← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

فِي كتاب الْحميدِي: « (يَوْم) (١) الْجُمُعَة» . وَقَالَ النَّسَائِيّ: «أَولا نكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة (وَأَصْحَابه) (٢» وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: «فَقلت: رَآهُ النَّاس وصاموا» وَلم يقل عَن نَفسه أَنه رَآهُ. فَائِدَة: كريب (هَذَا) (٣) بِضَم الْكَاف، قَالَ القَاضِي حُسَيْن: وَاخْتلف فِي قَوْله: «هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ» فَمنهمْ من قَالَ: أَرَادَ بِهِ قَوْله «صُومُوا لرُؤْيَته. .» الْخَبَر. وَمِنْهُم من قَالَ: كَانَ يحفظ حَدِيثا أخص مِنْهُ فِي هَذِه الْحَادِثَة. وَذكر هَذَا فِي «الْبَحْر» عَلَى سَبِيل (الْإِجْمَال) (٤) . قَالَ الرَّافِعِيّ (٥) : وَيروَى «أَن ابْن عَبَّاس أَمر كريباً أَن يَقْتَدِي بِأَهْل الْمَدِينَة» وَهَذَا غَرِيب. الحَدِيث التَّاسِع عَن حَفْصَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من لم يُجمع الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ» وَيروَى: " من لم ينْو الصّيام (من اللَّيْل) (٦) فَلَا صِيَام لَهُ " (٧) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد (٨) من حَدِيث ابْن لَهِيعَة: نَا عبد الله بن أبي بكر، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن حَفْصَة مَرْفُوعا (بِهِ بِاللَّفْظِ الأول هَكَذَا) (٩) هُوَ فِي «الْمسند» من حَدِيث سَالم، عَن حَفْصَة، وَرَوَاهُ

стр. 3152

أَبُو دَاوُد (١) من حَدِيث ابْن لَهِيعَة أَيْضا، وَيَحْيَى بن أَيُّوب عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه، عَن حَفْصَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الأول أَيْضا، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٢) من حَدِيث يَحْيَى ابْن أَيُّوب، عَن عبد الله بِهِ أَيْضا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (٣) من حَدِيث يَحْيَى بِهِ بِلَفْظ «يُبَيِّتِ» بدل «يُجْمِع» وَمن حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب، وَذكر آخر أَن عبد الله بن أبي بكر. . فَذكره بِلَفْظ (٤) : " من لم يُجْمِع الصّيام قبل طُلُوع الْفجْر فَلَا يَصُوم ". وَمن (٥) حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جريج، عَن ابْن شهَاب بِهِ، بِلَفْظ: " من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ ". وَمن (٦) حَدِيث مُعْتَمر عَن عبيد الله، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن حَفْصَة أَنَّهَا كَانَت تَقول: " من لم يجمع الصَّوْم من اللَّيْل فَلَا يَصُوم ". وَمن (٧) حَدِيث ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر، عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَت حَفْصَة: " لَا صِيَام لمن (لم) (٨) يُجْمِع قبل الْفجْر، وَمن (٩) حَدِيث سُفْيَان وَمعمر، عَن الزُّهْرِيّ (عَن حَمْزَة، عَن

стр. 3153

أَبِيه عَنْهَا (مَوْقُوفا) (١) سَوَاء. وَمن (٢) حَدِيث مَالك، عَن الزُّهْرِيّ) (٣) عَن عَائِشَة وَحَفْصَة مَوْقُوفا: " لَا يَصُوم إِلَّا من أجْمَعَ الصّيام قبل الْفجْر " وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه (٤) من حَدِيث إِسْحَاق بن حَازِم، عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن حَفْصَة مَرْفُوعا: " لَا صِيَام لمن لم يَفْرِضْهُ من اللَّيْل ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٥) بِأَلْفَاظ مِنْهَا: " لَا صِيَام لمن لم [يفرضه] (٦) قبل الْفجْر» . وَمِنْهَا (٧) : " لمن لم يفرضه من اللَّيْل " وَمِنْهَا (٨) : كَلَفْظِ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. وَهَذَا الحَدِيث كَمَا علمت رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفاً، وَاخْتلف الْحفاظ فِي أَيهمَا أرجح، فَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (٩) : قَالَ أبي: لَا أَدْرِي أَيهمَا أصح، لَكِن الثَّانِي أشبه. وَقَالَ أَبُو دَاوُد (١٠) : أوقفهُ (معمر والزبيدي وَابْن عُيَيْنَة وَيُونُس الْأَيْلِي عَلَى حَفْصَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (١١) : لَا يعرف مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. قَالَ (١٢) : وَقد رُوِيَ عَن نَافِع عَن ابْن عمر من قَوْله وَهُوَ أصح. وَقَالَ النَّسَائِيّ (١٣) :

стр. 3154

الصَّوَاب فِي هَذَا أَنه مَوْقُوف) (١) وَلم يَصح رَفعه. وَقَالَ أَحْمد: مَا لَهُ عِنْدِي ذَلِك الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه عَن ابْن عمر وَحَفْصَة إسنادان جيدان. وَقَالَ مَالك، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَائِشَة، عَن حَفْصَة قَوْلهمَا: مُرْسل. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «أربعينه» الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث. وَقد أخرجه بِاللَّفْظِ الأول: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَالزِّيَادَة عِنْدهمَا جَمِيعًا من الثِّقَة مَقْبُولَة. قَالَ: وَقد أخرجه ابْن خُزَيْمَة محتجًّا بِهِ فِي «صَحِيحه» (٢) . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (٣) فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث قد اخْتلف عَلَى الزُّهْرِيّ فِي إِسْنَاده، وَفِي رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ. قَالَ: وَعبد الله بن أبي بكر أَقَامَ إِسْنَاده وَرَفعه، وَهُوَ من الثِّقَات الْأَثْبَات. وَقَالَ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث رُوَاته ثِقَات. قَالَ: وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح عَنْهَا مَرْفُوعا: «من لم يبيت الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ» . قَالَ: وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَنه قد رُوِيَ مَوْقُوفا عَلَى حَفْصَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ (٤) : (رَفعه) (٥) عبد الله بن أبي بكر، عَن الزُّهْرِيّ، وَهُوَ من الثِّقَات الرفعاء. وَقَالَ الْخطابِيّ (٦) : عبد الله ابْن أبي بكر قد أسْندهُ، وزيادات الثِّقَة مَقْبُولَة. وَقَالَ عبد الْحق (٧) : الَّذِي أسْندهُ ثِقَة. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (٨) : عبد الله من الثِّقَات

стр. 3155

(الرفعاء) (١) وَالرَّفْع زِيَادَة وَهِي من الثِّقَة مَقْبُولَة. وَقَالَ ابْن حزم (٢) : لَا يضر إِسْنَاد ابْن جريج لَهُ - أَي الَّذِي رَفعه - أَن أوقفهُ معمر، وَمَالك، وَعبد الله، وَيُونُس، وَابْن عُيَيْنَة، وَابْن جريج لَا يتَأَخَّر عَن أحد من هَؤُلَاءِ فِي الثِّقَة وَالْحِفْظ، وَالزهْرِيّ وَاسع الرِّوَايَة، فَمرَّة يرويهِ عَن سَالم، عَن أَبِيه، وَمرَّة عَن حَمْزَة عَن أَبِيه وَكِلَاهُمَا ثِقَة، وَابْن عمر كَذَلِك، مرّة [يرويهِ] (٣) مُسْندًا وَمرَّة رَوَى أَن حَفْصَة أفتت بِهِ، وَمرَّة أفتَى هُوَ بِهِ، وكل هَذَا قُوَّة للْخَبَر. قلت: وَرُوِيَ أَيْضا من وَجه آخر، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٤) من حَدِيث أبي الزِّنْبَاع روح بن الْفرج، عَن عبد الله بن عباد، عَن (الْمفضل) (٥) بن فضَالة قَالَ حَدثنِي يَحْيَى بن أَيُّوب، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ " ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ عبد الله بن عباد (عَن) (٦) الْمفضل بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَكلهمْ ثِقَات. وَنَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي «خلافياته» و «سنَنه» (٧) وَأقرهُ عَلَيْهِ. و [عبد الله بن] (٨) عباد هَذَا قَالَ ابْن حبَان (٩) فِيهِ: رَوَى عَنهُ روح

