← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

كريب وَعِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «أَلا أخْبركُم عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فِي السّفر؟ قُلْنَا: بلَى. قَالَ: كَانَ إِذا زاغت (لَهُ الشَّمْس) فِي منزله جمع بَين الظّهْر وَالْعصر قبل أَن يركب، وَإِذا لم تزغ لَهُ فِي منزله سَار حَتَّى إِذا حانت الْعَصْر نزل فَجمع بَين الظّهْر وَالْعصر، (و) إِذا حانت الْمغرب فِي منزله جمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء، وَإِذا لم تحن فِي منزله ركب حَتَّى إِذا حانت الْعشَاء (نزل) فَجمع بَينهمَا» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَى هَذَا الحَدِيث حجاج، عَن ابْن جريج، (قَالَ: أَخْبرنِي) حُسَيْن، عَن كريب وَحده، عَن ابْن عَبَّاس. وَرَوَاهُ عُثْمَان بن عمر، عَن ابْن جريج، (عَن حُسَيْن، عَن [عِكْرِمَة] ، عَن ابْن عَبَّاس. وَرَوَاهُ عبد الْمجِيد، عَن ابْن جريج) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن حُسَيْن عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس، وَكلهمْ ثِقَات (فَاحْتمل) أَن يكون ابْن جريج (سَمعه) أَولا من هِشَام بن عُرْوَة، عَن حُسَيْن كَقَوْل عبد الْمجِيد عَنهُ، ثمَّ لَقِي ابْن جريج حُسَيْنًا فَسَمعهُ مِنْهُ، كَقَوْل عبد الرَّزَّاق وحجاج عَن ابْن جريج قَالَ: حَدثنِي حُسَيْن. وَاحْتمل أَن يكون حُسَيْن سَمعه من كريب وَمن عِكْرِمَة جَمِيعًا عَن ابْن عَبَّاس، فَكَانَ يحدث بِهِ مرّة

стр. 2382

عَنْهُمَا جَمِيعًا كَرِوَايَة عبد الرَّزَّاق (عَنهُ) وَمرَّة عَن كريب وَحده كَقَوْل حجاج وَابْن أبي رواد، وَمرَّة عَن عِكْرِمَة وَحده عَن ابْن عَبَّاس كَقَوْل عُثْمَان بن عمر، وَتَصِح الْأَقَاوِيل كلهَا. ثمَّ رَوَى (بأسانيده) عَن حُسَيْن، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا زاغت الشَّمْس (صَلَّى) الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا، وَإِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ [أخرهما] حَتَّى [يُصَلِّيهمَا] (فِي) وَقت الْعَصْر» وَفِي رِوَايَة لَهُ «كَانَ إِذا نزل منزلا فَزَالَتْ الشَّمْس لم يرتحل حَتَّى يُصَلِّي (الظّهْر) ، وَإِذا ارتحل قبل الزَّوَال صَلَّى كل وَاحِدَة لوَقْتهَا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كَانَ إِذا ارتحل حِين تزِيغ الشَّمْس (يجمع) بَين الظّهْر وَالْعصر، وَإِذا ارتحل قبل ذَلِك أخر ذَلِك إِلَى وَقت الْعَصْر» . (ثَانِيهَا) : عَن معَاذ ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك إِذا

стр. 2383

زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَإِن ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر حَتَّى ينزل الْعَصْر، وَفِي الْمغرب مثل ذَلِك إِن (غَابَتْ) الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء، وَإِن ارتحل (قبل) أَن يغيب الشَّفق أخر الْمغرب (حَتَّى) ينزل الْعشَاء ثمَّ يجمع (بَينهمَا) » . رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد، عَن اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن (معَاذ بِهِ) وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ لكنه (فَرد) من الْأَفْرَاد، لَا جرم أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ إثره: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب تفرد بِهِ قُتَيْبَة لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن اللَّيْث غَيره. قَالَ: وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل الْعلم حَدِيث معَاذ من حَدِيث أبي الزبير. يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَلَيْسَ فِيهِ جمع التَّقْدِيم.

стр. 2384

وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لم يرو هَذَا (الحَدِيث إِلَّا) قُتَيْبَة وَحده. وَقَالَ - فِيمَا حَكَاهُ (الْمُنْذِرِيّ) -: هَذَا حَدِيث مُنكر وَلَيْسَ فِي تَقْدِيم الْوَقْت حَدِيث قَائِم. وَقَالَ (أَبُو مُحَمَّد عَلّي) بن حزم: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الطُّفَيْل، وَلَا (يعلم أحد) من أَصْحَاب الحَدِيث أَن ليزِيد بن أبي حبيب سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل. قلت: وَأثبت أَبُو الْقَاسِم هبة الله اللالكائي (سَمَاعه مِنْهُ) وَهُوَ مُحْتَمل؛ (لِأَن عمره) حِين مَاتَ أَبُو الطُّفَيْل (أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة؛ لِأَنَّهُ ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَمَات أَبُو الطُّفَيْل) سنة مائَة، سِيمَا وَيزِيد بن أبي حبيب مِمَّن خرج حَدِيثه فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَاحْتج بِهِ ابْن حزم فِي مَوَاضِع وَلم يتهم بالتدليس. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد بن يُونُس: لم يحدث بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا قُتَيْبَة وَيُقَال: إِنَّه غلط فِيهِ (فغيَّر) بعض الْأَسْمَاء (وَأَن) مَوضِع يزِيد بن أبي حبيب أَبُو الزبير.

