← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

(إِمَامًا) وَفِي كل أَرْبَعِينَ فَمَا فَوق ذَلِك جُمُعَة وأضحى وَفطر، وَذَلِكَ أَنهم جمَاعَة» . وَهَذَا ضَعِيف لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ؛ فَإِن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن ضَعِيف. قَالَ أَحْمد: اضْرِب عَلَى أَحَادِيثه فَإِنَّهَا كذب أَو مَوْضُوعَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هُوَ لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. وخصيف هَذَا هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الْجَزرِي، وَهُوَ مقارب الْأَمر، ضعفه أَحْمد وَغَيره، وَقَالَ ابْن معِين: صَالح. وَلم يعله الْبَيْهَقِيّ (بِهِ) وَإِنَّمَا أعله بِالْأولِ فَقَالَ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث لَا يحْتَج بِمثلِهِ، تفرد بِهِ عبد الْعَزِيز هَذَا وَهُوَ ضَعِيف. وَقَالَ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث لَا أرَاهُ يَصح، فَإِنَّهُ لم يَأْتِ بِهِ غير عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن شيخ من أهل بالس يُضعفهُ أَصْحَاب الحَدِيث. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يَنْبَغِي أَن يحْتَج بِهِ. الحَدِيث السَّابِع عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا (اجْتمع أَرْبَعُونَ) رجلا فَعَلَيْهِم الْجُمُعَة» .

стр. 2417

هَذَا الحَدِيث غَرِيب، لم أر من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ، ولغرابته عزاهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب إِلَى صَاحب «التَّتِمَّة» فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث أوردهُ فِي «التَّتِمَّة» . الحَدِيث الثَّامِن عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا جُمُعَة إِلَّا بِأَرْبَعِينَ» . هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني من خرجه من هَذَا الْوَجْه هَكَذَا، وَكَأن الرَّافِعِيّ ﵀ استغربه؛ (فَإِنَّهُ) قَالَ: وَذكر القَاضِي ابْن (كجُ) أَن [الحناطي] رَوَى عَن أبي أُمَامَة ... فَذكره. قلت: وَالَّذِي يحضرنا من طَرِيق أبي أُمَامَة لَا يُوَافق مَذْهَبنَا؛ (فَإِن) الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ - (فِي «خلافياته» أَيْضا) - رويا عَنهُ مَرْفُوعا: «عَلَى خمسين جُمُعَة، لَيْسَ فِيمَا دون ذَلِك» وَفِي لفظ: «الْجُمُعَة عَلَى الْخمسين وَلَيْسَ عَلَى (من) دون الْخمسين جُمُعَة» . ثمَّ هُوَ مَعَ ذَلِك ضَعِيف، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح إِسْنَاده. و (قَالَ) فِي «خلافيلاته» : تفرد بِهِ جَعْفَر بن الزبير، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث. وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِجَعْفَر أَيْضا وَقَالَ:

стр. 2418

إِنَّه مَتْرُوك. وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: لَو كَانَ جَعْفَر بن الزبير ثِقَة مَا صَحَّ هَذَا الحَدِيث من أجل غَيره من رُوَاته وهم جمَاعَة أَوَّلهمْ: الْقَاسِم الرَّاوِي عَن أبي أُمَامَة وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ، لَكِن عبد الْحق يوثقه ويصحح حَدِيثه - كَمَا فعل التِّرْمِذِيّ - فَلَا يُؤَاخذ بِهِ. الثَّانِي: هياج بن بسطَام فَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء. قَالَه يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ. الثَّالِث: (أَن) خَالِد بن هياج لَا أعرفهُ فِي شَيْء من كتب الرِّجَال مَذْكُورا بِذكر يَخُصُّهُ، لَكِن ابْن أبي حَاتِم ذكره فِي أثْنَاء تَرْجَمَة، وَذكره ذكرا يمسهُ. الرَّابِع: النقاش الْمُفَسّر وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّد: كَانَ (يكذب) فِي الحَدِيث. قَالَ البرقاني: كل حَدِيثه مُنكر. قَالَ ابْن الْقطَّان: فقد علم أَن تَضْعِيف الحَدِيث بِسَبَب جَعْفَر بن الزبير ظلم؛ إِذْ فَوْقه وَتَحْته من لَعَلَّ الْجِنَايَة مِنْهُ. وَاعْلَم أَنه ورد إِقَامَة الْجُمُعَة فِيمَا دون ذَلِك، فَفِي الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أم عبد الله الدوسية رفعته: «الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة فِيهَا إِمَام وَإِن لم (يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كل قَرْيَة وَإِن لم) يَكُونُوا إِلَّا ثَلَاثَة رابعهم إمَامهمْ»

стр. 2419

و (فِي) رِوَايَة لِابْنِ عدي (بعد) : «وَإِن لم يَكُونُوا إِلَّا أَرْبَعَة» حَتَّى ذكر النَّبِي ﷺ (ثَلَاثَة) لكنه حَدِيث ضَعِيف، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يَصح هَذَا عَن الزُّهْرِيّ، كل من (رَوَاهُ) عَنهُ مَتْرُوك، وَالزهْرِيّ لَا يَصح سَمَاعه من الدوسية. وَقَالَ (عبد الْحق) فِي «أَحْكَامه» : لَا يَصح فِي عدد الْجُمُعَة شَيْء. الحَدِيث التَّاسِع «أَنه ﵇ جمع الْمَدِينَة وَلم يجمع بِأَقَلّ من أَرْبَعِينَ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: «جَمعنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن أَرْبَعُونَ رجلا» وَفِي رِوَايَة «نَحْو (من) أَرْبَعِينَ» . وَقَالَ الْمزي - فِيمَا نَقله عَنهُ بعض شُيُوخنَا -: لَا يَصح عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث مَا احْتج بِهِ الشَّافِعِي (من) «أَنه ﵇ حِين قدم الْمَدِينَة (جمع) أَرْبَعِينَ رجلا» لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنه ﵇ قدم الْمَدِينَة (وَقد) تكاثر الْمُسلمُونَ (وتوافروا) فَيجوز أَن يكون جمع فِي

стр. 2420

مَوضِع نُزُوله قبل دُخُوله الْمَدِينَة فاتفق لَهُ أَرْبَعُونَ نفسا. قلت: وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ و (فِي) «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» و «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك «أَن أَبَاهُ كَانَ إِذا سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة ترحم لأسعد بن زُرَارَة (قَالَ) : فَقلت لَهُ: يَا أبتاه، رَأَيْت استغفارك لأسعد (بن زُرَارَة) كلما سَمِعت الْأَذَان للْجُمُعَة مَا هُوَ؟ (قَالَ) : لِأَنَّهُ أول من جمع بِنَا فِي نَقِيع يُقَال لَهُ: نَقِيع (الْخضمات) من حرَّة بني بياضة. قَالَ: (كم) كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رجلا» وَهُوَ (من) رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَهُوَ مُدَلّس، وَقد قَالَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد (عَن) لَكِن فِي أَكثر رِوَايَات الْبَيْهَقِيّ قَالَ: حَدثنِي. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» و «سنَنه» : وَمُحَمّد بن إِسْحَاق إِذا

