Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
مواجه الْفجْر فَغلبَتْ (بِلَالًا) عَيناهُ وَهُوَ مُسْتَند إِلَى رَاحِلَته (فَلم) يَسْتَيْقِظ رَسُول الله ﷺ وَلَا بِلَال وَلَا أحد من أَصْحَابه حَتَّى ضربتهم الشَّمْس (فَكَانَ) رَسُول الله ﷺ أَوَّلهمْ استيقاظًا فَفَزعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَي بِلَال فَقَالَ بِلَال: أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ - بِأبي [وَأمي] أَنْت يَا رَسُول الله - بِنَفْسِك فَقَالَ: اقتادوا. فاقتادوا رواحلهم شَيْئا، ثمَّ تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة (فَصَلى) بهم الصُّبْح فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ: من نسي الصَّلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن الله قَالَ: (أقِم الصَّلَاة لذكري) ، قَالَ يُونُس: وَكَانَ ابْن شهَاب يقْرؤهَا للذِّكْرَى.
وَفِي لفظ آخر: «عرسنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلم نستيقظ حَتَّى طلعت الشَّمْس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ليَأْخُذ كل (رجل) بِرَأْس رَاحِلَته؛ فَإِن هَذَا منزل حَضَرنَا فِيهِ الشَّيْطَان. قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ (ثمَّ أُقِيمَت) الصَّلَاة (فَصَلى) الْغَدَاة» وَفِي لفظ: (ثمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ) .
стр. 1472
وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة لمُحَمد بن إِسْحَاق السراج فِي «مُسْنده» «أَنه صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانَهُ بِأَصْحَابِهِ، ثمَّ قَالَ: اقتادوا (بِنَا) من هَذَا الْمَكَان، وصلوا الصُّبْح فِي مَكَان آخر) .
رَوَاهَا عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء، عَن سُفْيَان، نَا الزُّهْرِيّ، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة (بِهِ) . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الإِمَام) : وَهَذَا فِيهِ زِيَادَة إِن كَانَ مَحْفُوظًا.
وَفِي رِوَايَة «للطبراني» فِي أكبر «معاجمه» من حَدِيث سعيد بن الْمسيب، عَن بِلَال قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَنَامُوا حَتَّى طلعت الشَّمْس، فَأمر بِلَالًا (فَأذن) ، ثمَّ صلوا رَكْعَتي الْفجْر، ثمَّ صلوا الْغَدَاة» .
ينظر فِي سَماع سعيد من أبي هُرَيْرَة (وبلال) ، وَفِي هَذِه الرِّوَايَة أَيْضا أَبُو جَعْفَر عِيسَى بن (أبي عِيسَى)) ماهان (الرَّازِيّ) ، وستعرف كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ فِي بَاب صفة الصَّلَاة إِن شَاءَ الله (ذَلِك) وَقدره.
وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق رَابِع.
من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه هُوَ الَّذِي حرسهم، وَفِيه: «فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَصنعَ كَمَا يصنع من الْوضُوء وركعتي الْفجْر ثمَّ صَلَّى بِنَا
стр. 1473
الصُّبْح، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: إِن الله لَو أَرَادَ (أَلا) تناموا عَنْهَا لم تناموا، وَلَكِن أَرَادَ لمن بعدكم فَهَكَذَا لمن نَام أَو نسي» .
رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَله طَرِيق خَامِس من حَدِيث جُبَير ابْن مطعم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه وَلَفظه: ثمَّ (توضئوا) وَأذن بِلَال، ثمَّ صلوا رَكْعَتي الْفجْر [ثمَّ صلوا الْفجْر] .
وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا بالسند الْمَذْكُور وَاللَّفْظ إِلَّا أَنه قَالَ: «فصلوا الرَّكْعَتَيْنِ، ثمَّ صلوا الْفجْر» وَالْمعْنَى وَاحِد.
فَائِدَة: لَا تنَافِي بَين نَومه ﵇ فِي الْوَادي عَن صَلَاة الصُّبْح حَتَّى طلعت الشَّمْس، وَبَين قَوْله: (إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي) لِأَن الْقلب يقظان يحس (بِالْحَدَثِ) وَغَيره مِمَّا يتَعَلَّق بِالْبدنِ ويشعر بِهِ الْقلب، وَلَيْسَ طُلُوع الْفجْر من ذَلِك وَلَا هُوَ مِمَّا يدْرك بِالْقَلْبِ، وَإِنَّمَا يدْرك بِالْعينِ وَهِي نَائِمَة، وَأبْعد من قَالَ: إِن لنومه ﵇ حَالَة ينَام فِيهَا الْقلب، وصادف هَذَا الْموضع وَحَالَة [لَا ينَام فِيهَا] (وَأَنه) الْغَالِب من حَاله فَإِن فِيهِ ارْتِكَاب أَمر لَا مجَال لِلْعَقْلِ فِيهِ.
стр. 1474
الحَدِيث السَّابِع
«أنَّه ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر بِعَرَفَة فِي وَقت الظّهْر بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ (من غير أَذَان) » .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر الطَّوِيل كَمَا أسلفناه (فِي) أول الْبَاب.
الحَدِيث الثَّامِن
«أنَّه ﷺ جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء (بِالْمُزْدَلِفَةِ) فِي وَقت الْعشَاء بإقامتين (من غير أَذَان) » .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي أول الْبَاب مَعَ مَا عَارضه فَرَاجعه من ثَمَّ.
الحَدِيث التَّاسِع
عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: (كَانَ الْأَذَان عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ مثنى (مثنى) وَالْإِقَامَة فُرَادَى إِلَّا أَن الْمُؤَذّن كَانَ يَقُول: قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد، و (الدارمى) فِي
стр. 1475
مُسْنده، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمْ، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث شُعْبَة، عَن أبي جَعْفَر الْمَدَائِنِي مُؤذن مَسْجِد الْعُرْيَان عَن مُسلم أبي الْمثنى مُؤذن مَسْجِد الْأَكْبَر عَن ابْن عمر ﵁ (قَالَ) إِنَّمَا كَانَ الْأَذَان عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ مرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَة مرّة مرّة غير أَنه يَقُول قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة، فَإِذا سمعنَا الْإِقَامَة توضأنا، ثمَّ خرجنَا إِلَى الصَّلَاة.
قَالَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ: قَالَ شُعْبَة: لَا يحفظ عَن أبي جَعْفَر غير هَذَا الحَدِيث.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه: (هُوَ) إِمَام مَسْجِد الْأَنْصَار بِالْكُوفَةِ اسْمه مُحَمَّد بن مُسلم بن مهْرَان بن الْمثنى، وَأَبُو الْمثنى اسْمه مُسلم بن الْمثنى.
وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد فَإِن أَبَا جَعْفَر هَذَا هُوَ عُمَيْر بن يزِيد بن حبيب (الخطمي) ، وَقد رَوَى عَن سعيد بن الْمسيب وَعمارَة بن خُزَيْمَة بن ثَابت، وَقد رَوَى عَنهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين.
стр. 1476
(قَالَ) وَأما أَبُو الْمثنى الْقَارِي فَإِنَّهُ من أستاذى نَافِع بن أبي نعيم واسْمه مُسلم بن الْمثنى، رَوَى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، وَسليمَان التَّيْمِيّ وَغَيرهمَا من التَّابِعين، هَذَا آخر كَلَام الْحَاكِم.
وَلَا أعلم من ولفقه عَلَى (تَسْمِيَة أبي جَعْفَر بعمير) بن أبي حبيب وَقد أسلفنا عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَن اسْمه مُحَمَّد بن مُسلم ين مهْرَان وَمِنْهُم من يَقُول فِيهِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُسلم بن مهْرَان، وَمِنْهُم من ينْسبهُ إِلَى جده فَيَقُول هُوَ ابْن مهْرَان.
