Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
فَفِيهِ مقَال، ضعفه أَبُو زرْعَة وَغَيره، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ عَلَى (يَدي) عدل.
وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي (مُسْنده) عَن الْحسن بن سَلام، وَأبي عَوْف قَالَا: حَدثنَا أَبُو نعيم، نَا سُفْيَان، عَن ابْن عجلَان، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: (كَانَ فِي الْأَذَان الأول بعد حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح: الصَّلَاة خير من النّوم (الصَّلَاة خير من النّوم)) .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن عَلّي بن عبد الْعَزِيز، عَن أبي نعيم، وَمن جِهَته أخرجه (الْبَيْهَقِيّ) .
وَمِنْهَا عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: (كنت أؤذن للنَّبِي (فَكنت أَقُول فِي أَذَان الْفجْر الأول: حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح، الصَّلَاة خير من النّوم، الصَّلَاة خير من النّوم، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله) .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن أبي جَعْفَر، عَن أبي (سلمَان) عَن أبي مَحْذُورَة بِهِ، ثمَّ قَالَ: أَبُو جَعْفَر هَذَا لَيْسَ بِأبي جَعْفَر الْفراء، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَيْضا لَهُ فِي الحَدِيث الثَّامِن عشر، وَفِي الْبَاب غير ذَلِك من الْأَحَادِيث كَحَدِيث عَائِشَة وَغَيرهَا حذفتها اختصارًا.
стр. 1507
(وَذكره) الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن بِلَال وَعلي، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وهما منقطعان.
الحَدِيث السَّابِع عشر
عَن بِلَال ﵁ قَالَ: (قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تثوبن فِي شَيْء من أصلح إِلَّا (فِي) صَلَاة الْفجْر) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي إِسْرَائِيل، عَن الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن بِلَال بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي إِسْرَائِيل، عَن الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن بِلَال (قَالَ) : أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أثوب فِي الْفجْر، ونهاني أَن أثوب فِي الْعشَاء) .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث (أبي) إِسْرَائِيل بِهِ بِلَفْظ: (أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن لَا أثوب فِي شَيْء من الصَّلَاة إِلَّا (فِي) صَلَاة الْفجْر) .
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» من هَذَا الْوَجْه أَيْضا، وَمن حَدِيث
стр. 1508
الحكم (أَو) الْحسن بن عمَارَة بِهِ.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث أبي إِسْرَائِيل الْملَائي واسْمه: إِسْمَاعِيل ابْن أبي إِسْحَاق، وَلَيْسَ بذلك الْقوي عِنْد أهل الحَدِيث، وَأَبُو إِسْرَائِيل لم يسمع هَذَا الحَدِيث من الحكم بن (عتيبة) (قَالَ) إِنَّمَا رَوَاهُ عَن (الْحسن) بن عمَارَة، عَن الحكم بن (عتيبة) .
قلت: ووراء ذَلِك كُله عِلّة أُخْرَى، وَهِي الِانْقِطَاع؛ فَإِن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى لم يدْرك بِلَالًا، كَمَا نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْحفاظ، قَالَ الشَّافِعِي: لَا نعلم عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى رَأَى بِلَالًا قطّ؛ عبد الرَّحْمَن بِالْكُوفَةِ، وبلال بِالشَّام! .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : عبد الرَّحْمَن لم يسمع من بِلَال وَلَا أدْرك أَذَانه. وَسَبقه إِلَى ذَلِك يَحْيَى بن معِين أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم لما سُئِلَ: هَل سمع مِنْهُ؟ (قَالَ) : كَانَ بِلَال خرج إِلَى الشَّام فِي خلَافَة عمر قَدِيما؛ فَإِن كَانَ رَآهُ كَانَ صَغِيرا.
وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِن مولد عبد الرَّحْمَن لستًّ (بَقينَ) من خلَافَة
стр. 1509
عمر كَمَا حَكَاهُ شُعْبَة عَن الحكم عَنهُ. وَقَالَ ابْن معِين إِنَّه لم ير عمر ﵁ وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث قبله وَفَاة بِلَال، (فَحصل) تَعْلِيل الحَدِيث بالضعف والانقطاع، أما الضعْف (فبسبب أبي) إِسْرَائِيل، واسْمه: إِسْمَاعِيل بن أبي إِسْحَاق، واسْمه: خَليفَة - أَو عبد الْعَزِيز، قَولَانِ - الْملَائي الْعَبْسِي الْكُوفِي، ضَعَّفُوهُ، قَالَ يَحْيَى: أَصْحَاب الحَدِيث لَا يَكْتُبُونَ حَدِيثه. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَتَركه ابْن مهْدي، وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ يُخَالف فِيهِ الثِّقَات. وَقَالَ الْعقيلِيّ: فِي حَدِيثه وهم واضطراب وَله مَعَ ذَلِك مَذْهَب سوء خَبِيث.
وَأما الِانْقِطَاع فَفِي موضِعين:
أَحدهمَا: (بَين) ابْن أبي لَيْلَى وبلال، وَهُوَ وَاضح كَمَا سلف.
الثَّانِي: بَين أبي إِسْرَائِيل وَالْحكم كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ، وَفِيه وَقْفَة؛ فَإِن الإِمَام أَحْمد قد قَالَ فِي رِوَايَته: نَا حسن بن الرّبيع، نَا أَبُو إِسْرَائِيل، نَا الحكم. لَكِن قد رَوَاهُ الْعقيلِيّ من حَدِيث الحكم (أَو) الْحسن بن عمَارَة - عَلَى الشَّك كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ: رَأَيْت فِي كتاب مُحَمَّد بن مُسلم (بن وارة) أخرجه إِلَى (أَبِيه) (بِالريِّ) قَالَ (لي) أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ: مَرَرْت يَوْمًا عَلَى بَاب أبي إِسْرَائِيل فَإِذا ريَاح قَاعد، فَقلت: مَا أقعدك هَا هُنَا؟ ! فَقَالَ: بَلغنِي حَدِيث عَن هَذَا، فَلم أتمالك -
стр. 1510
وَإِذا هُوَ قد ذكر حَدِيث بِلَال فِي التثويب - فاستأذنت عَلَى أبي إِسْرَائِيل فَأذن (لنا) فَلم أزل ألطف بِهِ فَلَمَّا قمنا قلت لَهُ: شَيْئا (اخْتَلَفْنَا) فِيهِ فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَذكرت ذَلِك، فَقَالَ: نَا الحكم، عَن (ابْن) أبي لَيْلَى - أَو الْحسن بن عمَارَة -: (أَنه ﵇ قَالَ لِبلَال ... » الحَدِيث.
قَالَ الْعقيلِيّ: وحَدثني آدم بن مُوسَى قَالَ: سَمِعت البُخَارِيّ قَالَ: (نَا) إِسْمَاعِيل بن أبي إِسْحَاق أَبُو إِسْرَائِيل الْعَبْسِي الْملَائي الْكُوفِي، عَن الحكم، وعطية ضعفه أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: سَأَلته عَن حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن بِلَال، وَكَانَ يرويهِ عَن الحكم فِي الْأَذَان فَقَالَ سمعته من الحكم وَالْحسن بن عمَارَة.
قلت: وَالْحسن بن عمَارَة (أحد) الهلكى، قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِي: أَجمعُوا عَلَى ترك حَدِيثه. فتقرر إِذا ضعف هَذَا الحَدِيث بشواهده. وَخَالف ابْن الْجَوْزِيّ (فَذكر) هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه «التَّحْقِيق» من طريق الإِمَام (أَحْمد) محتجًّا بِهِ، ثمَّ قَالَ: إِن قيل: أَبُو إِسْحَاق ضَعِيف، ثمَّ لم يسمعهُ من الحكم، إِنَّمَا رَوَاهُ عَن الْحسن بن عمَارَة، عَن الحكم. قُلْنَا: مُجَرّد التَّضْعِيف لَا يقبل حَتَّى يبين سَببه، وَقد رَوَاهُ أَحْمد عَنهُ فَقَالَ: ثَنَا الحكم: (و) هَذَا لَيْسَ بجيد مِنْهُ، وَعَلَى تَقْدِير تَسْلِيم ذَلِك لَهُ فَكيف يعْمل بالانقطاع (بَين) ابْن أبي لَيْلَى
стр. 1511
وبلال وأجمل ابْن السكن القَوْل فِي تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث فَقَالَ بعد أَن ذكره فِي «صحاحه» : لَا يَصح إِسْنَاده.