стр. 2421

ذكر سَمَاعه وَكَانَ الرَّاوِي عَنهُ ثِقَة استقام الْإِسْنَاد، وَقَالَ فِي «سنَنه» : و (هَذَا) حَدِيث حسن الْإِسْنَاد صَحِيح. وَقَالَ فِي «خلافياته» : رُوَاته كلهم ثِقَات. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم - أَي فِي ابْن إِسْحَاق - لَكِن أخرج لَهُ مُتَابعَة لَا (اسْتِقْلَالا) . قلت: وَوجه الدّلَالَة من الحَدِيث أَن يُقَال: أَجمعت الْأمة عَلَى اشْتِرَاط عدد وَالْأَصْل الظّهْر، فَلَا تصح الْجُمُعَة إِلَّا بِعَدَد ثَبت فِيهِ التَّوْقِيف وَقد ثَبت جَوَازهَا بِأَرْبَعِينَ، فَلَا يجوز أقل مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيل صَرِيح، وَثَبت أَنه ﵇ قَالَ: «صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . فَائِدَة: النقيع الْمَذْكُور فِي حَدِيث كَعْب بالنُّون، كَذَا قَيده الْخطابِيّ والحازمي وَغَيرهمَا، وَقد يصحف فَيُقَال بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَعَن أَحْمد بن (أبي) بكر الْبَنْدَنِيجِيّ (أَن الأبقعة) ثَلَاثَة: بَقِيع الْغَرْقَد وَهُوَ الْمقْبرَة، وَكَانَ قبل ذَلِك ينْبت (بِهِ) نبت يُسمى الْغَرْقَد، وبقيع الْمُصَلى وبقيع الْخضمات، وَكلهَا بِالْمَدِينَةِ، والنقيع - بالنُّون - وَاحِد وَهُوَ الَّذِي حماه لخيله وَهُوَ غَرِيب فِي الثَّانِي (فَإِن) الْمَعْرُوف أَنه بالنُّون.

стр. 2422

وَرَأَيْت فِي «السّنَن الصِّحَاح» لأبي عَلّي بن السكن الْحَافِظ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ «أَنه ﵇ صَلَّى الضُّحَى (بنقيع) الزبير ثَمَان رَكْعَات، وَقَالَ: إِنَّهَا صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة» وَهُوَ مضبوط ضبط الْكَاتِب بالنُّون، وأصل النقيع - بالنُّون - بطن من الأَرْض (يستنقع) فِيهِ المَاء مُدَّة، فَإِذا نضب المَاء (نبت) الْكلأ. «و (الْخضمات) » بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد المعجمتين: مَوضِع مَعْرُوف، قَالَ الْبكْرِيّ فِي «أماكنه» : كَأَنَّهُ جمع خضمة. قَالَ الإِمَام أَحْمد: هُوَ قَرْيَة لبني بياضة بِقرب الْمَدِينَة عَلَى ميل من (منَازِل) بني سَلمَة، وَكَذَا هُوَ فِي «المعالم» للخطابي أَيْضا أَنه قَرْيَة عَلَى ميل من الْمَدِينَة « (وحرة) بني بياضة» قَرْيَة عَلَى ميل من الْمَدِينَة. وبياضة: بطن من الْأَنْصَار. الحَدِيث الْعَاشِر «أَن الصَّحَابَة ﵃ انْفَضُّوا عَن النَّبِي ﷺ فَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا اثْنَا عشر رجلا وَفِيهِمْ نزلت (وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا» ) .

стр. 2423

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته (أودعهُ) الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث جَابر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب (قَائِما) يَوْم الْجُمُعَة (فَجَاءَت) عير من الشَّام، فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا حَتَّى لم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فأنزلت هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْجُمُعَة (وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما) » . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فيهم أَبُو بكر وَعمر» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنا فيهم» وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ أَقبلت عير تحمل طَعَاما ... » (الحَدِيث) وَفِي «الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ» لعبد الْحق: أَن البُخَارِيّ لم يذكر «عير تحمل (طَعَاما) » كَذَا رَأَيْته فِيهِ وَهُوَ غَرِيب؛ فَهُوَ ثَابت فِيهِ وَمِنْه (نقلت) . تَنْبِيهَانِ: الأول: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْأَشْبَه أَن يكون الصَّحِيح رِوَايَة من رَوَى أَن ذَلِك كَانَ فِي الْخطْبَة وَيكون قَوْله: «نصلي مَعَه» المُرَاد بِهِ الْخطْبَة وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب بن عجْرَة «أَنه (دخل) الْمَسْجِد وَعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم يخْطب قَاعِدا فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا،

стр. 2424

(وَقد) قَالَ الله - تَعَالَى -: (وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما» ) . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ. الثَّانِي: رَوَى الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» تَسْمِيَة من لم ينفض مَعَه من حَدِيث جَابر فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا رَأَوْا) الْآيَة قَالَ: «قدمت عير الْمَدِينَة تحمل طَعَاما فِي يَوْم جُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة، فَخَرجُوا إِلَيْهَا وَانْصَرفُوا حَتَّى لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَّا اثْنَا عشر رجلا (فَأنْزل) الله فيهم هَذِه الْآيَة فنهوا عَن ذَلِك، وَكَانَ (البَاقِينَ) : أَبُو بكر، وَعمر، وَعُثْمَان، وَعلي، وَطَلْحَة وَالزبير، وَسعد بن أبي وَقاص، وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل [وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف] وبلال، وَابْن مَسْعُود، وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح - أَو عمار بن يَاسر» . الشَّك من أَسد بن (عَمْرو) البَجلِيّ الْكُوفِي أحد رُوَاته؛ (فَإِنَّهُ) قَالَ الْعقيلِيّ: هَكَذَا (حدث) أَسد بِهَذَا الحَدِيث، وَلم

стр. 2425

يبين هَذَا التَّفْسِير مِمَّن هُوَ، وَجعله (مدمجًا) فِي الحَدِيث. قَالَ: وَقد رَوَاهُ هشيم بن بشير وخَالِد بن عبد الله عَن (الَّذِي رَوَاهُ (عَنهُ) أَسد) وَلم يذكر هَذَا التَّفْسِير كُله. قَالَ: وَهَؤُلَاء (قوم) يتهاونون بِالْحَدِيثِ وَلَا يقومُونَ بِهِ و (يصلونه) بِمَا لَيْسَ فِيهِ فتفسد الرِّوَايَة. قَالَ: وَقد جَاءَ فِي بعض رواياته «أَنه لم يبْق فيهم إِلَّا ثَمَانِيَة نفر» . وَفِي «صَحِيح أبي عوَانَة» عَن جَابر أَنه قَالَ عَن نَفسه: «أَنا كنت مِنْهُم - أَي من الاثْنَي عشر» وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَيْضا «أَنهم انْفَضُّوا حَتَّى لم يبْق إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا» وَقَالا: لم يقل «أَرْبَعُونَ» إِلَّا عَلّي بن عَاصِم عَن حُصَيْن، وَخَالفهُ أَصْحَاب حُصَيْن (فَقَالُوا) «اثْنَا عشر» . قلت: وَعلي مَتْرُوك، قَالَه النَّسَائِيّ. وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: (مَا زلنا) نعرفه بِالْكَذِبِ. وَكَانَ أَحْمد سيئ الرَّأْي فِيهِ. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ

стр. 2426

بِشَيْء. وَقَالَ ابْن عدي: الضعْف عَلَى حَدِيثه بَين. الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة (فليضف) إِلَيْهَا أُخْرَى» . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي آخر بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة، فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أنَّه ﷺ قَالَ: «من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة فقد أدْركهَا، وَمن أدْرك دون الرَّكْعَة صلاهَا ظهرا أَرْبعا» . هَذَا الحَدِيث تقدم فِي (الْموضع) الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ أَيْضا، فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث الثَّالِث عشر «أَنه ﵇ أحرم بِالنَّاسِ، ثمَّ ذكر أَنه جنب، فَذهب واغتسل وَلم (يسْتَخْلف) » . (هَذَا) الحَدِيث سلف بَيَانه أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

стр. 2427

الحَدِيث الرَّابِع عشر «أَن أَبَا بكر ﵁ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَدخل النَّبِي ﷺ وَجلسَ إِلَى جنبه، فاقتدى بِهِ أَبُو بكر وَالنَّاس» . هَذَا (الحَدِيث) سلف بَيَانه أَيْضا فِي أثْنَاء الْبَاب الْمَذْكُور. الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا سجد فاسجدوا» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الْبَاب الْمَذْكُور أَيْضا. الحَدِيث السَّادِس عشر «أنَّه ﷺ لم (يصل) الْجُمُعَة إِلَّا بخطبتين» . هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب خطبتين يقْعد بَينهمَا» وَفِي رِوَايَة لَهما: «كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يجلس ثمَّ يقوم، (قَالَ) : كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْم» .

стр. 2428

وَفِي رِوَايَة للنسائي: «كَانَ يخْطب الْخطْبَتَيْنِ قَائِما، وَكَانَ يفصل بَينهمَا بجلوس» . وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة ﵄ قَالَ: «كَانَت للنَّبِي (خطبتان يجلس بَينهمَا يقْرَأ الْقُرْآن وَيذكر النَّاس» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه ﵇ كَانَ يخْطب ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب قَائِما، فَمن (نبأك) أَنه كَانَ يخْطب جَالِسا فقد كذب، فقد - وَالله - صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح « (يخْطب) قَائِما ثمَّ يقْعد قعدة لَا يتَكَلَّم» . قَوْله: «صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة» (يَعْنِي: ألفي صَلَاة) غير الْجُمُعَة، وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل؛ لِأَن هَذَا الْعدَد إِنَّمَا يتم فِي نَحْو من أَرْبَعِينَ سنة، (وَالنَّبِيّ ﷺ ) إِنَّمَا صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ، لَا سِيمَا وَجَابِر بن سَمُرَة مدنِي وَمُدَّة مقَامه بِالْمَدِينَةِ عشر سِنِين وَلَا يكون فِيهَا إِلَّا خَمْسمِائَة صَلَاة.

стр. 2429

الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف مَرَّات مِنْهَا فِي الْبَاب. الحَدِيث الثَّامِن عشر «أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام خطب يَوْم الْجُمُعَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح من حَدِيث جَابر ﵁ (قَالَ) : «كَانَت خطْبَة النَّبِي ﷺ يَوْم الْجُمُعَة يحمد الله ويثني عَلَيْهِ، ثمَّ يَقُول عَلَى إِثْر ذَلِك وَقد علا صَوته وَاشْتَدَّ غَضَبه كَأَنَّهُ مُنْذر جَيش يَقُول: صبحكم ومساكم. وَيَقُول: بعثت أَنا والساعة كهاتين. ويقرن بَين أصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى، وَيَقُول: أما بعد، فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل بِدعَة ضَلَالَة. ثمَّ يَقُول: أَنا أولَى بِكُل مُؤمن من نَفسه، وَمن ترك مَالا فلورثته وَمن ترك دَينًا أَو ضيَاعًا فإليَّ وعليَّ» . وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «كَانَ إِذا خطب احْمَرَّتْ عَيناهُ وَعلا صَوته وَاشْتَدَّ غَضَبه ... » الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «وَكَانَ يحمد الله ويثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ

стр. 2430

يَقُول: من (يهده) الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ» . وَقد تَكَلَّمت عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب (فَليُرَاجع) مِنْهُ. الحَدِيث التَّاسِع عشر «أنَّه ﷺ كَانَ يواظب عَلَى الْوَصِيَّة بالتقوى فِي خطبَته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَقد (أسلفناه لَك) من حَدِيث جَابر كَمَا ترَاهُ. الحَدِيث الْعشْرُونَ «أنَّه ﷺ كَانَ يقْرَأ آيَات وَيذكر الله تَعَالَى» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد أسلفت لَك قَرِيبا من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة بِلَفْظ «يقْرَأ الْقُرْآن» وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح، عَن سماك، عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: «كَانَت صَلَاة النَّبِي ﷺ (قصدا) وخطبته (قصدا) يقْرَأ آيَات من الْقُرْآن وَيذكر النَّاس» .

стр. 2431

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث يعْلى بن أُميَّة ﵁ «أَنه سمع رَسُول الله ﷺ (يقْرَأ عَلَى الْمِنْبَر) (وَنَادَوْا يَا مَالك» ) . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين «أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ فِي الْخطْبَة سُورَة ق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة يَحْيَى بن سعيد، عَن عمْرَة، عَن أُخْت لعمرة (قَالَت) : «أخذت (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد (من (فِِيِّ) رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم جُمُعَة وَهُوَ (يقْرَأ بهَا) عَلَى الْمِنْبَر كل جُمُعَة» . وَفِيه أَيْضا (عَن يَحْيَى) بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة، عَن أم هِشَام بنت حَارِثَة بن النُّعْمَان الصحابية ﵂ (قَالَت) : «مَا أخذت (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد (إِلَّا (عَن) لِسَان رَسُول الله ﷺ يقْرؤهَا كل جُمُعَة عَلَى الْمِنْبَر إِذا خطب النَّاس» .

