Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
«علمتني عَائِشَة [قَالَت:] هَذَا تشهد رَسُول الله ﷺ : التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، و (أشهد) أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» .
وَفِي هَذِه الرِّوَايَة فَائِدَة حَسَنَة وَهِي أَن تشهد سيدنَا رَسُول الله ﷺ بِلَفْظ تشهدنا. وَرَوَاهُ مَالك فِي (موطئِهِ) عَن [عبد الرَّحْمَن] بن الْقَاسِم، عَن (أَبِيه) ، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ «أَنَّهَا كَانَت تَقول إِذا تشهدت: التَّحِيَّات الطَّيِّبَات الصَّلَوَات الزاكيات لله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، السَّلَام عَلَيْكُم» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْقَاسِم أَيْضا عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا كَانَت تَقول فِي التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة فِي وَسطهَا وَفِي آخرهَا قولا وَاحِدًا: «باسم الله التَّحِيَّات الصَّلَوَات لله الزاكيات لله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين» ، فِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق وَصرح بِالتَّحْدِيثِ، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن عَائِشَة لَيْسَ فِيهَا ذكر التَّسْمِيَة إِلَّا مَا تفرد بِهِ ابْن إِسْحَاق.
стр. 1857
قَالَ: وَرَوَى ثَابت بن زُهَيْر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. وَهِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة كِلَاهُمَا عَن النَّبِي ﷺ فِي التَّسْمِيَة قبل التَّحِيَّة، وثابت بن زُهَيْر مُنكر الحَدِيث ضَعِيف. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَالصَّوَاب وَقفه عَلَيْهَا.
وَأما (تشهد) سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَعْفَر بن سعد بن (سَمُرَة بن) جُنْدُب (قَالَ: حَدثنِي خُبيب بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه سُلَيْمَان [بن] سَمُرَة، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب) «أما بعد أمرنَا رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ فِي وسط الصَّلَاة أَو حِين انْقِضَائِهَا فابدءوا قبل التَّسْلِيم فَقولُوا: التَّحِيَّات الطَّيِّبَات والصلوات وَالْملك لله، ثمَّ سلمُوا عَلَى (الْيَمين ثمَّ) سلمُوا عَلَى قارئكم وَعَلَى أَنفسكُم» .
قَالَ أَبُو دَاوُد: سُلَيْمَان كُوفِي الأَصْل كَانَ بِدِمَشْق. قَالَ عبد الْحق: وَهَذَا الْإِسْنَاد لَيْسَ بِمَشْهُور.
قلت: وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب زَكَاة التِّجَارَة - إِن شَاءَ الله وَقدره.
وَأما تشهد عَلّي بن أبي طَالب، ﵁، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط
стр. 1858
معاجمه» و (أكبرها) والسياق للْأولِ عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي الوكيعي - ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح الْأَزْدِيّ، نَا عَمْرو بن هَاشم أَبُو مَالك [الْجَنبي] عَن عبد الله بن عَطاء قَالَ: حَدثنِي الْبَهْزِي قَالَ: (سَأَلت الْحُسَيْن بن عَلّي عَن تشهد عَلّي، فَقَالَ: (هُوَ) تشهد النَّبِي ﷺ فَقلت: حَدثنِي بتشهد عَلّي عَن تشهد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والزاكيات والناعمات السابغات الطاهرات لله» .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن عبد الله بن عَطاء إِلَّا عَمْرو.
قلت: قَالَ أَحْمد: صَدُوق. وَلينه غَيره.
وَأما تشهد عبد الله بن الزبير فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي «الْأَكْبَر» و «الْأَوْسَط» أَيْضا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، (نَا الْحَارِث بن يزِيد) قَالَ: سَمِعت أَبَا الْورْد يَقُول: سَمِعت عبد الله بن الزبير يَقُول: «إِنَّ تشهد النَّبِي
стр. 1859
(: باسم الله وَبِاللَّهِ خير الْأَسْمَاء التَّحِيَّات لله الطَّيِّبَات الصَّلَوَات، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْحَقِّ بشيرًا وَنَذِيرا، وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا (وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور) ، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، اللَّهُمَّ اغْفِر لي واهدني. هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين) .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لَا يرْوَى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن الزبير إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة.
وَأما تشهد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث رَاشد بن سعد المقرائي، عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، ﵁، «أَنه كَانَ يعلم النَّاس التَّشَهُّد وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر، عَن النَّبِي ﷺ : التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» .
وَرَاشِد هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَابْن سعد وَقَالَ أَحْمد: لَا بَأْس بِهِ. وشذ ابْن حزم فَقَالَ: ضَعِيف. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يعْتَبر بِهِ، لَا بَأْس بِهِ. وَفِي إِسْنَاده أَيْضا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَهُوَ ضَعِيف فِي غير
стр. 1860
الشاميين، وحريز بن عُثْمَان شَامي ثِقَة لكنه ناصبي مبغض.
وَأما تشهد (سلمَان) فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا من حَدِيث أبي رَاشد قَالَ: سَأَلت (سلمَان) الْفَارِسِي، عَن التَّشَهُّد فَقَالَ: «أعلمكُم كَمَا (علمنيهن) رَسُول الله ﷺ التَّشَهُّد حرفا حرفا. التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله [وَحده لَا شريك لَهُ] وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . فِي إِسْنَاده عمر بن يزِيد الْأَزْدِيّ، قَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث.
وَأما تشهد أبي حميد السَّاعِدِيّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا من حَدِيث الْعَبَّاس بن سهل عَنهُ، عَن رَسُول الله ﷺ « (أَنه) كَانَ يتَشَهَّد: التَّحِيَّات لله الصَّلَوَات الطَّيِّبَات الزاكيات لله، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . فِيهِ الْوَاقِدِيّ وحالته مَعْلُومَة.
