← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

بَاب: زَكَاة الْفطر ذكر فِيهِ ﵀ عشرَة أَحَادِيث الحَدِيث الأول عَن عبد الله بن عمر ﵄، قَالَ: «فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر من رَمَضَان عَلَى النَّاس صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير، عَلَى كل حر أَو عبدٍ، ذكرٍ أَو أُنْثَى، من الْمُسلمين» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَله طرق عَن ابْن عمر. أَولهَا: من طَرِيق عمر ابْن نَافِع، عَن أَبِيه عَنهُ، قَالَ: «فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر صَاعا من تمر، أَو صَاعا من شعير، عَلَى العَبْد وَالْحر، وَالذكر وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِير وَالْكَبِير من الْمُسلمين، و (أَمر بهَا) أَن (تُؤَدَّى) قبل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة» . رَوَاهُ البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه. ثَانِيهَا: من طَرِيق الضَّحَّاك بن عُثْمَان، عَن نَافِع، عَنهُ «أَن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر من رَمَضَان، عَلَى كل نَفْس من الْمُسلمين، حر أَو عبد، (رجل) أَو امْرَأَة، صَغِير أَو كَبِير، صَاعا من (تمر) أَو صَاعا من شعير» .

стр. 3117

رَوَاهُ مُسلم من هَذَا الْوَجْه، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (من هَذَا الْوَجْه) بِلَفْظ: « (فرض) زَكَاة الْفطر من رَمَضَان، عَلَى (كل) نَفْس من الْمُسلمين» وَالثَّانِي بِلَفْظ مُسلم، وَترْجم عَلَيْهِ: ذكر الْبَيَان بِأَن هَذِه اللَّفْظَة «من الْمُسلمين» لم يكن مَالك بالمتفرد بهَا. ثَالِثهَا: من طَرِيق [عبيد الله] ، عَن نَافِع، عَنهُ: «فرض رَسُول الله ﷺ (صَدَقَة الْفطر) صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمر، عَلَى كل عبد أَو حر، صَغِير أَو كَبِير» . رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك، وَالْبُخَارِيّ وَلَفظه: «عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالْحر والمملوك» بدل: « (عَلَى) كل عبد ... » إِلَى آخِره. وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ: «وَالذكر وَالْأُنْثَى» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن نَافِع، عَنهُ: «أَن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر عَلَى النَّاس من رَمَضَان صَاعا من تمر، أَو صَاعا من

стр. 3118

شعير، عَلَى كل حر (أَو) عبد، ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين» . وَفِي رِوَايَة لَهُ خَارج «الْمُوَطَّأ» زِيَادَة: «عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير» ذكرهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «غرائب مَالك» ، وَقَالَ: رَوَاهُ (عَنهُ فقيهان) أَحدهمَا: ابْن (قُتَيْبَة) ، وَالثَّانِي: إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ، من حَدِيث قُتَيْبَة عَنهُ، وَسقط فِيهَا قَوْله: «من الْمُسلمين» . وَاعْلَم أَن هَذِه اللَّفْظَة - أَعنِي (قَوْله) «من الْمُسلمين» - اشتهرت من رِوَايَة مَالك، حَتَّى قيل: إِنَّه تفرد بهَا. قَالَ أَبُو قلَابَة عبد الْملك (بن) مُحَمَّد: لَيْسَ أحد يَقُول فِيهِ «من الْمُسلمين» غير مَالك. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد تَخْرِيج رِوَايَة مَالك: وَرَوَى غير وَاحِد عَن نَافِع، وَلم يذكرُوا فِيهِ «من الْمُسلمين» . والتفرد الَّذِي قيل عَن مَالك فِي هَذِه اللَّفْظَة لَيْسَ بِصَحِيح، فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : رَوَاهُ سعيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي، عَن عبيد الله ابْن عمر (بِهِ) ، وَقَالَ فِيهِ: «من الْمُسلمين» . قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالك بن أنس، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان، وَعمر بن نَافِع، والمعلى

стр. 3119

بن إِسْمَاعِيل، و (عبيد الله) ابْن عمر الْعمريّ، وَكثير بن فرقد، وَيُونُس بن يزِيد، وَرُوِيَ عَن ابْن شَوْذَب عَن أَيُّوب عَن نَافِع كَذَلِك. قلت: أما رِوَايَة مَالك وَالضَّحَّاك وَعمر بن نَافِع فقد سلفت. وَأما رِوَايَة الْمُعَلَّى فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ، بإسنادٍ صَحِيح، وَلَفظه: «أَمر رَسُول الله ﷺ بِزَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير، عَن كل مُسلم، صَغِير أَو كَبِير، حر أَو عبد» . وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك. وَأما رِوَايَة الْعمريّ فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا، بِإِسْنَاد جيد، وَلَفظه: « (فرض) رَسُول الله ﷺ صَدَقَة الْفطر، عَلَى كل مُسلم، صَاعا من تمر ... » الحَدِيث. وَأخرجه ابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» بِزِيَادَة فِيهِ: «من الْمُسلمين» وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ: «عَن الصَّغِير وَالْكَبِير» . وَأما رِوَايَة كثير فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ، وَلَفظه: «زَكَاة الْفطر عَلَى كل حر وَعبد من الْمُسلمين صَاع من تمر، أَو صَاع من شعير» . (وأخرجها الْحَاكِم بِلَفْظ: «عَلَى كل مُسلم، حر وَعبد، ذكر وَأُنْثَى من

стр. 3120

الْمُسلمين، صَاع من تمر، أَو صَاع من شعير» ) ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَأما رِوَايَة يُونُس بن يزِيد فأخرجها الطَّحَاوِيّ فِي «بَيَان الْمُشكل» . بِلَفْظ: «عَلَى النَّاس زَكَاة الْفطر، من رَمَضَان، صَاع من تمر أَو صَاع من شعير، عَلَى كل إِنْسَان، ذكر أَو أُنْثَى، أَو حر أَو عبد من الْمُسلمين» . قلت: وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ أَمر صَارِخًا بِبَطن مَكَّة يُنَادي أَن صَدَقَة الْفطر حق وَاجِب عَلَى كل مُسلم، صَغِير أَو كَبِير، ذكر أَو أُنْثَى، حر أَو مَمْلُوك، حَاضر أَو باد، صَاع من شعير أَو تمر» . ثمَّ قَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ. الحَدِيث الثانى عَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ فرض زَكَاة الْفطر طهرة للصَّائِم من اللَّغْو والرفث، وطعمة للْمَسَاكِين» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، من حَدِيث مَرْوَان، عَن أبي يزِيد الْخَولَانِيّ، عَن سيار بن عبد الرَّحْمَن، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس

стр. 3121

قَالَ: «فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة (الْفطر) » فذكروه بِزِيَادَة فِي آخِره: (من أدَّاها قبل الصَّلَاة فَهِيَ زَكَاة مَقْبُولَة) ، وَمن أدَّاها بعد الصَّلَاة فَهِيَ صَدَقَة من الصَّدقَات» . قَالَ الْمُنْذِرِيّ: إِسْنَاده حسن. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِ عَلَى شَرطه أَنه من رِوَايَة عِكْرِمَة؛ فَإِنَّهُ احْتج بِهِ فِي غير مَا مَوضِع من (صَحِيحه) ، وَلم يخرج لسيار و (لَا) لأبي يزِيد، وَقد أَثْنَى مَرْوَان عَلَى أبي يزِيد وَوَصفه بِأَنَّهُ شيخ (صدق) ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة فِي سيار: لَا بَأْس بِهِ. وَاعْترض الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» عَلَى الْحَاكِم، وَقَالَ: فِيمَا زَعمه نظر؛ فَإِن يزِيد وسيارًا لم يخرج لَهما البُخَارِيّ. وَقد أسلفنا قَرِيبا أَن مُرَاد الْحَاكِم بقوله: «إِن الحَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ أَو أَحدهمَا» أَن رِجَاله فِي الثِّقَة كهم لَا هم أنفسهم، وَقد صرَّح بذلك فِي خطبَته. قلت: وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر، ذكره الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث حَازِم الْبَصْرِيّ قَالَ: «فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر طهُورا للصَّائِم من اللَّغْو والرفث، من أَدَّاهَا قبل

стр. 3122

الصَّلَاة كَانَت لَهُ زَكَاة، وَمن أَدَّاهَا بعد الصَّلَاة كَانَت لَهُ صَدَقَة» . الحَدِيث الثَّالِث «أَن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر، وَأمر بهَا أَن تُؤَدَّى قبل (خُرُوج) النَّاس إِلَى الصَّلَاة» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر ﵄. الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أغنوهم عَن الطّلب فِي هَذَا الْيَوْم» . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب، فَذكره فِي آخِره أَيْضا، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، من رِوَايَة أبي معشر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر، وَقَالَ: أغنوهم فِي هَذَا الْيَوْم» . هَذَا لفظ الدَّارَقُطْنِيّ، رَوَاهُ من حَدِيث (وَكِيع) ، عَن أبي معشر (بِهِ) ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «أغنوهم عَن طواف هَذَا الْيَوْم» رَوَاهُ من حَدِيث أبي الرّبيع، عَن أبي معشر بِهِ، ثمَّ قَالَ: أَبُو معشر هَذَا نجيح السندي الْمَدِينِيّ، وَغَيره أوثق مِنْهُ.

стр. 3123

قلت: بل هُوَ واه، وَقد ضعفه فِي «سنَنه» فِي بَاب: انْتِظَار الْعَصْر بعد الْجُمُعَة، وَبَاب: الْحَج عَن المعضوب، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث. وَرَوَاهُ ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث (الْمُهَذّب) ، بِلَفْظ: (أغنوهم عَن السُّؤَال» ثمَّ قَالَ: حَدِيث غَرِيب جدًّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ. فَائِدَة: «أغنوهم» بِهَمْزَة قطع مَفْتُوحَة لَيْسَ إِلَّا؛ لِأَنَّهُ رباعي، فَالْأَمْر مِنْهُ بِالْفَتْح. الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «أدُّوا صَدَقَة الْفطر عَمَّن تمونون» . هَذَا الحَدِيث مرويٌّ من طرق: إِحْدَاهَا: من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ: «أَمر رَسُول الله ﷺ بِصَدقَة الْفطر، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالْحر وَالْعَبْد، مِمَّن تمونون» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْهَمدَانِي، نَا الْقَاسِم بن عبد الله بن عَامر بن زُرَارَة، نَا [عُمَيْر] بن عمار الْهَمدَانِي، ثَنَا الْأَبْيَض ابْن الْأَغَر، قَالَ: حَدثنِي الضَّحَّاك بن عُثْمَان، عَن نَافِع، عَنهُ، (بِهِ) سَوَاء.

стр. 3124

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذِه الطَّرِيق، ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : [عُمَيْر] بن عمار لم أره فِي كتاب أبي حَاتِم، وَلم يخل الْإِسْنَاد من مس بِكَلَام، وَمِمَّنْ يحْتَاج إِلَى معرفَة حَاله قَالَ: والأبيض ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يعرف بِحَالهِ. قلت: (رَوَى) أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ - فِيمَا حَكَاهُ صَاحب «الْمِيزَان» - عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ فِي حَقه: إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ البُخَارِيّ: يكْتب حَدِيثه. وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا أَنه قَالَ: رَفعه هَذَا الشَّيْخ (الْقَاسِم) وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَالصَّوَاب مَوْقُوف. الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عَلّي بن مُوسَى الرضي، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن آبَائِهِ ﵈ «أَن نَبِي الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر، عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالذكر وَالْأُنْثَى، مِمَّن تمونون» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، نَا مُحَمَّد ابْن [الْمفضل] بن إِبْرَاهِيم الْأَشْعَرِيّ، نَا إِسْمَاعِيل بن همام، حَدثنِي عَلّي بن مُوسَى الرِّضَى فَذكره. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : لم يخل بعض رُوَاته من كَلَام،

стр. 3125

وَبَعْضهمْ يحْتَاج إِلَى معرفَة حَاله. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل؛ فَإِن جَدَّ عَلّي بن مُوسَى (الرضي) هُوَ جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن بن عَلّي بن أبي طَالب، وجعفر الصَّادِق لم يدْرك الصَّحَابَة، قَالَ ابْن حبَان فِي «ثقاته» : يحْتَج بحَديثه مَا كَانَ من غير رِوَايَة أَوْلَاده عَنهُ؛ لِأَن فِي حَدِيث وَلَده عَنهُ مَنَاكِير كَثِيرَة. قلت: وَسَتَأْتِي رِوَايَة الشَّافِعِي، من رِوَايَة غير وَلَده (عَنهُ) . الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه «أَن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر، عَلَى الْحر وَالْعَبْد، وَالذكر وَالْأُنْثَى، مِمَّن تمونون» . رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن شَيْخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن جَعْفَر بِهِ. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من جِهَته، وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد عرفت حَاله فِي الطَّهَارَة، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «فرض رَسُول الله ﷺ عَلَى كل صَغِير أَو كَبِير (أَو حر) أَو عبد مِمَّن تمونون، صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمر، أَو صَاعا من زبيب، عَن كل إِنْسَان» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا مُرْسل. وَهَذَا طَرِيق رَابِع. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : يَعْنِي بالمرسل الْمُنْقَطع، والانقطاع فِيمَا بَين مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن، وجد أَبِيه عَلّي بن أبي طَالب.

