فليصلها إِذا ذكرهَا ولوقتها من الْغَد» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: (لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط، (وَإِنَّمَا) التَّفْرِيط عَلَى من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى؛ فَإِذا كَانَ ذَلِك فليصلها حِين يَسْتَيْقِظ، فَإِذا كَانَ من الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا) . فَائِدَة: الْيَقَظَة بِفَتْح الْقَاف. فَائِدَة ثَانِيَة: قَوْله ﵇: «فَإِذا) كَانَ الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا) ظَاهره يشْعر بِإِعَادَة قَضَائهَا فِي الْوَقْت من يَوْم فَوَاتهَا وَاسْتَشْكَلَهُ النَّاس؛ فَمن قَائِل أَنه وهم من (عبد الله) بن رَبَاح رَاوِيه عَن (أبي) قَتَادَة، أَو من أحد الروَاة فِي إِسْنَاد حَدِيثه، وَعَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لَا (يُتَابع) فِي هَذَا القَوْل، وَمن مُجيب عَنهُ بِأَن المُرَاد - وَالله أعلم - أَن وَقتهَا لم يتَحَوَّل إِلَى مَا بعد طُلُوع الشَّمْس بنومهم عَنْهَا، وقضائهم لَهَا بعد الطُّلُوع [فَإِذا كَانَ الْغَد] فليصلها عِنْد وَقتهَا - يَعْنِي: (صَلَاة الْغَدَاة) - وَهَذَا جَوَاب الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه «الْمعرفَة» وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان

стр. 1341

فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث الْحسن، عَن عمرَان «أَنهم (لما صلوا الْفجْر) قَالُوا: يَا رَسُول الله فرطنا [أَفلا نعيدها] لوَقْتهَا من الْغَد؟ قَالَ: (إِن الله) يَنْهَاكُم عَن الرِّبَا ويقبله مِنْكُم؟ ! إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة» . قَالَ صَاحب (الإِمَام: وَرَوَاهُ) ابْن أبي شيبَة فِي «مُسْنده» والطَّحَاوِي وَالطَّبَرَانِيّ (قَالَ) وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات، وَلَا عِلّة فِيهِ إِلَّا الْكَلَام فِي سَماع الْحسن (من) عمرَان. قلت: وَسَيَأْتِي وَاضحا فِي النّذر - إِن شَاءَ الله. الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: (لَا يغرنَّكم الْفجْر المستطيل؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يطلع الْفجْر المستطير) . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الإِمَام فِي «تهذيبه» ، وَالْغَزالِيّ فِي و «سيطه» ، وَله طرق أَحدهَا: عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (لَا يغرنَّكم من سحوركم أَذَان بِلَال، وَلَا بَيَاض الْفجْر المستطيل هَكَذَا، حَتَّى يستطير هَكَذَا) وَحَكَاهُ حَمَّاد بن زيد رَاوِيه بيدَيْهِ قَالَ: - يعْنى: مُعْتَرضًا - وَفِي لفظ: (وَلَا هَذَا الْبيَاض لعمود الصُّبْح ... )

стр. 1342

وَفِي آخر وَلَا هَذَا الْبيَاض حَتَّى يَبْدُو الْفجْر - أَو قَالَ: حَتَّى ينفجر الْفجْر ... ) وَفِي آخر: (لَا يغرنَّ أحدكُم نِدَاء بِلَال من السّحُور، وَلَا هَذَا الْبيَاض حَتَّى يستطير) . رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (بِكُل هَذِه الْأَلْفَاظ، وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: (لايغرنَّكم من سحوركم أَذَان بِلَال، وَلَا الْفجْر المستطيل، وَلَكِن الْفجْر المستطير فِي الْأُفق) ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك، لكنه قَالَ: «لَا يمنعكم» بدل «يغرنَّكم» وَفِي رِوَايَة: (لَا يغرنَّكم نداءُ فلَان؛ فَإِن فِي بَصَره شَيْئا وَلَا بَيَاض يرُى عَلَى السحر) . ثَانِيهَا: عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يمنعن أحدا مِنْكُم نِدَاء بِلَال من سحوره؛ فَإِنَّهُ يُؤذن - أَو قَالَ: يُنَادي - ليرْجع قائمكم، ويوقظ نائمكم. وَقَالَ: لَيْسَ أَن يَقُول هَكَذَا وَهَكَذَا - وَصوب بِيَدِهِ ورفعها - حَتَّى يَقُول هَكَذَا - وَفرج بَين أَصَابِعه) وَفِي لفظ آخر: (إِن الْفجْر لَيْسَ الَّذِي يَقُول هَكَذَا - وَجمع أَصَابِعه ثمَّ نكسها إِلَى الأَرْض - وَلَكِن الذى يَقُول هَكَذَا - وَوضع المسبحة عَلَى المسبحة وَمد يَده) مُتَّفق عَلَيْهِ، زَاد البُخَارِيّ: (عَن يَمِينه وشماله) وَفِي لفظ: (وَمد يَحْيَى بن سعيد بالسبابتين) وَفِي رِوَايَة لمُسلم: (وَلَيْسَ أَن يَقُول هَكَذَا،