إِذا عرفت هَذِه التشهدات وتقررت لديك بقيت متطلعًا إِلَى (الْأَرْجَح) مِنْهَا ولتعلم أَن أَشدّهَا صِحَة بِاتِّفَاق الْحفاظ حَدِيث ابْن مَسْعُود لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الْأَئِمَّة السِّتَّة اتَّفقُوا عَلَى إِخْرَاجه فِي كتبهمْ، بِخِلَاف تشهد ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ مَعْدُود من مُفْرَدَات مُسلم و (إِن)
стр. 1861
أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة أَيْضا.
(ثَانِيهمَا) أَنه أصح حَدِيث فِي الْبَاب قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : حَدِيث ابْن مَسْعُود رُوِيَ عَنهُ من غير وَجه وَهُوَ أصح حَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَمن بعدهمْ من التَّابِعين، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَأحمد وَإِسْحَاق، قَالَ التِّرْمِذِيّ: ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن معمر، عَن خصيف قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن النَّاس قد اخْتلفُوا فِي التَّشَهُّد فَقَالَ: عَلَيْك بتشهد ابْن مَسْعُود» زَاد ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» «فَإذْ فرغت من التَّشَهُّد فسل الله الْجنَّة، وتعوذ بِهِ من النَّار» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «نعم السّنة سنة ابْن مَسْعُود» وَذكر ابْن عبد الْبر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمد بن عَمْرو بن عبد الْخَالِق الْبَزَّار الْحَافِظ أَنه سُئِلَ عَن أصح حَدِيث فِي التَّشَهُّد فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي وَالله حَدِيث ابْن مَسْعُود، رُوِيَ عَنهُ من نَيف وَعشْرين طَرِيقا. ثمَّ عَددهمْ قَالَ: وَلَا أعلم (أَنه) يرْوَى عَن النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد أثبت من حَدِيث عبد الله، وَلَا أصح أَسَانِيد، وَلَا أشهر رجَالًا، وَلَا أَشد تضافرًا بِكَثْرَة الْأَسَانِيد وَاخْتِلَاف طرقها، وَإِلَيْهِ أذهب وَرُبمَا زِدْت.
قَالَ ابْن عبد الْبر: كَانَ أَحْمد بن خَالِد بالأندلس يختاره، ويميل إِلَيْهِ ويتشهد بِهِ، وَذكر ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» طرق حَدِيث ابْن مَسْعُود
стр. 1862
فِي نَحْو ورقتين، ثمَّ نقل عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي أَنه قَالَ: إِنَّه (من) أصح مَا رُوِيَ فِي التَّشَهُّد وَبِه نَأْخُذ، وَنقل عَن مُسلم بن الْحجَّاج أَنه قَالَ: إِنَّمَا اجْتمع النَّاس عَلَى تشهد ابْن مَسْعُود؛ لِأَن أَصْحَابه لَا يُخَالف بَعضهم بَعْضًا، وَغَيره قد (اخْتَلَّ) أَصْحَابه.
قلت: وَمَا رُجح (بِهِ) تشهد ابْن مَسْعُود أَيْضا أَن فِيهِ زِيَادَة وَاو الْعَطف، وَهِي تَقْتَضِي الْمُغَايرَة بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ؛ فَيكون كل جملَة ثَنَاء مستقلًّا بِخِلَاف إِسْقَاطهَا، فَإِن مَا عدا اللَّفْظ الأول يكون صفة للْأولِ وَالْأول أبلغ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِإِسْنَادِهِ، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: مَا سَمِعت فِي التَّشَهُّد أحسن من حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَذَلِكَ أَنه رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ .
قلت: وَكَذَلِكَ غَيره مِمَّا عَرفته فَلَا يَصح هَذَا أَن يكون مرجحًا، وَاخْتَارَ الشَّافِعِي ﵀ تشهد ابْن عَبَّاس لأوجه:
أَحدهَا: لِأَن فِيهِ زِيَادَة و «المباركات» وَلِأَنَّهَا مُوَافقَة لقَوْل الله تَعَالَى: (تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة) (قَالَه) أَصْحَابنَا. قَالَ الشَّافِعِي: وَهُوَ أَكثر وَأحمد لفظا من غَيره. وَفِي «صَحِيح أبي عوَانَة» بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّافِعِي أَنه قَالَ: حَدِيث ابْن عَبَّاس أَجود مَا رُوِيَ
стр. 1863
عَن رَسُول الله ﷺ .
ثَانِيهَا: لِأَن النَّبِي ﷺ علمه ابْن عَبَّاس وأقرانه من أَحْدَاث الصَّحَابَة فَيكون مُتَأَخِّرًا عَن تشهد ابْن مَسْعُود [وَأَضْرَابه] قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» قَالَ: (وَهَذَا) بِلَا شكّ.
