Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي «مُعْجَمه» قَالَ: ولأبيه صُحْبَة، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته من «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: (أبردوا بِصَلَاة الظّهْر ... ) إِلَى آخِره.
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي «مُسْنده» أَيْضا، وَكَذَا أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة، وَلَفظه: (من فَور جَهَنَّم) .
وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن الْقَاسِم بن صَفْوَان، عَن أَبِيه.
الْحَادِي عشر: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ، رَوَاهُ أَبُو نعيم.
الثَّانِي عشر: من رِوَايَة أنس.
الثَّالِث عشر: من رِوَايَة ابْن عَبَّاس، ذكرهمَا التِّرْمِذِيّ.
الرَّابِع عشر: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَارِثَة مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ) .
الْخَامِس عشر: من حَدِيث صَحَابِيّ يُرى أَنه ابْن مَسْعُود، رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (وأهملهما) التِّرْمِذِيّ، وَكَذَا الطَّرِيق التَّاسِع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر.
وَرَوَاهُ مَالك عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم؛ فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة) . (و) هَذَا مُرْسل يعتضد بِمَا سلف.
стр. 1367
فَائِدَة: فيح جَهَنَّم - بِفَتْح الْفَاء، ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ حاء مُهْملَة -: غليانها وانتشار لهبها ووهجها، أعاذنا الله (مِنْهَا) .
قَالَ الْخطابِيّ فِي كِتَابه «تصاحيف الروَاة» : يرْوَى: (من فيح جَهَنَّم) بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا، قَالَ: وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفيح بِالْحَاء وَالْخَاء وَالْجِيم لَا يخْتَلف.
قَالَ الرَّافِعِيّ فِي «شرح الْمسند» : وَيروَى: (من فوح جَهَنَّم) بِالْوَاو بدل (الْيَاء) وهما بِمَعْنى.
قلت: رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا: (أبردوا بِالظّهْرِ فِي الْحر، (فَإِن) شدَّة الْحر من فوح جَهَنَّم) وَذكره الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ، عَن أَحْمد، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن الْأَعْمَش بِهِ بِلَفْظ: (أبردوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) قَالَ أَحْمد: لَا أعلم أحدا قَالَ: «فوح» غير الْأَعْمَش.
وَقَوله: «أبردوا بِالصَّلَاةِ» قد سلفت رِوَايَة أخري «عَن الصَّلَاة» وَعَن تَأتي بِمَعْنى الْبَاء، وَقيل: إِن عَن هُنَا زَائِدَة؛ أَي: أبردوا (الصَّلَاة) .
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
أَنه ﵊ قَالَ: (لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي لأمرتهم
стр. 1368
بِتَأْخِير الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل أَو نصفه) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي الحَدِيث الْخَامِس عشر من بَاب الْوضُوء، و (فِي) الْبَاب أَيْضا.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: (كَانَ النِّسَاء ينصرفن من صَلَاة الصُّبْح مَعَ النَّبِي ﷺ وَهن متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من الْغَلَس) .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيثهَا قَالَت: (لقد كَانَ نسَاء من الْمُؤْمِنَات (يشهدن) الْفجْر مَعَ النَّبِي ﷺ متلفعات بمروطهن، ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ وَمَا يعرفن من تغليس رَسُول الله ﷺ بِالصَّلَاةِ) . هَذَا لفظ مُسلم. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِن) كَانَ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي الصُّبْح فتنصرف النِّسَاء متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من الْغَلَس) .
وَلَفظ البُخَارِيّ: «كن نسَاء الْمُؤْمِنَات يشهدن مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْفجْر متلفعات بمروطهن، ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ (حِين يقضين) الصَّلَاة لَا يعرفهن أحد من الْغَلَس) .
стр. 1369
وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : (أَنه ﵇ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْح بِغَلَس [فينصرفن] نسَاء الْمُؤمنِينَ لَا يعرفن من الْغَلَس [أَو] لَا يعرف بَعضهنَّ بَعْضًا) . وَفِي رِوَايَة: متلفعات.
فَائِدَة: متلفعات - بِالْعينِ بعد الْفَاء؛ أَي (متلفحات) و (متلففات) بتكرار الْفَاء، وَمَعْنَاهَا مُتَقَارب إِلَّا أَن التلفع لَا يسْتَعْمل إِلَّا مَعَ تَغْطِيَة الرَّأْس (والمروط وَاحِدهَا: مرط - بِالْكَسْرِ -: أكسية من صوف) .
الحَدِيث الثَّلَاثِينَ
قَوْله ﵇ (المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم) .
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق أَحدهَا: من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة، عَن أَبِيه، عَن جده أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم وسحورهم المؤذنون) .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الحميد
стр. 1370
(هُوَ) الْحمانِي، وَيَحْيَى هَذَا حَافظ شيعي جلد، وَثَّقَهُ ابْن معِين (وَغَيره) . وَقَالَ ابْن عدي: صنف الْمسند وَلم أر فِي «مُسْنده» وَلَا فِي أَحَادِيثه (أَحَادِيث) مَنَاكِير، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَضَعفه
الْجُمْهُور، وَمِنْهُم النَّسَائِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَحْمد: (كَانَ) يكذب جهارًا، مازلنا نعرفه يسرق الْأَحَادِيث. وَقَالَ السَّعْدِيّ: سَاقِط. وَقَالَ ابْن نمير: كَذَّاب.
الطَّرِيق الثَّانِي: من رِوَايَة ابْن عمر ﵄ رَفعه: (خصلتان معلقتان فِي أَعْنَاق المؤذنين للْمُسلمين: صلَاتهم وصيامهم) .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَفِي إِسْنَاده: مَرْوَان بن سَالم الْجَزرِي ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَقَالَ أَحْمد وَغَيره: لَيْسَ بِثِقَة.
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم، وَذكر مَعهَا غَيرهَا) .
رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» عَن عبد الْوَهَّاب، عَن يُونُس، عَن الْحسن بِهِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: (المؤذنون أُمَنَاء النَّاس عَلَى صلَاتهم
стр. 1371
وحاجتهم - أَو حاجاتهم) .
قلت: وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ المُرَاد بقوله: وَذكر مَعهَا غَيرهَا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : حَدِيث الْحسن هَذَا هُوَ الصَّحِيح خلاف رِوَايَته لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا.
الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقد ذَكرنَاهَا آنِفا من كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ.
الطَّرِيق الْخَامِس: من حَدِيث جَابر ﵁ ذكره الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ عقب: حَدِيث الْحسن: وَرُوِيَ ذَلِك عَن جَابر وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ، قَالَ: وَرُوِيَ (فِي) ذَلِك عَن أبي أُمَامَة (أَنه) قَالَ: (المؤذنون أُمَنَاء الْمُسلمين، وَالْأَئِمَّة ضمناء» . قَالَ: وَالْأَذَان أحب إِلَيّ من الْإِمَامَة.
قلت: فَحَدِيث الْحسن (يحْتَج بِهِ) . وَهُوَ الْعُمْدَة: إِذا؛ فَإِنَّهُ انْضَمَّ إِلَى إرْسَاله (اتِّصَاله) من وُجُوه أخر.