стр. 2385

وَقَالَ قُتَيْبَة بن سعيد: هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ عَلامَة من الْحفاظ كتبُوا عني هَذَا الحَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين والْحميدِي وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَأَبُو خَيْثَمَة. حَتَّى عد (سَبْعَة) ، نَقله ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» عَنهُ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: لَا أعرفهُ من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب، وَالَّذِي عِنْدِي أَنه دخل لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث. وَقَالَ (الْحَاكِم) أَبُو عبد الله فِي «عُلُوم الحَدِيث» : (هَذَا الحَدِيث) رُوَاته أَئِمَّة ثِقَات وَهُوَ شَاذ الْإِسْنَاد والمتن، ثمَّ (لَا تُعرف) لَهُ عِلّة نعلله بهَا، فَلَو كَانَ الحَدِيث عِنْد اللَّيْث، عَن أبي الزبير، عَن أبي الطُّفَيْل (لعللنا) الحَدِيث، وَلَو كَانَ عِنْد يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الزبير (لعللناه) بِهِ، فَلَمَّا لم نجد (التعليلين) خرج عَن أَن يكون معلولاً، ثمَّ نَظرنَا فَلم نجد ليزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الطُّفَيْل رِوَايَة، وَلَا وجدنَا هَذَا الْمَتْن بِهَذِهِ السِّيَاقَة عِنْد أحد من أَصْحَاب أبي الطُّفَيْل،

стр. 2386

وَلَا عِنْد أحد مِمَّن رَوَى عَن معَاذ غير أبي الطُّفَيْل، (فَقُلْنَا) الحَدِيث شَاذ. وحدثونا عَن أبي الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ قَالَ: كَانَ قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول لنا: عَلَى هَذَا الحَدِيث عَلامَة أَحْمد بن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بن معِين وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي خَيْثَمَة، حَتَّى عد قُتَيْبَة (سَبْعَة) أسامي من أَئِمَّة الحَدِيث كتبُوا عَنهُ هَذَا الحَدِيث. قَالَ الْحَاكِم: فأئمة الحَدِيث إِنَّمَا سَمِعُوهُ من قُتَيْبَة تَعَجبا من إِسْنَاده وَمَتنه، ثمَّ لم يبلغنَا عَن أحد مِنْهُم أَنه ذكر للْحَدِيث (عِلّة) وَلم يذكر لَهُ أَبُو عَلّي الْحَافِظ وَلَا النَّسَائِيّ عِلّة - وهما حَافِظَانِ - فَنَظَرْنَا فَإِذا الحَدِيث مَوْضُوع، وقتيبة ثِقَة مَأْمُون. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى البُخَارِيّ قَالَ: قلت (لقتيبة بن سعيد) مَعَ من (كتبت) عَن اللَّيْث بن سعد حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الطُّفَيْل؟ قَالَ: (كتبته) مَعَ خَالِد الْمَدَائِنِي. (قَالَ البُخَارِيّ: وَكَانَ خَالِد الْمَدَائِنِي) يدْخل الْأَحَادِيث عَلَى الشُّيُوخ. يُرِيد (أَنه) يدْخل فِي روايتهم مَا لَيْسَ مِنْهَا؛ (قَالَه) ابْن حزم. قلت: (وخَالِد) هَذَا مَتْرُوك، قَالَ البُخَارِيّ: تَركه عَلّي وَالنَّاس.

стр. 2387

وَقَالَ (أَحْمد) : لَا أروي عَنهُ شَيْئا. وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه: كَانَ كذابا. وَقَالَ الْأَزْدِيّ: أَجمعُوا عَلَى تَركه. وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: مَتْرُوك الحَدِيث، كل أَصْحَابنَا (يجمع) عَلَى تَركه (سُوَى ابْن الْمَدِينِيّ فَإِنَّهُ كَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ) . قلت: قد أسلفنا عَن (البُخَارِيّ) عَن (عَلّي بن) الْمَدِينِيّ أَنه تَركه، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: مَتْرُوك الحَدِيث. وأحرق ابْن معِين مَا (كتب) عَن خَالِد، وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ عَن اللَّيْث بن سعد غير حَدِيث مُنكر، وَاللَّيْث [بَرِيء] من رِوَايَة خَالِد عَنهُ تِلْكَ الْأَحَادِيث. وَأعله أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي «محلاه» بأوجه: أَحدهَا: أَنه لم يَأْتِ هَكَذَا إِلَّا من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الطُّفَيْل، وَلَا يُعلم (أحد) من أَصْحَاب (الحَدِيث) ليزِيد سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل، وَقد أسلفنا هَذَا عَنهُ (مَعَ) جَوَابه. ثَانِيهَا: أَن أَبَا الطُّفَيْل صَاحب راية الْمُخْتَار، وَذكر أَنه كَانَ يَقُول بالرجعة. ثَالِثهَا: مَا تقدم عَن البُخَارِيّ.

стр. 2388

وَأجَاب عبد الْحق عَن الْعلَّة الثَّانِيَة فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بعلة، وَلَعَلَّ أَبَا الطُّفَيْل كَانَ لَا يعلم (بِسوء) مَذْهَب الْمُخْتَار، وَإِنَّمَا خرج الْمُخْتَار يطْلب (دم) الْحُسَيْن وَكَانَ قَاتله حيًّا فَخرج أَبُو الطُّفَيْل مَعَه. قلت: وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِك أَن أَبَا عمر بن عبد الْبر ذكر فِي كِتَابه عَن أبي الطُّفَيْل أَنه كَانَ (محبًّا فِي) عَلّي، وَكَانَ من أَصْحَابه فِي مشاهده، وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا يعْتَرف بِفضل الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنه كَانَ يقدم عليًّا، وَأما مَا (ذكر) عَنهُ من أَمر الرّجْعَة فَلَعَلَّ ذَلِك لم يَصح عَنهُ. وَقَوله: لم يَأْتِ هَذَا الحَدِيث هَكَذَا (إِلَّا) من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الطُّفَيْل. فِيهِ نظر؛ فقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» أَن (الْمفضل) بن فضَالة رَوَى عَن اللَّيْث، عَن هِشَام بن سعد، عَن أبي الزبير، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن معَاذ (الْقِصَّة) بِعَينهَا، وَقد أخرجهَا ابْن حزم أَيْضا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَهُوَ (أشبه) بِالصَّوَابِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّمَا أَنْكَرُوا من هَذَا رِوَايَة يزِيد عَن أبي الطُّفَيْل، فَأَما رِوَايَة أبي الزبير عَن أبي الطُّفَيْل فَهِيَ مَحْفُوظَة صَحِيحَة. وَهَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا رَوَاهَا أَبُو

стр. 2389

دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسنادها هِشَام بن سعد وَقد استضعف، وَكَانَ يَحْيَى (بن سعيد) لَا يحدث عَنهُ، وأعلها ابْن حزم فِي «محلاه» (بِهِ) ، لَكِن احْتج بِهِ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وَقَالَ الْعجلِيّ: جَائِز الحَدِيث حسن الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: شيخ مَحَله الصدْق. وَقَالَ عبد الْحق: لم أر فِيهِ أحسن من قَول أبي بكر الْبَزَّار: لم أر أحدا توقف عَن حَدِيث هِشَام بن سعد وَلَا (اعتل) عَلَيْهِ (بعلة) بعد توجب التَّوَقُّف عَنهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي غير «سنَنه» : إِنَّه حَدِيث مُنكر. قلت: (فتحصلنا) عَلَى خمس مقالات فِي هَذَا الحَدِيث للحفاظ (إِحْدَاهَا) : أَنه حسن غَرِيب. قَالَه (التِّرْمِذِيّ) . ثَانِيهَا: أَنه مَحْفُوظ صَحِيح. قَالَه ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ. ثَالِثهَا: أَنه مُنكر. قَالَه أَبُو دَاوُد.