فَائِدَة: قَول التِّرْمِذِيّ السالف هَذَا حَدِيث لَا (نعرفه) إِلَّا من حَدِيث أبي إِسْرَائِيل الْملَائي، قد عرفنَا لَهُ بِفضل الله (وَمِنْه) طَرِيقا آخر غَيره رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (سنَنه) من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الزجاجي، عَن أبي سعيد، وَهُوَ (الْبَقَّال) عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن بِلَال قَالَ: «أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أثوب فِي الْفجْر، ونهاني أَن أثوب فِي الْعشَاء» وَعبد الرَّحْمَن هَذَا إِن (يكن) الرَّاوِي عَن معمر وطبقته، فقد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَقه: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ غَيره: صَالح الحَدِيث.
الحَدِيث الثَّامِن عشر
ثَبت عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ قَالَ: (عَلمنِي رَسُول الله ﷺ الْأَذَان وَقَالَ: (إِذا) كنت فِي أَذَان الصُّبْح فَقلت: حَيّ عَلَى (الْفَلاح) (فَقل) الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) من حَدِيث الْحَارِث
стр. 1512
بن عبيد، عَن مُحَمَّد بن (عبد الْملك) بن أبي مَحْذُورَة، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: (قلت: يَا رَسُول الله، عَلمنِي سنة الْأَذَان، قَالَ: فَمسح مقدم رَأسه قَالَ: تَقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بهَا صَوْتك، ثمَّ تَقول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، تخْفض بهَا (صَوْتك) ثمَّ ترفع صَوْتك بِالشَّهَادَةِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح، حَيّ عَلَى الْفَلاح (فَإِن) كَانَ صَلَاة الصُّبْح قلت: الصَّلَاة خير من النّوم، الصَّلَاة خير من النّوم، الله أكبر (الله أكبر) لَا إِلَه إِلَّا الله) .
وَلما ذكر عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» هَذَا الحَدِيث بالسند الْمَذْكُور قَالَ: لَا يحْتَج بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قَالَ ابْن الْقطَّان: وَلم يبين علته، وَهِي (الْجَهْل) بِحَال مُحَمَّد بن عبد الْملك (بن) أبي مَحْذُورَة، وَلَا نعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا أَبُو قدامَة الْحَارِث بن عبيد، وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف (قَالَه) ابْن معِين، وَقَالَ فِيهِ أَيْضا: مُضْطَرب الحَدِيث. وَكَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي: سَمِعت ابْن مهْدي
стр. 1513
يحدث عَنهُ، وَقَالَ: كَانَ من شُيُوخنَا، وَمَا رَأَيْت إِلَّا خيرا، فَأَما عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة (فقد) رَوَى عَنهُ جمَاعَة (و) سَاق التِّرْمِذِيّ حَدِيثا فِي الْأَذَان من رِوَايَته وَرِوَايَة ابْنه عبد الْعَزِيز جَمِيعًا وَصَححهُ.
قلت: أما الْحَارِث بن عبيد؛ فَأخْرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» محتجًّا (بِهِ، وَالْبُخَارِيّ) تَعْلِيقا، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» (و) قَالَ السَّاجِي صَدُوق. وَأما مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة فروَى عَنهُ سُفْيَان (الثَّوْريّ) أَيْضا، كَمَا أَفَادَهُ الْمزي فِي «تهذيبه» وَأخرج (لَهُ) .
وَأخرج أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» الحَدِيث من طريقهما، فَقَالَ: أَنا الْفضل بن الْحباب الجُمَحِي، نَا مُسَدّد بن مسرهد، ثَنَا الْحَارِث بن عبيد، عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة، عَن أَبِيه، عَن جده ... كَمَا ذكره) أَبُو دَاوُد، فصح إِذا قَول الرَّافِعِيّ إِنَّه حَدِيث ثَابت، وَكَذَا قَول صَاحب «الْمُهَذّب» و «الْوَسِيط» إِنَّه قد صَحَّ التثويب فِي خبر أبي مَحْذُورَة، وَقد سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد (فَهُوَ) مُحْتَج بِهِ عِنْده.
стр. 1514
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من غير طَرِيقه من حَدِيث عُثْمَان (بن) السَّائِب قَالَ: أَخْبرنِي أبي وَأم عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة ... فَذكر حَدِيث الْأَذَان (وَفِيه) : (الصَّلَاة خير من النّوم) فِي صَلَاة الصُّبْح وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة، ثمَّ ذكره أَبُو دَاوُد من طَرِيقين آخَرين - أَيْضا - عَن أبي مَحْذُورَة، وَقد أسلفنا لَهُ طَرِيقا آخر عَن النَّسَائِيّ فِي الحَدِيث السَّادِس عشر أَيْضا
الحَدِيث التَّاسِع عشر
(أَن الْملك الَّذِي رَآهُ عبد الله بن زيد (فِي الْمَنَام) كَانَ قَائِما) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن ابْن أبي لَيْلَى قَالَ: (أحيلت الصَّلَاة ثَلَاثَة أَحْوَال، قَالَ: ونا أَصْحَابنَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لقد أعجبني أَن تكون صَلَاة الْمُسلمين - أَو الْمُؤمنِينَ - وَاحِدَة، حَتَّى لقد هَمَمْت أَن أبث رجَالًا فِي الدّور ينادون النَّاس بِحِين الصَّلَاة، وَحَتَّى هَمَمْت أَن آمُر [رجَالًا] يقومُونَ عَلَى (الْآطَام) ينادون الْمُسلمين بِحِين الصَّلَاة حَتَّى نقسوا - أَو كَادُوا أَن (ينقسوا) - قَالَ: فجَاء رجل من الْأَنْصَار قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي
стр. 1515
(لما) رجعت لما رَأَيْت من اهتمامك رَأَيْت رجلا (كَأَن) عَلَيْهِ (ثَوْبَيْنِ أخضرين) فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِد فَأذن، ثمَّ قعد (قعدة) ثمَّ قَامَ فَقَالَ مثلهَا، إِلَّا أَنه يَقُول: قد قَامَت الصَّلَاة. وَلَوْلَا (أَن يَقُول النَّاس - قَالَ ابْن الْمثنى) أَن تَقولُوا - لَقلت إِنِّي كنت يقظانًا غير نَائِم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لقد أَرَاك الله خيرا؛ فَمر بِلَالًا فليؤذن. قَالَ: فَقَالَ عمر: أما إِنِّي قد رَأَيْت مثل الَّذِي رَأَى، وَلَكِنِّي لما سبقت استحييت ... ) . وَذكر بَاقِي الحَدِيث.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث وَكِيع عَن الْأَعْمَش، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ: ثَنَا أَصْحَاب مُحَمَّد «أَن عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، رَأَيْت فِي الْمَنَام رجلا قَامَ عَلَى جذم حَائِط فَأذن مثنى، وَأقَام (مثنى) وَقعد قعدة، وَعَلِيهِ (بردَان) أخضران) .
(و) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي بكر بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن عَمْرو ابْن مرّة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن معَاذ بن جبل قَالَ: (قَامَ رجل من الْأَنْصَار - عبد الله بن زيد يَعْنِي - (إِلَى) النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت فِي
стр. 1516
(الْمَنَام) كَأَن رجلا نزل من السَّمَاء عَلَيْهِ بردَان أخضران، نزل عَلَى جذم حَائِط من الْمَدِينَة، فَأذن مثنى مثنى (ثمَّ) جلس، ثمَّ قَامَ فَقَالَ مثنى مثنى (ثمَّ) جلس - قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش: عَلَى نَحْو من أذاننا الْيَوْم - قَالَ: علمهَا بِلَالًا (فَقَالَ) عمر: قد رَأَيْت مثل الَّذِي رَأَى، وَلكنه سبقني) .
وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق وَلَفظه: أَن عبد الله بن زيد قَالَ: (يَا رَسُول الله ﷺ إِنِّي) لم أكن نَائِما بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، رَأَيْت شخصا عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران، قَامَ فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَقَالَ: الله أكبر الله أكبر، حَتَّى فرغ من الْأَذَان - مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ - قَالَ فِي آخر أَذَانه: الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ أمْهل شَيْئا، ثمَّ قَالَ مثل الَّذِي قَالَ، غير أَنه قَالَ: قد قَامَت الصَّلَاة - مرَّتَيْنِ - فَقَالَ: علمهَا بِلَالًا. فَكَانَ أول من أذن بهَا، فجَاء عمر فَقَالَ: (يَا رَسُول الله، قد أطاف بِي اللَّيْلَة مثل الَّذِي أطاف بِعَبْد الله بن زيد غير أَنه) سبقني إِلَيْك) .
وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن عبد الله ابْن زيد الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ: (لما كَانَ اللَّيْل قبل الْفجْر غشيني النعاس، فَرَأَيْت رجلا عَلَيْهِ (ثَوْبَان أخضران وَأَنا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، فَقَامَ عَلَى سطح الْمَسْجِد، فَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ونادى ... ) الحَدِيث بِطُولِهِ.
стр. 1517
وَرِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي الشَّيْخ الأولَى مُنْقَطِعَة؛ فَإِن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى لم يسمع من معَاذ، كَمَا نَص عَلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَهُوَ ظَاهر؛ فَإِن ابْن (أبي) لَيْلَى قَالَ: ولدت لست بَقينَ من خلَافَة عمر ( ... ) كَمَا سلف فَيكون مولده سنة سبع عشرَة من الْهِجْرَة، ومعاذ توفّي سنة سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة، وَقيل إِن مولده لست مضين من خلَافَة عمر، فَيكون مولده عَلَى هَذَا بعد موت معَاذ.
قلت: وينكر حِينَئِذٍ عَلَى الْحَاكِم؛ فَإِنَّهُ أخرج حَدِيثا فِي كتاب التَّفْسِير من (مُسْتَدْركه) من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن معَاذ، ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد وَرِوَايَة أبي الشَّيْخ الثَّانِيَة مُنْقَطِعَة أَيْضا؛ فَإِن ابْن أبي لَيْلَى لم يسمع من عبد الله بن زيد أَيْضا كَمَا نَص عَلَيْهِ التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي حَدِيث آخر، لَكِن يُمكن سَمَاعه مِنْهُ فَإِن عبد الله بن زيد توفّي سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَابْن أبي لَيْلَى ولد سنة سبع عشرَة كَمَا سلف.
وَقَول ابْن أبي لَيْلَى فِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (ثَنَا أَصْحَابنَا، قَالَ الْمُنْذِرِيّ:) إِن أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَة فَيكون الحَدِيث مُسْندًا؛ وَإِلَّا فَهُوَ مُرْسل، وَقد سمع من جمَاعَة من الصَّحَابَة.
قلت: المُرَاد هُنَا الأول، يُؤَيّدهُ رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: ثَنَا أَصْحَاب مُحَمَّد (. فَهِيَ مُتَّصِلَة من غير شكّ؛ لما عرفه من مَذَاهِب أهل السّنة فِي عَدَالَة الصَّحَابَة، وَأَن جَهَالَة الِاسْم فيهم غير ضارة، لَا جرم قَالَ ابْن حزم:
стр. 1518
إسنادها فِي غَايَة من الصِّحَّة. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : رجالها رجال الصَّحِيحَيْنِ.
الحَدِيث الْعشْرُونَ
(أَن (بِلَالًا) وَغَيره من مؤذني رَسُول الله ﷺ كَانُوا يُؤذنُونَ قيَاما) .
حَدِيث بِلَال فِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث ابْن عمر ﵁ قَالَ: (كَانَ الْمُسلمُونَ حِين قدمُوا الْمَدِينَة يَجْتَمعُونَ يتحينون الصَّلَاة، وَلَيْسَ يُنَادي بهَا أحد، فتكلموا يَوْمًا فِي ذَلِك، فَقَالَ بَعضهم: اتَّخذُوا ناقوسًا مثل ناقوس النَّصَارَى وَقَالَ بَعضهم: قرنا مثل قرن الْيَهُود. فَقَالَ عمر: أَولا تبعثون رجلا يُنَادي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا بِلَال، قُم فَنَادِ بِالصَّلَاةِ) .
لَكِن قد يُقَال: هَذَا النداء الْمَأْمُور هُوَ الْإِعْلَام لَا الْأَذَان الْخَاص؛ فَإِن ذَلِك قبل مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان، وَأَيْضًا فقد يكون المُرَاد قُم واذهب إِلَى مَوضِع بارز فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ ليسمعك النَّاس من الْبعد، وَلَيْسَ فِيهِ معرض الْقيام فِي حَال الْأَذَان.
فِي «خلافيات» الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْحسن (أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِلَالًا فِي سفر فَأذن عَلَى رَاحِلَته، ثمَّ نزلُوا فصلوا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أمره فَأَقَامَ فَصَلى بهم الصُّبْح) .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا مُرْسل. قَالَ ابْن الْمُنْذر: أجمع كل من نَحْفَظ عَنهُ من أهل الْعلم عَلَى أَن السّنة أَن يُؤذن الْمُؤَذّن قَائِما. قَالَ: وَقد
стр. 1519
روينَا عَن أبي زيد صَاحب رَسُول الله ﷺ وَكَانَت رجله أُصِيبَت فِي سَبِيل الله - أَنه أذن وَهُوَ قَاعد، قَالَ: وَثَبت أَن ابْن عمر كَانَ يُؤذن عَلَى الْبَعِير وَينزل فيقيم، وَأما [غَيره] من مؤذني رَسُول الله ﷺ فَهُوَ الظَّاهِر من فعلهم) .
وَفِي النَّسَائِيّ عَن أبي مَحْذُورَة قَالَ: (خرجت فِي سفر وَكُنَّا فِي بعض طَرِيق حنين مقفل النَّبِي ﷺ من حنين ... ) الحَدِيث، وَفِيه: «فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَيّكُم الَّذِي سَمِعت صَوته أرفع؟ فَأَشَارَ الْقَوْم إِلَيّ وَصَدقُوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، قَالَ: قُم فَأذن بِالصَّلَاةِ. فَألْقَى عَلّي رَسُول الله ﷺ التأذين هُوَ بِنَفسِهِ) قَالَ [ابْن] عبد الْحق فِيمَا رده عَلَى «الْمُحَلَّى» : وَكَذَلِكَ تَلقاهُ الْمُسلمُونَ. قَالَ: وَلم يرو عَن أحد مِنْهُم أَنه أذن قَاعِدا لغير عذر.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
عَن أبي جُحَيْفَة ﵁ قَالَ: (رَأَيْت بِلَالًا خرج إِلَى الأبطح، فَلَمَّا بلغ: حَيّ على الصلاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح لوى عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يستدبر) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) من حَدِيث وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن عون بن أبي جُحَيْفَة، عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: (رَأَيْت
стр. 1520
بِلَالًا ... ) فَذكره كَذَلِك سَوَاء؛ إِلَّا أَنه قَالَ: (وَلم [يستدر] بدل وَلم يستدبر) .
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة الْأَخِيرَة، رَوَاهُ البُخَارِيّ [عَن] مُحَمَّد بن يُوسُف، عَن سُفْيَان، عَن عون، عَن أَبِيه (أَنه رَأَى بِلَالًا يُؤذن، فَجعلت أتتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا بِالْأَذَانِ) .