الحَدِيث الْحَادِي (بعد الثَّلَاثِينَ)
أنَّه ﷺ قَالَ: (رفع الْقَلَم عَن (ثَلَاثَة) : عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق) .
هَذَا الحَدِيث قَاعِدَة من قَوَاعِد الْإِسْلَام يدْخل فِيهَا مَا لَا يُحْصَى من
стр. 1372
الْأَحْكَام، لَهُ طرق أقواها طَرِيق عَائِشَة ﵂ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود عَنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الْمُبْتَلَى حَتَّى يبرأ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يكبر) وَفِي لفظ: «يَحْتَلِم» ، وَفِي لفظ: «يبلغ» .
رَوَاهُ الْأَئِمَّة: أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فِي (الْحُدُود) وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» فِي (الطَّلَاق) وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي الْبيُوع، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِإِسْنَاد حسن، بل (صَحِيح) مُتَّصِل كلهم عُلَمَاء.
قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَفِي سؤلات ابْن الْجُنَيْد قَالَ رجل ليحيى بن معِين: هَذَا الحَدِيث عنْدك (واه) ؟ فَقَالَ: لَيْسَ يروي هَذَا إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حَمَّاد - يَعْنِي: ابْن أبي سُلَيْمَان.
قلت: هُوَ الْفَقِيه أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره، وَتكلم فِيهِ الْأَعْمَش وَابْن سعد.
стр. 1373
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : حَدِيث عَائِشَة هَذَا أَقْوَى إِسْنَادًا من حَدِيث عَلّي.
قلت: لَا شكّ فِي ذَلِك، وَلَا فرق (وَلَا مرية) لما ستعلمه.
الطَّرِيق الثَّانِي: طَرِيق أبي قَتَادَة ﵁ من رِوَايَة قَتَادَة، عَن عبد الله بن أبي رَبَاح عَنهُ (أَنه كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر ... ) فَذكر قصَّة، وَقَالَ: (فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنَّه يرفع الْقَلَم عَن ثَلَاث: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الْمَعْتُوه حَتَّى يَصح، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم) .
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي الْحُدُود، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، نَا هَاشم بن مرْثَد (الطَّبَرَانِيّ) نَا عَمْرو بن الرّبيع بن طَارق، نَا عِكْرِمَة بن إِبْرَاهِيم، حَدثنِي سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة (بِهِ) ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ.
قلت: وَهَذِه طَريقَة عزيزة الْوُجُود جَيِّدَة لَو سلمت من عِكْرِمَة بن إِبْرَاهِيم؛ فَإِنَّهُ ضَعِيف. قَالَ ابْن حبَان: وهَاشِم بن مرْثَد لَيْسَ بِشَيْء، وَابْنه صَدُوق.
الطَّرِيق الثَّالِث: طَرِيق عَلّي ﵁ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنهُ من وُجُوه، أَحدهَا: من حَدِيث أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح - بِضَم الصَّاد - عَنهُ مَرْفُوعا: (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم، وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يعقل) .
стр. 1374
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فِي الْحُدُود هَكَذَا، وَهُوَ مُنْقَطع، أَبُو الضُّحَى لم يدْرك عليًّا.
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «مراسيله» : قَالَ أَبُو زرْعَة: مُسلم بن صبيح عَن عَلّي مُرْسل.
الْوَجْه الثَّانِي: من حَدِيث الْقَاسِم بن يزِيد عَنهُ: (رفع الْقَلَم عَن الصَّغِير، وَعَن الْمَجْنُون، وَعَن النَّائِم) .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه هَكَذَا فِي كتاب الطَّلَاق، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُود تَعْلِيقا من غير ذكر إِسْنَاد إِلَى الْقَاسِم، فَقَالَ: (رَوَاهُ) ابْن جريج، عَن الْقَاسِم بن يزِيد، عَن عَلّي، عَن النَّبِي ﷺ زَاد فِيهِ «والخَرِفِ» . وَهَذَا مُنْقَطع أَيْضا، الْقَاسِم بن يزِيد لم يدْرك عليًّا. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «مراسيله» : قَالَ أَبُو زرْعَة: الْقَاسِم بن يزِيد بن مُعَاوِيَة، عَن عَلّي مُرْسل، وَأغْرب الذَّهَبِيّ فَذكره فِي «ضُعَفَائِهِ» فَقَالَ: الْقَاسِم بن يزِيد، عَن عَلّي، وَمَا أدْركهُ فَهُوَ مُنْقَطع، هَذَا لَفظه.
الْوَجْه الثَّالِث: من حَدِيث جرير، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن (أبي) ظبْيَان - وَهُوَ حُصَيْن بن جُنْدُب - الجنبَّي قَالَ: «أُتِي عمر بِامْرَأَة قد فجرت فَأمر برجمها، فَمر عَلّي ﵁ فَأَخذهَا فخلى سَبِيلهَا، فَأخْبر عمر ﵁ فَقَالَ: ادعوا لي عليًّا، فجَاء عَلّي فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لقد علمت
стр. 1375
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (رفع) الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ، وَعَن النَّائِم حَتَّى (يَسْتَيْقِظ) وَعَن (الْمَعْتُوه) حَتَّى يبرأ، وَإِن هَذِه معتوهة بني فلَان لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا (أَتَاهَا) وَهِي فِي بلائها. قَالَ: فَقَالَ عمر: لَا أَدْرِي! فَقَالَ عَلّي: وَأَنا لَا أَدْرِي» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا، وَعَطَاء «هَذَا» قد (أسلفنا) فِي بَاب الْأَحْدَاث أَنه من الثِّقَات الَّذين اختلطوا بِأخرَة؛ فَمن سمع مِنْهُ قَدِيما فَهُوَ صَحِيح، وَمن سمع مِنْهُ حَدِيثا فَلَا، (وَإِن) جَرِيرًا سمع حَدِيثا، كَمَا نَص عَلَيْهِ أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة جرير عَنهُ.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: (وَرَوَاهُ) النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي (الْحصين) عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي، عَن أبي ظبْيَان، عَن عَلّي قَوْله. قَالَ: وَهَذَا أولَى بِالصَّوَابِ من حَدِيث عَطاء، وَلم يذكر الْمُنْذِرِيّ (مُتَابعًا لجرير) عَن عَطاء، وَقد تَابعه أَبُو الْأَحْوَص وَحَمَّاد بن سَلمَة
стр. 1376
وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد وَغَيرهم كَمَا ستعلمه من كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ، وَأخرج الأول أَبُو دَاوُد، وَالثَّانِي أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالثَّالِث ابْن أبي عمر فِي «مُسْنده» كَمَا أَفَادَهُ صَاحب «الإِمَام» ثمَّ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ جمَاعَة رَوَوْهُ عَن عَطاء مَرْفُوعا، فَينْظر فِي حَال سَماع هَؤُلَاءِ من عَطاء، هَل كَانَ قبل الِاخْتِلَاط أَو بعده.
