← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. وَفِي رِوَايَة للنسائي (١) وَابْن حبَان (٢) " أَن رجلا سَأَلَ عَائِشَة عَن الصّيام فَقَالَت: إِن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله [حَتَّى يصله برمضان] (٣) ويتحرى صِيَام الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ". وَأعله ابْن الْقطَّان (٤) بِأَن رَاوِيه عَن عَائِشَة ربيعَة الجرشِي وَهُوَ إِن لم يكن لَهُ صُحْبَة فَلَا يعرف أَنه ثِقَة، وَقد قَالَ بعض النَّاس إِن لَهُ صُحْبَة، وَكَانَ فَقِيه النَّاس أَيَّام مُعَاوِيَة، قَالَه أَبُو المتَوَكل النَّاجِي، وَلَكِن لَيْسَ كل فَقِيه ثِقَة فِي الحَدِيث. قَالَ: وَلست أرَى هَذَا الحَدِيث صَحِيحا من أَجله، وَمن أجل الِاخْتِلَاف فِي ثَوْر بن يزِيد الرَّاوِي عَن خَالِد بن معدان عَنهُ وَمَا رمي بِهِ من الْقدر. هَذَا آخر كَلَامه، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه كُله. الحَدِيث التَّاسِع أَنه ﷺ َ قَالَ: " تعرض الْأَعْمَال عَلَى الله يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٦) وَابْن مَاجَه (٧) بِهَذَا اللَّفْظ

стр. 3257

من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن غَرِيب. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١) وَالنَّسَائِيّ (٢) من حَدِيث أُسَامَة بن زيد قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّك تَصُوم حَتَّى لَا تكَاد تفطر، وتفطر حَتَّى لَا تكَاد [أَن] (٣) تَصُوم إِلَّا يَوْمَيْنِ إِن دخلا فِي صيامك وَإِلَّا صمتهما. قَالَ: أَي يَوْمَيْنِ؟ قلت: يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس. قَالَ: ذَاك يَوْمَانِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال عَلَى رب الْعَالمين، فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم " هَذَا لفظ النَّسَائِيّ، وَلَفظ أبي دَاوُد نَحوه، وَرَوَاهُ أَحْمد (٤) بِلَفْظ النَّسَائِيّ بِزِيَادَة: " وَلم أرك [تَصُوم] (٥) من شهر من الشُّهُور مَا تَصُوم من شعْبَان. قَالَ: ذَاك شهر يغْفل النَّاس عَنهُ بَين رَجَب ورمضان، وَهُوَ شهر ترفع فِيهِ الْأَعْمَال إِلَى رب الْعَالمين فَأحب أَن يرفع عَمَلي وَأَنا صَائِم ". وَرَوَى النَّسَائِيّ (٦) هَذِه الزِّيَادَة وَحدهَا من حَدِيث أُسَامَة أَيْضا، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد (٧) " أَنه ﵇ كَانَ أَكثر مَا يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَقيل لَهُ فَقَالَ: الْأَعْمَال تعرض كل اثْنَيْنِ وخميس [- أَو كل يَوْم اثْنَيْنِ وخميس -] (٨) فَيغْفر [الله] (٩) لكل مُسلم - أَو لكل مُؤمن - إِلَّا (المتهاجرين) (١٠) فَيُقَال: أخروهما ".

стр. 3258

الحَدِيث الْعَاشِر أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَا (يَصُوم) (١) أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده " (٢) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٣) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يصم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده " وَهَذَا لفظ مُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ: " لَا (يصومن) (٤) أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو بعده " وَفِي رِوَايَة لمُسلم (٥) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا: " لَا (تخصوا) (٦) لَيْلَة الْجُمُعَة (بِصَلَاة) (٧) من بَين اللَّيَالِي، وَلَا تخصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام إِلَّا أَن يكون فِي صَوْم يَصُومهُ أحدكُم " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (٨) أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن عباد قَالَ: " سَأَلت جَابر بن عبد الله وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ: أنهَى رَسُول الله ﷺ َ عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة " قَالَ: نعم وَرب هَذَا الْبَيْت ". زَاد البُخَارِيّ (٩) فِي رِوَايَة مُنْقَطِعَة " يَعْنِي أَن ينْفَرد بصومه " وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ (١٠) من حَدِيث (جوَيْرِية) (١١) " أَنه ﵇ دخل عَلَيْهَا

