← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

«سنَنه» و «خلافياته» عَن عُثْمَان الدَّارمِيّ أَنه قَالَ: قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عَلّي من هَذَا الطَّرِيق الواهي، وَقد رَوَى عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج، عَن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن عَلّي (أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ (يرفعهما) عِنْد الرُّكُوع (وَبعد) رفع رَأسه (مِنْهُ)) فَلَيْسَ الظَّن أَنه يخْتَار فعله عَلَى فعل النَّبِي ﷺ ، وَلَكِن (لَيْسَ) أَبُو بكر النَّهْشَلِي - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - مِمَّن يحْتَج بروايته (أَو تثبت) بِهِ سنة لم يَأْتِ بهَا غَيره. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ الزَّعْفَرَانِي: قَالَ الشَّافِعِي: (وَلَا يثبت) عَن عَلّي وَابْن مَسْعُود - يَعْنِي: مَا رُوِيَ عَنْهُمَا - «أَنَّهُمَا كَانَا لَا يرفعان أَيْدِيهِمَا فِي غير تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح» . قَالَ الشَّافِعِي: وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَاصِم بن كُلَيْب، عَن أَبِيه، عَن عَلّي، فَأخذ بِهِ وَترك مَا رَوَى عَاصِم، عَن أَبِيه، عَن وَائِل بن حجر (أَنه ﵇ رفع يَدَيْهِ) كَمَا رَوَى ابْن عمر. قَالَ الشَّافِعِي: وَلَو كَانَ ثَابتا (عَنْهُمَا) لأشبه أَن يكون الرَّاوِي رآهما مرّة أغفلا ذَلِك. قَالَ: وَلَو قَالَ قَائِل: ذهب (عَنْهُمَا) حفظ ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ (وَحفظ) ابْن عمر (لكَانَتْ لَهُ حجَّة) . وَأما (أثر) عمر ﵄ فَقَالَ

стр. 1647

الْحَاكِم: هِيَ رِوَايَة شَاذَّة لَا تقوم بهَا الْحجَّة وَلَا تعَارض بهَا الْأَخْبَار الصَّحِيحَة المأثورة (أَنه) أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع وَعند الرّفْع مِنْهُ. قَالَ: وَقد رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الزبير بن عدي، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَنهُ وَلم يذكر فِيهِ: (ثمَّ لَا يعود) وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا الْأَثر عَن عمر لَا يَصح عَنهُ وَفِي ذَلِك رد عَلَى تَصْحِيح الطَّحَاوِيّ لَهُ. وَأما أثر ابْن عمر فَقَالَ البُخَارِيّ: قد خُولِفَ فِي ذَلِك عَن مُجَاهِد، قَالَ وَكِيع (عَن) الرّبيع بن صبيح قَالَ: رَأَيْت مُجَاهدًا يرفع يَدَيْهِ إِذا ركع وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع. وَقَالَ جرير، عَن لَيْث، عَن مُجَاهِد إِنَّه كَانَ يرفع يَدَيْهِ. وَهَذَا أحفظ عِنْد أهل الْعلم. وَقَالَ صَدَقَة: إِن الَّذِي رَوَى حَدِيث مُجَاهِد أَنه لم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولَى كَانَ صَاحبه قد تغير بِأخرَة. قَالَ البُخَارِيّ: وَالَّذِي رَوَاهُ الرّبيع وَاللَّيْث أولَى مَعَ رِوَايَة طَاوس وَسَالم وَنَافِع وَأبي الزبير ومحارب ابْن دثار وَغَيرهم قَالُوا: «رَأينَا ابْن عمر يرفع يَدَيْهِ إِذا كبر وَإِذا (رفع) » وَذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَن الْمَحْفُوظ فِي ذَلِك عَن أبي بكر بن عَيَّاش إِنَّمَا هُوَ عَن عبد الله بن مَسْعُود لَا عَن عبد الله بن عمر. وَأما أثر أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر فَرَوَاهُ سوار بن مُصعب عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ هما ضعيفان، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا خبر لَا يستجيز الِاحْتِجَاج بِهِ من يرجع إِلَى أدنَى معرفَة بِالرِّجَالِ؛ فَإِن عَطِيَّة بن سعيد الْعَوْفِيّ ذَاهِب بِمرَّة. وَأما سوار بن مُصعب فَإِنَّهُ أَسْوَأ حَالا مِنْهُ، قَالَ يَحْيَى بن معِين فِي حَقه إِنَّه زائغ غير مُحْتَج بحَديثه. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. فقد ظهر

стр. 1648

- بِحَمْد الله وَمِنْه - ضعف مَا عَارض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والنصوص الصَّرِيحَة. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن الإِمَام أبي بكر بن إِسْحَاق الْفَقِيه أَنه قَالَ: قد صَحَّ رفع الْيَدَيْنِ - يَعْنِي فِي الْمَوَاضِع الْمُتَقَدّمَة - عَن رَسُول الله ﷺ ثمَّ عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين ثمَّ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلَيْسَ فِي نِسْيَان ابْن مَسْعُود رفع الْيَدَيْنِ مَا يُوجب أَن هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة لم يرَوا النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ، قد نسي ابْن مَسْعُود من الْقُرْآن مَا لم يخْتَلف الْمُسلمُونَ فِيهِ بعد وَهُوَ المعوذتان، وَنسي مَا اتّفق الْعلمَاء كلهم عَلَى نسخه وَتَركه من التطبيق، وَنسي كَيْفيَّة قيام الِاثْنَيْنِ خلف الإِمَام، وَنسي مَا لم يخْتَلف الْعلمَاء فِيهِ «أَن النَّبِي ﷺ صَلَّى الصُّبْح يَوْم النَّحْر فِي وَقتهَا» وَنسي كَيْفيَّة جمع النَّبِي ﷺ بِعَرَفَة وَنسي كَيفَ كَانَ يقْرَأ النَّبِي ﷺ (وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى) وَإِذا جَازَ عَلَى عبد الله أَن ينسَى مثل هَذَا فِي الصَّلَاة خَاصَّة كَيفَ لَا يجوز مثله فِي رفع الْيَدَيْنِ؟ ! وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن الرّبيع قَالَ: قلت للشَّافِعِيّ: مَا مَعْنَى رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع؟ فَقَالَ: مثل مَعْنَى رفعهما عِنْد الِافْتِتَاح تَعْظِيمًا لله - تَعَالَى - وَسنة متبعة يُرْجَى بهَا ثَوَاب الله - تَعَالَى - وَمثل رفع الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّفَا والمروة وَغَيرهمَا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: اجْتمع الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري بمنى فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ للثوري: لم لَا ترفع يَديك فِي خفض الرُّكُوع وَرَفعه؟ فَقَالَ الثَّوْريّ: نَا يزِيد بن أبي زِيَاد، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: أروي لَك

стр. 1649

عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن رَسُول الله ﷺ وتعارضني بِيَزِيد بن أبي زِيَاد وَيزِيد رجل ضَعِيف وَحَدِيثه مُخَالف للسّنة؟ ! فاحمار وَجه الثَّوْريّ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: كَأَنَّك كرهت مَا قلت؟ ! قَالَ: نعم. فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: قُم بِنَا إِلَى الْمقَام نلتعن أَيّنَا عَلَى الْحق. فَتَبَسَّمَ الثَّوْريّ لما رَأَى الْأَوْزَاعِيّ قد احتد. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» عَن الرّبيع، عَن الشَّافِعِي فِي مناظرته مَعَ مخالفه فِي ذَلِك مناظرة طَوِيلَة مُشْتَمِلَة عَلَى مهمات تركتهَا خشيَة التَّطْوِيل فلتراجع مِنْهَا، وَقَالَ البُخَارِيّ: نسَاء بعض الصَّحَابَة أعلم إِن من هَؤُلَاءِ «كَانَت أم الدَّرْدَاء ترفع يَديهَا فِي الصَّلَاة حَذْو منكبيها حِين تفتتح الصَّلَاة وَحين تركع، وَإِذا قَالَت: سمع الله لمن حَمده رفعت يَديهَا وَقَالَت: رَبنَا لَك الْحَمد» قَالَ البُخَارِيّ: وَلم يثبت عِنْد أهل الْبَصْرَة مِمَّن أدركنا من أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق مِنْهُم الْحميدِي وَعلي بن الْمَدِينِيّ، وَيَحْيَى بن معِين، وَأحمد بن حَنْبَل، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هَؤُلَاءِ أهل الْعلم من أهل زمانهم لم يثبت عَن وَاحِد مِنْهُم (عَلمته) فِي ترك رفع الْأَيْدِي عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا عَن أحد من الصَّحَابَة أَنه لم يرفع يَدَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يرفع يَدَيْهِ، وَهُوَ أكبر أهل زَمَانه علما فِيمَا يعرف، فَلَو لم يكن عِنْد من لَا يعلم عَن السّلف علما فاقتدى بِابْن الْمُبَارك فِيمَا اتبع فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَكَانَ أولَى