стр. 1343

وَلَكِن يَقُول هَكَذَا - يعْنى: الْفجْر - هُوَ الْمُعْتَرض وَلَيْسَ بالمستطيل) ثَالِثهَا: عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا (أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْفجْر فجران: فجر يحرم فِيهِ الصَّلَاة وَيحل فِيهِ الطَّعَام، وفجر يحرم فِيهِ الطَّعَام وَيحل فِيهِ الصَّلَاة) حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب الصَّوْم ثمَّ قَالَ: لم يرفعهُ غير أبي أَحْمد الزبيري، عَن الثَّوْريّ، وَوَقفه الْفرْيَابِيّ وَغَيره عَن الثَّوْريّ، وَوَقفه أَصْحَاب ابْن جريج عَنهُ أَيْضا، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي هَذَا الْبَاب بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ فِي عَدَالَة الروَاة، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وأظن أَنِّي قد رويته عَن عبد الله بن الْوَلِيد، عَن الثَّوْريّ مَوْقُوفا قَالَ: وَله شَاهد بِلَفْظِهِ وَإِسْنَاده صَحِيح ... فَذكر حَدِيث جَابر الْآتِي، وَرَوَاهُ فِي كتاب الصَّوْم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: (الْفجْر فجران: فَأَما الأول فَإِنَّهُ لَا يحرم فِيهِ الطَّعَام وَلَا يحل الصَّلَاة، وَأما الثَّانِي فَإِنَّهُ يحرم الطَّعَام وَيحل الصَّلَاة) ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَشَاهده حَدِيث سَمُرَة مَرْفُوعا «لَا يغرنَّكم أَذَان بِلَال، وَلَا هَذَا الْبيَاض لعمود الصُّبْح حَتَّى يستطير) وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم. رَابِعهَا: عَن قيس بن طلق بن عَلّي، عَن أَبِيه ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ -

стр. 1344

قَالَ: (كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا يهيدنَّكم الساطع المصعد، وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يعْتَرض لكم الْأَحْمَر) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن غَرِيب. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: (وَلَا يغرنَّكم) بدل «وَلَا يهيدنَّكم» ثمَّ قَالَ: قيس بن طلق لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَرِوَايَة أَحْمد بِلَفْظ: (لَيْسَ الْفجْر المستطيل فِي الْأُفق، وَلكنه الْمُعْتَرض الْأَحْمَر) . خَامِسهَا: عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (الْفجْر فجران: فَأَما الْفجْر الَّذِي يكون كذنب السرحان فَلَا يحل الصَّلَاة وَلَا يحرم الطَّعَام، وَأما الَّذِي يذهب مستطيلًا فِي الْأُفق؛ فَإِنَّهُ يحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام) . رَوَاهُ الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالا: إِسْنَاده صَحِيح، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: رُوِيَ مَوْصُولا ومرسلًا، والمرسل أصح. سادسها: عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الْفجْر فجران: فَأَما الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السرحان فَإِنَّهُ لَا يحل شَيْئا وَلَا يحرمه، وَأما المستطيل الَّذِي عَارض الْأُفق فَفِيهِ تحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: هَذَا مُرْسل. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي

стр. 1345

«مراسيله» إِلَّا أَنه قَالَ: «المستطير» بالراء. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُسْندًا وموقوفًا وَقَالَ: الْمَوْقُوف أصح. سابعها: عَن ربيعَة بن يزِيد قَالَ: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن عائش - هُوَ الْحَضْرَمِيّ - صَاحب رَسُول الله ﷺ يَقُول: (الْفجْر فجران: فَأَما المستطيل فِي السَّمَاء فَلَا يمنعنَّ السّحُور وَلَا يحل فِيهِ الصَّلَاة؛ فَإِذا اعْترض) . فقد حرم الطَّعَام [فصل صَلَاة الْغَدَاة] ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح. (ثامنها) : عَن أنس مَرْفُوعا: (لَا يغرنَّكم أَذَان بِلَال؛ فَإِن فِي بَصَره شَيْئا) . رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِسَنَد جيد. فَائِدَة: لما ترْجم التِّرْمِذِيّ (بَاب) مَا جَاءَ فِي بَيَان الْفجْر، ذكر الحَدِيث من حَدِيث طلق بن عَلّي وَسمرَة ثمَّ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عدي بن حَاتِم وَأبي ذَر وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك، وَقد سقناه لَك من طرق أُخْرَى غير مَا ذكر فاستفدها.

стр. 1346

الحَدِيث الْعشْرُونَ أنَّه ﷺ قَالَ: (من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف فِي الحَدِيث الثَّامِن من أَحَادِيث الْبَاب. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى (يُنَادي) ابْن أم مَكْتُوم) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ بِزِيَادَة: «وَكَانَ ابْن مَكْتُوم (رجلا) أَعْمَى لَا يُنَادي حَتَّى يُقَال لَهُ: أَصبَحت أَصبَحت» ، خرجه فِي كتاب الصَّلَاة وَفِي الشَّهَادَات فِي بَاب شَهَادَة الْأَعْمَى. وخرجه مُسلم فِي الصَّوْم بِلَفْظ: (إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا (تأذين) ابْن أم مَكْتُوم) وَفِي لفظ: «حَتَّى