ثَالِثهَا: قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : الَّذِي عِنْدِي أَنه إِنَّمَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِي؛ لِأَن إِسْنَاده إِسْنَاد حجازي، وَإسْنَاد حَدِيث عبد الله إِسْنَاد كُوفِي، وَمهما وجد أَئِمَّتنَا المتقدمون من أهل الْمَدِينَة للْحَدِيث طَرِيقا بالحجاز فَلَا يحتجون بِحَدِيث يكون مخرجه من الْكُوفَة. قَالَ: و (مِمَّا) يشْهد لهَذَا قَول الشَّافِعِي ليونس بن عبد الْأَعْلَى: إِذا وجدت أهل الْمَدِينَة عَلَى شَيْء فَلَا يدخلن قَلْبك شكّ أَنه حق، ثمَّ ذكر الْبَيْهَقِيّ شَوَاهِد لما ذكره. وَوَقع فِي «الشفا» للْقَاضِي عِيَاض أَن الشَّافِعِي اخْتَار تشهد ابْن مَسْعُود وَهُوَ سبق قلم، وَاخْتَارَ مَالك ﵀ تشهد عمر بن الْخطاب (لتعليم) عمر إِيَّاه عَلَى الْمِنْبَر بِحَضْرَة الصَّحَابَة وَلم يُنكر، وَمثل هَذَا لَا يكون إِلَّا بتوقيف وَهُوَ (بِيَقِين) بعد (تَعْلِيم ابْن عَبَّاس فَتَأَخر التَّعْلِيم) ، وَزِيَادَة «المباركات» يقابلها عِنْد مَالك زِيَادَة «الزاكيات» لَكِن للشَّافِعِيّ أَن يَقُول: نَحن تمسكنا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوع
стр. 1864
الثَّابِت، وَمَالك تمسك بالأثر عَن عمر، لَكِن لمَالِك أَن يَقُول هَذَا جارٍ عَلَى قواعدي فِي تَرْجِيح عمل أهل الْمَدِينَة. عَلَى أَن فِي تَسْلِيم كَون ذَلِك عمل الْمَدِينَة (وَقْفَة) ، لِأَن ابْن أبي شيبَة رَوَى فِي «مُصَنفه» عَن الْفضل بن دُكَيْن، عَن سُفْيَان، عَن زيد الْعمي، عَن أبي الصّديق النَّاجِي، عَن ابْن عمر «أَن أَبَا بكر كَانَ يعلمهُمْ التَّشَهُّد عَلَى الْمِنْبَر كَمَا يعلم الصّبيان فِي الْكتاب: التَّحِيَّات لله والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» فَهَذَا يُوَافق حَدِيث ابْن مَسْعُود فَيَنْبَغِي تَرْجِيحه إِلَّا أَن يُجَاب بِضعْف زيد الْعمي، فاستفد مَا ذكرنَا لَك من ذكر التشهدات وَالْكَلَام عَلَيْهَا فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات الجليلة الَّتِي يرحل إِلَيْهَا.
الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة
عَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته وَقد سلف بِلَفْظِهِ فِي الحَدِيث
стр. 1865
الثَّامِن بعد الْمِائَة وَهُوَ نَحْو هَذَا. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة أهل الْبَيْت إِن البُخَارِيّ رَوَاهُ ثمَّ سَاقه بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَعَزاهُ شَيخنَا الْحَافِظ قطب الدَّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي كِتَابه [الاهتمام بتلخيص كتاب] الإِمَام الَّذِي نحا فِيهِ (نَحْو) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي كالمكمل لَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره (الرَّافِعِيّ) سَوَاء إِلَى رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا لَفظه - وَمن أَصله نقلته - رَوَى عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ: «لَقِيَنِي كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ: أَلا أهدي لَك هَدِيَّة سَمعتهَا من النَّبِي ﷺ . فَقلت: بلَى، فاهدها لي. قَالَ: سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْكُم أهل الْبَيْت؟ فَإِن الله قد علمنَا كَيفَ نسلم. قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد ... » فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ورأيته فِي (النَّسَائِيّ الْكَبِير) كَمَا أوردهُ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَهَذَا لَفظه عَن كَعْب ابْن عجْرَة قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُول الله، السَّلَام عَلَيْك قد عَرفْنَاهُ، فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» وَقد رَأَيْت بعض فضلاء الشاميين اعْترض عَلَى المُصَنّف فِي رِوَايَته الحَدِيث كَذَلِك، وَقد زَالَ عَنهُ ذَلِك - بِحَمْد الله ومنِّه.
стр. 1866
فَائِدَة: قَالَ المستغفري فِي «الدَّعْوَات» : رَوَى جمَاعَة (أَحَادِيث فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ) (: كَعْب بن عجْرَة، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَطَلْحَة بن عبيد الله، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَأَبُو مَسْعُود (الْأنْصَارِيّ) وَأَبُو حميد السَّاعِدِيّ و (بُرَيْدَة) بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ، والنعمان بن أبي عَيَّاش الزرقي، ورويفع بن ثَابت، وَجَابِر بن عبد الله، وَابْن عَبَّاس ثمَّ سَاق أَحَادِيثهم.
قلت: وَسَهل بن سعد ﵁ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، وَزيد بن خَارِجَة رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ. وَعلي رَوَاهُ س وفضالة وَابْن مَسْعُود - كَمَا سلفا - وَعبد الرَّحْمَن بن بشر بن مَسْعُود.
الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة
عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي آخر التَّشَهُّد: ثمَّ ليتخير من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ فيدعو» وَفِي رِوَايَة «فَليدع بعد مَا شَاءَ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي الحَدِيث (الْحَادِي) عشر بعد الْمِائَة فِي الْبَاب.
стр. 1867
الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة
أَن النَّبِي ﷺ «كَانَ من آخر مَا يَقُول (بَين) التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت، وَمَا أخرت، وَمَا أسررت، وَمَا أعلنت، وَمَا أسرفت، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت» . .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك من رِوَايَة عَلّي ﵁ كَمَا سلف فِي الْبَاب فِي الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين.
الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة
أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الآخِر فليتعوذ بِاللَّه من أَربع: من عَذَاب جَهَنَّم، و (من) عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ﵁ وَفِي رِوَايَة لَهُ: «إِذا تشهد أحدكُم فليتعوذ بِاللَّه من أَربع يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَعَذَاب النَّار وفتنة الْمَسِيح (الدَّجَّال) وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات» .
стр. 1868
(زَاد) النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة لَهما بِإِسْنَاد صَحِيح « (ثمَّ) يَدْعُو لنَفسِهِ بِمَا بدا لَهُ» . (وَرَوَاهُ) البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز من «صَحِيحه» بِلَفْظ «كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات» . وَلم يُقَيِّدهُ بتشهد وَلَا بِغَيْرِهِ، وَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يعلمهُمْ هَذَا الدُّعَاء، كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن يَقُول: قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال) ، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات» قَالَ مُسلم: وَبَلغنِي أَن طاوسًا قَالَ لِابْنِهِ: دَعَوْت بهَا فِي صَلَاتك؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أعد صَلَاتك.
الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة
(أنَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي آخر (الصَّلَاة) اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وفتنة الْمَمَات، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث عَائِشَة رَضِي
стр. 1869
الله عَنْهَا بِزِيَادَة: «فَقيل: يَا رَسُول الله، مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم! فَقَالَ: إِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف» .
الحَدِيث الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة
(أنَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي صلَاته فَيَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك، وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من رِوَايَة الصّديق ﵁ (أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ : عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي. فَقَالَ: قل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ... » الحَدِيث. (قَوْله) «كثيرا» رُوِيَ بِالْمُثَلثَةِ وبالموحدة، وَالْأول رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَالثَّانِي رِوَايَة بَعضهم قَالَ النَّوَوِيّ ﵀: فَيَنْبَغِي أَن يجمع بَينهمَا أَي للِاحْتِيَاط عَلَى التَّعَبُّد بِلَفْظِهِ والمحافظة (عَلَيْهِ) .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين وَالْمِائَة
أنَّه ﷺ قَالَ: «وتحليلها التَّسْلِيم» .
هَذَا الحَدِيث تقدم فِي الْبَاب وَهُوَ الحَدِيث الثَّالِث مِنْهُ.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين وَالْمِائَة
стр. 1870
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين وَالْمِائَة
(أنَّه ﷺ كَانَ يَقُول: السَّلَام» .
هَذَا صَحِيح، وَهُوَ مستفيض فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَمَا سيمر (بك) عَلَى الإثر.
стр. 1871
الحَدِيث [١] الثَّالِث بعد الْعشْرين وَالْمِائَة
عَن ابْن مَسْعُود ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، وَعَن يسَاره: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة: د ت س ق، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: (هَذَا) حَدِيث حسن صَحِيح. وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ إِحْدَى رِوَايَات النَّسَائِيّ (وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي رِوَايَة للنسائي) : «كَانَ يسلم عَن يَمِينه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه الْأَيْمن، وَعَن يسَاره: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه الْأَيْسَر» .
стр. 1872
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَانَ يسلم عَن يَمِينه حَتَّى يَبْدُو بَيَاض خَدّه، وَعَن يسَاره حَتَّى يَبْدُو بَيَاض خَدّه» . وَفِي رِوَايَة لَهُ وللدارقطني: «وَرَأَيْت أَبَا بكر وَعمر يفْعَلَانِ ذَلِك» . وَلَفظ أبي دَاوُد: «كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله» .
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ مثله، إِلَّا أَنه لم يقل: «حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه» . وَلَفظ ابْن مَاجَه: «كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله» . وَلَفظ ابْن حبَان: «كَانَ يسلم عَن يَمِينه، حَتَّى يَبْدُو بَيَاض خَدّه، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، وَعَن يسَاره مثل ذَلِك» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَانَ يسلم عَن يَمِينه، وَعَن شِمَاله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه» .
وأصل حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي أَفْرَاد «صَحِيح مُسلم» : وَهَذَا لَفظه عَن أبي معمر «أَن أَمِيرا (كَانَ) بِمَكَّة يسلم تسليمتين، فَقَالَ عبد الله - يَعْنِي ابْن مَسْعُود -: أَنى (عَلِقَهَا؟) إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَفْعَله» . وأمير
стр. 1873
مَكَّة هَذَا هُوَ نَافِع بن عبد الْحَارِث.
قَالَ الْعقيلِيّ: والأسانيد صِحَاح ثَابِتَة فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي تسليمتين، وَلَا يَصح فِي تَسْلِيمَة شَيْء.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة)
عَن عَائِشَة ﵂: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه)) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن (أَبِيه، عَن) عَائِشَة: «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، عَن هِشَام بن عمار، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ، ثَنَا زُهَيْر ... فَذكره إِلَى قَوْله: «تِلْقَاء وَجهه» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ.
стр. 1874
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ -: زُهَيْر بن مُحَمَّد، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه. قَالَ: وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة. قَالَ: وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي ﷺ فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم. وَقَالَ (الْبَيْهَقِيّ) فِي «سنَنه» : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد. قَالَ: وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة ﵂. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هَذَا حَدِيث مُنكر، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة ﵂. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي: ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة، عَن زُهَيْر. قَالَ الْوَلِيد لزهير: هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي ﷺ ؟ فَقَالَ: نعم، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ: «أَن رَسُول الله ﷺ [كَانَ يسلم تَسْلِيمَة] » . وَصوب
стр. 1875
الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا: إِنَّه الصَّحِيح، وَوهم رِوَايَة الرّفْع. وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا: هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لم يرفعهُ غير زُهَيْر، عَن هِشَام بن عُرْوَة؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ. وَنقل عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ: لَا يَصح مَرْفُوعا، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك. ورأيته كَذَلِك فِي «تمهيده» ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَأما حَدِيث عَائِشَة «أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة» فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ. وَذكر ليحيى بن (سعيد) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا.
قلت: وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي «الْمُهَذّب» : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل. وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي «شرح السّنة» . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور. قَالَ:
стр. 1876
وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت. وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا. وَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه.