قلت: أما حَمَّاد بن سَلمَة فقد قدمت فِي بَاب الْأَحْدَاث عَن يَحْيَى بن معِين أَنه سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط، ونقلت عَن الدَّارَقُطْنِيّ مَا يتَوَقَّف فِيهِ فَرَاجعه من ثمَّ، وَأما أَبُو الْأَحْوَص وَعبد الْعَزِيز فَلم يتحرر (لي) الْآن حَال (روايتهما) عَنهُ، ثمَّ قَالَ (لَكِن) بعد صِحَّته عَن عَطاء: فِيهِ أَمر آخر، وَهُوَ أَن فِي أَلْفَاظ الحَدِيث من رِوَايَة أبي ظبْيَان مَا يتَوَقَّف اتِّصَاله وَعدم انْقِطَاعه عَلَى لِقَائِه لعمر ﵁ فَإِنَّهُ حَكَى وَاقعَة مُعينَة بأحوالها، وَأمر عمر ولقاء عَلّي (لعمر ﵄ وَقَوله، وَقَول عمر لَهُ؛ فَإِن لم يكن مشاهدًا للواقعة مُحْتملا للسماع من عمر فَهُوَ مُنْقَطع، وَقد تقع (رِوَايَته) لهَذَا الحَدِيث عَن عَلّي من غير ذكر صُورَة الْوَاقِعَة فَيَسْبق إِلَى (ذهن) السَّامع اتصالها وَلَو لم يكن فِي هَذَا إِلَّا مَا سَيَأْتِي من رِوَايَة الْأَعْمَش لَهُ عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس لكفى.
قلت: لَكِن قد ثَبت لقِيه لَهُ فَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» قيل: لَقِي أَبُو
стр. 1377
ظبْيَان عليًّا وَعمر؟ قَالَ: نعم. وَأما أَبُو حَاتِم فَقَالَ: لَا يتَبَيَّن لي سَمَاعه من عَلّي.
الْوَجْه الرَّابِع: من حَدِيث جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (أُتي عمر بمجنونة قد زنت، فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا، فَأمر بهَا عمر أَن ترْجم، فَمر بهَا عَلّي بن أبي طَالب فَقَالَ: مَا شَأْن هَذِه؟ ! قَالُوا: مَجْنُونَة بني فلَان زنت، فَأمر بهَا أَن ترْجم، قَالَ: فَقَالَ: ارْجعُوا بهَا، ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أما علمت أَن الْقَلَم (رفع) عَن ثَلَاثَة: عَن الْمَجْنُون حَتَّى يبرأ، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يعقل؟ قَالَ: (بلَى) قَالَ: فَمَا بَال هَذِه ترْجم؟ ! قَالَ: لَا شَيْء، قَالَ: فأرسلها! [قَالَ: فأرسلها] ! فَجعل عمر يكبر) .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فِي الْحُدُود، هَكَذَا. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث وَكِيع، عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَقَالَ أَيْضا: «حَتَّى يعقل» وَقَالَ: «وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق» . (و) رَوَاهُ من حَدِيث جرير، عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان - هُوَ الْأَعْمَش - عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «مرّ (عَلّي) بن أبي طَالب ... » بِمَعْنى مَا قبله «وَقَالَ: أَو مَا تذكر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن الْمَجْنُون المغلوب عَلَى عقله، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم؟ قَالَ: صدقت. قَالَ: فخلي عَنْهَا» .
стр. 1378
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم من حَدِيث جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، كَمَا مر أَولا.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» فِي بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة بِاللَّفْظِ (الآخر) ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك فِي الْبيُوع وَسكت عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ فِي الْحُدُود فِي أَوَاخِر «مُسْتَدْركه» من حَدِيث جَعْفَر بن عون، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «أُتِي عمر بمبتلاة قد فَجَرَتَ، فَأمر برجمها، فَمر بهَا عَلّي بن أبي طَالب وَمَعَهَا الصّبيان يتبعونها، (فَقَالَ) : مَا هَذِه؟ قَالُوا: أَمر بهَا عمر أَن ترْجم، قَالَ: فَردهَا (وَذهب) مَعهَا إِلَى عمر وَقَالَ: [ألم تعلم] أَن الْقَلَم رفع عَن (ثَلَاث) : عَن الْمَجْنُون حَتَّى يعقل، وَعَن الْمُبْتَلَى حَتَّى يفِيق، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم؟ ... » هَكَذَا وَقع فِي الرِّوَايَة ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ: وَرَوَاهُ شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش بِزِيَادَة أَلْفَاظ، ثمَّ (ذكره) بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (أُتِي عمر بمجنونة حُبْلَى فَأَرَادَ أَن يرجمها.
стр. 1379
فَقَالَ لَهُ عَلّي: أَو مَا علمت أَن الْقَلَم قد (رفع) عَن ثَلَاث: عَن الْمَجْنُون حَتَّى يعقل، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، فخلى عَنْهَا» .
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن شَيْخه ابْن خُزَيْمَة، نَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، أبنا ابْن وهب (أَخْبرنِي» جرير بن حَازِم، عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان، كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد أخيرًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن جَرِيرًا (تفرد) بِرَفْعِهِ عَن سُلَيْمَان.
وَرَوَاهُ الْجَمَاعَة عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا عَلَى عَلّي. وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث ابْن عَبَّاس، عَن عَلّي مَرْفُوعا: (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن الْمَجْنُون، والنائم، وَالصَّبِيّ) فَقَالَ: هُوَ حَدِيث يرويهِ أَبُو ظبْيَان، وَاخْتلف عَنهُ؛ فَرَوَاهُ سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَاخْتلف عَنهُ فَقَالَ: جرير بن حَازِم، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عَلّي فرفعه إِلَى النَّبِي ﷺ عَن عَلّي وَعَن عمر، تفرد بذلك عبد الله بن وهب، عَن جرير بن حَازِم، وَخَالفهُ ابْن فُضَيْل ووكيع؛ فروياه عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عَلّي وَعمر مَوْقُوفا، (و) رَوَاهُ عمار بن زُرَيْق، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن عَلّي وَعمر مَوْقُوفا، وَلم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ (سعد) بن عُبَيْدَة (عَن أبي ظبْيَان
стр. 1380
مَوْقُوفا وَلم يذكر ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَبُو حُصَيْن، عَن أبي ظبْيَان) عَن ابْن عَبَّاس، عَن عَلّي وَعَن عمر مَوْقُوفا، وَاخْتلف
(فِيهِ) فَقيل: عَن أبي ظبْيَان، عَن عَلّي مَوْقُوفا. (قَالَه) أَبُو بكر بن عَيَّاش وَشريك، عَن أبي حُصَيْن، وَرَوَاهُ عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي ظبْيَان، عَن عَلّي وَعمر (مَرْفُوعا) وَحدث (بِهِ) عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة وَأَبُو الْأَحْوَص وَجَرِير بن عبد الحميد وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد [الْعمي] وَغَيرهم، وَقَول وَكِيع (و) ابْن فُضَيْل أشبه بِالصَّوَابِ، وَالله أعلم، قيل: لَقِي أَبُو ظبْيَان عليًّا وَعمر؟ قَالَ: نعم.
الْوَجْه الْخَامِس: من حَدِيث همام، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن عَلّي ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي (حَتَّى) يشب، وَعَن الْمَعْتُوه حَتَّى يعقل) .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك فِي الْحُدُود من «جَامعه» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم مَرْفُوعا وموقوفًا عَلَى عَلّي، وَقَالَ: إِن الْوَقْف أولَى بِالصَّوَابِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ) فِي الْحُدُود أَيْضا عَن ابْن خُزَيْمَة، عَن عَلّي بن عبد الْعَزِيز، (نَا عَفَّان) ، نَا همام ...