وَرَوَاهُ مُسلم مطولا من حَدِيث وَكِيع بِهِ بِلَفْظ: (أتيت النَّبِي ﷺ [بِمَكَّة] وَهُوَ بِالْأَبْطح فِي قبَّة حَمْرَاء من أَدَم، قَالَ: فَخرج بِلَال بوضوئه فَمن نَاضِح ونائل قَالَ: فَخرج النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بَيَاض سَاقيه. قَالَ: فَتَوَضَّأ وَأذن بِلَال فَجعلت أتتبع [فَاه] هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَقُول يَمِينا وَشمَالًا: حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح. قَالَ: ثمَّ ركزت لَهُ عنزة، فَتقدم فَصَلى الظّهْر رَكْعَتَيْنِ يمر بَين يَدَيْهِ الْكَلْب وَالْحمار وَلَا يمْنَع، ثمَّ صَلَّى الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ لم يزل يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة) .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بالاستدارة من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن سُفْيَان، عَن عون، عَن أَبِيه قَالَ: (رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن ويدور وَيتبع فَاه هَاهُنَا
стр. 1521
وَهَاهُنَا، وأصبعاه فِي أُذُنَيْهِ وَرَسُول الله ﷺ فِي قبَّة لَهُ حَمْرَاء - أُراه قَالَ: من أَدَم - فَخرج بِلَال بَين يَدَيْهِ بالعنزة فركزها بالبطحاء، فَصَلى إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ (ثمَّ مر) بَين يَدَيْهِ الْكَلْب وَالْحمار وَعَلِيهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بريق سَاقيه) قَالَ سُفْيَان: نرَاهُ حبرَة.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن عون، عَن أَبِيه قَالَ: (أتيت النَّبِي ﷺ فَخرج بِلَال فَأذن، فَجعل يَقُول فِي أَذَانه هَكَذَا - ينحرف يَمِينا وَشمَالًا) .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، عَن حجاج بن أَرْطَاة، عَن عون، عَن أَبِيه قَالَ: (أتيت النَّبِي ﷺ [بِالْأَبْطح] وَهُوَ فِي قبَّة حَمْرَاء فَخرج بِلَال، فَأذن فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانه وَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ (أَن بِلَالًا ركز العنزة، ثمَّ أذن وَرفع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فرأيته يَدُور فِي أَذَانه) .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن سُفْيَان، عَن عون، عَن أَبِيه قَالَ: (رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن ويدور يتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا وأصبعيه فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُول الله ﷺ فِي قبَّة حَمْرَاء من أَدَم، فَخرج بِلَال بَين يَدَيْهِ بالعنزة فركزها بالبطحاء، فَصَلى إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ يمر بَين يَدَيْهِ الْكَلْب وَالْحمار، وَعَلِيهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بريق سَاقيه) .
стр. 1522
ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن بشار، عَن (سُفْيَان بن عُيَيْنَة) عَن الثَّوْريّ وَمَالك بن مغول، عَن عون، عَن أَبِيه قَالَ: (رَأَيْت النَّبِي ﷺ نزل بِالْأَبْطح ... ) فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ.
قَالَ الْحَاكِم: قد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاج حَدِيث عون غير أَنَّهُمَا لم يذكرَا فِيهِ إِدْخَال الْأصْبع فِي الْأُذُنَيْنِ والاستدارة فِي الْأَذَان، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا جَمِيعًا، وهما سنتَانِ مشهورتان.
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان أَيْضا بِسَنَدِهِ، وَفِيه: (رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن يتبع بِفِيهِ - وصف سُفْيَان - يمِيل بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث يَحْيَى الْحمانِي، عَن قيس بن الرّبيع، عَن عون، عَن أَبِيه قَالَ: (رَأَيْت بِلَالًا خرج بالهاجرة وَمَعَهُ عنزة فركزها، ثمَّ قَامَ يُؤذن، فَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَجعل يَقُول بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينا وَشمَالًا حَتَّى فرغ من أَذَانه) .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : فِي إِسْنَاده مقَال.
قلت: لَعَلَّه بِسَبَب الطعْن فِي قيس بن الرّبيع؛ فَإِن النَّسَائِيّ تَركه، وَقَالَ السَّعْدِيّ: سَاقِط. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي بَاب من زرع أَرض
стр. 1523
غَيره بِغَيْر إِذْنه: هُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ. وَأسْندَ الْأَزْدِيّ أَن أَبَا جَعْفَر اسْتَعْملهُ عَلَى الْمَدَائِن فَكَانَ يعلق النِّسَاء بثديهن وَيُرْسل عَلَيْهِنَّ الزنابير. وَقَالَ الْحُسَيْن بن إِدْرِيس فِي الْفُصُول الَّتِي علقها عَن ابْن عمار: قَالَ ابْن عمار: كَانَ قيس عَالما بِالْحَدِيثِ والكتب، فَلَمَّا ولي الْمَدَائِن قتل رجلا - فِيمَا بَلغنِي - فنفر النَّاس عَنهُ.
وَيَحْيَى الْحمانِي حَافظ تكلم فِيهِ أَيْضا، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وَحط عَلَيْهِ أَحْمد [و] ابْن نمير.
وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث مُؤَمل، عَن سُفْيَان، عَن عون، عَن أَبِيه بِهِ، وَفِيه: (وضع الأصبعين فِي الْأُذُنَيْنِ) .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن [آدم] عَن سُفْيَان، عَن عون، عَن أَبِيه قَالَ: (رَأَيْت بِلَالًا أذن، فأتبع فَاه هَا هُنَا هَا هُنَا - والتفت سُفْيَان يَمِينا وَشمَالًا) .
قَالَ يَحْيَى: قَالَ سُفْيَان: (كَانَ الْحجَّاج ... ) . فَذكر عَن عون أَنه قَالَ: (واستدار فِي أَذَانه، فَلَمَّا لَقينَا عونًا لم يذكر فِيهِ استدارة) .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث إِدْرِيس الأودي، عَن عون، عَن أَبِيه وَفِيه: (فَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ، وَجعل يستدير) .
стр. 1524
وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ من حَدِيث حَمَّاد وهشيم جَمِيعًا، عَن عون، عَن أَبِيه (أَن بِلَالًا أذن لرَسُول الله ﷺ بالبطحاء، فَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَجعل يستدير يَمِينا وَشمَالًا) .
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «الْمُسْتَخْرج عَلَى البُخَارِيّ» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، نَا سُفْيَان، عَن عون، عَن أَبِيه «أَنه رَأَى بِلَالًا يُؤذن ويدور، فَيتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا وأصبعاه فِي أُذُنَيْهِ» .
وَرَوَاهُ أبو عوانة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن (عون، عَن) أَبِيه (أَن بِلَالًا أذن لرَسُول الله ﷺ قَالَ: فرأيته اسْتَدَارَ فِي أَذَانه وَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ) .
(وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ (أذن بِلَال فَجعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ) وَكَانَ يَدُور فِي أَذَانه» وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ: (رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن وَقد جعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ، وَهُوَ يلتوي فِي أَذَانه يَمِينا وَشمَالًا وَترْجم عَلَيْهِ إِدْخَال الأصبعين فِي الْأُذُنَيْنِ عِنْد الْأَذَان، إِن صَحَّ الْخَبَر، فَإِنِّي لَا أحفظ هَذِه اللَّفْظَة عَن حجاج، وَلست أفهم أسَمِعَ الْحجَّاج من عون أم لَا؟ فأشك فِي صِحَة هَذَا الْخَبَر؛ لهَذِهِ الْعلَّة.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : الْحجَّاج مُدَلّس فِي الرِّوَايَة؛ فَلذَلِك قَالَ ابْن خُزَيْمَة مَا قَالَ. قَالَ وننبه لما سلف فِي رِوَايَة يَحْيَى
стр. 1525
بن آدم، عَن سُفْيَان أَنه رَوَى الحَدِيث عَن حجاج وَلما فِي رِوَايَة (أبي) الْوَلِيد، عَن سُفْيَان (حَدثنِي من سمع من عون؛ فَإِن هَذِه شَهَادَة لمن حَدثهُ أَنه سَمعه من عون، فَإِذا كَانَ الَّذِي حدث (عَن) سُفْيَان) هُوَ حجاج، وَالَّذِي حدث سُفْيَان سمع من عون، فالحجاج سَمعه من عون. قَالَ: وَأما قَول ابْن خُزَيْمَة (إِنَّه) لَا تحفظ هَذِه اللَّفْظَة إِلَّا عَن حجاج فقد جَاءَت من جِهَة قيس بن الرّبيع وَإِدْرِيس الأودي وهشيم عَن عون كَمَا سلف.