стр. 3126

وَرَوَى (الثَّوْريّ) عَن عبد الْأَعْلَى، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عليٍّ قَالَ: «من جرت عَلَيْهِ نَفَقَتك [فأطعم عَنهُ] نصف صَاع (من) بر، أَو صَاع من تمر» . وَهَذَا مَوْقُوف. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَعبد الْأَعْلَى غير قوي، إِلَّا أَنه إِذا انْضَمَّ إِلَى مَا قبله (يَعْنِي حَدِيث عَلّي بن مُوسَى الرضي السالف) قَوِيا فِيمَا اجْتمعَا فِيهِ. تَنْبِيه: وَقع فِي «شرح التَّنْبِيه» للشَّيْخ نجم الدَّين البالسي ﵀ وصف هَذَا الحَدِيث بالثبوت، فَقَالَ فِي كتاب النَّفَقَات مِنْهُ: أما وجوب فطْرَة الْخَادِم فللحديث الثَّابِت عَن رَسُول الله ﷺ : «أَدّوا الْفطْرَة عَمَّن تمونون» . هَذَا لَفظه، وَهُوَ وهم، فَمن أَيْن (لَهُ) الثُّبُوت (وَهَذِه) حَالَته؟ ! فاحذر ذَلِك. الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عمر ﵄: «أَن رَسُول الله ﷺ (أَمر) بِصَدقَة الْفطر، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالْحر وَالْعَبْد، مِمَّن تمونون» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي الحَدِيث قبله وَاضحا. الحَدِيث السَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسلم فِي عَبده، وَلَا فرسه صَدَقَة، إِلَّا

стр. 3127

صَدَقَة الْفطر (عَنهُ) » . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁، بِدُونِ الِاسْتِثْنَاء، كَمَا سلف فِي بَاب زَكَاة النعم، وَأما الِاسْتِثْنَاء فَإِنَّهُ لمسلمٍ خَاصَّة، بِلَفْظ: «لَيْسَ فِي العَبْد صَدَقَة إِلَّا صَدَقَة الْفطر» . وَأما لَفْظَة: «عَنهُ» فَلَا أعلم من خرجها فِيهِ. وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء من رِوَايَة مخرمَة بن بكير، عَن أَبِيه، عَن عرَاك بن مَالك، عَن أبي هُرَيْرَة. ومخرمة لم يسمع من أَبِيه، كَمَا قَالَه غير وَاحِد من الْحفاظ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَاب اللّعان، إِن شَاءَ الله. وَقد تَابع مخرمَة عَلَى رِوَايَته: نَافِع (بن) يزِيد، عَن جَعْفَر بن ربيعَة، عَن عرَاك بن مَالك، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا صَدَقَة عَلَى الرجل فِي فرسه وَلَا عَبده إِلَّا زَكَاة الْفطر» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك، وَالْبَيْهَقِيّ كَذَلِك، بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، إِلَّا (لَفْظَة «عَنهُ» ) . وقاسم بن أصبغ بِلَفْظ: «لَا صَدَقَة فِي فرس الرجل وَلَا عَبده إِلَّا صَدَقَة الْفطر» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن (عبيد الله) بن عمر، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 3128

(قَالَ) : قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَيْسَ فِي الْخَيل وَالرَّقِيق صَدَقَة، إِلَّا أَن فِي الرَّقِيق صَدَقَة الْفطر» . وَذكره [ابْن الْقطَّان] من هَذِه الطّرق (الثَّلَاث) ، وَقَالَ: هَذِه كلهَا صِحَاح. الحَدِيث الثَّامِن قَوْله ﷺ : «ابدأ بِنَفْسِك ثمَّ بِمن تعول» . هَذَا الحَدِيث يتَكَرَّر عَلَى أَلْسِنَة جماعات من أصاحبنا، كَالْإِمَامِ، وَالْغَزالِيّ، وَصَاحب «الْمُهَذّب» ، وَغَيرهم، وَلم أره كَذَلِك فِي حَدِيث وَاحِد؛ نعم فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث جَابر، فِي قصَّة بيع الْمُدبر: «ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا، فَإِن فضل شَيْء فلأهلك» . وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أفضل الصَّدَقَة مَا كَانَ (عَن) ظهر غنى، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلَى، وابدأ بِمن تعول» . زَاد البُخَارِيّ: «تَقول الْمَرْأَة: إِمَّا أَن تطعمني، وَإِمَّا أَن تُطَلِّقنِي. وَيَقُول العَبْد: أَطْعمنِي واستعملني. وَيَقُول

стр. 3129

(الابْن) : أَطْعمنِي، إِلَى من تدعني؟» قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، هَذَا من رَسُول الله ﷺ سمعته؟ قَالَ: لَا؛ هَذَا من كيس أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَفِيه: «وابدأ بِمن تعول. فَقيل: من أعول يَا رَسُول الله؟ قَالَ: (امْرَأَتك) [مِمَّن تعول] ، تَقول أَطْعمنِي: وَإِلَّا فارقني ... » الحَدِيث، وَسَيَأْتِي مطولا فِي النَّفَقَات إِن شَاءَ الله. الحَدِيث التَّاسِع عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول الله ﷺ صَاعا من طَعَام، أَو صَاعا من تمر، أَو صَاعا من شعير، أَو صَاعا من زبيب، أَو صَاعا من أقط، فَلَا أَزَال أخرجه كَمَا كنت أخرجه مَا عِشْت» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ عَنهُ بِأَلْفَاظ، فَفِي لفظٍ: «كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر صَاعا من طعامٍ، أَو صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمر، أَو صَاعا من أقط، أَو صَاعا من زبيب» . (وَفِي رِوَايَة) : «فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة وَجَاءَت السمراء قَالَ: أرَى مدًّا من هَذَا يعدل مَدين» .

стр. 3130

وَفِي أُخْرَى: «كُنَّا نخرج فِي عهد النَّبِي ﷺ يَوْم الْفطر صَاعا من طَعَام» . وللبخاري: «قَالَ أَبُو سعيد: وَكَانَ طعامنا الشّعير وَالزَّبِيب والأقط وَالتَّمْر» وَفِي أُخْرَى: «كُنَّا نطعم الصَّدَقَة صَاعا من شعير» وَفِي أُخْرَى: «كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر وَرَسُول الله ﷺ فِينَا، عَن كل صَغِير وكبير، حر ومملوك، من ثَلَاثَة أَصْنَاف، صَاعا من تمر، صَاعا من أقط، صَاعا من شعير، فَلم نزل نخرجهُ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَة، فَرَأَى أَن مَدين من بر تعدل صَاعا من تمر. قَالَ أَبُو سعيد: أما أَنا فَلَا أَزَال أخرجه كَذَلِك» . وَفِي أُخْرَى: «فَلَا أَزَال أخرجه كَمَا كنت أخرجه مَا عِشْت» . وَلم يذكر البُخَارِيّ الأقط فِيمَا كَانُوا يخرجونه فِي عهد رَسُول الله ﷺ (وَلَا) ذكر قَول أبي سعيد: «لَا أَزَال أخرجه» . الحَدِيث الْعَاشِر (حَدِيث) أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ فِي الأقط. هُوَ حَدِيث صَحِيح، وَقد فَرغْنَا مِنْهُ آنِفا. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَذكر عَن أبي إِسْحَاق أَن الشَّافِعِي (علق)