стр. 2390

رَابِعهَا: أَنه مُنْقَطع. قَالَه ابْن حزم. خَامِسهَا: أَنه مَوْضُوع. قَالَه الْحَاكِم. وأصل حَدِيث أبي الطُّفَيْل عَن معَاذ فِي «صَحِيح مُسلم» وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده وَلَفظه عَنهُ: «جمع رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء قَالَ: فَقلت: مَا حمله عَلَى ذَلِك؟ (فَقَالَ) : أَرَادَ أَن لَا يحرج أمته» . وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» . (ثَالِثهَا) : عَن عَلّي بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا ارتحل حِين تَزُول الشَّمْس جمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَإِذا جد بِهِ السّير أخر الظّهْر وَعجل الْعَصْر ثمَّ يجمع بَينهمَا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، عَن الْمُنْذر بن مُحَمَّد، (عَن أَبِيه) ، عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن

стр. 2391

(بن عَلّي) بن الْحُسَيْن قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَلّي ... فَذكره. قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : الْمُنْذر وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن لم أجد (لَهما) ذكرا. وَفِي «مُسْند أَحْمد» من زيادات ابْنه عبد الله: ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، نَا أَبُو أُسَامَة، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن عليًّا كَانَ (يسير) حَتَّى إِذا غربت الشَّمْس وأظلم نزل (فَصَلى) الْمغرب، ثمَّ صَلَّى الْعشَاء عَلَى إثْرهَا ثمَّ يَقُول: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصنع» . (رَابِعهَا) : عَن أنس ﵁ قَالَ: «كَانَ (إِذا كَانَ فِي سفر فَزَالَتْ الشَّمْس صَلَّى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ ارتحل» . رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، قَالَ النَّوَوِيّ: وَإِسْنَاده صَحِيح. وَذكره صَاحب «الإِمَام» من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ وَأقرهُ، وَأما الذَّهَبِيّ فَذكره فِي «مِيزَانه» فِي تَرْجَمَة إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَنهُ عَن (شَبابَة) ، عَن

стр. 2392

اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس مَرْفُوعا - كَمَا سَاقه الْإِسْمَاعِيلِيّ - ثمَّ قَالَ: هَذَا مَعَ (نبل) رُوَاته (مُنكر) ثمَّ أعله بِرِوَايَة الصَّحِيح الْمُتَقَدّمَة. وَرَوَى الْحَاكِم فِي «الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث» عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم - أحد الثِّقَات الْأَثْبَات - ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق (الصغاني) قَالَ: أَخْبرنِي حسان بن عبد الله، عَن الْمفضل بن فضَالة، (عَن عقيل) عَن ابْن شهَاب، عَن أنس: «أَنه ﵇ كَانَ إِذا ارتحل قبل (أَن) تزِيغ الشَّمْس ... » الحَدِيث كَمَا سلف وَفِيه «فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صَلَّى الظّهْر وَالْعصر ثمَّ ركب» ثمَّ (قَالَ) : أخرجه الشَّيْخَانِ. وَمرَاده: أَصله لَا بِهَذِهِ (اللَّفْظَة) كَمَا سلف فِي الحَدِيث الثَّانِي من أَحَادِيث الْبَاب، وَهَذِه الزِّيَادَة من الْأَصَم إِلَى أنس كلهم رجال الصَّحِيح. ثمَّ اعْلَم أَن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ لما ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَالَ عقبه: وَقد صَحَّ ذَلِك من حَدِيث أنس. ثمَّ سَاقه بِلَفْظ

стр. 2393

البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَدمته وَعَزاهُ إِلَيْهِمَا، وَقد علمت أَنه لَيْسَ فِيهَا الصراحة بِجمع التَّقْدِيم، فَتنبه لَهُ. الحَدِيث (الرَّابِع) (من أَحَادِيث الْبَاب) عَن ابْن عمر ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر للمطر» . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ، وَتبع فِي إِيرَاده الإِمَام، فَإِنَّهُ قَالَ: (رَأَيْت) فِي بعض الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَلم أر (أَنا) من خرجه (كَذَلِك) أصلا، وَإِنَّمَا فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ مَا (نَصه) : روينَا عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر (الْجمع) فِي الْمَطَر، ثمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفا (عَلَيْهِمَا) . الحَدِيث (الْخَامِس) (من أَحَادِيث الْبَاب) عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ جمع بِالْمَدِينَةِ من غير خوف وَلَا سفر» .

стр. 2394

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ عَنهُ قَالَ: «صَلَّى لنا رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا (فِي) غير خوف وَلَا سفر» وَفِي لفظ: «جمع رَسُول الله ﷺ بَين الظّهْر وَالْعصر و (بَين) الْمغرب وَالْعشَاء (فِي الْمَدِينَة) فِي غير خوف وَلَا مطر. قيل لِابْنِ عَبَّاس: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِك؟ قَالَ: أَرَادَ أَن لَا يحرج أمته» . وَلم يذكر البُخَارِيّ: «الْخَوْف» وَلَا «الْمَطَر» وَلَا «قيل لِابْنِ عَبَّاس ... » إِلَى آخِره. وَرَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» بِلَفْظ: «صَلَّى رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا، وَالْمغْرب وَالْعشَاء (جَمِيعًا) فِي غير خوف وَلَا سفر» قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالك: أُرى ذَلِك كَانَ فِي مطر. وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» : «جمع (فِي الْمَدِينَة) من غير عِلّة. فَقيل لِابْنِ عَبَّاس: مَا أَرَادَ بذلك؟ فَقَالَ: التَّوَسُّع عَلَى أمته» . فَائِدَة: قَول الإِمَام مَالك: أُرى - هُوَ بِضَم الْهمزَة - أَي (أَظن) ، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِي عَلَيْهِ أَيْضا (وَهَذَا ترده) الرِّوَايَة السالفة عَن «صَحِيح