стр. 1347

يُؤذن» بدل «حَتَّى تسمعوا تأذين» قَالَ: (وَلم يكن بَينهمَا إِلَّا أَن ينزل هَذَا ويرقى هَذَا) . قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل» . قَوْله (وَكَانَ ... ) إِلَى آخِره مدرجة، جعلهَا بَعضهم من قَول ابْن شهَاب، (وَآخره) من قَول سَالم. فَائِدَة: لهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثانٍ مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة رضى الله عَنْهَا (أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن بلَيْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر) قَالَ الْقَاسِم: «وَلم يكن بَين أذانيهما إِلَّا أَن ينزل (ذَا) ويرقى ذَا، وَهَذَا السِّيَاق للْبُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من طَرِيق الْحَمَوِيّ «أَن بِلَالًا (يُؤذن) بلَيْل» وَسِيَاق مُسلم كسياق الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أخرجناها عَنهُ من طَرِيق ابْن عمر. فَائِدَة ثَانِيَة: لما أخرج التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عمر قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن ابْن مَسْعُود، وَعَائِشَة، وأنيسة، وَأنس، وَأبي ذَر، وَسمرَة. قلت: وَعقبَة بن أنيس كَمَا ذكره ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» وَحَدِيث

стр. 1348

أنيسَة بنت خبيب قد رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَابْن حبَان عَلَى عكس حَدِيث عَائِشَة السالف، وَهُوَ أَنه ﵇ قَالَ: (إِن ابْن (أم) مَكْتُوم يُؤذن بلَيْل؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن بِلَال) . وَرَوَى ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عَائِشَة مثلهَا قَالَت: (وَكَانَ بِلَال لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر) . (وعنهما) جوابان: أَحدهمَا: مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ، عَن الْحَاكِم، عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ: إِن صحت هَذِه الرِّوَايَة - يَعْنِي: رِوَايَة عَائِشَة - فَيجوز أَن يكون بَين (ابْن) أم مَكْتُوم وَبَين بِلَال نوب، وَكَانَ بِلَال إِذا كَانَت نوبَته أذن بلَيْل، وَكَانَ ابْن أم مَكْتُوم إِذا كَانَت نوبَته يُؤذن بلَيْل، وَهَذَا [جَائِز] صَحِيح، وَإِن لم يَصح؛ فقد صَحَّ خبر ابْن عمر، وَابْن مَسْعُود، وَسمرَة، وَعَائِشَة، أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن بلَيْل، وَلما رَوَى ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» حَدِيث أنيسَة جمع بَينهمَا بِهَذَا الْجمع. الْجَواب الثَّانِي: قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» عقب حَدِيث أنيسَة: هَكَذَا رَوَوْهُ كَأَنَّهُ مقلوب؛ إِنَّمَا هُوَ « (إِن) بِلَالًا يُنَادي بلَيْل» .

стр. 1349

وَقَالَ ابْن عبد الْبر: اخْتلف فِي حَدِيث أنيسَة عَلَى شُعْبَة، وَالْمَحْفُوظ وَالصَّوَاب - إِن شَاءَ الله - (رِوَايَة) : (إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل) . وَتَبعهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين عَن سعد الْقرظ قَالَ: (كَانَ الْأَذَان عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فِي الشتَاء لسبُع بَقِي من اللَّيْل، وَفِي الصَّيف لنصف سُبع) . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ، وَلَا أعرفهُ عَلَى هَذَا الْوَجْه، نعم فِي «الْمعرفَة» للبيهقي نقلا، عَن الزَّعْفَرَانِي. قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: أبنا (بعض) أَصْحَابنَا، عَن الْأَعْرَج إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمَارَة، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن سعد الْقرظ قَالَ: «أذنا فِي زمن رَسُول الله ﷺ بقباء، وَفِي زمن عمر بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ أذاننا للصبح (لوقت) وَاحِد، وَفِي الشتَاء لسبع وَنصف يَبْقَى، وَفِي الصَّيف لسبع يَبْقَى مِنْهُ» . وَكَذَا أوردهُ صَاحب التَّقْرِيب، قَالَ ابْن الصّلاح عقب إِيرَاد لفظ الْغَزالِيّ للْحَدِيث: هَذَا الحَدِيث غَرِيب (و) ضَعِيف، غير مَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث.

стр. 1350

وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي بِإِسْنَاد لَا يقوى فِي كِتَابه الْقَدِيم عَن سعد الْقرظ ... فَذكره كَمَا سلف، ثمَّ قَالَ: فَهَذَا الْوَاقِع فِي الْكتاب - يَعْنِي: الْوَسِيط - وَغَيره فِيهِ تَغْيِير، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى علاته «سبع وَنصف سبع» وَكَذَلِكَ ذكره صَاحب التَّقْرِيب، وَذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ من غير تعرض لما نبهنا عَلَيْهِ، وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «تنقيحه عَلَى الْوَسِيط» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف مُنكر، وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم (بِإِسْنَاد) ضَعِيف عَن سعد الْقرظ. (فَذكره) كَمَا قَدمته. وَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث بَاطِل غير مَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث. (وَقد) رَوَاهُ الشَّافِعِي بِإِسْنَاد ضَعِيف ... فَذكره (وَقَالَ فِي الرَّوْضَة: حَدِيث بَاطِل محرف) وَهَذَا الْمَنْقُول مَعَ ضعفه مُخَالف لما اسْتدلَّ بِهِ (فَإِنَّهُ اسْتدلَّ بِهِ) عَلَى أَنه فِي الشتَاء يُؤذن لسُبع تبقى، وَفِي الصَّيف لنصف سبُع (وَهَذَا هُوَ التحريف) ، والْحَدِيث لَا يطابقه فَظهر ضعف دَلِيل هَذَا الْوَجْه، وَإِن رَجحه الرَّافِعِيّ فِي كتبه. فَائِدَة: سعد الْقرظ، مُضَاف إِلَى الْقرظ - بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وَهُوَ الَّذِي يدبغ بِهِ، وَهُوَ ورق السّلم - كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي: لقب بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا اتّجر فِي شَيْء خسر فِيهِ؛ فاتجر فِي (الْقرظ) فربح فِيهِ بِأَمْر