стр. 1650

بِهِ من أَن يَقْتَدِي بقول من لَا يعلم، وَقَالَ معمر: قَالَ ابْن الْمُبَارك: صليت إِلَى جنب النُّعْمَان فَرفعت يَدي، فَقَالَ: مَا خشيت أَن تطير! قلت: إِن لم أطر فِي (الأولَى) لم أطر فِي الثَّانِيَة. وَلما رَوَى البُخَارِيّ الرّفْع فِي الْمَوَاضِع السالفة عَن أَعْلَام أَئِمَّة الْإِسْلَام من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم، قَالَ: هَؤُلَاءِ أهل مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن وَالْعراق قد اتَّفقُوا عَلَى رفع الْأَيْدِي. ثمَّ رَوَاهُ عَن جماعات آخَرين ثمَّ قَالَ: فَمن زعم أَن رفع الْأَيْدِي بِدعَة (فقد) طعن فِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَالسَّلَف وَمن بعدهمْ وَأهل الْحجاز وَأهل الْمَدِينَة وَمَكَّة وعدة من أهل الْعرَاق وَأهل الشَّام واليمن وعلماء خُرَاسَان مِنْهُم ابْن الْمُبَارك حَتَّى شُيُوخنَا، وَلم يثبت عَن أحد من الصَّحَابَة ترك الرّفْع، وَلَيْسَ أَسَانِيد أصح من أَسَانِيد الرّفْع. قَالَ: وَأما رِوَايَة الرّفْع فِي الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ وَرِوَايَة الرّفْع فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَفِي الْقيام من الرَّكْعَتَيْنِ فالجميع صَحِيح؛ لأَنهم لم يحكوا صَلَاة وَاحِدَة (فَاخْتَلَفُوا) فِيهَا بِعَينهَا مَعَ أَنه لَا (اخْتِلَاف) فِي ذَلِك، وَإِنَّمَا زَاد بَعضهم عَلَى بعض، وَالزِّيَادَة مَقْبُولَة من أهل الْعلم، وَالله - تَعَالَى - أعلم. وَإِذا انْتَهَى الْكَلَام (بِنَا) فِي الرّفْع، وَهُوَ من الْمُهِمَّات وَقد اجْتمع فِيهِ - بِفضل الله - مَا لم يجْتَمع فِي غَيره من المصنفات مَعَ رِعَايَة الِاخْتِصَار

стр. 1651

فنعود إِلَى مَا نَحن بصدده من تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وآثاره. (نجزُ الْجُزْء الثَّانِي - بِفضل الله وَمِنْه - يتلوه فِي الَّذِي يَلِيهِ الحَدِيث الْعَاشِر حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصَلى الله عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحبه وَسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عَن ذكره الغافلون. غفر الله لمن كتبه لأَجله آمين) .

стр. 1652

[١] (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا الحَدِيث الْعَاشِر حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ، وَقد أسلفنا الْوَعْد بِهِ فِي أثْنَاء الحَدِيث التَّاسِع عِنْد قَول الرَّافِعِيّ فِي وَقت رفع الْيَدَيْنِ أوجه: أَحدهَا: أَنه يرفع غير مكبر، ثمَّ يَبْتَدِئ التَّكْبِير مَعَ ابْتِدَاء الْإِرْسَال وينهيه مَعَ انتهائه، رُوِيَ ذَلِك عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ عَن رَسُول الله ﷺ . وَحَدِيث أبي حميد هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الحميد (يَعْنِي) ابْن جَعْفَر، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء قَالَ: سَمِعت أَبَا حميد السَّاعِدِيّ فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مِنْهُم أَبُو قَتَادَة، قَالَ أَبُو حميد: «أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ قَالُوا: فَلم؟ فوَاللَّه مَا كنت بأكثرنا لَهُ تبعة، وَلَا أقدمنا لَهُ صُحْبَة. قَالَ: بلَى. قَالُوا: فاعرض. قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلاة يرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما

стр. 1653

مَنْكِبَيْه، ثمَّ يكبر حَتَّى يقر كل (عظم) فِي مَوْضِعه معتدلًا ... » الحَدِيث بِطُولِهِ. وَذكره - أَعنِي: حَدِيث أبي حميد - من طرق (وَهُوَ) فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من هَذَا الْوَجْه لَكِن بِدُونِ ذكر أبي قَتَادَة. وَقَالَ: «كنت جَالِسا مَعَ نفرٍ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَذكرنَا صَلَاة النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو حميد: أَنا كنت أحفظكم لصلاته (رَأَيْته) إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه ... » ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث. وَكَذَا أخرجه التِّرْمِذِيّ. ثمَّ قَالَ: (حَدِيث) حسن صَحِيح. وَخَالف الطَّحَاوِيّ فَرده بِأَن (مُحَمَّدًا) هَذَا لم يدْرك أَبَا قَتَادَة عَلَى الصَّحِيح. قَالَ: وَالصَّحِيح أَن أَبَا قَتَادَة (مَاتَ) مَعَ عَلّي فِي (حروبه) قَالَ: ونزيد ذَلِك بَيَانا؛ أَن عطاف بن خَالِد رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، قَالَ: حَدثنِي رجل «أَنه وجد عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله جُلُوسًا ... » فَذكره، وعطاف وثَّقه أَحْمد و (يَحْيَى) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بطرِيق أبي دَاوُد بِلَفْظ «كَانَ إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة

стр. 1654

(اعتدل) قَائِما وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه (ثمَّ) قَالَ: الله أكبر ... » الحَدِيث. (ثمَّ رَوَاهُ) من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان، عَن عَبَّاس بن سهل السَّاعِدِيّ قَالَ: «اجْتمع أَبُو حميد، وَأَبُو أسيد السَّاعِدِيّ، وَسَهل بن سعد، وَمُحَمّد بن مسلمة؛ فَذكرُوا صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو حميد: أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ إِن رَسُول الله ﷺ ) «قَامَ) فَكبر وَرفع يَدَيْهِ ... » الحَدِيث. وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه؛ بِدُونِ ذكر مُحَمَّد بن مسلمة وَلَفظه: «فَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه» . وَرَوَاهُ من طرق أُخْرَى أَيْضا (وطرقه) ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من طرق (سَبْعَة) لَفظه فِي بَعْضهَا: «فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى (حَاذَى) بهما مَنْكِبَيْه، وَفِي بَعْضهَا: «إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه» . وَقَالَ: سمع هَذَا الحَدِيث: مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء (من) أبي