стр. 1381
فساقه كَمَا ذكره التِّرْمِذِيّ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن عَلّي، عَن النَّبِي ﷺ [و] ذكر بَعضهم «وَعَن الْغُلَام حَتَّى يَحْتَلِم» قَالَ: وَلَا يعرف لِلْحسنِ سَمَاعا من عَلّي بن أبي طَالب. وَقد كَانَ فِي زَمَنه وأدركه، وَقَالَ الْحَاكِم: إِسْنَاده صَحِيح مُرْسل. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «مراسيله» : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ هَل لَقِي أحدا من الْبَدْرِيِّينَ؟ قَالَ: رَآهُمْ وَقد رَأَى عليًّا. قلت: سمع مِنْهُ حَدِيثا؟ قَالَ: لَا.
(و) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث أسْندهُ عَلّي بن عَاصِم، عَن حميد الطَّوِيل، وأسنده (غَيره) عَن يُونُس بن عبيد، وَكِلَاهُمَا عَن الْحسن، عَن عَلّي مَرْفُوعا، وَوَقفه غَيرهمَا، وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ.
قلت: لَا جرم، أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» مُعَلّقا مَوْقُوفا فِي مَوْضُوعَيْنِ: أَحدهمَا: فِي الطَّلَاق، وَلَفظه: «وَقَالَ عَلّي بن أبي طَالب: ألم تعلم أَن الْقَلَم رفع عَن ثَلَاثَة: عَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يدْرك، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ» .
ثَانِيهمَا: فِي بَاب لَا ترْجم الْمَجْنُونَة وَالْمَجْنُون، وَبَين فِيهِ الْمَقُول لَهُ وَهَذَا لَفظه: «وَقَالَ عَلّي لعمر: أما علمت أَن الْقَلَم رفع عَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يدْرك، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ» .
стр. 1382
الطَّرِيق الرَّابِع: (من) طَرِيق ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَالْمَعْتُوه حَتَّى يفِيق، وَالصَّبِيّ حَتَّى يعقل - أَو يَحْتَلِم) .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن الْحسن بن جرير الصُّورِي، ثَنَا أَبُو (الْجمَاهِر) ، نَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن عبد الْعَزِيز بن عبيد الله، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ. (و) عبد الْعَزِيز هَذَا ضعفه ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَابْن الْمَدِينِيّ، وَمَا رَوَى عَنهُ غير إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش.
الطَّرِيق الْخَامِس وَالسَّادِس: طَرِيق مَكْحُول، عَن أبي إِدْرِيس قَالَ: أَخْبرنِي غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ (مِنْهُم) شَدَّاد بن أَوْس وثوبان: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (رفع الْقَلَم فِي الْحَد: عَن الصَّغِير حَتَّى يكبر، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق، وَعَن الْمَعْتُوه الْهَالِك) .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث برد بن سِنَان، عَن مَكْحُول بِهِ، وَبرد هَذَا دمشقي مَشْهُور أخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن
стр. 1383
الْأَرْبَعَة. وَضَعفه ابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم فِي أحد قوليه. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: يرَى الْقدر. وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة.
وَإِذا فزغنا من الْكَلَام عَلَى إِيضَاح طرقه وتبينها وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك وَعَلَى جَمِيع مننه فلنختمه بفوائد:
الأولَى: هُوَ بِلَفْظ: «رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة» بِإِثْبَات الْهَاء، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ وَبَعض كتب الْفُقَهَاء بحذفها (وَكَذَا) فِي بعض الرِّوَايَات عَلَى مَا ألفيته فِي حَدِيث أبي قَتَادَة وَغَيره مِمَّا سلف.
الثَّانِيَة: الرّفْع لَا يَسْتَدْعِي تَقْدِيم وضع؛ فَإِن الْقَلَم لم يوضع عَلَى الصَّبِي، كَمَا أَن التّرْك لَا يَسْتَدْعِي سبق فعل قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن يُوسُف الصّديق (إِنِّي تركت مِلَّة قوم لَا (يُؤمنُونَ) .) الْآيَة، وَمن الْمَعْلُوم أَنه لم يكن عَلَى تِلْكَ الْملَّة قطّ، وَقَالَ شُعَيْب لما قَالَ لَهُ قومه: (لنخرجنك يَا شُعَيْب وَالَّذين آمنُوا مَعَك من قريتنا أَو لتعودُن فِي ملتنا قَالَ أَو لَو كُنَّا كارهين. .) الْآيَة، وَمن الْمَعْلُوم أَن شعيبًا لم يكن فِي تِلْكَ الْملَّة.
الثَّالِثَة: هَذَا الرّفْع الظَّاهِر أَنه مجَاز عَن عدم التَّكْلِيف لَا حَقِيقَة قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: يُرِيد (أَنه) لَا يكْتب عَلَيْهِم الشَّرّ بل الْخَيْر لحَدِيث: (أَلِهَذَا حج؟ قَالَ: نعم وَلَك أجر) .
الرَّابِعَة: «الخَرِف» فِي رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة المُرَاد بِهِ: الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي زَالَ عقله من الْكبر وَورد فِيهِ حَدِيث مَوْضُوع يَقْتَضِي ارْتِفَاع
стр. 1384
التَّكْلِيف عَنهُ، وَهُوَ بَاطِل لَا أصل لَهُ.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ قَالَ: (مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع سِنِين، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، وَقد أسلفنا مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَأَن الْأَكْثَر عَلَى الِاحْتِجَاج بهَا، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ: (مروا الصّبيان بِالصَّلَاةِ لسبع سِنِين، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا فِي عشر سِنِين، وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع) .
وَله طَرِيق آخر من حَدِيث عبد الْملك بن الرّبيع بن سُبْرَة الْجُهَنِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (مروا الصَّبِي بِالصَّلَاةِ إِذا بلغ سبع سِنِين، وَإِذا بلغ عشر سِنِين فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا) .
стр. 1385
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ (قَالَ التِّرْمِذِيّ: صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ) فِي «خلافياته» : احْتج مُسلم بِعَبْد الْملك هَذَا وَأَبِيهِ وجده، رَوَى (لَهُم) فِي الصَّحِيح.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِم بِلَفْظ آخر وَهُوَ: (إِذا بلغ أَوْلَادكُم مبلغ سبع سِنِين ففرقوا بَين فرشهن، وَإِذا بلغُوا عشر سِنِين فاضربوهم عَلَى الصَّلَاة) . قَالَ الْحَاكِم أَيْضا: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، فقد احْتج بِعَبْد الْملك عَن آبَائِهِ، ثمَّ اسْتشْهد لَهُ بِحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب السالف، ذكر هَذَا فِي بَاب فضل الصَّلَوَات الْخمس والموضع الأول (فِي أَوَاخِر) بَاب الْإِمَامَة، وعزى هَذَا الحَدِيث الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» إِلَى «صَحِيح ابْن خُزَيْمَة» ، ثمَّ نقل عَن ابْن أبي خَيْثَمَة أَنه قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بن معِين عَن أَحَادِيث عبد الْملك بن الرّبيع بن سُبْرَة، عَن أَبِيه، عَن جده؟ فَقَالَ: ضِعَاف. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا الحَدِيث أصح مَا فِي الْبَاب، وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِيمَا رده عَلَى
стр. 1386
الْمُحَلَّى: هَذَا حَدِيث لَا يَصح، ثمَّ ذكر مقَالَة يَحْيَى هَذِه فِي عبد الْملك.