стр. 3156

نُسْخَة مَوْضُوعَة، وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: هَذَا مقلوب، إِنَّمَا هُوَ عِنْد يَحْيَى بن أَيُّوب (عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن حَفْصَة [صَحِيح من غير هَذَا الْوَجْه] (١) فِيمَا يشبه هَذَا. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الضُّعَفَاء» (٢) : عبد الله هَذَا واه. قلت: وَيَحْيَى بن أَيُّوب) (٣) من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَفِيه لين. فَائِدَة: «يُجَمِّع» بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه، وَكسر ثالثه، مشدداً. وَرُوِيَ بتَخْفِيف (الثَّالِث) (٤) مَعَ فتح أَوله، وَهُوَ بِمَعْنى يبيت، وَرُوِيَ «يثبت» أَي يجْزم، وَرُوِيَ «من لم يورضه من اللَّيْل» أَي: يهيئه. الحَدِيث الْعَاشِر " أَنه ﷺ َ كَانَ يدْخل عَلَى بعض أَزوَاجه فَيَقُول: هَل من غداء؟ فَإِن (قَالُوا) (٥) : لَا، قَالَ: إِنِّي إِذا صَائِم " (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٧) من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ ذَات يَوْم: يَا عَائِشَة، هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ (قَالَت) (٨) فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا عندنَا شَيْء. قَالَ:

стр. 3157

فَإِنِّي صَائِم (قَالَت) (١) : فَخرج رَسُول الله ﷺ َ (فأهديت لنا هَدِيَّة - أَو جَاءَنَا زور - قَالَت: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ َ) (٢) قلت: يَا رَسُول الله، أهديت لنا هَدِيَّة - أَو جَاءَنَا زور - وَقد خبأت لَك شَيْئا. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قلت: حيس. قَالَ: هاتيه. فَجئْت بِهِ فَأكل، ثمَّ قَالَ: قد كنت أَصبَحت صَائِما ". قَالَ طَلْحَة: فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث مُجَاهدًا فَقَالَ: (ذَاك) (٣) بِمَنْزِلَة الرجل يخرج الصَّدَقَة من مَاله، فَإِن شَاءَ أمضاها، وَإِن شَاءَ أمْسكهَا. وَفِي رِوَايَة لَهُ (٤) قَالَت: " دخل عليّ النَّبِي ﷺ َ ذَات يَوْم فَقَالَ: هَل عنْدكُمْ من شَيْء؟ فَقُلْنَا: لَا. فَقَالَ: إِنِّي إِذا صَائِم. ثمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخر فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أهدي لنا حيس. قَالَ (أرينيه) (٥) فَلَقَد أَصبَحت صَائِما فَأكل ". زَاد النَّسَائِيّ (٦) ثمَّ قَالَ: " إِنَّمَا مثل صَوْم (المتطوع) (٧) مثل الرجل يخرج من مَاله الصَّدَقَة، فَإِن شَاءَ أمضاها، وَإِن شَاءَ حَبسهَا ". وَفِي رِوَايَة لَهُ (٨) : " يَا عَائِشَة، إِنَّمَا منزلَة من صَامَ فِي غير رَمَضَان [أَو غير قَضَاء رَمَضَان] (٩) أَو فِي التَّطَوُّع بِمَنْزِلَة رجل أخرج صَدَقَة (١٠) مَاله فجاد مِنْهَا بِمَا

стр. 3158

شَاءَ فأمضاه، وبخل مِنْهَا بِمَا شَاءَ فأمسكه» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد (١) ، وَابْن حبَان (٢) بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، قَالَت عَائِشَة: " فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أهدي لنا حيس [فخبأناه لَك] (٣) فَقَالَ: أدْنيه. فَأصْبح صَائِما ثمَّ أفطر " وَفِي رِوَايَة (للدارقطني) (٤) عَنْهَا قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يأتينا فَيَقُول: هَل عنْدكُمْ من غداء؟ فَإِن قُلْنَا: نعم. تغدى، وَإِن قُلْنَا: لَا. قَالَ: إِنِّي صَائِم. وَإنَّهُ أَتَانَا ذَات يَوْم وَقد أهدي لنا حيس [فَقلت: يَا رَسُول الله، قد أهدي لنا حيس] (٥) وَإِنَّا قد خبأنا لَك. قَالَ: (أما) (٦) إِنِّي أَصبَحت صَائِما. فَأكل ". ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح، وَهَذِه الرِّوَايَة مُطَابقَة لما أوردهُ الرَّافِعِيّ لأجل (لَفْظَة الْغَدَاء) (٧) فِيهَا، وَهِي مَوضِع الشَّاهِد، فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بهَا عَلَى أَن النِّيَّة فِي التَّطَوُّع تُجزئ قبل الزَّوَال (حَيْثُ قَالَ: أَلا ترَى أَنه طلب الْغَدَاء أَي - وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والدَّال الْمُهْملَة -: مَا يُؤْكَل قبل الزَّوَال) (٨) وَمَا يُؤْكَل بعده يُسمى عشَاء. فَائِدَة: الحيس - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ سين مُهْملَة - هُوَ: التَّمْر وَالسمن والأقط. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى: " إِنِّي

стр. 3159

إِذن صَائِم ". قلت: صَحِيحَة رَوَاهَا مُسلم كَمَا سبق، وَفِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» (١) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٢) ، من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا " أَن رَسُول الله ﷺ َ دخل عَلَيْهَا ذَات يَوْم فَقَالَ: هَل عنْدك شَيْء؟ قلت: لَا. قَالَ: (فَإِنِّي) (٣) إِذا أَصوم. قَالَت: وَدخل عليَّ [يَوْمًا] (٤) آخر، فَقَالَ: أعندك شَيْء؟ قلت: نعم. قَالَ: إِذا (أفطر) (٥) وَإِن كنت قد فرضت الصَّوْم " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: (إِسْنَاد حسن صَحِيح) (٦) . وَخَالف أَبُو حَاتِم (٧) فَقَالَ - فِيمَا حَكَاهُ ابْنه عَنهُ - أَنه مُنكر. وَكَانَ سَببه أَن فِي إسنادها سُلَيْمَان (٨) بن قرم الضَّبِّيّ الرافضي، خرج لَهُ خَ تَعْلِيقا، وم مُتَابعَة، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره، ووهاه ابْن معِين وَابْن حبَان، وَفِي إسنادها أَيْضا سماك بن حَرْب (٩) ، وَهُوَ من رجال مُسلم، وَهُوَ صَالح الحَدِيث، وَكَانَ شُعْبَة يُضعفهُ. وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ (١٠) ، وَالْبَيْهَقِيّ (١١) : " قرِّبيه وأقضي يَوْمًا مَكَانَهُ " قَالَا: وَهَذِه الزِّيَادَة غير مَحْفُوظَة.