стр. 2395

مُسلم» : «وَلَا مطر» وَهِي من رِوَايَة حبيب بن أبي ثَابت وَهُوَ إِمَام مُتَّفق عَلَى توثيقه وجلالته وعدالته والاحتجاج بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم يذكرهَا البُخَارِيّ مَعَ أَن حبيب بن أبي ثَابت من شَرطه. قَالَ: وَلَعَلَّه تَركهَا لمخالفتها (رِوَايَة) الْجَمَاعَة. قَالَ: وَرِوَايَة الْجَمَاعَة أولَى بِأَن (تكون مَحْفُوظَة) (حَتَّى) رِوَايَة الْجُمْهُور: «من غير خوف وَلَا سفر» (قَالَ) : وَقد روينَا عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر الْجمع فِي الْمَطَر. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» أَيْضا: قَول ابْن عَبَّاس: «أَرَادَ أَن لَا يحرج أمته» قد يحمل عَلَى الْمَطَر أَي: لَا يلحقهم مشقة الْمَشْي فِي الطين إِلَى الْمَسْجِد. وَأجَاب الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي تَعْلِيقه عَن رِوَايَة (من رَوَى) «من غير خوف وَلَا مطر» بجوابين: أَحدهمَا: (مَعْنَاهُ) وَلَا مطر كثير. ثَانِيهمَا: (فِيهِ) يجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ، فَيكون المُرَاد بِرِوَايَة «من غير خوف وَلَا سفر» الْجمع بالمطر، وَالْمرَاد بِرِوَايَة «وَلَا مطر» الْجمع (الْمجَازِي) وَهُوَ أَن يُؤَخر الأولَى إِلَى آخر وَقتهَا، وَيقدم الثَّانِيَة إِلَى أول وَقتهَا.

стр. 2396

قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَيُؤَيّد هَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي أَن (عَمْرو) بن دِينَار رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن أبي الشعْثَاء، (عَن ابْن عَبَّاس، وَثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: قلت: يَا أَبَا الشعْثَاء) ، أَظُنهُ أخر الظّهْر وَعجل الْعَصْر، وَأخر الْمغرب وَعجل الْعشَاء قَالَ: وَأَنا أَظن (ذَلِك) . (وَأجَاب) القَاضِي أَبُو الطّيب فِي «تَعْلِيقه» وَالشَّيْخ (أَبُو) نصر فِي «تهذيبه» وَغَيرهمَا بِأَن قَوْله: «وَلَا مطر» أَي مستدام فَلَعَلَّهُ انْقَطع فِي الثَّانِيَة. وَنقل صَاحب «الشَّامِل» هَذَا الْجَواب عَن أَصْحَابنَا، وَأجَاب الْمَاوَرْدِيّ بِأَنَّهُ كَانَ (مستظلاًّ) بسقف وَنَحْوه، وَهَذِه التأويلات كلهَا لَيست ظَاهِرَة كَمَا (قَالَ) النَّوَوِيّ، وَالْمُخْتَار مَا (أجَاب) بِهِ الْبَيْهَقِيّ. وَمن الْغَرِيب (قَول) إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي «النِّهَايَة» أَن ذكر الْمَطَر لم يرد فِي متن الحَدِيث، وَقد عرفت أَنه فِي مَتنه.

стр. 2397

الحَدِيث (السَّادِس) ثَبت «أَن سيدنَا رَسُول الله ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر بِعَرَفَة فِي وَقت الظّهْر، وَجمع (بَين) الْمغرب وَالْعشَاء بِمُزْدَلِفَة فِي وَقت الْعشَاء» . هُوَ كَمَا قَالَ؛ فَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل «أَنه ﵇ أَتَى عَرَفَة فَأذن ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الظّهْر، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر وَلم (يصل) بَينهمَا شَيْئا» وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ: «دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، فَلَمَّا جَاءَ الْمزْدَلِفَة نزل فَتَوَضَّأ، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَصَلى الْمغرب، ثمَّ أَنَاخَ كل إِنْسَان بعيره فِي منزله، ثمَّ أُقِيمَت الْعشَاء فَصلاهَا وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا» . وَفِي البُخَارِيّ عَن ابْن عمر: «جمع ﵇ الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع، كل (وَاحِدَة مِنْهُمَا) بِإِقَامَة، وَلم يسبح بَينهمَا وَلَا عَلَى إِثْر (كل) (وَاحِدَة مِنْهُمَا) » وَلمُسلم نَحوه.

стр. 2398

وَمَعْنى «لم يسبح» : لم يصل النَّافِلَة، والنافلة تسمى سُبحة. الحَدِيث (السَّابِع) (رُوِيَ) أنَّه ﷺ (قَالَ) : «لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر» هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَرَأَى رجلا قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَقد ظلل (عَلَيْهِ) ، فَقَالَ مَا لَهُ؟ قَالُوا: رجل صَائِم. فَقَالَ النَّبِي: لَيْسَ (من) الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر» . قَالَ شُعْبَة: وَكَانَ يبلغنِي عَن يَحْيَى بن أبي كثير أَنه كَانَ يزِيد فِي هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ: «عَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم» قَالَ: فَلَمَّا سَأَلته لم يحفظه. وَقَالَ البُخَارِيّ: «لَيْسَ من الْبر» بِزِيَادَة «من» وَلم يذكر قَول شُعْبَة عَن يَحْيَى. الحَدِيث (الثَّامِن) (رُوِيَ) أنَّه ﷺ قَالَ: «خِيَار عباد الله (الَّذين) إِذا سافروا قصروا» .

стр. 2399

هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: أَحدهَا: من حَدِيث جَابر ﵁ رَفعه: «خياركم من قصر الصَّلَاة فِي السّفر وَأفْطر» ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» فَقَالَ: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ سهل بن عُثْمَان (العسكري) ، نَا غَالب بن فائد، عَن إِسْرَائِيل، عَن (خَالِد) ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر مَرْفُوعا ... فَذكره. فَقَالَ أبي: حَدثنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم، أَنا إِسْرَائِيل، عَن خَالِد (الْعَبْدي) عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر (مَرْفُوعا) قَالَ: وغالب بن فائد مغربي لَيْسَ بِهِ بَأْس. قلت: وَقَالَ الْأَزْدِيّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «كتاب الدُّعَاء» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَرْفُوعا: «خير أمتِي الَّذين إِذا أساءوا اسْتَغْفرُوا وَإِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذا سافروا قصروا وأفطروا» . (الطَّرِيق الثَّانِي) : من حَدِيث عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «خِيَار أمتِي من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي (رَسُول الله) وَإِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذا سافروا قصروا» .