стр. 2432

وَهَذَا الحَدِيث مُنْقَطع فِيمَا بَين يَحْيَى وَأم هِشَام، (قَالَه) ابْن الْقطَّان، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «الِاسْتِيعَاب» : لم يسمع يَحْيَى (بن) عبد الله من أم هِشَام بَينهمَا عبد الرَّحْمَن بن (سعد) . وَالطَّرِيق الأولَى (الَّتِي) قدمناها مُتَّصِلَة بِلَا شكّ. فَائِدَتَانِ: الأولَى: (هَذَا الحَدِيث وَقد عرفت) أَنه فِي صَحِيح مُسلم وَهُوَ من أَفْرَاده، بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن أم هِشَام شَيْئا، وَأغْرب الْحَاكِم فاستدركه وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. (الثَّانِيَة: وَقع فِي مُسلم) وَأبي دَاوُد هَذَا الحَدِيث من حَدِيث عمْرَة عَن أُخْتهَا، وَهُوَ وهم (فَإِنَّهُ لم يكن لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن أُخْت من أَبَوَيْهَا وَلَا من أَحدهمَا لَهَا صُحْبَة) وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لعمرة بنت حَارِثَة أُخْت (أم) هِشَام (بنت) حَارِثَة، فَلَعَلَّ الْوَهم (أَتَى) من قِبَلِ الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم.

стр. 2433

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا مجودًا من حَدِيث عمْرَة، عَن أم هِشَام. وَوهم مُسلم - (أَو) غَيره - حَيْثُ رَوَاهُ مرّة عَن عمْرَة عَن أُخْت لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن كَانَت أكبر مِنْهَا. وَيُمكن تَأْوِيل قَوْله: عَن أُخْت لعمرة. من (حَيْثُ) أَن الْعَرَب تَقول: الرجل أَخُو مُضر. إِذا كَانَ مِنْهَا عَلَى وَجه الْمجَاز، فعمرة وَأم هِشَام تجتمعان فِي (جدهما) الْأَعْلَى وَهُوَ (عبيد) بن ثَعْلَبَة بن غنم بن مَالك بن (النجار) ، وَلم يذكر مصنفو الْأَطْرَاف مُسْندًا (لأخت) عمْرَة وَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنه حَدِيث أم هِشَام، نبه عَلَى ذَلِك (كُله) الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي. وَأما الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فَقَالَ: أم هِشَام هِيَ أُخْت عمْرَة لأمها. فَزَالَ الْإِشْكَال. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين «أَنه ﵇ كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة بعد الزَّوَال» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا ستقف عَلَيْهِ (فِي الْبَاب) فِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ مِنْهُ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 2434

تَنْبِيه: ذكر الرَّافِعِيّ هُنَا أَنه ثَبت (النَّقْل) بِتَقْدِيم الْخطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلَاة بِخِلَاف صَلَاة (الْعِيد) تُؤخر الْخطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلَاة، وَهُوَ كَمَا قَالَ (فَسَيَأْتِي) فِي كتاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر «أَنه ﵇ كَانَ يُصَلِّي الْعِيد قبل الْخطْبَة» وَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، واتفقا أَيْضا عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ «أَنه ﵊ كَانَ يخرج يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفطر فَيبْدَأ بِالصَّلَاةِ، فَإِذا صَلَّى صلَاته وَسلم قَامَ فَأقبل عَلَى النَّاس ... » الحَدِيث. (وَفِيهِمَا) أَيْضا من هَذَا الْوَجْه «أَن مَرْوَان خرج فِي يَوْم (عيد) فَبَدَأَ بِالْخطْبَةِ قبل الصَّلَاة فَأنْكر عَلَيْهِ ... » الحَدِيث بِطُولِهِ. وَجَمِيع الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي صَلَاة الْجُمُعَة (قبل الصَّلَاة) مصرحة بِتَقْدِيم الْخطْبَة، فقد ذكرت بَعْضهَا هُنَا وَبَعضهَا فِي الاسْتِسْقَاء، فَتدبر ذَلِك. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين «أنَّه ﷺ وَمن بعده لم يخطبوا إِلَّا قيَاما» . أما خطبَته ﵇ قَائِما فثابت فِي الصَّحِيح فِي (عدَّة أَحَادِيث) مِنْهَا حَدِيث جَابر بن سَمُرَة السالف فِي أثْنَاء الحَدِيث السَّادِس عشر، وَمِنْهَا حَدِيث كَعْب السالف فِي الحَدِيث الْعَاشِر، وَمِنْهَا حَدِيث (جَابر بن عبد

стр. 2435

الله و (هُوَ) الحَدِيث الْعَاشِر، وَمِنْهَا حَدِيث) ابْن (عمر) فِي الحَدِيث السَّادِس عشر. وَأما خطْبَة من بعده كَذَلِك فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن (إِبْرَاهِيم بن) مُحَمَّد قَالَ: حَدثنِي صَالح مولَى التوءمة، عَن أبي هُرَيْرَة «عَن النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر أَنهم كَانُوا يخطبون يَوْم الْجُمُعَة خطبتين عَلَى الْمِنْبَر قيَاما يفصلون بَينهمَا بِالْجُلُوسِ حَتَّى جلس مُعَاوِيَة فِي الْخطْبَة الأولَى فَخَطب جَالِسا، وخطب فِي الثَّانِيَة (قَائِما) » قَالَ الشَّافِعِي - فِيمَا بلغه - عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِي، عَن الْحسن بن صَالح، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: «رَأَيْت عليًّا يخْطب يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ لم يجلس حَتَّى فرغ» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ لم يجلس فِي حَال الْخطْبَة خلاف مَا أحدث بعض الْأُمَرَاء من الْجُلُوس (فِيهَا) وَرَوَى فِي «سنَنه» عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: «أول من أحدث الْقعُود عَلَى الْمِنْبَر مُعَاوِيَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يحْتَمل أَنه إِنَّمَا (قعد) لضعف (أَو) كبر أَو مرض.

стр. 2436

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين «ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ وَمن بعده الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ» . أما جُلُوسه ﵇ بَينهمَا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أسلفناه لَك من حَدِيث ابْن عمر، وَمن حَدِيث جَابر بن سَمُرَة أَيْضا، وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث الْحجَّاج، عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس «أَنه ﵇ كَانَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يقْعد ثمَّ يقوم فيخطب» وَهَذَا (يسْتَأْنس) بِهِ. وَأما جُلُوس من بعده فقد عَلمته أَيْضا من رِوَايَة الشَّافِعِي (وَهُوَ) ثَابت عَلَى رَأْيه ورأي آخَرين فِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد شَيْخه، وَرَوَاهُ أَيْضا بلاغًا عَن عَلّي كَمَا أسلفته لَك أَيْضا، وَرَوَاهُ الإِمَام (الْأَثْرَم) مُرْسلا فَقَالَ: نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، نَا مجَالد، عَن الشّعبِيّ قَالَ: «كَانَ رَسُول (إِذا صعد الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة اسْتقْبل النَّاس فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم. ويحمد الله ويثني، وَيقْرَأ سُورَة، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب، ثمَّ ينزل، وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر يفعلانه» وَهَذَا مَعَ إرْسَاله؛ فِيهِ مجَالد وَهُوَ لين. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا قلت لصاحبك: أنصت وَالْإِمَام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فقد لغوت» .

