← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الحَدِيث التِّسْعُونَ عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث ﵁ «أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فَإِذا كَانَ فِي وتر من صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، وَرَوَاهُ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ أَيْضا. الحَدِيث الْحَادِي بعد التسعين عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ «أَنه وصف صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ثمَّ هوى سَاجِدا ثمَّ ثنى رجله وَقعد (واعتدل) حَتَّى يرجع كل عُضْو فِي مَوْضِعه، ثمَّ نَهَضَ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِك ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ «ثمَّ يرفع ويثني رجله الْيُسْرَى (فيقعد) عَلَيْهَا حَتَّى يرجع كل عظم إِلَى مَوْضِعه» وَقد أسلفنا ذَلِك قَرِيبا. فَائِدَة: ادَّعَى الطَّحَاوِيّ مَعَ سَعَة علمه أَن جلْسَة الاسْتِرَاحَة لَيست فِي حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ، وَقد علمت أَنَّهَا ثَابِتَة فِيهِ وَقد سبق بالإنكار

стр. 1822

عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» لكنه وَقع فِي نُكْتَة لَطِيفَة، وَهِي أَنه قَالَ: (احْتج من) لم يسْتَحبّ جلْسَة الاسْتِرَاحَة (بِأَنَّهَا) لم تذكر فِي حَدِيث الْمُسِيء صلَاته، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ ﵇ إِنَّمَا علمَّه الْوَاجِبَات دون المسنونات. وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ فجلسة الاسْتِرَاحَة مَذْكُورَة فِي حَدِيث الْمُسِيء صلَاته فِي صَحِيح البُخَارِيّ، وَلكنهَا فِي غير المظنة، ذكرهَا فِي كتاب الاسْتِئْذَان فِي بَاب من رد فَقَالَ: (عَلَيْكُم) السَّلَام وَهَذَا لَفظه فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه ﵇ قَالَ للمسيء صلَاته: «ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا» . الحَدِيث الثَّانِي بعد التسعين أنَّه ﷺ «كَانَ يكبر فِي كل خفض وَرفع» . هَذَا الحَدِيث تكَرر فِي الْبَاب كَمَا سلف، وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى قَوْلنَا باستحباب جلْسَة الاسْتِرَاحَة أَن الْأَصَح أَنه يرفع رَأسه إِلَّا أَنه يرفع رَأسه غير مكبر، ويبتدئ بِالتَّكْبِيرِ جَالِسا ويمده إِلَى (أَن) يقوم. وَرِوَايَة أبي حميد فِي (جَامع التِّرْمِذِيّ) ثمَّ قَالَ: «الله

стр. 1823

أكبر، ثمَّ ثنى رجله وَقعد واعتدل» . شاهدة لذَلِك. وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه وَلَفظه «ثمَّ يعود - يَعْنِي إِلَى السُّجُود - ثمَّ يرفع فَيَقُول: الله أكبر، ثمَّ يثني رجله فيقعد عَلَيْهَا [معتدلًا] حَتَّى يرجع أَو يقر كل عظم مَوْضِعه معتدلًا» . ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب جلْسَة الاسْتِرَاحَة فالاستدلال بذلك أولَى مِمَّا اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ فَتَأَمّله. الحَدِيث الثَّالِث بعد التسعين عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ «أَنه وصف صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ جلس عَلَى رجله الْيُسْرَى وَنصب الْيُمْنَى) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه) كَذَلِك. الحَدِيث الرَّابِع بعد التسعين عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث ﵁ «أَنه وصف صَلَاة رَسُول الله ﷺ وَقَالَ فِي جملَة ذَلِك: فَلَمَّا رفع رَأسه عَن السَّجْدَة الْأَخِيرَة فِي الرَّكْعَة الأولَى، واستوى قَاعِدا قَامَ وَاعْتمد يَدَيْهِ عَلَى الأَرْض» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا لَفظه عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة قَالَ: «جَاءَنَا مَالك بن الْحُوَيْرِث فَصَلى بِنَا فَقَالَ: إِنِّي لأصلي بكم وَمَا أُرِيد الصَّلَاة لكني أُرِيد أَن أريكم كَيفَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي، قَالَ أَيُّوب: فَقلت لأبي قلَابَة: وَكَيف كَانَت صلَاته؟ قَالَ:

стр. 1824

مثل صَلَاة شَيخنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرو بن سَلمَة - قَالَ أَيُّوب: وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ يتم التَّكْبِير، فَإِذا رفع رَأسه عَن السَّجْدَة الثَّانِيَة جلس وَاعْتمد عَلَى الأَرْض ثمَّ قَامَ» . وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده وَلم يُخرجهُ مُسلم، وللطحاوي: (قَالَ: فَرَأَيْت: عَمْرو بن سَلمَة يصنع شَيْئا لَا أَرَاكُم تصنعونه كَانَ إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الأولَى و (الثَّالِثَة) الَّتِي لَا يقْعد فِيهَا اسْتَوَى قَاعِدا ثمَّ قَامَ» وَلأَحْمَد (كَانَ إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَتَيْنِ اسْتَوَى قَاعِدا، ثمَّ قَامَ من الرَّكْعَة الأولَى وَالثَّالِثَة) وَفِي «الإقليد» لِابْنِ الفركاح أَن الشَّافِعِي رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالك (بن الْحُوَيْرِث فِي صفة صَلَاة رَسُول الله ﷺ «وَكَانَ مَالك» ) إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الْأَخِيرَة فِي الرَّكْعَة الأولَى فَاسْتَوَى قَاعِدا (ثمَّ) قَامَ وَاعْتمد عَلَى الأَرْض» . الحَدِيث الْخَامِس بعد التسعين عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَامَ فِي صلَاته وضع يَده عَلَى الأَرْض كَمَا يصنع (العاجن) » . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ تبعا للغزالي فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي «وسيطه» ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي نهايته (وَلَا يحضرني) من خرجه من الْمُحدثين من هَذَا الْوَجْه بعد الْبَحْث عَنهُ.

