Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
[أَي] (ابْن) عمر: «إِن) كَانَ خوف أَكثر من ذَلِك فصل. رَاكِبًا وقَائِما تومئ إِيمَاء) .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَهُوَ ثَابت من جِهَة مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ .
فَائِدَة: قَوْله تَعَالَى: (فَإِن خِفْتُمْ) أَي: عدوًّا؛ فَحذف الْمَفْعُول بِهِ (لإحاطة) الْعلم بِهِ، قَالَه الواحدي. قَالَ: وَالرِّجَال: جمع راجل، كصاحب وصحاب، وَهُوَ الْكَائِن عَلَى رجله مَاشِيا كَانَ أَو وَاقِفًا. قَالَ: وَجمعه رجل، (رجالة) ، وَرِجَال. قَالَ: (والركبان) جمع رَاكب كفارس وفرسان. قَالَ: وَمَعْنى الْآيَة: (وَإِن) لم يمكنكم أَن (تصلوا) صُفُوفا (موفين للصَّلَاة) حُقُوقهَا فصلوا مشَاة وركبانًا؛ فَإِن ذَلِك يجزئكم. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذَا فِي حَال المسايفة والمطاردة، قَالَ ابْن عمر فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة: مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها.
هَذَا آخر كَلَام الواحدي فَصرحَ بِأَن كَلَام ابْن عمر تَفْسِير لِلْآيَةِ. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «التَّهْذِيب» : وَكَانَ بعض شُيُوخنَا يذهب إِلَى هَذَا، وَكَانَ
стр. 1577
بَعضهم يَقُول: لَيْسَ (هُوَ) بتفسير؛ بل هُوَ بَيَان حكم من أَحْكَام صَلَاة الْخَوْف. قَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَهُوَ ظَاهر رِوَايَة البُخَارِيّ.
الحَدِيث الثَّالِث
عَن ابْن عمر ﵄: (أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي السّفر عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت) .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (وَلَفظ البُخَارِيّ) عَن نَافِع قَالَ: «كَانَ ابْن عمر يُصَلِّي عَلَى (رَاحِلَته) ويوتر عَلَيْهَا، ويخبر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَفْعَله، وَفِي رِوَايَة لَهُ: (كَانَ عبد الله بن عمر يُصَلِّي فِي السّفر عَلَى رَاحِلَته أَيْنَمَا تَوَجَّهت يُومِئ) . وَيذكر أَنه ﵇ كَانَ يَفْعَله، وَفِي رِوَايَة لَهُ: (كَانَ عبد الله يُصَلِّي عَلَى دَابَّته من اللَّيْل وَهُوَ مُسَافر، مَا يُبَالِي حَيْثُ كَانَ وَجهه. قَالَ ابْن عمر: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يسبح عَلَى الرَّاحِلَة قبل أَي وَجه توجه ويوتر عَلَيْهَا غير أَنه لَا (يُصَلِّي) عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة) .
стр. 1578
وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن عمر قَالَ: (كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي السّفر عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ، يُومِئ إِيمَاء صَلَاة اللَّيْل إِلَّا الْفَرَائِض، ويوتر عَلَى رَاحِلَته) وَفِي أُخْرَى: (يُومِئ بِرَأْسِهِ) ، وَلَفظ مُسلم: (أَنه ﵇ كَانَ يُصَلِّي سبحته حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ نَاقَته) وَفِي لفظ لَهُ: (كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت (بِهِ)) وَفِي لفظ لَهُ: (حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ، وَكَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك) وَفِي (لفظ لَهُ) : (كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مقبل من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ كَانَ وَجهه وَفِيه نزلت: (فأينما توَلّوا فثم وَجه الله» وَفِي لفظ لَهُ: (ثمَّ تَلا ابْن عمر: (فأينما توَلّوا فثم وَجه الله) وَقَالَ: فِي هَذَا نزلت) وَفِي لفظ لَهُ: (رَأَيْته يُصَلِّي عَلَى حمَار وَهُوَ موجه إِلَى خَيْبَر) قَالَ عبد الْحق: تفرد بهَا، وَالصَّحِيح: (عَلَى رَاحِلَته) وَفِي لفظ لَهُ: (كَانَ يسبح عَلَى الرَّاحِلَة قبل أيُ وَجه توجه، ويوتر عَلَيْهَا غير أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة) .
стр. 1579
وَقَالَ أَحْمد فِي «مُسْنده» : ثَنَا وَكِيع، ثَنَا ابْن أبي لَيْلَى، عَن عَطاء أَو عَطِيَّة عَن أبي (و) سعيد عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته فِي التَّطَوُّع حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ يُومِئ إِيمَاء (يَجْعَل) السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع» قَالَ عبد الله: (وَالصَّوَاب) عَطِيَّة، وَالله أعلم.
الحَدِيث الرَّابِع
عَن جَابر بن عبد الله مثل حَدِيث ابْن عمر.
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ، رَوَاهُ البُخَارِيّ بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: من حَدِيث عُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة عَنهُ (أَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة أَنْمَار كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته مُتَوَجها قبل الْمشرق) .
ثَانِيهَا: (كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت (بِهِ) فَإِذا أَرَادَ (أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة) (نزل) فَاسْتقْبل الْقبْلَة) .
ثَالِثهَا: «كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته نَحْو الْمشرق؛ فَإِذا أَرَادَ أَن
стр. 1580
يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة» .
قَالَ عبد الْحق: وَالنُّزُول للمكتوبة من أَفْرَاده.
رَابِعهَا: (كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّع وَهُوَ رَاكب فِي غير الْقبْلَة) .
وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ من حَدِيث أبي الزبير عَنهُ:
أَحدهَا: (كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ [فَبَعَثَنِي] فِي حَاجَة، فَرَجَعت وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته وَوَجهه إِلَى غير الْقبْلَة ... ) الحَدِيث.
ثَانِيهَا: «أَتَيْته وَهُوَ (يُصَلِّي) عَلَى بعيره، يومىء (بِرَأْسِهِ)
) الحَدِيث.
ثَالِثهَا: (أَدْرَكته يُصَلِّي وَهُوَ موجه يَوْمئِذٍ قبل الْمشرق ... ) الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان: (إِنِّي كنت أُصَلِّي نَافِلَة) .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن أبي الزبير، عَن جَابر قَالَ: (بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فِي حَاجَة، فَجئْت وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته نَحْو الْمشرق (السُّجُود) أَخفض من الرُّكُوع) .