стр. 1655

حميد السَّاعِدِيّ. وسَمعه من عَبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ من أَبِيه؛ فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا محفوظان (ومبناهما) متباينان. وَقد يتَوَهَّم غير المتبحر فى صناعَة الحَدِيث أَن خبر أبي حميد مَعْلُول، وَلَيْسَ كَذَلِك. قَالَ: وَعبد الحميد بن جَعْفَر أحدُ الثِّقَات المتقنين؛ قد سبرت أخباره، فَلم أره انْفَرد بِحَدِيث لم يُشَارك فِيهِ. وَقد وَافق فليح بن سُلَيْمَان وَعِيسَى بن عبد الله بن مَالك، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء، عَن أبي حميد عبد الحميد بن جَعْفَر فِي هَذَا الْخَبَر. قلت: وفليح أخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَلَكِن عِيبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجه لحديثه. وَقَالَ ابْن معِين: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ السَّاجِي: إِنَّه يهم. وَقَالَ مظفر بن مدرك: كُنَّا نتهمه؛ لِأَنَّهُ كَانَ يتَنَاوَل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان: وَهَذَا (أَضْعَف) مَا رمي بِهِ. الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «ثَلَاث من سنَن الْمُرْسلين: تَعْجِيل الْفطر، وَتَأْخِير السّحُور، وَوضع الْيَمين عَلَى الشمَال فِي الصَّلَاة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس

стр. 1656

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء أُمِرْنَا أَن نؤخر السّحُور (ونعجل الْإِفْطَار) وَأَن نمسك بأيماننا عَلَى شَمَائِلنَا فِي الصَّلَاة» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فى كتاب الصَّوْم من هَذَا الْوَجْه، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث يعرف بطلحة بن عَمْرو الْمَكِّيّ؛ وَهُوَ ضَعِيف. وَقد اخْتلف عَلَيْهِ؛ فَقيل: عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس، وَقيل: عَنهُ، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: وَرُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة. وَمن وَجه ضَعِيف عَن ابْن عمر. قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة من قَوْلهَا: «ثَلَاث من النُّبُوَّة ... » فَذَكرهنَّ، وَهُوَ أصح مَا ورد فِيهِ. وَرَوَاهُ فِي هَذَا الْبَاب (وَكَذَا) الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبان الْأنْصَارِيّ، عَن عَائِشَة مَوْقُوفا عَلَيْهَا: «ثَلَاث من النُّبُوَّة: تَعْجِيل الْإِفْطَار، وَتَأْخِير السّحُور، وَوضع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا (أصح) عَن مُحَمَّد بن أبان. قلت: فِيهِ نظر، قَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف لمُحَمد سَماع من عَائِشَة. ذكره فِي «الْمِيزَان» . ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَقَالَ: تفرد بِهِ عبد الْمجِيد، وَإِنَّمَا يعرف بطلحة بن عَمْرو - وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ - عَن عَطاء، عَن

стр. 1657

ابْن عَبَّاس - وَمرَّة عَن أبي هُرَيْرَة - عَن النَّبِي ﷺ . قلت: وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (فِي كِتَابه) وصف الصَّلَاة (بِالسنةِ) عَن الْحسن (بن سُفْيَان، نَا حَرْمَلَة بن يَحْيَى) ثَنَا ابْن وهب، أبنا عَمْرو بن الْحَارِث، أَنه سمع عَطاء بن أبي رَبَاح يحدث عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء أمرنَا أَن نؤخر سحورنا، ونعجل فطرنا، وَأَن نمسك بأيماننا عَلَى شَمَائِلنَا فِي الصَّلَاة» . ثمَّ قَالَ فِي «صَحِيحه» : سمع هَذَا الْخَبَر: ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، وَطَلْحَة بن عَمْرو، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح. وَرَوَاهُ كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن عَمْرو إِلَّا ابْن وهب، تفرد بِهِ حَرْمَلَة. وَفِي «تَارِيخ الْعقيلِيّ» : عَن يعْلى بن مرّة مَرْفُوعا: « (ثَلَاث) يحبهن الله : تَعْجِيل الْفطر، وَتَأْخِير السّحُور، وَضرب الْيَدَيْنِ أَحدهمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة» ثمَّ ضعفه - وَقَالَ: رُوِيَ بِإِسْنَاد أصلح من هَذَا. وَفِي «مُصَنف ابْن أبي شيبَة» عَن أبي الدَّرْدَاء «من أَخْلَاق النَّبِييِّنَ - صَلَّى الله عَلَيْهِم وَسلم - وضع الْيَمين عَلَى الشمَال فِي الصَّلَاة» . وَعَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «كَأَنِّي أنظر إِلَى أحْبار

стр. 1658

بني إِسْرَائِيل واضعي أَيْمَانهم عَلَى شمائلهم فِي الصَّلَاة» وإسنادهما جيد. وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» بِإِسْنَاد جيد (أَيْضا عَن ابْن الزبير) : «صف) الْقَدَمَيْنِ، وَوضع الْيَد عَلَى الْيَد من السُّنَّةِ» . الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن وَائِل بن حجر ﵁ «أنَّه ﷺ كبر (و) أَخذ شِمَاله بِيَمِينِهِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (وَاللَّفْظ لَهُ) من حَدِيث مُحَمَّد بن جحادة، عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل بن حجر قَالَ: «كنتُ غُلاَمًا لَا أَعقل صَلَاة أبي فَحَدثني وَائِل بن عَلْقَمَة عَن وَائِل بن حجر قَالَ: صليت خلف رَسُول الله ﷺ فَكَانَ إِذا دخل فِي الصَّفّ رفع يَدَيْهِ وَكبر، ثمَّ التحف فَأدْخل (يَده) فِي ثَوْبه فَأخذ شِمَاله بِيَمِينِهِ؛ فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع أخرج يَدَيْهِ ورفعهما وَكبر ثمَّ ركع، فَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفع يَدَيْهِ وَكبر فَسجدَ ثمَّ وضع وَجهه بَين كفيه» . قَالَ ابْن جحادة: «فذكرتُ ذَلِك لِلْحسنِ (بن أبي الْحسن) فَقَالَ: هِيَ صَلَاة رَسُول الله ﷺ فعله من فعله (و) تَركه من تَركه» قَالَ ابْن حبَان: مُحَمَّد بن جحادة من الثِّقَات المُتْقنين وَأهل الْفضل فِي

стр. 1659

الدَّين، إِلَّا أَنه وهم فِي اسْم هَذَا الرجل؛ إِذْ الْجواد يعثر، فَقَالَ: وَائِل بن عَلْقَمَة، وَإِنَّمَا هُوَ عَلْقَمَة بن وَائِل. قلت: وَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ عَن البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن جحادة، عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل (عَن) عَلْقَمَة بن وَائِل وَمولى لَهُم، عَن أَبِيه وَائِل بن حجر: «أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة [كبر] وصف همام (حِيَال) أذُنيه، ثمَّ التحف بِثَوْبِهِ، ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع أخرج يَدَيْهِ من الثَّوْب ثمَّ رفعهما ثمَّ كبر فَرفع، فَلَمَّا قَالَ: سمع الله لمن حَمده، رفع يَدَيْهِ، فَلَمَّا سجد (سَجَدَ) بَين كَفَّيْهِ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عَلْقَمَة عَن أَبِيه قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ قَائِما فِي الصَّلَاة قبض بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله» . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة أَيْضا فِي «صَحِيحه» عَن وَائِل قَالَ: «صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى (يَده) الْيُسْرَى عَلَى صَدره» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة؛ قَرِيبا من الرُّسغِ» .