قَالَ ابْن عبد الْبر: وَأَبُو الْمثنى هَذَا عِنْدهم كُوفِي ثِقَة، وَأما أَبُو جَعْفَر فَإِن أَبَا زرْعَة قَالَ: هُوَ كُوفِي لَا أعرفهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: قلت لأبي: رَوَى عِيسَى بن يُونُس هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة، عَن أبي جَعْفَر الْقَارئ (قَالَ: غلط عِيسَى؛ ابو جَعْفَر الْقَارِي هُوَ مدنِي وَهُوَ كُوفِي.
قلت: لَا يقْدَح هَذَا فِي الرِّوَايَات السالفة، فَإِنَّهُم لم يخرجوه من حَدِيث عِيسَى بن يُونُس، عَن شُعْبَة، إِنَّمَا أخرجه أَحْمد، عَن شُعْبَة، والدارمي، عَن سهل بن حَمَّاد، عَن شُعْبَة، وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر وَأبي عَامر عبد الْملك بن عَمْرو عَن شُعْبَة وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث حجاج وَيَحْيَى، عَن شُعْبَة وَابْن حبَان من حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة، وَمن حَدِيث آدم، عَن شُعْبَة. وَالْحَاكِم من حَدِيث عبد الله بن خيران، عَن شُعْبَة. وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة.
стр. 1477
وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة. وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» عَلَى مَا نَقله صَاحب «الإِمَام» من حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة. وأتبع بِرِوَايَة يَحْيَى بن سعيد عَنهُ، وَقَالَ مثله سَوَاء.
قلت: وَرَوَاهُ عِيسَى بن يُونُس، عَن عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر (قَالَ) : «كَانَ الْأَذَان عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ مرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَة مرّة مرّة» .
(رَوَاهُ) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَأَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «الْأَذَان مثنى وَالْإِقَامَة فُرَادَى» رَوَاهُ عَن عِيسَى (سعيد) وبن الْمُغيرَة الصياد وَهُوَ ثِقَة كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم وَغَيره.
الحَدِيث الْعَاشِر
أَن أَبَا مَحْذُورَة لما حَكَى الْأَذَان عَن تلقين رَسُول الله ﷺ وَذكر التَّكْبِير فِي أَوله أَرْبعا.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد رَوَاهُ (مُسلم) من حَدِيث عبد الله
стр. 1478
بن محيريز، عَن أبي مَحْذُورَة: «أَن (نَبِي) الله (علمه (هَذَا) الْأَذَان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. ثمَّ يعود فَيَقُول: أشهد أَن لَا اله إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حى عَلَى الصَّلَاة - مرَّتَيْنِ - حَيّ عَلَى الْفَلاح - مرَّتَيْنِ - الله أكبر الله أكبر (لَا إِلَه إِلَّا الله) » هَذَا لَفظه، وَهُوَ من أَفْرَاده، (بل لم يخرج) البُخَارِيّ عَن أبي مَحْذُورَة فِي صَحِيحه شَيْئا. وَفِي أَوله تَثْنِيَة التَّكْبِير دون تربيعه كَمَا هُوَ الْمَوْجُود فِي نسخه، وَإِن رُوِيَ فِيهِ تربيعه كَمَا سَيَأْتِي.
نعم رَوَى تربيعه الشَّافِعِي، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن ماجة، وَابْن حبَان.
رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مُسلم بن (خَالِد عَن ابْن جريج، عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك، بن أَبَى مَحْذُورَة، عَن عبد الله بن محيريز) عَن أبي مَحْذُورَة. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث همام، عَن عَامر الْأَحول، عَن مَكْحُول، عَن ابْن محيريز، عَن أبي مَحْذُورَة، وَمن حَدِيث الْحَارِث بن عبيد، عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة، عَن أَبِيه، عَن
стр. 1479
جده. وَمن طرق أخر. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (من حَدِيث معَاذ بن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَامر، وَمن طَرِيقين آخَرين.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه) من حَدِيث همام بِهِ، وَمن حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريج بِهِ. وَرَوَاهُ ابْن حبَان من ثَلَاث طرق، وَرَوَاهُ أَحْمد من طَرِيقين كَذَلِك، وَمن طَرِيقين بتثنية التَّكْبِير.
قَالَ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان: الصَّحِيح فِي هَذَا الحَدِيث عَن عَامر تربيع التَّكْبِير، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم عَفَّان وَسَعِيد بن عَامر وحجاج، وَرَوَاهُ عَن هَؤُلَاءِ الْحسن بن عَلّي ذكر ذَلِك أَبُو دَاوُد عَنهُ، وَبِذَلِك يَصح كَون الْأَذَان تسع عشرَة كلمة، وَقد قَيده بذلك فِي نَفْس الحَدِيث - يَعْنِي الحَدِيث الثَّالِث عشر من هَذَا الْبَاب - كَمَا قيد فِيهِ الْإِقَامَة بِسبع عشرَة كلمة يزِيد (عَلَيْهَا) الْأَذَان بالترجيع فِي الشَّهَادَتَيْنِ، قَالَ: وَقد يَقع فِي بعض رِوَايَات (كتاب) مُسلم هَذَا الحَدِيث مربعًا فِيهِ التَّكْبِير وَهِي الَّتِي يَنْبَغِي أَن يعد فِيهِ الصَّحِيح، وَقد سَاقه الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه من رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، (عَن معَاذ ين هِشَام، عَن أَبِيه: بِالتَّكْبِيرِ
стр. 1480
مربعًا، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أخرجه مُسلم فِي «الصَّحِيح» وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم) أحد من رَوَاهُ عَنهُ مُسلم فَهُوَ إِذن (مربع) فِيهِ التَّكْبِير فَاعْلَم ذَلِك. انْتَهَى كَلَامه.
وَقَالَ ابْن عبد الْبر: قَالَ الشَّافِعِي: تربيع التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان مَحْفُوظ من رِوَايَة الْحفاظ الثِّقَات فِي حَدِيث عبد الله بن زيد وَأبي مَحْذُورَة، وَهِي زِيَادَة يجب قبُولهَا، وَالْعَمَل (عِنْدهم) بِمَكَّة فِي آل أبي مَحْذُورَة بذلك إِلَى زَمَانه.
فَائِدَة: اخْتلف فِي اسْم أبي مَحْذُورَة ووالده، فَاخْتَارَ التِّرْمِذِيّ أَنه سَمُرَة بن (معير) ، وَقَالَ غَيره: (ابْن) عُمَيْر، وَقيل: أَوْس بن (معير) ، وَقيل غير ذَلِك، أسلم يَوْم الْفَتْح وَكَانَ من أحسن النَّاس صَوتا كَمَا سَيَأْتِي. وَالله أعلم.
الحَدِيث الْحَادِي عشر
أَن تربيع التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان مَذْكُور فِي قصَّة رُؤْيا عبد الله بن زيد فِي الْأَذَان وَهِي مَشْهُورَة.