(وَلِهَذَا) الحَدِيث طَرِيق ثَالِث رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» من حَدِيث مُحَمَّد بن الْحسن بن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (إِذا بلغ أَوْلَادكُم سبع سِنِين فعلموهم الصَّلَاة، (وَإِذا) بلغُوا عشرا فاضربوهم عَلَيْهَا، وَفرقُوا بَينهمَا فِي الْمضَاجِع) ، ثمَّ قَالَ: مُحَمَّد هَذَا مُضْطَرب الْحِفْظ، قَالَ: وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن النَّبِي ﷺ نَحوه، وَهَذَا أولَى، قَالَ: وَالرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين.
قلت: وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق رَابِع رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة عبد الله (أبي مَالك) الْخَثْعَمِي من حَدِيث عَلّي بن غراب، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله، ثَنَا أَبُو يَحْيَى، عَن عَمْرو بن عبد الله، عَن أَبِيه مَرْفُوعا: (مروا صِبْيَانكُمْ بِالصَّلَاةِ إِذا بلغُوا سَبْعَة ... ) الحَدِيث، وَعلي هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَأما أَبُو دَاوُد فَقَالَ: كَذَّاب.
فَائِدَة: فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا: (مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع سِنِين، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لثلاث عشرَة) ، وَفِي إِسْنَاده دَاوُد بن المحبر - بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مُشَدّدَة -
стр. 1387
صَاحب كتاب «الْعقل» وَهُوَ ضَعِيف جدًّا، قَالَ أَحْمد: شبه لَا شَيْء. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ذهب حَدِيثه. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث شبه لَا شَيْء. وَقَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات.
وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث امْرَأَة معَاذ بن عبد الله الْجُهَنِيّ، عَن رجل، عَن النَّبِي ﷺ : (إِذا عرف يَمِينه (من) شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ) .
قَالَ ابْن الْقطَّان: (وَهَذِه الْمَرْأَة) لَا نَعْرِف حَالهَا، وَلَا هَذَا الرجل الَّذِي رَوَت عَنهُ وَلَا صحت لَهُ صُحْبَة.
وَقَالَ صَاحب الإِمَام: الرجل الْمَجْهُول إِن كَانَ صحابيًا فَلَا تضر جهالته عِنْد أهل الحَدِيث وَالْأُصُول.
قلت: فِي طَرِيق ابْن داسة عَن أبي دَاوُد، عَن معَاذ: «دَخَلنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: لامْرَأَته ... »
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَمِعت أَبَا زرْعَة (و) ذكر حَدِيث الزُّهْرِيّ [عَن أنس] عَن النَّبِي ﷺ : (إِذا عرف الْغُلَام يَمِينه من شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ) فَقَالَ: الصَّحِيح عَن الزُّهْرِيّ قَوْله.
стр. 1388
قلت: وَرَوَاهُ ابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» من حَدِيث عبد الله بن (نَافِع) ، عَن هِشَام بن سعد، عَن معَاذ بن عبد الله الْجُهَنِيّ، عَن أَبِيه، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِذا عرف الْغُلَام يَمِينه من شِمَاله فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ) .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لَا يرْوَى [هَذَا الحَدِيث] عَن عبد الله بن حبيب - وَله صُحْبَة - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد بِهِ عبد الله بن نَافِع.
قلت: هُوَ ثِقَة وَإِن لينه بَعضهم، أخرج لَهُ (م ٤ وَالله الْمُوفق للصَّوَاب) .
الحَدِيث الثَّالِث (بعد الثَّلَاثِينَ)
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا نسي أحدكُم صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا) .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْبَاب (فِي الحَدِيث) الثَّامِن عشر مِنْهُ، وَفِي بَاب التَّيَمُّم فِي الحَدِيث الْخَامِس عشر (مِنْهُ) أَيْضا.
стр. 1389
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ قَالَ: (لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح اتفقَا عَلَيْهِ من طرق.
أَحدهَا: من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (لَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد (صَلَاة) الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس) . وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ (حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس) .
ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁: (أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَعَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس» ، وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ: «حَتَّى ترْتَفع» ، وَوهم ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» ؛ فَادَّعَى أَن هَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد مُسلم (فاجتنبه) .
ثَالِثهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: شهد عِنْدِي رجال مرضيون وأرضاهم عِنْدِي عمر: (أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تشرق الشَّمْس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب) .
стр. 1390
وَرَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ: (بعد صَلَاة الْعَصْر) ، وتشرق - بِفَتْح أَوله -: تطلع، (- وَبِضَمِّهَا) : تضيء مُرْتَفعَة، وَالْأول أشهر وَهَذَا أصح.
رَابِعهَا: من حَدِيث ابْن عمر (بِمَعْنَاهُ) وَسَيَأْتِي بِلَفْظِهِ، وَانْفَرَدَ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث عقبَة بن عَامر بِزِيَادَة: «وَقت الاسْتوَاء» وَمن حَدِيث عَمْرو بن عبسة ايضًا وَمن حَدِيث عَائِشَة بِدُونِ «وَقت الاسْتوَاء» ، (وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ: عَن مُعَاوِيَة) .