وَاعْترض الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ عَلَى رِوَايَة الاستدارة فِي الْأَذَان فَقَالَ: إِنَّهَا لَيست فِي حَدِيث أبي جُحَيْفَة من الطّرق المخرجة فِي الصَّحِيح، قَالَ: وسُفْيَان إِنَّمَا رَوَى الاستدارة فِي هَذَا الحَدِيث عَن رجل، عَن عون (وَنحن نتوهمه) سمع من الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن عون وَالْحجاج غير مُحْتَج بِهِ، وَعبد الرَّزَّاق وهم فِي إدراجه فِي الحَدِيث، ثمَّ اسْتدلَّ بِأَن رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى سُفْيَان، حَدثنِي عون بن أبي جُحَيْفَة، عَن أَبِيه ... فَذكر شَيْئا لَيْسَ فِيهِ الاستدارة، وَقَالَ عقبه وَبِالْإِسْنَادِ: نَا سُفْيَان، حَدثنِي من سمع من عون: (أَنه كَانَ يَدُور وَيَضَع يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ - يَعْنِي: بِلَالًا) قَالَ: وَهَذِه رِوَايَة الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن عون وَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ قَالَ: وَقد روينَا من (حَدِيث) قيس بن الرّبيع، عَن عون: (وَلم يستدر) . هَذَا آخر كَلَامه. وَبينا حجَّة الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فَقَالَ فِي «الإِمَام» : أما التَّعْلِيل بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الطّرق المخرجة فِي الصَّحِيح فضعيف، وَقد صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ من أَئِمَّة النَّقْل.
стр. 1526
قلت: وَالْحَاكِم أَيْضا كَمَا سلف.
وَأما (الحكم) بِأَن عبد الرَّزَّاق قد وهم (فِي إدراجه) فَفِيهِ نظر؛ لِأَنَّهُ قد وَقعت مُتَابعَة لروايته عَن سُفْيَان من جِهَة مُؤَمل، عَن سُفْيَان - كَمَا (أسلفناه) - من جِهَة أبي عوَانَة.
وَأما قَوْله: نَحن نتوهمه سمع من الْحجَّاج وَأَن هَذِه رِوَايَة الْحجَّاج؛ فقد وَقع ذَلِك مُصَرحًا بِهِ خَارِجا عَن دَرَجَة الْوَهم، كَمَا أسلفناه عَن رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ، وَأَيْضًا فقد جَاءَت الاستدارة من غير جِهَة الْحجَّاج، كَمَا سلفت من (حَدِيث) إِدْرِيس الأودي، عَن عون من جِهَة الطَّبَرَانِيّ.
فَائِدَة: أَبُو جُحَيْفَة - رَاوِي الحَدِيث (و) هُوَ بجيم مَضْمُومَة، ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة - صَحَابِيّ مَشْهُور، واسْمه: عبد الله بن وهب السوَائِي - بِضَم السِّين الْمُهْملَة (و) بِالْمدِّ - قَبيلَة نسب إِلَيْهَا - توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ لم يبلغ الْحلم. والأبطح مَوضِع بَين مَكَّة وَمنى يُضَاف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا وَهُوَ الْبَطْحَاء.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: (يغْفر للمؤذن مدى صَوته) .
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق:
أَحدهَا: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سَمعه من فَم النَّبِي ﷺ يَقُول:
стр. 1527
(الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ (مدى) صَوته، وَيشْهد لَهُ كل رطب ويابس) .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث شُعْبَة، عَن مُوسَى بن أبي عُثْمَان، عَن أبي يَحْيَى غير (مَنْسُوب) عَن أبي هُرَيْرَة (بِهِ) وَاللَّفْظ للنسائي، وَلَفظ أبي دَاوُد: (الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ مدى صَوته، وَيشْهد لَهُ كل رطب ويابس، وَشَاهد الصَّلَاة يكْتب لَهُ خمس وَعِشْرُونَ صَلَاة وَيكفر عَنهُ مَا بَينهمَا) .
(ثَانِيهمَا) : وَلَفظ ابْن مَاجَه: (الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ مد صَوته ويستغفر لَهُ كل رطب ويابس) وَالْبَاقِي كَلَفْظِ أبي دَاوُد (إِلَّا) أَنه قَالَ: «حَسَنَة» بدل «صَلَاة» .
قَالَ ابْن الْقطَّان: أَبُو يَحْيَى هَذَا لَا يعرف. قَالَ: وَقد ذكره ابْن الْجَارُود فَلم يزدْ عَلَى مَا أَخذ من هَذَا الْإِسْنَاد من رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة وَرِوَايَة مُوسَى عَنهُ. قَالَ: وَثمّ جمَاعَة يروون عَن أبي هُرَيْرَة كل وَاحِد مِنْهُم يُقَال لَهُ: أَبُو يَحْيَى، مِنْهُم مولَى جعدة ثِقَة، وَآخر اسْمه: قيس، رَوَى عَنهُ بكير بن الْأَشَج، وَآخر لَا يُسمى رَوَى عَنهُ (صَفْوَان) بن سليم ثِقَة (من) أهل الْمَدِينَة (و) ذكره ابْن أبي حَاتِم.
قَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم فِي «كناه» : خليقًا أَن يكون هَذَا (قيسا)
стр. 1528
الَّذِي رَوَى عَنهُ ابْن بكير وَضَعفه بالجهالة أَيْضا الْمُنْذِرِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَبُو يَحْيَى هَذَا لم ينْسب فَيعرف حَاله - يَعْنِي فَيكون مَجْهُولا ويضعف الحَدِيث من أَجله (وَكَذَا) .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : فِي إِسْنَاده مَجْهُول. وَضَعفه فِي «خلاصته» أَيْضا لَكِن قد عرفه غَيرهم. وَوَثَّقَهُ (قَالَ) ابْن حبَان فِي «ثقاته» : أَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمه: سمْعَان الْأَسْلَمِيّ (وَنَقله) عَنهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «تهذيبه» (وَأقرهُ) .
و (قد) أخرج ابْن حبَان الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من جِهَته فَذكره (من حَدِيث) (أبي) الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، نَا شُعْبَة، عَن مُوسَى بن أبي عُثْمَان سَمِعت أَبَا يَحْيَى يَقُول: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكره بِلَفْظ أبي دَاوُد (إِلَّا) أَنه قَالَ: «حسَنة» بدل: «صَلَاة» كَمَا ذكره ابْن مَاجَه، ثمَّ قَالَ: أَبُو يَحْيَى هَذَا اسْمه سمْعَان مولَى أسلم من أهل الْمَدِينَة وَالِد أنيس وَمُحَمّد (ابْني) أبي يَحْيَى الْأَسْلَمِيّ من جلة التَّابِعين (وَابْن ابْنه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يَحْيَى تَالِف فِي
стр. 1529
الرِّوَايَات) ومُوسَى بن أبي عُثْمَان من سَادَات أهل الْكُوفَة وعبادهم، وَاسم أَبِيه عمرَان.
وَأخرجه أَيْضا شَيْخه ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» عَن (بنْدَار (عَن) مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن،) عَن شُعْبَة بِلَفْظ أبي دَاوُد.
وَذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» أَيْضا فصح الحَدِيث إِذا - وَللَّه الْحَمد - وزالت الْجَهَالَة (عَنهُ) .