قلت: وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد، وانفراده بِهِ، وَلَك أَن تَقول: زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة. وَقَالَ أَحْمد فِيهِ: إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: لَا بَأْس بِهِ. وَفِي رِوَايَة عَنهُ: إِنَّه ثِقَة. وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: لَا بَأْس بِهِ. وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ: لَا بَأْس بِهِ. وَمرَّة قَالَ: ثِقَة. وَمرَّة قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [عَنهُ] مَنَاكِير. وَمرَّة قَالَ: ضَعِيف. وَقَالَ الْعجلِيّ: جَائِز الحَدِيث. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «تَارِيخ نيسابور» بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد: قَالَ صَالح بن مُحَمَّد: ثِقَة صَدُوق. وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون: أَرْجُو أَنه صَدُوق. وَقَالَ الدَّارمِيّ: ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة. انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَحَله الصدْق، وَفِي حفظه سوء، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط. قَالَ ابْن عدي: لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا
стр. 1877
عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، وَقَالَ: إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف.
وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر: إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه. قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما.
قلت: وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول. رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي «مُصَنفه» من طَرِيقه، نَا هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة. قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ: ثِقَة من الْحفاظ.
وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي «مُسْنده» من طَرِيقه، فَقَالَ: نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى، عَن سعد
стр. 1878
بن هِشَام، عَن عَائِشَة قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس. فَلَمَّا كبر وَضعف، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس» .
وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي «مُسْتَدْركه» عَلَيْهِ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ... فَذكره.
فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد، وَقَول ابْن عبد الْبر: لم يرفعهُ غير زُهَيْر، عَن هِشَام. وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار: لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر. فَلَيْسَ بجيد أَيْضا، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و (علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ: إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة: هَذَانِ الإمامان، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم.
стр. 1879
ثَانِيهمَا: أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، عَن الْحسن بن سُفْيَان، نَا ابْن أبي السّري، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة» . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، نَا أَحْمد بن عِيسَى، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد، عَن عبيد الله بن عمر، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة: «أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا» . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد.
(الحَدِيث) الْخَامِس بعد الْعشْرين وَالْمِائَة
«أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله حَتَّى (يرَى) بَيَاض خَدّه الْأَيْمن، [وَعَن يسَاره] : السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه الْأَيْسَر» .
стр. 1880
هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) لَهُ طرق كَثِيرَة يحضرنا مِنْهَا أحد عشر طَرِيقا:
أَولهَا: عَن (ابْن) مَسْعُود ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم ... » الحَدِيث. بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء. رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي (سنَنه) كَمَا سلف قَرِيبا، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بلفظين: أَحدهمَا: مثل هَذَا، إِلَّا أَنه قَالَ فِي كلٍّ: (بَيَاض خَدّه» وَلم يقل «الْأَيْمن» (وَلَا) «الْأَيْسَر» . ثَانِيهمَا: «يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى يرَى بَيَاض خديه - أَو خَدّه - وَرَأَيْت أَبَا بكر وَعمر يفْعَلَانِ ذَلِك» . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَنهُ قَالَ: «مَا نسيت من الْأَشْيَاء فَلم أنس تَسْلِيم رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة عَن يَمِينه وشماله: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. (ثمَّ قَالَ: كَأَنِّي أنظر إِلَى بَيَاض خديه» .
ثَانِيهَا: عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: «كنت أرَى رَسُول الله ﷺ (يسلم) عَن يَمِينه، وَعَن يسَاره، حَتَّى كنت أرَى بَيَاض خَدّه» .
стр. 1881
رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ «أَنه كَانَ يسلم (عَن يَمِينه) حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه، وَعَن يسَاره حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه» ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح، وَرَوَاهُ الْبَزَّار كَذَلِك، ثمَّ قَالَ: قد رُوِيَ عَن سعد من غير وَجه.
وَرَوَاهُ ابْن (حبَان) فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يسلم عَن يَمِينه، وَعَن يسَاره حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه» . ثمَّ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ: لم يسمع هَذَا الْخَبَر من حَدِيث رَسُول الله ﷺ . قَالَ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد - يَعْنِي أحد رُوَاته -: كل حَدِيث النَّبِي ﷺ سمعته؟ قَالَ: لَا. قَالَ: (فالثلثين؟ قَالَ: لَا قَالَ:) فالنصف؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهُوَ من النّصْف الَّذِي لم تسمع.
ثَالِثهَا: عَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله، (يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله (السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله) » .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ: «كَانَ إِذا سلم عَن يَمِينه يرَى بَيَاض خَدّه الْأَيْمن، وَإِذا سلم عَن يسَاره يرَى بَيَاض
стр. 1882
خَدّه الْأَيْمن والأيسر، وَكَانَ يسلم تَسْلِيمَة: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله» .
رَابِعهَا: عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه، وَعَن شِمَاله: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، (السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله) حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه» رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» فَقَالَ: ثَنَا وَكِيع، عَن (حُرَيْث) عَن الشّعبِيّ، عَن الْبَراء (فَذكره) وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن دَاوُد، عَن حُريث، عَن الشّعبِيّ، عَن الْبَراء: «أَنه ﵇ كَانَ يسلم تسليمتين» .
وحريث هَذَا هُوَ ابْن أبي مطر، واسْمه عَمْرو الْفَزارِيّ أَبُو عَمْرو (الحناط) عَمْرو الْكُوفِي، وَقد تَركه النَّسَائِيّ وَغَيره.
خَامِسهَا: عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسلم فِي صلَاته عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله حَتَّى يرَى بَيَاض خديه» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَفِيه ابْن لَهِيعَة؛ وَقد علمت فِيمَا مَضَى حَاله.
سادسها: عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله» عزاهُ الضياء الْمَقْدِسِي فِي «أَحْكَامه» إِلَى
стр. 1883
ابْن مَاجَه، وَكَذَا الْحَافِظ جمال الدَّين فِي «أَطْرَافه» إِلَيْهِ، وَأَنه أخرجه فِي الصَّلَاة، وَعَزاهُ أَيْضا إِلَيْهِ شَيخنَا الْحَافِظ فتح الدَّين الْيَعْمرِي، وَلم أره فِيمَا حضرني من نسخه.