هُوَ كَمَا قَالَ، وَهِي قصَّة جليلة ركن من أَرْكَان الْبَاب، وَادَّعَى
стр. 1481
ابْن دحْيَة فِي (تنويره) تَوَاتر طرقها فلنذكرها بكمالها، فَنَقُول: رَوَاهَا أَحْمد فِي «مُسْنده» من طرق: أَحدهَا: عَن يَعْقُوب، نَا أبي، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: ذكر الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قَالَ: «لما أجمع رَسُول الله ﷺ أَن يضْرب بالناقوس (يجمع النَّاس للصَّلَاة) وَهُوَ لَهُ كَارِه (لموافقته) النَّصَارَى! طَاف بِي من اللَّيْل طائف وَأَنا نَائِم رجل عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران وَفِي يَده ناقوس يحملهُ، (فَقلت) لَهُ: يَا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ؟ قلت: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: أَفلا أدلك عَلَى خير من ذَلِك؟ (قَالَ) ، (فَقلت: بلَى. قَالَ:) تَقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر (الله أكبر) أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح، حَيّ عَلَى الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله. ثمَّ اسْتَأْخَرَ عني غير بعيد قَالَ: ثمَّ تَقول إِذا أَقمت الصَّلَاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح [قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة] الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله. فَلَمَّا أَصبَحت أتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت [قَالَ] فَقَالَ: إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله. ثمَّ أَمر بِالتَّأْذِينِ، فَكَانَ بِلَال
стр. 1482
مولَى أبي بكر يُؤذن بذلك (وَيَدْعُو) رَسُول الله ﷺ إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: فَجَاءَهُ فَدَعَاهُ ذَات (غَدَاة) إِلَى صَلَاة الْفجْر، فَقيل لَهُ: إِن رَسُول الله ﷺ نَائِم، قَالَ: فَصَرَخَ بِلَال بِأَعْلَى صَوته: الصَّلَاة خير من النّوم» . قَالَ سعيد بن الْمسيب: فأدخلت هَذِه الْكَلِمَة فِي التأذين إِلَى صَلَاة الْفجْر.
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن يَعْقُوب، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ (كَمَا سَيَأْتِي) من طَرِيق أبي دَاوُد سَوَاء.
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن زيد بن الْحباب، (ثَنَا أَبُو سهل مُحَمَّد بن عَمْرو) أَخْبرنِي عبد الله ابْن مُحَمَّد بن زيد، عَن عَمه عبد الله بن زيد «أَنه (أرِي) الْأَذَان ... » فَذكره مُخْتَصرا كَمَا سَيَأْتِي فِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ من أَحَادِيث الْبَاب.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث يَعْقُوب، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد (بن عبد ربه) حَدثنِي أبي عبد الله بن زيد قَالَ: «لما أَمر رَسُول الله ﷺ بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ للنَّاس لجمع الصَّلَاة
стр. 1483
طَاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوسًا فِي يَده، فَقلت: يَا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ فَقَالَ: وَمَا تصنع بِهِ؟ فَقلت: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة، قَالَ: (أَفلا) أدلك عَلَى مَا هُوَ خير من ذَلِك؟ فَقلت: بلَى. فَقَالَ: تَقول: الله أكبر ... » الحَدِيث. كَمَا سلف عَن (رِوَايَة) أَحْمد إِلَى قَوْله: (إِن شَاءَ الله (تَعَالَى قَالَ) فَقُمْ مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ فَإِنَّهُ أندى (صَوتا مِنْك) . فَقُمْت مَعَ بِلَال فَجعلت ألقيه عَلَيْهِ وَيُؤذن بِهِ، فَسمع بذلك عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ فِي بَيته فَخرج يجر رِدَاءَهُ (وَهُوَ) يَقُول: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت مثل مَا رَأَى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَللَّه الْحَمد) .
(و) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد الْأمَوِي عَن ابْن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ - كَمَا سلف - عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد، عَن أَبِيه قَالَ: (لما أَصْبَحْنَا (أتيت) رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته بالرؤيا فَقَالَ: إِن هَذِه لرؤيا حَتَّى، فَقُمْ مَعَ بِلَال فَإِنَّهُ أندى - أَو أمد - صَوتا مِنْك، فألق عَلَيْهِ مَا قيل لَك (وليناد) بذلك (قَالَ) فَلَمَّا سمع عمر ابْن الْخطاب نِدَاء بِلَال بِالصَّلَاةِ خرج إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يجر إزَاره وَهُوَ يَقُول: يَا رَسُول الله، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد رَأَيْت مثل الَّذِي قَالَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَللَّه الْحَمد فَذَلِك أثبت) .
стр. 1484
(و) رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي، (نَا) مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ قد هَمَّ بالبوق، وَأمر بالناقوس فنحت، فأري عبد الله بن زيد فِي الْمَنَام قَالَ: رَأَيْت رجلا عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران يحمل ناقوسًا، فَقلت (لَهُ) : يَا عبد الله، تبيع الناقوس؟ قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ؟ قلت: أنادي بِهِ إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: أَفلا أدلك عَلَى خير من ذَلِك؟ (قلت: وَمَا تَقول) قَالَ: تَقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح، حَيّ عَلَى الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله. (قَالَ) فَخرج عبد الله ابْن زيد حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِمَا رَأَى، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، رَأَيْت رجلا عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران يحمل ناقوسًا. فَقص عَلَيْهِ الْخَبَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن صَاحبكُم قد رَأَى رُؤْيا، فَاخْرُج [مَعَ] (بِلَال) إِلَى الْمَسْجِد فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ (وليناد) بِلَال فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك. قَالَ: فَخرجت مَعَ بِلَال إِلَى الْمَسْجِد فَجعلت ألقيها عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادي بهَا، فَسمع عمر بن الْخطاب
стр. 1485
بالصوت فَخرج فَقَالَ: يَا رَسُول الله، وَالله لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رَأَى) .
قَالَ ابْن ماجة: قَالَ أَبُو عبيد مُحَمَّد بن عبيد بن مَيْمُون: فَأَخْبرنِي أَبُو بكر الْحكمِي أَن عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ قَالَ فِي ذَلِك:
رام حمْدًا عَلَى الْأَذَان كثيرا
هـ فَأكْرم بِهِ لديَّ بشيرًا
كلما جَاءَ زادني توقيرًا
أَحْمد الله ذَا الْجلَال وَذَا الإك
إِذْ أَتَانِي (بِهِ) البشير من الل
فِي ليالٍ والى بِهن (ثَلَاثًا)
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، عَن ابْن إِسْحَاق، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد.
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» كَمَا سَاقه التِّرْمِذِيّ.
ولهذه الْقِصَّة طرق أُخْرَى فِي أبي دَاوُد وَغَيره حذفناها اختصارًا، وَلما أخرج التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث عقبه بِأَن قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ: وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن مُحَمَّد (بن إِسْحَاق) أتم من هَذَا (الحَدِيث) وأطول وَذكر فِيهِ قصَّة الْأَذَان مثنى مثنى وَالْإِقَامَة مرّة مرّة. وَهَذِه الرِّوَايَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا التِّرْمِذِيّ من هَذَا الْوَجْه هِيَ الَّتِي قدمناها عَن أبي دَاوُد وَمن تبعه.
стр. 1486
وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح ثَابت من جِهَة النَّقْل؛ لِأَن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن زيد بن عبد ربه سَمعه من أَبِيه، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق قد سَمعه من مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم [ابْن الْحَارِث] التَّيْمِيّ وَلَيْسَ (هَذَا) مِمَّا دلسه ابْن إِسْحَاق (قَالَ) : (فَأَما) مَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَن عبد الله بن زيد (فَغير ثَابت) من جِهَة النَّقْل وَقد خلطوا فِي أسانيدهم الَّتِي رووها عَنهُ فِي تَثْنِيَة الْأَذَان وَالْإِقَامَة جَمِيعًا.
سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول: ابْن أبي لَيْلَى لم يدْرك عبد الله بن زيد، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى لم يسمع من معَاذ وَلَا من عبد الله بن زيد صَاحب الْأَذَان، فَغير جَائِز أَن يحْتَج بِخَبَر (غير) ثَابت عَلَى أَخْبَار ثَابِتَة.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة «السّنَن» و «الْمعرفَة» و «الخلافيات» : قَالَ مُحَمَّد بن يحيي: لَيْسَ فِي أَخْبَار عبد الله بن زيد (خبر) أصح من هَذَا - يَعْنِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد
стр. 1487
بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد؛ لِأَن مُحَمَّدًا سمع من أَبِيه، وَابْن أبي لَيْلَى لم يسمع من عبد الله بن زيد.
قَالَ: وَفِي «كتاب الْعِلَل» لأبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ فَقَالَ: حَدِيث صَحِيح.
وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة عبد الله بن زيد رَاوِي هَذَا الحَدِيث: إِنَّمَا لم يخرج الشَّيْخَانِ هَذَا الحَدِيث فِي «صَحِيحَيْهِمَا» لاخْتِلَاف الناقلين فِي أسانيده، وأمثل الرِّوَايَات فِيهِ رِوَايَة سعيد بن الْمسيب، وَقد (توهم) بعض أَئِمَّتنَا فَادَّعَى أَن (سعيدًا) لم يلْحق عبد الله ابْن زيد، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ فَإِن سعيد كَانَ (فِيمَن) يدْخل بَين عَلّي وَعُثْمَان فِي التَّوَسُّط، وَإِنَّمَا توفّي عبد الله بن زيد (فِي آخر خلَافَة عُثْمَان) .
قَالَ الْحَاكِم: وَحَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب مَشْهُور رَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَمعمر بن رَاشد وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَمُحَمّد بن إِسْحَاق قَالَ: واشتهر عبد الله بن زيد بِحَدِيث الْأَذَان الَّذِي تداوله فُقَهَاء الْإِسْلَام بِالْقبُولِ.
قَالَ: وَأما أَخْبَار الْكُوفِيّين فِي هَذَا الْبَاب فمدارها عَلَى حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى فَمنهمْ من قَالَ: عَن معَاذ بن جبل (عَن) عبد الله
стр. 1488
بن زيد، وَمِنْهُم من قَالَ: عَن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الله بن زيد، وَأما ولد عبد الله بن زيد، عَن آبَائِهِ عَنهُ فَإِنَّهَا غير مُسْتَقِيمَة الْإِسْنَاد.
فَائِدَتَانِ: الأولَى: عبد الله بن زيد رَاوِي هَذَا الحَدِيث هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن زيد بن عبد ربه الْأنْصَارِيّ العقبي البدري. وَكَانَ [بداية] الْأَذَان فِي السّنة الأولَى من الْهِجْرَة بعد بِنَاء النَّبِي ﷺ مَسْجده، وَتقدم فِي بَاب الْوضُوء فِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين مِنْهُ الْفرق بَين عبد الله بن زيد هَذَا وَعبد الله بن زيد رَاوِي حَدِيث صَلَاة الاسْتِسْقَاء وَغَيره إِلَى غير ذَلِك من الْفَوَائِد.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول: لَا يعرف لعبد الله بن زيد بن عبد ربه إِلَّا حَدِيث الْأَذَان. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: لَا (نَعْرِف) لَهُ شَيْئا يَصح عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد فِي الْأَذَان.
قلت: لَهُ غير ذَلِك من الْأَحَادِيث.
قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة عبد الله بن زيد: قد أسْند عبد الله بن زيد عَن رَسُول الله ﷺ هَذَا الحَدِيث. ثمَّ سَاق من حَدِيث الْحميدِي، نَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار وَعبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، عَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الَّذِي أُري (الْأَذَان) : (أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ:
стр. 1489
يَا رَسُول الله، حائطي هَذَا صَدَقَة وَهُوَ إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله. فجَاء أَبَوَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُول الله، كَانَ قوام (عيشنا) فَرده رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِمَا، ثمَّ مَاتَا فورثهما ابنهما بعد.
وَأخرجه بِنَحْوِهِ أَبُو نعيم فِي تَرْجَمته فِي «معرفَة الصَّحَابَة» .
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الْوَهَّاب، عَن عبيد الله، عَن بشير بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه (أَنه تصدق عَلَى أَبَوَيْهِ، ثمَّ توفيا فَرده إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ مِيرَاثا) .
(وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْفَرَائِض عَن ابْن عبد الْأَعْلَى، [ثَنَا] ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن سعيد بن أبي هِلَال، عَن أبي بكر بن حزم، عَن عبد الله بِهِ) .
وَله حَدِيث آخر فِي «مُسْند أَحْمد» قَالَ أَحْمد: نَا عبد الصمد بن عبد الْوَارِث، نَا أبان - يَعْنِي: الْعَطَّار - نَا يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن زيد أَن أَبَاهُ حَدثهُ «أَنه شهد النَّبِي ﷺ (عِنْد) النَّحْر وَرجل من قُرَيْش وَهُوَ يقسم أضاحي، فَلم يصبهُ شَيْء وَلَا صَاحبه، فحلق رَسُول الله ﷺ شعره فِي ثَوْبه (فَأعْطَاهُ) فقسم مِنْهُ عَلَى رجال، وقلم أَظْفَاره فَأعْطَاهُ صَاحبه، قَالَ: فَإِنَّهُ لعندنا (مخضوب) بِالْحِنَّاءِ والكتم - يَعْنِي: شعره) .
стр. 1490
وَرَوَاهُ ابْن سعد فِي «طبقاته» وَابْن عَسَاكِر فِي «تَارِيخ دمشق» أَيْضا، فقد عرفت لَهُ (إِذا) ثَلَاثَة أَحَادِيث، فاستفد ذَلِك؛ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات.
(و) فِي «سنَن النَّسَائِيّ» عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور، أَنا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن يَحْيَى، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن زيد - الَّذِي أرِي النداء - قَالَ: (رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ، فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه مرَّتَيْنِ، وَغسل رجلَيْهِ مرَّتَيْنِ (وَمسح بِرَأْسِهِ مرَّتَيْنِ» . وَقيل إِنَّه من أَوْهَام سُفْيَان.
الْفَائِدَة الثَّانِيَة: (مَا) قدمنَا ذكره من طرق حَدِيث عبد الله بن زيد صَرِيح فِي أَنه أول (مَا ابتدأه برؤيا) الْأَذَان (وَأخذ) عَنهُ، وَهُوَ يضعف مَا رُوِيَ أَن ابتداءه كَانَ لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقد رَوَاهُ كَذَلِك أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد فِي «ترغيبه وترهيبه» وَقَالَ: إِنَّه غَرِيب لَا أعرفهُ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَمن (ضَعِيف) هَذَا الْبَاب أَن عبد الله بن زيد هُوَ أذن أَولا، وَأَنه رَأَى الْأَذَان مَعَه بضعَة عشر صحابيًّا كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» وَقد أوضحته فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط» بِزِيَادَة فَوَائِد، فَرَاجعهَا مِنْهُ.
стр. 1491
الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن بِلَال: (أَنه أَمر أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة) .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي قلَابَة، عَن أنس ﵁ قَالَ: (أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة) ، وَقد غلط من ادَّعَى أَن هَذِه اللَّفْظَة وَهِي: (إِلَّا الْإِقَامَة) لَيست فِي مُسلم، فَهِيَ فِي بعض طرقه وَمَعْنَاهُ إِلَّا قَوْله: قد قَامَت الصَّلَاة فَإِنَّهَا مرَّتَيْنِ، وَاعْلَم أَن قَول الصَّحَابِيّ: أمرنَا، أَو أَمر بِكَذَا مَرْفُوع إِلَى رَسُول الله ﷺ عَلَى الْمُخْتَار عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء، بل ادَّعَى الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُسْند إِذْ لَا خلاف بَين أهل النَّقْل أَن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ: أَمر أَو نهي أَو من السّنة كَذَا (أَنه) يكون مُسْندًا.