стр. 1825

وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى (الْوَسِيط) : هَذَا الحَدِيث لَا يعرف وَلَا يَصح وَلَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف أَو بَاطِل لَا أصل لَهُ. وَقَالَ فِي (التَّنْقِيح) : ضَعِيف بَاطِل لَا (يعرف) ، وَفِي (النِّهَايَة) لِابْنِ الْأَثِير، وَفِي حَدِيث ابْن عمر «أَنه كَانَ يعجن فِي الصَّلَاة فَقيل لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يعجن فِي الصَّلَاة) أَي يعْتَمد عَلَى يَدَيْهِ إِذا قَامَ كَمَا يفعل الَّذِي يعجن الْعَجِين. انْتَهَى. وَقَالَ ابْن الصّلاح: قد صَار هَذَا الحَدِيث - أَعنِي حَدِيث ابْن عَبَّاس - فِي (الْوَسِيط) و (الْوَجِيز) مَظَنَّة الْغَلَط، فَمن غالط فِي لَفظه (يَقُول) : «الْعَاجِز» . بالزاي وَإِنَّمَا هُوَ بالنُّون، وَقد جعله الْغَزالِيّ فِيمَا نقل عَنهُ فِي درسه بالزاي أحد الْوَجْهَيْنِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَمن غالط فِي مَعْنَاهُ غير غالط فِي لَفظه يَقُول: هُوَ بالنُّون وَلكنه عاجن عجين الْخبز فَيقبض أَصَابِع كفيه ويضمها كَمَا يَفْعَله عاجن الْعَجِين، ويتكئ عَلَيْهَا ويرتفع، وَلَا يضع راحتيه عَلَى الأَرْض، وَهَذَا جعله الْغَزالِيّ فِي درسه. الْوَجْه الثَّانِي فِيهِ وَعمل بِهِ كثير من عَامَّة الْعَجم وَغَيرهم: وَهُوَ إِثْبَات هَيْئَة شَرْعِيَّة فى الصَّلَاة لَا عهد بهَا بِحَدِيث لم يثبت وَلَو ثَبت (ذَلِك) لم يكن ذَلِك مَعْنَاهُ (لِأَن العاجن) فِي اللُّغَة الرجل المسن الْكَبِير الَّذِي إِذا قَامَ اعْتمد بيدَيْهِ عَلَى الأَرْض من الْكبر وأنشدوا: وَشر خِصَال الْمَرْء كُنْتٌ وعَاجِنُ وأصبحت كُنتِيًّا وأصبحتُ عاجنًا

стр. 1826

قَالَ ابْن الصّلاح: (فَإِن كَانَ) وصف الْكبر بذلك مأخوذًا من عاجن الْعَجِين فالتشبيه فِي شدَّة الِاعْتِمَاد عِنْد وضع الْيَدَيْنِ لَا فِي كَيْفيَّة ضم (أصابعهما) قَالَ: وَأما الَّذِي فِي كتاب «الْمُحكم فِي اللُّغَة» للمغربي الْمُتَأَخر الضَّرِير من قَوْله فِي العاجن: إِنَّه الْمُعْتَمد عَلَى الأَرْض (بجمعه) ؛ وَجمع الْكَفّ - بِضَم الْمِيم - هُوَ أَن (يقبضهَا) كَمَا (ذكره) فَغير مَقْبُول مِنْهُ، فَإِنَّهُ مِمَّن لَا يقبل مَا (ينْفَرد) بِهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يغلط ويغالطونه كثيرا، وَكَأَنَّهُ أضرّ بِهِ فِي كِتَابه مَعَ كبر حجمه (ضرارته) هَذَا آخر كَلَامه. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب نقلا عَن صَاحب (الْمُجْمل) : إِن (العاجن) هُوَ الَّذِي إِذا نَهَضَ اعْتمد عَلَى يَدَيْهِ كَأَنَّهُ يعجن أَي الخمير، قَالَ: وَيجوز أَن يكون مَعْنَى الْخبز كَمَا يَقع عاجن الخمير. قَالَ الرَّافِعِيّ: هما متقاربان. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : العاجن بالنُّون. قَالَ: وَلَو صَحَّ هَذَا الحَدِيث لَكَانَ مَعْنَاهُ قَامَ مُعْتَمدًا بِبَطن يَدَيْهِ كَمَا يعْتَمد (الْعَاجِز) وَهُوَ الشَّيْخ الْكَبِير وَلَيْسَ المُرَاد عاجن الْعَجِين (وَكَذَا قَالَ فِي «تنقيحه» : إِنَّه بالنُّون وَهُوَ الرجل المسن الَّذِي حطمه الْكبر فَصَارَ بِحَيْثُ) إِذا قَامَ اعْتمد بيدَيْهِ عَلَى الأَرْض، فَهَذَا صَوَابه لَو صَحَّ هَذَا

стр. 1827

اللَّفْظ، قَالَ: وَأما مَا نقل عَن الْغَزالِيّ فِي درسه أَنه قَالَ: رُوِيَ بالنُّون وَالزَّاي وبالنون أولَى، وَإنَّهُ الَّذِي يقبض بيدَيْهِ وَيقوم مُعْتَمدًا عَلَيْهَا، وَعلله بعلة فَاسِدَة، وَالصَّوَاب أَن الحَدِيث بَاطِل لَا يحْتَج بِهِ وَيقوم ويداه مبسوطتان مُعْتَمدًا عَلَى راحتيه وبطون أَصَابِعه. الحَدِيث السَّادِس بعد التسعين عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ «أَنه وصف (صَلَاة) رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ جلس عَلَى رجله الْيُسْرَى [وَنصب الْيُمْنَى] فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة قدَّم رجله الْيُسْرَى وَنصب الْأُخْرَى وَقعد عَلَى مقعدته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه) كَذَلِك. الحَدِيث السَّابِع بعد التسعين «أنَّه ﷺ قَامَ من اثْنَتَيْنِ من الظّهْر أَو الْعَصْر فَلم يجلس فسبح النَّاس بِهِ (يَعْنِي) فَلم يعد فَلَمَّا كَانَ آخر صلَاته سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سلم» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وستعلمه فِي بَاب سُجُود السَّهْو - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 1828

الحَدِيث الثَّامِن بعد التسعين «أنَّه ﷺ كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع كَفه الْيُسْرَى عَلَى فَخذه الْيُسْرَى» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن عمر ﵄ «كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع كَفه الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، وَقبض أَصَابِعه كلهَا وَأَشَارَ بإصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام، وَوضع كَفه الْيُسْرَى عَلَى فَخذه الْيُسْرَى» . وَفِي رِوَايَة لَهُ «كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرفع أُصْبُعه الْيُمْنَى الَّتِي تلِي الْإِبْهَام فَدَعَا بهَا، وَيَده الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى باسطها عَلَيْهَا» . وَفِي رِوَايَة لَهُ «كَانَ إِذا قعد فِي التَّشَهُّد وضع يَده الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى ركبته الْيُمْنَى، وَعقد ثَلَاثًا وَخمسين وَأَشَارَ بالسبابة» . الحَدِيث التَّاسِع بعد التسعين عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ «أَنه وصف صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّه كَانَ يقبض الْوُسْطَى مَعَ الْخِنْصر والبنصر، وَيُرْسل الْإِبْهَام والمسبحة» .