стр. 1660

الحَدِيث الثَّالِث عشر «أنَّه ﷺ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى ظهر كَفه الْيُسْرَى والرسغ والساعد» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث عَاصِم بن كُلَيْب محيلًا عَلَى حَدِيث قبَله رَوَاهُ وَائِل بن حجر فِي كَيْفيَّة وضع الْيَد فِي التَّشَهُّد يَأْتِي حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ (فَقَالَ: بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ) (فَقَالَ) فِيهِ: «ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى ظهر الْيُسْرَى والرسغ والساعد» . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عَاصِم أَيْضا، قَالَ: حَدثنِي أبي أَن وَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ أخبرهُ قَالَ: « [لأنظرن] إِلَى صَلَاة رَسُول الله ﷺ كَيفَ يُصَلِّي فَنَظَرت إِلَيْهِ حِين قَامَ فَكبر، وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى أُذُنَيْهِ ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى ظهر كَفه الْيُسْرَى والرسغ والساعد ... ) الحَدِيث. فَائِدَة: الرسغ هُوَ الْمفصل بَين الْكَفّ والساعد، وَهُوَ بالسِّين (أفْصح) من الصَّاد. تَنْبِيه: ذكر الرَّافعيُّ هُنَا عَن الْغَزالِيّ أَنه قَالَ: رُوِيَ فى بعض الْأَخْبَار «أَنه يُرْسل يَدَيْهِ إِذا كبر، وَإِذا أَرَادَ أَن يقْرَأ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى»

стр. 1661

وَهَذَا الحَدِيث ذكره الْغَزالِيّ فِي أَوَائِل الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الْأَعْمَال الظَّاهِرَة من «الْإِحْيَاء» (ثمَّ) قَالَ: وَإِن صَحَّ هَذَا فَهُوَ أولَى. قلت: هَذَا الحديثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث معَاذ بن جبل قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ فِي صلَاته رفع يَدَيْهِ قبال أُذُنَيْهِ؛ فَإِذا كبَّر أرسلهما ثمَّ سكت (وَرُبمَا رَأَيْته يضع يَمِينه عَلَى يسَاره، فَإِذا فرغ من فَاتِحَة الْكتاب سكت) » ثمَّ ذكر حديثًَا طَويلا، وَفِي إِسْنَاده: الخصيب بن جحدر، وَقد كذبه شُعْبَة وَالْقطَّان، وَفِيه أَيْضا: مَحْبُوب بن الْحسن، ضعفه النَّسَائِيّ، وليَّنه أَبُو حَاتِم فَقَالَ: لَيْسَ (بِالْقَوِيّ) ووثَّقه ابْن معِين وَخرج لَهُ (خَ) مَقْرُونا بآخر (وَقَالَ) ابْن الصّلاح فِي «مُشكل الْوَسِيط» : لَطِيفَة (علقتها بنيسابور) مِمَّا علق عَن الْغَزالِيّ فِي (درس) وَهُوَ أَن حَالَة إرْسَال الْيَد بعد الْفَرَاغ من التَّكْبِير لَا يَنْبَغِي أَن يَفْعَله، ثمَّ يسْتَأْنف رفعهما إِلَى الصَّدْر؛ فَإِنِّي سَمِعت وَاحِدًا من الْمُحدثين يَقُول: الْخَبَر إِنَّمَا ورد بِأَنَّهُ يُرْسل يَدَيْهِ إِلَى صَدره.

стр. 1662

الحَدِيث الرَّابِع عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «التَّكْبِير جزم، وَالسَّلَام جزم» . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من رَوَاهُ هَكَذَا مَرْفُوعا؛ وَإِنَّمَا أعرفهُ من قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: «التَّكْبِير جزم، وَالسَّلَام جزم» . (كَذَا) نَقله (عَنهُ) التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالْمُنْذِرِي فِي «مُخْتَصر السُّنن» قَالَ: «وَجزم» بِالْجِيم وَالزَّاي، وَرَوَى «حذم» بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَمَعْنَاهُ: سريع. الخدم فِي اللِّسَان: السرعة، وَمِنْه: «إِذا أَقمت فاحذم» أَي: أسْرع. وَقَالَ المحبُّ الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه» : مَعْنَى جزمهما أَنَّهُمَا لَا يمدان، وَلَا يعرب التَّكْبِير؛ بل يسكن آخِره. وَتبع فِي ذَلِك ابْن الْأَثِير؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «نهايته» : (أَرَادَ بِالْجَزْمِ أَنه لَا يمد وَلَا يعرب؛ بل يسكن) . قلت: وَورد حَدِيث بِمَعْنى الْقطعَة الثَّانِيَة قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» بَاب مَا جَاءَ أَن حذف السَّلَام (سنة) (رُوِيَ) من حَدِيث

стр. 1663

الْأَوْزَاعِيّ، عَن قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن (عَن الزُّهْرِيّ) عَن أبي سَلمَة، وَأبي هُرَيْرَة قَالَ: «حذف السَّلَام سُنَّة» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قلتُ: وَقَول أبي هُرَيْرَة هَذَا يدْخل فِي الْمسند عِنْد أَكثر أهل الحَدِيث، وَيُؤَيّد ذَلِك أَن أَحْمد وَأَبا دَاوُد وَالْحَاكِم (وَابْن السكن) أَخْرجُوهُ مَرْفُوعا صَرِيحًا من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ أَيْضا عَن قُرَّة، عَن الزُّهْرِيّ (عَن أبي سَلمَة) عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ «حذفُ السَّلَام سُنَّةٌ» . قَالَ الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم؛ فقد اسْتشْهد بِقُرَّةَ فِي موضِعين من كِتَابه. قَالَ: وَوَقفه ابْن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد - عَلَى مَا نَقله عَنهُ ابْن القطَّان -: إِن الْفرْيَابِيّ لما رَجَعَ من مكَّة ترك رَفعه. وَقَالَ: نهاني أَحْمد عَن رَفعه وَقَالَ (عِيسَى بن يُونُس الرَّمْلِيّ: نهاني ابْن الْمُبَارك عَن رَفعه) وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارقطنيُّ فَأجَاب فِي «علله» بِأَن وَقفه هُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : كَانَ الوقفُ تقصيرًا من بعض الروَاة. قلت: صورته صُورَة (مَوْقُوف) وَإِلَّا فَهُوَ يدْخل فِي الْمسند كَمَا سلف عَن أَكثر المحدِّثين. وأعلَّه ابْن القطَّان بقُرَّةَ، وَقَالَ: لَا يَصح مَوْقُوفا وَلَا مَرْفُوعا، وقرَّة هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن حَيْوِيل بن نَاشِرَة الْمعَافِرِي

стр. 1664

الْمصْرِيّ. قَالَ الأوزاعيُّ: مَا أحد أعلم بالزهري من قُرَّة. وَقَالَ أَحْمد: مُنكر الحَدِيث جدًّا. وَقَالَ ابْن معِين فِي رِوَايَة: (ضَعِيف) وَأُخْرَى: ثِقَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن عدي: لم (أرَ لَهُ حَدِيثا) مُنْكرا، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَذكره مُسلم فِي «صَحِيحه» مَقْرُونا بِعَمْرو بن الْحَارِث، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» . وَأخرج لَهُ فِي «صَحِيحه» حَدِيث «أحب عبَادي إِلَيّ أعجلهم فطرًا» ثمَّ قَالَ: هُوَ من ثِقَات مصر. فَائِدَة: حذفُ السَّلَام قيل إِنَّه الْإِسْرَاع بِهِ، قَالَ ابْن الْمُبَارك: (أَن) لَا يمده (مدًّا) نَقله عَنهُ الترمذيُّ. وَقيل: أَن لَا يكون فِيهِ «ورحمةُ الله» يَعْنِي: فِي الصَّلَاة، ويردُّهُ مَا جَاءَ مصرَّحًا بِهِ من زِيَادَة: «وَرَحْمَة ُ الله» كَمَا ستعلمه فِي مَوْضِعه. وَفِي «صِحَاح ابْن السَّكن» إِثْر هَذَا الحَدِيث؛ أَن الْأَوْزَاعِيّ سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: (مَعْنَاهُ) : إِذا سلم الإِمَام لم يصل السَّلام بجلوس حَتَّى يقوم (أَو) ينْصَرف. وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ واستدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الرَّاجِح فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَنه لَا يمدها؛ بِخِلَاف بَاقِي تَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات، فَقَالَ: لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ: «التَّكْبِير جزم» (أَي) لَا يمد. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا دلَالَة فِيهِ إِلَّا

стр. 1665

عَلَى تسكين آخِره؛ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف فِي الْجَزْم، لكنه مُوَافق لما أسلفناه عَن الْمُحب الطَّبَرِيّ وَغَيره فِي (تَفْسِيره) لَهُ. الحَدِيث الْخَامِس عشر «أنَّه ﷺ قَالَ لعمران بن حُصيْن: صلِّ قَائِما؛ فَإِن لم تستطع فقاعدًا، فَإِن لم تستطع فعلَى جنب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البخاريُّ فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي أَوله: عَن عمرَان قَالَ: «كَانَت بِي بواسير فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة فَقَالَ: (صل) قَائِما ... » الحَدِيث، زَاد النَّسَائِيّ: «فَإِن لم تستطع فمستلق (لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا» ) . وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرجه كَمَا سَاقه البُخَارِيّ، لكنه قَالَ: « (كَانَ) بِي الناصور ... » وَهُوَ هُوَ. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ؛ إِنَّمَا أخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا. قلت: (قد) أخرجه كَمَا (أخرجته) أَنْت سَوَاء. الحَدِيث السَّادِس عشر «أنَّه ﷺ نهَى أَن يقعي الرجل فِي صلَاته» .

