← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

وَأخرجه أَبُو دَاوُد كَذَلِك فِي رِوَايَة لَهُ. وَنقل ابْن عبد الْبر عَن ابْن معِين أَنه سُئل عَن أبي لَيْلَى الْكِنْدِيّ، فَقَالَ: كَانَ ضَعِيفا. والململمة: المستديرة؛ قَالَه (الْهَرَوِيّ) قلت: وَسَيَأْتِي ذكر الْجَذعَة والثنية فِي آخر الْبَاب، عَن عمر رضى الله عَنهُ مَوْقُوفا ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك ذكرهمَا مَرْفُوعا فِي حَدِيث آخر؛ قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» : نَا مُوسَى بن هَارُون، نَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي، نَا عبد الله بن مُوسَى التَّيْمِيّ، عَن أُسَامَة بن زيد، عَن أبي [مرَارَة] الْجُهَنِيّ، عَن ابْن سعر) الدؤَلِي، عَن أَبِيه؛ قَالَ: «كنت فِي نَاحيَة [مَكَّة] فجَاء رجل فَسلم، وَأَنا بَين ظهراني غنمي، فَقلت: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا (رَسُول) رَسُول الله. فَقلت: مرْحَبًا برَسُول رَسُول الله ﷺ وَأهلا، فَمَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أُرِيد (صَدَقَة) غنمك. قَالَ: فَجِئْته بِشَاة ماخض حِين ولدت، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا قَالَ: لَيْسَ حَقنا فِي هَذِه. قَالَ: فَفِيمَ

стр. 2942

حَقك؟ قَالَ: فِي الثَّنية والجذعة اللجبة» (واللجبة الشَّاة قل لَبنهَا وَكثر عَلَى الضِّدّ، وخاص بالمعز، وَالْجمع لجاب ولجبات) . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» : نَا (الْحسن) بن عَلّي، نَا وَكِيع، عَن زَكَرِيَّا (بن إِسْحَاق) الْمَكِّيّ عَن عَمْرو بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي، عَن مُسلم بن (ثفنة) الْيَشْكُرِي؛ قَالَ: «اسْتعْمل ابْن عَلْقَمَة أبي عَلَى عرافة قومه، فَأمره أَن يُصدقهُمْ قَالَ: فَبَعَثَنِي أبي فِي طَائِفَة مِنْهُم، فَأتيت شَيخا كَبِيرا، يُقَال لَهُ (سعر) ، فَقلت: إِن أبي بَعَثَنِي إِلَيْك، يَعْنِي لأصدقك، قَالَ: ابْن أخي ... » فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: «قلت: فَأَي (شَيْء) تأخذان؟ قَالَا: عنَاقًا جَذَعَة أَو ثنية» . وَقَالَ أَحْمد نَا روح، نَا زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي عَمْرو بن أبي سُفْيَان، عَن مُسلم بن شُعْبَة، عَن سعر، فَذكره كَذَلِك. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا، وَقَالَ: لَا أعلم أحدا تَابع وكيعًا فِي قَوْله

стр. 2943

ابْن ثفنة. وَقَالَ أَحْمد: أَخطَأ فِيهِ وَكِيع، حَدثنَا روح فَقَالَ: مُسلم بن شُعْبَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وهم وَكِيع فِي ذَلِك، وَالصَّوَاب مُسلم بن شُعْبَة. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّه الصَّوَاب (أَيْضا) ، قَالَه يَحْيَى بن معِين، وَغَيره من الْحفاظ. الحَدِيث التَّاسِع أنَّه ﷺ قَالَ: «فِي خمس من الْإِبِل شَاة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا تقدم بِطُولِهِ (فِي) أول الْبَاب، وَقد فرق الرَّافِعِيّ مِنْهُ قطعا، وَهُوَ محَال عَلَى مَا ذكرنَا أَولا (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق) . الحَدِيث الْعَاشِر أنَّه ﷺ قَالَ: «إياك وكرائم أَمْوَالهم» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄؛ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِمعَاذ بن جبل ﵁ لما بَعثه إِلَى الْيمن: إِنَّك ستأتي قوما أهل كتاب، فَإِذا جئتهم فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَإِن هم أطاعوا لَك (بذلك) فَأخْبرهُم

стр. 2944

(أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك فَأخْبرهُم) أَن الله قد فرض عَلَيْهِم صَدَقَة؛ تؤاخذ من أغنيائهم، فَترد (عَلَى) فقرائهم، فَإِن هم أطاعوا لَك بذلك، فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينه وَبَين الله حجاب» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «إِنَّك تقدم عَلَى قوم أهل كتاب، فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ عبَادَة الله، فَإِذا عرفُوا الله فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن ابْن عَبَّاس، عَن معَاذ بن جبل، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ ؛ فَقَالَ: إِنَّك تَأتي قوما من أهل الْكتاب، فادعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ... » . وَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «زَكَاة تُؤْخَذ من أَمْوَالهم، فَترد عَلَى فقرائهم» . كرائم المَال: خِيَاره. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب وَأما آثاره؛ فاثنان: الأول: «أَن أَبَا بكر الصّديق رضى الله عَنهُ قَاتل مانعي الزَّكَاة» وَهَذَا أثر صحيحٌ، اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ؛

стр. 2945

قَالَ: «لما توفّي رَسُول الله ﷺ ، واستخلف أَبُو بكر، وَكفر من كفر من الْعَرَب؛ قَالَ عمر: كَيفَ تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ : أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَمن قَالَهَا فقد عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ، وحسابه عَلَى الله؟ فَقَالَ أَبُو بكر: (وَالله) لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم عَلَى مَنعه قَالَ عمر: فوَاللَّه مَا هُوَ (إِلَّا) أَن رَأَيْت الله قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ (فَعرفت) أَنه الْحق» . وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: «عنَاقًا» بدل «عقَالًا» . فَائِدَة: العقال قيل: هُوَ صَدَقَة (عَام) ، وَقيل: الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير، وَقيل: إِنَّمَا أَرَادَ الشَّيْء التافه الحقير، فَضرب العقال مثلا لَهُ، حَكَاهُ صَاحب «المستعذب عَلَى الْمُهَذّب» . والعناق: الْأُنْثَى من ولد الْمعز، وَهِي الَّتِي رعت وقويت، وَهِي فَوق الجفرة وَهِي الَّتِي لَهَا أَرْبَعَة، وَدون العنز، وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا حول؛ وَكَانَ قتال الصّديق أهل الرِّدَّة فِي أول خِلَافَته، سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة. الْأَثر الثَّانِي: «أَن عمر رضى الله عَنهُ قَالَ لساعيه سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ: اعْتد عَلَيْهِم بالسخلة الَّتِي يروح بهَا الرَّاعِي عَلَى يَده وَلَا تأخذها، وَلَا تَأْخُذ الأكولة، والرُّبَا، والماخض، وفحل الْغنم، وَخذ الْجَذعَة والثنية، فَذَلِك عدل بَين غذَاء المَال وخياره» .