стр. 3131

القَوْل فِي جَوَاز إِخْرَاجه بِصِحَّة الحَدِيث، فَلَمَّا صَحَّ قَالَ بِهِ، وَقَالَ فِي «تذنيبه» عقيب هَذِه القولة بعد أَن أخرجه من رِوَايَة الشَّافِعِي عَن مَالك، والشيخين: لَيْسَ فِي صِحَة الحَدِيث تردد. قلت: وَأما ابْن حزم فضعفه فِي «محلاه» ، وَقد بيّنت وهمه فِيهِ فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط» فَرَاجعه مِنْهُ. تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: فَإِن جَوَّزنَا - يَعْنِي إِخْرَاج الأقط - فقد ذكر فِي الْكتاب أَن اللَّبن و (الْجُبْن) فِي مَعْنَاهُ. وَهَذَا أظهر الْوَجْهَيْنِ، وَفِيه وَجه أَن الْإِخْرَاج مِنْهُمَا لَا يُجزئ؛ لِأَن الْخَبَر لم يرد بهما. قلت: أما (الْجُبْن) فَهُوَ كَمَا (ذكر) ، وَأما اللَّبن فقد ورد الْخَبَر بِهِ، لكنه ضَعِيف، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أَحْمد بن رشدين، عَن سعيد بن عفير، عَن الْفضل بن الْمُخْتَار، حَدثنِي (عبيد الله) بن موهب، عَن عصمَة بن مَالك، عَن النَّبِي ﷺ «فِي صَدَقَة الْفطر: مدان من قَمح، أَو صَاع من شعير أَو تمر أَو زبيب، فَمن لم يكن عِنْده أقط وَعِنْده لبن فصاعين من لبن» . وَالْفضل (هَذَا) قَالَ أَبُو حَاتِم (فِي حَقه) : مَجْهُول يحدث بالأباطيل.

стр. 3132

الثَّانِي: قَالَ الرَّافِعِيّ: لَا يُجزئ الدَّقِيق وَلَا السويق وَلَا الْخبز؛ لِأَن النَّص ورد بالحب، فَإِنَّهُ يصلح (لما لَا تصلح) لَهُ هَذِه الْأَشْيَاء، فَوَجَبَ اتِّبَاع مورد النَّص. قلت: قد ورد النَّص فِي الدَّقِيق (والسويق) ، أما الدَّقِيق فمرويٌّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ، أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة، من حَدِيث نصر بن عَلّي، عَن عبد الْأَعْلَى، عَن هِشَام، (عَن) مُحَمَّد بن سِيرِين، عَنهُ قَالَ: «أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نُؤَدِّي زَكَاة رَمَضَان، صَاعا من طَعَام، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالْحر والمملوك، من أَدَّى سلتًا - وَأَحْسبهُ قَالَ: من أَدَّى دَقِيقًا - قبل مِنْهُ، وَمن أَدَّى سويقًا قبل مِنْهُ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، من حَدِيث (الثَّقَفِيّ) ، عَن هِشَام، وَلَفظه: «أمرنَا أَن نعطي صَدَقَة رَمَضَان، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالْحر والمملوك، صَاعا من طَعَام، من أَدَّى برًّا قبل مِنْهُ، وَمن أَدَّى شَعِيرًا قبل مِنْهُ، وَمن أَدَّى زبيبًا قبل مِنْهُ، وَمن أَدَّى سلتًا قَالَ: قبل مِنْهُ، وَأَحْسبهُ قَالَ: وَمن أَدَّى دَقِيقًا قبل مِنْهُ، وَمن أَدَّى سويقًا قبل مِنْهُ» .

стр. 3133

قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ نصر بن عَلّي فَذكره كَمَا سَاقه ابْن خُزَيْمَة، فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر. ولعلَّ ابْن خُزَيْمَة اعْتبر عَدَالَة الروَاة، وهم كَذَلِك، وَلم يلْتَفت إِلَى غرابته، نعم هُوَ مُنْقَطع فِيمَا بَين مُحَمَّد بن سِيرِين وَابْن عَبَّاس. قَالَ أَحْمد: لم يسمع مِنْهُ، كلهَا يَقُول: نبئت عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ خَالِد الْحذاء: كل شَيْء يَقُول: نبئت عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا سَمعه من عِكْرِمَة أَيَّام الْمُخْتَار. قيل: وَذَلِكَ فِي حَيَاة ابْن عَبَّاس. قلت: وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس أَيْضا، رَوَاهُ من حَدِيث عبد الْوَهَّاب، نَا أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: «صَدَقَة رَمَضَان صَاعا من طَعَام من جَاءَ ببرٍّ قُبِل مِنْهُ، وَمن جَاءَ بشعير قبل مِنْهُ، وَمن جَاءَ بِتَمْر قبل (مِنْهُ) ، وَمن جَاءَ بسلتٍ قبل مِنْهُ، وَمن جَاءَ بزبيب قبل مِنْهُ، وَأَحْسبهُ قَالَ: وَمن جَاءَ بسويق أَو دَقِيق قبل مِنْهُ» . وَأما حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، من حَدِيث

стр. 3134

ابْن عجلَان، عَن عِيَاض، عَنهُ: «لَا أخرج أبدا إِلَّا صَاعا، إنَّا كُنَّا نخرج عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ صَاع تمر أَو شعير أَو أقط أَو زبيب» : زَاد (سُفْيَان) فِيهِ: «أَو صَاع من دَقِيق» . قَالَ حَامِد بن يَحْيَى: فأنكروا عَلَيْهِ فَتَركه سُفْيَان. قَالَ أَبُو دَاوُد: فَهَذِهِ الزِّيَادَة وهم من ابْن عُيَيْنَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أعلم أحدا قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث «دَقِيق» غير ابْن عُيَيْنَة، وَلَفظ النَّسَائِيّ فِيهِ: «أَو صَاعا من سلت» . قَالَ: ثمَّ شكّ سُفْيَان فَقَالَ: دَقِيق أَو سلت. وَأما السويق فمرويٌّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا عَلمته. تَنْبِيه ثَالِث: رَوَى أَبُو دَاوُد مُعَلّقا، وَالدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلا، (من) حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ: «أَو صَاعا من حِنْطَة» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ. وَخَالف الْحَاكِم فَقَالَ: صَحِيح. وأخرجها ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» ، وَقَالَ: ذكر الْحِنْطَة غير مَحْفُوظ وَلَا أَدْرِي مِمَّن الْوَهم. وأخرجها ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِسَنَد ابْن خُزَيْمَة، ثمَّ قَالَ: فِيهِ بَيَان أَن قَول أبي سعيد فِي الحَدِيث (الآخر) : «صَاعا من طَعَام» أَرَادَ: صَاع حِنْطَة.