стр. 1829

هَذَا الحَدِيث غَرِيب عَلَى هَذِه الصُّورَة، والرافعي قلد فِي ذَلِك صَاحب «الْمُهَذّب» فَإِنَّهُ ذكر فِيهِ كَذَلِك، وَهُوَ قلد شَيْخه القَاضِي أَبَا الطّيب، وَأَشَارَ (النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» أَيْضا إِلَى غرابته وَقَالَ: الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره عَنهُ بِالْإِسْنَادِ «الصَّحِيح» أَنه قَالَ: وضع كَفه الْيُمْنَى عَلَى ركبته الْيُمْنَى، وكفه الْيُسْرَى عَلَى ركبته اليسري وَأَشَارَ) بِأُصْبُعِهِ» وَكَذَا قَالَ ابْن الفركاح فِي «إقليده» : لَا يكَاد قبض الْأَصَابِع يثبت فِي حَدِيث أبي حميد، وَإِنَّمَا لَفظه «وضع كَفه» كَمَا تقدم، وَلَا تعرض لإرسال الْإِبْهَام وَلَا لقبضها. وَأما الْمُنْذِرِيّ؛ فَإِنَّهُ أسقط هَذَا الحَدِيث (من تَخْرِيجه لأحاديث) «الْمُهَذّب» بِالْكُلِّيَّةِ. فَائِدَة: أَبُو حميد - بحاء مَضْمُومَة - اسْمه: عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ من سَاعِدَة، بطن من الْأَنْصَار مدنِي، مَاتَ فِي آخر خلَافَة مُعَاوِيَة. الحَدِيث الْمِائَة عَن وَائِل بن حجر ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يحلق بَين الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 1830

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَلَفظ أبي دَاوُد عَن وَائِل قلت: «لأنظرن إِلَى صَلَاة رَسُول الله ﷺ كَيفَ يُصَلِّي فَقَامَ [رَسُول الله ﷺ ] فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى حاذتا بأذنيه، ثمَّ أَخذ شِمَاله بِيَمِينِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع رفعهما مثل ذَلِك، ثمَّ وضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفعهما مثل ذَلِك، فَلَمَّا (سجد) [وضع رَأسه بذلك الْمنزل من بَين يَدَيْهِ] قَالَ: ثمَّ جلس فافترش رجله الْيُسْرَى، وَوضع يَده الْيُسْرَى عَلَى فَخذه الْيُسْرَى، وحد مرفقه [الْأَيْمن] عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، وَقبض ثِنْتَيْنِ وَحلق حَلقَة، ورأيته يَقُول هَكَذَا وحلَّق بشر - يَعْنِي ابْن الْمفضل أحد رُوَاته - الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بالسبابة» . وَلَفظ النَّسَائِيّ عَن وَائِل (وصف) جُلُوس رَسُول الله ﷺ فِي التَّشَهُّد قَالَ: «ثمَّ قعد وافترش رجله الْيُسْرَى، وَوضع كَفه الْيُسْرَى عَلَى فَخذه وركبته الْيُسْرَى، وَجعل حد مرفقه الْأَيْمن عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، ثمَّ قبض اثْنَتَيْنِ من أَصَابِعه وَحلق حَلقَة، ثمَّ رفع أُصْبُعه فرأيته يحركها يَدْعُو بهَا» . وَلَفظ ابْن مَاجَه عَن وَائِل قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ حلق

стр. 1831

بالإبهام وَالْوُسْطَى وَرفع الَّتِي تَلِيهَا يَدْعُو بهَا فِي التَّشَهُّد» . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ «وَحلق حَلقَة ودعا هَكَذَا - وَأَشَارَ سُفْيَان يَعْنِي ابْن عُيَيْنَة أحد رُوَاته - بِأُصْبُعِهِ السبابَة» وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ «ثمَّ حلق الْوُسْطَى بالإبهام وَأَشَارَ بالسبابة» . وَلَفظ ابْن حبَان «وَجمع بَين (إبهامه) وَالْوُسْطَى وَرفع الَّتِي تَلِيهَا يَدْعُو بهَا» . ومدار الحَدِيث كُله عَلَى عَاصِم بن كُلَيْب، عَن أَبِيه وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن عَاصِم كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ. وَعَاصِم من فرسَان مُسلم وَالسّنَن. قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ أفضل أهل الْكُوفَة، كَانَ من الْعباد. قَالَ أَحْمد: وَلَا بَأْس بحَديثه. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: صَالح. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد. وَهنا فَائِدَة حَدِيثِيَّةٌ، وَهِي أَن العواصم فِي حفظهم شَيْء. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «الضُّعَفَاء» : قَالَ ابْن علية: من كَانَ اسْمه عَاصِمًا كَانَ فِي حفظه شَيْء. وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد: مَا وجدت رجلا اسْمه عَاصِم إِلَّا وجدته رَدِيء الْحِفْظ. وَقَالَ (يَحْيَى) بن معِين: كل عَاصِم فِيهِ ضعف. وَأنكر ابْن حبَان عَلَى من أطلق الضعْف عَلَى العواصم، فَقَالَ فِي «تَارِيخ

стр. 1832

الثِّقَات» : قد وهم من أطلق الضعْف عَلَى العواصم كلهم حَيْثُ قَالَ: مَا فِي الدُّنْيَا عَاصِم إِلَّا (وَهُوَ ضَعِيف) من غير دلَالَة تثبت عَلَى صِحَة مَا قَالَه. (فَائِدَة: وَائِل من كبار الْعَرَب وَأَوْلَاد مُلُوك حمير، كنيته أَبُو هِنْد، ترك الْكُوفَة وعاش إِلَى أَيَّام مُعَاوِيَة، وَوَائِل - أَي: ابْن حجر - بِضَم أَوله - وَالْعرب تَقول عِنْد الْأَمر تنكره: حجرا لَهُ - بِالضَّمِّ - أَي: دفعا، وَهُوَ استعاذة من الْأَمر، وَيَقُولُونَ: حُجر بِاللَّه من كَذَا) . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْمِائَة عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع كَفه الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، وَقبض أَصَابِعه كلهَا، وَأَشَارَ بالأصبع الَّتِي تلِي الْإِبْهَام» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك كَمَا سبق. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة عَن ابْن الزبير ﵄ «أَن رَسُول الله كَانَ يضع (إبهامه) عِنْد الْوُسْطَى» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ، وَلَفظه عَن عبد الله

стр. 1833

بن الزبير قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قعد فِي الصَّلَاة جعل قدمه الْيُسْرَى بَين فَخذه وَسَاقه، وفرش قدمه الْيُمْنَى، وَوضع يَده الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ» (وَفِي) رِوَايَة لَهُ «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا [قعد] يَدْعُو وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، وَيَده الْيُسْرَى عَلَى فَخذه الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السبابَة، وَوضع إبهامه عَلَى أُصْبُعه الْوُسْطَى، ويلقم كَفه الْيُسْرَى ركبته» . وَعند البرقاني: «كَانَ إِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ افترش الْيُسْرَى، وَنصب الْيُمْنَى، وَوضع إبهامه عَلَى الْوُسْطَى وَأَشَارَ بالسبابة، وَوضع كَفه الْيُسْرَى عَلَى فَخذه الْيُسْرَى، وألقم كَفه الْيُسْرَى ركبته» . قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ: وَنحن نجيز مَا فِي حَدِيث وَائِل، ونختار مَا فِي حَدِيث ابْن عمر، ثمَّ ابْن الزبير لثُبُوت خبرهما وَقُوَّة إِسْنَاده ومزية (رِجَاله) ورجحانهم فِي الْفضل عَلَى عَاصِم بن كُلَيْب رَاوِي حَدِيث وَائِل. وَاعْلَم أَن لفظ الرَّافِعِيّ «عِنْد الْوُسْطَى» ، وَلَفظ الحَدِيث «عَلَى الْوُسْطَى» ، وَبَينهمَا فرق؛ فَتَأَمّله (وَلَعَلَّه تحرف عَلَيْهِ) . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ (كَانَ إِذا قعد فِي