стр. 3259

يَوْم الْجُمُعَة وَهِي صَائِمَة، فَقَالَ لَهَا: أصمت أمس؟ قَالَت: لَا. قَالَ: أَتُرِيدِينَ أَن (تصومي) (١) غَدا؟ قَالَت: لَا. قَالَ: فأفطري ". وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٢) عَن عبد الله بن (عَمْرو) (٣) قَالَ: " دخل النَّبِي ﷺ َ عَلَى جوَيْرِية بنت الْحَارِث [يَوْم جُمُعَة] (٤) وَهِي صَائِمَة ... " الحَدِيث. وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» (٥) فِي تَرْجَمَة سَواد بن قَارب، وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط [مُسلم] (٦) من حَدِيث جُنَادَة بن أبي أُميَّة قَالَ: " دخلت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي نفر من الأزد يَوْم الْجُمُعَة فَدَعَانَا رَسُول الله ﷺ َ إِلَى طَعَام بَين يَدَيْهِ (فَقُلْنَا: إِنَّا صِيَام) (٧) فَقَالَ: أصمتم أمس؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: أفتصومون غَدا؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فأفطروا. ثمَّ قَالَ: لَا تَصُومُوا يَوْم الْجُمُعَة مُفردا ". وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَحْمد فِي «مُسْنده» (٨) بِنَحْوِهِ. وَحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَصُوم من غرَّة كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، وقلما كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٩) ، وَقَالَ: حسن غَرِيب. وَقَالَ ابْن عبد الْبر (١٠) : صَحِيح لَا يُخَالف هَذِه الْأَحَادِيث؛ فَإِنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنه لله كَانَ يصله بِيَوْم الْخَمِيس. قَالَ ابْن عبد الْبر فِي «استذكاره» (١١) : اخْتلفت

стр. 3260

الْآثَار عَن رَسُول الله ﷺ َ فِي صِيَام يَوْم الْجُمُعَة. فَذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود هَذَا، وَذكر عَن ابْن عمر (أَنه) (١) قَالَ: " مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ (مُفطرا) (٢) يَوْم الْجُمُعَة قطّ " وَعَزاهُ إِلَى ابْن أبي شيبَة، وَأَنه رَوَاهُ عَن حَفْص بن غياث، عَن (لَيْث) (٣) بن أبي سليم، عَن عُمَيْر بن أبي عُمَيْر، عَن ابْن عمر. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس " أَنه كَانَ يَصُوم يَوْم الْجُمُعَة ويواظب عَلَيْهِ " وَرَوَى الدَّرَاورْدِي عَن صَفْوَان بن سليم، عَن رجل من بني (حثْمَة) (٤) أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من صَامَ يَوْم الْجُمُعَة كتبت لَهُ عشرَة أَيَّام (غُرر زهر) (٥) من أَيَّام الْآخِرَة لَا تشاكلهن أَيَّام الدُّنْيَا ". رَوَاهُ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَغَيره عَن الدَّرَاورْدِي. الحَدِيث الْحَادِي عشر أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَا تَصُومُوا يَوْم السبت إِلَّا فِيمَا افْترض عَلَيْكُم " (٦) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد (٧) وَأَبُو دَاوُد (٨) وَالتِّرْمِذِيّ (٩) وَالنَّسَائِيّ (١٠) وَابْن مَاجَه (١١) فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (١٢) و (الدَّارمِيّ) (١٣) .

стр. 3261

فِي «مُسْنده» وَالطَّبَرَانِيّ (١) وَالْبَيْهَقِيّ (٢) من حَدِيث عبد الله بن بُسر - بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان السِّين الْمُهْملَة - عَن أُخْته الصماء أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا تَصُومُوا يَوْم السبت إِلَّا فِيمَا افْترض عَلَيْكُم فَإِن لم يجد أحدكُم إِلَّا لحاء عنبة أَو عود شَجَرَة فليمضغه ". وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: " إِلَّا لحاء شَجَرَة فليقضمه " وَلَفظ الدَّارمِيّ كَذَلِك وَقَالَ: " إِلَّا (كفًّا) (٣) أَو لحاء شَجَرَة (فليمضغه) (٤) ". وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (٥) من حَدِيث عبد الله بن بسر، عَن النَّبِي ﷺ َ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» (٦) كَذَلِك من طَرِيقين، وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي «صحاحه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: " لَا تَصُومُوا يَوْم السبت إِلَّا فِي فَرِيضَة فَإِن لم يجد أحدكُم إِلَّا عود كرم أَو لحاء شَجَرَة فليمضغه ". قَالَ التِّرْمِذِيّ عقب إِخْرَاجه (لَهُ) (٧) من حَدِيث الصماء: (هَذَا) (٨) حَدِيث حسن. قَالَ: وَمَعْنى الْكَرَاهِيَة فِي هَذَا أَن يخص الرجل يَوْم السبت بصيام؛ لِأَن الْيَهُود يعظمون يَوْم السبت. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (٩) : قَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا زلت بِهَذَا الحَدِيث كَاتِما ثمَّ رَأَيْته انْتَشَر. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (١٠) : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط

стр. 3262

[البُخَارِيّ] (١) . قَالَ: وَله معَارض بِإِسْنَاد صَحِيح، وَقد أَخْرجَاهُ. فَذكر حَدِيث (جوَيْرِية السالف فِي) (٢) الحَدِيث الَّذِي قبله، وَقد علمت أَنه من أَفْرَاد البُخَارِيّ، ثمَّ رَوَى عَن الزُّهْرِيّ أَنه كَانَ إِذا ذكر لَهُ أَنه نهي عَن صِيَام يَوْم السبت قَالَ: هَذَا حَدِيث حمصي. قَالَ الْحَاكِم: وَله معَارض بِإِسْنَاد صَحِيح. فَذكر بِإِسْنَادِهِ عَن كريب مولَى ابْن عَبَّاس " أَن [ابْن عَبَّاس] (٣) وناساً من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ بعثوني إِلَى أم سَلمَة أسألها عَن ] أَي] (٤) الْأَيَّام [كَانَ] (٥) رَسُول الله ﷺ َ أَكثر لَهَا صياما. فَقَالَت: يَوْم السبت والأحد. فَرَجَعت إِلَيْهِم فَأَخْبَرتهمْ، فكأنهم أَنْكَرُوا ذَلِك، فَقَامُوا بأجمعهم إِلَيْهَا (فَقَالُوا: إِنَّا) (٦) بعثنَا إِلَيْك هَذَا فِي كَذَا وَكَذَا. فَذكر أَنَّك قلت كَذَا وَكَذَا فَقَالَت: صدق، إِن رَسُول الله ﷺ َ أَكثر مَا كَانَ يَصُوم من الْأَيَّام يَوْم السبت والأحد، وَكَانَ يَقُول: إنَّهُمَا يَوْمًا عيد للْمُشْرِكين وَأَنا أُرِيد أَن أخالفهم ". هَذَا آخر كَلَامه. وَحَدِيث أم سَلمَة هَذَا أخرجه النَّسَائِيّ (٧) وَالْبَيْهَقِيّ (٨) فِي «سُنَنهمَا» وَأعله ابْن الْقطَّان (٩) بِأَن قَالَ: فِيهِ مَجْهُولَانِ. وَأما الْحَاكِم فقد صَححهُ كَمَا علمت، وَكَذَا ابْن حبَان (١٠) فَإِنَّهُ

стр. 3263

أخرجه (فِي صَحِيحه) (١) عَن الْحسن بن سُفْيَان، نَا حبَان بن مُوسَى [أخبرنَا عبد الله] (٢) ، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي بن أبي طَالب، حَدثنِي [أبي] (٣) عَن كريب ... فَذكره، وَقَول الْحَاكِم " إِنَّه معَارض لحَدِيث الصماء " لَيْسَ كَذَلِك بل يحمل حَدِيث الصماء عَلَى إِفْرَاده بِالصَّوْمِ، وَحَدِيث أم سَلمَة وَحَدِيث جوَيْرِية عَلَى مَا إِذا مَا صَامَ يَوْمًا قبله أَو يَوْمًا بعده، وَحَدِيث جوَيْرِية صَرِيح فِي ذَلِك كَمَا سلف. وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ (٤) - وَقَالَ: حسن - من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يَصُوم من الشَّهْر: السبت والأحد والاثنين، وَمن الشَّهْر الآخر: الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس ". ثمَّ اعْلَم أَن حَدِيث الصماء أعل بِأُمُور: أَحدهَا: بِالِاضْطِرَابِ حَيْثُ رُوِيَ عَن عبد الله بن بسر (عَنْهَا) (٥) ، وَعنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ وَعَن أَبِيه بسر عَن النَّبِي ﷺ َ وَعَن الصماء، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، عَن النَّبِي ﷺ َ. قَالَ النَّسَائِيّ: وَهَذِه أَحَادِيث مضطربة. قلت: وَلَك أَن تَقول وَإِن كَانَت مضطربة فَهُوَ اضْطِرَاب غير قَادِح؛ فَإِن عبد الله ابْن بسر صَحَابِيّ (٦) ، وَكَذَا وَالِده (٧) والصماء (٨) مِمَّن ذكرهم فِي الصَّحَابَة ابْن حبَان فِي أَوَائِل «الثِّقَات» فَتَارَة سَمعه من أَبِيه، وَتارَة من أُخْته، وَتارَة من رَسُول الله ﷺ َ وَتارَة سمعته أُخْته من عَائِشَة، وسمعته من رَسُول الله ﷺ َ. قَالَ عبد الْحق (٩) : وَقيل فِي هَذَا الحَدِيث: عَن عبد الله بن بسر، عَن