стр. 2400

رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن (إِسْحَاق) القَاضِي فِي «أَحْكَام الْقُرْآن» عَلَى مَا حَكَاهُ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» عَنهُ حَدثنَا نصر بن عَلّي، نَا عِيسَى بن يُونُس، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عُرْوَة ... فَذكره. وَهَذَا مُرْسل؛ عُرْوَة هَذَا لم يدْرك النَّبِي ﷺ ، قَالَه أَبُو حَاتِم. (الطَّرِيق الثَّالِث) : (من) حَدِيث سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «خِيَار أمتِي من قصر الصَّلَاة فِي السّفر أَو أفطر» . رَوَاهُ إِسْمَاعِيل القَاضِي (أَيْضا فِي «أَحْكَامه» عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة، نَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن ابْن حَرْمَلَة، عَن سعيد بِهِ. وَهَذَا أَيْضا مُرْسل. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن ابْن أبي يَحْيَى، عَن ابْن حَرْمَلَة - هُوَ عبد الرَّحْمَن - عَن ابْن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «خياركم الَّذين إِذا سافروا قصروا (الصَّلَاة) وأفطروا - أَو قَالَ: لم يَصُومُوا» . وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ﵀ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْقصر أفضل من الْإِتْمَام، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة مِنْهَا حَدِيث جَابر السالف (فِي الحَدِيث الثَّامِن) : «عَلَيْكُم (بِرُخْصَة) الله الَّتِي رخص لكم» وَمِنْهَا حَدِيث يعْلى عَن عمر السالف: «صَدَقَة تصدق الله

стр. 2401

(بهَا) عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته» وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث. الحَدِيث (التَّاسِع) «أَنه ﵊ لما جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ والى بَينهمَا وَترك الرَّوَاتِب بَينهمَا» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سلف فِي الحَدِيث السَّابِع من حَدِيث جَابر وَأُسَامَة وَابْن عمر. الحَدِيث (الْعَاشِر) «صَحَّ أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام أَمر بِالْإِقَامَةِ بَينهمَا» . هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد سلف فِي الْبَاب من حَدِيث أُسَامَة، لَكِن فِيهِ «أَنه أَقَامَ» وَلم أر فِيهِ الْأَمر بهَا، وَهُوَ كَاف فِي الدّلَالَة؛ لِأَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَن الْفَصْل الْيَسِير لَا يُؤثر بَين صَلَاتي الْجمع. الحَدِيث (الْحَادِي) عشر قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀: الْمَشْهُور أَنه لَا جمع بِالْمرضِ وَالْخَوْف والوصل؛ إِذْ لم ينْقل أَنه ﵇ جمع بِهَذِهِ الْأَشْيَاء مَعَ حدوثها فِي عصره.

стр. 2402

وَقَالَ بعد: رُوِيَ «أَنه ﵇ جمع بِالْمَدِينَةِ من غير خوف وَلَا سفر وَلَا (مطر) » . هَذَا الحَدِيث قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ قَرِيبا وَلم يُوجد هَكَذَا مجموعًا فِي رِوَايَة، وَإِنَّمَا هُوَ حَاصِل فِي رِوَايَتَيْنِ كَمَا أسلفته لَك، وَأغْرب (الْحَمَوِيّ) شَارِح «الْوَسِيط» فَعَزاهُ (بِهَذَا اللَّفْظ) إِلَى أبي دَاوُد وَلَيْسَ مجموعًا فِيهِ كَذَلِك. خَاتِمَة: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلم يرد نقل عَن (رَسُول الله ﷺ ) أَنه جمع بَين الصُّبْح وَغَيرهَا وَلَا بَين الْعَصْر وَالْمغْرب، و (هُوَ) كَمَا قَالَ، فَمن سبر الْأَحَادِيث جزم بذلك وَلم يتَرَدَّد.

стр. 2403

كتاب الْجُمُعَة

стр. 2404

كتاب الْجُمُعَة ذكر فِيهِ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فأحد وَسِتُّونَ حَدِيثا. الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ: «من ترك (ثَلَاث جمع) تهاونًا طبع الله عَلَى قلبه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (من) رِوَايَة أبي الْجَعْد الضمرِي ﵁ وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لفظ روايتهم إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَإِن لَفظه: «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات تهاونًا طبع الله عَلَى قلبه» (وَإِلَّا) إِحْدَى روايتي ابْن حبَان فَإِن لَفظه فِيهَا: «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر فَهُوَ مُنَافِق» وَإِلَّا الإِمَام أَحْمد فَإِن لَفظه: «من ترك ثَلَاث جمع تهاونًا من غير عذر طبع الله عَلَى قلبه» وَإِلَّا الْبَزَّار فَإِن لَفظه: «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر طبع الله عَلَى قلبه» .

стр. 2405

قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح» . فَائِدَة مهمة: اخْتلف فِي اسْم أبي الْجَعْد الضمرِي عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: عَمْرو بن بكر. ثَانِيهَا: أدرع. ثَالِثهَا: جُنَادَة (حكاهن) الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصر السّنَن» والمزي فِي «أَطْرَافه» ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن اسْم أبي الْجَعْد الضمرِي فَلم يعرفهُ، وَقَالَ: لَا أعرف لَهُ عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا هَذَا الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَلَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» فِي تَرْجَمَة من لَا يعرف اسْمه، وَتبع فِي ذَلِك (ابْن) أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ. قلت: وَقَول البُخَارِيّ: لَا أعرف لَهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث. قد ذكر الْبَزَّار فِي «مُسْنده» لَهُ حديثًَا آخر وَهُوَ: «لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى (ثَلَاثَة) مَسَاجِد ... » الحَدِيث ثمَّ قَالَ: لَا نعلم رَوَى أَبُو الْجَعْد عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا هذَيْن الْحَدِيثين. فَائِدَة ثَانِيَة: أَبُو الْجَعْد فِي الصَّحَابَة ثَلَاثَة هَذَا أحدهم. وثانيهم: أَفْلح أَخُو أبي القعيس عَم عَائِشَة. وثالثهم: الْغَطَفَانِي الْأَشْجَعِيّ وَالِد سَالم بن أبي الْجَعْد اسْمه رَافع مولَى الأشجع.