وَله (طرق) أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا.
وَله طَرِيق ثَان رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ (مد) صَوته، وَيشْهد لَهُ كل رطب ويابس سَمعه) .
وَطَرِيق ثَالِث: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (يغْفر للمؤذن مدى صَوته، وَيشْهد لَهُ كل رطب ويابس سَمعه) .
стр. 1530
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَالْأَشْبَه (بِهِ) عَن مُجَاهِد مُرْسل.
وَله طَرِيق رَابِع (رَوَاهُ أَحْمد) من حَدِيث معمر، عَن مَنْصُور، عَن [عباد] بن أنيس، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: (إِن الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ مدى صَوته، ويصدقه كل رطب ويابس سمع صَوته، وَالشَّاهِد عَلَيْهِ خمس وَعِشْرُونَ دَرَجَة) .
وَله طَرِيق خَامِس: رَوَاهُ ابْن أبي (أُسَامَة) من حَدِيث شيخ من الْأَنْصَار، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ.
وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ (أَبُو) أُسَامَة، عَن الْحسن بن الحكم عَن أبي (هُبَيْرَة) يَحْيَى بن عباد الْأنْصَارِيّ، عَن شيخ من الْأَنْصَار، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (إِن الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ مدى صَوته، ويصدقه كل رطب ويابس) .
وَرَوَاهُ وهيب، عَن مَنْصُور، عَن يَحْيَى بن عباد، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (وَكَذَلِكَ) رَوَاهُ جرير، عَن (مَنْصُور) عَن يَحْيَى بن عباد، عَن عَطاء رجل من أهل الْمَدِينَة، عَن أبي (هُرَيْرَة) مَوْقُوفا
стр. 1531
وَلم يرفعهُ، فَقَالَ أَبُو زرْعَة: الصَّحِيح حَدِيث مَنْصُور، قيل لأبي زرْعَة: قَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر، عَن مَنْصُور، عَن عباد بن أنيس، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (فَقَالَ:) [حَدِيث معمر وهم] .
أَنا أَبُو مُحَمَّد، ثَنَا أبي، عَن الْمُعَلَّى بن أسيد، عَن وهيب أَنه قَالَ لمنصور: [من] عَطاء هَذَا؛ أهوَ ابْن (أبي) رَبَاح؟ قَالَ: لَا. قلت: فَهُوَ عَطاء بن يسَار؟ قَالَ: (لَا) قلت: من هُوَ؟ قَالَ: (وَهُوَ) رجل.
(الطَّرِيق الثَّانِي) : عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: (إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَى الصَّفّ الْمُقدم، والمؤذن يغْفر لَهُ (مد) صَوته، ويصدقه من سَمعه من رطب ويابس، وَله مثل أجر من صَلَّى مَعَه) .
رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عَلّي بن عبد الله، وَالنَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى (قَالَا) : ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أبي إِسْحَاق الْكُوفِي، عَن الْبَراء بِهِ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد. وَذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» أَيْضا.
(الطَّرِيق الثَّالِث) عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :
стр. 1532
(يغْفر للمؤذن مُنْتَهى أَذَانه، ويستغفر لَهُ كل رطب ويابس (سمع) صَوته) ، وَفِي لفظ: (يغْفر للمؤذن (مد) صَوته، وَيشْهد لَهُ كل رطب ويابس سمع صَوته) رَوَى الأول: أَحْمد، وَالثَّانِي: الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عمار بن رُزَيْق، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر. قَالَ (الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ ابْن طهْمَان، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر أَنه قَالَ) : (الْمُؤَذّن يغفر له (مد) صَوته، ويصدقه كل رطب ويابس) وسمعته يَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الإِمَام ضَامِن، والمؤذن مؤتمن، اللَّهُمَّ أرشد الْأَئِمَّة واغفر للمؤذنين) .
(و) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث فَقيل: عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر، وَقيل: عَن رجل، عَن ابْن عمر، وَقيل: عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس. وَالصَّحِيح الأول.
(الطَّرِيق الرَّابِع) عَن أنس ﵁ (قَالَ) : رَسُول الله ﷺ قَالَ: (يَد الله ﵎ عَلَى رَأس الْمُؤَذّن حَتَّى يفرغ من أَذَانه (وَإنَّهُ) ليغفر لَهُ مد صَوته وَأَيْنَ بلغ) .
رَوَاهُ ابْن عدي فِي (كَامِله) من حَدِيث أبي حَفْص الْعَبْدي، (عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس، ثمَّ قَالَ: قَالَ عبد الله بن أَحْمد: سَأَلت أبي عَن
стр. 1533
أبي حَفْص الْعَبْدي،) فَقَالَ: تركت حَدِيثه وخرقناه. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.
(الطَّرِيق الْخَامِس) : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله: (يغْفر للمؤذن (مد) صَوته، وَيشْهد لَهُ كل رطب ويابس سَمعه) (و) سُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ، فَقَالَ فِي «علله» : يرويهِ عَطاء، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا مُتَّصِلا، وَيَرْوِيه أَيْضا عَطاء مُرْسلا، وَهُوَ الصَّحِيح.
الطَّرِيق السَّادِس: عَن جَابر بن عبد الله ﵁ (قَالَ) قَالَ رَسُول الله ﷺ : (يغْفر للمؤذن (مد) صَوته وَيشْهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كل من سمع صَوته من شجر أَو حجر أَو بشر أَو رطب أَو يَابِس، وَيكْتب لَهُ مثل أجر من صَلَّى بأذانه ... ) الحَدِيث، وَهُوَ طَوِيل نَحْو ورقة، رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق» (فِيمَا رَأَيْته) بِخَطِّهِ من حَدِيث عَلّي بن حَرْب، نَا يَحْيَى بن عبد الحميد، نَا عَلّي بن سُوَيْد، عَن نفيع ابْن دَاوُد، عَن جَابر (بِهِ) .
فَائِدَة: المدى - بِفَتْح الْمِيم - مَقْصُور يكْتب بِالْيَاءِ، وَهُوَ غَايَة الشَّيْء، وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الظّرْف، وَرِوَايَة «مد صَوته» مَرْفُوع عَلَى الفاعلين - كَمَا نبه عَلَيْهِ (المطرزي) فِي «الْمغرب» - وَالْمعْنَى: أَن
стр. 1534
ذنُوبه لَو كَانَت أجسامًا غفر لَهُ مِنْهَا قدر مَا (مَلأ) الْمسَافَة الَّتِي (بَينه) وَبَين مُنْتَهى صَوته، وَقيل: تمد لَهُ الرَّحْمَة بِقدر مد الْأَذَان.
وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّه يستكمل مغْفرَة الله - تَعَالَى - إِذا اسْتَوْفَى وَسعه فِي رفع الصَّوْت (فَيبلغ الْغَايَة) من الْمَغْفِرَة إِذا بلغ الْغَايَة من الصَّوْت.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
(أنَّه ﷺ علَّم الْأَذَان مُرَتبا) .
هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أسلفنا ذَلِك فِي الحَدِيث الْعَاشِر (من رِوَايَة أبي مَحْذُورَة) .
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: (حق وَسنة (أَن) لَا يُؤذن الرجل إِلَّا وَهُوَ طَاهِر) .
هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك صَاحب «الشَّامِل» ، و «الْمُهَذّب» ، وَأَبُو الطّيب فِي تَعْلِيقه، وَلَا يحضرني من رَوَاهُ كَذَلِك فِي كتاب حَدِيث، وَإِنَّمَا هُوَ من فعل بعض الْفُقَهَاء؛ كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» نعم هُوَ مَوْقُوف.
стр. 1535
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من حَدِيث عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه قَالَ: (حق وَسنة مسنونة أَن لَا يُؤذن إِلَّا وَهُوَ طَاهِر وَلَا يُؤذن إِلَّا وَهُوَ قَائِم) .