стр. 1581
وَهَذَا إِسْنَاد كُله عَلَى شَرط مُسلم، كَمَا نبه عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي «جَامعه» عَن مَحْمُود بن غيلَان، عَن وَكِيع وَيَحْيَى بن آدم كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ: (وَالسُّجُود بِزِيَادَة (و) ثمَّ قَالَ: (هَذَا) حَدِيث حسن صَحِيح.
وَرُوِيَ من غير (وَجه عَن) جَابر، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم، لَا نعلم بَينهم اخْتِلَافا؛ لَا يرَوْنَ بَأْسا أَن يُصَلِّي الرجل عَلَى رَاحِلَته تَطَوّعا حَيْثُمَا كَانَ وَجهه إِلَى الْقبْلَة أَو غَيرهَا.
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث حجاج، عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، عَن جَابر قَالَ: (رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته النَّوَافِل فِي كل جِهَة، وَلكنه يخْفض السَّجْدَتَيْنِ (من الرَّكْعَة) يُومِئ إِيمَاء) . (وَفِي رِوَايَة عَن ابْن جريج عَن أَبَى الزبير أَيْضا «يخْفض السَّجْدَتَيْنِ من الرَّكْعَتَيْنِ»
وَأما ابْن الْقطَّان، فَإِنَّهُ أعل حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر عَلَى طَريقَة عبد الْحق بِأَن قَالَ: أَبُو الزبير لم يسمع من جَابر، وَلَا هُوَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ.
стр. 1582
وَهَذَا لَيْسَ بجيد فَإِنَّهُ قد ثَبت سَمَاعه مِنْهُ فِي هَذَا الحَدِيث.
قَالَ الشَّافِعِي: أَنا عبد الْمجِيد، عَن ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: (رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته النَّوَافِل) .
وَقَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : نَا ابْن خُزَيْمَة (نَا) أَحْمد بن الْمِقْدَام، نَا (مُحَمَّد بن بكر) نَا ابْن جريج، نَا أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: (رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَهُوَ (يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته، يُصَلِّي النَّوَافِل فِي كل وَجه (وَلكنه) يخْفض السَّجْدَتَيْنِ من (الرَّكْعَتَيْنِ) يُومِئ إِيمَاء)) .
وَقَول ابْن الْقطَّان أَيْضا: وَلَا هُوَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، لَيْسَ كَمَا (ذكره) فقد أخرجه أَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، وَهُوَ اللَّفْظ الثَّالِث لمُسلم كَمَا أسلفناه، وَقد توبع (أَبُو) الزبير عَلَى (رِوَايَته) هَذَا الحَدِيث عَن جَابر رَوَاهُ شَيبَان بن أبي كثير، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَن جَابر
стр. 1583
بن عبد الله أخبرهُ (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّع وَهُوَ رَاكب فِي غير الْقبْلَة) ذكرهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» .
تَنْبِيه: اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ﵀ اسْتدلَّ بِحَدِيث جَابر هَذَا وَبِحَدِيث ابْن عمر السالف عَلَى أَنه لَا يشْتَرط فِي التَّنَفُّل إِلَى غير الْقبْلَة السّفر الطَّوِيل؛ فَإِنَّهُ قَالَ: هَل يخْتَص ذَلِك بِالسَّفرِ الطَّوِيل؟ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا: لَا؛ لإِطْلَاق الْخَبَر الَّذِي رَوَيْنَاهُ، وَرُوِيَ مثله عَن جَابر، وَفِي ذَلِك نظر؛ فَإِن لفظ السّفر فِي الحَدِيث لَا عُمُوم لَهُ؛ فَإِنَّهُ حِكَايَة أَمر وَقع فِي الْمَاضِي - أَعنِي قَوْله: (كَانَ يُصَلِّي فِي السّفر عَلَى رَاحِلَته) - فَلَا يَشْمَل الطَّوِيل والقصير، فَيَنْبَغِي أَن يحمل عَلَى الطَّوِيل احْتِيَاطًا؛ بل رِوَايَة (ابْن) عمر السالفة: (كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مقبل من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة عَلَى رَاحِلَته) (صَرِيح) فِي كَونه طَويلا، فَلم لَا (يحمل الْمُطلق) عَلَيْهِ، وَالله أعلم.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن أنس ﵁ (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا سَافر وَأَرَادَ أَن يتَطَوَّع اسْتقْبل بناقته (الْقبْلَة) وَكبر، ثمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجهه ركابه) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن مُسَدّد، نَا ربعي بن عبد الله بن الْجَارُود، حَدثنِي عَمْرو بن أبي الْحجَّاج، حَدثنِي
стр. 1584
الْجَارُود بن أبي سُبْرَة، حَدثنِي أنس بن مَالك
(فَذكره) كَذَلِك سَوَاء، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح كل رِجَاله ثِقَات، أما مُسَدّد فَأخْرج لَهُ البُخَارِيّ، وَأما شَيْخه فَهُوَ هذلي بَصرِي ثِقَة.
قَالَ ابْن معِين: صَالح. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَأخرج لَهُ (خَ) فِي كتاب «الْأَدَب» . وَأما شيخ شَيْخه فَهُوَ صَالح الحَدِيث - كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِم - وَكَذَا قَالَ فِي حق الْجَارُود (أَيْضا) وَأخرج (خَ) للجارود فِي كتاب الْقِرَاءَة. لَا جرم ذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» وَاقْتصر النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» عَلَى أَن إِسْنَاده حسن وَلَا مَانع من (الْجَزْم) بِصِحَّتِهِ كَمَا قَرّرته.
الحَدِيث السَّادِس
(أَن أهل قبَاء صلوا إِلَى جِهَتَيْنِ) .
هَذَا صَحِيح، وَقد اتفقَا عَلَى إِخْرَاجه فِي « (الصَّحِيحَيْنِ» ) من (طَرِيقين) :
أَحدهمَا: من رِوَايَة ابْن عمر ﵄ قَالَ: (بَيْنَمَا النَّاس فِي صَلَاة الصُّبْح بقباء إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قد أنزل
стр. 1585
عَلَيْهِ، وَقد أُمر أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة (فاستقبلوها) وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة) .