стр. 2406

(ثمَّ) هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أُخْرَى: أَحدهَا: عَن صَفْوَان بن سليم، قَالَ مَالك: لَا أَدْرِي أعن النَّبِي ﷺ أم لَا، أَنه قَالَ: «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير عذر وَلَا عِلّة طبع الله عَلَى قلبه» رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن صَفْوَان هَكَذَا. ثَانِيهَا: عَن جَابر ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير ضَرُورَة طبع الله عَلَى قلبه» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي آخر كتاب الصَّلَاة، وَالْحَاكِم فِي آخر هَذَا الْبَاب من «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث شَاهد لحَدِيث أبي الْجَعْد الضمرِي. قَالَ: وَله شَاهد من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَلا هَل عَسى أحدكُم أَن يتَّخذ الصُّبَّة من الْغنم عَلَى رَأس ميل أَو ميلين، فيتعذر عَلَيْهِ الْكلأ (عَلَى) رَأس ميل أَو (ميلين) فيرتفع حَتَّى تَجِيء الْجُمُعَة فَلَا يشهدها ثمَّ يطبع (الله) عَلَى قلبه» .

стр. 2407

قلت: وَفِي إِسْنَاد هَذَا معدي بن سُلَيْمَان وَلم يخرج لَهُ مُسلم، وَإِنَّمَا أخرج لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ ابْن حبَان: إِنَّه كَانَ يروي المقلوبات عَن الثِّقَات والملزقات عَن الْأَثْبَات، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وَقَالَ عبد الْحق: لين الحَدِيث. فَائِدَة: اخْتلف الْحفاظ أَيّمَا أصح: حَدِيث جَابر هَذَا (أَو) حَدِيث أبي الْجَعْد السالف، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : إِنَّه أشبه من حَدِيث جَابر. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن حَدِيث جَابر أصح. فَائِدَة (ثَانِيَة) : الصُّبة - بِضَم الصَّاد -: الْقطعَة من الْمعز وَالْإِبِل. قَالَه ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» وَقَالَ عبد الْحق: هِيَ الْقطعَة من الْخَيل وَالْإِبِل. (الطَّرِيق الثَّالِث) : عَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير ضَرُورَة طبع الله عَلَى قلبه» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» (عَن) أبي سعيد، نَا عبد الْعَزِيز

стр. 2408

بن مُحَمَّد، عَن (أسيد) [عَن عبد الله بن] أبي قَتَادَة، عَن أَبِيه (بِهِ) سَوَاء. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (آخر) تَفْسِير سُورَة الْجُمُعَة من «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الله بن أبي قَتَادَة، عَن أَبِيه (بِهِ) سَوَاء. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِيمَا قَالَه نظر؛ فَإِن فِي إِسْنَاده يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ وَهُوَ واه. (الطَّرِيق الرَّابِع) : عَن أبي عبس عبد الرَّحْمَن بن جَابر (الْحَارِثِيّ) البدري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات تهاونًا طبع الله عَلَى قلبه» . رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث عبد الله بن أَحْمد حَدثنِي (أبي) ، (نَا) الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: سَمِعت يزِيد بن أبي مَرْيَم، عَن عَبَايَة بن رَافع عَنهُ بِهِ، (وَهَذَا) إِسْنَاد جيد.

стр. 2409

(الطَّرِيق الْخَامِس) : عَن (ابْن) أبي أوفي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة وَلم يأتها ثمَّ سمع النداء وَلم يأتها (ثَلَاثًا) طبع الله عَلَى قلبه فَجعل (قلبه قلب) مُنَافِق» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث (ابْن) إِسْحَاق، عَن شُعْبَة، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة، عَن ابْن أبي أَوْفَى بِهِ. وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح، وَرَوَاهُ القَاضِي أَبُو بكر أَحْمد بن عَلّي الْمروزِي فِي كتاب الْجُمُعَة (و) فَضلهَا. من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد، عَن شُعْبَة، عَن مُحَمَّد الْمَذْكُور، عَن عَمه، عَن النَّبِي ﷺ : «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا طبع الله عَلَى قلبه، وَجعل قلبه قلب مُنَافِق» . (الطَّرِيق السَّادِس) : عَن أُسَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ترك ثَلَاث جمعات من غير عذر كتب من الْمُنَافِقين» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَفِيه مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي وَفِيه

стр. 2410

مقَال، ضعفه أَحْمد و (وَثَّقَهُ) ابْن معِين وَغَيره. (الطَّرِيق السَّابِع) : عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من ترك ثَلَاث جمع من غير (عِلّة) - أَو قَالَ: عذر - طبع الله عَلَى قلبه» . ذكره ابْن السكن فِي صحاحه. (الطَّرِيق الثَّامِن) : عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ رَفعه: «من ترك ثَلَاث جمع - وَلَاء من غير عِلّة (طبع) عَلَى قلبه: مُنَافِق» . سُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» فَقَالَ: إِنَّه وهم، وَالصَّحِيح حَدِيث أبي الْجَعْد الضمرِي. وَفِي «الْإِقْنَاع» لِابْنِ الْمُنْذر: ثَبت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير ضَرُورَة طبع (عَلَى) قلبه: (مُنَافِق) » . الحَدِيث الثَّانِي عَن أنس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة بعد الزَّوَال» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» وَلَفظه: «أَن

стр. 2411

رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة حِين تميل الشَّمْس» . وَلم يخرج مُسلم عَن أنس فِي وَقت صَلَاة الْجُمُعَة شَيْئا. وَفِي «الْمُسْتَدْرك» عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: «كُنَّا نصلي الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ (وَكُنَّا) نَبْتَدِر الْفَيْء فَمَا يكون إِلَّا قدر قدم أَو قدمين» قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ إِنَّمَا خرج البُخَارِيّ حَدِيث أنس بِغَيْر هَذَا (اللَّفْظ) . الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف بَيَانه فِي بَاب الْأَذَان وَغَيره. الحَدِيث الرَّابِع أَن الْجُمُعَة لم تقم فِي عهد رَسُول الله ﷺ وَلَا فِي عهد الْخُلَفَاء (الرَّاشِدين) إِلَّا فِي مَوضِع الْإِقَامَة. هَذَا (حَدِيث) صَحِيح مَشْهُور، وَمن تتبع الْأَحَادِيث وجد من ذَلِك عددا كثيرا، وَمن ذَلِك حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: «أول جُمُعَة جمعت بعد جُمُعَة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِد عبد الْقَيْس بجواثا من الْبَحْرين» رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ، وَفِي