стр. 2946

هَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم عَنهُ، عَن ثَوْر بن زيد [الديلِي] ، عَن ابْن لعبد الله بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ، عَن جده سُفْيَان بن عبد الله «أَن عمر بن الْخطاب بَعثه مُصدقا، فَكَانَ يعد عَلَى النَّاس السخل، (فَقَالُوا) : تعد علينا السخل وَلَا تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا؟ فَلَمَّا قدم عَلَى عمر بن الْخطاب ذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ عمر: نعم؛ تعد عَلَيْهِم السخلة يحملهَا الرَّاعِي وَلَا يَأْخُذهَا (الْمُصدق) وَلَا يَأْخُذ الأكولة، وَلَا الرُّبى وَلَا الماخض، وَلَا فَحل الْغنم، وَيَأْخُذ الْجَذعَة والثنية، وَذَلِكَ عدل بَين أدنَى المَال وخياره» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان، نَا بشر بن عَاصِم، عَن أَبِيه، «أَن عمر اسْتعْمل (أَبَاهُ) سُفْيَان بن عبد الله عَلَى الطَّائِف ومخالفيها، فَخرج مُصدقا فاعتد عَلَيْهِم بالغذاء وَلم يَأْخُذهُ مِنْهُم، فَقَالُوا (لَهُ) : إِن كنت تَعْتَد علينا بالغذاء (فَخذ مِنْهُ) فَأمْسك حَتَّى لَقِي عمر، فَقَالَ لَهُ:

стр. 2947

(اعْلَم أَنهم) يَزْعمُونَ أَنا نظلمهم، نعتد عَلَيْهِم بالغذاء وَلَا نَأْخُذهُ مِنْهُم، فَقَالَ لَهُ عمر: اعْتد عَلَيْهِم بالغذاء حَتَّى بالسخلة يروح بهَا الرَّاعِي عَلَى يَده، وَقل لَهُم: لَا آخذ مِنْكُم الربى، وَلَا الماخض، وَلَا ذَات الدّرّ، وَلَا الشَّاة الأكولة، وَلَا فَحل الْغنم، وَخذ العناق الْجَذعَة، والثنية، فَذَلِك عدل بَين غذَاء المَال وخياره» . قلت: وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أَيُّوب، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن سُفْيَان. قَالَ ابْن حزم: لم يرو هَذَا عَن عمر من طَرِيق مُتَّصِلَة، إِلَّا من طَرِيقين؛ إِحْدَاهمَا: من طَرِيق بشر بن عَاصِم بن سُفْيَان، عَن أَبِيه، وَكِلَاهُمَا غير مَعْرُوف، أَو من طَرِيق ابْن لعبد الله، لم يسم. وَالثَّانيَِة: من طَرِيق عِكْرِمَة بن خَالِد، وَهُوَ ضَعِيف. وَوَقع فِي «الْكِفَايَة» أَن اسْم هَذَا السَّاعِي سعد بن رستم، وَهُوَ غَرِيب، وَالصَّوَاب سُفْيَان كَمَا سلف، وَهُوَ مَا ذكره (صَاحب) الْحَاوِي أَيْضا. فَائِدَة: الأكولة: بِفَتْح الْهمزَة، الشَّاة الْمعدة للْأَكْل المسمنة، فِي قَول أبي عبيد. وَقَالَ شمر: أكولة غنم الرجل الْخصي والهرمة: العاقر.

стр. 2948

«والرُبّا» : بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء، وَجَمعهَا أَرْبَاب، والمصدر ربَاب بِكَسْرِهَا. قَالَ الْجَوْهَرِي: قَالَ الْأمَوِي: هِيَ ربى من وِلَادَتهَا إِلَى شَهْرَيْن، قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: الرُبى من الْمعز، وَقَالَ غَيره: من الْمعز والضأن، وَرُبمَا جَاءَت فِي الْإِبِل. والماخض: الْحَامِل. والغِذا بالغين الْمَكْسُورَة الْمُعْجَمَة ثمَّ ذال مُعْجمَة أَيْضا وَالْمدّ - جمع غذي بتَشْديد الْيَاء السخال: الصغار، (قَالَه) الرَّافِعِيّ: وَقَالَ النَّوَوِيّ: إِنَّه الشَّيْء الرَّدِيء والسخلة تقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى من أَوْلَاد الْمعز سَاعَة مَا تضعه الشَّاة، ضأنًا كَانَت أَو معزًا، وَالْجمع سخال وسخل. وَذَات الدّرّ: مَعْنَاهُ ذَات اللَّبن. وَقَوله: اعْتد، هُوَ بِفَتْح الدَّال عَلَى الْأَمر، خطاب من عمر ﵁ لساعيه سُفْيَان الْمَذْكُور، وَهُوَ سُفْيَان بن عبد الله بن أبي ربيعَة الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي، كَانَ عَامل عمر عَلَى الطَّائِف، وَهُوَ صحأبي.

стр. 2949

بَاب صَدَقَة الخلطاء ذكر فِيهِ ﵀ ثَلَاثَة أَحَادِيث. الأول وَالثَّانِي حَدِيث أنس وَابْن عمر، وَغَيرهمَا، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يجمع بَين مفترق، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع، خشيَة الصَّدَقَة، وَمَا كَانَ من خليطين ... » . الحَدِيث. هَذَانِ الحديثان سلفا فِي الْبَاب قبله بطولهما. وَقَوله: وَغَيرهمَا، أَرَادَ بِهِ حَدِيث (عَمْرو) بن حزم؛ أخرجه ابْن حبَان وَالْحَاكِم، كَمَا سَيَأْتِي فِي (الْجِنَايَات) - إِن شَاءَ الله - وَلَفظه: «وَلَا يجمع بَين مفترق، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع، خشيَة الصَّدَقَة، وَمَا أَخذ من الخليطين، فانهما يتراجعان (بَينهمَا) بِالسَّوِيَّةِ» . الحَدِيث الثَّالِث عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁؛ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لَا يجمع بَين مفترق، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع، خشيَة الصَّدَقَة، والخليطان مَا اجْتمعَا فِي الْحَوْض والفحل والراعي» .