وَفِي بعض (طرق) البُخَارِيّ «أَلا فاستقبلوها» ذكره (البُخَارِيّ) فِي التَّفْسِير وَقَالَ: (قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قُرْآن، وَفِي اسْم هَذَا الْآتِي أَقْوَال، ذكرتها فِي «شرح الْعُمْدَة» فَرَاجعهَا مِنْهُ.
(ثَانِيهمَا) : من رِوَايَة الْبَراء بن عَازِب بِنَحْوِهِ، وَفِي البُخَارِيّ: (فانحرفوا وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْعَصْر) .
وَانْفَرَدَ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث أنس، وَفِيه: (فَمر رجل من بني سَلمَة وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْفجْر وَقد صلوا رَكْعَة، فَنَادَى: أَلا إِن الْقبْلَة قد حولت! فمالوا كَمَا هم نَحْو الْكَعْبَة) .
وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة للطبراني عَن أنس: (نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : إِن الْقبْلَة قد حولت إِلَى الْبَيْت الْحَرَام، وَقد صَلَّى الإِمَام رَكْعَتَيْنِ. فاستداروا وصلوا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ نَحْو الْبَيْت الْحَرَام) .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن ثُمَامَة إِلَّا [جميل] بن عبيد تفرد بِهِ زيد بن الْحباب.
стр. 1586
قلت: وَفِي وَقت التَّحْوِيل أَقْوَال (ذكرتها) فِي «شرح الْعُمْدَة» فَرَاجعهَا (مِنْهُ) .
الحَدِيث السَّابِع
رُوِيَ (أنَّه ﷺ نهَى عَن الصَّلَاة فَوق (ظهر) الْكَعْبَة) .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ (من طَرِيق ابْن عمر و) من طَرِيق أَبِيه ﵄.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن زيد بن [جبيرَة] عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵁ (أَن رَسُول الله ﷺ نهَى أَن يصلى فِي (سَبْعَة) مَوَاطِن: فِي المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطَّرِيق، وَفِي الْحمام، ومعاطن الْإِبِل، وَفَوق ظهر بَيت الله) ثمَّ قَالَ: ونا عَلّي بن حجر، ونا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز، عَن زيد بِهِ، بِمَعْنَاهُ وَنَحْوه.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي صَالح قَالَ: حَدثنِي اللَّيْث، حَدثنِي نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «سَبْعَة) مَوَاطِن لَا تجوز فِيهَا الصَّلَاة: (ظهر) بَيت الله،
стр. 1587
والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، وَالْحمام، وعطن الْإِبِل (ومحجة) الطَّرِيق) .
وَرَوَاهُ عبد بن حميد شيخ البُخَارِيّ فِي «مُسْنده» من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن زيد. كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ.
وَهَذِه الطَّرِيقَة ضَعِيفَة (بِسَبَب) زيد بن جبيرَة، وَقد تَرَكُوهُ، وَحَدِيثه مُنكر جدًّا، وَأما دَاوُد بن الْحصين فَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة، وَهُوَ ثِقَة قدري، لينه أَبُو زرْعَة. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: كُنَّا نتقي حَدِيثه. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ وَابْن الْمسيب أحب إِلَيّ من دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس.
(وَأما طَريقَة ابْن مَاجَه (فَهِيَ) أَجود مِنْهَا؛ فَإِن عبد الله بن صَالح مِمَّن اخْتلف فِيهِ) علق عَنهُ البُخَارِيّ. وَقَالَ أَحْمد: كَانَ متماسكًا فِي أول أمره، ثمَّ فسد بِأخرَة، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: نرَى أَن الْأَحَادِيث الَّتِي أنْكرت (عَلَيْهِ) مِمَّا افتعل خَالِد بن نجيح، وَكَانَ أَبُو صَالح يَصْحَبهُ، وَكَانَ سليم النَّاحِيَة، وَكَانَ خَالِد يفتعل الْأَحَادِيث ويضعها فِي كتب النَّاس، وَلم يكن أَبُو صَالح مِمَّن
стр. 1588
يكذب، كَانَ رجلا صَالحا. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: كَانَ حسن الحَدِيث، لم يكن مِمَّن يكذب. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيم الحَدِيث وَله أغاليط. وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور: جَاءَنِي يَحْيَى بن معِين فَقَالَ: أحب أَن تمسك عَن كَاتب اللَّيْث، فَقلت: لَا أمسك عَنهُ، وَأَنا أعلم النَّاس بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ضربت عَلَى حَدِيثه، وَمَا أروي شَيْئا. وَقَالَ أَبُو عَلّي صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ: كَانَ كَاتب اللَّيْث يكذب. وَكَذَلِكَ كذبه جزرة الْحَافِظ. وَقَالَ (النَّسَائِيّ) : لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ ابْن حبَان: هُوَ مُنكر الحَدِيث جدًّا، يروي عَن الْأَثْبَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيث الثِّقَات، وَكَانَ فِي نَفسه صَدُوقًا، وَإِنَّمَا وَقعت الْمَنَاكِير فِي حفظه من قبل جَار لَهُ كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى (شيخ) عبد الله بن صَالح (وَيكْتب) بِخَطِّهِ شبه (خطّ) عبد الله ويرميه فِي دَاره بَين كتبه (فيتوهم) عبد الله (بن صَالح) أَنه خطه فَيحدث بِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر: إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي، وَقد تكلم فِي زيد بن جبيرَة من قبل حفظه. قَالَ: وَقد رَوَى اللَّيْث بن سعد هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَنهُ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن عمر، عَن النَّبِي ﷺ (مثله. قَالَ: وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ ) أشبه وَأَصَح من حَدِيث اللَّيْث بن سعد، قَالَ: وَعبد الله بن عمر الْعمريّ ضعفه بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه مِنْهُم يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان.
стр. 1589
قلت: رِوَايَة «ابْن مَاجَه» خَالِيَة عَنهُ كَمَا سلف، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي « (سنَنه» ) : تفرد بِهِ زيد بن جبيرَة. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: زيد بن جبيرَة أَبُو جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين مُنكر الحَدِيث. قَالَ: وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَحَدِيث دَاوُد أشبه. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث عمر وَابْن عمر فَقَالَ: (هما) جَمِيعًا واهيان. وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي «تنويره» بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر: هَذَا حَدِيث بَاطِل عِنْدهم، أنكروه عَلَى زيد بن جبيرَة، وَلَا يعرف مُسْندًا إِلَّا بِرِوَايَة يَحْيَى بن أَيُّوب عَنهُ.