стр. 1666

هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق: إِحْدَاهَا: من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ: «وَكَانَ ينْهَى عَن عقبَة الشَّيْطَان) وَهُوَ حَدِيث طَوِيل، رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ. قَالَ الهرويُّ عَن أبي عبيد: (عقبَة) الشَّيْطَان هُوَ أَن يضع أليتيه عَلَى عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ؛ وَهُوَ الَّذِي يَجعله بعض النَّاس الإقعاء. وَكَذَا قَالَه صَاحب «النِّهَايَة» قَالَ: وَقيل: هُوَ أَن يتْرك (عَقِبَيْهِ) غير مغسولين فِي الْوضُوء. ثَانِيهَا: من حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن الإقعاء فِي الصَّلَاة» . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَالرِّوَايَة فِي إِبَاحَة الإقعاء صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. فَذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس الْآتِي. ثَالِثهَا: من حَدِيث عليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «يَا عَلّي، أحبُّ لَك مَا أحبُّ لنَفْسي، وأكره لَك مَا أَكْرَهُ لنَفْسي، لَا تُقْعِ بَين السَّجْدَتَيْنِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث عَنهُ ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه من حَدِيث عَلّي إِلَّا من حَدِيث أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عَلّي. وَقد ضعف بعض أهل الْعلم الْحَارِث الْأَعْوَر. قَالَ: وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أَكثر أهل الْعلم يكْرهُونَ الإقعاء. وَرَوَى هَذَا الحَدِيث أَيْضا ابْن مَاجَه من هَذِه الطَّرِيق، وَلَفظه:

стр. 1667

«لَا تقع بَين السَّجْدَتَيْنِ» . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى من حَدِيث عَلّي (وَأبي) مُوسَى «لَا تقع إقعاء الْكَلْب» وَفِي سَنَده مَعَ الْحَارِث: أَبُو نعيم وَأَبُو مَالك النخعيان؛ وَقد ضعفوهما. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى أَنه قَالَ: «لَا تقعوا إقعاء (الْكلاب) » . قلت: لَهُ طرق: أَحدهَا وَثَانِيها: من حَدِيث عَلّي وَأبي مُوسَى، وَقد تقدّمت أَيْضا. ثَالِثهَا: من حَدِيث الْعَلَاء أبي مُحَمَّد، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا رفعت رَأسك من السُّجُود فَلَا تُقْعِ كَمَا يقعي الْكَلْب، ضع أليتيك بَين قَدَمَيْك، وألزق ظَاهر قَدَمَيْك بِالْأَرْضِ» رَوَاهُ ابْن مَاجَه والْعَلَاء هَذَا هُوَ ابْن زيد الثَّقَفِيّ، مَتْرُوك؛ كَمَا قَالَه أَبُو دَاوُد وَغَيره. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: وضَّاع. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن أنس بِلَفْظ «أَنه ﵇ نهَى عَن الإقعاء والتورُّك» . رَابِعهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «نهاني رَسُول الله ﷺ عَن (نقرة) كنقر الديك، وإقعاء كإقعاء الْكَلْب، والتفات كالتفات الثَّعْلَب» . رَوَاهُ أَحْمد كَذَلِك، وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: «القرد» بدل «الْكَلْب» وَفِي إِسْنَاده: لَيْث بن أبي سليم، وَقد علمت مَا فِيهِ فِي بَاب الْوضُوء، وَنقل النَّوَوِيّ فِي «الْخُلَاصَة» عَن الْحفاظ أَنهم قَالُوا: لَيْسَ فِي النَّهْي عَن

стр. 1668

الإقعاء حَدِيث صَحِيح إِلَّا حَدِيث عَائِشَة السَّابِق. قلت: وَبعده حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة كَمَا سلف عَلَى مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة من الْخلاف الشهير فِيهَا. وَأخرج ابْن السكن فِي «صحاحه» عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَنه ﵇ نهَى عَن السدل، والإقعاء فِي الصَّلَاة» وَعَن أنس «أَنه ﵇ نهَى عَن التورُّك والإقعاء فِي الصَّلَاة» . وَهُوَ متساهل فِي هَذَا (التَّأْلِيف) . تَنْبِيه: صَحَّ عَن طَاوس أَنه قَالَ: «قلت لِابْنِ عَبَّاس فِي الإقعاء عَلَى الْقَدَمَيْنِ، قَالَ: هِيَ السُّنة. فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لنراه (جفَاء) بِالرجلِ! فَقَالَ: بل هِيَ سنة نبيك» . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا، وَقد ذكره الرافعيُّ فِي أثْنَاء الْبَاب، كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر «أَنه كَانَ إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الأولَى يقْعد عَلَى أَطْرَاف أَصَابِعه وَيَقُول: إِنَّه من السّنة» . وَفِيه عَن ابْن عمر (أَيْضا) وَابْن عَبَّاس «أَنَّهُمَا كَانَا يقعيان» . وَفِيه عَن طَاوس: «رَأَيْت العبادلة يقعون» . وَفِي الْجمع بَين هَذَا وَبَين مَا سلف وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن أَحَادِيث الْإِبَاحَة مَنْسُوخَة بِأَحَادِيث النَّهْي. قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: لَعَلَّ ابْن عَبَّاس لم يعلم مَا ورد من الْأَحَادِيث الناسخة الَّتِي فِيهَا النَّهْي عَن الإقعاء. قَالَ الْخطابِيّ: وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَه.

стр. 1669

وَالثَّانِي: أَنه لَا نسخ فِي ذَلِك؛ وَإِنَّمَا الإقعاء ضَرْبَان: أَحدهمَا: أَن يضع (أليتيه) وَيَديه عَلَى الأَرْض وَينصب سَاقيه، وَهَذَا مَكْرُوه، وَهُوَ الَّذِي (وَردت) فِيهِ الْأَحَادِيث الأول. وَثَانِيهمَا: أَن يضع (أليتيه) عَلَى (عَقِبَيْهِ) وَتَكون ركبتاه فِي الأَرْض، و (هَذَا) هُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وفعلته العبادلة، وَنَصّ الشَّافِعِي فِي «الْبُوَيْطِيّ» و «الْإِمْلَاء» عَلَى اسْتِحْبَابه بَين السَّجْدَتَيْنِ فَهُوَ سنة والافتراش سنة، لَكِن الصَّحِيح أَن الافتراش أفضل مِنْهُ؛ لِكَثْرَة (الروَاة) لَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أعونُ للْمُصَلِّي، وَأحسن فِي هَيْئَة الصَّلَاة (و) بِهَذَا الْوَجْه جمع بَين الْأَحَادِيث الْبَيْهَقِيّ، وَتَبعهُ ابْن الصّلاح ثمَّ النَّوَوِيّ (قَالَا) : وَقد غلط فِي هَذَا كَثِيرُونَ؛ لتوهمهم أَن الإقعاء نوع وَاحِد، وَأَن الْأَحَادِيث تَعَارَضَت فِيهِ حَتَّى توهم بعض (الْكِبَار) أَن حَدِيث ابْن عَبَّاس مَنْسُوخ، وَهَذَا غلط فَاحش؛ فَإِنَّهُ لم يتَعَذَّر الْجمع وَلَا علم التَّارِيخ، فَكيف يثبت النّسخ؟ ! الحَدِيث السَّابِع عشر «أنَّه ﷺ (لما) صَلَّى جَالِسا تربَّع» .