стр. 2950

هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، من حَدِيث الْوَلِيد، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن السَّائِب (بن يزِيد) ؛ قَالَ: «صَحِبت سعد بن أبي وَقاص؛ فَذكر كلَاما، وَقَالَ (أَلا) إِنِّي سمعته ذَات يَوْم يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يفرق بَين مُجْتَمع، وَلَا يجمع بَين مفترق، والخليطان مَا (اجْتمع) عَلَى الْحَوْض والراعي والفحل» . وَرَوَاهُ كَذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ؛ وَقَالَ: أجمع أَصْحَاب الحَدِيث عَلَى ضعف ابْن لَهِيعَة وَترك الِاحْتِجَاج بِمَا ينْفَرد بِهِ وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل عِنْدِي، وَلَا أعلم أحدا رَوَاهُ (غير) ابْن لَهِيعَة. قَالَ: وَيروَى هَذَا من كَلَام سعد ﵁. وَقد أوضح ضعفه الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل» فأجاد فِيهِ وشفى فَذكره بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك إِلَّا

стр. 2951

أَنه عَن السَّائِب «صَحِبت سَعْدا زَمَانا فَلم اسْمَعْهُ يحدث عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا ... » فَذكره، (ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر عَن السَّائِب: «صَحِبت سَعْدا عشْرين سنة مَا سمعته يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ إِلَّا فِي حَدِيث وَاحِد ... » فَذكره) . ثمَّ قَالَ: لم يسمع ابْن لَهِيعَة هَذَا الحَدِيث من يَحْيَى بن سعيد إِنَّمَا كَانَ يرويهِ عَن كِتَابه إِلَيْهِ ذكره أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام، عَن أبي الْأسود، عَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: كتب إِلَيّ (يَحْيَى) بن سعيد أَنه سمع السَّائِب بن يزِيد يحدث عَن سعد عَن رَسُول الله ﷺ : «الخليطان مَا اجْتمعَا عَلَى الْفَحْل والمرعى والحوض» قَالَ أَبُو الْأسود: وكل شَيْء حدث بِهِ ابْن لَهِيعَة عَن يَحْيَى بن سعيد فَإِنَّمَا هُوَ كتاب كتب (إِلَيْهِ) قَالَ الْخَطِيب: وَمَتنه لَا يثبت عَن رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَام يَحْيَى بن سعيد (قَالَ ابْن (أبي) مَرْيَم: لم يسمع ابْن لَهِيعَة من يَحْيَى بن سعيد) شَيْئا وَلَكِن كتب إِلَيْهِ يَحْيَى وَكَانَ فِيمَا كتب إِلَيْهِ يَحْيَى هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث السَّائِب صَحِبت ابْن أبي وَقاص كَذَا وَكَذَا سنة فَلم أسمعهُ يحدث عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا حَدِيثا (وَاحِدًا) وعقبه عَلَى إثره «لَا يفرق بَين مُجْتَمع وَلَا يجمع بَين متفرق فِي الصَّدَقَة» (فَظن ابْن لَهِيعَة أَنه من حَدِيث سعد يَعْنِي بقوله: «إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا لايفرق بَين مُجْتَمع وَلَا يجمع بَين متفرق) (فِي الصَّدَقَة) » ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا كلَاما مُبْتَدأ من الْمسَائِل الَّتِي كتب بهَا إِلَيْهِ. قَالَ يَحْيَى بن معِين: الحَدِيث الَّذِي حدث بِهِ

стр. 2952

ابْن لَهِيعَة، عَن يَحْيَى (بن) سعيد، عَن السَّائِب «صَحِبت طَلْحَة بن عبيد الله وسعدًا فَلم أسمعهم يحدثُونَ عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالُوا عَن رَسُول الله ﷺ : لَا يجمع (بَين) متفرق» بَاطِل إِنَّمَا هُوَ من قَول يَحْيَى بن سعيد «لَا يفرق بَين مُجْتَمع وَلَا يجمع بَين متفرق» هَكَذَا حدث بِهِ اللَّيْث بن (سعد) وَغَيره قَالَ الْخَطِيب: وَقد رَوَى سُلَيْمَان بن بِلَال وَحَمَّاد بن زيد، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن السَّائِب بن يزِيد، عَن سعد هَذَا الحَدِيث، فَلم يذكرَا فصل الْجمع و (لَا) التَّفْرِيق، وَلَا ذكرا الخليطين، وَرَوَى اللَّيْث بن سعد عَن (يَحْيَى بن سعيد فِي) الخليطين مثل رِوَايَة (ابْن) لَهِيعَة غير أَن اللَّيْث جعله من قَول يَحْيَى بن سعيد ثمَّ ذكره بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك قَالَ أَبُو عبيد: لم يسْندهُ اللَّيْث. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة «الرَّعْي» بدل «الرَّاعِي» قلت: رَوَاهَا كَذَلِك الْخَطِيب فِي الْكتاب الْمَذْكُور، وَلَفظه: «الْمرْعَى» بدل «الرَّعْي» . قَالَ النَّوَوِيّ ﵀ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَابْن الصّلاح (قبله) فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : رَوَى «الرَّعْي» بِلَفْظ الْمصدر، والراعي عَلَى اسْم الْفَاعِل. وَذكر الرَّافِعِيّ ﵀ حَدِيثا فِي الْبَاب قبله، كَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر

стр. 2953

فِيهِ، وَهُوَ النَّهْي عَن الْمَرِيضَة والمعيبة، ذكره فِي الْكَلَام عَلَى رداءة النَّوْع، وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَالَ أَبُو دَاوُد: (قَرَأت) فِي كتاب عبد الله بن سَالم بحمص، عِنْد آل عَمْرو بن الْحَارِث الْحِمصِي، عَن الزبيدِيّ، قَالَ: وَأَخْبرنِي يَحْيَى بن جَابر، عَن جُبَير بن نفير، عَن عبد الله بن مُعَاوِيَة الغاضري، من غاضرة قيس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «ثَلَاث من فعلهن فقد طعم طعم الْإِيمَان، من عبد الله وَحده وَأَنه لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأعْطَى زَكَاة مَاله، طيبَة بهَا نَفسه، رافدة عَلَيْهِ كل عَام، وَلم يُعْط الهرمة وَلَا (الدرنة) وَلَا الْمَرِيضَة وَلَا الشَّرْط اللئيمة وَلَكِن (من) وسط أَمْوَالكُم، فَإِن الله لم يسألكم خَيره، وَلم يَأْمُركُمْ بشره» . وجوده الطَّبَرَانِيّ بِزِيَادَة عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير، عَن أَبِيه وأسقطه أَبُو دَاوُد، وَفِي آخِره: «وزكى عَن نَفسه، فَقَالَ رجل: مَا تَزْكِيَة الْمَرْء (عَن) نَفسه يَا رَسُول الله؟ قَالَ: يعلم أَن الله مَعَه حَيْثُ مَا كَانَ» (قَوْله: رافدة هِيَ فاعلة) من الرفد رفدته أرفده إِذا أعنته: أَي تعينه نَفسه عَلَى أَدَائِهَا قَالَه ابْن الْأَثِير، قَالَ: وَمِنْه حَدِيث عبَادَة: «أَلا ترَوْنَ أَنِّي لَا أقوم إِلَّا رافدًا» أَي إِلَّا أَن أعَان عَلَى الْقيام، وَيروَى بِفَتْح الرَّاء، وَهُوَ الْمصدر.