قلت: قد أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز (عَنهُ) كَمَا سلف، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» حَدِيث (ابْن عمر ثمَّ قَالَ: حَدِيث لَا يَصح) ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي (تَضْعِيف) زيد بن جبيرَة وَدَاوُد بن الْحصين. وَخَالف فِي «تَحْقِيقه» فَقَالَ - بعد أَن ذكره وَذكر حَدِيث [عمر] قبل حَدِيث ابْن عمر -: قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ:
стр. 1590
لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ الْقوي، وَقد تكلم فِي زيد من قبل حفظه. وَقَالَ يَحْيَى فِي زيد: لَيْسَ بِشَيْء، وَحَدِيث عمر فِيهِ كَاتب اللَّيْث أَبُو صَالح (وَكلهمْ) طعن فِيهِ. قُلْنَا: أما زيد فقد ضعف إِلَّا أَنه إِذا كَانَ من قبل حفظه (فَمَا) يَخْلُو الْحَافِظ من الْغَلَط. قَالَ: وَأما دَاوُد فقد ضُعف، إِلَّا أَن أَبَا زرْعَة لينه (قَالَ) : وَأما أَبُو صَالح فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: كَانَ رجلا صَالحا، لم يكن مِمَّن يكذب. قَالَ: وَمثل هَذَا لَا يُوجب إطراح الحَدِيث. هَذَا آخر كَلَامه؛ فقد نَاقض ذَلِك فِي «علله» وَإِنَّمَا أوقعه ذَلِك التعصب لمذهبه فِي (أَن) الصَّلَاة فِي الْمَوَاضِع الْمنْهِي عَنْهَا لَا تصح، وَالْعجب مِنْهُ (أَنه) يَقُول فِي حَافظ الْمشرق أبي بكر الْخَطِيب إِنَّه شَدِيد التعصب لمذهبه و (يغلطه) فِيمَا صنفه فِي الْقُنُوت والبسملة وَغَيرهمَا، وَيَقُول (لَهُ) فِي كَلَام لَهُ أَن (التهارج) لَا يخْفَى عَلَى النقاد؛ فقد وَقع فِيمَا عَابَ عَلَى غَيره، وَقد وَقع (لإِمَام) الْحَرَمَيْنِ أَيْضا الحكم بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ أَيْضا وَمثل ذَلِك (فِي) إِدْخَال ابْن السكن هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ ب «السّنَن الصِّحَاح المأثورة» فَقَالَ إِنَّه ﵇ كره الصَّلَاة فِي سبع (مَوَاطِن) أَحدهَا: الْمقْبرَة. وَهُوَ متساهل فِي هَذَا الْكتاب، وَذكر المُصَنّف فِي أثْنَاء بَاب شُرُوط الصَّلَاة هَذَا الحَدِيث وَذكر فِيهِ «بدل الْمقْبرَة» «بطن الْوَادي» ، وَهِي زِيَادَة بَاطِلَة لَا تعرف فِي
стр. 1591
هَذَا الحَدِيث، وستمر عَلَيْك فِي موضعهَا - إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره - ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك كُله أَن الرَّافِعِيّ ﵀ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الرَّاجِح فِيمَا إِذا صَلَّى عَلَى سطح الْكَعْبَة أَو فِي عرصتها بِدُونِ شاخص بَين يَدَيْهِ مِنْهَا (فَإِنَّهُ) قَالَ: لَو صَلَّى فِي الْعَرَصَة فَهُوَ كَمَا لَو صَلَّى عَلَى سطحها، فَنَنْظُر إِن لم يكن بَين يَدَيْهِ شاخص من نَفْس الْكَعْبَة فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا (أَنه) لَا يُجزئهُ؛ لما رُوِيَ «أَنه ﵇ نهَى عَن الصَّلَاة عَلَى ظهر الْكَعْبَة) . انْتَهَى.
وَهَذَا الدَّلِيل (أخص) من الدَّعْوَى، وَأَيْضًا فَإِن مُقْتَضَاهُ الْمَنْع مُطلقًا، وَقد صحّح الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك الصِّحَّة فِيمَا إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ شاخص.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب، وَذكر فِيهِ عَن عَلّي ﵁ أَنه صَلَّى إِلَى قبْلَة الْكُوفَة مَعَ عَامَّة الصَّحَابَة، وَأَنه هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْكُوفَة، وَأَن عتبَة بن غَزوَان هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْبَصْرَة، وَأَن عبد الله بن الْمُبَارك كَانَ يَقُول بعد رُجُوعه (من الْحَج) : يَا أهل مرو تياسروا.
стр. 1592
بَاب صفة الصَّلَاة
ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. (و)
أما (الْأَحَادِيث) فمائة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا.
الحَدِيث الأول
(أنَّه ﷺ قَالَ للأعرابي: ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا) .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أَخْرجَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مطولا: (أَن رَسُول الله ﷺ دخل الْمَسْجِد فَدخل رجل فَصَلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى رَسُول الله ﷺ فَرد عَلَيْهِ وَقَالَ: ارْجع فصل؛ فَإنَّك لم تصل. فَرجع الرجل فَصَلى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام. ثمَّ قَالَ: ارْجع (فصل) فَإنَّك لم (تصلِ) حَتَّى فعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات، فَقَالَ الرجل: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أحسن غير هَذَا، فعلمني. فَقَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر، ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن، ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا (ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا) ثمَّ افْعَل ذَلِك
стр. 1593
فِي صَلَاتك كلهَا) وَزَاد البُخَارِيّ: (ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا) (يذكر) الطُّمَأْنِينَة فِي السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي لفظ لمُسلم: (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وَكبر ... ) .
الحَدِيث الثَّانِي
(أنَّه ﷺ قَالَ فِي الْفَائِتَة: فليصلها إِذا ذكرهَا) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح؛ كَمَا سلف فِي بَاب التَّيَمُّم.
الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه ﷺ قَالَ: (مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم) .