قلت: فعلَى هَذَا (يكون) قَوْله: «أَمر بِلَال» مَعْنَاهُ: (أمره) رَسُول الله ﷺ ، وَقد ورد مُصَرحًا بذلك، فارتفع الْخلاف.
رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس: (أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان و (أَن) يُوتر الْإِقَامَة) .
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث خَالِد الْحذاء، عَن أبي
стр. 1492
قلَابَة، عَن أنس: (أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة) . ثمَّ قَالَ: هَذَا فِيهِ الْبَيَان بِأَن قَول أنس: (أَمر بِلَال) أَرَادَ بِهِ رَسُول الله ﷺ دون غَيره.
قَالَ: وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِك مَا أنبأ ابْن خُزَيْمَة، نَا ابْن عبد الْأَعْلَى، نَا مُعْتَمر قَالَ: سَمِعت خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس أَنه حدث «أَنهم التمسوا شَيْئا يُؤذنُونَ بِهِ علما للصَّلَاة، فَأمر بِلَال. أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة) ثمَّ قَالَ: (وَمن) ذَلِك الْخَبَر الْمُصَرّح بِأَنَّهُ ﵇ هُوَ الَّذِي أَمر بِلَالًا بذلك لَا مُعَاوِيَة - كَمَا توهم من جهل صناعَة الحَدِيث فحرف الْخَبَر عَن جِهَته - حَدِيث عبد الله بن زيد حَيْثُ (قَالَ) : قُم فألق عَلَى بِلَال (مَا رَأَيْت) فليؤذن يَعْنِي: وَكَانَت فِي (الرُّؤْيَا) شفع الْأَذَان (ووتر) الْإِقَامَة كَمَا قدمْنَاهُ.
(وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس: (أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة) وَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي قلَابَة (بِهِ) .
قلت: وَيرد عَلَيْهِ أَيْضا (أَن) الْمَنْقُول أَن بِلَالًا لم يُؤذن لأحد بعد
стр. 1493
رَسُول الله ﷺ إِلَّا مرّة وَاحِدَة بِالشَّام لعمر وَلم يتم أَذَانه، وَقيل: إِنَّه أذن للصديق) .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث يَحْيَى بن معِين، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ، عَن أَيُّوب - كَمَا سلف - (و) قَالَ: هَذَا حَدِيث أسْندهُ إِمَام أهل الحَدِيث ومزكى الروَاة بِلَا مدافعة، وَقد تَابعه عَلَيْهِ الثِّقَة الْمَأْمُون قُتَيْبَة بن سعيد، ثمَّ سَاقه كَذَلِك، ثمَّ قَالَ: الشَّيْخَانِ لم يخرجَاهُ (بِهَذَا السِّيَاق) وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من طرق، عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس كَمَا سلف، وَمن حَدِيث (خَالِد) عَن أبي قلَابَة، عَن أنس.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان، عَن وَكِيع، عَن عبد الْوَهَّاب، عَن أَيُّوب بِهِ، وَمن حَدِيث (وهب) ، عَن خَالِد وَأَيوب بِهِ.
وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر مُنكر؛ قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ عُثْمَان بن أبي صَالح الْمصْرِيّ، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن عقيل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس: (أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة) ؟ فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر.
стр. 1494
قلت: وَهَذِه (الطَّرِيقَة) لَا تقدح فِي (الطَّرِيق) السالفة الصَّحِيحَة، وَمرَاده بقوله: هَذَا حَدِيث مُنكر بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا فَقَط.
فَائِدَة: حَدِيث أنس هَذَا رَوَاهُ جماعات من الصَّحَابَة غَيره وَقد عددتهم فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب» فراجعهم مِنْهُ.
الحَدِيث الثَّالِث عشر
عَن أبي مَحْذُورَة ﵁: (أَن النَّبِي ﷺ علمه الْأَذَان تسع عشرَة كلمة وَالْإِقَامَة سبع عشرَة كلمة) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ مُخْتَصرا كَذَلِك الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي إِحْدَى روايتيه قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى (مطولا) بِزِيَادَة، بَيَان ذَلِك:
стр. 1495
(الله أكبر - أَربع مَرَّات - أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله - مرَّتَيْنِ - أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - كَذَلِك - ثمَّ يعود فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله - كَذَلِك - أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - كَذَلِك - حَيّ عَلَى الصَّلَاة - مرَّتَيْنِ - حَيّ عَلَى الْفَلاح - مرَّتَيْنِ - الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله) .
هَذَا لفظ النَّسَائِيّ (و) زَاد الدَّارَقُطْنِيّ وَالْإِقَامَة هَكَذَا: مثنى مثنى؛ لَا يعود من ذَلِك الْموضع. وَزَاد أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه: وَالْإِقَامَة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله) .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : وَرِجَال ابْن مَاجَه رجال الصَّحِيح.
قلت: (وَحَدِيث) أبي مَحْذُورَة قد سلف فِي الحَدِيث الْعَاشِر أَن مُسلما (تفرد) بِإِخْرَاجِهِ بِإِثْبَات الترجيع وَعدد كَلِمَاته (تسع) عشرَة كلمة، وَالله أعلم.
الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (إِذا أَذِنت فترسل (وَإِذا) أَقمت فاحدر) .
стр. 1496
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث (الْمُعَلَّى بن أَسد) ثَنَا عبد الْمُنعم - وَهُوَ صَاحب السقاء - نَا يَحْيَى بن مُسلم، عَن الْحسن وَعَطَاء، عَن جَابر ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِبلَال: يَا بِلَال، إِذا أَذِنت فترسل [فِي أذانك] وَإِذا أَقمت فاحدر، وَاجعَل بَين أذانك وإقامتك قدر مَا يفرغ الْآكِل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إِذا دخل لقَضَاء حَاجته، وَلَا تقوموا حَتَّى تروني» .
ثمَّ قَالَ: ونا عبد بن حميد، نَا يُونُس بن مُحَمَّد، عَن عبد الْمُنعم نَحوه، قَالَ: وَحَدِيث جَابر هَذَا لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عبد الْمُنعم، وَهُوَ إِسْنَاد مَجْهُول.
قلت: رده التِّرْمِذِيّ بالجهالة، وَلَعَلَّه يَحْيَى بن مُسلم (الرَّاوِي) عَن الْحسن؛ فَإِن أَبَا زرْعَة قَالَ: لَا أعرفهُ. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الضُّعَفَاء» : (فَلَعَلَّهُ) الْبكاء الْمجمع عَلَى ضعفه.
قلت: قد قَالَ فِيهِ (ابْن) سعد: ثِقَة إِن شَاءَ الله. حَكَاهُ الْمزي وَتَبعهُ هُوَ فِي (تذهيبه) وَقَالَ الْحَاكِم: لَا طعن (فِيهِ) وَقد جزم بِأَنَّهُ الْبكاء: الْبَيْهَقِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «سنَنه» بعد أَن ذكره من هَذِه الطَّرِيق:
стр. 1497
يَحْيَى بن مُسلم الْبكاء الْكُوفِي، ضعفه يَحْيَى بن معِين.
وَفِي إِسْنَاده مَعَ ذَلِك: عبد الْمُنعم بن (نعيم) (الريَاحي) الْبَصْرِيّ الواهي.
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ (فِيهِ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ (البُخَارِيّ) وَالدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. قَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث جدًّا) لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ إِلَّا دونه.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : (هَكَذَا) رَوَاهُ جمَاعَة عَن (عبد الْمُنعم بن نعيم عَن يَحْيَى بن مُسلم.