стр. 1351

رَسُول الله ﷺ كَمَا رَوَاهُ ابْن قَانِع فَلَزِمَ التِّجَارَة فِيهِ فأضيف إِلَيْهِ، وَيَقَع فِي بعض نسخ الْكتاب وَكثير من نسخ «الْوَسِيط» : الْقرظِيّ بِضَم الْقَاف (وبالراء) وبالياء (آخِره) وَهُوَ تَصْحِيف، قَالَ ابْن الصّلاح: كثير من الْفُقَهَاء صحفوه كَذَلِك اعتقادًا لكَونه (مَنْسُوبا) إِلَى بني قُرَيْظَة، وَهُوَ غلط. فَائِدَة ثَانِيَة: سعد هَذَا جعله (النَّبِي) (مُؤذنًا بقباء، فَلَمَّا ولي الصّديق وَترك بِلَال الْأَذَان نَقله إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ليؤذن فِيهِ، وَقيل: إِنَّمَا نَقله الْفَارُوق فَلم يزل يُؤذن فِيهِ حَتَّى مَاتَ فِي أَيَّام الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ، وتوارث بنوه الْأَذَان. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين (أَنه ﵇ كَانَ لمسجده مؤذنان، يُؤذن أَحدهمَا قبل الْفجْر وَالْآخر بعده) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: (كَانَ لرَسُول الله ﷺ مؤذنان: بِلَال وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم (قَالَ) : وَلم يكن بَينهمَا إِلَّا أَن ينزل هَذَا، ويرقى هَذَا) . وَعَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ مثله، وَقد أسلفت (لَك) رِوَايَة

стр. 1352

البُخَارِيّ لهذين الْحَدِيثين وسياقه وَلَفظه. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ: (إِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر قبل أَن تغيب الشَّمْس فليتم صلَاته، وَإِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، كَمَا (أسلفناه) فِي الْكَلَام عَلَى الحَدِيث الثَّامِن. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْبُوَيْطِيّ» و «الْمُخْتَصر» ، هَكَذَا بِغَيْر إِسْنَاد؛ لَكِن بِصِيغَة جزم وَذكره أَيْضا كَذَلِك ابْن السكن فِي «صحاحه» وَهُوَ مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة. أَحدهَا: من طَرِيق ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (الْوَقْت الأول من الصَّلَاة رضوَان الله، وَالْوَقْت الآخر عَفْو الله) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَعْقُوب بن الْوَلِيد

стр. 1353

الْمدنِي، عَن عبد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. وَيَعْقُوب هَذَا أحد الهلكى، قَالَ أَحْمد: (كَانَ) من الْكَذَّابين الْكِبَار يضع الحَدِيث، وَقَالَ يَحْيَى: لم يكن بِشَيْء كَذَّاب. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: غير ثِقَة وَلَا مَأْمُون، وَفِي رِوَايَة: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مُنكر الحَدِيث ضَعِيف الحَدِيث، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة (و) الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ (مَوْضُوع) . وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَهُوَ بَين الْأَمر فِي الضُّعَفَاء. وَقَالَ ابْن حبَان: مَا رَوَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا يَعْقُوب، وَهُوَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب. قلت: وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى يَعْقُوب بن الْوَلِيد؛ فَإِنَّهُ شيخ من أهل الْمَدِينَة قدم عَلَيْهِم بَغْدَاد، فَنزل الرصافة، وَحدث عَن هِشَام بن عُرْوَة ومُوسَى بن عقبَة وَمَالك بن أنس وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين بِأَحَادِيث (كَثِيرَة) مَنَاكِير. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث يعرف بِيَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي، وَيَعْقُوب مُنكر الحَدِيث، ضعفه يَحْيَى بن معِين، وَكذبه أَحْمد بن حَنْبَل (وَسَائِر الْحفاظ) ، ونسبوه إِلَى الْوَضع، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان.