стр. 1834

التَّشَهُّد) وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى ركبته الْيُمْنَى، وَعقد ثَلَاثًا وَخمسين، وَأَشَارَ بالسبابة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك كَمَا سلف. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة عَن وَائِل بن حجر ﵁ «أَنه وصف صَلَاة رَسُول الله ﷺ وَذكر وضع الْيَدَيْنِ فِي التَّشَهُّد، قَالَ: ثمَّ رفع أُصْبُعه فرأيته يحركها يَدْعُو بهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد صَحِيح، ثمَّ قَالَ: يحْتَمل أَن يكون مُرَاده بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَة بهَا لَا (تَكْرِير) تحريكها؛ فَيكون مُوَافقا لحَدِيث ابْن الزبير - يَعْنِي: الْآتِي بعده. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة عَن ابْن الزبير ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُشِير بالسبابة وَلَا يحركها، وَلَا يُجَاوز بَصَره إِشَارَته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «كَانَ إِذا جلس فِي التَّشَهُّد وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، وَيَده الْيُسْرَى عَلَى فَخذه الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بالسبابة وَلم يُجَاوز بَصَره إِشَارَته» .

стр. 1835

وَوَقع فِي «جَامع المسانيد» لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَنه من أَفْرَاد مُسلم وَمرَاده أَصله لَا قَوْله «وَلم يُجَاوز بَصَره إِشَارَته» ؛ فَإِنَّهُ لم (يُخرجهَا) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ «أَنه ﵇ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السبابَة» وَفِي رِوَايَة لَهُ «كَانَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ إِذا دَعَا وَلَا يحركها» وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ يَدْعُو كَذَلِك، ويتحامل بِيَدِهِ الْيُسْرَى (عَلَى فَخذه الْيُسْرَى) » . وَفِي رِوَايَة لَهُ «لَا يُجَاوز بَصَره إِشَارَته» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ «كَانَ إِذا جلس فِي الثِّنْتَيْنِ أَو الْأَرْبَع يضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ» وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ «كَانَ إِذا تشهد وضع يَده الْيُسْرَى عَلَى فَخذه الْيُسْرَى وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السبابَة لَا يُجَاوز بَصَره إِشَارَته» . الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: «كُنَّا نقُول قبل أَن يفْرض علينا التَّشَهُّد: السَّلَام عَلَى الله قبل عباده، السَّلَام عَلَى جِبْرِيل ... » إِلَى آخِره.

стр. 1836

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» عَنهُ قَالَ: «كُنَّا نقُول قبل أَن يفْرض علينا التَّشَهُّد: السَّلَام عَلَى الله قبل عباده، السَّلَام عَلَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، السَّلَام عَلَى فلَان. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا تَقولُوا السَّلَام عَلَى الله؛ فَإِن الله هُوَ السَّلَام، وَلَكِن قُولُوا: التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات [السَّلَام عَلَيْك] أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده صَحِيح، قَالَ أَصْحَابنَا: (فِي) هَذَا الحَدِيث دليلان عَلَى وجوب التَّشَهُّد الْأَخير: أَحدهمَا: قَوْله: «قبل أَن يفْرض علينا التَّشَهُّد» فَدلَّ عَلَى أَنه قد فرض. وَثَانِيهمَا: قَوْله: «وَلَكِن قُولُوا: التَّحِيَّات لله ... » وَهَذَا أَمر، وَظَاهره الْوُجُوب، وَلم يثبت شَيْء صَرِيح فِي خِلَافه. الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا (يقبل الله) صَلَاة إِلَّا بِطهُور وَالصَّلَاة عَلّي» . هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» أَيْضا وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» لَهُ، وَهُوَ فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» من حَدِيث (عَمْرو)

стр. 1837

بن شمر، عَن جَابر قَالَ: قَالَ الشّعبِيّ: سَمِعت مَسْرُوق بن الأجدع يَقُول: قَالَت عَائِشَة: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لَا تقبل صَلَاة إِلَّا بِطهُور وبالصلاة عَلّي» ثمَّ قَالَ: عَمْرو وَجَابِر ضعيفان. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، وَقد أسلفت ذَلِك فِي بَاب الْأَحْدَاث أَيْضا. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جده سهل بن سعد مَرْفُوعا: «لَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نبيه ﷺ فِي صلَاته» وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أُبَيِّ بن عَبَّاس بن سهل بن سعد، عَن أَبِيه، عَن جده: «لَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ، وَلَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نَبِي الله ﷺ وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى الْأَنْصَار» . وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ: «لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي ﷺ » وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (ثمَّ) قَالَ: لم يخرج هَذَا الحَدِيث عَلَى شَرطهمَا؛ لِأَنَّهُمَا لم يخرجَا (عَن) عبد الْمُهَيْمِن، وَإِنَّمَا ذكرته شَاهدا. قلت: مَا [قصرا] فِي ذَلِك؛ فَإِن عبد الْمُهَيْمِن واه (قَالَ) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضَعِيف لَا يحْتَج بروايته. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِهِ. وَهَذِه التَّرْجَمَة - وَهِي عبد

стр. 1838

الْمُهَيْمِن - أهملها ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» ، وَهِي أحد مَا يسْتَدرك عَلَيْهِ، وَقد ضعفه هُوَ فِي «تَحْقِيقه» وَأما أبي بن عَبَّاس فَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ، وَإِن ضعفه ابْن معِين. وَقَالَ أَحْمد: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «إِمَامه» فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة: أخْشَى أَن يكون غَلطا؛ فَإِن الحَدِيث من رِوَايَة عبد الْمُهَيْمِن مَعْرُوف - يَعْنِي - بِاللَّفْظِ الأول لَا بِلَفْظ «لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي» . وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر، عَن أبي جَعْفَر، عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا: «من صَلَّى صَلَاة وَلم يصل فِيهَا عَلّي وَلَا عَلَى أهل بَيْتِي لم تقبل مِنْهُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ثمَّ قَالَ: جَابر ضَعِيف، وَقد اخْتلف عَنهُ فَوَقفهُ عَلَى أبي مَسْعُود تَارَة وَرَفعه أُخْرَى. قَالَ فِي «علله» : وَوَقفه هُوَ الصَّوَاب. قَالَ (ابْن) دَاوُد: وَهَذَا الْخَبَر إِن سلم أَن يكون من وضع جَابر الْجعْفِيّ فَلَنْ يسلم أَن يكون خلوا من الْحجَّة؛ لما قَالَه الشَّافِعِي. قلت: الْحجَّة للشَّافِعِيّ أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة فِي وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة (مِنْهَا حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» و «صَحِيح ابْن حبَان» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» وَمِنْهَا