стр. 2412

رِوَايَة لأبي دَاوُد: «بجواثا قَرْيَة من الْبَحْرين» وَفِي أُخْرَى: «قَرْيَة من قرَى عبد الْقَيْس» . «جواثا» مَضْمُومَة، يُقَال (بِالْهَمْز) وَتَركه، وَذكر ابْن الْأَثِير أَنَّهَا حصن بِالْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ الْبكْرِيّ: مَدِينَة. وَمن ذَلِك حَدِيث عَائِشَة ﵂: «كَانَ النَّاس (ينتابون) الْجُمُعَة من مَنَازِلهمْ وَمن العوالي» . اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه. والعوالي: الْقرى الَّتِي بِقرب (من) الْمَدِينَة من جِهَة الشرق وأقربها عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال، وَقيل: ثَلَاثَة. وَقيل: اثْنَان. ذكره الرَّافِعِيّ فِي «شَرحه للمسند» (مقدما) عَلَى قَول من قَالَ: ثَلَاثَة. وأبعدها (عَلَى) ثَمَانِيَة. وَمن ذَلِك حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب الْآتِي فِي الْبَاب قَرِيبا، وَأما (حَدِيث) عليٍّ رَفعه: «لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مصر» فَلَا يَصح (الِاحْتِجَاج) بِهِ للانقطاع (ولضعف) إِسْنَاده، وَقد ضعفه الإِمَام أَحْمد وَآخَرُونَ.

стр. 2413

تَنْبِيه: اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ ﵀ (لِلْقَوْلِ) الصَّحِيح بِأَن أهل الْخيام النازلين فِي الصَّحرَاء إِذا اتَّخذُوا ذَلِك وطنًا لَا يبرحون (عَنهُ) شتاء وَلَا صيفًا أَن الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِم بِأَن (قبائل) الْعَرَب كَانُوا مقيمين حول الْمَدِينَة، وَمَا كَانُوا يصلونَ الْجُمُعَة، وَلَا أَمرهم النَّبِي ﷺ (بهَا) فَإِن اعْترض معترض عَلَى الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال بِأَن التِّرْمِذِيّ رَوَى فِي «جَامعه» عَن رجل من أهل قبَاء، عَن أَبِيه - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: «أمرنَا النَّبِي ﷺ أَن نشْهد الْجُمُعَة من قبَاء» وَرَوَى أَيْضا فِي «جَامعه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَة عَلَى من آواه اللَّيْل إِلَى أَهله» . فيجاب (عَنهُ) : بِأَنَّهُ اعْترض بحديثين غير صَحِيحَيْنِ. أما الأول: فالرجل من أهل قبَاء مَجْهُول. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث (غَرِيب) لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا يَصح فِي (هَذَا) الْبَاب عَن النَّبِي ﷺ شَيْء. وَأما الثَّانِي: فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ معارك عَن عبد الله بن سعيد، وَالْأول مَجْهُول.

стр. 2414

قلت: (لَا بل) ضَعِيف فَإِنَّهُ قد رَوَى عَنهُ ثَمَانِيَة. وَالثَّانِي مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف، إِنَّمَا يرْوَى من حَدِيث معارك بن عباد، عَن عبد الله بن سعيد المَقْبُري، وَضعف يَحْيَى (عبد الله بن سعيد المَقْبُري) . وَقَالَ الإِمَام أَحْمد لِأَحْمَد بن الْحسن لما أورد لَهُ هَذَا الحَدِيث: اسْتغْفر رَبك، اسْتغْفر رَبك. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَإِنَّمَا فعل بِهِ أَحْمد هَذَا؛ لِأَنَّهُ لم يعد هَذَا الحَدِيث شَيْئا، وَضَعفه لحَال إِسْنَاده، وَقَالَ البُخَارِيّ: لم يَصح حَدِيثه. قلت: وَله شَاهد من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر، عَن أَيُّوب، عَن أبي (قلَابَة) قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْجُمُعَة عَلَى من آواه اللَّيْل» رَوَاهُ لوين عَن مُحَمَّد بن جَابر (و) قَالَ: سَمِعت رجلا يذكرهُ (لحماد) بن زيد فتعجب مِنْهُ وَسكت (فَلم) يقل شَيْئا.

стр. 2415

الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ وَالْخُلَفَاء بعده لم يقيموا الْجُمُعَة إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد مَعَ أَنهم أَقَامُوا الْعِيد فِي الصَّحرَاء والبلد للضعفة. هُوَ كَمَا قَالَ وَمن سبر الْأَحَادِيث وجدهَا كَذَلِك وَقرب من التَّوَاتُر، وَعبارَة (الشَّافِعِي) ﵀: وَقد كَانَت (مَسَاجِد) عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَلم يَكُونُوا يجمعوا إِلَّا فِي (مَسْجِد، فَإِذا كَانَ فِي الْمصر مَسَاجِد أَحْبَبْت أَن تكون الْجُمُعَة فِي) مَسْجِدهَا الْأَعْظَم. الحَدِيث السَّادِس عَن جَابر ﵁ قَالَ: «مَضَت السّنة أَن (فِي) كل أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقهَا جُمُعَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن، عَن خصيف، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: «مَضَت السّنة أَن فِي كل ثَلَاثَة

стр. 2416

(إِمَامًا) وَفِي كل أَرْبَعِينَ فَمَا فَوق ذَلِك جُمُعَة وأضحى وَفطر، وَذَلِكَ أَنهم جمَاعَة» . وَهَذَا ضَعِيف لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ؛ فَإِن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن ضَعِيف. قَالَ أَحْمد: اضْرِب عَلَى أَحَادِيثه فَإِنَّهَا كذب أَو مَوْضُوعَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. وخصيف هَذَا هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الْجَزرِي، وَهُوَ مقارب الْأَمر، ضعفه أَحْمد وَغَيره، وَقَالَ ابْن معِين: صَالح. وَلم يعله الْبَيْهَقِيّ (بِهِ) وَإِنَّمَا أعله بِالْأولِ فَقَالَ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث لَا يحْتَج بِمثلِهِ، تفرد بِهِ عبد الْعَزِيز هَذَا وَهُوَ ضَعِيف. وَقَالَ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث لَا أرَاهُ يَصح، فَإِنَّهُ لم يَأْتِ بِهِ غير عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن شيخ من أهل بالس يُضعفهُ أَصْحَاب الحَدِيث. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يَنْبَغِي أَن يحْتَج بِهِ. الحَدِيث السَّابِع عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا (اجْتمع أَرْبَعُونَ) رجلا فَعَلَيْهِم الْجُمُعَة» .