стр. 2954

والغاضر: بالغين وَالضَّاد المعجمتين، وَهِي مُشْتَقّ من الغضارة (وَهِي النضارة) وَالشّرط: بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة مَعًا أَي: رذال المَال وَالنَّاس وَالْخَيْل، يُقَال: الْغنم أَشْرَاط المَال.

стр. 2955

بَاب لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فثمانية: الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» . هَذَا الحَدِيث مريٌّ من طرق (أحْسنهَا) من حَدِيث عَلّي رضى الله عَنهُ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» ، من حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر وَعَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، والْحَارث ضعفه الْجُمْهُور وَوَثَّقَهُ بَعضهم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي بَاب فرض التَّشَهُّد: هُوَ غير مُحْتَج بِهِ، وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يُضعفهُ.

стр. 2956

وَعَاصِم وَثَّقَهُ ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَالنَّسَائِيّ فَقَالَ فِي تَمْيِيزه: لَا بَأْس بِهِ، وَالْحَاكِم يصحح حَدِيثه، وَأما ابْن عدي وَابْن حبَان فضعفاه، وَاعْتمد عَلَيْهِ صَاحب «الإِمَام» لأجل عَاصِم. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن (أَو صَحِيح) وَخَالف فِي «شَرحه للمهذب» فَقَالَ: إِنَّه حَدِيث ضَعِيف. قَالَ: وَلذَلِك احْتج صَاحب «الْمُهَذّب» فِي الْمَسْأَلَة بالآثار المنتشرة عَن الصَّحَابَة ﵃ دونه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الِاعْتِمَاد فِي اشْتِرَاط الْحول عَلَى الْآثَار الصَّحِيحَة فِيهِ، عَن أبي بكر وَعُثْمَان وَابْن عمر (وَغَيرهم. قلت: وَالصَّوَاب الأول وَيَكْفِي رِوَايَة غَيره - يَعْنِي الْحَارِث الْأَعْوَر) وَقد نحى الْقُرْطُبِيّ فِي «مفهمه» إِلَى تَصْحِيحه أَيْضا فَقَالَ: يعْتَمد عَلَى رِوَايَة الثِّقَة - يَعْنِي عَاصِم بن ضَمرَة. الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث أنس ﵁، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث ثَابت عَنهُ؛ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» .

стр. 2957

إِسْنَاده ضَعِيف؛ لِأَن فِيهِ حسان بن سياه الْبَصْرِيّ؛ (رَاوِيه) عَن ثَابت، ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان، وَكَذَا ابْن عدي وَقَالَ: حدث (عَن) ثَابت وَعَاصِم بن بَهْدَلَة (وَالْحسن) بن ذكْوَان وَغَيرهم بِمَا لَا يتابعونه عَلَيْهِ. وَلما أورد هَذَا الحَدِيث قَالَ: لَا أعلم يرويهِ عَن ثَابت غير [حسان بن سياه] . الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث عَائِشَة رضى الله عَنْهَا، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» بِلَفْظ: «لَيْسَ فِي المَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» . إِسْنَاده ضَعِيف؛ لِأَن فِيهِ حَارِثَة بن أبي الرِّجَال، (وَهُوَ ضَعِيف) . قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ. قَالَ: وَرَوَاهُ (الثَّوْريّ) عَن حَارِثَة مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة.

стр. 2958

وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابع حَارِثَة عَلَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا من هُوَ دونه أَو مثله. قَالَ: وَله غير حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة وَمَرْفُوعًا، وَيُشبه أَن يكون هَذَا من عمل حَارِثَة. الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث ابْن عمر ﵄، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث بَقِيَّة، عَن إِسْمَاعِيل، عَن عبيد الله (بن عمر) ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «لَا زَكَاة فِي مَال امْرِئ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن عَيَّاش، وَهُوَ ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن غير الشاميين، وَعبيد الله هَذَا مدنِي. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة ابْن نمير، عَن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» ثمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف. قَالَ: رَوَاهُ بَقِيَّة، عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن عبيد الله بن عمر مَرْفُوعا، وَلَيْسَ بِصَحِيح. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَاهُ مُعْتَمر وَغَيره مَوْقُوفا. وَقَالَ فِي «علله» : إِنَّه الصَّحِيح وَإنَّهُ لَا يَصح رَفعه. قلت: والاعتماد فِي (هَذِه) الْمَسْأَلَة عَلَى الحَدِيث الأول وأقوال الصَّحَابَة، وَإِن كَانَ الْبَيْهَقِيّ ﵀ اعْتمد فِيهَا عَلَى الْآثَار كَمَا سلف.

стр. 2959

الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَال المستفيد زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» ، من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من اسْتَفَادَ مَالا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» . هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ، وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ السالف. وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ضَعِيف، (كَمَا أسلفته فِي بَاب «النَّجَاسَات» قَالَ التِّرْمِذِيّ: عبد الرَّحْمَن هَذَا ضَعِيف) فِي الحَدِيث، ضعفه أَحْمد وَعلي وَغَيرهمَا من أهل الحَدِيث، وَهُوَ كثير الْغَلَط. قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن غير وَاحِد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ «أَن لَا زَكَاة فِي المَال الْمُسْتَفَاد حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَاد عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه

стр. 2960

قَالَ: «من اسْتَفَادَ مَالا فَلَا زَكَاة فِيهِ (حَتَّى) يحول عَلَيْهِ الْحول (عِنْد ربه) » . قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَهَذَا أصح من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، قَالَ: وَرَوَاهُ أَيُّوب، وَعبيد الله بن عمر، وَغير وَاحِد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَوْقُوفا. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِن الصَّحِيح (وَقفه) ، وَإِن عبد الرَّحْمَن ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ. وَكَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : إِنَّه لَا يَصح رَفعه، وَإِن عبد الرَّحْمَن ضعفه الْكل. قلت: وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم (الحنيني) ، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَالصَّحِيح عَن مَالك مَوْقُوف. قلت: والحنيني ضَعَّفُوهُ. وَرُوِيَ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عَلّي وَالصديق وَعَائِشَة مَوْقُوفا عَلَيْهِم، مثل مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر رضى الله عَنْهُم.

стр. 2961

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «فِي سَائِمَة الْغنم الزَّكَاة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ، وَلَفظه: «وَفِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شَاة ... » الحَدِيث بِطُولِهِ كَمَا سلف فِي الْبَاب قبله من حَدِيث أنس رضى الله عَنهُ. وَقد ذكره الرَّافِعِيّ إِثْر هَذَا من هَذِه الطَّرِيق. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «فِي سَائِمَة الْغنم إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاة» . وَفِي حَدِيث عَمْرو بن حزم: «فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة سَائِمَة شَاة» . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَغَيره، وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف - مَوْجُود مَعْنَاهُ فِي صَحِيح البُخَارِيّ، وأحسب أَن قَول (الْفُقَهَاء) والأصوليين: «فِي سَائِمَة الْغنم الزَّكَاة» اخْتِصَار مِنْهُم للمفصل فِي لفظ الحَدِيث من مقادير الزَّكَاة الْمُخْتَلفَة باخْتلَاف النُصب.