стр. 2437

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ بِهَذَا اللَّفْظ قَالَ الرَّافِعِيّ: واللغو: الْإِثْم. قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون) . الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين «أَن رجلا دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ فَأَوْمأ النَّاس إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ، فَلم يَقْبَل وَأعَاد الْكَلَام، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ فِي الثَّالِثَة: مَاذَا أَعدَدْت لَهَا؟ فَقَالَ: حب الله وَرَسُوله. فَقَالَ: (إِنَّك) مَعَ من أَحْبَبْت» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كتاب الْعلم من «سنَنه» ، وَالْبَيْهَقِيّ هُنَا بِإِسْنَاد صَحِيح. الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين «أَن رَسُول الله ﷺ كلم قتلة ابْن أبي الْحقيق وسألهم عَن كَيْفيَّة قَتله فِي الْخطْبَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب «أَن الرَّهْط الَّذين بَعثهمْ النَّبِي ﷺ إِلَى ابْن أبي

стр. 2438

الْحقيق بِخَيْبَر ليقتلوه فَقَتَلُوهُ، فقدموا عَلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة، فَقَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ حِين رَآهُمْ: أفلحت الْوُجُوه. فَقَالُوا: أَفْلح وَجهك يَا رَسُول الله. قَالَ: أقتلتموه؟ قَالُوا: نعم. فَدَعَا بِالسَّيْفِ الَّذِي قتل بِهِ وَهُوَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَر فسلَّه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أجل، هَذَا طَعَامه فِي ذُبَاب (السَّيْف) وَكَانَ الرَّهْط: عبد الله بن عتِيك، وَعبد الله بن أنيس، وأسود بن خزاعي حَلِيف لَهُم، وَأَبُو قَتَادَة - فِيمَا يظنّ الزُّهْرِيّ - وَلَا يحفظ الزُّهْرِيّ الْخَامِس» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا وَإِن كَانَ مُرْسلا فَهُوَ مُرْسل جيد، وَهَذِه قصَّة مَشْهُورَة فِيمَا بَين أَرْبَاب الْمَغَازِي. قَالَ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ. وَرُوِيَ عَن أبي الْأسود (عَن عُرْوَة) بن الزبير (فَذكر) هَذِه الْقِصَّة وَذكر مَعَهم مَسْعُود بن سِنَان. قَالَ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر موصلاً مُخْتَصرا (فَذكره) بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (ابْن) عبد الله بن أنيس عَن أَبِيه قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى ابْن أبي الْحقيق ... » فَذكره. وَقَالَ أَبُو نعيم فِي «معرفَة (الصَّحَابَة) » فِي تَرْجَمَة أَوْس بن خولي أَنه كَانَ أحد الرَّهْط الَّذين بَعثهمْ النَّبِي ﷺ إِلَى ابْن أبي الْحقيق فَقتله.

стр. 2439

قلت: وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْخَامِس الَّذِي لم (يحفظه) الزُّهْرِيّ. وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الْغَزالِيّ فِي «بسيطه» و «وسيطه» عَلَى غير وَجهه فَقَالَ: «سَأَلَ النَّبِي ﷺ ابْن أبي الْحقيق عَن كَيْفيَّة الْقَتْل بعد قفوله من الْجِهَاد» وَهُوَ سَهْو فَاحش، وَصَوَابه: «وَسَأَلَ الَّذين قتلوا ابْن أبي الْحقيق» كَمَا مَضَى، وَكَذَا قَالَه الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَالظَّاهِر أَنه سقط لفظ قبله. وَأما إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَذكره أَولا عَلَى غير الصَّوَاب، ثمَّ ذكره ثَانِيًا بعد بِوَرَقَة عَلَى الصَّوَاب، وَأوردهُ بِلَفْظ: «صَحَّ أَنه ﵇ ... » فَذكره. وَابْن أبي الحُقيق - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وقافين بَينهمَا (يَاء) مثناة تَحت سَاكِنة - وَهُوَ أَبُو رَافع الْيَهُودِيّ، كَانَ يُؤْذِي النَّبِي ﷺ فَلذَلِك أرسل إِلَيْهِ جمَاعَة من الصَّحَابَة فَقَتَلُوهُ. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين «أنَّه ﷺ كلم سليكًا الْغَطَفَانِي فِي الْخطْبَة» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ: «دخل رجل يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب قَالَ: صليت؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فصل رَكْعَتَيْنِ» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ

стр. 2440

(يخْطب فَجَلَسَ فَقَالَ (لَهُ) : يَا سليك، قُم فاركع رَكْعَتَيْنِ وَتجوز فيهمَا. ثمَّ قَالَ: إِذا (جَاءَ أحدكُم) يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ (وليتجوز) فيهمَا» . وَهَذِه الرِّوَايَة مفسرة للمبهم فِي الرِّوَايَة الأولَى، (وسليك هُوَ ابْن عَمْرو، وَقيل: هدبة) . وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الرِّوَايَة فِي أثْنَاء الْبَاب أَيْضا. وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان: «اركع رَكْعَتَيْنِ وَلَا (تعودن) لمثل هَذَا. (فركعهما) ثمَّ جلس» قَالَ ابْن حبَان: أَرَادَ بقوله: «لَا (تعودن) لمثل هَذَا» الإبطاء فِي الْمَجِيء (إِلَى) الْجُمُعَة لَا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَمر بهما، وَالدَّلِيل عَلَى صِحَة هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنه أمره فِي الْجُمُعَة الثَّانِيَة أَن يرْكَع رَكْعَتَيْنِ (مثلهمَا) ثمَّ أورد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ «أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَر، فَدَعَاهُ فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (ثمَّ دخل الْجُمُعَة الثَّانِيَة وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر

стр. 2441

فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) و (فعل) مثل ذَلِك فِي الْجُمُعَة الثَّالِثَة (وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) » . وَفِي رِوَايَة للدارقطني من حَدِيث مُعْتَمر، عَن أَبِيه، عَن قَتَادَة «أَنه ﵇ أمسك عَن الْخطْبَة حَتَّى فرغ من صلَاته» ثمَّ قَالَ: (أسْندهُ) (عبيد) بن مُحَمَّد وَوهم فِيهِ، وَالصَّوَاب: عَن مُعْتَمر، عَن أَبِيه (مُرْسلا) ، وَقَالَ فِي «علله» : إِنَّه الصَّحِيح. وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان» عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ «أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة، فَدَعَاهُ فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قَالَ: تصدقوا. فتصدقوا فَأعْطَاهُ ﵇ ثَوْبَيْنِ مِمَّا تصدقوا وَقَالَ: تصدقوا. فَألْقَى هُوَ أحد ثوبيه فكره ﵇ مَا صنع وَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا دخل الْمَسْجِد بهيئة (بذة) فرجوت أَن (تفطنوا) لَهُ