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق، أشهرها: عَن عَلّي ﵁. رَوَاهُ (الْأَئِمَّة) الشَّافِعِي، وَأحمد، والدارمي، وَالْبَزَّار فِي «مسانيدهم» وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» ،
стр. 1594
وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن مُحَمَّد بن الحنيفة، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب (الْوضُوء) .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن. قَالَ: وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه (قَالَ) : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي: البُخَارِيّ - يَقُول: كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه. قَالَ مُحَمَّد: (هُوَ) مقارب الحَدِيث. وَقَالَ الْعقيلِيّ: فِي إِسْنَاده لين، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر. وَقَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عَلّي (إِلَّا) من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَقَالَ الْحَاكِم: حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ بن عقيل، عَن مُحَمَّد بن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده، قَالَ: والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي: هَذَا الحَدِيث مَشْهُور (و) لَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته: أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي «شرح الْمسند» : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي «مُسْنده» وَلَفظه: «مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم» .
стр. 1595
وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» .
قلت: وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ رَفعه (إِلَى) النَّبِي ﷺ بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل.
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ (مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء) .
رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وَالْبَزَّار فِي «مسانيدهم» وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أصغرها معاجمه» والعقيلي فِي «تَارِيخه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «شعب الْإِيمَان» من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف، ثمَّ مثناه فَوق، ثمَّ ألف، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد، عَن جَابر بِهِ (وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط) . قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه: زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي.
قلت: وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب (شُرُوط) الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - (و) قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ
стр. 1596
بِالْقَوِيّ. وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره. وَقَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه حسان، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح. قَالَ الْحَاكِم: أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا. وَقَالَ ابْن حبَان: رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ: إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر (هَذَا) . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ؛ لما علمت، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» قَالَ: إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما.
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم) .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة، والعقيلي فِي «تَارِيخه» من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال: ابْن سُفْيَان. وَيُقَال: ابْن سعد وَيُقَال: طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة (الْمُنْذر بن) مَالك الْعَبْدي، عَن أبي سعيد بِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث عَلّي - يَعْنِي: السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ الْعقيلِيّ: إِسْنَاده لين، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه: أَبُو سُفْيَان هَذَا - قَالَ أَبُو عمر: أَجمعُوا (عَلَى) أَنه
стр. 1597
ضَعِيف الحَدِيث. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: رَوَى عَنهُ الثِّقَات، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة.
قلت: وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ: سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه، قَالَ البُخَارِيّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: مُتَّهم بِالْكَذِبِ. وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه: (اللَّهُمَّ ارزقني حبك) .
قلت: وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق (آخر) رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي أَوَائِل (الطَّهَارَة) من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم، عَن سعيد بن مَسْرُوق (الثَّوْريّ، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم) ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ، قَالَ: وشواهده عَن أبي سُفْيَان) عَن أبي نَضرة كَثِيرَة فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان.
قلت: لَكِن فِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَن سعيد بن مَسْرُوق (لَا) يحدث عَن أبي نَضرة.
الطَّرِيق الرَّابِع: عَن عباد بن تَمِيم، عَن عَمه عبد الله بن زيد، عَن
стр. 1598
النَّبِي ﷺ قَالَ: (افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم) .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال.
وَذكره ابْن طَاهِر فِي «تَذكرته» من طَرِيق آخر، والمخرج وَاحِد، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي، وَقَالَ: هُوَ الَّذِي سَرقه.
الطَّرِيق الْخَامِس: عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم) .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ، قَالَ أَبُو حَاتِم: مَتْرُوك الحَدِيث.
وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: (مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير، وانقضاؤها (التَّسْلِيم)) .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ: وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث أبي إِسْحَاق (وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر، عَن أبي إِسْحَاق) بِهِ وَلَفظه: (تَحْرِيم الصَّلَاة
стр. 1599
التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم) .
ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس ﵁ قَالَ: «مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا» .
رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره: لَيْسَ بِثِقَة.
فَهَذِهِ طرق الحَدِيث (والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة) لَهَا، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان (فَقَالَ) فِي كِتَابه «وصف الصَّلَاة بِالسنةِ» : حَدِيث تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم لَا يَصح من جِهَة النَّقْل. قَالَ: وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ: مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة، عَن عَلّي. وَأَبُو نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل. وَأما رِوَايَة أبي نَضرة، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب «الْمَجْرُوحين» وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ
стр. 1600
كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ (ثِقَة) فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك، وَلم يُمَيّز؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته. هَذَا لَفظه، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي «تَذكرته» عَلَى ذَلِك، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين.
فَائِدَة: قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي «شرح التِّرْمِذِيّ» : سمي الْوضُوء مفتاحًا؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: (سَمّى) التَّكْبِير تَحْرِيمًا؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا. قَالَ: وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك: حرمت فلَانا كَذَا - أَي: منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم.
الحَدِيث الرَّابِع
(أنَّه ﷺ كَانَ يَبْتَدِئ الصَّلَاة (بقول) : الله أكبر) هَكَذَا (روته) عَائِشَة ﵂.
هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لم أره فِي حَدِيث عَائِشَة وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف من (حَدِيث عَائِشَة ﵂ : (كَانَ يستفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين) .
رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث أبي الجوازء الربعِي عَنْهَا.
стр. 1601
قَالَ ابْن عبد الْبر: وَلم يسمع مِنْهَا، حَدِيثه عَنْهَا مُرْسل.
قلت: إِدْرَاكه لَهَا مُمكن؛ بل ورد مشافهته (لَهَا) بالسؤال، لَكِن قَالَ البُخَارِيّ: فِي إِسْنَاده نظر، وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ مثله عَن ابْن عمر ﵁: (أَنه كَانَ إِذا دخل فِي الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ) وَرفع ابْن عمر ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ .
وَفِي سنَن أبي دَاوُد وجامع التِّرْمِذِيّ مثله (مصححًا) عَن عَلّي ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كبر وَرفع يَدَيْهِ) نعم اللَّفْظ الْمَذْكُور مَوْجُود فِي حَدِيث آخر صَحِيح رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن عَلّي بن مُحَمَّد الطنافسي، نَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنِي عبد الحميد بن جَعْفَر، نَا مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن عَطاء قَالَ: سَمِعت أَبَا حميد السَّاعِدِيّ قَالَ: (كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا استفتح الصَّلَاة اسْتقْبل الْقبْلَة وَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ: الله أكبر) .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي كِتَابه و «صف الصَّلَاة بِالسنةِ» عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ، أَنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، نَا أَبُو أُسَامَة ... فَذكره، وَشرط فِي هَذَا الْكتاب - كَمَا قَالَ فِي خطبَته - أَنه مستخرج من السّنَن
стр. 1602
الصِّحَاح دون ذكر الْمَرَاسِيل والموضوعات والمقاطيع والمقلوبات.