стр. 2962

الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقر العوامل صَدَقَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق إِحْدَاهَا: من حَدِيث سوار، عَن لَيْث، عَن مُجَاهِد وَطَاوُس، عَن ابْن عَبَّاس ﵁ مَرْفُوعا كَذَلِك سَوَاء، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، سوار هُوَ ابْن مُصعب مَتْرُوك كَمَا قَالَه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ، (وَلَيْث قد علمت حَاله فِي الْوضُوء قَالَ (أَحْمد) : هُوَ) مُضْطَرب الحَدِيث لَكِن قد حدث عَنهُ النَّاس. وأجمل الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تَضْعِيفه، فَقَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف. ثَانِيهَا: من حَدِيث غَالب الْقطَّان، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، مَرْفُوعا، إِلَّا أَنه قَالَ: «الْإِبِل» بدل «الْبَقر» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا قَالَ: غَالب الْقطَّان، وَهُوَ عِنْدِي غَالب بن عبيد الله. قلت: (ليته) الْقطَّان (فَإِنَّهُ) ثِقَة، وجرحه ابْن حبَان بِلَا

стр. 2963

حجَّة، أما غَالب بن عبيد الله فَهُوَ (الْجَزرِي) تَرَكُوهُ. قَالَ أَبُو حَاتِم: مَتْرُوك الحَدِيث مُنكر. ثَالِثهَا: من حَدِيث الصَّقْر بن حبيب، عَن أبي رَجَاء العطاردي، يحدث عَن ابْن عَبَّاس، عَن عَلّي؛ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي العوامل صَدَقَة، وَلَا فِي الْجَبْهَة صَدَقَة» . قَالَ الصَّقْر: الْجَبْهَة الْخَيل وَالْبِغَال وَالْعَبِيد وَقَالَ أَبُو عبيد: الْجَبْهَة الْخَيل. قلت: والصقر هَذَا ضَعِيف، وَابْن حبَان يُسَمِّيه الصَّعق، وَالدَّارَقُطْنِيّ يُسَمِّيه الصَّقْر. قَالَ ابْن حبَان: لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله ﷺ ، وَإِنَّمَا يعرف بِإِسْنَاد مُنْقَطع (فقلبه) الصَّعق (عَلَى) أبي رَجَاء و (هُوَ) يَأْتِي بالمقلوبات عَن الْأَثْبَات. رَابِعهَا: من حَدِيث جَابر، رَفعه: «لَيْسَ فِي المثيرة صَدَقَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فِي (إِسْنَاده) ضعف.

стр. 2964

خَامِسهَا - وَهُوَ أمثلها، بل هُوَ عِنْدِي صَحِيح -: من رِوَايَة مُحَمَّد بن عبيد الله بن المنادى، نَا أَبُو بدر - هُوَ شُجَاع بن الْوَلِيد - نَا زُهَيْر، نَا أَبُو إِسْحَاق، عَن الْحَارِث وَعَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي، عَن النَّبِي ﷺ : «لَيْسَ فِي الْبَقر العوامل شَيْء» . وَفِي حَدِيث الْحَارِث: «لَيْسَ عَلَى الْبَقر العوامل شَيْء» . وَقد أسلفنا الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي الحَدِيث الأول وَابْن الْقطَّان لما ذكره من حَدِيث الصَّقْر (قَالَ: الصَّقْر) هَذَا مَجْهُول. قلت: لَا، بل ضَعِيف كَمَا مر. قَالَ: وَأحمد بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ - بِالْبَاء - الَّذِي يرويهِ عَنهُ مثله. قلت: بل مَتْرُوك كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، وَهُوَ الغساني، مَعْرُوف. قَالَ: وَلِهَذَا الحَدِيث إِسْنَاد أَجود من هَذَا، بل هُوَ صَحِيح، إِلَّا أَنه (لَيْسَ (فِيهِ) ذكر الْجَبْهَة، ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ، كَمَا أسلفناه، ثمَّ قَالَ: لم أعن) إِلَّا رِوَايَة عَاصِم لَا رِوَايَة الْحَارِث. قَالَ: وكل من فِي هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَة مَعْرُوف، وَابْن الْمُنَادِي أحد الْأَثْبَات. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : ابْن الْقطَّان لَيْسَ يُعلل الحَدِيث بالاختلاف فِي رَفعه وَوَقفه، فَلذَلِك قَالَ بِالصِّحَّةِ، وَقد رَوَاهُ ابْن أبي

стр. 2965

شيبَة مَوْقُوفا، وَبَنَى ابْن الْقطَّان تَصْحِيحه عَلَى تَوْثِيق عَاصِم بن ضَمرَة والاحتجاج بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَأشهر مَا رُوِيَ فِي ذَلِك مُسْندًا وموقوفًا حَدِيث أبي إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عَلّي مَرْفُوعا، ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عَلّي مَرْفُوعا، باللفظين السَّالفين، ثمَّ قَالَ: رَفعه أَبُو الْبَدْر شُجَاع بن الْوَلِيد، عَن زُهَيْر (من) غير شكّ، وَرَوَاهُ النُّفَيْلِي، عَن زُهَيْر بِالشَّكِّ، فَقَالَ: قَالَ زُهَيْر: أَحْسبهُ عَن النَّبِي ﷺ . وَرَوَاهُ غَيره عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَاصِم، عَن عَلّي (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ: «لَيْسَ عَلَى العوامل من الْبَقر الحراثة شَيْء» وَفِي لفظ (لَهُ) : «لَيْسَ فِي الْإِبِل العوامل، وَلَا فِي الْبَقر العوامل صَدَقَة» ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي الزبير، عَن جَابر أَنه قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مثير الأَرْض زَكَاة» . قَالَ: وَرُوِيَ عَن جَابر مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده ضعف، وَقد أسلفنا هَذَا عَنهُ، وَالصَّوَاب مَوْقُوف، ثمَّ (رُوِيَ) بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر قَالَ: «لَا يُؤْخَذ من الْبَقر الَّتِي يحرث عَلَيْهَا من الزَّكَاة شَيْء» . قَالَ: وَإِسْنَاده صَحِيح. قَالَ: وَهُوَ قَول مُجَاهِد، وَسَعِيد بن جُبَير، وَعمر بن عبد الْعَزِيز، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. قَالَ: وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: لَيْسَ فِي الْبَقر العوامل صَدَقَة إِذا كَانَت فِي مصر.