قَالَ (البُخَارِيّ) : عبد الْمُنعم بن نعيم، عَن يَحْيَى بن مُسلم: مُنكر الحَدِيث. ثمَّ ذكر كَلَامه السالف فِي يَحْيَى الْبكاء، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من «سنَنه» : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث نظر.
وَقَالَ أَبُو بكر الْمعَافِرِي: هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد وَهُوَ فِي بَاب الْأَذَان حسن، وَادَّعَى بعض محدثي بَغْدَاد من أهل الْعَصْر فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث وَقعت فِي «المصابيح» : هَذَا الحَدِيث عِنْدِي مَوْضُوع خلا قَوْله: (إِذا أَذِنت فترسل، وَإِذا أَقمت فاحدر) ، وَلم يبرهن عَلَى ذَلِك وَلَا نسلم لَهُ.
стр. 1498
وَرَوَى هَذَا الحَدِيث ابْن عدي من جِهَة يَحْيَى بن مُسلم أَيْضا، وَفِيه: (وَإِذا أَقمت فاخذم) . وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة أبي الشَّيْخ الْحَافِظ، وَالْبَيْهَقِيّ من جِهَة مُعلى بن مهْدي، عَن عبد الْمُنعم الْبَصْرِيّ. قَالَ أَبُو حَاتِم: (مُعلى) هَذَا شيخ موصلي أَدْرَكته وَلم أسمع مِنْهُ، يحدث أَحْيَانًا بِالْحَدِيثِ الْمُنكر.
وَأغْرب الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأخْرج هَذَا الحَدِيث فِي «مُسْتَدْركه» بِزِيَادَة ضَعِيف آخر (وَهُوَ) عَمْرو بن فائد الأسواري الْمَتْرُوك بَين عبد الْمُنعم وَيَحْيَى بن مُسلم، وَهِي تورث رِيبَة (فِي رمي) رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بالانقطاع أَو الِاخْتِلَاف فِي الْإِسْنَاد؛ فَقَالَ: ثَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن إِسْحَاق، أَنا عَلّي بن عبد الْعَزِيز، ثَنَا عَلّي بن حَمَّاد بن أبي طَالب، ثَنَا عبد الْمُنعم بن نعيم الريَاحي، نَا عَمْرو بن فائد الأسواري، نَا يَحْيَى بن مُسلم، عَن الْحسن وَعَطَاء، عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ [لِبلَال] : «إِذا أَذِنت (فترسل) فِي أذانك ... » الحَدِيث إِلَى قَوْله: «لقَضَاء حَاجته» ثمَّ قَالَ: هَذَا (حَدِيث) لَيْسَ فِي إِسْنَاده مطعون فِيهِ غير عَمْرو بن فائد (الأسواري) وَالْبَاقُونَ شُيُوخ الْبَصْرَة. قَالَ: وَهَذِه سنة غَرِيبَة لَا أعرف لَهَا إِسْنَادًا غير هَذَا، وَلم يخرجَاهُ.
هَذَا كَلَامه؛ وَفِيه نظر من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: فِي دَعْوَاهُ أَنه لَيْسَ فِي
стр. 1499
إِسْنَاده مطعون فِيهِ غير عَمْرو بن فائد، وَفِيه اثْنَان (ضعيفان) بِمرَّة عبد الْمُنعم وَيَحْيَى بن مُسلم، كَمَا سلف.
وَأما عَمْرو بن فائد الْمَزِيد فِي الْإِسْنَاد، فَإِنَّهُ واه بِمرَّة، نسبه عَلّي بن الْمَدِينِيّ إِلَى الْوَضع، وَتَركه الدارقطني.
ثَانِيهمَا: دَعْوَاهُ أَن هَذِه السّنة لَيْسَ لَهَا إِلَّا هَذَا الْإِسْنَاد؛ فَإِن لَهَا إِسْنَاد ثَان وثالث، أسندها الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث الْقَاسِم بن الحكم، ثَنَا عَمْرو بن شمر، حَدثنَا عمرَان بن مُسلم، قَالَ: سَمِعت سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: سَمِعت عَلّي بن أبي طَالب ﵁ يَقُول: (كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا أَن نرتل الْأَذَان، ونحذف الْإِقَامَة) ، وَعَمْرو هَذَا رَافِضِي مَتْرُوك، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم فِي «الْأَوْسَط» : لم يروه عَن (عَمْرو بن شمر) إِلَّا أَبُو مُعَاوِيَة.
قلت: قد رَوَاهُ الْقَاسِم بن الحكم وَهُوَ أَبُو أَحْمد (العرني) - فِيمَا أَظن - وَهُوَ ثِقَة وَإِن لينه الْعقيلِيّ حَيْثُ قَالَ: فِي حَدِيثه مَنَاكِير لَا يُتَابع عَلَى كثير من حَدِيثه.
وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «كناه» : سَمِعت أَبَا (الْحسن) الْقَارئ
стр. 1500
يَقُول: سَمِعت أَبَا حَفْص - يَعْنِي: عَمْرو بن عَلّي - يَقُول: رجل يُقَال لَهُ يُوسُف بن عَطِيَّة كُوفِي أكذب من هَذَا قدم علينا، نزل المربد (سمعته) يَقُول: نَا عَمْرو بن شمر، عَن عمرَان بن مُسلم، عَن سُوَيْد بن غَفلَة، عَن عَلّي قَالَ: (قَالَ رَسُول الله ﷺ (لِبلَال) : إِذا أَذِنت فترسل، وَإِذا أَقمت (فاحذم)) وَحدث أَحَادِيث مُنكرَة عَن قوم معروفين.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه لما أخرجه من حَدِيث جَابر وَضَعفه: وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد آخر عَن الْحسن وَعَطَاء، عَن أبي هُرَيْرَة؛ وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ. ثمَّ (ذكره) بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ بِلَفْظ قَالَ: (قَالَ رَسُول الله ﷺ لِبلَال ... ) فَذكره إِلَى قَوْله: (لقَضَاء حَاجته) ثمَّ قَالَ: الْإِسْنَاد (الأول أشهر) من هَذَا.
قَالَ الدارقطني: وأنبأنا مُحَمَّد بن مخلد، ثَنَا الْحسن بن عَرَفَة، نَا مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز، عَن أَبِيه، عَن أبي الزبير مُؤذن بَيت الْمُقَدّس - وَهُوَ (مِمَّن) لَا يعرف اسْمه عَلَى مَا قَالَه الْحَاكِم أَبُو أَحْمد - قَالَ: (جَاءَنَا عمر ﵁ (فَقَالَ) : إِذا أَذِنت فترسل، وَإِذا أَقمت (فاحذم)) وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «فاحدر» .
فَائِدَة: الترسل: التأني وَترك العجلة، قَالَ الْأَزْهَرِي: (الترسل: التمهل) فِي تأذينه وتبيين كَلَامه تبيينًا يفهمهُ كل من (يسمعهُ.
стр. 1501
قَالَ) : وَهُوَ من قَوْلك: جَاءَ فلَان عَلَى رسله أَي: عَلَى هينته غير عجل وَلَا مُتْعب نَفسه. (وَكَذَا) قَالَ الرَّافِعِيّ فِي «الْكتاب» : الترسل هُوَ الترتيل، والحدر - بِالْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ -: الْإِسْرَاع وَترك التَّطْوِيل. وَقَوله: (فاحدر) يجوز لَك أَن تَقْرَأهُ بِكَسْر الدَّال وَضمّهَا.
قَالَ ابْن سَيّده: حدر الشَّيْء يحدُره ويحدِره حدرًا (أَو) حدورًا فانحدر: حطه من علو إِلَى سفل.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «دقائق الرَّوْضَة» : يحدر - بِضَم الدَّال مَعَ فتح الْيَاء - أَي: يسْرع.