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ قَالَ: (إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن (الشَّيْطَان) ، فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا، ثمَّ إِذا اسْتَوَت قارنها، فَإِذا زَالَت (فَارقهَا) ، فَإِذا دنت للغروب قارنها، فَإِذا غربت فَارقهَا، وَنَهَى رَسُول الله ﷺ عَن الصَّلَاة فِي تِلْكَ السَّاعَات) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ فِي «الْأُم»
стр. 1391
عَنهُ، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن عبد الله الصنَابحِي عَن رَسُول الله ﷺ بِاللَّفْظِ الَّذِي سقناه.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» عَن قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بِهِ سَوَاء، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «الْمسند» ، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن زيد بِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: (تطلع بَين قَرْني الشَّيْطَان) ، وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» : كَذَا رَوَاهُ مَالك بن أنس، عَن عبد الله الصنَابحِي، (وَرَوَاهُ معمر بن رَاشد، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء، عَن أبي عبد الله الصنَابحِي) . وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالصَّحِيح (رِوَايَة) معمر. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: (وَافق مَالِكًا) من الثِّقَات مُحَمَّد بن مطرف، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد، وَحَفْص بن ميسرَة. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: رَوَاهُ يَحْيَى، عَن مَالك هَكَذَا، وَتَابعه فِي قَوْله: عَن عبد الله الصنَابحِي جُمْهُور الروَاة، مِنْهُم القعْنبِي وَغَيره، وَقَالَ: فِيهِ مطرف، عَن مَالك بِسَنَدِهِ عَن أبي عبد الله الصنَابحِي، وَتَابعه إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع وَجَمَاعَة، وَهُوَ الصَّوَاب، واسْمه عبد الرَّحْمَن بن عسيلة من كبار
стр. 1392
التَّابِعين، وَلَا صُحْبَة لَهُ، قصد النَّبِي ﷺ فَتوفي وَهُوَ فِي الطَّرِيق قبل لِقَائِه (إِيَّاه) بأيام يسيرَة. وَنقل الرَّافِعِيّ فِي «شرح (الْمسند) » عَن البُخَارِيّ وَغَيره أَنَّهَا خَمْسَة أَيَّام. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: نَص حَفْص بن ميسرَة عَلَى سَمَاعه من النَّبِي ﷺ ، وَترْجم ابْن السكن باسمه فِي الصَّحَابَة، وَقَالَ: يُقَال لَهُ صُحْبَة، (مَعْدُود) فِي الْمَدَنِيين، قَالَ: وَأَبُو عبد الله (الصنَابحِي) أَيْضا مَشْهُور (لَيست) لَهُ صُحْبَة. قَالَ: وَيُقَال أَن عبد الله الصنَابحِي غير مَعْرُوف فِي الصَّحَابَة، وَسَأَلَ عَبَّاس الدوري يَحْيَى بن معِين (عَن) هَذَا فَقَالَ: عبد الله الصنَابحِي رَوَى عَنهُ المدنيون (يشبه) أَن يكون لَهُ صُحْبَة. قَالَ ابْن الْقطَّان: والمتحصل من هَذَا أَنَّهُمَا رجلَانِ، أَحدهمَا: أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عسيلة الصنَابحِي لَيست لَهُ صُحْبَة، والأخر: عبد الله الصنَابحِي وَالظَّاهِر مِنْهُ أَن لَهُ صُحْبَة، قَالَ: وَلَا أثبت ذَلِك، وَلَا أَيْضا أجعله أَبَا عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عسيلة، فَإِن توهيم أَرْبَعَة من الثِّقَات فِي ذَلِك لَا يَصح، قَالَ: وَكِلَاهُمَا (يروي) عَن أبي بكر وَعبادَة.
وَاعْلَم أَنه يُغني عَن هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة، حَدِيث عَمْرو بن عبسة الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم» فَإِنَّهُ صَحِيح مُتَّصِل من غير شكّ وَلَا مرية، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل وَفِيه: «قلت: يَا نَبِي الله أَخْبرنِي عَن
стр. 1393
الصَّلَاة؟ قَالَ: صلي صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع؛ فَإِنَّهَا تطلع حِين تطلع بَين قَرْني شَيْطَان؛ (فَحِينَئِذٍ) يسْجد لَهَا الْكفَّار، ثمَّ صلَّ فَإِن الصَّلَاة مَشْهُودَة محضورة حَتَّى يسْتَقلّ الظل بِالرُّمْحِ، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة (فَإِنَّهُ) حِينَئِذٍ تسجر جَهَنَّم، فَإِذا أقبل الْفَيْء فصلِّ، فَإِن الصَّلَاة حِينَئِذٍ مَشْهُودَة محضورة حَتَّى تصلي الْعَصْر، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس؛ فَإِنَّهَا تغرب بَين قَرْني شَيْطَان، وَحِينَئِذٍ يسْجد لَهَا الْكفَّار» .
ويغني عَنهُ أَيْضا حَدِيث أبي هُرَيْرَة (قَالَ) : «سَأَلَ صَفْوَان بن الْمُعَطل رَسُول الله ﷺ (فَقَالَ) يَا نَبِي الله إِنِّي سَائِلك عَن أَمر أَنْت بِهِ عَالم وَأَنا بِهِ جَاهِل. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: هَل من سَاعَات اللَّيْل وَالنَّهَار سَاعَة يكره فِيهَا الصَّلَاة؟ قَالَ: نعم، إِذا صليت الصُّبْح فدع الصَّلَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس لقرن الشَّيْطَان، ثمَّ (صلِّ) وَالصَّلَاة (مَشْهُودَة) متقبلة حَتَّى تستوي الشَّمْس عَلَى رَأسك كالرمح، فَإِذا كَانَت عَلَى رَأسك كالرمح (فدع الصَّلَاة) فَإِنَّهَا (السَّاعَة) الَّتِي تسجر فِيهَا جَهَنَّم حَتَّى (تزِيغ) ، فَإِذا زاغت؛ فَالصَّلَاة (محضورة متقبلة) حَتَّى تصلي الْعَصْر، ثمَّ دع الصَّلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس» .
стр. 1394
رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وَأحمد فِي «مُسْنده» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة صَفْوَان رَاوِيه وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: (إِن الشَّمْس إِذا طلعت قارنها الشَّيْطَان، (وَإِذا) انبسطت فَارقهَا، وَإِذا دنت للزوال قارنها، وَإِذا زَالَت فَارقهَا، وَإِذا دنت (للغروب) قارنها فَإِذا (غَابَتْ) فَارقهَا فَنَهَى عَن الصَّلَاة فِي تِلْكَ السَّاعَات) .
وَمثل هَذَا الحَدِيث أَيْضا حَدِيث مرّة بن كَعْب بن مرّة (الْبَهْزِي) قَالَ: (قلت: يَا رَسُول الله أَي اللَّيْل أسمع؟ قَالَ: جَوف اللَّيْل الآخر، ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى يطلع الْفجْر، ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ، ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى يقوم الظل مقَام الرمْح، ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تَزُول الشَّمْس، (ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن رجل من أهل الشَّام، عَن مرّة بِهِ.
стр. 1395
قَالَ ابْن عبد الْبر: لمرة هَذَا أَحَادِيث عَن أهل الْكُوفَة مخرجة عَن شُرَحْبِيل بن السمط، وَهِي بِعَينهَا عِنْد أهل الشَّام مخرجة عَن شُرَحْبِيل، عَن (أبي أُمَامَة) .
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ قَالَ: (من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا، فَإِن ذَلِك وَقتهَا، لَا وَقت لَهَا غَيره) .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام (عَلَيْهِ) فِي الحَدِيث الْخَامِس عشر من بَاب التَّيَمُّم.
الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
أَنه ﵇ قَالَ: «يَا عَلّي لَا تُؤخر أَرْبعا، وَذكر (مِنْهَا) الْجِنَازَة إِذا حضرت) .
هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرجه عَلَى هَذَا الْوَجْه بعد الْبَحْث التَّام عَنهُ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث: (لَا تُؤخر ثَلَاثًا: الصَّلَاة إِذا أَتَت، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت لَهَا كُفؤًا) .
وَقد (ذكره كَذَلِك) الرَّافِعِيّ فِي كتاب النِّكَاح فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ مِنْهُ.
стр. 1396
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة (والجنائز) من «جَامعه» من حَدِيث عبد الله بن وهب، عَن سعيد بن عبد الله الْجُهَنِيّ، عَن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي، عَن أَبِيه، عَن عَلّي مَرْفُوعا (بِهِ) ، وَسكت عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة، وَقَالَ فِي الْجَنَائِز: أَنه غَرِيب، وَمَا أرَى إِسْنَاده (بِمُتَّصِل) وَبَين الْحَافِظ عبد الْحق ذَلِك، فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» : رَاوِيه عمر بن عَلّي بن أبي طَالب عَن أَبِيه، وَيُقَال: أَن عمر بن عَلّي لم يسمع من أَبِيه لصغره، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ: عمر بن عَلّي بن أبي طَالب سمع أَبَاهُ، وَسمع مِنْهُ مُحَمَّد.