سابعها: عَن عدي بن عميرَة قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا سجد يرَى بَيَاض إبطه، ثمَّ إِذا سلم أقبل بِوَجْهِهِ عَن يَمِينه حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه، ثمَّ يسلم عَن يسَاره وَيقبل بِوَجْهِهِ حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه عَن يسَاره» .
رَوَاهُ (أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْفضل بن ميسرَة، حَدثنِي أَبُو حريز؛ أَن قيس بن أبي (حَازِم) حَدثهُ، عَن عدي (بِهِ) ، وَأَبُو حريز هَذَا هُوَ عبد الله بن الْحُسَيْن، وَقد اخْتلف فِي ثقته، وَاسْتشْهدَ بِهِ
стр. 1884
البُخَارِيّ، وَهَذَا الحَدِيث أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ أَيْضا، وبيض لَهُ شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه وَلم يظفر بِهِ، وَقد تيَسّر بِحَمْد الله وَمِنْه.
ثامنها: عَن طلق بن عَلّي ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره، حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه الْأَيْمن وَبَيَاض خَدّه الْأَيْسَر» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: «كَانَ إِذا سلم فِي الصَّلَاة، رَأينَا بَيَاض خَدّه الْأَيْمن وَبَيَاض خَدّه الْأَيْسَر» .
وَفِي إِسْنَاده: ملازم بن عَمْرو؛ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فِيهِ نظر.
تاسعها: عَن وراد كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة: «أَن مُعَاوِيَة كتب إِلَى الْمُغيرَة يسْأَله عَن آخر مَا كَانَ يتَكَلَّم (بِهِ) رَسُول الله ﷺ ، فَكتب إِلَيْهِ أَنه كَانَ يَقُول إِذا سلم: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد. بعد أَن يسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، [وَكَانَ يسلم عَن يَمِينه حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه الْأَيْمن، وَعَن يسَاره] حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه الْأَيْسَر» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن بن عَلّي المعمري، عَن مَحْمُود
стр. 1885
بن خَالِد الدِّمَشْقِي، عَن أَبِيه، عَن عِيسَى بن الْمسيب، عَن (سلم) بن عبد الرَّحْمَن النَّخعِيّ، عَن وراد بِهِ.
عَاشرهَا: عَن الْأَزْرَق بن قيس قَالَ: «صَلَّى بِنَا أَبُو رمثة، فَقَالَ: شهِدت رَسُول الله ﷺ صَلَّى، ثمَّ سلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى رَأينَا وضح خديه» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي «أكبر معاجمه» عَن إِبْرَاهِيم بن (متويه) ، عَن (الْيَمَان بن سعيد) ، عَن الْأَشْعَث، عَن الْمنْهَال، عَن الْأَزْرَق بِهِ.
الطَّرِيق الْحَادِي عشر: عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره، حَتَّى يرَى خداه» .
رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن أبي يَحْيَى - عَن إِسْحَاق بن عبد الله، عَن عبد الْوَهَّاب بن بخت، عَن وَاثِلَة بِهِ، وَهُوَ مخرج فِي
стр. 1886
«مُسْنده» وَإِبْرَاهِيم حَالَته مَعْلُومَة، وَشَيْخه كَأَنَّهُ ابْن أبي فَرْوَة الْمدنِي الْمَتْرُوك، وَشَيْخه، ثِقَة لكنه كثير الْوَهم.
ثمَّ ظَفرت لَهُ بعد بطرِيق آخر وَهُوَ:
الثَّانِي عشر: عَن يَعْقُوب بن الْحصين قَالَ: «كَأَنِّي أنظر إِلَى خدي رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة وَهُوَ يسلم عَن يَمِينه، وَعَن شِمَاله وَهُوَ يجْهر بِالتَّسْلِيمِ» .
رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة يَعْقُوب هَذَا، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب بن مُجَاهِد، عَن مُجَاهِد عَنهُ بِهِ، وَعبد الْوَهَّاب هَذَا ضَعِيف مَتْرُوك كَمَا سلف (فِي الْبَاب فِي الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين) .
ثمَّ ظَفرت لَهُ بطرِيق آخر وَهُوَ:
الثَّالِث عشر: عَن حجر بن عَنْبَس قَالَ: سَمِعت وَائِل بن حجر يَقُول: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يسلم حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه، من ذَا الْجَانِب وَمن ذَا الْجَانِب» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة لَهُ من (طَرِيق) عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَنهُ: «أَنه ﵇ كَانَ يسلم (فِي
стр. 1887
صلَاته) عَن يَمِينه، وَعَن يسَاره إِذا انْصَرف، حَتَّى أرَى بَيَاض خَدّه من هَاهُنَا وَهَاهُنَا» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا بِدُونِ ذكر (بَيَاض خَدّه» كَمَا ستعلمه عَلَى الإثر.
(و) ظَفرت لَهُ (أَيْضا) بطرِيق آخر وَهُوَ:
الرَّابِع عشر: عَن سهل بن سعد ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسلم فِي صلَاته عَن يَمِينه و (عَن) يسَاره، حَتَّى يرَى بَيَاض خديه» .
رَوَاهُ أَحْمد عَن يَحْيَى بن إِسْحَاق، نَا ابْن لَهِيعَة، عَن مُحَمَّد بن (عبد الله) بن مَالك، عَن سهل بِهِ.