стр. 1670

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كلهم من رِوَايَة عَائِشَة ﵂ بأسانيد صَحِيحَة. قَالَ الْحَاكِم فِي موضِعين من «مُسْتَدْركه» فِي هَذَا الْبَاب: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أعلم أحدا رَوَاهُ غير أبي دَاوُد الْحَفرِي، وَهُوَ ثِقَة، وَلَا أَحسب هَذَا الحَدِيث إِلَّا (خَطًَا) . (قلت) : قد تَابعه مُحَمَّد بن سعيد الْأَصْبَهَانِيّ، كَمَا أَفَادَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» . الحَدِيث الثَّامِن عشر (رُوِيَ) أنَّه ﷺ قَالَ: «يُصَلِّي الْمَرِيض قَائِما إِن اسْتَطَاعَ؛ فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى قَاعِدا، فَإِن لم يسْتَطع أَن (يسْجد أَوْمَأ وَجعل سُجُوده أَخْفَضَ من رُكُوعه؛ فَإِن لم يسْتَطع أَن) يُصَلِّي قَاعِدا صلَّى عَلَى جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة، فَإِن لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي عَلَى جنبه الْأَيْمن صلَّى مُسْتَلْقِيا رجلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقبْلَة» .

стр. 1671

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا (اللَّفْظ فى) حَدِيث الْحُسَيْن بن الحكم الْحِيرِي، ثَنَا (حسن) بن حُسَيْن العرني، نَا حُسَيْن بن (زيد) عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن، عَن الْحُسَيْن بن عَلّي، عَن عَلّي، عَن النَّبِي ﷺ ... فَذكره، وَمِنْه نقلته، وَهُوَ (نَحْو) مَا فِي الرَّافِعِيّ، وَفِي الرَّافِعِيّ زِيَادَة عَلَيْهِ وَاخْتِلَاف (لَفظه) فَإِن فِيهِ «صَلَّى جَالِسا» بدل «قَاعِدا» وَهُوَ هُوَ، وَفِيه: «فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى عَلَى (جنبه) الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَوْمَأَ بطرفه؛ فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى عَلَى قَفاهُ مُسْتَلْقِيا، وَجعل رجلَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة» ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَجه الِاسْتِدْلَال أَنه قَالَ: «أَوْمَأ بطرفه» وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّيْخ فِي «المهذَّب» ذكر الْإِيمَاء بعد ذكر الاستلقاء. والرافعي ذكره بعد (صلَاته) عَلَى جنب، وَسقط من رِوَايَة «الْمُهَذّب» ذكر «الْأَيْمن» . وَلَفظه: « (صَلَّى) عَلَى جنبه» وَبِالْجُمْلَةِ (فَالْحَدِيث) ضَعِيف؛ لاشتمال إِسْنَاده عَلَى ضعفاء ومجاهيل:

стр. 1672

أحدهم: الْحُسَيْن بن الحكم، لَا يعرف لَهُ حَال، قَالَه ابْن الْقطَّان فِي «علله» . ثانيهم: (حسن) بن حُسَيْن العرني، قَالَ أَبُو حَاتِم: لم يكن يصدق عِنْدهم، كَانَ من رُؤَسَاء (جلساء) الشِّيعَة. وَقَالَ ابْن عدي: رَوَى أَحَادِيث مَنَاكِير، لَا يشبه حَدِيثه حَدِيث الثِّقَات. وَقَالَ ابْن حبَان يَأْتِي عَن الْأَثْبَات بالملزقات، ويروي المقلوبات. وَقد ضعفه عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِحُسَيْن هَذَا، وَقَالَ فِيهِ كمقالة أبي حَاتِم. ثالثهم: حُسَيْن بن (زيد) قَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يعرف لَهُ حَال. قلت: (بل) ضعفه ابْن الْمَدِينِيّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: تعرف وتنكر. وَقَالَ ابْن عدي: (وجدت) فِي حَدِيثه بعض النكرَة، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَقد ضعفه غير وَاحِد من الْمُتَأَخِّرين قَالَ الْمُنْذِرِيّ: فِي إِسْنَاده نظر (وَقَالَ النَّوَوِيّ: حَدِيث ضَعِيف. وَزَاد فِي «شرح المهذَّب» عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ - بعد أَن رَوَاهُ -: فِيهِ نظر) وَلم أر (أَنا) هَذِه الزِّيَادَة فِي «سنَنه» نعم ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ فِي التَّرْجَمَة فَقَالَ: بَاب مَا رُوِيَ فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَى الْجنب أَو الاستلقاء: وَفِيه نظر. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» : هَذَا حَدِيث مُنكر.

стр. 1673

فَائِدَة: أَوْمَأ - بِالْهَمْز - وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الْإِيمَاء بالطرف الَّذِي خَالف (فِيهِ) أَبُو حنيفَة وَمَالك (وَقَالا) : لَا يُصَلِّي فِي هَذِه (الْحَالة) وَلَا يُومِئ بِعَيْنِه وَلَا بِقَلْبِه، وَهَذِه اللَّفْظَة لم (نرها) فِي الحَدِيث، وَبِتَقْدِير وجودهَا؛ فالإيماء بالطرف مَذْكُور فِي صلَاته عَلَى جنب (وَذكر) بعده أَنه يُصَلِّي مُسْتَلْقِيا، وَلَيْسَ ذَلِك مَذْهَبنَا فَفِيهِ مُخَالفَة (لَهُ) . الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا أَمرتكُم بأمرٍ فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف فِي التَّيَمُّم، وَاعْلَم أَن هَذَا الْخَبَر استدلَّ بِهِ الْغَزالِيّ وإمامه لما نَحن فِيهِ، وقدح الرَّافِعِيّ فِي الِاحْتِجَاج بِهِ بِأَن الْقعُود لَيْسَ من الْقيام، فَلَا يكون باستطاعته مستطيعًا بعض (الْمَأْمُور) بِهِ؛ لعدم دُخُوله فِيهِ، وَكَذَا القَوْل فِي الِاضْطِجَاع والإيماء وتحريك الْعين. وَأجَاب ابْن الصّلاح عَن قدح الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ وَإِن كَانَ بالقعود لَيْسَ آتِيَا بِمَا استطاعه من الْقيام فَهُوَ آتٍ بِمَا استطاعه من الصَّلَاة الْمَأْمُور بهَا، فَالصَّلَاة بالقعود (أَو) الِاضْطِجَاع (أَو) الْإِيمَاء وَغَيره من الْأُمُور الْمَذْكُورَة - صَلَاة؛ لِأَنَّهَا تسمى صَلَاة فَيُقَال: صَلَّى كَذَا وَكَذَا، فَصلَاته

стр. 1674

صَحِيحَة أَو فَاسِدَة، فَهَذِهِ الْمَذْكُورَات أَنْوَاع لجنس الصَّلَاة بَعْضهَا (أدنَى) من بعض؛ فَإِذا عجز عَن الْأَعْلَى (و) اسْتَطَاعَ الْأَدْنَى فَأَتَى بِهِ كَانَ آتِيَا (بالاستطاعة) من الصَّلَاة (وَالله أعلم بِالصَّوَابِ) . الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن عمرَان بن الْحصين ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من صَلَّى قَائِما فَهُوَ أفضل، وَمن صَلَّى قَاعِدا فَلهُ (نصف) أجر الْقَائِم وَمن صلَّى نَائِما فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد» وَيروَى: «وَصَلَاة النَّائم عَلَى النّصْف من صَلَاة الْقَاعِد» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن صَلَاة الرجل وَهُوَ قَاعد، فَقَالَ: من صَلَّى قَائِما ... » إِلَى قَوْله: «فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن صَلَاة الرجل قَاعِدا فَقَالَ: صلَاته قَائِما أفضل من صلَاته قَاعِدا، وَصلَاته قَاعِدا عَلَى النّصْف من صلَاته قَائِما، وَصلَاته نَائِما عَلَى النّصْف من صلَاته قَاعِدا» . فَائِدَة: المُرَاد بالنائم المضطجع يدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الحَدِيث السَّالف «فَإِن لم يسْتَطع فعلَى جنب» وَترْجم لَهُ النَّسَائِيّ بَاب صَلَاة النَّائِم، وَقَالَ