قَالَ أهل اللُّغَة: حدرت الْقِرَاءَة وَالْأَذَان (وَنَحْوهمَا) أحدره حدرًا إِذا أسرعت بِهِ.
وَقَوله فِي رِوَايَة ابْن عدي وَمن تبعه: (فاحذم) رُوِيَ بأوجه: أَحدهَا: بحاء مُهْملَة، ثمَّ ذال مُعْجمَة مَكْسُورَة وَبعدهَا مِيم (وهمزته) همزَة وصل، وَعَلِيهِ اقْتصر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» قَالَ صَاحب «الْمُحكم» : الحذم: الْإِسْرَاع فِي الشَّيْء. قَالَ: وَمِنْه قَول عمر ... فَذكر الْأَثر السالف، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ نقلا عَن أبي عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِن الحذم الحدر فِي الْإِقَامَة، وَقطع التَّطْوِيل. قَالَ ابْن فَارس: كل شَيْء أسرعت فِيهِ فقد حذمته.
ثَانِيهَا: بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة، أَي: اقْطَعْ التَّطْوِيل.
стр. 1502
ثَالِثهَا: بِالْخَاءِ والذال المعجمتين، وَهُوَ من الخذم، أَي: السرعة، حَكَى هَذَا الْوَجْه وَالَّذِي قبله أَبُو الْقَاسِم بن البزري.
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : وَالْأول هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور الْمَعْرُوف، والوجهان (الْآخرَانِ) صَحِيحَانِ فِي اللُّغَة أَيْضا، وَذكره الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَهُوَ اخْتِيَار أبي عبيد، وَعَن خطّ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح عَلَى (حَاشِيَة سنَن) الْبَيْهَقِيّ أَن الصَّوَاب الْمَحْفُوظ فِي هَذَا الْحَرْف بِالْحَاء الْمُهْملَة (قَالَ) : وأخبرت قِرَاءَة عَن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل صَاحب «مجمع الغرائب» قَالَ: - وَقد أورد هَذَا الحَدِيث (بالحرف) الْمَذْكُور - أصل الحذم: الْإِسْرَاع فِي الشَّيْء أمره بِالتَّخْفِيفِ فِي الْإِقَامَة، وَأما (الخذم) والجذم (بِالْخَاءِ) وَالْجِيم فهما من الْقطع وليسا من (هَذَا) الحَدِيث.
والاعتصار: ارتجاع الْعَطِيَّة، واعتصر من الشَّيْء: أَخذ، والاعتصار أَن يَأْخُذ من الْإِنْسَان مَالا بغرم أَو بِشَيْء غَيره، وَكَأن الْكِنَايَة عَن الدَّاخِل لقَضَاء الْحَاجة بالمعتصر من ذَلِك.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: (ألْقَى عليَّ رَسُول الله ﷺ التأذين بِنَفسِهِ، فَقَالَ: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله،
стр. 1503
أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله بالترجيع) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي الْبَاب فِي الحَدِيث الْعَاشِر مِنْهُ.
الحَدِيث السَّادِس عشر
ورد الْخَبَر بالتثويب فِي أَذَان الصُّبْح.
هُوَ كَمَا قَالَ. وَقد ورد ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس ﵁ قَالَ: (من السّنة إِذا قَالَ الْمُؤَذّن فِي أَذَان الْفجْر: حَيّ عَلَى الْفَلاح قَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله) .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح. وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة، وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ تَثْنِيَة التثويب.
وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» المأثورة بِلَفْظ: عَن أنس قَالَ: (كَانَ التثويب فِي صَلَاة الْغَدَاة: إِذا قَالَ الْمُؤَذّن حَيّ عَلَى الْفَلاح فَلْيقل: الصَّلَاة خير من النّوم) .
وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» : وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث رِوَايَته هَكَذَا (هُوَ) الْمَحْفُوظ، وَأما من رَوَاهُ عَنهُ: (كَانَ التثويب عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ : الصَّلَاة خير من النّوم) فَلَيْسَ بِمَحْفُوظ.
стр. 1504
قلت: (وَلَفْظَة) «من السّنة» يُعْطي (هَذَا أَيْضا) عَلَى الصَّحِيح فِيهِ، وَمِنْهَا حَدِيث سعيد (بن الْمسيب) عَن بِلَال: (أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ يُؤذنهُ بِصَلَاة الْفجْر، فَقيل: هُوَ نَائِم (فَقَالَ) الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ، فأقرت فِي تأذين الْفجْر فَثَبت الْأَمر عَلَى ذَلِك.
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن (عَمْرو) بن رَافع، نَا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بِهِ. وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات أَئِمَّة أَعْلَام مخرج حَدِيثهمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، إِلَّا (عَمْرو) بن رَافع شيخ ابْن مَاجَه، وَهُوَ حَافظ.
قَالَ أَبُو حَاتِم: قل من كتبنَا عَنهُ أصدق لهجة وَأَصَح حَدِيثا مِنْهُ (لَكِن) أعله النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» بالانقطاع. قَالَ (لِأَن) سعيدًا لم يسمع من بِلَال وَهُوَ الظَّاهِر؛ فَإِنَّهُ كَانَ صَغِيرا عِنْد موت بِلَال؛ فَإِن مولد سعيد سنة خمس عشرَة (من الْهِجْرَة) وَقيل: (سنة) سبع عشرَة، وَمَات بِلَال سنة عشْرين أَو إِحْدَى وَعشْرين، فَيكون سنّ سعيد (إِذْ
стр. 1505
ذَاك خمس) سِنِين (أَو أَربع سِنِين) عَلَى الأول، وَثَلَاث أَو أَربع عَلَى الثَّانِي.
وَرُوِيَ من طَرِيق آخر مُتَّصِل (رَوَاهُ) ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» المأثورة من حَدِيث عبد الله بن زيد، عَن بِلَال أَيْضا.
وَمِنْهَا حَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه (أَن النَّبِي ﷺ (اسْتَشَارَ النَّاس) لما يهمهم إِلَى الصَّلَاة، فَذكرُوا البوق فكرهه من أجل الْيَهُود، ثمَّ ذكرُوا الناقوس (فكرهه) من أجل النَّصَارَى، فأري النداء تِلْكَ اللَّيْلَة رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ: عبد الله بن زيد، وَعمر بن الْخطاب فطرق الْأنْصَارِيّ رَسُول الله ﷺ لَيْلًا، فَأمر رَسُول الله ﷺ بِلَالًا فَأذن بِهِ) قَالَ الزُّهْرِيّ: وَزَاد بِلَال فِي نِدَاء صَلَاة الْغَدَاة: «الصَّلَاة خير من النّوم، فأقرها رَسُول الله ﷺ قَالَ عمر: يَا رَسُول الله، قد (رَأَيْت) مثل الَّذِي رَأَى وَلكنه سبقني) .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن مُحَمَّد بن خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ، نَا أبي، عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ (بِهِ) وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم فِي (الصِّحَاح) إِلَّا الوَاسِطِيّ الْمَذْكُور
стр. 1506
فَفِيهِ مقَال، ضعفه أَبُو زرْعَة وَغَيره، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ عَلَى (يَدي) عدل.
وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي (مُسْنده) عَن الْحسن بن سَلام، وَأبي عَوْف قَالَا: حَدثنَا أَبُو نعيم، نَا سُفْيَان، عَن ابْن عجلَان، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: (كَانَ فِي الْأَذَان الأول بعد حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح: الصَّلَاة خير من النّوم (الصَّلَاة خير من النّوم)) .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن عَلّي بن عبد الْعَزِيز، عَن أبي نعيم، وَمن جِهَته أخرجه (الْبَيْهَقِيّ) .