قلت: فاتصل إِسْنَاده عَلَى هَذَا لَكِن (أُعلَّ) بعلة أُخْرَى، وَهِي جَهَالَة سعيد بن عبد الله الْجُهَنِيّ كَمَا نَص عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، أعله بذلك عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَاقْتصر ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَلَى ذكر الْجِنَازَة فَقَط وَهَذَا لَفظه: (لَا تؤخروا الْجِنَازَة إِذا حضرت) .
وَرَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي «مُسْند» أَبِيه، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الله بن وهب أَيْضا لَكِن عَن سعيد بن عبد
стр. 1397
الرَّحْمَن الجُمَحِي أَن مُحَمَّد بن عمر بن أبي طَالب حَدثهُ عَن أَبِيه، عَن جده عَلّي بن أبي طَالب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ثَلَاث يَا عَلّي لَا تؤخرهن: الصَّلَاة إِذا أَتَت، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت كُفؤًا) .
وَسَعِيد هَذَا قَاضِي بَغْدَاد، أخرج لَهُ م (د) س ق، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره.
وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ غرائب حسان، وَأَرْجُو أَنَّهَا مُسْتَقِيمَة، وَإِنَّمَا يهم فيرفع مَوْقُوفا، ويوصل مُرْسلا لَا عَن تعمد. وَقَالَ السَّاجِي: يروي [عَن هِشَام وَسُهيْل] أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ، وَقَالَ أَيْضا: صَالح. وَلينه الْفَسَوِي. وَأما ابْن حبَان (فينصفه) بِأَن قَالَ: يروي عَن الثِّقَات أَشْيَاء مَوْضُوعَة يتخايل إِلَى من يسْمعهَا أَنه كالمتعمد لَهَا. ثمَّ سَاق لَهُ أَحَادِيث من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فَقَالَ فِي «تَذكرته» بعد أَن أورد (لَهُ) هَذَا الحَدِيث: يروي الموضوعات.
وَأما الْحَاكِم فَقَالَ بعد أَن أخرجه فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب، وَكَأَنَّهُ الصَّوَاب. وَقد أنكر الضياء الْمَقْدِسِي فِي «أَحْكَامه»
стр. 1398
عَلَى ابْن حبَان مقَالَته فِي سعيد فَقَالَ: سعيد (هَذَا) يروي عَنهُ مُسلم. وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين قَالَ: وَلَا يلْتَفت إِلَى كَلَام ابْن حبَان مَعَ تَعْدِيل من هُوَ أعلم مِنْهُ وَأثبت، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب النِّكَاح فِي بَاب اعْتِبَار الْكَفَاءَة: وَفِي اعْتِبَار الْكَفَاءَة أَحَادِيث لَا تقوم بأكثرها الْحجَّة، مِنْهَا وَهُوَ أمثلها حَدِيث: (يَا عَلّي ثَلَاثَة لَا تؤخرها) ، وَحَدِيث: (تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ) .
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ
أنَّه ﷺ قَالَ: (إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا (يجلس) حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي قَتَادَة ﵁ وَفِي لفظ: (فليركع (رَكْعَتَيْنِ) قبل أَن يجلس) .
قَالَ الْعقيلِيّ: وَهَذَا الحَدِيث ثَابت من حَدِيث أبي قَتَادَة، قَالَ: وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِزِيَادَة: ( [وَإِذا دخل أحدكُم بَيته فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ] فَإِن الله جَاعل (بركعتيه) فِي (بَيته) خيرا) قَالَ: وَهَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ.
стр. 1399
وَرَوَاهُ ابْن عدي من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَيْضا بِهَذِهِ الزِّيَادَة، وَأعله بِأَن قَالَ: رَاوِيه عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة وَإِبْرَاهِيم بن [يزِيد] بن قديد [هَذَا] وَلَا (يحضرني) لَهُ غير هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ بِهَذَا الْإِسْنَاد مُنكر. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَرَاوِيه عَن إِبْرَاهِيم، سعد بن عبد الحميد بن جَعْفَر، مَجْهُول الْحَال.
قلت: لَا بل (معلومها) قَالَ ابْن معِين: لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: (ثِقَة) صَدُوق. وَتكلم فِيهِ الثَّوْريّ وَأحمد وَغَيرهمَا. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ (مِمَّن) فحش خَطؤُهُ، فَلَا يحْتَج بِهِ.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: (لَا يتَحَرَّى أحدكُم بِصَلَاتِهِ طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (لَا يتَحَرَّى أحدكُم فَيصَلي عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَلَا عِنْد غُرُوبهَا) وَفِي لفظ: (لَا تحروا بصلاتكم طُلُوع
стр. 1400
الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا؛ فَإِنَّهَا تطلع بقرني الشَّيْطَان) وَفِي لفظ البُخَارِيّ: (بَين قَرْني شَيْطَان - أَو الشَّيْطَان) وَله: (سَمِعت النَّبِي ﷺ ينْهَى عَن الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا) وَلمُسلم من حَدِيث عَائِشَة: (لَا تحروا (بصلاتكم طُلُوع) الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا؛ فتصلوا عِنْد ذَلِك) .
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
«أنَّه ﷺ قَالَ لِبلَال: حَدثنِي بأرجى عمل عملته فِي الْإِسْلَام؛ فَإِنِّي سَمِعت دف نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة؟ ! فَقَالَ: مَا عملت عملا أَرْجَى عِنْدِي من أَنِّي لم أتطهر (طهُورا) فِي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِلَّا صليت بذلك الطّهُور مَا كتب لي أَن أُصَلِّي) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ، وَلَفظ مُسلم: (خشف نعليك) .
وَأخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: «أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ: (يَا) بِلَال (بِمَا
стр. 1401
سبقتني) إِلَى الْجنَّة، إِنِّي دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي؟ ! فَقَالَ (بِلَال) : يَا رَسُول الله، مَا أَذِنت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْده. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بِهَذَا!) .
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا (حَدِيث) صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.
وَأخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» مطولا، وَهَذَا لَفظه عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: (قَالَ) رَسُول الله ﷺ : «مَا دخلت الْجنَّة إِلَّا وَسمعت خشخشة، فَقلت: من هَذَا؟ ! فَقَالُوا: بِلَال. ثمَّ مَرَرْت بقصر مشيد بديع فَقلت: لمن هَذَا الْقصر؟ ! قَالُوا: لرجل من أمة مُحَمَّد. فَقلت: أَنا مُحَمَّد لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لرجل من الْعَرَب. فَقلت: أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لعمر بن الْخطاب. فَقَالَ لِبلَال: بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟ فَقَالَ: مَا أحدثت إِلَّا تَوَضَّأت، وَمَا تَوَضَّأت إِلَّا صليت. وَقَالَ لعمر: لَوْلَا غيرتك لدخلت الْقصر. فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ لم) أكن أغار عَلَيْك» وَفِي رِوَايَة: (مَا أحدثت إِلَّا تَوَضَّأت، وَلَا تَوَضَّأت إِلَّا رَأَيْت أَن لله عَلّي رَكْعَتَيْنِ أصليهما. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : (بهما)) .