стр. 3135

وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «نصف صَاع من بر» ثمَّ قَالَ: وَهُوَ وهم. وللحاكم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي رواد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: «كَانَ النَّاس يخرجُون [صَدَقَة الْفطر] عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ صَاعا من تمر، أَو صَاعا من شعير، أَو سلت، أَو زبيب» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَعبد الْعَزِيز ثِقَة عَابِد. وَخَالفهُ ابْن عبد الْبر فِي تَصْحِيحه. وَلابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «صَدَقَة الْفطر صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمر، أَو صَاعا من سلت» . خَاتِمَة: اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ ﵀ عَلَى أَن الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث فَقَط بِنَقْل أهل الْمَدِينَة خلفا عَن سلف، ثمَّ قَالَ: ولمالك مَعَ أبي يُوسُف - رحمهمَا الله - فِيهِ قصَّة مَشْهُورَة. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي أَحْمد (بن) مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: سَأَلَ أَبُو يُوسُف مَالِكًا عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن الصَّاع كم هُوَ رطلا؟ قَالَ: السّنة عندنَا أَن الصَّاع لَا يُرطَل. ففحمه. قَالَ أَبُو أَحْمد: سَمِعت الْحُسَيْن بن الْوَلِيد يَقُول: (قَالَ أَبُو

стр. 3136

يُوسُف) : فَقدمت الْمَدِينَة فجمعنا (أَبنَاء) أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ودعوت بصاعاتهم، فَكل (حَدثنِي) عَن آبَائِهِم، عَن رَسُول الله ﷺ أَن هَذَا (صاعه فقدرتها) فَوَجَدتهَا مستوية، فَتركت قَول أبي حنيفَة وَرجعت إِلَى هَذَا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحُسَيْن بن الْوَلِيد قَالَ: قدم علينا أَبُو يُوسُف من الْحَج، فأتيناه، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أفتح عَلَيْكُم بَابا من الْعلم همني ففحصت (عَنهُ) ، فَقدمت الْمَدِينَة، فَسَأَلت عَن الصَّاع فَقَالُوا: [صاعنا] هَذَا صَاع رَسُول الله ﷺ . قلت لَهُم: مَا حجتكم فِي ذَلِك؟ فَقَالُوا: نَأْتِيك بِالْحجَّةِ غَدا. فَلَمَّا أَصبَحت أَتَانِي نَحْو من خمسين شَيخا من أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، مَعَ كل رجل مِنْهُم الصَّاع تَحت رِدَائه، كل رجل مِنْهُم يخبر عَن أَبِيه أَو أهل بَيته أَن هَذَا صَاع رَسُول الله ﷺ ، فَنَظَرت فَإِذا هِيَ سَوَاء، قَالَ: فَعَيَّرْته فَإِذا هُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، ينقصان مَعَه يَسِيرا، فَرَأَيْت أمرا قويًّا فقد تركت قَول أبي حنيفَة فِي الصَّاع، وَأخذت بقول أهل الْمَدِينَة. قَالَ الْحُسَيْن: فحججت من عَامي ذَلِك فَلَقِيت مَالك بن أنس فَسَأَلته عَن الصَّاع، فَقَالَ: صاعنا هَذَا صَاع رَسُول الله ﷺ . فَقلت: كم رطلا (هُوَ) ؟ قَالَ: إِن الْمِكْيَال لَا يرطل، هُوَ هَذَا.

стр. 3137

قَالَ الْحُسَيْن: فَلَقِيت عبد الله بن زيد بن أسلم فَقَالَ: حَدثنِي أبي، عَن جدي، أَن هَذَا صَاع عمر ﵁. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَعْنَاهُ أَيْضا من حَدِيث إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، ورد مَالك عَلَى أبي حنيفَة فِي قَوْله. وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله ﷺ قيل لَهُ: إِن صاعنا أَصْغَر الصيعان، فَدَعَا لَهُم بِالْبركَةِ» . بَيَان وَاضح أَن صَاع الْمَدِينَة أَصْغَر الصيعان، وَلم يخْتَلف أهل الْعلم من لدن الصَّحَابَة إِلَى يَوْمنَا هَذَا فِي الصَّاع وَقدره، إِلَّا مَا قَالَه الحجازيون من أَنه خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، والعراقيون من أَنه ثَمَانِيَة، (فَكَمَا) لم نجد بَين أهل الْعلم خلافًا فِي قدر الصَّاع إِلَّا مَا وَصفنَا، صَحَّ أَن صَاع رَسُول الله ﷺ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، إِذْ هُوَ أَصْغَر الصيعان، وَبَطل قَول من زعم أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال من غير دَلِيل يثبت لَهُ عَلَى صِحَّته. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم: وجدنَا أهل الْمَدِينَة لَا يخْتَلف مِنْهُم اثْنَان فِي أَن مُدَّ رَسُول الله ﷺ الَّذِي يُؤدى بِهِ الصَّدقَات لَيْسَ أَكثر من رَطْل وَنصف وَلَا أقل من رَطْل وَربع. وَقَالَ بَعضهم: رَطْل وَثلث، وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافا وَلكنه عَلَى حسب (رزانة) الْمكيل من التَّمْر وَالْبر وَالشعِير.

стр. 3138

وَصَاع ابْن أبي ذِئْب خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، [قَالَ أَبُو دَاوُد:] وَهُوَ صَاع رَسُول الله ﷺ .

стр. 3139

كتاب الصّيام

стр. 3140

كتاب الصّيام ذكر فِيهِ أَحَادِيث وآثاراً. أما الْأَحَادِيث فأحد وَسِتُّونَ حَدِيثا؟ الحَدِيث الأول أَنه ﷺ َ قَالَ: " بني الْإِسْلَام عَلَى خمس ... " (١) الحَدِيث. هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ (٢) من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " بني الْإِسْلَام عَلَى خمس: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان ". وَفِي رِوَايَات (٣) تَقْدِيم الْحَج عَلَى الصَّوْم، وَفِي رِوَايَة (٤) : " خَمْسَة " بدل " خمس ". الحَدِيث الثَّانِي " أَنه ﷺ َ: قَالَ للأعرابي الَّذِي سَأَلَهُ عَن الْإِسْلَام ... ". فَذكر لَهُ شهر رَمَضَان، وَقَالَ: " هَل عليَّ غَيره؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوع " (٥) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أَيْضا، أخرجه الشَّيْخَانِ (٦) من

стр. 3141

حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ من أهل نجد ثَائِر الرَّأْس، نسْمع دوِي صَوته وَلَا نفقه مَا يَقُول، حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ َ فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة. قَالَ: هَل عَلّي غَيْرهنَّ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوع. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: وَصِيَام شهر رَمَضَان. قَالَ: هَل عليَّ غَيره؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوع. وَذكر لَهُ رَسُول الله ﷺ َ الزَّكَاة، قَالَ: هَل عَلّي غَيرهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَن تطوع. فَأَدْبَرَ الرجل وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أَزِيد عَلَى هَذَا وَلَا أنقص. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أَفْلح إِن صدق ". وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ (١) (ذكرهَا) (٢) فِي أول كتاب الصّيام: " أَخْبرنِي مَاذَا فرض الله عليَّ من الصَّلَاة؟ فَقَالَ (٣) : الصَّلَوَات الْخمس إِلَّا أَن تطوع شَيْئا. فَقَالَ: أَخْبرنِي (بِمَا) (٤) فرض الله عليَّ من الصّيام؟ فَقَالَ: شهر رَمَضَان إِلَّا أَن تطوع شَيْئا. [فَقَالَ: أَخْبرنِي مَا فرض الله عليَّ من الزَّكَاة؟] (٥) قَالَ: فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ َ بشرائع الْإِسْلَام، قَالَ: وَالَّذِي أكرمك بِالْحَقِّ لَا أتطوع شَيْئا وَلَا أنقص مِمَّا فرض الله عليَّ شَيْئا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: (أَفْلح إِن صدق. أَو دخل الْجنَّة إِن صدق) (٦) (وَهَذِه الزِّيَادَة وَهِي " لَا أتطوع شَيْئا " نفيسة لِأَن) (٧) الرِّوَايَة الأولَى لَيست ناصة عَلَى امْتِنَاعه من التَّطَوُّع، بل كَانَ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ لَا أَزِيد عَلَى هَذَا وَلَا أنقص أَي: أبلغ كَمَا سمعته من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان.