стр. 3160

الحَدِيث الْحَادِي عشر أَنه ﷺ َ قَالَ: " من ذرعه الْقَيْء وَهُوَ صَائِم فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَمن استقاء فليقض " (١) . هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات) (٢) وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لأبي دَاوُد (٣) ، وَابْن حبَان (٤) ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ (٥) : " من ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء، وَمن استقاء عمدا فليقض " وَلَفظ ابْن مَاجَه (٦) : " من ذرعه الْقَيْء فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَمن استقاء فَعَلَيهِ الْقَضَاء ". وَلَفظ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» (٧) : " إِذا ذرع الصَّائِم الْقَيْء فَلَا إفطار عَلَيْهِ، وَإِذا تقيأ فَعَلَيهِ الْقَضَاء " ثمَّ قَالَ: وَقفه عَطاء بن أبي رَبَاح عَلَى أبي هُرَيْرَة: " من قاء وَهُوَ صَائِم فليفطر ". وَلَفظ الدَّارمِيّ (٨) : " إِذا ذرع الصَّائِم الْقَيْء وَهُوَ لَا يُريدهُ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَإِذا استقاء فَعَلَيهِ الْقَضَاء ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِأَلْفَاظ (مِنْهَا) (٩) : " من استقاء عمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء، وَمن ذرعه الْقَيْء فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ ". وَمِنْهَا (١٠) : " إِذا ذرع الصَّائِم الْقَيْء فَلَا فطر عَلَيْهِ وَلَا قَضَاء

стр. 3161

(عَلَيْهِ) (١) ، وَإِذا تقيأ فَعَلَيهِ الْقَضَاء " وَمِنْهَا (٢) : " من ذرعه الْقَيْء فليتم (عَلَى) (٣) صَوْمه وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَمن قاء مُتَعَمدا فليقض " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ (عقب) (٤) الرِّوَايَة الأولَى: رُوَاته كلهم ثِقَات. وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِث: (عبد الله) (٥) بن سعيد بن أبي سعيد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقه: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. قلت: بل تَرَكُوهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» (٦» : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عِيسَى بن يُونُس (و) (٧) قَالَ البُخَارِيّ: لَا أرَاهُ مَحْفُوظًا. قَالَ التِّرْمِذِيّ (٨) : وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَلَا يَصح إِسْنَاده. وَقَالَ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» (٩) : قَالَ عِيسَى بن يُونُس - يَعْنِي الرَّاوِي عَن هِشَام بن حسان -: زعم أهل الْبَصْرَة أَن هشاماً أوهم فِيهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (١٠) : هَذَا (حَدِيث) (١١) تفرد بِهِ هِشَام ابْن حسان القردوسي، وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَبَعض الْحفاظ لَا يرَاهُ مَحْفُوظًا، قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: لَيْسَ من ذَا شَيْء. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه قَالَ فِي الْقَيْء: لَا يفْطر " قَالَ: وَرُوِيَ

стр. 3162

فِي ذَلِك عَن عَلّي. ثمَّ سَاقه من حَدِيث الْحَارِث عَنهُ، قَالَ: " إِذا تقيأ وَهُوَ صَائِم فَعَلَيهِ الْقَضَاء (و) (١) إِذا ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاء ". قلت: وَقد أسلفنا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ: رُوَاته كلهم ثِقَات. وَتَابعه عَلَى ذَلِك عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» (٢) ، وَصَاحب «الْإِلْمَام» (٣) وَقد صَححهُ ابْن حبَان كَمَا سلف، واستدركه الْحَاكِم (٤) من حَدِيث حَفْص بن غياث، عَن هِشَام بِهِ بِلَفْظ: " إِذا استقاء الصَّائِم أفطر، وَإِذا ذرعه الْقَيْء لم يفْطر " ثمَّ قَالَ: تَابعه عِيسَى بن يُونُس، عَن هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " من ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء، وَمن استقاء فليقض " ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقد حسنه من الْمُتَأَخِّرين الْمُنْذِرِيّ فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» ، وَالنَّوَوِيّ فِي «شَرحه» (٥) وَقَالَ: إِسْنَاده إِسْنَاد الصَّحِيح، وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ عِنْده حجَّة إِمَّا صَحِيح أَو حسن. وَله شَوَاهِد، مِنْهَا: حَدِيث ثَوْبَان وَأبي الدَّرْدَاء، كَمَا ستعلمه عَلَى الإثر. قَالَ (٦) : وَكَذَا نَص عَلَى حسنه غير وَاحِد من الْحفاظ. قلت: وَقَول التِّرْمِذِيّ بعد تحسينه " لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث (عِيسَى) (٧) بن يُونُس " غير قَادِح فِيهِ، (فَإِنَّهُ (٨) ثِقَة كَمَا شهد لَهُ بذلك ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة، وَاحْتج بِهِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَهُوَ أحد الْحفاظ، وَكَذَا قَول الْبَيْهَقِيّ " أَنه حَدِيث تفرد بِهِ هِشَام بن حسان (٩) " غير قَادِح فِيهِ أَيْضا،

стр. 3163

لِأَنَّهُ ثِقَة حَافظ، وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة عِنْد الْجُمْهُور من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول، قَالَ التِّرْمِذِيّ (١) : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أهل الْعلم أَن الصَّائِم إِذا ذرعه الْقَيْء لَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَإِذا استقاء عمدا قَضَى. قَالَ الرَّافِعِيّ (٢) : وَرُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر مَوْقُوفا. هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد رَوَاهُ مَالك (٣) ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، أَنه قَالَ: «من استقاء وَهُوَ صَائِم فَعَلَيهِ الْقَضَاء، وَمن ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاء " وَرَوَاهُ الشَّافِعِي (٤) من طَرِيقه أَيْضا. فَائِدَة: ذرعه - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة -: غَلبه. واستقاء: طلب الْقَيْء. الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ قاء فَأفْطر - أَي: استقاء - قَالَ ثَوْبَان: صدق أَنا صببت لَهُ الْوضُوء " (٥) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» (٦) ، وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه) (٧) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» (٨) ، وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» (٩) ، وَابْن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» (١٠) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (١١) وَالْبَيْهَقِيّ (١٢) فِي «سُنَنهمَا» ،

стр. 3164

وَالطَّبَرَانِيّ (١) ، وَابْن مَنْدَه، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (٢) ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٣) من حَدِيث معدان بن أبي طَلْحَة، عَن أبي الدَّرْدَاء " أَن رَسُول الله ﷺ َ قاء فَأفْطر، قَالَ معدان: فَلَقِيت ثَوْبَان مولَى رَسُول الله ﷺ َ فِي مَسْجِد دمشق فَقلت لَهُ: إِن أَبَا الدَّرْدَاء أَخْبرنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ قاء فَأفْطر، فَقَالَ: صدق، أَنا صببت عَلَيْهِ وضوءه " قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (٤) فِي هَذَا الْبَاب: هَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده. قَالَ: فَإِن صَحَّ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْقَيْء عَامِدًا، وَكَأَنَّهُ ﷺ َ كَانَ صَائِما تَطَوّعا. قَالَ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن ثَوْبَان. . فَذكره بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ فِي أَوَائِل «سنَنه» (٥) : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مُضْطَرب، وَاخْتلفُوا فِيهِ اخْتِلَافا شَدِيدا. وَكَذَا قَالَ فِي «خلافياته» أَن إِسْنَاده مُضْطَرب، وَأَن فِيهِ يعِيش بن الْوَلِيد، وَأَن بعض الْعلمَاء تكلم فِيهِ، وَأَنه لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيح قَالَ: وبمثل هَذَا لَا تقوم الْحجَّة. هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيّ، وَخَالفهُ فِي ذَلِك جماعات، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه: إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح عَلَى رسم أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. قَالَ: وَتَركه الشَّيْخَانِ لاختلافٍ فِي إِسْنَاده. وَصَححهُ ابْن حبَان كَمَا سلف وَسكت التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب (٦) . وَقَالَ فِي كتاب الطَّهَارَة (٧) : جَوَّد حُسَيْن الْمعلم هَذَا