فَائِدَة: دف نعليك - بِالْفَاءِ - صوتهما وحركتهما عَلَى الأَرْض. قَالَ القَاضِي فِي «مشارقه» : دف نعليك - بِالْفَتْح - أَي: صَوت (مشيتك)
стр. 1402
فيهمَا قَالَ: (وَفِي) رِوَايَة ابْن السكن: «دوِي نعليك» وَهُوَ قريب من مَعْنَاهُ، وَفِي «أَحْكَام الْمُحب الطَّبَرِيّ» فِي بَاب ذكر الصَّلَاة بعد الْوضُوء قبل الْكَلَام عَلَى تَحِيَّة الْمَسْجِد: الذف - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَيروَى بِالْمُهْمَلَةِ - وَمَعْنَاهُ: حَرَكَة (نعليك وسيرهما) .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين
«أنَّه ﷺ دخل بَيت أم سَلمَة ﵄ بعد صَلَاة الْعَصْر (وَصَلى) رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلته عَنْهُمَا فَقَالَ: أَتَانِي نَاس من عبد الْقَيْس فشغلوني عَن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظّهْر؛ فهما هَاتَانِ) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» هُنَا تَعْلِيقا بِصِيغَة جزم، وَهَذَا لَفظه: وَقَالَ كريب عَن أم سَلمَة: (صَلَّى النَّبِي ﷺ بعد الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: شغلني نَاس من عبد الْقَيْس عَن الرَّكْعَتَيْنِ) .
وَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُسْندًا مُتَّصِلا عَن حَرْمَلَة بن يَحْيَى، ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن بكير، عَن كريب مولَى ابْن عَبَّاس «أَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر والمسور بن مخرمَة (أَرْسلُوهُ) إِلَى عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: اقْرَأ ﵍ منا جَمِيعًا وسلها عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر [وَقل: إِنَّا أخبرنَا أَنَّك
стр. 1403
تصلينهما] وَقد بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ نهَى (عَنْهُمَا) . قَالَ ابْن عَبَّاس: وَكنت أصرف مَعَ عمر بن الْخطاب النَّاس عَنْهَا. قَالَ كريب: فَدخلت عَلَيْهَا وبلغتها مَا أرسلوني بِهِ، فَقَالَت: سل أم سَلمَة فَخرجت إِلَيْهِم فَأَخْبَرتهمْ بقولِهَا، فردوني إِلَى أم سَلمَة، بِمثل مَا أرسلوني بِهِ إِلَى عَائِشَة. فَقَالَت أم سَلمَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَنْهَا، ثمَّ رَأَيْته يُصليهَا، أما حِين (صلاهما) فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْر، ثمَّ دخل وَعِنْدِي نسْوَة من بني حرَام من الْأَنْصَار فصلاهما، فَأرْسلت إِلَيْهِ الْجَارِيَة فَقلت: قومِي (بجنبه) فَقولِي لَهُ: تَقول أم سَلمَة: يَا رَسُول الله، إِنِّي أسمعك تنْهَى عَن هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ وأراك تصليهما، فَإِن أَشَارَ بِيَدِهِ فاستأخري عَنهُ. قَالَت: فَفعلت الْجَارِيَة فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فاستأخرت عَنهُ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: يَا بنت أبي أُميَّة، سَأَلْتِ عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر؛ إِنَّه أَتَانِي نَاس من عبد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ من قَومهمْ، فشغلوني عَن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظّهْر؛ فهما هَاتَانِ» .
وَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ مُسْندًا فِي السَّهْو، وَفِي عبد الْقَيْس،
стр. 1404
عَن يَحْيَى بن سُلَيْمَان، عَن ابْن وهب، عَن عَمْرو بِهِ وَقَالَ: «كنت أضْرب» بِالْبَاء.
وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة للطبراني من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة بن نشيط، عَن [ثَابت] مولَى أم سَلمَة (عَنْهَا) : (أَنه ﵇ انْصَرف إِلَى بَيتهَا فَصَلى [فِيهِ] رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر، فَأرْسلت عَائِشَة إِلَى أم سَلمَة: [مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتك] فَقَالَت: إِنَّه ﵇ كَانَ يُصَلِّي بعد الظّهْر رَكْعَتَيْنِ، فَقدم عَلَيْهِ وَفد بني المصطلق فِي شَأْن مَا صنع بهم عاملهم الْوَلِيد بن عقبَة، فَلم يزَالُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذّن يَدعُوهُ إِلَى صَلَاة الْعَصْر فَصَلى الْمَكْتُوبَة، ثمَّ صَلَّى [عِنْدِي] فِي بَيْتِي تِلْكَ الرَّكْعَتَيْنِ مَا صلاهما قبل وَلَا بعد» .
ومُوسَى هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ أَحْمد: لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة «أَنه ﵇ مَا تَركهمَا قطّ عِنْدهَا» .
стр. 1405
وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» عَنْهَا: «وَالَّذِي ذهب بِهِ مَا تَركهمَا حَتَّى لَقِي الله، وَمَا لَقِي الله حَتَّى ثقل [عَن] الصَّلَاة، وَكَانَ يُصَلِّي كثيرا من صلَاته قَاعِدا - يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر -، وَكَانَ ﵇ (يُصَلِّيهمَا و) لَا يُصَلِّيهمَا فِي الْمَسْجِد مَخَافَة أَن يثقل عَلَى أمته، وَكَانَ يحب مَا يُخَفف عَلَيْهِم» .
فَائِدَة: وَقد أسلفنا أَنه ﵇ شغله عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر نَاس من عبد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ من قَومهمْ وَأَن الطَّبَرَانِيّ رَوَى أَنه شغله عَنْهُمَا وَفد بني المصطلق فِي شَأْن عاملهم، وَفِي «مُسْند أَحْمد» أَنه شغله عَنْهُمَا الإ فتاء.
قَالَ أَحْمد فِي «مُسْنده» : ثَنَا حسن بن مُوسَى، ثَنَا ابْن لَهِيعَة، ثَنَا عبد الله بن هُبَيْرَة قَالَ: سَمِعت قبيصَة بن ذُؤَيْب يَقُول: (أَن عَائِشَة ﵁ أخْبرت آل الزبير أَن رَسُول الله ﷺ صَلَّى عِنْدهَا رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر فَكَانُوا يصلونها، قَالَ قبيصَة: فَقَالَ زيد: يغْفر الله لعَائِشَة، نَحن أعلم برَسُول الله ﷺ من عَائِشَة، إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَن نَاسا من الْأَعْرَاب أَتَوا رَسُول الله ﷺ بهجير، فقعدوا يسألونه ويفتيهم حَتَّى صَلَّى [الظّهْر وَلم يصل رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قعد يفتيهم حَتَّى صَلَّى] الْعَصْر، فَانْصَرف إِلَى بَيته فَذكر أَنه لم (يصل) بعد الظّهْر شَيْئا فصلاهما بعد الْعَصْر، يغْفر الله لعَائِشَة نَحن
следующие страницы →