стр. 3142

فَائِدَة: قَوْله: «ثَائِر» هُوَ مَرْفُوع صفة للرجل، وَقيل: يجوز نَصبه عَلَى الْحَال. وَمَعْنى ثَائِر الرَّأْس: قَائِم شعره منتفشه. وَقَوله: «نسْمع» و «نفقه» هَا هُنَا بنُون مَفْتُوحَة، وَرُوِيَ بياء مَضْمُومَة و (الدوي) (١) بِفَتْح الدَّال عَلَى الْمَشْهُور، وَحَكَى (صَاحب) (٢) «الْمطَالع» ضمهَا. فَائِدَة ثَانِيَة: هَذَا السَّائِل اسْمه ضمام بن ثَعْلَبَة، كَذَا قَالَه ابْن الْعَرَبِيّ فِي «سباعياته» ، وَالْمُنْذِرِي فِي «حَوَاشِيه» ، وَابْن باطيش فِي «الْمُغنِي» وَابْن معن فِي «تنقيبه» عَلَى «الْمُهَذّب» ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» (٣) : فِيهِ (نظر، ووفادة) (٤) ضمام، وَحَدِيثه مَعْرُوف فِي «الصَّحِيحَيْنِ» [بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ] وَإِن كَانَ يُقَارِبه. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث مَعْنَاهُ ثَابت فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (٦) وَأنس (٧) ﵄. الحَدِيث الثَّالِث عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ ذكر رَمَضَان فَقَالَ: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تروا الْهلَال، وَلَا تفطروا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ " (٨) .

стр. 3143

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (١) من هَذَا الْوَجْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: «إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال فصوموا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم (فصوموا ثَلَاثِينَ يَوْمًا) (٢) . وَفِي لفظ آخر (٣) : «صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا (الْعدة) (٤) . [وَفِي لفظ آخر (٥) : «فَإِن غمي عَلَيْكُم الشَّهْر فعدوا ثَلَاثِينَ» ] (٦) . وَفِي لفظ آخر (٧) كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ سَوَاء، إِلَّا أَنه قَالَ: «فاقدروا لَهُ» بدل: «فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ» (وَفِي لفظ آخر (٨) : «فَإِن غم عَلَيْكُم الشَّهْر فعدوا ثَلَاثِينَ» للْبُخَارِيّ (٩» (١٠) : «فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ» وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» غير ذَلِك من الْأَلْفَاظ. فَائِدَة: قَوْله: «فاقدروا لَهُ» هُوَ بالوصل وَكسر الدَّال وَضمّهَا. قَالَه صَاحب «الْمطَالع» ، وَقَالَ المطرزي: الضَّم خطأ. وَمَعْنَاهُ: قدرُوا لَهُ تَمام

стр. 3144

الْعدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَه مَالك وَأَبُو حنيفَة، وَالشَّافِعِيّ، وَقيل: مَعْنَاهُ ضيقوا لَهُ وقدروه تَحت السَّحَاب. قَالَه الإِمَام أَحْمد، وَأوجب صِيَام لَيْلَة الْغَيْم، وَأغْرب الْحَافِظ أَبُو نعيم فَقَالَ فِي «مستخرجه» (١) عَلَى «صَحِيح مُسلم» : قَوْله: «فاقدروا لَهُ» أَي (اقصدوا) (٢) بِالنّظرِ و (الطّلب) (٣) الْموضع الَّذِي تقدرون أَنكُمْ تَرَوْنَهُ فِيهِ. الحَدِيث الرَّابِع أَنه ﷺ َ قَالَ: " صُومُوا لرُؤْيَته " (٤) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ كَمَا فَرغْنَا مِنْهُ آنِفا. الحَدِيث الْخَامِس (رُوِيَ) (٥) أَنه ﷺ َ قَالَ: " صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا أَن يشْهد شَاهِدَانِ» (٦) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ كُله النَّسَائِيّ (٧) ، عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، ثَنَا سعيد بن شبيب أَبُو عُثْمَان - وَكَانَ شَيخا صَالحا بِطَرْسُوسَ - نَا ابْن أبي زَائِدَة، عَن حُسين بن الْحَارِث الجدليِّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب «أَنه خطب النَّاس فِي الْيَوْم الَّذِي يشك (فِيهِ) (٨) فَقَالَ:

стр. 3145

أَلا إِنِّي جالستُ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وساءلتهم، وَإِنَّهُم حَدثُونِي أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: صُومُوا لرُؤْيَته، وأفطروا لرُؤْيَته، وانسكوا لَهَا، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا ثَلَاثِينَ (فَإِن) (١) شهد شَاهِدَانِ فصوموا وأفطروا ". وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد (٢) ، عَن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا، عَن حجاج، عَن (حُسَيْن بن) (٣) الْحَارِث بِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: «فَإِن شهد شَاهد، أَو شَاهِدَانِ (مسلمان) (٤) فصوموا وأفطروا» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (٥) من حَدِيث حجاج بِهِ وَقَالَ: " (فَإِن) (٦) شهد ذَوا عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا» . وحجاج هَذَا هُوَ ابْن أَرْطَاة، وَقد سلف حَاله فِي غير مَا مرّة، وَقد تَابعه ابْن أبي زَائِدَة كَمَا سلف. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٧) من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن حُسَيْن (بن) (٨) الْحَارِث بن حَاطِب أَمِير مَكَّة خطب ثمَّ قَالَ: «عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ َ أَن ننسك للرؤية، فَإِن لم (نره) (٩) وَشهد شَاهدا عدل نسكنا بِشَهَادَتِهِمَا» [فَسَأَلت الْحُسَيْن بن الْحَارِث: من أَمِير مَكَّة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. ثمَّ لَقِيَنِي بعد فَقَالَ: هُوَ الْحَارِث بن حَاطِب

стр. 3146

أَخُو مُحَمَّد بن حَاطِب] (١) ثمَّ قَالَ الْأَمِير: إِن فِيكُم من هُوَ أعلم بِاللَّه وَرَسُوله مني، وَشهد هَذَا من رَسُول الله ﷺ َ. وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى [رجل، قَالَ الْحُسَيْن: فَقلت لشيخ إِلَى جَنْبي: من هَذَا الَّذِي أَوْمَأ إِلَيْهِ؟ قَالَ: هَذَا عبد الله] (٢) بن عمر [وَصدق، كَانَ أعلم بِاللَّه مِنْهُ] (٣) فَقَالَ: بذلك أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٤) أَيْضا من هَذَا الْوَجْه، ثمَّ قَالَ: إِسْنَاد مُتَّصِل صَحِيح. وَأما ابْن حزم فأعله فِي «محلاه» (٥) بِحُسَيْن بن الْحَارِث، وَقَالَ: إِنَّه مَجْهُول. وَهُوَ وهم مِنْهُ، فقد رَوَى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة، وَرَوَى (عَنهُ) (٦) جمَاعَة (أَيْضا) (٧) وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: إِنَّه مَعْرُوف. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» (٨) . الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت الْهلَال. فَقَالَ: أَتَشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؟ قَالَ: نعم. قَالَ فَأذن فِي النَّاس يَا بِلَال أَن يَصُومُوا غَدا» (٩) .