стр. 3165

الحَدِيث (و) (١) هُوَ أصح شَيْء فِي الْبَاب. وَنقل النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» (٢) عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ: إِنَّه حسن صَحِيح. وَلم أره كَذَلِك فِيهِ، وَالَّذِي رَأَيْته فِيهِ مَا سلف، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» عَن الْأَثْرَم، أَنه قَالَ لِأَحْمَد: قد اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الحَدِيث. فَقَالَ: حُسَيْن الْمعلم يجوده. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: وَالِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ أَن التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ، عَن يعِيش بن الْوَلِيد المَخْزُومِي، عَن أَبِيه، عَن معدان، عَن أبي الدَّرْدَاء (٣) ثمَّ قَالَ: قد جود حُسَيْن الْمعلم هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَرَوَى معمر هَذَا الحَدِيث، عَن يَحْيَى بن أبي كثير فَأَخْطَأَ فِيهِ فَقَالَ: عَن يعِيش بن الْوَلِيد، عَن خَالِد بن معدان (عَن أبي الدَّرْدَاء وَلم يذكر فِيهِ الْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ: عَن خَالِد بن معدان، وَإِنَّمَا هُوَ معدان) (٤) بن أبي طَلْحَة. وَهَذَا مَعْنَى قَول ابْن حزم فِي «محلاه» (٥) : هَذَا تَدْلِيس لم يسمعهُ يَحْيَى (من) (٦) يعِيش. وَرَوَاهُ ابْن الْجَارُود وَالدَّارَقُطْنِيّ كَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَته عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن الْأَوْزَاعِيّ أَن يعِيش بن الْوَلِيد حَدثهُ أَن أَبَاهُ حَدثهُ، قَالَ: حَدثنِي معدان بن أبي طَلْحَة، عَن أبي الدَّرْدَاء. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد

стр. 3166

الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن خَالِد بن معدان، عَن أبي الدَّرْدَاء، قَالَ الشَّيْخ: وَقيل أَيْضا: عَن يَحْيَى، عَن رجل، عَن يعِيش. وَقيل: عَن يَحْيَى، حدث الْوَلِيد (بن) (١) هِشَام، عَن معدان (وَقيل:) (٢) بِإِسْقَاط وَالِد يعِيش مَعَ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ عَن معدان، ذكره النَّسَائِيّ، وَقيل: عَن هِشَام الدستوَائي، عَن يَحْيَى بِإِسْقَاط وَالِد يعِيش، ذكره النَّسَائِيّ أَيْضا. ثمَّ شرع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُجيب عَن هَذَا الِاخْتِلَاف فَقَالَ: أما رِوَايَة من رَوَى عَن يَحْيَى، عَن رجل، عَن يعِيش فَغير ضارة؛ لِأَن هَذَا الرجل الْمُبْهم فِي هَذِه الرِّوَايَة قد تبين فِي غَيرهَا أَنه الْأَوْزَاعِيّ، وَكَذَلِكَ (من) (٣) قَالَ عَن يَحْيَى: حَدِيث الْوَلِيد بن هِشَام لَا يضر أَيْضا؛ لِأَنَّهَا تتفق مَعَ الْأُخْرَى بِأَن يكون يَحْيَى ذكرهَا مُرْسلَة بترك من حَدثهُ وَهُوَ الْأَوْزَاعِيّ عَن يعِيش، ثمَّ بَين مرّة أُخْرَى من حَدثهُ، وَكَذَلِكَ مَا زعم فِي الِاخْتِلَاف فِي معدان بن طَلْحَة ومعدان بن أبي طَلْحَة لَا يضر؛ لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا قَول صَحِيح. قَالَ: وَفِي الحَدِيث عِلّة أُخْرَى، وَهِي أَن ابْن حزم (٤) قَالَ فِي يعِيش بن الْوَلِيد وَأَبِيهِ: إنَّهُمَا ليسَا (مشهورين) (٥) . وَالْجَوَاب (عَنْهَا) (٦) أَن الْعجلِيّ (٧) قَالَ فِي يعِيش: هُوَ شَامي ثِقَة. وَقد صَححهُ ابْن مَنْدَه.

стр. 3167

قلت: وَابْن حبَان وَالْحَاكِم كَمَا سلف، وَقَالَ عبد الْحق فِي الرَّد عَلَى «الْمُحَلَّى» : هَذَا الَّذِي قَالَه ابْن حزم خطأ بَين؛ فالوليد بن هِشَام قَالَ فِيهِ ابْن أبي حَاتِم (١) : رَوَى عَن (أم) (٢) الدَّرْدَاء، وَعبد الله بن محيريز، ومعدان (بن) (٣) طَلْحَة. وَرَوَى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ، وَابْنه يعِيش بن الْوَلِيد، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَمُحَمّد بن عمر الطَّائِي. سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك، ذكره أبي عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور، عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ: الْوَلِيد بن [هِشَام] (٤) ثِقَة. فَانْظُر قَوْله فِي هَذَا أَنه غير مَشْهُور، وَقد خرج عَنهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» وَلم يذكرهُ الْحَاكِم فِيمَن عيب عَلَيْهِ التَّخْرِيج عَنهُ (فقد) (٥) رَوَى عَنهُ الْأَئِمَّة وَوَثَّقَهُ إمامان: يَحْيَى بن معِين، وَمُسلم بن الْحجَّاج، وَيَقُول فِيهِ: لَيْسَ بِمَشْهُور! وَأما ابْنه يعِيش فروَى عَنهُ يَحْيَى بن أبي كثير وَالْأَوْزَاعِيّ (وَعِكْرِمَة وَإِسْمَاعِيل بن رَافع وَمن رَوَى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ) (٦) وَيَحْيَى بن أبي كثير كَيفَ يكون غير مَشْهُور؟ ! الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ " أَنه ﷺ َ اكتحل فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم " (٧) .

стр. 3168

هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق: (أَحدهَا) (١) من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: " اكتحل النَّبِي ﷺ َ وَهُوَ صَائِم ". رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» (٢) من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد، نَا الزبيدِيّ، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة ﵂ (٣) مَرْفُوعا كَذَلِك. والزبيدي هَذَا هُوَ سعيد بن أبي سعيد كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن عدي (٤) فَإِنَّهُ ذكره فِي تَرْجَمته، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ (٥) ، وَقَالا: إِنَّه مَجْهُول. لَكنا أسلفنا فِي الحَدِيث الرَّابِع من بَاب بَيَان النَّجَاسَات أَن ابْن حبَان والخطيب وثقاه، وَصرح بِأَنَّهُ سعيد بن أبي سعيد أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» (٦) فَقَالَ: رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد ضَعِيف من رِوَايَة بَقِيَّة، عَن سعيد بن أبي سعيد الزبيدِيّ، عَن شيخ بَقِيَّة، عَن هِشَام بِهِ. ثمَّ ذكر كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي سعيد ثمَّ قَالَ (٧) : وَقد اتّفق الْحفاظ عَلَى أَن رِوَايَة بَقِيَّة عَن المجهولين مَرْدُودَة، وَاخْتلفُوا فِي رِوَايَته عَن المعروفين، فَلَا يحْتَج بحَديثه هَذَا بِلَا خلاف. قلت: قد وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَابْن حبَان فالجهالة زائلة عَنهُ إِذن، وَخَالف الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي (٨) فَقَالَ: الزبيدِيّ هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد، وَهُوَ ثِقَة من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» . وَلم يذكر للْأولِ تَرْجَمَة فِي كِتَابه، وَالْقلب إِلَى مَا قَالَه ابْن عدي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ، أَنه إِلَى الأول أميل، وَالله - تَعَالَى - أعلم.