قَالَ الْخَطِيب فِي «تلخيصه» : أَنا الْقطيعِي، قَالَ: قَالَ لنا الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه، تفرد بِهِ الْحَارِث بن عتبَة عَنهُ، وَتفرد بِهِ (عُمَيْر) بن عمرَان عَن الْحَارِث بن عتبَة.
قلت: وَمَعَ غرابته (وَوَقفه فَفِيهِ) (أَيْضا) إرْسَال؛ لِأَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل لم يسمع من أَبِيه شَيْئا - كَمَا ذكره النَّسَائِيّ وَغَيره - قَالَ يَحْيَى بن معِين: عبد الْجَبَّار ثَبت، وَلم يسمع من أَبِيه شَيْئا. وَنقل النَّوَوِيّ اتِّفَاق أَئِمَّة الحَدِيث عَلَى ذَلِك. ثمَّ نقل عَن جمَاعَة أَنه إِنَّمَا ولد بعد وَفَاة أَبِيه بِسِتَّة أشهر، وَهَذَا القَوْل بعيد (فَإِن) فِي «صَحِيح مُسلم» عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل (قَالَ: «كنت غُلَاما لَا أَعقل صَلَاة أبي ... » الحَدِيث، وَهَذَا يبطل قَول من قَالَ إِنَّه ولد) بعد موت أَبِيه،
стр. 1536
وَقد نبه عَلَى ذَلِك الْمزي فِي «أَطْرَافه» بعد أَن نقل هَذَا القَوْل عَن التِّرْمِذِيّ، وَنبهَ عَلَيْهِ أَيْضا غَيره من شُيُوخنَا (لَكِن لم يعز مَا أسلفناه إِلَى مُسلم؛ بل عزاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ، وَأَنه رَوَاهُ عَن [عبد الله بن] أَحْمد بن حَنْبَل) ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد بن حِسَاب، ثَنَا عبد الْوَارِث، نَا مُحَمَّد بن جحادة، عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل قَالَ: «كنت غُلَاما لَا أَعقل صَلَاة، أبي، فَحَدثني عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن أبي وَائِل ... فَذكره.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: (لَا يُؤذن إِلَّا متوضئ) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن عَلّي بن حجر، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن مُعَاوِيَة بن يَحْيَى هُوَ - (الصَّدَفِي) - عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ.
ثمَّ قَالَ: ونا يَحْيَى بن مُوسَى، نَا عبد الله بن (وهب) عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: (لَا يُنَادي بِالصَّلَاةِ إِلَّا متوضئ) قَالَ: وَهَذَا أصح من [الحَدِيث] (الأول) قَالَ: وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة لم يرفعهُ ابْن وهب، وَهُوَ أصح من (حَدِيث) الْوَلِيد
стр. 1537
بن مُسلم، وَالزهْرِيّ لم يسمع من أبي هُرَيْرَة، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بعد أَن رَوَاهُ مَرْفُوعا: هَكَذَا رَوَاهُ مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي وَهُوَ ضَعِيف، وَالصَّحِيح رِوَايَة يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ... فَذكره - كَمَا سلف - فتقرر أَن رِوَايَة الْوَقْف أصح، وَجَمِيع رجالها رجال الصَّحِيحَيْنِ خلا شيخ التِّرْمِذِيّ؛ فَإِن البُخَارِيّ رَوَى لَهُ وَحده وَهُوَ من الثِّقَات.
وَقَول النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَرْفُوعا وموقوفًا، وَهُوَ ضَعِيف، لَا يسلم لَهُ فِي رِوَايَة الْوَقْف كَمَا قَرّرته لَك.
فَائِدَة: هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ - عَلَى مَا عزاهُ إِلَيْهِ صَاحب «الإِمَام» عَن - الطبركي، نَا عبد الله بن هَارُون الْفَروِي، حَدثنِي أبي، عَن جدي أبي عَلْقَمَة، عَن مُحَمَّد بن مَالك قَالَ: (أَذِنت يَوْمًا فِي مَسْجِد عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس الصُّبْح، قَالَ: لَا تؤذن إِلَّا وَأَنت طَاهِر) قَالَ أبي: حَدثنِي (يَعْنِي) عبد الله بن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (يَا ابْن عَبَّاس، إِن الْأَذَان مُتَّصِل بِالصَّلَاةِ؛ فَلَا يُؤذن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ طَاهِر) .
(وَعبد الله) هَذَا قَالَ ابْن عدي: لَهُ مَنَاكِير.
стр. 1538
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين
(أنَّه ﷺ قَالَ فِي قصَّة عبد الله بن زيد: ألقه عَلَى بِلَال، فَإِنَّهُ أندى مِنْك صَوتا) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي أَوَائِل الْبَاب، وَقد سقناه هُنَاكَ بِطُولِهِ.
وَفِي مَعْنَى «أندى» ثَلَاثَة أَقْوَال؛ حكاهن ابْن الْأَثِير فِي «نهايته» .
أَحدهَا: أرفع (وأعلا) وَبِه جزم الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» فَإِنَّهُ قَالَ: أَي: أرفع صَوتا. ثَانِيهمَا: أحسن وأعذب، ثَالِثهَا: أبعد. وَقَالَ صَاحب «الْمطَالع» : أَي: أمد وَأبْعد غَايَة. وَقَالَ المطرزي: أَي: أرفع وَأبْعد. (وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الأندى بعد مدى الصَّوْت. وَقَالَ الرَّاغِب فِي «مفرداته» : أصل النداء من الندى أَي: الرُّطُوبَة، يُقَال: صَوت ند أَي: رفيع، واستعارة الندى للصوت من حَيْثُ أَن (من) تكْثر رُطُوبَة فَمه يحسن كَلَامه، وَلِهَذَا يُوصف الفصيح (بِكَثْرَة) الرِّيق، يُقَال: ندى وأندى، أندية، وَذَلِكَ (كتسمية) الْمُسَبّب باسم سَببه.
стр. 1539
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
(أنَّه ﷺ اخْتَار أَبَا مَحْذُورَة لحسن صَوته) .
هَذَا (حَدِيث) صَحِيح؛ فقد رَوَى الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد (عبد الرَّحْمَن) الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» عَن سعيد بن عَامر، عَن همام، عَن عَامر، عَن مَكْحُول، عَن عبد الله بن محيريز، عَن أبي مَحْذُورَة ﵁ (أَن رَسُول الله ﷺ أَمر (نَحوا من) عشْرين رجلا فأذنوا، فأعجبه صَوت أبي مَحْذُورَة، فَعلمه الْأَذَان الله أكبر الله أكبر، الله أكبر (الله أكبر) ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا ال، لَهُ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح، حَيّ عَلَى الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله) وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ مُخْتَصرا إِلَى قَوْله: (فَعلمه الْأَذَان) كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ صَاحب «الإِمَام» .
وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» مطولا، كَمَا أخرجه الدَّارمِيّ، ومن صَحِيحه (نقلته) وَفِي رِوَايَة (ابْن خُزَيْمَة) لَهُ عَن أبي مَحْذُورَة (أَنه ﵇ لما خرج من (حنين) خرجت عَاشر عشرَة من مَكَّة نطلبهم ... ) الحَدِيث، وَفِيه «فَقَالَ
стр. 1540
النَّبِي ﷺ : لقد سَمِعت فِي هَؤُلَاءِ تأذين إِنْسَان حسن الصَّوْت، فَأرْسل (إِلَيْنَا) » ، وَقَالَ الزبير بن بكار: كَانَ أَبُو مَحْذُورَة أحسن النَّاس وأنداهم صَوتا ولبعض (الشُّعَرَاء) من قُرَيْش فِي أَذَان أبي مَحْذُورَة:
وَمَا تَلا مُحَمَّد من سُورَة
لَأَفْعَلَنَّ فعلة مَذْكُورَة
أما وَرب الْكَعْبَة المستورة
والنغمات من أبي مَحْذُورَة
تَنْبِيه: ذكر الرَّافِعِيّ هُنَا مواظبة النَّبِي ﷺ عَلَى (الْإِمَامَة) دون الْأَذَان، وَهَذَا مَشْهُور من فعله - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - يزِيد عَلَى التَّوَاتُر (وَالله سُبْحَانَهُ أعلم بغيبه) .