стр. 3147

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١) ، وَالتِّرْمِذِيّ (٢) ، وَالنَّسَائِيّ (٣) ، وَابْن مَاجَه (٤) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (٤) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٦) فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (٧) ، وَابْن خُزَيْمَة (٨) ، وَابْن حبَان (٩) فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ جمَاعَة [عَن سماك] (١٠) عَن عِكْرِمَة مُرْسلا، وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ أَنه رُوِيَ مُرْسلا عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ َ من غير ذكر ابْن عَبَّاس. وَقَالَ النَّسَائِيّ: إِنَّه أولَى بِالصَّوَابِ. قَالَ: وَسماك يَتَلَقَّن، فَإِذا أنفرد بِأَصْل لم يكن حجَّة. ورده ابْن حزم بسماك كعادته، وَقَالَ (١١) : رِوَايَته لَا يحْتَج بهَا. وَأما رده بِالْإِرْسَال فقد علم مَا فِي تعَارض (الْوَصْل) (١٢) والإرسال، وَلَا شكّ أَن الْوَصْل زِيَادَة، وَهِي من الثِّقَة مَقْبُولَة، لَا جرم صححها ابْن

стр. 3148

حبَان وَالْحَاكِم، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد (١) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (٢) عَن عِكْرِمَة مُرْسلا " فَأمر بِلَالًا فَنَادَى (فِي النَّاس) (٣) أَن يقومُوا وَأَن يَصُومُوا " قَالَ أَبُو دَاوُد: لم يذكر (الْقيام) (٤) أحد إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة. تَنْبِيه: أورد صَاحب «الْهِدَايَة» (٥) الْحَنَفِيّ هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ: " شهد أَعْرَابِي بِرُؤْيَة الْهلَال فَقَالَ لله: من أكل فَلَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه، وَمن لم يَأْكُل فليصم " وَأوردهُ صَاحب «الْخُلَاصَة» الْحَنَفِيّ أَيْضا بِلَفْظ: " شهد بعد ارْتِفَاع الشَّمْس فصَام لله وَأمر النَّاس بالصيام " وَلم أره بِهَذِهِ السِّيَاقَة فِي كتب الحَدِيث، وَالْمَوْجُود فِيهَا مَا قَدمته. الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " ترَاءَى النَّاس الْهلَال فَأخْبرت النَّبِي ﷺ َ أَنِّي رَأَيْته، فصَام وَأمر النَّاس بالصيام» (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» (٧) ، وَأَبُو دَاوُد (٨) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (٩) ، وَالْبَيْهَقِيّ (١٠) فِي «سُنَنهمْ» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (١١) ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (١٢) كَذَلِك قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث

стр. 3149

صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ مَرْوَان بن مُحَمَّد عَن ابْن وهب، وَهُوَ ثِقَة. قلت: لَا؛ فقد رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، عَن ابْن وهب وَصَححهُ كَمَا سلف. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث يعد فِي أَفْرَاد (مَرْوَان) (١) ثمَّ ذكر رِوَايَة الْحَاكِم هَذِه، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم (٢) : هَذَا خبر صَحِيح. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: رجال إِسْنَاده احْتج بهم مُسلم فِي «صَحِيحه» ، وَفِيه رجلَانِ احْتج بهما البُخَارِيّ أَيْضا، وهما: عبد الله بن وهب، وَنَافِع. وَقَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٣) : هَذَا الْخَبَر مدحض لقَوْل من زعم أَن خبر ابْن عَبَّاس - يَعْنِي الَّذِي قبله - تفرد بِهِ سماك بن حَرْب وَأَن رَفعه غير مَحْفُوظ فِيمَا زعم. الحَدِيث الثَّامِن عَن كريب قَالَ: «رَأينَا الْهلَال بِالشَّام لَيْلَة الْجُمُعَة ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَتى رَأَيْتُمْ الْهلَال؟ قلت: (لَيْلَة) (٤) الْجُمُعَة. قَالَ: أَنْت رَأَيْت؟ قلت: نعم، وَرَآهُ النَّاس وصاموا وَصَامَ مُعَاوِيَة. فَقَالَ: لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت فَلَا نزال نَصُوم حَتَّى نكمل (الْعدَد) (٥) أَو نرَاهُ. قلت: أَولا تكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة (٦) ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ» (٧) .

стр. 3150

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم (١) مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث كريب «أَن أم الْفضل بعثته إِلَى مُعَاوِيَة بِالشَّام (قَالَ: فَقدمت الشَّام) (٢) فَقضيت (حَاجَتهَا) (٣) واستهل عَلّي رَمَضَان وَأَنا بِالشَّام، فَرَأَيْت الْهلَال (لَيْلَة) (٤) الْجُمُعَة، ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فِي آخر الشَّهْر، فَسَأَلَنِي عبد الله بن عَبَّاس، ثمَّ ذكر الْهلَال فَقَالَ: مَتى رَأَيْتُمْ الْهلَال؟ فَقلت: رَأَيْنَاهُ لَيْلَة الْجُمُعَة. فَقَالَ: أَنْت رَأَيْت؟ قلت: نعم، وَرَآهُ النَّاس فصاموا وَصَامَ مُعَاوِيَة (فَقَالَ: لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت، فَلَا نزال نَصُوم حَتَّى نكمل (ثَلَاثِينَ) (٥) أَو نرَاهُ فَقلت: (أَولا) (٦) تكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة) (٧) وصيامه؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ» شكّ (أحد رُوَاته) (٨) فِي «نكتفي» أَو «تكتفي» . وَرَوَاهُ أَحْمد (٩) ، وَأَبُو دَاوُد (١٠) ، وَالتِّرْمِذِيّ (١١) ، وَالنَّسَائِيّ (١٢) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (١٣) وَكلهمْ قَالُوا: « [رَأَيْنَاهُ] (١٤) (لَيْلَة) (١٥) الْجُمُعَة» وَوَقع

стр. 3151

فِي كتاب الْحميدِي: « (يَوْم) (١) الْجُمُعَة» . وَقَالَ النَّسَائِيّ: «أَولا نكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة (وَأَصْحَابه) (٢» وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: «فَقلت: رَآهُ النَّاس وصاموا» وَلم يقل عَن نَفسه أَنه رَآهُ. فَائِدَة: كريب (هَذَا) (٣) بِضَم الْكَاف، قَالَ القَاضِي حُسَيْن: وَاخْتلف فِي قَوْله: «هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ» فَمنهمْ من قَالَ: أَرَادَ بِهِ قَوْله «صُومُوا لرُؤْيَته. .» الْخَبَر. وَمِنْهُم من قَالَ: كَانَ يحفظ حَدِيثا أخص مِنْهُ فِي هَذِه الْحَادِثَة. وَذكر هَذَا فِي «الْبَحْر» عَلَى سَبِيل (الْإِجْمَال) (٤) . قَالَ الرَّافِعِيّ (٥) : وَيروَى «أَن ابْن عَبَّاس أَمر كريباً أَن يَقْتَدِي بِأَهْل الْمَدِينَة» وَهَذَا غَرِيب. الحَدِيث التَّاسِع عَن حَفْصَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من لم يُجمع الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ» وَيروَى: " من لم ينْو الصّيام (من اللَّيْل) (٦) فَلَا صِيَام لَهُ " (٧) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد (٨) من حَدِيث ابْن لَهِيعَة: نَا عبد الله بن أبي بكر، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن حَفْصَة مَرْفُوعا (بِهِ بِاللَّفْظِ الأول هَكَذَا) (٩) هُوَ فِي «الْمسند» من حَدِيث سَالم، عَن حَفْصَة، وَرَوَاهُ