стр. 2966

الحَدِيث الْخَامِس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «فدين الله أَحَق بِالْقضَاءِ» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) ، أخرجه الشَّيْخَانِ، من حَدِيث ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا؛ «أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِن أُمِّي (مَاتَت) وَعَلَيْهَا صَوْم شهر؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَيْهَا دين أَكنت تقضينه؟ قَالَت: نعم. قَالَ: فدين الله أَحَق بِالْقضَاءِ» . وَفِي رِوَايَة: «فدين الله أَحَق بِأَن يُقْضَى» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: من حَدِيث ابْن عَبَّاس (أَيْضا) «أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة (جَاءَت) رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِن أُمِّي نذرت أَن تحج فَلم تحج حَتَّى مَاتَت، أفأحج عَنْهَا؟ قَالَ: نعم، حجي عَنْهَا، أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَى أمك دين أَكنت قاضيته؟ اقضوا الله فَالله أَحَق بِالْوَفَاءِ» . هَذَا لَفظه فِي كتاب الْحَج، فِي بَاب: الْحَج (وَالنُّذُور) عَن الْمَيِّت وَالرجل يحجّ عَن الْمَرْأَة. وَفِي النَّسَائِيّ: «أَمَرَتِ امْرَأَة سِنَان بن سَلمَة الْجُهَنِيّ أَن يَسْأَلَ رَسُول الله ﷺ » .

стр. 2967

وَرَوَاهُ - أَعنِي - البُخَارِيّ أَيْضا، فِي بَاب: من مَاتَ وَعَلِيهِ نذر، فِي أَبْوَاب الأَيمَان وَالنُّذُور، عَن ابْن عَبَّاس «جَاءَ رجل النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِن أُخْتِي نذرت أَن تحج، وَإِنَّهَا مَاتَت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو كَانَ عَلَيْهَا دين أَكنت قاضيه؟ قَالَ: نعم قَالَ: فَاقْض الله؛ فَهُوَ أَحَق بِالْقضَاءِ» . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: عَن ابْن عباسٍ؛ قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: إِن أُخْتِي مَاتَت وَلم تحج، أفأحج عَنْهَا؟ فَقَالَ ﵊: أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَيْهَا دين (تقضيه) فَالله أَحَق (بِالْقضَاءِ) » . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ: «إِن أبي قد مَاتَ وَلم يحجّ، أفأحج عَنهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين أَكنت قاضيه؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فدين الله أَحَق» . الحَدِيث السَّادِس رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من ولي يَتِيما فليتجر لَهُ وَلَا يتْركهُ حَتَّى تَأْكُله الصَّدَقَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ

стр. 2968

وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده؛ أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس فَقَالَ: «أَلا من ولي يَتِيما لَهُ مَال فليتجر فِيهِ، وَلَا يتْركهُ حَتَّى تَأْكُله الصَّدَقَة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رُوِيَ من هَذَا الْوَجْه، وَفِي إِسْنَاده مقَال؛ لِأَن الْمثنى بن الصبَّاح يضعَّف فِي الحَدِيث. قَالَ: وَرَوَى بَعضهم هَذَا الحَدِيث، عَن عَمْرو بن شُعَيْب؛ أَن عمر بن الْخطاب (قَالَ) : ... فَذكره. قَالَ: وَعَمْرو بن شُعَيْب هُوَ (ابْن) مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي، وَشُعَيْب قد سمع من جده عبد الله بن عَمْرو، (وَقد تكلم يَحْيَى بن سعيد فِي حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، وَقَالَ: هُوَ عندنَا واهٍ، وَمن ضعّفه فَإِنَّمَا ضعفه من قبل أَنه يحدث من صحيفَة جده عبد الله بن عَمْرو) ، وَأما (أَكثر) أهل الحَدِيث فيحتجون بِحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ويثبتونه، مِنْهُم: أَحْمد وَإِسْحَاق وَغَيرهمَا. هَذَا آخر كَلَامه، وَقد أسلفنا فِي بَاب الْوضُوء (أَقْوَال) أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ فِيهِ مَبْسُوطا، وَذكرنَا هُنَاكَ أَن الْجُمْهُور احْتَجُّوا بِهِ، وَأَنه سمع من جده (عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي) ، وَذكرنَا (هُنَاكَ) عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ: لَا يَصح حَدِيثه وَيسلم من الْإِرْسَال إِلَّا أَن يَقُول فِيهِ عَن جده (عبد الله

стр. 2969

بن عَمْرو) ، وَهَذَا الحَدِيث قد سَمّى فِيهِ جده عبد الله بن عَمْرو، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك، لَكِن الطَّرِيق إِلَيْهِ كَمَا قد علمت فِيهِ الْمثنى بن الصَّباح وَهُوَ مَتْرُوك (كَمَا) ، قَالَ النَّسَائِيّ: وَله عَن عَمْرو طَرِيقَانِ آخرَانِ. رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا، إِحْدَاهمَا من حَدِيث منْدَل، (عَن أبي إِسْحَاق) الشَّيْبَانِيّ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «احْفَظُوا الْيَتَامَى فِي أَمْوَالهم لَا تأكلها الزَّكَاة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: منْدَل هَذَا لَيْسَ بِقَوي. ثَانِيهمَا: من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، مَرْفُوعا: «فِي مَال الْيَتِيم الزَّكَاة» . وَمُحَمّد هَذَا تَرَكُوهُ، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَن كتبه ذهبت وَكَانَ يحدث من حفظه فَيهِم. وَله طَرِيق ثَالِث: قَالَ عبد الْحق: (رَوَاهُ) عبد الله بن عَلّي بن مهْرَان، عَن (عَمْرو بن شُعَيْب، وَهُوَ ضَعِيف أَو مَجْهُول) .

стр. 2970

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب هَذَا يرويهِ حُسَيْن الْمعلم، عَن مَكْحُول، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن (عمر) ، وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن عمر، وَلم يذكر ابْن الْمسيب. وَخَالفهُ حَمَّاد بن زيد، فَرَوَاهُ عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن مَكْحُول، عَن (عمر) وَلم يذكر فِيهِ عَمْرو بن شُعَيْب وَلَا ابْن الْمسيب، وَرَوَاهُ الْمثنى بن الصَّباح، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. قَالَ: وَحَدِيث عمر أصح. (وَقَالَ) مهنا: سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «اتَّجرُوا (بأموال) الْيَتَامَى لَا تأكلها الزَّكَاة» فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيح، هَذَا يرويهِ الْمثنى بن الصَّباح عَن عَمْرو. الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى لَا تأكلها الزَّكَاة» . (مَعْنَاهُ: اطْلُبُوا الرِّبْح بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِالتِّجَارَة) .