стр. 3169

(الطَّرِيق الثَّانِي) (١) : من (طَرِيق) (٢) مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع مولَى رَسُول الله ﷺ َ عَن أَبِيه، عَن جده " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يكتحل بالإثمد وَهُوَ صَائِم ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (٣) وَإِسْنَاده ضَعِيف؛ بِسَبَب مُحَمَّد بن [عبيد الله بن] (٤) أبي رَافع هَذَا قَالَ عبد الرَّحْمَن (٥) : سَأَلت أبي عَنهُ (فَقَالَ) (٦) : ضَعِيف الحَدِيث، مُنكر الحَدِيث جدّاً، ذَاهِب. وَقَالَ (٧) : مُنكر الحَدِيث. وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ، فَقَالَ فِي «سنَنه» : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ. (و) (٨) أما شَيْخه الْحَاكِم فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ وَأخرج لَهُ فِي «مُسْتَدْركه» (٩) فِي مَنَاقِب الْحسن وَالْحُسَيْن. (الطَّرِيق الثَّالِث) (١٠) : من حَدِيث نَافِع، عَن ابْن عمر، قَالَ: " خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ وَعَيناهُ مملوءتان من الْكحل من الإثمد، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان، كحلته أم سَلمَة، وَكَانَ ينْهَى عَن كل كحل لَهُ طعم ". ذكره ابْن طَاهِر فِي «تَذكرته» (١١) وَأعله بِسَعِيد بن زيد، وَقَالَ: هُوَ أَخُو حَمَّاد بن زيد. وَذكره النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» (١٢) بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَى قَوْله: «فِي رَمَضَان» وَزِيَادَة: «وَهُوَ صَائِم» وَلم يعزه لأحد، ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده

стр. 3170

من اخْتلف فِي توثيقه. وَفِي التِّرْمِذِيّ (١) من حَدِيث أنس مَرْفُوعا فِي الْإِذْن فِيهِ لمن اشتكت عينه، ثمَّ قَالَ: لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ، وَلَا يَصح عَن النَّبِي ﷺ َ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (٢) : رُوِيَ عَن أنس مَرْفُوعا بِإِسْنَاد ضَعِيف بِمرَّة أَنه لم ير بِهِ بَأْسا. قلت: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» (٣) من فعل أنس بِإِسْنَاد جيد. الحَدِيث الرَّابِع عشر " أَنه ﷺ َ احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم فِي حجَّة الْوَدَاع " (٤) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ (٥) من حَدِيث أَيُّوب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ احْتجم وَهُوَ محرم، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٦) من هَذَا الْوَجْه بِدُونِ (الْقطعَة) (٧) الأولَى، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ (٨) وَلَفظه: " وَهُوَ محرم صَائِم " وَكَذَا النَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» بِلَفْظ البُخَارِيّ (٩) وبلفظ أبي دَاوُد (١٠) ، وَفِي السّنَن الْأَرْبَعَة (١١) من حَدِيث يزِيد بن أبي (زِيَاد) (١٢) ، عَن مقسم عَن ابْن

стр. 3171

عَبَّاس " أَنه ﵊ احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم " وَاللَّفْظ لَهُم خلا التِّرْمِذِيّ، فَإِن لَفظه: " احْتجم فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ محرم صَائِم " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» (١) من حَدِيث (شُعْبَة) (٢) عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " احْتجم رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ صَائِم ". وَحَكَى أَحْمد، عَن شُعْبَة أَنه قَالَ: لم يسمع الحكم حَدِيث مقسم فِي الْحجامَة فِي الصّيام. وَقَالَ النَّسَائِيّ (٣) : يزِيد بن أبي زِيَاد لَا يحْتَج بحَديثه، وَالْحكم [لم] (٤) يسمعهُ من مقسم. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (٥) أَيْضا من حَدِيث خصيف، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " احْتجم رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ صَائِم محرم ". وَرَوَاهُ (٦) أَيْضا من حَدِيث حبيب بن الشَّهِيد، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ثمَّ قَالَ: هَذَا مُنكر، وَلَا أعلم رَوَاهُ عَن حبيب غير مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَلَعَلَّه (أَرَادَ) (٧) أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوج مَيْمُونَة. وَقَالَ مهنا: سَأَلت أَحْمد عَنهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيح، قد أنكرهُ يَحْيَى بن سعيد (٨) الْأنْصَارِيّ، إِنَّمَا كَانَت أَحَادِيث (مَيْمُون) (٩) ، عَن ابْن عَبَّاس خَمْسَة عشر حَدِيثا. وَقَالَ الْأَثْرَم: سَمِعت أَبَا

стр. 3172

عبد الله ذكر هَذَا الحَدِيث وَضَعفه. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (١) أَيْضا من حَدِيث (قبيصَة) (٢) ، عَن الثَّوْريّ، عَن حَمَّاد، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " أَنه لله احْتجم وَهُوَ صَائِم ". ثمَّ قَالَ: هَذَا خطأ لَا نعلم أَن أحدا رَوَاهُ عَن سُفْيَان، غير قبيصَة، وَقبيصَة كثير الْخَطَأ، وَقد رَوَاهُ أَبُو هَاشم عَن حَمَّاد مُرْسلا. وَقَالَ مهنا: سَأَلت أَحْمد عَنهُ فَقَالَ: هُوَ خطأ من قبل قبيصَة، وَسَأَلت يَحْيَى، عَن قبيصَة بن عقبَة، فَقَالَ: صَدُوق، وَهَذَا الحَدِيث خطأ من قبله، وَأَصْحَاب ابْن عَبَّاس لَا يذكرُونَ " صَائِما ". وَأما حَدِيث: " أفطر الحاجم والمحجوم " فطرقه ابْن مَنْدَه عَن ثَمَانِيَة وَعشْرين من الصَّحَابَة. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٣) ، وَالنَّسَائِيّ (٤) ، وَابْن مَاجَه (٥) من حَدِيث ثَوْبَان، وَصَححهُ ابْن حبَان (٦) وَالْحَاكِم (٧) ، وَقَالَ: (٨) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ أَحْمد: إِنَّه أصح مَا رُوِيَ فِي [هَذَا] (٩) الْبَاب. وَصَححهُ ابْن حبَان (١٠) من حَدِيث شَدَّاد، وَقَالَ الْحَاكِم: قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي: إِن إِسْنَاده صَحِيح تقوم بِهِ الْحجَّة. وصححاه أَيْضا الدَّارمِيّ (١١) وَأحمد (١٢) ،

стр. 3173

وَصَححهُ ابْن حبَان (١) وَالْحَاكِم (٢) أَيْضا من حَدِيث رَافع بن خديج، قَالَ الْحَاكِم: هُوَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا أعلم فِي الْبَاب أصح مِنْهُ. وَأجَاب الشَّافِعِي والخطابي وَالْبَيْهَقِيّ وَسَائِر أَصْحَابنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِحَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أَولا وَمَا أشبهه من الْأَحَادِيث. بَيَانه أَن الشَّافِعِي (٣) ، وَالْحَاكِم (٤) ، وَابْن حبَان (٥) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٦) رووا بإسنادهم الصَّحِيح عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ زمَان الْفَتْح فَرَأَى رجلا يحتجم لثمان عشرَة خلت من رَمَضَان، فَقَالَ وَهُوَ آخذ بيَدي: أفطر الحاجم والمحجوم " وَثَبت كَمَا سلف من حَدِيث ابْن عَبَّاس " أَنه لله احْتجم وَهُوَ محرم صَائِم " قَالَ الشَّافِعِي (٧) : وَابْن عَبَّاس إِنَّمَا صحب النَّبِي ﷺ َ محرما فِي حجَّة الْوَدَاع سنة عشر من الْهِجْرَة، وَلم يَصْحَبهُ محرما قبل ذَلِك، وَكَانَ الْفَتْح سنة ثَمَان بِلَا شكّ، فَحَدِيث ابْن عَبَّاس بعد حَدِيث شَدَّاد بِسنتَيْنِ وَزِيَادَة. قَالَ: فَحَدِيث ابْن عَبَّاس نَاسخ (٨) قَالَ الْبَيْهَقِيّ (٩) : وَيدل عَلَى النّسخ أَيْضا حَدِيث أنس قَالَ: " (أول) (١٠) مَا كرهت الْحجامَة للصَّائِم؛ أَن جَعْفَر بن أبي طَالب احْتجم وَهُوَ صَائِم، فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: أفطر هَذَانِ. ثمَّ رخص النَّبِي ﷺ َ بعد للصَّائِم فِي الْحجامَة، وَكَانَ (أنس) (١١) يحتجم وَهُوَ صَائِم ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١٢) ، وَقَالَ: رُوَاته كلهم