стр. 1675

بَعضهم: هُوَ تَصْحِيف وَإِنَّمَا هُوَ نَائِما؛ أَي: بِالْإِشَارَةِ كَمَا رُوِيَ صلَاته ﵇ عَلَى ظهر الدَّابَّة يُومِئ إِيمَاء، وَحمل الَّذِي قَالَ أَنه تَصْحِيف النّوم عَلَى ظَاهره، وَاسْتدلَّ بِأَمْر النَّبِي ﷺ الْمُصَلِّي إِذا غَلبه النّوم أَن يقطع الصَّلَاة، وَإِذا حمل عَلَى الِاضْطِجَاع كَمَا ذكره الْأَئِمَّة انْدفع مَا أَشَارَ إِلَيْهِ، ذكر هَذَا كُله الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه، قَالَ الْعلمَاء: والْحَدِيث الْمَذْكُور فِي صَلَاة النَّافِلَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقيام، فَأَما الفَرْضُ فَلَا يجوز قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة بِالْإِجْمَاع؛ فَإِن عجز لم ينقص ثَوَابه (و) لَا ينقص ثَوَاب فعل الْعَاجِز أَيْضا. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين حَدِيث عَلّي ﵁: «فِي دُعَاء الاستفتاح» . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ (عَنهُ) عَن النَّبِي ﷺ َ: «أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: وجَّهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا (من) الْمُسلمين، اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك، ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا [إِنَّه] لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي

стр. 1676

لأحسنها إِلَّا أَنْت، واصرف عني سيئها، لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت، لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر كُله فِي يَديك، وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك، أَنا بك وَإِلَيْك، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. وَإِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي. وَإِذا رفع قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض [وملء مَا بَينهمَا] وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد. وَإِذا سجد قَالَ: اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت، سجد وَجْهي للَّذي خلقه (وصوره) وشقَّ سَمعه وبصره، تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ. ثمَّ يكون من آخرهَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخَّرت، وَمَا أسررتُ وَمَا أعلنت (وَمَا أسرفت) وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، أَنْت المقدِّم وَأَنت المؤخِّر. لَا إِلَه إِلَّا أَنْت» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة كبر ثمَّ قَالَ: وجهت وَجْهي. وَقَالَ: وَأَنا [أول] الْمُسلمين (قَالَ) : وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد. وَقَالَ: وصوره فَأحْسن صوره. وَقَالَ: إِذا سلَّم (قَالَ) : اللَّهُمَّ اغْفِر (لي) مَا قدمت

стр. 1677

.. إِلَى آخِره، وَلم يقل: بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم» . وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: «وَإِذا فرغ من صلَاته وسلَّم قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ... » فَذكره، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» بعد «حَنِيفا» ، «مُسلما» وَقَالَ فِي أَوله: «كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : قَالَ الشَّافِعِي عقب هَذَا الحَدِيث: وَبِهَذَا أَقُول (وآمر) وَأحب أَن يَأْتِي بِهِ كَمَا يرْوَى عَن رَسُول الله ﷺ لَا يُغَادر مِنْهُ شَيْئا، وَيجْعَل مَكَان «وَأَنا أول الْمُسلمين» : «وَأَنا من الْمُسلمين» ، لِأَن « (وَأَنا) أول الْمُسلمين» لَا تصلح لغير رَسُول الله ﷺ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَبِذَلِك أَمر مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَجَمَاعَة من (فُقَهَاء) الْمَدِينَة. (تَنْبِيهَانِ:) الأول: ذكر الرَّافِعِيّ أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَقُول بعد «حَنِيفا» : «مُسلما» وَقد عَلمته وَبعد: «لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك ... » (وَبعده) «فالخير كُله (بيديك) » : «وَالْمهْدِي من هديت» . وَقد رَوَاهُ كَذَلِك الشَّافِعِي فِي السّنَن المأثورة عَنهُ عَن مُسلم بن خَالِد وَعبد الْمجِيد بن أبي رواد قَالَا: ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي مُوسَى

стр. 1678

بن عقبَة، عَن عبد الله بن الْفضل، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج، عَن عبيد بن أبي رَافع، عَن عَلّي ... فَذكره سَوَاء، إِلَّا أَنه: قَالَ: «حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين» وَهُوَ فِي الْمسند بِلَفْظ: «وَالْمهْدِي من هديت» وَزَاد بعد ذَلِك قَوْله: «وَأَنا أول الْمُسلمين» (شَككت) أَن أحدهم قَالَ: «وَأَنا من الْمُسلمين، اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا (أَنْت) سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك أَنْت رَبِّي» وَجزم فِي (رِوَايَته) فِي الْأُم بِرِوَايَة «وَأَنا أول الْمُسلمين» وَفِيه: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك» وَفِيه: « (وأعترف) بذنبي» وَفِيه «وَلَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت» وَفِيه «لَا ملْجأ وَلَا منْجَى مِنْك إِلَّا إِلَيْك» وَفِيه: «أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك» (وَفِي) وَرِوَايَة «الْأُم» الَّتِي ذَكرنَاهَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَرِوَايَة الْمسند من حَدِيث عَلّي. وَجَاءَت أَحَادِيث أخر فِي الاستفتاح - بسبحانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك - مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن حُسَيْن بن عِيسَى، (نَا) طلق بن غَنَّام، نَا عبد السَّلَام بن حَرْب، عَن بُدَيل بن ميسرَة، عَن أبي الجوزاء، عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا استفتح الصَّلَاة قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك» . قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بالمشهور عَن عبد السَّلَام

стр. 1679

بن حَرْب، لم يروه إِلَّا طلق بن غنَّام، وَقد رَوَى قصَّة الصَّلَاة جمَاعَة غير وَاحِد، عَن بديل بن ميسرَة لم يذكرُوا فِيهِ شَيْئا من هَذَا. قلت: طلق بن غَنَّام أخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَعبد السَّلَام بن حَرْب وثَّقه أَبُو حَاتِم وَأخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَكَذَا من فَوْقه إِلَى عَائِشَة؛ لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي: مَا علمت فِي هَذَا الْإِسْنَاد مجروحًا. قلت: لكنه مُرْسل فَإِنَّهُ من رِوَايَة أبي الجوزاء، عَن عَائِشَة، وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث أَنه مُرْسل مَعَ مَا فِيهِ من الْبَحْث، وَأما الْحَاكِم فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا ثمَّ قَالَ: وَقد صحَّت الروايةُ فِيهِ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الخطَّاب أَنه كَانَ (يَقُوله) وَكَذَا قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» أَنه صَحَّ عَن عمر أَنه كَانَ (يَقُوله) وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَنهُ أَنه كَانَ يجْهر بهَا. الثَّانِي: لما ذكر الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث قَالَ: وَذكر بعض الْأَصْحَاب أَن السُّنة فِي دُعَاء الاستفتاح أَن يَقُول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ... » إِلَى آخِره، ثمَّ يَقُول: «وجهت وَجْهي ... » إِلَى آخِره، جمعا بَين الْأَخْبَار انْتَهَى، وَقد عرفت ذَلِك.

стр. 1680

الحَدِيث الثَّاني بعد الْعشْرين عَن جُبيرِ بن مُطعم ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتعوَّذ (قبل) الْقِرَاءَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه فِي (سُنَنهمَا) ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عَمْرو بن مرّة، عَن رجل، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه قَالَ: «سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي التَّطَوُّع: الله أكبر كَبِيرا - ثَلَاث مَرَّات - وَالْحَمْد لله كثيرا - ثَلَاث مَرَّات - وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا - ثَلَاث مَرَّات - اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه. قلت: يَا رَسُول الله، مَا همزه ونفخه ونفثه؟ قَالَ: أما همزه فالموتةُ الَّتِي تَأْخُذ ابْن آدم، وَأما نفخه الْكبر، ونفثه الشّعْر» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن مرّة أَيْضا، عَن عَاصِم الْعَنزي - أَو عباد بن عَاصِم، أَو عمار بن عَاصِم - أَقْوَال فِيهِ (وَلَعَلَّه) الرجل الْمُبْهم فِي (سَنَد) أَحْمد. فَالْأول: قَالَه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ.