стр. 2971

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن عبد الْمجِيد، عَن ابْن جريج، عَن يُوسُف بن ماهَكَ أنّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ابْتَغوا فِي مَال الْيَتِيم - أَو فِي مَال الْيَتَامَى - لَا تذهبها - أَو (لَا) تستهلكها - الصَّدَقَة» . وَرَوَاهُ أَبُو عبيد فِي «الْأَمْوَال» عَن حجاج، عَن ابْن جريج بِهِ: «ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى لَا تذهبها الزَّكَاة» . قلت لحجاج: عَن رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: نعم. وَهَذَا مُرْسل؛ لِأَن يُوسُف تَابِعِيّ، وَمَعَ إرْسَاله فعبد الْمجِيد هَذَا فِيهِ مقَال، أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا بِهِشَام بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ، وَالْأَرْبَعَة، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي حَقه: ثِقَة دَاعِيَة إِلَى الإرجاء. وَقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ الحميدى يتَكَلَّم فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوي، يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يعْتَبر بِهِ وَلَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ أَحْمد: ثِقَة، وَكَانَ فِيهِ غلوّ فِي الإرجاء. (وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ الإرجاء) وَقَالَ ابْن حبَان: يقلب الْأَخْبَار، ويروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك. وأكّد الشَّافِعِي (هَذَا) الْمُرْسل بِعُمُوم الحَدِيث الصَّحِيح فِي إِيجَاب الزَّكَاة مُطلقًا، وَبِمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم فِي ذَلِك،

стр. 2972

مِنْهُم عمر بن الْخطاب، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، من حَدِيث (ابْن) الْمسيب عَنهُ أَنه قَالَ: «ابْتَغوا بأموال الْيَتَامَى لَا تأكلها الصَّدَقَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح، وَله شَوَاهِد عَن عمر. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : كَأَنَّهُ أَرَادَ ثِقَة رُوَاته، وَفِيه من النّظر مَا قيل فِي سَماع سعيد (من) عمر أَو عدم سَمَاعه. قلت: وَسَعِيد ولد لثلاث سِنِين مضين من خلَافَة عمر، قَالَه مَالك وَأنكر سَمَاعه مِنْهُ، وَقَالَ ابْن معِين: رَآهُ وَكَانَ صَغِيرا، وَلم يثبت لَهُ سَماع مِنْهُ. قلت: وَمَعَ ذَلِك فَاخْتلف فِيهِ، فَقيل: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن عمر. وَقيل: عَن (عَمْرو) بن دِينَار، عَن مَكْحُول. ذكرهمَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» كَمَا سلف فِي الحَدِيث قبله. ثمَّ رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) من طَرِيقين آخَرين عَنهُ، وَقَالَ: كِلَاهُمَا مَحْفُوظ. وَمِنْهُم: ابْنه رضى الله عَنهُ، ذكره الْبَيْهَقِيّ وَابْن عبد الْبر بِإِسْنَاد صَحِيح «أَنه كَانَ يُزكي مَال الْيَتِيم» . وَقَالَ الشَّافِعِي: أَنا سُفْيَان، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَنهُ، فَذكره.

стр. 2973

وَمِنْهُم: جَابر رضى الله عَنهُ ذكره ابْن عبد الْبر بِإِسْنَادِهِ، وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: وَرُوِيَ (ذَلِك) ، عَن الْحسن بن عَلّي وَجَابِر ﵁. وَمِنْهُم: عَائِشَة رضى الله عَنْهَا رَوَى مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَت عَائِشَة تليني وأخًا لي (يَتِيم) فِي حجرها، وَكَانَت تخرج من أَمْوَالنَا الزَّكَاة» . وَمِنْهُم: عَلّي بن أبي طَالب ﵁ رُوِيَ عَنهُ من طرق ذكرهَا ابْن عبد الْبر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ. وَقَالَ الْمروزِي: قَالَ أَبُو عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل -: خَمْسَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ (كَانُوا) يزكون مَال الْيَتِيم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: فَأَما (مَا) رُوِيَ عَن مُعَمَّر - أَي بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَتَشْديد ثالثه - ابْن سُلَيْمَان، عَن عبد الله بن (بشر) - أى بالشين الْمُعْجَمَة - عَن لَيْث بن أبي سليم، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: «من ولي مَال يَتِيم فليحص عَلَيْهِ السنين، فَإِذا دفع إِلَيْهِ مَاله

стр. 2974

(أخبرهُ) بِمَا عَلَيْهِ من الزَّكَاة، فَإِن شَاءَ زَكى، وَإِن شَاءَ لم يزك» فقد ضعفه الشَّافِعِي من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه مُنْقَطع لِأَن مُجَاهدًا لم يدْرك ابْن مَسْعُود. وَالثَّانِي: (أَن لَيْث بن) أبي سليم ضَعِيف، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ضعف أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ليثًا. قَالَ: وَقد رُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس، إِلَّا أَنه انْفَرد بِهِ ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ. الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا زَكَاة فِي مَال الْمكَاتب حَتَّى يعْتق» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، عَن عبد الْبَاقِي بن قَانِع وَعبد الصَّمد بن عَلّي، (نَا الْفضل بن الْعَبَّاس) الصَّواف، نَا يَحْيَى بن غيلَان، نَا (عبد الله) بن بزيع، عَن ابْن جريج، عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. وَهَذَا حَدِيث مَعْلُول من أوجه: أَحدهَا: عبد الْبَاقِي بن قَانِع شيخ الدَّارَقُطْنِيّ، فَإِن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ فِي حَقه: إِنَّه كَانَ يُخطئ كثيرا ويصر عَلَى الْخَطَأ. ثَانِيهَا: عبد الله بن بزيع الْأنْصَارِيّ قَاضِي تستر؛ قَالَ ابْن عدي:

стр. 2975

لَيْسَ هُوَ عِنْدِي مِمَّن يحْتَج بِهِ، قَالَ: وَأَحَادِيثه (أَو عامتها) لَيست مَحْفُوظَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لين الحَدِيث لَيْسَ بمتروك. ثَالِثهَا: يَحْيَى بن غيلَان، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال، نبه عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان فِي «علله» قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يروي عَن مَالك، ذَاك ثِقَة. رَابِعهَا: تَدْلِيس أبي الزبير، وَقد عنعن عَنهُ فِي هَذَا الحَدِيث. وأجمل الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تَضْعِيفه، فَقَالَ فِي «سنَنه» : هَذَا الحَدِيث رَفعه ضَعِيف، وَالصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى جَابر. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر قَالَ: «لَيْسَ فِي مَال الْمكَاتب وَلَا العَبْد زَكَاة حَتَّى يعْتق» (ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «لَيْسَ فِي مَال الْمكَاتب وَلَا العَبْد زَكَاة) » قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وبالأول قَالَ (مَسْرُوق) وَسَعِيد بن الْمسيب وَسَعِيد ابْن جُبَير وَعَطَاء وَمَكْحُول. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فاثنان: أَحدهمَا: أثر عمر، وَقد تقدم فِي آخر الْبَاب الَّذِي قبل هَذَا. وَثَانِيهمَا: أثر عَلّي ﵁ أَنه قَالَ: «اعْتد عَلَيْهِم بالصغار والكبار» . وَهُوَ غَرِيب، لَا يحضرني من خرجه، وَذكره صَاحب «الْمُهَذّب» بِلَفْظ:

стр. 2976

«عد الصغار مَعَ الْكِبَار» . وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» وَلَا الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه، وَأوردهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي «حاويه» مَرْفُوعا؛ فَقَالَ: رَوَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق (عَن) ابْن حزم، عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لساعيه: «عد عَلَيْهِم صغارها وكبارها، وَلَا تَأْخُذ هرمة وَلَا ذَات عوار» . كَذَا رَأَيْته (فِيهِ) . قلت: وَقد سلف فِي الحَدِيث الثَّانِي من أَحَادِيث الْبَاب عَن (عليّ) أَنه قَالَ: «من اسْتَفَادَ مَالا فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول» . وَهُوَ يُخَالف مَا ذكره الرَّافِعِيّ وَغَيره عَن عَلّي. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» وَقَوله: «عد الصغار» هُوَ بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَضمّهَا، وَكَذَا مَا أشبهه مِمَّا هُوَ مضعف مضموم الأول كشد وَشبهه، وَهُوَ كَمَا قَالَ.

стр. 2977

بَاب: أَدَاء الزَّكَاة وتعجيلها ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثاراً. أما الْأَحَادِيث فأحد عشر حَدِيثا. الحَدِيث الأول «أَن رَسُول الله ﷺ وَالْخُلَفَاء بعده كَانُوا يبعثون السعاة لأخذ الزَّكَاة» . هَذَا صَحِيح مَشْهُور عَنْهُم؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ بعث عمر بن الْخطاب عَلَى الصَّدَقَة» . وَفِيهِمَا أَيْضا: عَن أبي حميد عبد الرَّحْمَن السَّاعِدِيّ قَالَ: «اسْتعْمل رَسُول الله ﷺ رجلا من الأزد عَلَى صدقَات بني سليم يُدعَى ابْن اللتبية فَلَمَّا جَاءَ حَاسبه» . وَفِيهِمَا أَيْضا: عَن عمر رضى الله عَنهُ أَنه اسْتعْمل (ابْن) السَّعْدِيّ، واسْمه عَمْرو بن وقدان (الْمَالِكِي) عَلَى الصَّدَقَة» .

стр. 2978

وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» : «أَنه ﵇ بعث أَبَا مسعودٍ الْأنْصَارِيّ ساعيًا» وَفِيه: «إِن زيادًا أَو بعض الْأُمَرَاء أرسل عمرَان بن حُصَيْن ساعيًا» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم، وَقَالَ: «إِن زيادًا - أَو ابْن زِيَاد - بعث عمرَان بن الْحصين ساعيًا، فجَاء وَلم يرجع مَعَه دَرَاهِم، فَقَالَ لَهُ: أَيْن المَال؟ قَالَ: وللمال أرسلتني؟ أخذناها كَمَا [كُنَّا] نأخذها عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ، ووضعناها فِي الْموضع الَّذِي كُنَّا نضعها عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ » . (ثمَّ) قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة لما قَالَ عمر: «إِنِّي أعْتَذر إِلَيْكُم من خَالِد بن الْوَلِيد، وَإِنِّي أَمرته أَن يحبس هَذَا المَال عَلَى ضعفة الْمُهَاجِرين، فَأعْطَاهُ ذَا الْبَأْس، و (ذَا) الشّرف، وَذَا اللِّسَان، فنزعته وأمَّرت أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح. قَالَ: وَالله لقد نزعت عَاملا اسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ ... » الحَدِيث. وَفِيه أَيْضا: من حَدِيث عَائِشَة «أَنه ﵊ بعث أَبَا جهم بن حُذَيْفَة (مُصدقا) فلاجَّه رجل بِصَدَقَتِهِ فَضَربهُ [أَبُو جهم] فَشَجَّهُ» . الحَدِيث.

стр. 2979

وَفِيه أَيْضا: «أَنه ﵇ بعث عقبَة بن عَامر ساعيًا، قَالَ: فاستأذنته أَن آكل من الصَّدَقَة فَأذن لي» . فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة. وَفِيه أَيْضا: من حَدِيث (قُرَّة) بن دعموص النميري قَالَ: «بعث رَسُول الله ﷺ الضَّحَّاك بن قيس ساعيًا» . وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» : «أَنه ﵇ بعث قيس بن سعد (بن) عبَادَة ساعيًا» . ثمَّ قَالَ: إِنَّه عَلَى شَرط مُسلم. وَفِيه نظر؛ فَإِن رَاوِيه عَن قيس بن (سعد) هُوَ عَاصِم بن عمر، وَهُوَ لم يدْرك قيسا، نبه عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره لَهُ. وَفِيه أَيْضا فِي كتاب الْفَضَائِل، فِي تَرْجَمَة (عبَادَة) بن الصَّامِت: «أَنه ﵊ بَعثه عَلَى (أهل) الصَّدقَات» . ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَتعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ: (إِنَّه) مُنْقَطع؛ لِأَنَّهُ عَن ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَنهُ. قَالَ أَبُو نعيم فِي «الْمعرفَة» : «وَبعث النَّبِي ﷺ الْوَلِيد بن عقبَة بن (أبي) معيط إِلَى بني المصطلق ساعيًا» .

стр. 2980

وَرَوَى الشَّافِعِي: «أَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا يبعثان عَلَى الصَّدَقَة» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ. الحَدِيث الثَّانِي أنَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ» هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف أول الْوضُوء. الحَدِيث الثَّالِث يرْوَى أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة» . هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : أَصْحَابنَا يَرْوُونَهُ فِي تعاليقهم، لست أحفظ لَهُ إِسْنَادًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف جدًّا لَا يعرف. قلت: قد أخرجه ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، من حَدِيث شريك، عَن أبي حَمْزَة - بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة - عَن الشّعبِيّ، عَن فَاطِمَة بنت قيس أَنَّهَا سَمِعت تَعْنِي - النَّبِي ﷺ يَقُول: «لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة» . وَكَذَا عزاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» إِلَيْهِ، وَقَالَ: هَكَذَا هُوَ فِي النُّسْخَة الَّتِي فِيهَا روايتنا بِهَذَا اللَّفْظ، وَقد (أدرجه تَحت) تَرْجَمَة: مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز، قَالَ: وَهُوَ دَلِيل عَلَى أَن لفظ الحَدِيث كَذَلِك.
следующие страницы →