стр. 1839

حَدِيث فضَالة بن عبيد فِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «صَحِيح الْحَاكِم» وَقد ذكرتهما فِي «تحفة الْمُحْتَاج (فِي) أَدِلَّة الْمِنْهَاج) فَرَاجعهَا مِنْهُ. وَمِنْهَا الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْآتِيَة بتعليم النَّبِي ﷺ إيَّاهُم كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ، وكل ذَلِك يرد قَول صَاحب «الاستذكار» حجَّة أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي ذَلِك ضَعِيفَة، وَقَول ابْن الْمُنْذر: «لَا أجد الدّلَالَة عَلَى ذَلِك» غَرِيب مِنْهُ. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة رُوِيَ «أَنه قيل: يَا رَسُول الله، كَيفَ نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صلِ عَلَى مُحَمَّد و (عَلَى) آل مُحَمَّد» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق: أَحدهَا: عَن (عبد الرَّحْمَن) بن أبي لَيْلَى قَالَ: «لَقِيَنِي كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ: أَلا أهدي لَك هَدِيَّة؟ إِن النَّبِي ﷺ خرج علينا (فَقُلْنَا) : يَا رَسُول الله قد علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» . مُتَّفق عَلَيْهِ وَفِي لفظ «وَبَارك» بدل «اللَّهُمَّ بَارك» . وَفِي رِوَايَة

стр. 1840

للْبُخَارِيّ فِي كتاب الْأَنْبِيَاء ﵈ «سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْكُم أهل الْبَيْت؟ فَإِن الله قد علمنَا كَيفَ نسلم. قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد، كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» . الطَّرِيق الثَّانِي: عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ «أَنهم قَالُوا: يَا رَسُول الله، كَيفَ نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى أَزوَاجه وَذريته كَمَا صليت عَلَى آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى أَزوَاجه وَذريته كَمَا باركت عَلَى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» مُتَّفق عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فِي وسط كتاب الدَّعْوَات من «صَحِيحه» ، عَن أبي حميد: «قُلْنَا: يَا رَسُول الله، هَذَا السَّلَام عَلَيْك؛ فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد (عَبدك وَرَسُولك كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد) وَآل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم» . الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: «أَتَانَا) رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي مجْلِس سعد بن عبَادَة فَقَالَ (لَهُ) بشير

стр. 1841

بن سعد: أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْك يَا رَسُول الله فَكيف نصلي عَلَيْك؟ (قَالَ) فَسكت رَسُول الله ﷺ حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : قُولُوا اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد، كَمَا صليت عَلَى آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى آل إِبْرَاهِيم [فِي الْعَالمين] إِنَّك حميد مجيد، وَالسَّلَام كَمَا (قد) علمْتُم» رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ. وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ «اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَعَلَى آل مُحَمَّد» . الطَّرِيق الرَّابِع: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُول الله، هَذَا السَّلَام عَلَيْك؛ فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل (مُحَمَّد) كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميد مجيد» رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الدَّعْوَات من «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَمَا صليت عَلَى آل إِبْرَاهِيم» . الطَّرِيق الْخَامِس: عَن طَلْحَة ﵁ «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: كَيفَ نصلي عَلَيْك يَا نَبِي الله؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد [وَعَلَى

стр. 1842

آل مُحَمَّد] كَمَا صليت عَلَى (آل) إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميد مجيد (وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد، كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد) رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» ) وَفِي رِوَايَة لَهُ «كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد [وَعَلَى آل مُحَمَّد] كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» . الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين كَأَنَّهُ عَلَى الرضف» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» وَأحمد فِي «الْمسند» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود (عَن أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود) ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن إِلَّا أَن أَبَا عُبَيْدَة

стр. 1843

لم يسمع من أَبِيه. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَى شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة هَل تذكر من عبد الله شَيْئا؟ قَالَ: لَا. وَأما رِوَايَة أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: «خرجت مَعَ أبي لصَلَاة الصُّبْح ... » فضعفه أَبُو حَاتِم؛ بل قيل أَنه ولد بعد أَبِيه. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي هَذَا الحَدِيث: إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور، وَأعله الذَّهَبِيّ الْحَافِظ فِي «اختصاره للمستدرك» بِوَجْه آخر فَقَالَ: ينظر فِي سعد بن إِبْرَاهِيم رَاوِيه عَن أبي عُبَيْدَة، هَل سمع مِنْهُ؟ . قلت: قد ثَبت التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ فِي هَذَا الحَدِيث فِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» و «المعجم الْكَبِير» للطبراني فَزَالَ هَذَا التَّعْلِيل. تَنْبِيه: وَقع فِي «كِفَايَة ابْن الرّفْعَة» عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد من طَرِيق ابْن عَبَّاس، وَلم أره فِيهِ إِلَّا من الطَّرِيق الَّذِي ذكرته،، وَالظَّاهِر أَنه سبق قلم. فَائِدَة: الرضف - بِفَتْح الرَّاء، وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ثمَّ فَاء -: الْحِجَارَة المحماة. الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ «فِي التَّشَهُّد» . هُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ (عَنهُ) قَالَ: «كَانَ

стр. 1844

رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن» (وَفِي لفظ: «كَمَا يعلمنَا الْقُرْآن) فَكَانَ يَقُول: التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّافِعِي (تنكير السَّلَام) فِي الْمَوْضِعَيْنِ. قلت: هُوَ كَمَا قَالَ، فقد رَوَاهُ كَذَلِك فِي «الْأُم» وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» فِي إِحْدَى روايتيه. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَوَى غَيره تعريفهما وهما صَحِيحَانِ. قلت: لَا شكّ وَلَا مرية فِي ذَلِك كَمَا قد أسلفته. وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» تَعْرِيف السَّلَام الأول وتنكير الثَّانِي، ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ (أَبُو) الزبير. وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر «معاجمه»

стр. 1845

من حَدِيث أبي الزبير تَعْرِيف الثَّانِي وتنكير الأول؛ فَهَذِهِ أَربع رِوَايَات فيهمَا. وَوَقع فِي كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي أَن السَّلَام وَقع مُعَرفا فِي تشهد ابْن مَسْعُود، ومنكرًا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس والتعريف أَعم. وَقد عرفت أَن التَّعْرِيف رَوَاهُ مُسلم وَغَيره من حَدِيثه كَمَا بَينته، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ «وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» وَقَالَ فِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ كَمَا عزاها إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ «وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله» وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالنَّسَائِيّ: «وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . فَائِدَة: صرح الرَّافِعِيّ بِأَن حذف (الصَّلَوَات والطيبات) لم يرد، وَهُوَ خلاف مَا نَقله النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» عَن الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب (من) سقوطهما؛ فَإِنَّهُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب: يتعيَّن لفظ التَّحِيَّات؛ لثبوتها فِي جَمِيع الرِّوَايَات بِخِلَاف المباركات وَمَا بعْدهَا، وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِإِسْقَاط الصَّلَوَات، وَالله أعلم. الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ «فِي التَّشَهُّد» .