стр. 3174

ثِقَات، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة، وَحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " رخص رَسُول الله ﷺ َ فِي الْقبْلَة للصَّائِم والحجامة ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١) من طَرِيقين، وَقَالَ: كل مِنْهُمَا إِسْنَاده كلهم ثِقَات. قَالَ الْبَيْهَقِيّ (٢) : وغالب مَا يسْتَعْمل الترخيص بعد النَّهْي. وَنقل الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (٣) عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ (٤) : ثبتَتْ الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ: " أفطر الحاجم والمحجوم " فَقَالَ (بعض) (٥) من خَالَفنَا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة: إِن الْحجامَة لَا تفطر الصَّائِم. وَاحْتج بِأَنَّهُ لله (٦) احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم (٧) ، وَهَذَا الْخَبَر غير دَال عَلَى أَن الْحجامَة لَا تفطر الصَّائِم؛ لِأَنَّهُ لله إِنَّمَا احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم فِي سفر لَا فِي حضر؛ لِأَنَّهُ لم يكن قطّ محرما مُقيما بِبَلَدِهِ إِنَّمَا كَانَ محرما وَهُوَ مُسَافر، وَالْمُسَافر وَإِن كَانَ نَاوِيا للصَّوْم وَقد مَضَى عَلَيْهِ بعض النَّهَار وَهُوَ (صَائِم) (٨) لَهُ الْأكل وَالشرب، وَإِن كَانَ الْأكل وَالشرب يفطرانه، لَا كَمَا توهم بعض الْعلمَاء أَن الْمُسَافِر إِذا دخل فِي الصَّوْم لم يكن لَهُ أَن يفْطر إِلَى أَن يتم صَوْمه ذَلِك الْيَوْم الَّذِي دخل فِيهِ، فَأَما إِذا كَانَ لَهُ أَن يَأْكُل وَيشْرب [وَقد دخل] (٩) فِي الصَّوْم ونواه وَمَضَى بعض النَّهَار وَهُوَ صَائِم جَازَ لَهُ أَن يحتجم وَهُوَ مُسَافر فِي بعض نَهَار الصَّوْم، وَإِن كَانَت الْحجامَة (مفطرة) (١٠) . وَقد أجَاب بِهَذَا الْجَواب

стр. 3175

أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (١) . تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن الْحجامَة غير مفطرة، و (فِيهِ الحدس) (٢) الَّذِي أسلفناه عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه كَانَ مُسَافِرًا. الحَدِيث الْخَامِس عشر رُوِيَ أَنه ﷺ َ قَالَ: " ثَلَاث لَا يفطرن الصَّائِم: الْقَيْء، والحجامة، والاحتلام " (٣) . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٤) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٥) من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا كَذَلِك سَوَاء. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٦) من حَدِيث زيد بن أسلم، عَن رجل من أَصْحَابه، عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يفْطر من (قاء) (٧) وَلَا من احْتَلَمَ وَلَا من احْتجم ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٨) من حَدِيث هِشَام بن (سعد) (٩) ، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا: " ثَلَاثَة لَا يفطرن الصَّائِم: الْقَيْء،

стр. 3176

والحجامة، والاحتلام ". وَعبد الرَّحْمَن بن (زيد) (١) بن أسلم ضَعَّفُوهُ، وَهِشَام بن (سعد) (٢) من رجال مُسلم لكنه لين. وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ بهما، وَقَالَ فِي الأول (٣) : أَجمعُوا عَلَى ضعفه. قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» (٤) : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ، وَقد رَوَى (٥) عبد الله بن زيد بن أسلم وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد وَغير وَاحِد هَذَا الحَدِيث، عَن زيد بن أسلم مُرْسلا، وَلم يذكرُوا فِيهِ: عَن أبي سعيد. وَعبد الرَّحْمَن يضعف فِي الحَدِيث، قَالَ: وَسمعت أَبَا دَاوُد يَقُول: سَأَلت أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ: أَخُوهُ عبد الله لَا بَأْس بِهِ. وَسمعت مُحَمَّدًا يذكر عَن عَلّي بن عبد الله قَالَ: عبد الله ابْن زيد بن أسلم ثِقَة، وَعبد الرَّحْمَن أَخُوهُ (ضَعَّفُوهُ) (٦) . قَالَ مُحَمَّد - يَعْنِي البُخَارِيّ -: وَلَا أروي عَنهُ شَيْئا. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» (٧) : سَأَلت أبي، وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث عبد الرَّحْمَن هَذَا، وَحَدِيث أُسَامَة، عَن أَبِيه، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد (الْخُدْرِيّ) (٨) أَيْضا، فَقَالَا: هَذَا خطأ، رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن زيد بن أسلم، عَن رجل من أَصْحَابه، عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ (٩) الصَّحِيح. قَالَ:

стр. 3177

وسألتهما مرّة عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ أبي: إِنَّه أشبه بِالصَّوَابِ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: إِنَّه أصح. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه) (١) : عبد الرَّحْمَن ضَعِيف، وَالْمَحْفُوظ عَن زيد بن أسلم ... فَذكر لفظ أبي دَاوُد وَإِسْنَاده، ثمَّ قَالَ: هُوَ مَحْمُول - إِن صَحَّ - عَلَى من ذرعه الْقَيْء. وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ (٢) عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: يرويهِ زيد بن أسلم، وَاخْتلف عَنهُ؛ فَرَوَاهُ أَوْلَاد زيد بن أسلم (٣) : أُسَامَة وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن، عَن والدهم زيد، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد، وَحدث بِهِ كَامِل بن طَلْحَة (عَن مَالك) (٤) ، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء، عَن أبي سعيد، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ، وَلَيْسَ هَذَا من حَدِيث مَالك، وَحدث بِهِ شيخ يعرف بِمُحَمد بن أَحْمد بن أنس السَّامِي - وَكَانَ ضَعِيفا - عَن أبي عَامر الْعَقدي، عَن هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم بِهِ، وَلَا يَصح عَن هِشَام. (وَرَوَاهُ) (٥) سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن زيد بن أسلم، عَن رجل، عَن آخر، عَن النَّبِي ﷺ َ، وَهُوَ الصَّحِيح. وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي، عَن زيد بن أسلم، (عَمَّن حَدثهُ أَن) (٦) النَّبِي ﷺ َ. قَالَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، عَن زيد بن أسلم مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ َ، وَالصَّحِيح مَا قَالَه الثَّوْريّ. قلت: وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة (٧) ، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن زيد بن

стр. 3178

أسلم، عَن عَطاء بن يسَار يرفعهُ: " ثَلَاث لَا يفطرن الصَّائِم ... " الحَدِيث. وَرَوَاهُ ابْن عدي (١) من حَدِيث هِشَام بن (سعد) (٢) السالف، عَن عَطاء بن يسَار، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. ثمَّ قَالَ: هَكَذَا يَقُول هِشَام، وَغَيره يرويهِ عَن أبي سعيد، وَمِنْهُم من يُرْسِلهُ، وَقَالَ: «الرعاف» بدل «الْحجامَة» وَهِشَام يكْتب حَدِيثه (لَا يحْتَج بِهِ) (٣) . الحَدِيث السَّادِس عشر " أَنه ﷺ َ كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم " (٤) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم (٥) كَذَلِك من حَدِيث حَفْصَة رَضِي الله عَنْهَا وَهُوَ من أَفْرَاده، واتفقا (٦) عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أم سَلمَة " أَنه ﵊ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم ". الحَدِيث السَّابِع عشر عَن عَائِشَة ﵂ " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يقبل بعض نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه " (٧) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته عَنْهَا (٨) : " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يقبل