стр. 2442

فتصدقوا عَلَيْهِ فَلم تَفعلُوا، فَقلت: تصدقوا، فَأعْطَاهُ (أحدكُم) ثَوْبَيْنِ، ثمَّ قلت: تصدقوا، فَألْقَى أحد ثوبيه، خُذ ثَوْبك. وانتهره» . وَقَالَ الْأَثْرَم الْحَافِظ (فِي) «ناسخه ومنسوخه» : حَدِيث أبي سعيد هَذَا صَحِيح، وَفِي (رِوَايَته) : «إِنَّمَا أَمرته أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى (تتفطنوا) لَهُ فتصدقوا عَلَيْهِ» . الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين «أَنه ﵊ (كَانَ يخْطب مُسْتَندا إِلَى جذع فِي الْمَسْجِد، ثمَّ صنع لَهُ الْمِنْبَر) (فَكَانَ) يخْطب عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مَرْوِيّ من طرق: مِنْهَا: حَدِيث سهل بن سعد ﵁ قَالَ: «أرسل النَّبِي ﷺ إِلَى امْرَأَة من الْأَنْصَار أَن مري غلامك النجار يعْمل لي (أعوادًا) أكلم النَّاس عَلَيْهَا. فَعمل هَذِه الثَّلَاث (دَرَجَات) ، ثمَّ أَمر بهَا رَسُول الله ﷺ فَوضعت هَذَا الْموضع، وَلَقَد رَأَيْت النَّبِي ﷺ قَامَ عَلَيْهِ فَكبر وَكبر النَّاس وَرَاءه وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر، ثمَّ رفع فَنزل الْقَهْقَرَى حَتَّى سجد فِي أصل الْمِنْبَر، ثمَّ عَاد حَتَّى فرغ من صلَاته، ثمَّ أقبل عَلَى النَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا

стр. 2443

النَّاس، إِنَّمَا فعلت هَذَا لتأتموا بِي ولتعلموا صَلَاتي» رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَمِنْهَا حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ: «كَانَ جذع يقوم إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا وضع لَهُ الْمِنْبَر سمعنَا للجذع مثل أصوات العشار حَتَّى نزل النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ» رَوَاهُ البُخَارِيّ. وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فِي مُسْنده «فَأن الْجذع الَّذِي كَانَ يقوم عَلَيْهِ كَمَا يَئِن الصَّبِي، فَقَالَ ﵇: إِن هَذَا بَكَى لما فقد من الذّكر» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «فاضطربت تِلْكَ السارية كحنين النَّاقة حَتَّى سَمعهَا أهل الْمَسْجِد حَتَّى نزل إِلَيْهَا فاعتنقها فسكنت» . وَمِنْهَا: حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذع، فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر تحول إِلَيْهِ، فحنَّ الْجذع فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فمسحه» . وَفِي رِوَايَة: «الْتَزمهُ» . رَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا، وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «فخار الْجذع كَمَا تخور الْبَقَرَة جزعًا عَلَى رَسُول الله ﷺ . فَالْتَزمهُ ومسحه حَتَّى سكن» . وَمِنْهَا: حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخْطب إِلَى جذع قبل أَن يتَّخذ الْمِنْبَر، فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر وتحول إِلَيْهِ حنَّ إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فسكن (ثمَّ) قَالَ: لَو لم (أحتضنه) لحن إِلَى يَوْم

стр. 2444

الْقِيَامَة» رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن (عَفَّان) ، نَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عمار بن أبي عمار عَنهُ (بِهِ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي (دَلَائِل النُّبُوَّة) من هَذَا الْوَجْه. وَمِنْهَا: حَدِيث أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى جذع إِذْ كَانَ الْمَسْجِد عَرِيشًا، وَكَانَ يخْطب إِلَى ذَلِك الْجذع، فَقَالَ رجل من أَصْحَابه: يَا رَسُول الله، هَل لَك أَن نجْعَل شَيْئا تقوم عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة حَتَّى يراك (النَّاس) وتُسمعهم خطبتك؟ قَالَ: نعم. فَصنعَ لَهُ ثَلَاث دَرَجَات اللائي عَلَى الْمِنْبَر، فَلَمَّا صنع الْمِنْبَر وَوضع فِي مَوْضِعه الَّذِي وَضعه فِيهِ رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَأْتِي الْمِنْبَر مرَّ عَلَيْهِ، (فَلَمَّا) جاوزه خار الْجذع حَتَّى تصدع وَانْشَقَّ، فَرجع رَسُول الله ﷺ فمسحه (بِيَدِهِ) حَتَّى سكن، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَر وَكَانَ إِذا صَلَّى (صَلَّى) إِلَيْهِ، فَلَمَّا هدم الْمَسْجِد وغُيِّر، أَخذ ذَلِك الْجذع أبي بن كَعْب (فَكَانَ) عِنْده حَتَّى بلي وأكلته الأرضة وَعَاد رفاتًا» . رَوَاهُ أَحْمد هَكَذَا فِي «مُسْنده» .

стр. 2445

فَائِدَة: الْمَرْأَة المبهمة فِي حَدِيث سهل بن سعد قَالَ الْخَطِيب: لَا أعلم أحدا سَمَّاهَا. وَهُوَ كَمَا قَالَ فَلم أَقف عَلَيْهِ. وَأما صانع الْمِنْبَر فَتحصل لي فِيهِ أَقْوَال نَحْو الْعشْرَة - فاستفدها فَإِنَّهَا تَسَاوِي رحْلَة -: أَحدهَا: أَنه (تَمِيم) الدَّارِيّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر أَنه الَّذِي اتخذ الْمِنْبَر لرَسُول الله ﷺ . ثَانِيهَا: ميناء غُلَام الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، حَكَاهُ ابْن النجار فِي كِتَابه « (الدُّرة) الثمينة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة» . ثَالِثهَا: أَنه (صباح) مولَى الْعَبَّاس، حَكَاهُ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀. رَابِعهَا: باقوم - بِالْمِيم فِي آخِره، وَقيل بِاللَّامِ - الرُّومِي مَوْلى سعيد بن الْعَاصِ، أخرجه أَبُو نعيم وَابْن مَنْدَه وَأَبُو (عمر) فِي «معرفَة الصَّحَابَة» . وَقَالَ ابْن مَنْدَه: إِسْنَاده لَيْسَ بالقائم. خَامِسهَا: إِبْرَاهِيم، وَبِه جزم ابْن الْأَثِير فِي «أُسد الغابة» فَقَالَ: إِبْرَاهِيم النجار الَّذِي صنع الْمِنْبَر لرَسُول الله ﷺ . ثمَّ قَالَ فِي آخِره: أخرجه أَبُو مُوسَى.