стр. 1846

هُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيثه «كُنَّا نقُول فِي الصَّلَاة خلف رَسُول الله ﷺ : السَّلَام عَلَى الله، السَّلَام عَلَى فلَان، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم: إِن الله هُوَ السَّلَام؛ فَإِذا قعد أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل: التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين؛ فَإِذا قَالَهَا أَصَابَت كل عبد لله صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، ثمَّ يتَخَيَّر من الْمَسْأَلَة مَا شَاءَ» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «عَلمنِي رَسُول الله ﷺ التَّشَهُّد كفي بَين كفيه كَمَا يعلمني السُّورَة من الْقُرْآن ... » واقتص التَّشَهُّد بِمثل مَا سلف. وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «كُنَّا نقُول: التَّحِيَّة فِي الصَّلَاة ونُسمي وَيسلم بَعْضنَا عَلَى بعض، فَسَمعهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: قُولُوا التَّحِيَّات لله) قَالَ فِيهِ: (فَإِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك فقد سلمتم عَلَى كل عبد صَالح ... » إِلَى آخِره. وَفِي رِوَايَة لَهُ: (كُنَّا إِذا كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة قُلْنَا: السَّلَام عَلَى الله من عباده، السَّلَام عَلَى فلَان وَفُلَان، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا تَقولُوا السَّلَام عَلَى الله؛ فَإِن الله هُوَ السَّلَام، وَلَكِن قُولُوا: التَّحِيَّات لله ... »

стр. 1847

الحَدِيث، وَفِيه: «ثمَّ يتَخَيَّر من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ فيدعو» وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «السَّلَام عَلَى الله قبل عباده، السَّلَام عَلَى جِبْرِيل، السَّلَام عَلَى مِيكَائِيل، السَّلَام عَلَى فلَان وَفُلَان» . وَفِيه: «ثمَّ يتَخَيَّر بعد من الْكَلَام مَا شَاءَ» . ذكرهَا فِي الاسْتِئْذَان. وَفِي رِوَايَة لَهُ «ثمَّ يتَخَيَّر من الثَّنَاء مَا شَاءَ» ذكرهَا فِي الدَّعْوَات وَفِي الاسْتِئْذَان أَيْضا، وَزَاد فِيهِ بعد قَوْله: «وَرَسُوله وَهُوَ بَين ظهرانينا، فَلَمَّا قبض قُلْنَا: السَّلَام عَلَى النَّبِي ﷺ » . وَفِي رِوَايَة للنسائي: «سَلام علينا» بالتنكير، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) «أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ و (أشهد) أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» «سَلام عَلَيْك» وَفِي رِوَايَة «أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة تشهد عمر بن الْخطاب ﵁.

стр. 1848

هُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ إِمَام دَار الْهِجْرَة فِي «موطئِهِ» وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبدٍ الْقَارِي - بتَشْديد الْيَاء نِسْبَة إِلَى القارة - «أَنه سمع عمر بن الْخطاب وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر يعلم النَّاس التَّشَهُّد يَقُول: قُولُوا: التَّحِيَّات لله الزاكيات لله الطَّيِّبَات الصَّلَوَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بِهَذَا اللَّفْظ ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر بِزِيَادَة (فِيهِ) عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه «أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يعلم النَّاس التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة وَهُوَ يخْطب النَّاس عَلَى مِنْبَر رَسُول الله ﷺ فَيَقُول: إِذا تشهد أحدكُم فَلْيقل بِسم الله خير الْأَسْمَاء، التَّحِيَّات الزاكيات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قَالَ عمر: (ابدءُوا) بِأَنْفُسِكُمْ بعد رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ سلمُوا عَلَى عباد الله الصَّالِحين» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَفِي رِوَايَة للبيهقي تَقْدِيم الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى كلمتي السَّلَام، ومعظم الرِّوَايَات عَكسه كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن رِوَايَة مَالك وَالْحَاكِم.

стр. 1849

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : لم يَخْتَلِفُوا فِي أَن هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف عَلَى عمر. قَالَ: وَرَوَاهُ بعض الْمُتَأَخِّرين عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، عَن مَالك، عَن الزُّهْرِيّ، (عَن عُرْوَة) ، عَن ابْن عبدٍ، عَن عمر مَرْفُوعا، وَوهم فِي رَفعه وَالصَّوَاب مَوْقُوف. وَفِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» نَا عبد الله بن سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث، نَا مُحَمَّد بن وَزِير الدِّمَشْقِي، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، أَخْبرنِي ابْن لَهِيعَة، أَخْبرنِي جَعْفَر بن ربيعَة، عَن يَعْقُوب بن الْأَشَج «أَن عون بن عبد الله بن عتبَة كتب لي فِي التَّشَهُّد عَن ابْن عَبَّاس وَأخذ بيَدي (فَزعم أَن عمر بن الْخطاب أَخذه بِيَدِهِ) فَزعم لَهُ أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ بِيَدِهِ فَعلمه التَّشَهُّد، التَّحِيَّات لله الصَّلَوَات الطَّيِّبَات المباركات لله» ثمَّ قَالَ: (هَذَا) إِسْنَاد حسن، وَابْن لَهِيعَة لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ «الطَّيِّبَات لله الصَّلَوَات لله» وَلم أر لفظ «لله» فِي (الطَّيِّبَات) فِي رِوَايَة مَعَ لَفْظَة (لله) فِي (الصَّلَوَات) وَإِنَّمَا (فِيهَا) إِثْبَاتهَا مرّة فِي (الصَّلَوَات) وَأُخْرَى فِي (الطَّيِّبَات) وحذفهما مَعًا فِي أُخْرَى كَمَا ذكرته لَك. الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ أول مَا يتَكَلَّم بِهِ عِنْد الْقعدَة التَّحِيَّات لله» .