стр. 1681

وَالثَّانِي: ابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» . وَالثَّالِث: الْبَزَّار عَن ابْن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه: «أَنه رَأَى رَسُول الله ﷺ (يصلى صَلَاة) قَالَ عَمْرو: لَا أَدْرِي أَي صَلَاة هِيَ. قَالَ: (الله أكبر الله أكبر كَبِيرا، الله أكبر كَبِيرا، الله أكبر كَبِيرا) وَالْحَمْد لله كثيرا، سُبْحَانَ الله بكرَة وَأَصِيلا - (ثَلَاثًا) - أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم من نفخه ونفثه وهمزه» . قَالَ عَمْرو: نفثه: الشّعْر، ونفخه: الْكبر، وهمزه: الموتة. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن مرّة، عَن رجل، عَن ابْن جُبَير، عَن أَبِيه قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي التَّطَوُّع ... » وَذكر نَحوه، وَهَذِه طَريقَة أَحْمد كَمَا (قدمتها) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه كَرِوَايَة أبي دَاوُد الأولَى سَوَاءً. (وَرَوَاهُ) ابْن حبَان من طَرِيقين بِسَنَد أبي دَاوُد الأول: أَحدهمَا: لَفظه فِيهِ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل فى الصَّلَاة قَالَ: الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا - ثَلَاثًا - وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا - ثَلَاثًا - أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه» ثمَّ ذكر تَفْسِير ذَلِك عَن عَمْرو كَمَا تقدم. الثَّانِي: عَن جُبَير قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا (افْتتح)

стр. 1682

الصَّلَاة قَالَ: (اللَّهُمَّ) إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان من همزه ونفخه ونفثه» ثمَّ ذكر تَفْسِير ذَلِك كَمَا فِي الَّذِي قبله. والموتة: تَعْنِي الْجُنُون. والنفث: كل مَا نفخ الرجل من فِيهِ من غير أَن يخرج رِيقه. وَالْكبر: التيه. وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِسَنَد الْجَمَاعَة وَلَفظه: «إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة قَالَ: الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا - ثَلَاث مَرَّات - اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَذكره ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ من طَرِيق سمي فِيهِ ابْن جُبَير بِنَافِع. قلت: وَقد أسلفنا ذَلِك عَن (رِوَايَة) أَحْمد. وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» : حَدِيث جُبَير هَذَا اخْتلف فِي إِسْنَاده، فَرَوَاهُ شُعْبَة، عَن عَمْرو بن (مرّة) عَن عَاصِم الْعَنزي، عَن ابْن جُبَير (بن مطعم) عَن أَبِيه، وَرَوَاهُ (حُصَيْن) بن عبد الرَّحْمَن (عَن) عَمْرو بن مرّة، فَقَالَ: عَن عباد بن عَاصِم (عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه: وَعَاصِم الْعَنزي وَعباد بن عَاصِم) مَجْهُولَانِ لَا

стр. 1683

نَدْرِي من هما، وَلَا نعلم الصَّحِيح مَا رَوَى حُصَيْن أَو شُعْبَة. قلت: عَاصِم الْعَنزي موثَّق، ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَذكر الحَدِيث وَالِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ عَن غير جُبَير بن مطعم «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتَعَوَّذ قبل الْقِرَاءَة» . قلت: هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد ورد ذَلِك من عدَّة طرق: إِحْدَاهَا: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ كبر ثمَّ يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك. ثمَّ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله - ثَلَاثًا - ثمَّ يَقُول: الله أكبر (كَبِيرا) - ثَلَاثًا - ثمَّ يَقُول: أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه» . رَوَاهُ الْأَئِمَّة: أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، وَرُبمَا يزِيد بَعضهم عَلَى بعض. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث أشهر حَدِيث فِي هَذَا الْبَاب، وَقد تكلم فِي إِسْنَاده، كَانَ يَحْيَى بن سعيد يتَكَلَّم فِي عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - وَقَالَ أَحْمد: هَذَا الحَدِيث لَا يَصح. قلت: فَلم أخرجته فِي «مسندك» وشرطك فِيهِ الصِّحَّة كَمَا رَوَاهُ عَنْك

стр. 1684

(الْحَافِظ) أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ، وَقد سَأَلَك حَرْب الْكرْمَانِي عَن عَلّي بن عَلّي، فَقلت: لم يكن بِهِ بَأْس، وَسَيَأْتِي عَنهُ أَنه صَالح أَيْضا، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: النَّاس يَقُولُونَ: هُوَ عَن عَلّي بن عَلّي، عَن الْحسن. وَالوهم من جَعْفَر - يَعْنِي: ابْن سُلَيْمَان الضبعِي - الرَّاوِي عَن عَلّي (بن عَلّي) الرِّفَاعِي، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» وَأعله بقول أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ. قلت: وَعلي هَذَا وَثَّقَهُ وَكِيع وَأَبُو نعيم وَابْن معِين وجماعات. قَالَ ابْن سعد [ثَنَا] الْفضل بن دُكَيْن وَعَفَّان قَالَا: كَانَ عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي يشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (الإِمَام أَحْمد: هُوَ صَالح. قيل: كَانَ يشبه النَّبِي ﷺ قَالَ) كَذَا يُقَال. وَقَالَ مُحَمَّد (بن عبد الله) بن عمار: كَانَ عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي زَعَمُوا أَنه كَانَ يُصَلِّي كل يَوْم سِتّمائَة رَكْعَة، وَكَانَ تشبه عينه - بِعَين النَّبِي ﷺ وَكَانَ رجلا عابدًا (ثِقَة) وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِهِ بَأْس، لَا يحْتَج بحَديثه. وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» : أما مَا يفْتَتح بِهِ الْعَامَّة صلَاتهم بخراسان من قَوْلهم: سُبْحَانَكَ الله وَبِحَمْدِك، تبَارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك) فَلَا نعلم فِي هَذَا خَبرا ثَابتا عَن رَسُول الله ﷺ عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ، وَأحسن إِسْنَاد نعلمهُ رُوِيَ فِي هَذَا خبر أبي المتَوَكل، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ... فَذكره كَمَا تقدم عَن أَصْحَاب السّنَن وَغَيرهم. ثمَّ قَالَ: هَذَا الْخَبَر لم نسْمع فِي الدُّنْيَا عَالما فِي قديم الدَّهْر وَحَدِيثه اسْتَعْملهُ عَلَى وَجهه، وَلَا سمعنَا عَالما وَلَا حُكيَ لنا

стр. 1685

عَمَّن شَاهد من الْعلمَاء أَنه كَانَ يكبر لافتتاح الصَّلَاة ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ... إِلَى قَوْله [و] لَا إِلَه غَيْرك ثَلَاثًا، ثمَّ يهلل ثَلَاثًا، ثمَّ يكبر ثَلَاثًا. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن ابْن مسعودٍ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم وهمزه ونفخه ونفثه. قَالَ: همزه: الموتة، ونفخه: الشّعْر، ونفثه: الْكبر» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» هَكَذَا من حَدِيث ابْن فُضَيْل، نَا عَطاء بن السَّائب، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن ابْن مَسْعُود (بِهِ) وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «كَانَ ﵇ إِذا دخل فِي الصَّلَاة يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم ونفخه وهمزه ونفثه. قَالَ: فهمزه: الموتة، ونفخه: الشّعْر، ونفثه: الْكبر» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَقد اسْتشْهد البُخَارِيّ بعطاء بن السَّائِب. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (أَيْضا) بِلَفْظ: «كَانَ ﵇ إِذا دخل فِي الصَّلَاة ... » الحَدِيث. قَالَ عَطاء: فهمزه الموتة. وَذكر بَاقِيه. وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «أَنه ﵇ كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك ... » إِلَى آخِره. الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة كبر ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاث مَرَّات
следующие страницы →