стр. 2446

سادسها: مَيْمُون النجار، كَذَا فِي فَوَائِد قَاسم بن أصبغ. سابعها: أَن صانعه مولَى الْعَاصِ بن أُميَّة. ثامنها: أَنه (قبيصَة) المَخْزُومِي (من أثلة) كَانَت قريبَة من الْمَسْجِد، حَكَاهُ ابْن بشكوال. وَفِي كتاب ابْن زبالة (قَول) : أَنه غُلَام لرجل من بني مَخْزُوم، وَفِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» قَالَ عَبَّاس بن سهل بن سعد: «فَذهب أبي (فَقطع) عيدَان الْمِنْبَر من الغابة فَلَا أَدْرِي عَملهَا أبي أَو استعملها» . وَفِيه من حَدِيث سهل بن سعد «أَنه ﵇ قَالَ لخالٍ لَهُ من الْأَنْصَار: اخْرُج إِلَى الغابة (وائتني) من خشبها فاعمل لي منبرًا أكلم النَّاس عَلَيْهِ. فَعمل لَهُ منبرًا (لَهُ) عتبتان وَجلسَ عَلَيْهِمَا» . فَائِدَة: كَانَ اتِّخَاذه سنة ثَمَان كَمَا قَالَه ابْن النجار. وَذكر الرَّافِعِيّ ﵀ أَن منبره عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ عَلَى يَمِين (الْقبْلَة) وَلَا شكّ فِي ذَلِك وَلَا مرية.

стр. 2447

الحَدِيث الثَّلَاثُونَ عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا دنا من منبره سلم (عَلَى من عِنْد) الْمِنْبَر، ثمَّ صعد فَإِذا اسْتقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ سلم ثمَّ قعد» . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، رَوَاهُ ابْن عدي فِي «كَامِله» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «كَانَ إِذا دنا من منبره يَوْم الْجُمُعَة سلم عَلَى من عِنْده من الْجُلُوس، فَإِذا صعد الْمِنْبَر اسْتقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ ثمَّ سلم» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ عِيسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ. قَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَله أَحَادِيث مَنَاكِير. وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك عبد الْحق فَقَالَ فِي «أَحْكَامه» بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن عدي: وَلَا يُتَابع عِيسَى هَذَا عَلَى هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَذكرته» : عِيسَى هَذَا يُخَالف الثِّقَات فَلَا يحْتَج بِهِ. الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ اسْتَوَى عَلَى الدرجَة الَّتِي تلِي (المستراح) قَائِما ثمَّ سلم» .

стр. 2448

هَذَا الحَدِيث كَأَنَّهُ تبع فِي إِيرَاده صَاحب «الْمُهَذّب» فَإِنَّهُ ذكره (لَكِن) بِدُونِ قَوْله: «قَائِما ثمَّ سلم» وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» إِنَّه مَوْجُود فِي بعض نسخ «الْمُهَذّب» وَلَيْسَ مَوْجُودا فِي بعض (نسخه) الْمُقَابلَة بِأَصْل المُصَنّف، قَالَ: وَهُوَ حَدِيث صَحِيح. كَذَا قَالَ، وَلم أَقف أَنا عَلَى من خرجه وَإِن كَانَ الْوَاقِع كَذَلِك. وَأما سَلَامه عَلَى الْمِنْبَر فقد أسلفته لَك من حَدِيث ابْن عمر، وذكرته فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب» من حَدِيث جَابر مُتَّصِلا وَمن حَدِيث الشّعبِيّ وَعَطَاء مُرْسلا. فَائِدَة: حُكيَ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: «إِذا وقف عَلَى الثَّالِثَة. أقبل بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاس وَسلم» لِأَن هَذَا يرْوَى عَالِيا. وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي مُرَاده بالعالي، فَقيل: إِسْنَاد ذَلِك، وَقيل: أَرَادَ السَّلَام فَإِنَّهُ يُفعل عَالِيا، وَقيل غير ذَلِك. الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ «أنَّه ﷺ كَانَ يخْطب خطبتين وَيجْلس جلستين» . هَذَا (الحَدِيث) صَحِيح، وَقد سلف لَك فِي الْبَاب مفرقًَا خلال الجلسة الأولَى فستعلمها فِي حَدِيث السَّائِب الْآتِي عَلَى الإثر، وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث ابْن عمر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا

стр. 2449

خرج يَوْم الْجُمُعَة (فَقعدَ) عَلَى الْمِنْبَر أذن بِلَال» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قلت: فِيهِ مُصعب بن سَلام؛ وَقد لينه أَبُو دَاوُد (و) فِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي نعيم فِي تَرْجَمَة سعيد بن حَاطِب الَّذِي ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحَابَة من حَدِيثه: «كَانَ ﵇ يخرج فيجلس عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة، ثمَّ يُؤذن الْمُؤَذّن، فَإِذا فرغ قَامَ يخْطب» . الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ عَن السَّائِب بن يزِيد ﵁ قَالَ: «كَانَ النداء يَوْم الْجُمُعَة أَوله إِذا جلس الإِمَام عَلَى الْمِنْبَر عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان وَكثر النَّاس زَاد النداء الثَّالِث عَلَى الزَّوْرَاء» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن الَّذِي زَاد (التأذين) الثَّالِث يَوْم الْجُمُعَة عُثْمَان بن عَفَّان حِين كثر أهل الْمَدِينَة، وَلم يكن للنَّبِي (مُؤذن غير وَاحِد، وَكَانَ التأذين يَوْم الْجُمُعَة حِين يجلس الإِمَام [يَعْنِي] عَلَى الْمِنْبَر» وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ قَالَ: «لم يكن لرَسُول الله ﷺ إِلَّا مُؤذن وَاحِد فِي الصَّلَوَات كلهَا فِي

стр. 2450

الْجُمُعَة وَغَيرهَا يُؤذن وَيُقِيم، وَكَانَ بِلَال يُؤذن إِذا جلس رَسُول الله ﷺ عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة وَيُقِيم إِذا نزل، وَلأبي بكر وَعمر، حَتَّى كَانَ عُثْمَان» (وَمن) مَرَاسِيل عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى: «أول من زَاد الْأَذَان بِالْمَدِينَةِ عُثْمَان. فَقَالَ عَطاء: كلا، إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو النَّاس دُعَاء وَلَا يُؤذن غير أَذَان وَاحِد» وَكَذَا حَكَى الشَّافِعِي عَن عَطاء أَنه أنكر أَن يكون عُثْمَان (أحدثه) (وَالَّذِي فعله عُثْمَان إِنَّمَا هُوَ تذكير) وَالَّذِي أَمر بِهِ إِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَة. فَائِدَة: «الزَّوْرَاء» - بِالْفَتْح وَالْمدّ -: مَكَان مُتَّصِل بِالْمَدِينَةِ، قَالَه أَبُو عبيد الْبكْرِيّ (فِي) الْأَمْكِنَة قَالَ: وَكَانَ بِهِ مَال لأحيحة بن الجلاح وَهُوَ الَّذِي عَنى بقوله: إِن الْكَرِيم عَلَى الإخوان ذُو مَال إِنِّي مُقيم عَلَى الزَّوْرَاء أعمرها وَقَوله: «زَاد النداء الثَّالِث» إِنَّمَا سَمَّاهُ (أذانًا) لِأَن الْإِقَامَة تسمى أذانًا كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح: «بَين كل أذانين صَلَاة» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه ﷺ قَالَ: «قصر الْخطْبَة وَطول الصَّلَاة مئنة من فقه الرجل» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عمار بن يَاسر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه

стр. 2451

وَلَفظه: «إِن طول صَلَاة الرجل وَقصر خطبَته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصَّلَاة واقصروا الْخطْبَة، وَإِن من الْبَيَان (سحرًا) » واستدركه الْحَاكِم عَلَيْهِ وَعَلَى (البُخَارِيّ) وَقد علمت أَنه فِي مُسلم، نعم لَيْسَ هُوَ فِي البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ بِإِقْصَارِ الْخطْبَة» . فَائِدَة: «مَئِنَّة» بِفَتْح الْمِيم وَبعدهَا همزَة مَكْسُورَة ثمَّ نون مُشَدّدَة: أَي عَلامَة وَدلَالَة عَلَى فقهه. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَن الْمِيم فِيهَا زَائِدَة وَهِي مفعلة. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَغلط أَبُو عبيد فِي جعله الْمِيم أَصْلِيَّة. قَالَ الْأَصْمَعِي: لَوْلَا أَن الحَدِيث ورد كَذَلِك لَكَانَ صَوَابه (مئينة) عَلَى وزن مُعينَة. وَقَالَ أَبُو زيد: مئته - بِكَسْر الْهمزَة وتاء مثناة فَوق وهاء - حَكَاهُ الْجَوْهَرِي أَي مخلقة (لذَلِك) ومجدرة. الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ «أنَّه ﷺ كَانَت صلَاته قصدا وخطبته قصدا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه

стр. 2452

قَالَ: «كنت أُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ (فَكَانَت) صلَاته قصدا (وخطبته قصدا) » وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح: «كَانَ لَا يُطِيل الموعظة يَوْم الْجُمُعَة إِنَّمَا هِيَ كَلِمَات يسيرات» . الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه ﷺ «كَانَ إِذا خطب (اسْتقْبل) النَّاس بِوَجْهِهِ واستقبلوه، وَكَانَ لَا يلْتَفت» . هَذَا الحَدِيث كَأَنَّهُ تبع فِي إِيرَاده صَاحب «الْمُهَذّب» فَإِنَّهُ أوردهُ من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا خَطَبنَا استقبلناه (بوجوهنا) واستقبلنا بِوَجْهِهِ» . وَلم (يعزه) الْمُنْذِرِيّ (الْحَافِظ) فِي تَخْرِيجه وَلَا النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» وَإِنَّمَا بيضًا لَهُ بَيَاضًا، وَأنكر غَيرهمَا عَلَى الشَّيْخ إِيرَاده، وَقد رَأَيْت ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث إِلَّا قَوْله: «لَا يلْتَفت» . أَحدهَا: عَن عدي بن ثَابت، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ رَسُول (إِذا قَامَ عَلَى الْمِنْبَر استقبله أَصْحَابه بِوُجُوهِهِمْ» .

стр. 2453

رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ: أَرْجُو أَن يكون مُتَّصِلا. ثَانِيهَا: عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ عَلَى الْمِنْبَر استقبلناه بوجوهنا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَهُوَ ذَاهِب فِي الحَدِيث عِنْد أَصْحَابنَا. وَكَذَا (ضعفه) الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» من هَذَا الْوَجْه، وَكَذَا ابْن عدي فِي «كَامِله» (أَيْضا) . ثَالِثهَا: عَن ابْن عمر، وَقد سلف قَرِيبا، وذكرته فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» من طَرِيقين آخَرين فَرَاجعهَا مِنْهُ. الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ «أَنه ﵇ كَانَ يعْتَمد عَلَى قَوس فِي خطبَته» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين أَحدهمَا: من حَدِيث الحكم بن حزن الكلفي ﵁ قَالَ: «وفدت إِلَى رَسُول الله ﷺ سَابِع سَبْعَة أَو تَاسِع تِسْعَة، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، زرناك فَادع الله لنا بِخَير. فَأمر لنا بِشَيْء من التَّمْر، والشأن إِذْ ذَاك دون، فَأَقَمْنَا بهَا أَيَّامًا شَهِدنَا (فِيهَا)

стр. 2454

الْجُمُعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ متوكئًا عَلَى عَصَى أَو قَوس فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَات خفيفات طَيّبَات مباركات، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم لن (تُطِيقُوا) (و) لن تَفعلُوا كل مَا (أمرْتُم) بِهِ وَلَكِن سددوا ويسروا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَلم يُضعفهُ فَهُوَ حسن عِنْده، وَأخرجه ابْن السكن فِي «سنَنه الصِّحَاح المأثورة» لَكِن فِي سَنَده شهَاب بن خرَاش وَهُوَ من الْمُخْتَلف (فيهم) ، وَوَثَّقَهُ ابْن الْمُبَارك وَغير وَاحِد كَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَأحمد وَيَحْيَى بن معِين، وَقَالَ ابْن عدي: فِي بعض رواياته مَا يُنكر. وَلم (أر) للْمُتَقَدِّمين فِيهِ كلَاما، وَقَالَ ابْن حبَان: يُخطئ كثيرا. وَاقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» عَلَى هَذِه القولة فِيهِ. وَأما الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي «الْمُغنِي» : لم يُضعفهُ أَحْمد قطّ. وَرَأَيْت بِخَط ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» إِثْر (سياقته لَهُ بِإِسْنَادِهِ) : هَذَا حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ.

стр. 2455

قلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَلم يذكر لَهُ فِي تَرْجَمته سواهُ. وَصرح الْمُنْذِرِيّ فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَيْضا سواهُ، وَهُوَ الحكم بن حزن الكلفي مَنْسُوب إِلَى كلفة (بن) حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ: وَيُقَال: كلفة فِي تَمِيم. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: كلفة فِي تَمِيم. وَنسبه مُحَمَّد بن أبي عُثْمَان الْحَافِظ فِي بني تَمِيم. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَيُقَال هُوَ (من) بني نصر بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن. وَهَكَذَا ذكره أَبُو بكر البرقي وشباب وَغَيرهمَا. وَقَالَ مُحَمَّد بن يُونُس الْحَافِظ: الصَّوَاب أَن الحكم بن حزن ينْسب إِلَى كلفة بن عَوْف بن نصر بن مُعَاوِيَة. (الطَّرِيق الثَّانِي) : من (حَدِيث) (الْبَراء) ﵁ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِر رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَضْحَى، فجَاء فَسلم عَلَى النَّاس، وَقَالَ: إِن أول منسك يومكم هَذَا الصَّلَاة. فَتقدم فَصَلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم فَاسْتقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ، ثمَّ أعطي قوسًا أَو عَصا اتكأ عَلَيْهَا،
следующие страницы →