стр. 1354

قَالَ ابْن عدي: وَكَانَ ابْن حميد يَقُول لنا فِي هَذَا الْإِسْنَاد «عبيد الله» بدل «عبد الله» ، وَالصَّوَاب الثَّانِي، قَالَ: عَلَى أَن هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل إِن قيل فِيهِ عبد الله (أَو) عبيد الله. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح. وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِأَن قَالَ: يرويهِ عبد الله بن عمر الْعمريّ، وَقد تكلمُوا فِيهِ، وَتعقبه ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي بَاب ذكر أَحَادِيث أعلها عبد الْحق بِرِجَال: وفيهَا من هُوَ مثلهم، أَو أَضْعَف مِنْهُم، أَو مَجْهُول لَا يعرف، (إِنَّمَا) الْعجب أَن يكون هَذَا هُوَ عبد الله بن عمر الْعمريّ، وَهُوَ رجل صَالح قد وَثَّقَهُ قوم وأثنوا عَلَيْهِ، وَضَعفه آخَرُونَ من أجل (حفظه) لَا من أجل صدقه وأمانته، وَيَرْوِيه عَنهُ يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي وَهُوَ كَذَّاب، فَلَعَلَّهُ كذب عَلَيْهِ، ثمَّ شرع بعد ذَلِك فعلله بِهِ - أَعنِي: يَعْقُوب - كَمَا أسلفناه. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن جرير بن عبد الله مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء. رَوَاهُ الدارقطني من حَدِيث الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع، عَن [فرج] بن عبيد المهلبي، عَن عبيد بن الْقَاسِم، عَن إِسْمَاعِيل

стр. 1355

بن أبي خَالِد، (عَن) قيس بن أبي حَازِم، عَن جرير بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : إِسْنَاده لَيْسَ بِشَيْء. قلت: لِأَن إِسْنَاده اشْتَمَل عَلَى مَجْهُول وَضَعِيف، أما الْمَجْهُول: فَفرج بن عبيد، وَأما الضَّعِيف فحسين بن حميد بن الرّبيع، قَالَ ابْن عدي: هُوَ مُتَّهم فِي كل مَا يرويهِ كَمَا قَالَه (مطين) وَقَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد قَالَ: سَمِعت (مطينًا) يَقُول وَمر عَلَيْهِ أَبُو عَلّي الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع فَقَالَ: (هَذَا) كَذَّاب بن كَذَّاب بن كَذَّاب. وَذكره ابْن عدي أَيْضا واتهمه. الطَّرِيق الثَّالِث: عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة من أهل مَكَّة - قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن جدي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (أول الْوَقْت رضوَان الله، ووسط الْوَقْت رَحْمَة الله، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا، عَن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور (بِهِ) . وَإِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا هُوَ (أَبُو) إِسْحَاق الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ الضَّرِير

стр. 1356

الْمعلم العبدسي الوَاسِطِيّ، مُتَّهم. قَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول، وَحَدِيثه مُنكر. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: كَأَن حَدِيثه مَوْضُوع لَا يشبه حَدِيث النَّاس. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: يَأْتِي عَن مَالك بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة. وَقَالَ ابْن عدي: حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل، (وَهُوَ) فِي جملَة الضُّعَفَاء (لَا جرم) (قَالَ) الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث شَاذ لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة، وَقَالَ فِي «سنَنه» - بعد أَن نقل كَلَام ابْن عدي السالف -: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن أنس رَفعه: (أول الْوَقْت رضوَان الله، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) . رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث بَقِيَّة، عَن عبد الله مولَى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: حَدثنِي عبد الْعَزِيز (قَالَ) : حَدثنِي مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أنس بِهِ، ثمَّ قَالَ: لَا يرويهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا بَقِيَّة، وَهُوَ من الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا بَقِيَّة عَن المجهولين؛ لِأَن عبد الله مولَى عُثْمَان وَعبد الْعَزِيز لَا يعرفان. قلت: لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» : إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : لَا يَصح. الطَّرِيق الْخَامِس: عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: (أول الْوَقْت رضوَان الله،

стр. 1357

وَآخره عَفْو الله) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» من حَدِيث نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ الْبَصْرِيّ، عَن عَطاء، عَنهُ بِهِ، ثمَّ قَالَ: نَافِع هَذَا أَبُو هُرْمُز، ضعفه يَحْيَى بن معِين وَابْن حَنْبَل وَغَيرهمَا. قلت: أَبُو هُرْمُز هَذَا يروي عَن أنس، وَالْوَاقِع فِي الْإِسْنَاد يروي عَن عَطاء، وَقد فرق ابْن الْجَوْزِيّ بَينهمَا؛ فجعلهما ترجمتين، وَنقل (تَضْعِيف) أَحْمد (وَيَحْيَى) لنافع أبي هُرْمُز الْبَصْرِيّ، وَنقل تَضْعِيفه عَن غَيرهمَا أَيْضا، ثمَّ ذكر نَافِعًا مولَى يُوسُف السّلمِيّ وَقَالَ: قَالَ أَبُو حَاتِم: مَتْرُوك الحَدِيث. وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّفْرِقَة بَينهمَا فِي كِتَابه «الْمُغنِي» وأجمل الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» القَوْل فِي تَضْعِيفه فَقَالَ: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء، قَالَ فِيهَا: (وَرُوِيَ) أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَهُوَ مَعْلُول. (قَالَ) : وَله أصل من قَول أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو أويس، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه قَالَ: (أول الْوَقْت رضوَان الله، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) قَالَ: وَرُوِيَ عَن مُوسَى بن جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَلّي مَرْفُوعا قَالَ: وَإِسْنَاده - فِيمَا أَظن - أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب، وَنقل فِي «خلافياته» عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ: أما الَّذِي رُوِيَ فِي أول الْوَقْت وَآخره؛