стр. 3179

إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم. ثمَّ تضحك ". وَفِي لفظ (١) : " كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم، ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَلكنه أملككم لإربه " وَفِي لفظ: " كَانَ يقبل فِي شهر الصَّوْم " وَفِي آخر (٢) : " كَانَ يقبل فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم " وَفِي آخر لمُسلم (٣) : " كَانَ يقبلني وَهُوَ صَائِم، وَأَيكُمْ يملك إربه (كَمَا) (٤) كَانَ يملك إربه " وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد (٥) " كَانَ يقبلني وَهُوَ صَائِم ويمص لساني " وَهِي معلولة - كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان (٦) - بِأبي يَحْيَى مصدع الْأَعْرَج المعرقب فِي التَّشَيُّع، (قَالَ السَّعْدِيّ:) (٧) كَانَ زائغاً (جائراً) (٨) عَن الطَّرِيق. وَقَالَ عبد الْحق (٩) : لَا تصح هَذِه الزِّيَادَة فِي مص اللِّسَان. ثمَّ أعلها بِمَا نازعه ابْن الْقطَّان فِيهِ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَلغنِي عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة لَيست صَحِيحَة. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» (١٠) من حَدِيث أبي سَلمَة عَنْهَا قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ (يقبل بعض نِسَائِهِ) (١١) وَهُوَ صَائِم. قَالَ أَبُو سَلمَة: قلت لعَائِشَة: فِي

стр. 3180

الْفَرِيضَة والتطوع؟ قَالَت عَائِشَة: فِي كل ذَلِك فِي الْفَرِيضَة والتطوع " ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ (١) عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ لَا (يمس) (٢) من وَجْهي من شَيْء وَأَنا صَائِمَة ". قَالَ ابْن حبَان (٣) : كَانَ الْمُصْطَفَى أملك النَّاس لإربه، وَكَانَ يقبل نِسَاءَهُ إِذا كَانَ صَائِما، أَرَادَ بِهِ التَّعْلِيم أَن مثل هَذَا الْفِعْل مِمَّن يملك إربه وَهُوَ صَائِم جَائِز، (وَكَانَ يتنكب) (٤) اسْتِعْمَال مثله إِذا كَانَت هِيَ صَائِمَة علما مِنْهُ بِمَا ركب (فِي) (٥) النِّسَاء من الضعْف عِنْد الْأَسْبَاب الَّتِي ترِدُ عَلَيْهِنَّ، فَكَانَ يُبقي عَلَيْهِنَّ بترك اسْتِعْمَال ذَلِك الْفِعْل إِذا كن بِتِلْكَ الْحَالة من غير أَن يكون بَين هذَيْن (الْخَبَرَيْنِ) (٦) تضادٌّ أَو (تهاتر) (٧) . فَائِدَة: قَوْلهَا " لإربه " هُوَ بِكَسْر الْهمزَة مَعَ إسكان الرَّاء، وَرُوِيَ أَيْضا بفتحهما جَمِيعًا، مَعْنَاهُ: لِحَاجَتِهِ. الحَدِيث الثَّامِن عشر أَنه ﷺ َ قَالَ: " رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ " (٨) . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة، فَرَاجعه من ثمَّ.

стр. 3181

الحَدِيث التَّاسِع عشر أَنه ﷺ َ قَالَ: " من نسي وَهُوَ صَائِم فَأكل أَو شرب فليتم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه " (١) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته (٢) أخرجه الشَّيْخَانِ (٣) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ، وَعند البُخَارِيّ: " فَأكل وَشرب " وللدارقطني (٤) - وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح، وَرِجَاله كلهم ثِقَات: " إِذا أكل الصَّائِم نَاسِيا (أَو شرب نَاسِيا) (٥) فَإِنَّمَا هُوَ رزق سَاقه الله إِلَيْهِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ " وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٦) بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي رِوَايَة لَهما (٧) وللحاكم (٨) : " من أفطر فِي شهر رَمَضَان نَاسِيا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة " قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بِهِ ابْن مَرْزُوق وَهُوَ ثِقَة (عَن الْأنْصَارِيّ: قلت) : (٩) لم ينْفَرد بِهِ، بل تَابعه أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس كَمَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ (١٠) .

стр. 3182

الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ نهَى عَن صَوْم يَوْمَيْنِ: يَوْم الْفطر، وَيَوْم الْأَضْحَى " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ (٢) من هَذَا الْوَجْه، واتفقا عَلَى إِخْرَاجه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ (٣) وَعمر (٤) وَابْنه (٥) - ﵁ وَانْفَرَدَ بِهِ مُسلم (٦) من حَدِيث عَائِشَة ﵂. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين عَن عَائِشَة ﵂ " أَن النَّبِي ﷺ َ رخص للمتمتع إِذا لم يجد الْهَدْي وَلم يصم الثَّلَاثَة فِي الْعشْر، أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق " (٧) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " (٨) من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " من لم يكن مَعَه هدي فليصم ثَلَاثَة أَيَّام قبل يَوْم النَّحْر، وَمن لم يكن صَامَ تِلْكَ الْأَيَّام الثَّلَاثَة فليصم أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام منى ". وَيَحْيَى (٩) .

стр. 3183

هَذَا مَتْرُوك، كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره، وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي: كَانَ صَدُوقًا لكنه كَانَ يهم. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (ضَعِيف. وَرَوَاهُ (١) أَيْضا - أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ -) (٢) من حَدِيث عبد الْغفار بن الْقَاسِم، عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي عُرْوَة بن الزبير قَالَ: قَالَت عَائِشَة، وَابْن عمر (٣) " لم يرخص رَسُول الله ﷺ َ لأحد فِي صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمتمتع أَو محصر " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: أَخطَأ فِي إِسْنَاده عبد الْغفار (٤) وَهُوَ ضَعِيف. قلت: وَكذبه سماك بن حَرْب وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ بِثِقَة، كَانَ يحدث ببلايا فِي عُثْمَان بن عَفَّان، وَعَامة أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: كَانَ يضع الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، كَانَ من رُؤَسَاء الشِّيعَة. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٥) من حَدِيث يَحْيَى بن سَلام، عَن شُعْبَة، عَن [عبد الله] (٦) بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: " رخص رَسُول الله ﷺ َ للمتمتع إِذا لم يجد الْهَدْي أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق " ثمَّ قَالَ: يَحْيَى بن سَلام لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ فِي «علله» (٧) : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَسَالم عَن ابْن عمر، قَالَا: " لم يرخص فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمن لم يجد الْهَدْي "

стр. 3184

فجعلاه كالمرفوع (وَرَوَاهُ) (١) قعنب بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِمَا ونحا بِهِ نَحْو الرّفْع، [وَوهم فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عِيسَى] (٢) وقعنب (ضَعِيف) (٣) . وَرَوَاهُ عبد الْغفار بن الْقَاسِم من حَدِيث عَائِشَة وَابْن عمر مَرْفُوعا، وَوهم فِيهِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سَلام بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَالم عَن أَبِيه مَرْفُوعا، وَيَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَرَوَاهُ عُرْوَة عَنْهَا من فتواها. قلت: وَمَا ذكره أَيْضا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» (٤) من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَسَالم عَن ابْن عمر قَالَا: " لم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا (لمن (لم) (٥) يجد الْهَدْي " وَفِي رِوَايَة لَهُ (٦) عَن ابْن عمر قَالَ: " الصّيام ") (٧) لمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج إِلَى يَوْم عَرَفَة، فَإِن لم يجد هَديا وَلم يصم صَامَ أَيَّام منى " وَلما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (٨) من طَرِيق البُخَارِيّ (٩) بِلَفْظ: " لم يرخص فِي صَوْم هَذِه الْأَيَّام - أَيَّام التَّشْرِيق - إِلَّا لمن (لم) (١٠) يجد الْهَدْي ". قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. وَلما رَوَاهُ (١١)