فَائِدَة: وَقع فِي كتاب «الْمدْخل إِلَى الْمُخْتَصر» لزاهر السَّرخسِيّ، و «نِهَايَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ» و «حلية الرَّوْيَانِيّ» زِيَادَة: «وَبَرَكَاته» فِي السَّلَام، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح: هَذَا الَّذِي ذكره هَؤُلَاءِ لَا يوثق بِهِ، وَهُوَ شَاذ فِي نقل الْمَذْهَب، و (أما) من حَيْثُ الحَدِيث فَلم أَجِدهُ فِي شَيْء من الْأَحَادِيث، إِلَّا فِي حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من (رِوَايَة) وَائِل بن حجر «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، وَعَن شِمَاله: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله (وَبَرَكَاته) » . قَالَ الشَّيْخ: و (هَذِه) زِيَادَة نَسَبهَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» إِلَى مُوسَى
стр. 1888
بن قيس الْحَضْرَمِيّ وَعنهُ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد.
قلت: ومُوسَى هَذَا وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره، وَيُقَال لَهُ: عُصْفُور الْجنَّة، وَلَعَلَّه لأجل صَلَاحه لَا جرم صحّح النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِي «سنَن أبي دَاوُد» إِسْنَاد صَحِيح.
قلت: وَجَاءَت زِيَادَة «وَبَرَكَاته» أَيْضا (فِي) حَدِيث آخر صَحِيح من غير شكّ وَلَا مرية، قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» : أَنا الْفضل بن الْحباب، نَا مُحَمَّد بن كثير، أَنا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه، وَعَن يسَاره حَتَّى يرَى بَيَاض خَدّه: (السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله) ، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته» .
وَقَالَ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» : نَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، نَا عمر بن عبيد، عَن أبي إِسْحَاق، عَن (أبي) الْأَحْوَص، عَن (عبد الله) «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه، وَعَن شِمَاله حَتَّى يرَى بَيَاض
стр. 1889
خَدّه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله (وَبَرَكَاته) » .
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين وَالْمِائَة
عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نسلم عَلَى أَنْفُسنَا وَأَن (يَنْوِي) بَعْضنَا بَعْضًا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي الْجمَاهِر مُحَمَّد بن عُثْمَان، نَا سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نرد عَلَى الإِمَام، وَأَن نتحاب، وَأَن يسلم بَعْضنَا عَلَى بعض» .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن (عَبدة بن عبد الله) ، نَا أَبُو الْقَاسِم، نَا همام، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نسلم عَلَى (أَئِمَّتنَا) ، وَأَن يسلم بَعْضنَا عَلَى بعض» . قَالَ:
стр. 1890
ونا هِشَام بن عمار، نَا إِسْمَاعِيل ابْن عَيَّاش، نَا أَبُو بكر الْهُذلِيّ، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة مَرْفُوعا: «إِذا سلم الإِمَام، فَردُّوا عَلَيْهِ» .
و (سعيد) بن بشير السالف هُوَ النصري - بالنُّون - مولَى (بني) نصر، رَوَى لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَفِيه مقَال، قَالَ أَبُو مسْهر: لم يكن ببلدنا أحفظ مِنْهُ وَهُوَ ضَعِيف مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَحَله الصدْق. وَقَالَ البُخَارِيّ: يَتَكَلَّمُونَ فِي حفظه. وَقَالَ بَقِيَّة: سَأَلت شُعْبَة (عَنهُ) فَقَالَ: (صَدُوق) اللِّسَان. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: نَا سعيد بن بشير وَكَانَ حَافِظًا، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ توثيقه عَن شُعْبَة ودحيم. وَقَالَ عُثْمَان، عَن ابْن معِين: ضَعِيف. وَقَالَ عَبَّاس (الدوري) عَنهُ: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ الفلاس: نَا عَنهُ ابْن مهْدي ثمَّ تَركه. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَإِنَّمَا تَركه لفحش خطئه ونكارة بعض حَدِيثه. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن نمير: مُنكر الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء، لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث، يروي عَن قَتَادَة الْمُنْكَرَات. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ رَدِيء الْحِفْظ فَاحش الْخَطَأ، يروي عَن قَتَادَة مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَعَن عَمْرو بن دِينَار مَا لَا يعرف من حَدِيثه. وَذكره أَبُو زرْعَة فِي الضُّعَفَاء، وَقَالَ: لَا يحْتَج بِهِ.
стр. 1891
وَقَالَ ابْن (عدي: لَا أرَى بِمَا يروي بَأْسا، وَلَعَلَّه يهم ويغلط، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصدْق. وَقَالَ) عبد الْحق: لَا يحْتَج بِهِ. فتلخص أَن الْأَكْثَر عَلَى ضعفه، وَلم يعبأ الْحَاكِم بِمَا قيل فِيهِ، بل أخرج الحَدِيث فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» من طَرِيق أبي دَاوُد وَلَفظه، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
قَالَ: وَسَعِيد بن بشير إِمَام أهل الشَّام فِي عصره، إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَاهُ لما وَصفه أَبُو مسْهر من سوء حفظه. قَالَ: وَمثله لَا (ينزل) بِهَذَا الْمِقْدَار. وَرِوَايَة ابْن مَاجَه الأولَى خَالِيَة من هَذَا، وَقد نبه ابْن الْقطَّان (فِي «علله» ) عَلَى ذَلِك، فَقَالَ: (وَلِهَذَا الحَدِيث إِسْنَاد جيد لَيْسَ فِيهِ من الْبَأْس مَا بِهَذَا) . قَالَ الْبَزَّار: نَا عَمْرو بن عَلّي، نَا عبد الْأَعْلَى بن الْقَاسِم، نَا همام، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، (عَن) سَمُرَة قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نسلم عَلَى أَئِمَّتنَا، وَأَن يسلم بَعْضنَا عَلَى بعض فِي الصَّلَاة» . وَهَذَا (هُوَ) طَرِيق ابْن مَاجَه السالف، وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» بِلَفْظ ابْن مَاجَه: (ثمَّ) قَالَ: قَالَ عبد الله بن سُلَيْمَان: وَتَفْسِير ذَلِك إِذا سلم الإِمَام أَن يَقُول مَنْ خَلفه قبل أَن يسكت: وَعَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.