стр. 1358

فَإِنِّي لَا (أحفظه) عَن النَّبِي ﷺ من وَجه يَصح، وَلَا عَن أحد من (أَصْحَابه) ، إِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» عَن الْخلال، أَنا الْمَيْمُونِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: لَا أعرف شَيْئا يثبت فِي أَوْقَات الصَّلَاة أَولهَا كَذَا، وأوسطها كَذَا، وَآخِرهَا كَذَا يَعْنِي مغْفرَة ورضوانًا - وَقَالَ لَهُ رجل: مَا (يرْوَى) أول الْوَقْت كَذَا (و) أوسطه كَذَا، (رضوَان) ومغفرة؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الله: من يروي هَذَا؟ لَيْسَ هَذَا يثبت. قلت: ويغني عَن هَذَا كُله فِي الدّلَالَة حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود السالف فِي أول التَّيَمُّم «أنَّه ﷺ (سُئِلَ) أَي الْأَعْمَال أفضل؟ فَقَالَ: الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا» وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا أسلفناه (ثمَّ) . وَقد ذكره الرَّافِعِيّ إِثْر هَذَا الحَدِيث، وَكَانَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ تَقْدِيمه عَلَيْهِ. فَائِدَة: الرضْوَان بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا لُغَتَانِ، قرئَ بهما فِي السَّبع. قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي «الْمُخْتَصر» : رضوَان الله إِنَّمَا يكون للمحسنين، وَالْعَفو يشبه أَن يكون للمقصرين. قَالَ أَصْحَابنَا: قَوْله «للمقصرين» قد (يسْتَشْكل) من حَيْثُ أَن التَّأْخِير لَا إِثْم فِيهِ، فَكيف يكون فَاعله (مقصرًا) ، وَأَجَابُوا بِوَجْهَيْنِ:

стр. 1359

أَحدهمَا: (أَنه مقصر بِالنِّسْبَةِ) إِلَى من صَلَّى أول الْوَقْت (وَإِن) كَانَ لَا إِثْم عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنه مقصر بتفويت الأَصْل كَمَا يُقَال: من ترك صَلَاة الضُّحَى؛ فَهُوَ مقصر. وَإِن لم يَأْثَم. الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: (أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا تقدم (الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي أول التَّيَمُّم) وَكَانَ يَنْبَغِي للْإِمَام الرَّافِعِيّ أَن يقدمهُ عَلَى الحَدِيث قبله، كَمَا نبهنا عَلَيْهِ، و (أَن) يرويهِ بِصِيغَة الْجَزْم، وينكر عَلَى النَّوَوِيّ ﵀ كَيفَ أدخلهُ فِي كِتَابه «الْخُلَاصَة» فِي فصل الضَّعِيف، وَلَعَلَّه أَرَادَ حَدِيث أم فَرْوَة كَمَا أسلفناه فِي التَّيَمُّم. الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَوْله ﷺ : (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) لَهُ طرق: إِحْدَاهَا: من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة

стр. 1360

رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول (قَالَ: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، واشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت: أكل بَعْضِي بَعْضًا! فَأذن (لَهَا) بنفسين: نَفْس فِي الشتَاء وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ (أَشد مَا تجدونه من الْحر) ، وَأَشد مَا تجدونه من الزَّمْهَرِير) مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح أَيْضا: (إِذا كَانَ الْيَوْم الْحَار فأبردوا بِالصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: «أبردوا) عَن الحَر فِي الصَّلَاة ... ) . الحَدِيث ثَانِيهَا: من رِوَايَة أبي ذَر ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر، فَأَرَادَ الْمُؤَذّن أَن يُؤذن (لِلظهْرِ) فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أبرد. ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤذن، فَقَالَ (لَهُ) : أبرد حَتَّى رَأينَا فَيْء التلول، فَقَالَ ﵇: إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم؛ فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ» . مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا. وَفِي لفظ: «أبرد أبرد» أَو قَالَ: «انْتظر انْتظر» وَفِي لفظ

стр. 1361

للْبُخَارِيّ: ( ... ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤذن فَقَالَ لَهُ: أبرد. وَقَالَ: حَتَّى (سَاوَى) الظل التلول - وَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يتفيأ: (يتميل) » . وَفِي رِوَايَة (لأبي) عوَانَة فِي «صَحِيحه» : بعد قَوْله: «رَأينَا فَيْء التلول، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إِن شدَّة الْحر ... » الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «مَه يَا بِلَال» بدل «أبرد» . ثالثهما: من رِوَايَة ابْن عمر ﵁، عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة؛ فَإِن شدَّة الحرَّ من فيح جَهَنَّم) . رَوَاهُ البُخَارِيّ (مُنْفَردا بِهِ) من حَدِيث صَالح بن كيسَان، ثَنَا الْأَعْرَج وَغَيره، عَن أبي هُرَيْرَة. وَنَافِع مولَى عبد الله، عَن ابْن عمر، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: (إِذا اشْتَدَّ الْحر ... ) الحَدِيث، (و) رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ: (أبردوا بِالظّهْرِ) . رَابِعهَا: من رِوَايَة وَالِده الْفَارُوق ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ -

стр. 1362

(يَقُول) : «أبردوا بِالصَّلَاةِ) إِذا اشْتَدَّ الْحر ... ) الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا نعلم (يرْوَى) عَن عمر، عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ: وَهُوَ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْحسن المَخْزُومِي، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث، وَقد احْتمل النَّاس حَدِيثه. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : رُوِيَ عَن عمر، عَن النَّبِي ﷺ [فِي هَذَا] وَلَا يَصح. خَامِسهَا: من رِوَايَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: (كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ (صَلَاة الظّهْر) بالهاجرة، فَقَالَ لنا: أبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) . رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَابْن مَاجَه، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَقَالَ: تفرد بِهِ إِسْحَاق الْأَزْرَق، وَذكر الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ (أَنهم ذاكروا) أَبَا عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ: (أسانيده) جِيَاد، ثمَّ قَالَ: خباب يَقُول: «شَكَوْنَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَلم يشكنا ... » والمغيرة كَمَا ترَى رَوَى الْقصَّتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ: وَفِي غير رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ «كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله

стр. 1363

(الْإِبْرَاد» ، وَقَالَ (التِّرْمِذِيّ) : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ؟ فعده مَحْفُوظًا، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو عوَانَة، عَن طَارق، عَن قيس قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب قَوْله: (أبردوا بِالصَّلَاةِ) قَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن يكون هَذَا الحَدِيث يدْفع ذَلِك [الحَدِيث] . قلت: فَأَيّهمَا (أثبت) ؟ قَالَ: كَأَنَّهُ [هَذَا] يَعْنِي: حَدِيث عمر، قَالَ: وَلَو كَانَ عِنْد قيس، عَن الْمُغيرَة مَرْفُوعا لم (يحْتَج أَن) يفْتَقر إِلَى أَن (يحدث بِهِ) عَن عمر مَوْقُوفا. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: سَمِعت أبي [يَقُول] سَأَلت يَحْيَى بن معِين، فَقلت لَهُ: ثَنَا أَحْمد بن حَنْبَل (بِحَدِيث) إِسْحَاق الْأَزْرَق ... فَذكر حَدِيث الْمُغيرَة، وذكرته لِلْحسنِ بن شَاذان فحدثنا بِهِ، وثنا أَيْضا عَن إِسْحَاق، عَن شريك عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة مثله مَرْفُوعا، فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ لَهُ أصل أَنا نظرت فِي كتاب إِسْحَاق (وَلم) أر فِيهِ هَذَا، قلت لأبي: فَمَا قَوْلك فِي حَدِيث عمَارَة

стр. 1364

[بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ ] الَّذِي أنكرهُ يَحْيَى؟ فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيح (فحدثنا) أَحْمد بن حَنْبَل بِالْحَدِيثين جَمِيعًا عَن [إِسْحَاق] الْأَزْرَق، قلت [لأبي] : فَمَا بَال يَحْيَى نظر فِي كتاب إِسْحَاق فَلم يجده! فَقَالَ: كَيفَ نظر فِي كتبه كلهَا؛ إِنَّمَا نظر فِي بعض، (وَرُبمَا) كَانَ فِي مَوضِع آخر! . سادسها: من رِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ يرفعهُ: (أبردوا (بِالظّهْرِ) فَإِن الَّذِي (تَجِدُونَ) [من الْحر] من فيح جَهَنَّم) . رَوَاهُ النَّسَائِيّ. سابعها: (من حَدِيث) عَائِشَة ﵂ (رفعته) : (أبردوا بِالظّهْرِ فِي الْحر) . رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» . ثامنها: من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ - وَفِي لفظ: بِالصَّلَاةِ - فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) .

стр. 1365

رَوَاهُ البُخَارِيّ مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح عَنهُ بِهِ، ثمَّ قَالَ: تَابعه سُفْيَان وَيَحْيَى وَأَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش. قلت: أما حَدِيث سُفْيَان فَأخْرجهُ البُخَارِيّ فِي صفة الصَّلَاة، وَأما حَدِيث يَحْيَى فَأخْرجهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَأما حَدِيث أبي عوَانَة فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه. قلت: وَتَابعه أَيْضا أَبُو (خَالِد) كَمَا أخرجه أَبُو نعيم والإسماعيلي. تاسعها: من رِوَايَة عَمْرو بن عبسة ﵁ مَرْفُوعا: (أبردوا بِصَلَاة الظّهْر؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ. عَاشرهَا: من رِوَايَة الْقَاسِم بن صَفْوَان، عَن أَبِيه مَرْفُوعا: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي: صَلَاة الظّهْر - فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) .

стр. 1366

رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي «مُعْجَمه» قَالَ: ولأبيه صُحْبَة، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته من «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: (أبردوا بِصَلَاة الظّهْر ... ) إِلَى آخِره. وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي «مُسْنده» أَيْضا، وَكَذَا أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة، وَلَفظه: (من فَور جَهَنَّم) . وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن الْقَاسِم بن صَفْوَان، عَن أَبِيه. الْحَادِي عشر: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ، رَوَاهُ أَبُو نعيم. الثَّانِي عشر: من رِوَايَة أنس. الثَّالِث عشر: من رِوَايَة ابْن عَبَّاس، ذكرهمَا التِّرْمِذِيّ. الرَّابِع عشر: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَارِثَة مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ) . الْخَامِس عشر: من حَدِيث صَحَابِيّ يُرى أَنه ابْن مَسْعُود، رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (وأهملهما) التِّرْمِذِيّ، وَكَذَا الطَّرِيق التَّاسِع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر. وَرَوَاهُ مَالك عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم؛ فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة) . (و) هَذَا مُرْسل يعتضد بِمَا سلف.