стр. 3185

من طَرِيق عُرْوَة عَنْهَا وَحدهَا: " لم يرخص فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمتمتع لم يجد الْهَدْي ". قَالَ: إِسْنَاد صَحِيح. قلت: وَهَذَا كُله فِي حكم الْمَرْفُوع؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة قَول الصَّحَابِيّ: أمرنَا بِكَذَا، ونهينا عَن كَذَا، وَرخّص لنا فِي كَذَا. وكل هَذَا وَشبهه مَرْفُوع بِمَنْزِلَة قَوْله: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ والحافظ أَبُو الْحسن ابْن الْفضل الْمَقْدِسِي فِي كتاب الصَّوْم: هَذَا شَبيه بالمسند. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة: بَلغنِي أَن ابْن شهَاب يرويهِ مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ َ. تَنْبِيه: ذكر صَاحب «الشَّامِل» هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ (السالفة) (١) (وَلم يعرج) (٢) عَلَى رِوَايَة البُخَارِيّ (السالفة) (٣) فينكر ذَلِك عَلَيْهِ. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين رُوِيَ أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَا تَصُومُوا فِي هَذِه الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال " (٤) . هَذَا الحَدِيث (صَحَّ) (٥) من طرق بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة (الْأَخِيرَة) (٦) : الطَّرِيق الأول: من حَدِيث نُبَيْشَةَ - بِضَم النُّون، وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ شين مُعْجمَة - الْهُذلِيّ الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ

стр. 3186

رَسُول الله ﷺ َ: " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب (وَذكر الله) (١) رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٢) مُنْفَردا بِهِ. ثَانِيهَا: من حَدِيث كَعْب بن مَالك ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ (بَعثه و) (٣) أَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق (منادياً) (٤) أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب " رَوَاهُ مُسلم (٥) مُنْفَردا بِهِ أَيْضا. ثَالِثهَا: عَن ابْن شهَاب " أَن رَسُول الله ﷺ َ بعث عبد الله بن حذافة أَيَّام منى يطوف، يَقُول: إِنَّمَا هِيَ أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله " رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» (٦) ، وَعَزاهُ خلف الوَاسِطِيّ إِلَى مُسلم، وَقَالَ الْحميدِي: لم أَجِدهُ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم. وَهُوَ كَمَا قَالَ. رَابِعهَا: من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق، عيدنا أهل الْإِسْلَام، وَهِي أَيَّام أكل وَشرب» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٧) ، وَالتِّرْمِذِيّ (٨) ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَالنَّسَائِيّ (٩) ، وَابْن حبَان (١٠) ، وَالْحَاكِم (١١) وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.

стр. 3187

خَامِسهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب ". رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (١) ، وَفِي رِوَايَة لَهُ (٢) : «أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام طعم وَذكر» . سادسها: من حَدِيث بشر بن سحيم مَرْفُوعا: " لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب " رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٣) . سابعها: (٤) وَأما هَذِه الزِّيَادَة الْأَخِيرَة، وَهِي: «وبعال» فرواها الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين: إِحْدَاهمَا (٥) : من حَدِيث مَسْعُود بن الحكم الزرقي قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن حذافة السَّهْمِي قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ عَلَى رَاحِلَته أَيَّام منى أنادي: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال " رَوَاهَا فِي آخر كتاب الصَّوْم، وَفِي سندها الْوَاقِدِيّ و (حَالَته) (٦) مَشْهُورَة، ثمَّ قَالَ: الْوَاقِدِيّ ضَعِيف. ثَانِيهمَا (٧) : من حَدِيث سعيد بن سَلام الْعَطَّار، نَا عبد الله بن بديل الْخُزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ عَلَى جمل أَوْرَق يَصِيح فِي فجاج منى: أَلا إِن الذَّكَاة فِي الْحلق واللبة، أَلا وَلَا تعجلوا الْأَنْفس أَن

стр. 3188

تزهق، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب وبعال» وَهَذِه الطَّرِيقَة أخرجهَا فِي أَوَاخِر «سنَنه» بأوراق (١) . وَكَذَا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب «معرفَة الصَّحَابَة» وَهِي ضَعِيفَة جدًّا؛ سعيد بن سَلام (٢) هَذَا وَضاع مَتْرُوك، قَالَ أَحْمد وَابْن نمير: كَذَّاب. وَقَالَ خَ: يذكر بِوَضْع الحَدِيث. وَأطلق التّرْك عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَخَالف (الْعجلِيّ) (٣) فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ. وَأما عبد الله بن بديل (٤) فَفِيهِ خلف، غمزه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ (أَحَادِيث) (٥) مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ [الزِّيَادَة] (٦) فِي مَتنه أَو إِسْنَاده. وَقَالَ ابْن معِين: (صَالح) (٧) وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ولهذه اللَّفْظَة طرق أُخْرَى: (أَولهَا) (٨) من طَرِيق عمر بن (خلدَة) (٩) ، عَن [أمه] (١٠) " أَن النَّبِي

стр. 3189

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعث عليًّا يُنَادي بمنى: إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال ". رَوَاهُ الحافظان أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» (١) والخطيب فِي «تلخيصه» كَذَلِك، وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه «أَنه لله بعث منادياً يُنَادي: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال " وَعبد بن حميد (٢) عَن مُوسَى بن (عُبَيْدَة) (٣) الربذي، حَدثنِي مُنْذر بن (الجهم) (٤) ، عَن عمر بن (خلدَة) (٥) الْأنْصَارِيّ، عَن (أمه) (٦) وَلَفظه (كَلَفْظِ الْأَوَّلين) (٧) ومُوسَى هَذَا ضَعَّفُوهُ. ثَانِيهَا: من حَدِيث يُوسُف بن مَسْعُود بن الحكم الْأنْصَارِيّ الزرقي أَن جدته حدثته «أَنَّهَا رَأَتْ وَهِي بمنى فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ رَاكِبًا يَصِيح يَقُول: أَيهَا النَّاس، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَنسَاء وبعال وَذكر الله. قَالَت: فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلّي بن أبي طَالب ﵁ " رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (٨) بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة، وَهَذَا (سِيَاقه) (٩) : " إِنَّهَا لَيست أَيَّام صِيَام، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر " رَوَاهُ من حَدِيث مَسْعُود بن الحكم

стр. 3190

الزرقي، عَن (أمه) (١) ، وَذكر أَبُو نعيم (٢) الِاخْتِلَاف فِي سَنَد حَدِيث ابْن مَسْعُود الزرقي، وَقَالَ فِي رِوَايَته إِن الْمُنَادِي بِلَالًا. ثَالِثهَا: من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي (حَبِيبَة) (٣) عَن دَاوُد ابْن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ أرسل أَيَّام منى صائحاً يَصِيح أَن لَا تَصُومُوا هَذَا الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال " والبعال: وقاع النِّسَاء. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (٤) كَذَلِك. وَإِبْرَاهِيم (٥) هَذَا مُخْتَلف فِيهِ، وَثَّقَهُ أَحْمد وَضَعفه غَيره، وَدَاوُد (٦) من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَهُوَ ثِقَة قدري، لينه أَبُو زرْعَة، واستغرب الْمُنْذِرِيّ هَذِه اللَّفْظَة (فَقَالَ) (٧) فِي «اختصاره للسنن» (٨) : هَذِه اللَّفْظَة غَرِيبَة. فَائِدَتَانِ: الأولَى: البعال - بباء مُوَحدَة، ثمَّ عين مُهْملَة -: وقاع النِّسَاء. كَمَا سلف فِي الحَدِيث السَّابِق فِي آخِره. وَفِي «النِّهَايَة» (٩) : البعال: النِّكَاح وملاعبة الرجل أَهله. وَكَذَا قَالَه أَبُو عبيد (١٠) وَغَيره، وَكَذَا
следующие страницы →