стр. 3264

عمته الصماء. قَالَ: وَهُوَ أصح. قلت: وَأخرجه من هَذَا الطَّرِيق الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (١) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : إِن الصَّحِيح عَن عبد الله بن بسر، عَن أُخْته الصماء. ثَانِيهَا: أَنه حَدِيث كذب، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» (٢) ، قَالَ مَالك: هَذَا الحَدِيث كذب. وَتَبعهُ ابْن الْعَرَبِيّ فَقَالَ فِي «القبس» : وَأما يَوْم السبت فَلم يَصح فِيهِ الحَدِيث، وَلَو صَحَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ مُخَالفَة أهل الْكتاب (وَفِيه نظر) (٣) . قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» (٤» : وَهَذَا القَوْل لَا يقبل من مَالك فقد صَححهُ الْأَئِمَّة. وَاعْتذر عَنهُ عبد الْحق (٥) فَقَالَ: لَعَلَّ مَالِكًا إِنَّمَا جعله كذبا من أجل رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد الكلَاعِي، فَإِنَّهُ كَانَ يُرْمَى بِالْقدرِ، وَلكنه كَانَ ثِقَة فِيمَا رَوَى، قَالَه يَحْيَى وَغَيره، وَقد رَوَى عَنهُ الجلة مثل: يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، وَابْن الْمُبَارك، و [الثَّوْريّ] (٦) وَغَيرهم. ثَالِثهَا: أَنه مَنْسُوخ، قَالَه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» (٧) وَفِيه نظر، قَالَ (النَّوَوِيّ) (٨) فِي «شَرحه» (٩) : هَذَا القَوْل (١٠) لَيْسَ بمقبول وَأي دَلِيل عَلَى نسخه؟ ! قلت: وَالْحق أَنه حَدِيث صَحِيح غير مَنْسُوخ. فَائِدَة: فِي اسْم الصماء أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه اسْمهَا صمية فسميت

стр. 3265

الصماء، قَالَه ابْن حبَان فِي «ثقاته» (١) . ثَانِيهَا: بُهية بِضَم الْبَاء، حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» عَن الدَّارَقُطْنِيّ، وَحَكَاهُ عبد الْحق (٢) أَيْضا. ثَالِثهَا: بَهِيمَة، حَكَاهُ عبد الْحق (٣) فَقَالَ: اسْمهَا بهية، وَقيل: بَهِيمَة. وَهِي أُخْت عبد الله بن بسر، وَقيل: إِنَّهَا أُخْت بسر. وَالْأول أصح. تَنْبِيه: لم يعز هَذَا الحَدِيث ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» (٤) إِلَى النَّسَائِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي «سنَنه الصُّغْرَى» ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي «الْكُبْرَى» كَمَا عزيته لَك أَولا فَتنبه لذَلِك. الحَدِيث الثَّانِي عشر أَنه ﷺ َ قَالَ لعبد الله بن عَمْرو: " لَا صَامَ من صَامَ الدَّهْر، صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صَوْم الدَّهْر " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٦) من هَذَا الْوَجْه (بِلَفْظ) (٧) " لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد ثَلَاثًا " وَفِي آخر (٨) " صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام ... " إِلَى آخِره. كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَسَقَطت الْوَاو فِي بعض نسخ الْكتاب، وَهُوَ من النساخ، وَهُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ.