قلت: وَهَذَا اللَّفْظ مَوْجُود أَيْضا فِي حَدِيث آخر صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَرَوَاهُ الْبَزَّار عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك الْقرشِي، نَا يُوسُف بن أبي سَلمَة، نَا أبي، عَن الْأَعْرَج، عَن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن عَلّي (أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: الله أكبر، وجهت وَجْهي ... ) إِلَى آخِره.
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : وَهَذَا شَيْء عَزِيز الْوُجُود ومفسر للرواية فِي الصَّحِيح أَنه كبر، وَقد أنكر ابْن حزم وجود ذَلِك، وَقَالَ: مَا عرف قطّ. وَقد بَين غلطه.
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ: (صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ كَمَا سلف بِطُولِهِ فِي بَاب الْأَذَان.
الحَدِيث السَّادِس
أنَّه ﷺ قَالَ: (لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم حَتَّى يضع الطّهُور موَاضعه وَيسْتَقْبل الْقبْلَة فَيَقُول: الله أكبر) .
هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه كَذَلِك فِي كتاب حَدِيث (و) عزاهُ
стр. 1603
ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» إِلَى أَصْحَابهم الْفُقَهَاء فَقَالَ: رَوَاهُ أَصْحَابنَا من حَدِيث رِفَاعَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (لَا يقبل الله صَلَاة امْرِئ حَتَّى يضع (الْوضُوء) موَاضعه، ثمَّ يسْتَقْبل الْقبْلَة (وَيَقُول: الله أكبر)) .
قلت: والحَدِيث من هَذَا الْوَجْه فِي سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ لَكِن بِلَفْظ: «كبر» بدل: «الله أكبر» رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد الزرقي، عَن أَبِيه، عَن عَمه - وَهُوَ رِفَاعَة بن رَافع - قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ (إِذْ) دخل رجل الْمَسْجِد فَصَلى وَرَسُول الله ﷺ يرمقه وَلَا يشْعر، ثمَّ انْصَرف فَأَتَى رَسُول الله ﷺ (فَسلم عَلَيْهِ) فَرد عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل - قَالَ: لَا أَدْرِي فِي الثَّانِيَة أَو فِي الثَّالِثَة - قَالَ: وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب، لقد جهدت فعلمني وَأَرِنِي! قَالَ: إِذا أردْت الصَّلَاة فَتَوَضَّأ (فَأحْسن) الْوضُوء، ثمَّ قُم فَاسْتقْبل الْقبْلَة ثمَّ كبر، ثمَّ اقْرَأ ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى تطمئِن قَاعِدا، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، فَإِذا (صنعت) ذَلِك فقد قضيت صَلَاتك، وَمَا انتقصت من ذَلِك؛ فَإِنَّمَا تنتقصه من صَلَاتك) .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث يَحْيَى بن عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد
стр. 1604
بن رَافع الزرقي أَيْضا (عَن أَبِيه) عَن جده (عَن) رِفَاعَة بن رَافع بِلَفْظ: (فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله ثمَّ تشهد، فأقم ثمَّ كبر، فَإِن كَانَ مَعَك قُرْآن (فاقرأ بِهِ) وَإِلَّا فاحمد الله وَكبره وَهَلله ... ) الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة لَهُ: (إِنَّهَا لَا تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله فَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يكبر الله ... ) الحَدِيث.
وَفِي رِوَايَة لَهُ: (إِذا أَقمت فتوجهت إِلَى الْقبْلَة فَكبر ... ) الحَدِيث.
وَفِي رِوَايَة لَهُ: فَقَالَ ﵇: (إِنَّه لَا تتمّ صَلَاة لأحد من النَّاس حَتَّى يتَوَضَّأ (فَيَضَع) الْوضُوء - يَعْنِي: موَاضعه - ثمَّ يكبر ... ) . الحَدِيث.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِدُونِ التَّكْبِير من حَدِيث يَحْيَى بِهِ بِلَفْظ: (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله، ثمَّ تشهد (وأقم) فَإِن كَانَ مَعَك قُرْآن فاقرأ، وَإِلَّا فاحمد الله وَكبره وَهَلله، ثمَّ اركع فاطمئن رَاكِعا ... ) الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن، وَقد رُوِيَ عَن رِفَاعَة من غير وَجه، وَقَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّه حَدِيث ثَابت، وَزعم ابْن الْقطَّان أَن يَحْيَى بن عَلّي ابْن خَلاد لَا يعرف لَهُ حَال (فَأَما أَبوهُ) عَلّي فَثِقَة،
стр. 1605
وجده يَحْيَى بن خَلاد أخرج لَهُ البُخَارِيّ.
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: (يَا رَسُول الله، عَلمنِي كَيفَ أصنع. قَالَ: إِذا اسْتقْبلت الْقبْلَة فَكبر، ثمَّ اقْرَأ بِأم الْقُرْآن، ثمَّ اقْرَأ بِمَا شِئْت، فَإِذا ركعت فَاجْعَلْ راحتيك عَلَى ركبتيك، وامدد ظهرك، وَمكن (لركوعك) فَإِذا رفعت رَأسك فأقم صلبك حَتَّى ترجع الْعِظَام إِلَى مفاصلها، فَإِذا سجدت فمكن سجودك، فَإِذا جَلَست فاجلس عَلَى فخذك الْيُسْرَى، ثمَّ اصْنَع ذَلِك فِي كل رَكْعَة وَسجْدَة) وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث الأول أَن فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (أَنه ﵇ قَالَ للمسيء صلَاته: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وَكبر) .
الحَدِيث السَّابِع
عَن ابْن عمر ﵄: (أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه إِذا افْتتح الصَّلَاة) .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزَادا: وَإِذا كبر للرُّكُوع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع (رفعهما) كَذَلِك، وَقَالَ: (سمع الله لمن حَمده (رَبنَا وَلَك الْحَمد)) .
وَفِي رِوَايَة (للبيهقي) : (فَمَا زَالَت تِلْكَ صلَاته حَتَّى لَقِي الله) .