وَمِنْهَا عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: (كنت أؤذن للنَّبِي (فَكنت أَقُول فِي أَذَان الْفجْر الأول: حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح، الصَّلَاة خير من النّوم، الصَّلَاة خير من النّوم، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله) .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن أبي جَعْفَر، عَن أبي (سلمَان) عَن أبي مَحْذُورَة بِهِ، ثمَّ قَالَ: أَبُو جَعْفَر هَذَا لَيْسَ بِأبي جَعْفَر الْفراء، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَيْضا لَهُ فِي الحَدِيث الثَّامِن عشر، وَفِي الْبَاب غير ذَلِك من الْأَحَادِيث كَحَدِيث عَائِشَة وَغَيرهَا حذفتها اختصارًا.
стр. 1507
(وَذكره) الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن بِلَال وَعلي، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وهما منقطعان.
الحَدِيث السَّابِع عشر
عَن بِلَال ﵁ قَالَ: (قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تثوبن فِي شَيْء من أصلح إِلَّا (فِي) صَلَاة الْفجْر) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي إِسْرَائِيل، عَن الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن بِلَال بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي إِسْرَائِيل، عَن الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن بِلَال (قَالَ) : أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أثوب فِي الْفجْر، ونهاني أَن أثوب فِي الْعشَاء) .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث (أبي) إِسْرَائِيل بِهِ بِلَفْظ: (أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن لَا أثوب فِي شَيْء من الصَّلَاة إِلَّا (فِي) صَلَاة الْفجْر) .
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» من هَذَا الْوَجْه أَيْضا، وَمن حَدِيث
стр. 1508
الحكم (أَو) الْحسن بن عمَارَة بِهِ.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث أبي إِسْرَائِيل الْملَائي واسْمه: إِسْمَاعِيل ابْن أبي إِسْحَاق، وَلَيْسَ بذلك الْقوي عِنْد أهل الحَدِيث، وَأَبُو إِسْرَائِيل لم يسمع هَذَا الحَدِيث من الحكم بن (عتيبة) (قَالَ) إِنَّمَا رَوَاهُ عَن (الْحسن) بن عمَارَة، عَن الحكم بن (عتيبة) .
قلت: ووراء ذَلِك كُله عِلّة أُخْرَى، وَهِي الِانْقِطَاع؛ فَإِن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى لم يدْرك بِلَالًا، كَمَا نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْحفاظ، قَالَ الشَّافِعِي: لَا نعلم عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى رَأَى بِلَالًا قطّ؛ عبد الرَّحْمَن بِالْكُوفَةِ، وبلال بِالشَّام! .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : عبد الرَّحْمَن لم يسمع من بِلَال وَلَا أدْرك أَذَانه. وَسَبقه إِلَى ذَلِك يَحْيَى بن معِين أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم لما سُئِلَ: هَل سمع مِنْهُ؟ (قَالَ) : كَانَ بِلَال خرج إِلَى الشَّام فِي خلَافَة عمر قَدِيما؛ فَإِن كَانَ رَآهُ كَانَ صَغِيرا.
وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِن مولد عبد الرَّحْمَن لستًّ (بَقينَ) من خلَافَة
стр. 1509
عمر كَمَا حَكَاهُ شُعْبَة عَن الحكم عَنهُ. وَقَالَ ابْن معِين إِنَّه لم ير عمر ﵁ وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث قبله وَفَاة بِلَال، (فَحصل) تَعْلِيل الحَدِيث بالضعف والانقطاع، أما الضعْف (فبسبب أبي) إِسْرَائِيل، واسْمه: إِسْمَاعِيل بن أبي إِسْحَاق، واسْمه: خَليفَة - أَو عبد الْعَزِيز، قَولَانِ - الْملَائي الْعَبْسِي الْكُوفِي، ضَعَّفُوهُ، قَالَ يَحْيَى: أَصْحَاب الحَدِيث لَا يَكْتُبُونَ حَدِيثه. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَتَركه ابْن مهْدي، وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ يُخَالف فِيهِ الثِّقَات. وَقَالَ الْعقيلِيّ: فِي حَدِيثه وهم واضطراب وَله مَعَ ذَلِك مَذْهَب سوء خَبِيث.
وَأما الِانْقِطَاع فَفِي موضِعين:
أَحدهمَا: (بَين) ابْن أبي لَيْلَى وبلال، وَهُوَ وَاضح كَمَا سلف.
الثَّانِي: بَين أبي إِسْرَائِيل وَالْحكم كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ، وَفِيه وَقْفَة؛ فَإِن الإِمَام أَحْمد قد قَالَ فِي رِوَايَته: نَا حسن بن الرّبيع، نَا أَبُو إِسْرَائِيل، نَا الحكم. لَكِن قد رَوَاهُ الْعقيلِيّ من حَدِيث الحكم (أَو) الْحسن بن عمَارَة - عَلَى الشَّك كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ: رَأَيْت فِي كتاب مُحَمَّد بن مُسلم (بن وارة) أخرجه إِلَى (أَبِيه) (بِالريِّ) قَالَ (لي) أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ: مَرَرْت يَوْمًا عَلَى بَاب أبي إِسْرَائِيل فَإِذا ريَاح قَاعد، فَقلت: مَا أقعدك هَا هُنَا؟ ! فَقَالَ: بَلغنِي حَدِيث عَن هَذَا، فَلم أتمالك -
стр. 1510
وَإِذا هُوَ قد ذكر حَدِيث بِلَال فِي التثويب - فاستأذنت عَلَى أبي إِسْرَائِيل فَأذن (لنا) فَلم أزل ألطف بِهِ فَلَمَّا قمنا قلت لَهُ: شَيْئا (اخْتَلَفْنَا) فِيهِ فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَذكرت ذَلِك، فَقَالَ: نَا الحكم، عَن (ابْن) أبي لَيْلَى - أَو الْحسن بن عمَارَة -: (أَنه ﵇ قَالَ لِبلَال ... » الحَدِيث.
قَالَ الْعقيلِيّ: وحَدثني آدم بن مُوسَى قَالَ: سَمِعت البُخَارِيّ قَالَ: (نَا) إِسْمَاعِيل بن أبي إِسْحَاق أَبُو إِسْرَائِيل الْعَبْسِي الْملَائي الْكُوفِي، عَن الحكم، وعطية ضعفه أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: سَأَلته عَن حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن بِلَال، وَكَانَ يرويهِ عَن الحكم فِي الْأَذَان فَقَالَ سمعته من الحكم وَالْحسن بن عمَارَة.
قلت: وَالْحسن بن عمَارَة (أحد) الهلكى، قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِي: أَجمعُوا عَلَى ترك حَدِيثه. فتقرر إِذا ضعف هَذَا الحَدِيث بشواهده. وَخَالف ابْن الْجَوْزِيّ (فَذكر) هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه «التَّحْقِيق» من طريق الإِمَام (أَحْمد) محتجًّا بِهِ، ثمَّ قَالَ: إِن قيل: أَبُو إِسْحَاق ضَعِيف، ثمَّ لم يسمعهُ من الحكم، إِنَّمَا رَوَاهُ عَن الْحسن بن عمَارَة، عَن الحكم. قُلْنَا: مُجَرّد التَّضْعِيف لَا يقبل حَتَّى يبين سَببه، وَقد رَوَاهُ أَحْمد عَنهُ فَقَالَ: ثَنَا الحكم: (و) هَذَا لَيْسَ بجيد مِنْهُ، وَعَلَى تَقْدِير تَسْلِيم ذَلِك لَهُ فَكيف يعْمل بالانقطاع (بَين) ابْن أبي لَيْلَى
следующие страницы →