стр. 3152

أَبُو دَاوُد (١) من حَدِيث ابْن لَهِيعَة أَيْضا، وَيَحْيَى بن أَيُّوب عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه، عَن حَفْصَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الأول أَيْضا، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٢) من حَدِيث يَحْيَى ابْن أَيُّوب، عَن عبد الله بِهِ أَيْضا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (٣) من حَدِيث يَحْيَى بِهِ بِلَفْظ «يُبَيِّتِ» بدل «يُجْمِع» وَمن حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب، وَذكر آخر أَن عبد الله بن أبي بكر. . فَذكره بِلَفْظ (٤) : " من لم يُجْمِع الصّيام قبل طُلُوع الْفجْر فَلَا يَصُوم ". وَمن (٥) حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جريج، عَن ابْن شهَاب بِهِ، بِلَفْظ: " من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ ". وَمن (٦) حَدِيث مُعْتَمر عَن عبيد الله، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن حَفْصَة أَنَّهَا كَانَت تَقول: " من لم يجمع الصَّوْم من اللَّيْل فَلَا يَصُوم ". وَمن (٧) حَدِيث ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر، عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَت حَفْصَة: " لَا صِيَام لمن (لم) (٨) يُجْمِع قبل الْفجْر، وَمن (٩) حَدِيث سُفْيَان وَمعمر، عَن الزُّهْرِيّ (عَن حَمْزَة، عَن

стр. 3153

أَبِيه عَنْهَا (مَوْقُوفا) (١) سَوَاء. وَمن (٢) حَدِيث مَالك، عَن الزُّهْرِيّ) (٣) عَن عَائِشَة وَحَفْصَة مَوْقُوفا: " لَا يَصُوم إِلَّا من أجْمَعَ الصّيام قبل الْفجْر " وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه (٤) من حَدِيث إِسْحَاق بن حَازِم، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن حَفْصَة مَرْفُوعا: " لَا صِيَام لمن لم يَفْرِضْهُ من اللَّيْل ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٥) بِأَلْفَاظ مِنْهَا: " لَا صِيَام لمن لم [يفرضه] (٦) قبل الْفجْر» . وَمِنْهَا (٧) : " لمن لم يفرضه من اللَّيْل " وَمِنْهَا (٨) : كَلَفْظِ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. وَهَذَا الحَدِيث كَمَا علمت رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفاً، وَاخْتلف الْحفاظ فِي أَيهمَا أرجح، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (٩) : قَالَ أبي: لَا أَدْرِي أَيهمَا أصح، لَكِن الثَّانِي أشبه. وَقَالَ أَبُو دَاوُد (١٠) : أوقفهُ (معمر والزبيدي وَابْن عُيَيْنَة وَيُونُس الْأَيْلِي عَلَى حَفْصَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (١١) : لَا يعرف مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ (١٢) : وَقد رُوِيَ عَن نَافِع عَن ابْن عمر من قَوْله وَهُوَ أصح. وَقَالَ النَّسَائِيّ (١٣) :

стр. 3154

الصَّوَاب فِي هَذَا أَنه مَوْقُوف) (١) وَلم يَصح رَفعه. وَقَالَ أَحْمد: مَا لَهُ عِنْدِي ذَلِك الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه عَن ابْن عمر وَحَفْصَة إسنادان جيدان. وَقَالَ مَالك، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَائِشَة، عَن حَفْصَة قَوْلهمَا: مُرْسل. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «أربعينه» الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث. وَقد أخرجه بِاللَّفْظِ الأول: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَالزِّيَادَة عِنْدهمَا جَمِيعًا من الثِّقَة مَقْبُولَة. قَالَ: وَقد أخرجه ابْن خُزَيْمَة محتجًّا بِهِ فِي «صَحِيحه» (٢) . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (٣) فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث قد اخْتلف عَلَى الزُّهْرِيّ فِي إِسْنَاده، وَفِي رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ. قَالَ: وَعبد الله بن أبي بكر أَقَامَ إِسْنَاده وَرَفعه، وَهُوَ من الثِّقَات الْأَثْبَات. وَقَالَ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث رُوَاته ثِقَات. قَالَ: وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح عَنْهَا مَرْفُوعا: «من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ» . قَالَ: وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَنه قد رُوِيَ مَوْقُوفا عَلَى حَفْصَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ (٤) : (رَفعه) (٥) عبد الله بن أبي بكر، عَن الزُّهْرِيّ، وَهُوَ من الثِّقَات الرفعاء. وَقَالَ الْخطابِيّ (٦) : عبد الله ابْن أبي بكر قد أسْندهُ، وزيادات الثِّقَة مَقْبُولَة. وَقَالَ عبد الْحق (٧) : الَّذِي أسْندهُ ثِقَة. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (٨) : عبد الله من الثِّقَات

стр. 3155

(الرفعاء) (١) وَالرَّفْع زِيَادَة وَهِي من الثِّقَة مَقْبُولَة. وَقَالَ ابْن حزم (٢) : لَا يضر إِسْنَاد ابْن جريج لَهُ - أَي الَّذِي رَفعه - أَن أوقفهُ معمر، وَمَالك، وَعبد الله، وَيُونُس، وَابْن عُيَيْنَة، وَابْن جريج لَا يتَأَخَّر عَن أحد من هَؤُلَاءِ فِي الثِّقَة وَالْحِفْظ، وَالزهْرِيّ وَاسع الرِّوَايَة، فَمرَّة يرويهِ عَن سَالم، عَن أَبِيه، وَمرَّة عَن حَمْزَة عَن أَبِيه وَكِلَاهُمَا ثِقَة، وَابْن عمر كَذَلِك، مرّة [يرويهِ] (٣) مُسْندًا وَمرَّة رَوَى أَن حَفْصَة أفتت بِهِ، وَمرَّة أفتَى هُوَ بِهِ، وكل هَذَا قُوَّة للْخَبَر. قلت: وَرُوِيَ أَيْضا من وَجه آخر، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٤) من حَدِيث أبي الزِّنْبَاع روح بن الْفرج، عَن عبد الله بن عباد، عَن (الْمفضل) (٥) بن فضَالة قَالَ حَدثنِي يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ " ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ عبد الله بن عباد (عَن) (٦) الْمفضل بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَكلهمْ ثِقَات. وَنَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي «خلافياته» و «سنَنه» (٧) وَأقرهُ عَلَيْهِ. و [عبد الله بن] (٨) عباد هَذَا قَالَ ابْن حبَان (٩) فِيهِ: رَوَى عَنهُ روح
следующие страницы →