стр. 1606
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «وَلَا يفعل ذَلِك (حِين) يسْجد، وَلَا حِين يرفع رَأسه من السُّجُود» (وَفِي رِوَايَة لَهُ) : (وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ) ، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «يرفع يَدَيْهِ حِين يكبر» وَفِي رِوَايَة لَهُ: (كبر وَرفع يَدَيْهِ) ، وَقد (سلفت) فِي الحَدِيث الرَّابِع، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْو مَنْكِبَيْه» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن: «ثمَّ كبر وهما كَذَلِك» .
الحَدِيث الثَّامِن
عَن وَائِل بن حجر ﵁: (أنَّه ﷺ لما كبر رفع يَدَيْهِ حَذْو (مَنْكِبَيْه» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عَاصِم (بن كُلَيْب، عَن أَبِيه، عَن وَائِل (أَنه ﵇ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه))
стр. 1607
وَهُوَ مخرج فِي «مُسْنده» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَا رَوَاهُ الْحميدِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
قلت: هُوَ فِي مُسْند الْحميدِي (بالسند الْمَذْكُور لَكِن بِلَفْظ (إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع وَبَعْدَمَا يرْكَع ... ) الحَدِيث لم يقل: «حَذْو مَنْكِبَيْه» وَلَا «أُذُنَيْهِ» ، نعم هُوَ فِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْحميدِي) وَإِبْرَاهِيم بن بشار الرَّمَادِي، عَن سُفْيَان، عَن عَاصِم بِهِ بِلَفْظ: (رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ [حَتَّى] يُحَاذِي أُذُنَيْهِ) .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن عبد الْوَاحِد، نَا عَاصِم بن كُلَيْب، عَن أَبِيه، عَن وَائِل بن حجر قَالَ: (اسْتقْبل رَسُول الله ﷺ الْقبْلَة (فَكبر وَرفع يَدَيْهِ) حَتَّى كَانَتَا حَذْو مَنْكِبَيْه، [قَالَ: ثمَّ أَخذ شِمَاله بِيَمِينِهِ قَالَ] : فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا حَذْو مَنْكِبَيْه (فَلَمَّا) ركع وضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا حَذْو مَنْكِبَيْه) .
وَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» أَيْضا وَلَفظه: عَن وَائِل بن حجر (أَنه
стр. 1608
رَأَى رَسُول الله ﷺ رفع يَدَيْهِ (حِين) دخل فِي الصَّلَاة كبر وصفهما حِيَال أُذُنَيْهِ، ثمَّ التحف بِثَوْبِهِ، ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا (أَرَادَ) أَن يرْكَع أخرج يَده من الثَّوْب، ثمَّ (رفعهما) ثمَّ كبر فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: سمع الله لمن حَمده (رفع) يَدَيْهِ، فَلَمَّا سجد (سجد بَين) كفيه) .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من طرق عَنهُ فِي بَعْضهَا: «وَكبر) وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى حاذتا أُذُنَيْهِ وَفِي بَعْضهَا (فَرفع) يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت (إبهاميه) قَرِيبا من أُذُنَيْهِ) .
الحَدِيث التَّاسِع
رُوِيَ (أنَّه ﷺ رفع يَدَيْهِ إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه قَالَ: (رَأَيْت النَّبِي ﷺ يرفع إبهاميه فِي الصَّلَاة إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ) .
وَهُوَ مُنْقَطع، عبد الْجَبَّار لم يسمع من أَبِيه، وَقيل: إِنَّه ولد بعد أَبِيه بِسِتَّة أشهر، وَقد سلف ذَلِك فِي بَاب الْأَذَان.
стр. 1609
وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث وَائِل أَيْضا رَفعه: (إِذا صليت فَاجْعَلْ يَديك حذاء أذنيك، وَالْمَرْأَة تجْعَل يَديهَا حذاء ثدييها) .
تَنْبِيه:
قَالَ الرَّافِعِيّ: فِي وَقت رفع الْيَدَيْنِ أوجه، أَحدهَا: أَنه يرفع غير مكبر ثمَّ يَبْتَدِئ التَّكْبِير مَعَ ابْتِدَاء الْإِرْسَال (وَيَنْتَهِي) مَعَ انتهائه (و) رُوِيَ ذَلِك عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ .
ثَانِيهَا: أَنه يَبْتَدِئ الرّفْع مَعَ ابْتِدَاء التَّكْبِير، وَيروَى ذَلِك عَن وَائِل بن حجر عَن النَّبِي ﷺ .
ثَالِثهَا: أَنه يرفع غير مكبر، ثمَّ يكبر ويداه قاربان، ثمَّ يرسلهما فَيكون التَّكْبِير بَين الرّفْع والإرسال، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ . هَذَا آخر كَلَامه.
فَأَما حَدِيث أبي حميد فسأذكره بعد - إِن شَاءَ الله - وَأما حَدِيث وَائِل وَابْن عمر، فقد عَرفته آنِفا، وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ، عَن الشَّافِعِي أَنه أَخذ بِأَحَادِيث الرّفْع إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ قَالَ: (لِأَنَّهَا) أثبت إِسْنَادًا، وَأكْثر عددا، وَالْعدَد أولَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد.
стр. 1610
فصل فِيمَا وصل إِلَيْنَا من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَحبّ فِيهَا رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عَلَى وَجه الِاخْتِصَار.
فَإِنَّهُ قد شغب فِي (زَمَاننَا) فِي ذَلِك شغب، وأثار فتْنَة فَتعين إِيضَاح ذَلِك، وَالْمَسْأَلَة مُفْردَة بالتصنيف لخلق من الْحفاظ (قد ذكر) الرَّافِعِيّ (حَدِيث ابْن عمر الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقد سلف بِطُولِهِ وبذكر الرّفْع) فِي الِافْتِتَاح وَعند الرُّكُوع وَعند الرّفْع.
قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ - وَكَانَ أعلم (أهل) زَمَانه -: حق عَلَى الْمُسلمين أَن يرفعوا أَيْديهم؛ لهَذَا الحَدِيث. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته: رَوَى الْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن أبي الْحسن بن (عَبدُوس) عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، قَالَ: سَمِعت عَلّي بن الْمَدِينِيّ يَقُول فِي حَدِيث سُفْيَان هَذَا عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ . قَالَ سُفْيَان: حفظته عَن الزُّهْرِيّ كَمَا أَنَّك هَا هُنَا. قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: هَذَا الحَدِيث عِنْدِي حجَّة عَلَى الْخلق (عَلَى) كل من سَمعه فَعَلَيهِ أَن يعْمل بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إِسْنَاده شَيْء. قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: لم أزل أعمل بِهِ مُنْذُ أَنا صبيّ. قَالَ الدَّارمِيّ: وَبِه نَأْخُذ. قَالَ أَبُو الْحسن: وَبِه نَأْخُذ (قَالَ الْحَاكِم: وَبِه نَأْخُذ) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَبِه (آخذ) وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا حَدِيث وَائِل بن حجر، وَقد سلف بِطُولِهِ (بِذكر) الرّفْع فِي المواطن الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة.