стр. 2417

هَذَا الحَدِيث غَرِيب، لم أر من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، ولغرابته عزاهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب إِلَى صَاحب «التَّتِمَّة» فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث أوردهُ فِي «التَّتِمَّة» . الحَدِيث الثَّامِن عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا جُمُعَة إِلَّا بِأَرْبَعِينَ» . هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني من خرجه من هَذَا الْوَجْه هَكَذَا، وَكَأن الرَّافِعِيّ ﵀ استغربه؛ (فَإِنَّهُ) قَالَ: وَذكر القَاضِي ابْن (كجُ) أَن [الحناطي] رَوَى عَن أبي أُمَامَة ... فَذكره. قلت: وَالَّذِي يحضرنا من طَرِيق أبي أُمَامَة لَا يُوَافق مَذْهَبنَا؛ (فَإِن) الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ - (فِي «خلافياته» أَيْضا) - رويا عَنهُ مَرْفُوعا: «عَلَى خمسين جُمُعَة، لَيْسَ فِيمَا دون ذَلِك» وَفِي لفظ: «الْجُمُعَة عَلَى الْخمسين وَلَيْسَ عَلَى (من) دون الْخمسين جُمُعَة» . ثمَّ هُوَ مَعَ ذَلِك ضَعِيف، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح إِسْنَاده. و (قَالَ) فِي «خلافيلاته» : تفرد بِهِ جَعْفَر بن الزبير، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث. وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِجَعْفَر أَيْضا وَقَالَ:

стр. 2418

إِنَّه مَتْرُوك. وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: لَو كَانَ جَعْفَر بن الزبير ثِقَة مَا صَحَّ هَذَا الحَدِيث من أجل غَيره من رُوَاته وهم جمَاعَة أَوَّلهمْ: الْقَاسِم الرَّاوِي عَن أبي أُمَامَة وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ، لَكِن عبد الْحق يوثقه ويصحح حَدِيثه - كَمَا فعل التِّرْمِذِيّ - فَلَا يُؤَاخذ بِهِ. الثَّانِي: هياج بن بسطَام فَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء. قَالَه يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ. الثَّالِث: (أَن) خَالِد بن هياج لَا أعرفهُ فِي شَيْء من كتب الرِّجَال مَذْكُورا بِذكر يَخُصُّهُ، لَكِن ابْن أبي حَاتِم ذكره فِي أثْنَاء تَرْجَمَة، وَذكره ذكرا يمسهُ. الرَّابِع: النقاش الْمُفَسّر وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّد: كَانَ (يكذب) فِي الحَدِيث. قَالَ البرقاني: كل حَدِيثه مُنكر. قَالَ ابْن الْقطَّان: فقد علم أَن تَضْعِيف الحَدِيث بِسَبَب جَعْفَر بن الزبير ظلم؛ إِذْ فَوْقه وَتَحْته من لَعَلَّ الْجِنَايَة مِنْهُ. وَاعْلَم أَنه ورد إِقَامَة الْجُمُعَة فِيمَا دون ذَلِك، فَفِي الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أم عبد الله الدوسية رفعته: «الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة فِيهَا إِمَام وَإِن لم (يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة وَإِن لم) يَكُونُوا إِلَّا ثَلَاثَة رابعهم إمَامهمْ»

стр. 2419

و (فِي) رِوَايَة لِابْنِ عدي (بعد) : «وَإِن لم يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة» حَتَّى ذكر النَّبِي ﷺ (ثَلَاثَة) لكنه حَدِيث ضَعِيف، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يَصح هَذَا عَن الزُّهْرِيّ، كل من (رَوَاهُ) عَنهُ مَتْرُوك، وَالزهْرِيّ لَا يَصح سَمَاعه من الدوسية. وَقَالَ (عبد الْحق) فِي «أَحْكَامه» : لَا يَصح فِي عدد الْجُمُعَة شَيْء. الحَدِيث التَّاسِع «أَنه ﵇ جمع الْمَدِينَة وَلم يجمع بِأَقَلّ من أَرْبَعِينَ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: «جَمعنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن أَرْبَعُونَ رجلا» وَفِي رِوَايَة «نَحْو (من) أَرْبَعِينَ» . وَقَالَ الْمزي - فِيمَا نَقله عَنهُ بعض شُيُوخنَا -: لَا يَصح عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث مَا احْتج بِهِ الشَّافِعِي (من) «أَنه ﵇ حِين قدم الْمَدِينَة (جمع) أَرْبَعِينَ رجلا» لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنه ﵇ قدم الْمَدِينَة (وَقد) تكاثر الْمُسلمُونَ (وتوافروا) فَيجوز أَن يكون جمع فِي

стр. 2420

مَوضِع نُزُوله قبل دُخُوله الْمَدِينَة فاتفق لَهُ أَرْبَعُونَ نفسا. قلت: وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ و (فِي) «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» و «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك «أَن أَبَاهُ كَانَ إِذا سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة ترحم لأسعد بن زُرَارَة (قَالَ) : فَقلت لَهُ: يَا أبتاه، رَأَيْت استغفارك لأسعد (بن زُرَارَة) كلما سَمِعت الْأَذَان للْجُمُعَة مَا هُوَ؟ (قَالَ) : لِأَنَّهُ أول من جمع بِنَا فِي نَقِيع يُقَال لَهُ: نَقِيع (الْخضمات) من حرَّة بني بياضة. قَالَ: (كم) كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رجلا» وَهُوَ (من) رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَهُوَ مُدَلّس، وَقد قَالَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد (عَن) لَكِن فِي أَكثر رِوَايَات الْبَيْهَقِيّ قَالَ: حَدثنِي. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» و «سنَنه» : وَمُحَمّد بن إِسْحَاق إِذا
следующие страницы →