стр. 1850

هُوَ حَدِيث صَحِيح (رَوَاهُ) أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» بإسنادهما الصَّحِيح من حَدِيث نصر بن عَلّي، نَا أبي، نَا (شُعْبَة) ، عَن أبي بشر، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر، عَن رَسُول الله ﷺ (أَنه) قَالَ فِي التَّشَهُّد: «التَّحِيَّات لله الصَّلَوَات الطَّيِّبَات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله (قَالَ) قَالَ ابْن عمر: زِدْت فِيهَا وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ ابْن عمر: (و) زِدْت فِيهَا وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاده صَحِيح. وَهُوَ كَمَا قَالَ (فَإِن) رِجَاله (ثِقَات) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ [قد تَابعه عَلَى رَفعه ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة وَوَقفه] غَيرهمَا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» كَذَلِك لَكِن فِيهَا الْجَزْم «ببركاته» من غير تَنْبِيه عَلَى زيادتها من عِنْده وَلَيْسَ فِيهَا «وَحده لَا شريك لَهُ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر

стр. 1851

قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد التَّحِيَّات الطَّيِّبَات الزاكيات (لله) » إِلَى آخِره وَفِيه «أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده مُوسَى بن عُبَيْدَة وخارجة (يَعْنِي) ابْن مُصعب وهما ضعيفان، وَرَوَاهُ قَاسم بن أصبغ أَيْضا بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث محَارب بن دثار، عَن (عبد الله) بن عمر «كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلم الْمكتب السُّورَة من الْقُرْآن» . الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن: بِسم الله وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، أسأَل الله الْجنَّة وَأَعُوذ بِاللَّه من النَّار» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَنَصّ غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعفه. قَالَ النَّسَائِيّ: لَا نعلم أحدا تَابع أَيمن - يَعْنِي ابْن نابل بِالْبَاء الْمُوَحدَة - رَاوِيه، عَن (أبي)

стр. 1852

الزبير، عَن جَابر عَلَى هَذَا الحَدِيث (وَخَالفهُ اللَّيْث بن سعد فِي إِسْنَاده) وأيمن عندنَا لَا بَأْس بِهِ، والْحَدِيث خطأ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق - وَقَالَ حَمْزَة بن مُحَمَّد الْحَافِظ: قَوْله عَن جَابر خطأ، وَالصَّوَاب أَبُو (الزبير) ، عَن سعيد بن جُبَير وَطَاوُس، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: وَلَا أعلم أحدا قَالَ فِي التَّشَهُّد (باسم الله وَبِاللَّهِ) إِلَّا أَيمن بن نابل، عَن أبي الزبير. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: رَوَى (أَيمن) بن نابل الْمَكِّيّ هَذَا الحَدِيث، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، وَهُوَ غير مَحْفُوظ، قَالَ: وَسَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هُوَ خطأ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: أَيمن لَيْسَ بِالْقَوِيّ. زَاد فِي «علله» : وَحَدِيث ابْن عَبَّاس أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث جَابر. وَضَعفه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : أحسن حَدِيث أبي الزبير، عَن جَابر مَا ذكر فِيهِ سَمَاعه مِنْهُ وَلم يذكر السماع فِي هَذَا فِيمَا أعلم. وَقَالَ صَاحب «الْمُهَذّب» : ذكر التَّسْمِيَة غير صَحِيح عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث وَكَذَا نَقله الْبَغَوِيّ عَنْهُم. وَخَالف الْحَاكِم فاستدرك هَذَا الحَدِيث وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، قَالَ: وأيمن

стр. 1853

بن نابل ثِقَة قد احْتج بِهِ البُخَارِيّ. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ فِي أَيمن (بن) نابل: إِنَّه ثِقَة. قَالَ: فَأَما صِحَّته عَلَى شَرط مُسلم فَحَدَّثنَاهُ أَبُو عَلّي الْحَافِظ، ثَنَا عبد الله بن (قَحْطَبَةَ) ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، نَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، نَا أبي، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ فَذكره. قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا عَلّي الْحَافِظ (يوثق ابْن قَحْطَبَةَ) إِلَّا أَنه أَخطَأ فِيهِ فَإِنَّهُ عِنْد الْمُعْتَمِر، عَن أَيمن بن نابل كَمَا تقدم ذكرنَا لَهُ، انْتَهَى كَلَام الْحَاكِم. وَأنكر النَّوَوِيّ عَلَيْهِ تَصْحِيحه فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَغَيره: تَصْحِيح الْحَاكِم لهَذَا الحَدِيث مَرْدُود لَا يقبل مِنْهُ، فَإِن الَّذين ضَعَّفُوهُ أجل مِنْهُ وأتقن. قلت: تَضْعِيف من هُوَ أجل مِنْهُ وأتقن لَا يصلح أَن يكون ردًّا عَلَى الْحَاكِم، فَإِن الْحَاكِم ادَّعَى أَنه عَلَى شَرط البُخَارِيّ فِي أَيمن بن نابل، وَهُوَ كَذَلِك فقد أخرج لَهُ و (قد) وَثَّقَهُ (الثَّوْريّ) وَابْن معِين وَغَيرهمَا وَلكنه تفرد بِهَذَا الحَدِيث فَهَذَا (هُوَ) الَّذِي يتَوَقَّف فِي صِحَّته لأَجله. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، خَالف النَّاس وَلَو لم يكن إِلَّا حَدِيث

стр. 1854

التَّشَهُّد. وَقَالَ (ابْن) الْمَدِينِيّ: ثِقَة وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: فِيهِ ضعف. وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَن أَحَادِيثه لَا بَأْس بهَا. قلت: لَكِن يعْتَرض عَلَى الْحَاكِم من وَجه آخر فإنَّ التِّرْمِذِيّ سَأَلَ البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ: إِنَّه خطأ. فَكيف يكون عَلَى شَرطه؟ ! . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى «بِسم الله خير الْأَسْمَاء» . قلت: هَذَا اللَّفْظ لم أره فِي حَدِيث جَابر، نعم هُوَ فِي حَدِيث (ابْن) الزبير كَمَا ستعلمه، وَسلف من حَدِيث عمر قَرِيبا. فصل: قد تلخص من أول مَا شرع الرَّافِعِيّ فِي ذكر التَّشَهُّد إِلَى هُنَا خمس تشهدات أَحدهَا: تشهد ابْن عَبَّاس. ثَانِيهَا: تشهد ابْن مَسْعُود. ثَالِثهَا: تشهد عمر. رَابِعهَا: تشهد (ابْنه) . خَامِسهَا: تشهد جَابر. وَبَقِي مِنْهَا ثَمَانِي تشهدات أُخَر أَحدهَا: تشهد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. ثَانِيهَا: تشهد عَائِشَة. ثَالِثهَا: تشهد (سَمُرَة بن) جُنْدُب. رَابِعهَا: تشهد عَلّي بن أبي طَالب. خَامِسهَا: تشهد عبد الله بن الزبير. سادسها: تشهد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. سابعها: تشهد (سلمَان) . ثامنها: تشهد أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵃، فلنذكرها لتكمل الْفَائِدَة باستحضارها فِي مَوضِع وَاحِد فَإِنَّهُ من النفائس فَنَقُول:

стр. 1855

أما تشهد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم من حَدِيث حطَّان بن عبد الله الرقاشِي قَالَ: «صليت مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ صَلَاة، فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْقعدَة قَالَ رجل من الْقَوْم: أقرَّت الصَّلَاة (بِالْبرِّ) وَالزَّكَاة. فَلَمَّا قَضَى (أَبُو مُوسَى) الصَّلَاة (وَسلم) انْصَرف فَقَالَ: أَيّكُم الْقَائِل كلمة كَذَا وَكَذَا؟ فأرم الْقَوْم، ثمَّ ذكر أَبُو مُوسَى صفة صَلَاة رَسُول الله ﷺ إِلَى أَن قَالَ: وَإِذا كَانَ عِنْد الْقعدَة فَلْيَكُن من [أول] قَول أحدكُم: التَّحِيَّات الطَّيِّبَات الصَّلَوَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَبَعض نسخ مُسلم «وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . (وَفِي رِوَايَة للنسائي: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، و (أشهد) أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله) وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» تنكير السَّلَام فيهمَا. وَأما تشهد عَائِشَة فَرَوَاهُ الْحسن بن سُفْيَان فِي «مُسْنده» وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق قَالَ:

стр. 1856

«علمتني عَائِشَة [قَالَت:] هَذَا تشهد رَسُول الله ﷺ : التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، و (أشهد) أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . وَفِي هَذِه الرِّوَايَة فَائِدَة حَسَنَة وَهِي أَن تشهد سيدنَا رَسُول الله ﷺ بِلَفْظ تشهدنا. وَرَوَاهُ مَالك فِي (موطئِهِ) عَن [عبد الرَّحْمَن] بن الْقَاسِم، عَن (أَبِيه) ، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ «أَنَّهَا كَانَت تَقول إِذا تشهدت: التَّحِيَّات الطَّيِّبَات الصَّلَوَات الزاكيات لله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، السَّلَام عَلَيْكُم» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْقَاسِم أَيْضا عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا كَانَت تَقول فِي التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة فِي وَسطهَا وَفِي آخرهَا قولا وَاحِدًا: «باسم الله التَّحِيَّات الصَّلَوَات لله الزاكيات لله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين» ، فِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق وَصرح بِالتَّحْدِيثِ، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِن الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن عَائِشَة لَيْسَ فِيهَا ذكر التَّسْمِيَة إِلَّا مَا تفرد بِهِ ابْن إِسْحَاق.

стр. 1857

قَالَ: وَرَوَى ثَابت بن زُهَيْر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. وَهِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة كِلَاهُمَا عَن النَّبِي ﷺ فِي التَّسْمِيَة قبل التَّحِيَّة، وثابت بن زُهَيْر مُنكر الحَدِيث ضَعِيف. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَالصَّوَاب وَقفه عَلَيْهَا. وَأما (تشهد) سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَعْفَر بن سعد بن (سَمُرَة بن) جُنْدُب (قَالَ: حَدثنِي خُبيب بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه سُلَيْمَان [بن] سَمُرَة، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب) «أما بعد أمرنَا رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ فِي وسط الصَّلَاة أَو حِين انْقِضَائِهَا فابدءوا قبل التَّسْلِيم فَقولُوا: التَّحِيَّات الطَّيِّبَات والصلوات وَالْملك لله، ثمَّ سلمُوا عَلَى (الْيَمين ثمَّ) سلمُوا عَلَى قارئكم وَعَلَى أَنفسكُم» . قَالَ أَبُو دَاوُد: سُلَيْمَان كُوفِي الأَصْل كَانَ بِدِمَشْق. قَالَ عبد الْحق: وَهَذَا الْإِسْنَاد لَيْسَ بِمَشْهُور. قلت: وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب زَكَاة التِّجَارَة - إِن شَاءَ الله وَقدره. وَأما تشهد عَلّي بن أبي طَالب، ﵁، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط

стр. 1858

معاجمه» و (أكبرها) والسياق للْأولِ عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي الوكيعي - ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح الْأَزْدِيّ، نَا عَمْرو بن هَاشم أَبُو مَالك [الْجَنبي] عَن عبد الله بن عَطاء قَالَ: حَدثنِي الْبَهْزِي قَالَ: (سَأَلت الْحُسَيْن بن عَلّي عَن تشهد عَلّي، فَقَالَ: (هُوَ) تشهد النَّبِي ﷺ فَقلت: حَدثنِي بتشهد عَلّي عَن تشهد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والزاكيات والناعمات السابغات الطاهرات لله» . قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن عبد الله بن عَطاء إِلَّا عَمْرو. قلت: قَالَ أَحْمد: صَدُوق. وَلينه غَيره. وَأما تشهد عبد الله بن الزبير فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي «الْأَكْبَر» و «الْأَوْسَط» أَيْضا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، (نَا الْحَارِث بن يزِيد) قَالَ: سَمِعت أَبَا الْورْد يَقُول: سَمِعت عبد الله بن الزبير يَقُول: «إِنَّ تشهد النَّبِي

стр. 1859

(: باسم الله وَبِاللَّهِ خير الْأَسْمَاء التَّحِيَّات لله الطَّيِّبَات الصَّلَوَات، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْحَقِّ بشيرًا وَنَذِيرا، وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا (وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور) ، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، اللَّهُمَّ اغْفِر لي واهدني. هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين) . قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لَا يرْوَى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن الزبير إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة. وَأما تشهد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث رَاشد بن سعد المقرائي، عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، ﵁، «أَنه كَانَ يعلم النَّاس التَّشَهُّد وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر، عَن النَّبِي ﷺ : التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . وَرَاشِد هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَابْن سعد وَقَالَ أَحْمد: لَا بَأْس بِهِ. وشذ ابْن حزم فَقَالَ: ضَعِيف. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يعْتَبر بِهِ، لَا بَأْس بِهِ. وَفِي إِسْنَاده أَيْضا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَهُوَ ضَعِيف فِي غير

стр. 1860

الشاميين، وحريز بن عُثْمَان شَامي ثِقَة لكنه ناصبي مبغض. وَأما تشهد (سلمَان) فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا من حَدِيث أبي رَاشد قَالَ: سَأَلت (سلمَان) الْفَارِسِي، عَن التَّشَهُّد فَقَالَ: «أعلمكُم كَمَا (علمنيهن) رَسُول الله ﷺ التَّشَهُّد حرفا حرفا. التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله [وَحده لَا شريك لَهُ] وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . فِي إِسْنَاده عمر بن يزِيد الْأَزْدِيّ، قَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث. وَأما تشهد أبي حميد السَّاعِدِيّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا من حَدِيث الْعَبَّاس بن سهل عَنهُ، عَن رَسُول الله ﷺ « (أَنه) كَانَ يتَشَهَّد: التَّحِيَّات لله الصَّلَوَات الطَّيِّبَات الزاكيات لله، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» . فِيهِ الْوَاقِدِيّ وحالته مَعْلُومَة. إِذا عرفت هَذِه التشهدات وتقررت لديك بقيت متطلعًا إِلَى (الْأَرْجَح) مِنْهَا ولتعلم أَن أَشدّهَا صِحَة بِاتِّفَاق الْحفاظ حَدِيث ابْن مَسْعُود لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الْأَئِمَّة السِّتَّة اتَّفقُوا عَلَى إِخْرَاجه فِي كتبهمْ، بِخِلَاف تشهد ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ مَعْدُود من مُفْرَدَات مُسلم و (إِن)
следующие страницы →