стр. 1367

فَائِدَة: فيح جَهَنَّم - بِفَتْح الْفَاء، ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ حاء مُهْملَة -: غليانها وانتشار لهبها ووهجها، أعاذنا الله (مِنْهَا) . قَالَ الْخطابِيّ فِي كِتَابه «تصاحيف الروَاة» : يرْوَى: (من فيح جَهَنَّم) بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا، قَالَ: وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفيح بِالْحَاء وَالْخَاء وَالْجِيم لَا يخْتَلف. قَالَ الرَّافِعِيّ فِي «شرح الْمسند» : وَيروَى: (من فوح جَهَنَّم) بِالْوَاو بدل (الْيَاء) وهما بِمَعْنى. قلت: رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ فِي الْحر، (فَإِن) شدَّة الْحر من فوح جَهَنَّم) وَذكره الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ، عَن أَحْمد، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن الْأَعْمَش بِهِ بِلَفْظ: (أبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) قَالَ أَحْمد: لَا أعلم أحدا قَالَ: «فوح» غير الْأَعْمَش. وَقَوله: «أبردوا بِالصَّلَاةِ» قد سلفت رِوَايَة أخري «عَن الصَّلَاة» وَعَن تَأتي بِمَعْنى الْبَاء، وَقيل: إِن عَن هُنَا زَائِدَة؛ أَي: أبردوا (الصَّلَاة) . الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين أَنه ﵊ قَالَ: (لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي لأمرتهم

стр. 1368

بِتَأْخِير الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل أَو نصفه) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي الحَدِيث الْخَامِس عشر من بَاب الْوضُوء، و (فِي) الْبَاب أَيْضا. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: (كَانَ النِّسَاء ينصرفن من صَلَاة الصُّبْح مَعَ النَّبِي ﷺ وَهن متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من الْغَلَس) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيثهَا قَالَت: (لقد كَانَ نسَاء من الْمُؤْمِنَات (يشهدن) الْفجْر مَعَ النَّبِي ﷺ متلفعات بمروطهن، ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ وَمَا يعرفن من تغليس رَسُول الله ﷺ بِالصَّلَاةِ) . هَذَا لفظ مُسلم. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِن) كَانَ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي الصُّبْح فتنصرف النِّسَاء متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من الْغَلَس) . وَلَفظ البُخَارِيّ: «كن نسَاء الْمُؤْمِنَات يشهدن مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْفجْر متلفعات بمروطهن، ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ (حِين يقضين) الصَّلَاة لَا يعرفهن أحد من الْغَلَس) .

стр. 1369

وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : (أَنه ﵇ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْح بِغَلَس [فينصرفن] نسَاء الْمُؤمنِينَ لَا يعرفن من الْغَلَس [أَو] لَا يعرف بَعضهنَّ بَعْضًا) . وَفِي رِوَايَة: متلفعات. فَائِدَة: متلفعات - بِالْعينِ بعد الْفَاء؛ أَي (متلفحات) و (متلففات) بتكرار الْفَاء، وَمَعْنَاهَا مُتَقَارب إِلَّا أَن التلفع لَا يسْتَعْمل إِلَّا مَعَ تَغْطِيَة الرَّأْس (والمروط وَاحِدهَا: مرط - بِالْكَسْرِ -: أكسية من صوف) . الحَدِيث الثَّلَاثِينَ قَوْله ﵇ (المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم) . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق أَحدهَا: من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة، عَن أَبِيه، عَن جده أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم وسحورهم المؤذنون) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الحميد

стр. 1370

(هُوَ) الْحمانِي، وَيَحْيَى هَذَا حَافظ شيعي جلد، وَثَّقَهُ ابْن معِين (وَغَيره) . وَقَالَ ابْن عدي: صنف الْمسند وَلم أر فِي «مُسْنده» وَلَا فِي أَحَادِيثه (أَحَادِيث) مَنَاكِير، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَضَعفه الْجُمْهُور، وَمِنْهُم النَّسَائِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَحْمد: (كَانَ) يكذب جهارًا، مازلنا نعرفه يسرق الْأَحَادِيث. وَقَالَ السَّعْدِيّ: سَاقِط. وَقَالَ ابْن نمير: كَذَّاب. الطَّرِيق الثَّانِي: من رِوَايَة ابْن عمر ﵄ رَفعه: (خصلتان معلقتان فِي أَعْنَاق المؤذنين للْمُسلمين: صلَاتهم وصيامهم) . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَفِي إِسْنَاده: مَرْوَان بن سَالم الْجَزرِي ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَقَالَ أَحْمد وَغَيره: لَيْسَ بِثِقَة. الطَّرِيق الثَّالِث: عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم، وَذكر مَعهَا غَيرهَا) . رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» عَن عبد الْوَهَّاب، عَن يُونُس، عَن الْحسن بِهِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: (المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم
следующие страницы →