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (الْأَئِمَّة ضمناء، والمؤذنون أُمَنَاء؛ فأرشد الله الْأَئِمَّة (واغفر) للمؤذنين) .
هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد هَكَذَا وأسنده فِي «الْأُم» عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة كَذَلِك، وَهُوَ مخرج فِي «الْمسند» أَيْضا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِي.
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن
стр. 1541
الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه بِلَفْظ أبي دَاوُد (الْآتِي) .
(و) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن أَحْمد بن حَنْبَل، نَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، نَا الْأَعْمَش، عَن رجل، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (الإِمَام ضَامِن، والمؤذن مؤتمن، اللَّهُمَّ أرشد الْأَئِمَّة واغفر للمؤذنين) .
قَالَ: وثنا الْحسن بن عَلّي، نَا ابْن نمير، عَن الْأَعْمَش قَالَ: نبئت عَن أبي صَالح وَلَا (أَرَانِي) إِلَّا قد (سمعته) مِنْهُ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِمثلِهِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» عَن هناد، نَا أَبُو الْأَحْوَص، وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد، (و) قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَحَفْص بن غياث وَغير وَاحِد عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَى أَسْبَاط بن مُحَمَّد، عَن الْأَعْمَش قَالَ: حدثت عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ: وَرَوَى نَافِع بن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَسمعت أَبَا زرْعَة يَقُول: حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أصح من (حَدِيث) أبي صَالح
стр. 1542
(عَن عَائِشَة) . قَالَ: وَسمعت مُحَمَّدًا يَقُول: حَدِيث أبي صَالح عَن عَائِشَة أصح، (و) ذكر عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه لم يثبت حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، وَلَا حَدِيث (أبي) صَالح عَن عَائِشَة (فِي هَذَا) هَذَا آخر كَلَام التِّرْمِذِيّ وَنَقله.
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل - فِيمَا نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : لَيْسَ لهَذَا الحَدِيث أصل - يَعْنِي: حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح (عَن أبي هُرَيْرَة: لَيْسَ يَقُول فِيهِ أحد: عَن الْأَعْمَش أَنه قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالح) وَالْأَعْمَش يحدث عَن ضِعَاف.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : بَلغنِي عَن أبي بكر بن مغور الْحَافِظ الأندلسي قَالَ عَن ابْن الْمَدِينِيّ: رَوَاهُ أَبُو صَالح عَن عَائِشَة بِإِسْنَاد جيد، وطرق أبي هُرَيْرَة معلولة (وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ) : لم يسمع هَذَا الحَدِيث سُهَيْل من أَبِيه؛ إِنَّمَا سَمعه من الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، وَالْأَعْمَش لم يسمعهُ يَقِينا من أبي صَالح؛ إِنَّمَا يَقُول فِيهِ: نبئت عَن أبي صَالح، وَلَا أرَى إِلَّا قد (سمعته) مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «الْوَهم وَالْإِيهَام» : خَفِي عَلَى عبد الْحق انْقِطَاعه، ومعنعن الْأَعْمَش عرضه لتبيين الِانْقِطَاع، فَإِنَّهُ مُدَلّس (ثمَّ) ذكر رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة
стр. 1543
المصرحة بالانقطاع، ثمَّ قَالَ: وَفِي كتاب عَبَّاس الدوري عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: لم يسمع الْأَعْمَش (هَذَا الحَدِيث) من أبي صَالح. وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» عَن ابْن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ: لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب مَرْفُوعا إِلَّا حَدِيث رَوَاهُ الْحسن عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا. وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي (تَارِيخه) : الحَدِيث حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَسَائِر ذَلِك أَوْهَام. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : حَدِيث أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا هُوَ الصَّوَاب. وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ إِنَّه أصح لما سَأَلَهُ ابْنه عَن ذَلِك.
فتحصلنا عَلَى ثَلَاث مقالات فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة (إِحْدَاهَا: أَنَّهُمَا لَا يصحان) وَهُوَ قَول عَلّي ابْن الْمَدِينِيّ، إِنَّمَا صَحَّ مُرْسلا.
ثَانِيهَا: أَن حَدِيث عَائِشَة أصح من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - وَهُوَ قَول البُخَارِيّ.
ثَالِثهَا: عَكسه وَهُوَ قَول أبي زرْعَة وجماعات - كَمَا سلف - وَأما أَبُو حَاتِم بن حبَان، فَإِنَّهُ صححهما، فَإِنَّهُ أخرجهُمَا فِي «صَحِيحه» وَهَذِه مقَالَة رَابِعَة، رَوَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد، نَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا:
стр. 1544
(الإِمَام ضَامِن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الْأَئِمَّة (واغفر) للمؤذنين) .
وَرَوَى حَدِيثه عَائِشَة (من) حَدِيث ابْن وهب، عَن حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن نَافِع بن سُلَيْمَان (أَن) مُحَمَّد بن أبي صَالح أخبرهُ عَن أَبِيه، أَنه سمع عَائِشَة تَقول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: (الإِمَام ضَامِن، والمؤذن مؤتمن؛ فأرشد الله الْأَئِمَّة وَعَفا عَن المؤذنين) ثمَّ قَالَ: قد سمع هَذَا الْخَبَر أَبُو صَالح السمان، عَن عَائِشَة عَلَى حسب مَا ذَكرْنَاهُ وسَمعه من أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا؛ فَمرَّة حدث (بِهِ) عَن عَائِشَة، وَأُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة، وَتارَة وَقفه عَلَيْهِ وَلم يرفعهُ، وَأما الْأَعْمَش؛ فَإِنَّهُ سَمعه من أبي صَالح عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ: وَقد وهم من أَدخل بَين سُهَيْل وَأَبِيهِ فِيهِ الْأَعْمَش؛ لِأَن الْأَعْمَش سَمعه من سُهَيْل لَا أَن سهيلًا سَمعه من الْأَعْمَش. هَذَا آخر كَلَامه.
(وَذكره) ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» أَيْضا قَالَ: وَله طرق عَن أبي هُرَيْرَة.
وَقَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد، عَن قُتَيْبَة، عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد (عَن سُهَيْل) عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة. وَقد رَوَى مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحْو أَرْبَعَة عشر حَدِيثا.
стр. 1545
انْتَهَى. يُرِيد بذلك أَنه عَلَى شَرط مُسلم.
قلت: وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَالِث؛ رَوَاهُ السراج فِي «مُسْنده» عَن أَحْمد بن حَفْص بن عبد الله قَالَ: حَدثنِي أبي (قَالَ) حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، ثَنَا سُلَيْمَان الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (الإِمَام ضَامِن، والمؤذن مؤتمن، اللَّهُمَّ أرشد الْأَئِمَّة واغفر للمؤذنين) .
وَله طَرِيق رَابِع واه رَوَاهُ أَحْمد، وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي غَالب، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا: (الإِمَام ضَامِن، والمؤذن مؤتمن) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رُوِيَ مَرْفُوعا هَكَذَا وموقوفًا عَلَى أبي أُمَامَة: (الإِمَام ضَامِن، وَالْأَذَان أحب إِلَيّ من الْإِمَامَة، المؤذنون أُمَنَاء النَّاس، يفضلون النَّاس لطول أَعْنَاقهم) .
قَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج (بغالب) إِلَّا إِذا وَافق الثِّقَات.
وَله طَرِيق خَامِس من (حَدِيث) جَابر ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» وَضعف إِسْنَاده، وَجَاءَت رِوَايَة غَرِيبَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَالْبَزَّار من حَدِيث أبي حَمْزَة السكرِي، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (الإِمَام ضَامِن، والمؤذن مؤتمن، اللَّهُمَّ أرشد الْأَئِمَّة واغفر للمؤذنين. قَالُوا: يَا
следующие страницы →