стр. 1892
وَأما أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فَقَالَ فِي كِتَابه «وصف الصَّلَاة بِالسنةِ» بعد أَن أخرجه: أَنا عَائِذ بِاللَّه أَن نحتج فِي شَيْء من كتبنَا بالمقاطيع والمراسيل، وَالْحسن لم يسمع من سَمُرَة شَيْئا، لَكِن ظَاهر الْكتاب يُوجب رد السَّلَام عَلَى الْمُسلم مُطلقًا، سَوَاء كَانَ فِي صَلَاة أم غَيرهَا.
قلت: وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه الثَّانِيَة قد علمت مقالات الْحفاظ فِيهِ فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل، وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ فِيهَا أَيْضا تَرَكُوهُ وَهُوَ سلْمَى بن عبد الله بن سلْمَى.
وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث سُلَيْمَان بن سَمُرَة، عَن سَمُرَة قَالَ: «أما بعد، أمرنَا رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ فِي وسط الصَّلَاة أَو حِين انْقِضَائِهَا، فابدءوا قبل التَّسْلِيم وَقُولُوا: التَّحِيَّات لله الطَّيِّبَات والصلوات وَالْملك لله. [ثمَّ سلمُوا عَلَى الْيَمين] ، ثمَّ سلمُوا عَلَى قارئكم وَعَلَى أَنفسكُم» .
وسنتكلم عَلَى إِسْنَاده فِي أثْنَاء زَكَاة التِّجَارَة كَمَا وعدت بِهِ فِي الْبَاب.
فصل: وَأما تَرْجَمَة الْحسن عَن سَمُرَة فللحفاظ فِيهَا (ثَلَاثَة) مَذَاهِب، فلنذكرها (هُنَا) ونحيل بعد (حَيْثُ وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة) عَلَيْهَا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 1893
أَحدهَا: أَنه سمع مِنْهُ مُطلقًا قَالَ البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه الْكَبِير» : قَالَ لي عَلّي - يَعْنِي ابْن الْمَدِينِيّ - سَماع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح وَأخذ بحَديثه: «من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ» . وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : احْتج البُخَارِيّ بالْحسنِ عَن سَمُرَة، وَقَالَ فِيهِ فِي كتاب الصَّلَاة: لَا يتَوَهَّم متوهم أَن الْحسن لم يسمع من سَمُرَة، فقد سمع مِنْهُ، وَصحح أَحَادِيثه مِنْهَا حَدِيثه فِي الْبَسْمَلَة الْمَشْهُور (أَنه ضبط عَن رَسُول الله ﷺ سكتتين: سكتة إِذا كبر، وسكتة إِذا فرغ من قِرَاءَته عِنْد رُكُوعه» . وَقَالَ فِيهِ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَفِي (الاستذكار) لِابْنِ عبد الْبر: قَالَ التِّرْمِذِيّ: قلت للْبُخَارِيّ فِي قَوْلهم: لم يسمع الْحسن من سَمُرَة إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة، قَالَ: سمع مِنْهُ أَحَادِيث كَثِيرَة، وَجعل رِوَايَته عَنهُ سَمَاعا وصححها، وَفِيه أَيْضا قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت البُخَارِيّ عَن حَدِيث «من قتل (عَبده) قَتَلْنَاهُ» . فَقَالَ: كَانَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ يَقُول بِهِ، وَأَنا أذهب إِلَيْهِ، وَسَمَاع الْحسن من سَمُرَة عِنْدِي صَحِيح.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي (بَاب) مَا جَاءَ فِي صَلَاة الْوُسْطَى من «جَامعه» : قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: سَماع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح.
стр. 1894
وَكَذَا قَالَ أَيْضا فِي بَاب بيع الْحَيَوَان نَسِيئَة: سَماع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح، كَذَا قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَغَيره. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وَقَول عَلّي بن الْمَدِينِيّ: إِن أَحَادِيث سَمُرَة صِحَاح (يَعْنِي) أَنه قد سَمعهَا (مِنْهُ مقدم) عَلَى قَول يَحْيَى بن سعيد: إِن أَحَادِيثه عَنهُ كتاب، وَعَلَى قَول ابْن حبَان: إِنَّه لم يشافه سَمُرَة. قلت: وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثه فِي غير مَا مَوضِع: مِنْهَا حَدِيث «نهَى عَن بيع الْحَيَوَان نَسِيئَة» ، وَمِنْهَا حَدِيث « (جَار الدَّار) أَحَق بِالدَّار» ، وَمِنْهَا حَدِيث «الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر» ، وَمِنْهَا حَدِيث «لَا تلاعنوا بلعنة الله، وَلَا بغضب الله» ، وَمِنْهَا حَدِيث «الْحسب [المَال وَالْكَرم
стр. 1895
التَّقْوَى] ، وَمِنْهَا حَدِيث «عَلَى الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤدِّي» . عَلَى مَا نَقله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (إلمامه) ، وَالَّذِي وجدته فِي نسخه أَنه حسن فَقَط. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب قتل الْحر بِالْعَبدِ: كَانَ شُعْبَة يثبت سَمَاعه مِنْهُ.
الْمَذْهَب الثَّانِي: أَنه لم يسمع مِنْهُ مُطلقًا، قَالَ عُثْمَان بن (سعيد) الدَّارمِيّ: قلت ليحيى بن معِين: الْحسن لَقِي سَمُرَة؟ قَالَ: لَا. وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: سَمِعت يَحْيَى بن معِين يَقُول: لم يسمع الْحسن من سَمُرَة. وَقَالَ الْغلابِي: نَا يَحْيَى بن معِين، عَن أبي النَّضر، عَن شُعْبَة قَالَ: لم يسمع الْحسن من سَمُرَة، وَقد تكلم بَعضهم مَعَ يَحْيَى بن معِين فِي
следующие страницы →