стр. 1611
وَعَن أبي قلَابَة (أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر، ثمَّ رفع يَدَيْهِ؛ فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ. وَحدث أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يفعل ذَلِك) مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَفِي رِوَايَة لمُسلم (أَنه رَأَى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صَلَّى كبر ثمَّ رفع يَدَيْهِ) بِلَفْظ «ثمَّ» لَا بِالْوَاو، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث (أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ (فَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ) ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع، وَقَالَ: سمع الله لمن حَمده فعل مثل ذَلِك) وَفِي رِوَايَة لَهُ: (حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ) .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: (رَأَيْت النَّبِي ﷺ يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع حَتَّى يبلغ بهما فروع أُذُنَيْهِ) .
(وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه: (كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يجعلهما قَرِيبا من أُذُنَيْهِ) وَإِذا ركع صنع مثل ذَلِك، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع صنع مثل ذَلِك) .
وَفِي رِوَايَة للنسائي: (رفع يَدَيْهِ فِي صلَاته (وَإِذا) ركع، وَإِذا رفع رَأسه من رُكُوعه، وَإِذا سجد، وَإِذا رفع رَأسه من سُجُوده حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ) .
стр. 1612
وَعَن (عَلّي) بن أبي طَالب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ : (أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كبر وَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه (ويصنع) مثل ذَلِك إِذا قَضَى قِرَاءَته وَأَرَادَ أَن يرْكَع، ويصنعه إِذا رفع (رَأسه) من الرُّكُوع، وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من صلَاته وَهُوَ قَاعد، فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ كَذَلِك وَكبر) .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ وَالْبُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح (و) رَوَوْهُ كلهم هُنَا إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ فِي كتاب الدُّعَاء فِي أَوَاخِر كِتَابه.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : وَرَأَيْت فِي «علل الْخلال» أَن أَحْمد سُئِلَ عَن حَدِيث عَلّي ابْن أبي طَالب فِي الرّفْع فَقَالَ: صَحِيح، وَعَن حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي الرّفْع الْآتِي فَقَالَ: صَحِيح.
قَوْله: (فَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ) يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ (ويوضحه) (رِوَايَة) البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُمَا ذكرا فِي روايتهما: (وَإِذا قَامَ من
стр. 1613
الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ) وَانْفَرَدَ الْخطابِيّ عَن الْعلمَاء أَجْمَعِينَ، فَظن (أَن) المُرَاد (السجدتان) المعروفتان ثمَّ اسْتشْكل الحَدِيث، وَقَالَ: لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ. وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى طرق الحَدِيث، وَلَو وقف عَلَيْهَا (لحمله) عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ (كَمَا حمله) الْأَئِمَّة.
وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء أَنه سمع أَبَا حميد فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أحدهم أَبُو قَتَادَة يَقُول: «أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ . قَالُوا: [فَلم؟ فوَاللَّه مَا كنت بأكثرنا لَهُ تبعا وَلَا أقدمنا لَهُ صُحْبَة. قَالَ: بلَى. قَالُوا:] فاعرض. فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة اعتدل قَائِما وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه (وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه) ثمَّ قَالَ: الله أكبر وَركع، ثمَّ اعتدل فَلم يصوب وَلم يقنع، وَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ قَالَ: سمع الله لمن حَمده. وَرفع يَدَيْهِ (فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: حَتَّى إِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ كبر وَرفع يَدَيْهِ) حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه كَمَا صنع حِين افْتتح الصَّلَاة» وَفِي آخِره: (قَالُوا: صدقت، هَكَذَا صَلَّى الله رَسُول الله ﷺ ) .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن
стр. 1614
صَحِيح. وللبخاري مِنْهُ: (رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه) .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : قد قَالَ الشَّافِعِي فِي حَدِيث أبي حميد: وَبِهَذَا نقُول، وَفِيه: رفع الْيَدَيْنِ إِذا قَامَ من (الرَّكْعَتَيْنِ) . قَالَ: وَمذهب الشَّافِعِي مُتَابعَة السّنة إِذا ثبتَتْ. وَقد قَالَ فِي حَدِيث أبي حميد: وَبِهَذَا أَقُول.
وَعَن أنس ﵁ (أَن النَّبِي ﷺ (كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا دخل فِي الصَّلَاة وَإِذا ركع) .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الْوَهَّاب، حَدثنَا حميد، عَن أنس بِهِ، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام) : هَؤُلَاءِ (المذكورون عَن) مُحَمَّد بن (بشار) إِلَى منتهاه من رجال (الصَّحِيح) .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» من جِهَة ابْن خُزَيْمَة، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فياض، عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ بِإِسْنَادِهِ، وَفِيه: (أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع) .
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب «رفع الْيَدَيْنِ» كَمَا سَاقه ابْن مَاجَه،
стр. 1615
وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ: (رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة الظّهْر يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع) .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» ثمَّ قَالَ: قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث لم نَكْتُبهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ (عَن) أبي الزبير إِلَّا عَن شَيخنَا أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْبُوب التَّاجِر وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون، وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن أبي الزبير.
قلت: وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه ابْن مَاجَه قَالَ فِي «سنَنه» : نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن أبي الزبير (أَن جَابر بن عبد الله كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه (من الرُّكُوع فعل مثل ذَلِك) وَيَقُول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ (فعل) مثل ذَلِك، وَرفع إِبْرَاهِيم بن طهْمَان يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ) .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، وَتَابعه زِيَاد بن سوقة. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات.
وَعَن أبي بكر ﵁: (أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع. وَقَالَ: صليت خلف رَسُول الله ﷺ فَكَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع) .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» و «سنَنه» وَقَالَ فِي سنَنه: رُوَاته ثِقَات.
следующие страницы →