стр. 3266

الحَدِيث الثَّالِث عشر " أَنه ﷺ َ نهَى عَن صِيَام الدَّهْر " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بِلَفْظ: " لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " كَمَا سلف، وَفِي أَفْرَاد مُسلم (٢) من حَدِيث أبي قَتَادَة " أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ بِمن يَصُوم الدَّهْر؟ قَالَ: لَا صَامَ وَلَا أفطر - أَو لم يصم وَلم يفْطر ". وَفِي «مُسْند أَحْمد» (٣) و «صَحِيح ابْن حبَان» (٤) من حَدِيث عبد الله بن الشخير رَفعه: «من صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ وَلَا أفطر ". وَمن حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن (٥) " أَن رَسُول الله ﷺ َ قيل لَهُ: إِن فلَانا لَا يفْطر نَهَار الدَّهْر إِلَّا لَيْلًا. فَقَالَ لله: لَا صَامَ وَلَا أفطر ". وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» (٦) من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من صَامَ الدَّهْر (ضيقت) (٧) عَلَيْهِ جَهَنَّم هَكَذَا. وَعقد (تسعين) (٨) " وَرَوَاهُ (٩) مَوْقُوفا (عَلَى) (١٠) أبي مُوسَى أَيْضا. وَهَذَا الحَدِيث احْتج بِهِ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنه لَا كَرَاهَة فِي صَوْم الدَّهْر، وَمَعْنى (ضيقت) (١١) .

стр. 3267

عَلَيْهِ؛ أَي: عَنهُ فَلم يدخلهَا. أَو (ضيقت) (١) عَلَيْهِ أَي لَا يكون لَهُ فِيهَا مَوضِع. وَلما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢) قَالَ فِي آخِره: قَالَ أَبُو الْوَلِيد يَعْنِي: أَن يدخلهَا (وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَأَشَارَ غَيره إِلَى الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى كَرَاهَته. و) (٣) أوردهُ ابْن أبي شيبَة فِي «مُصَنفه» (٤) فِي بَاب من كره صَوْم الدَّهْر. وَاسْتدلَّ بِهِ أَيْضا كَذَلِك ابْن حزم (٥) ، وَقَالَ: إِنَّمَا أوردهُ رُوَاته كلهم عَلَى التَّشْدِيد وَالنَّهْي عَن صَوْمه. وَلما رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٦) حمله عَلَى من صَامَ الدَّهْر الَّذِي فِيهِ أَيَّام التَّشْرِيق وَالْعِيدَيْنِ.

стр. 3268

كتاب الِاعْتِكَاف

стр. 3269

(صفحة فارغة)

стр. 3270

كتاب الِاعْتِكَاف ذكر فِيهِ ﵀ اثْنَي عشر حَدِيثا. الحَدِيث الأول رُوِيَ أَنه ﷺ َ قَالَ: " من اعْتكف فوَاق نَاقَة فَكَأَنَّمَا أعتق نسمَة " (١) . هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعرفهُ بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ، ورأيته بِلَفْظ: " من رابط " بدل " من اعْتكف " (وَذكره الْجَوْهَرِي فِي «صحاحه» (٢) بِلَفْظ: " العيادة قدر فوَاق نَاقَة ". قَالَ: والفواق - بِالضَّمِّ وَالْكَسْر -: مَا بَين الحلبتين من الْوَقْت؛ لِأَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثمَّ تحلب فَيُقَال: مَا أَقَامَ [عِنْده] (٣) إِلَّا فواقاً. ثمَّ قَالَ: وَفِي الحَدِيث ... فَذكره كَمَا أوردناه) (٤) . وَفِي «ضعفاء الْعقيلِيّ» (٥) من حَدِيث أنس بن عبد الحميد، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، (عَن) (٦) عَائِشَة مَرْفُوعا: " من رابط فوَاق (نَاقَة) (٧) حرمه الله عَلَى النَّار " ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر، وَقد رَأَيْت لأنس هَذَا غير حَدِيث من هَذَا النَّحْو. ثمَّ رَوَاهُ (٨) من طَرِيق آخر عَنْهَا (مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يعرف إِلَّا

стр. 3271

بِسُلَيْمَان وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ) (١) وَكَانَ سُلَيْمَان مُنكر الحَدِيث. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ من هَذَا الْوَجْه فِي «علله» (٢) ووهاه أَيْضا. وَورد فِي فضل الِاعْتِكَاف حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَرْفُوع: " الْمُعْتَكف هُوَ يعكف الذُّنُوب، ويجرى لَهُ من الْحَسَنَات كعامل الْحَسَنَات كلهَا ". رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه) (٣) من حَدِيث فرقد السبخي، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، بعد أَن ترْجم عَلَيْهِ بَاب فِي ثَوَاب الِاعْتِكَاف. وفرقد (٤) هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَضَعفه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَحَدِيث الْحُسَيْن مَرْفُوعا: " اعْتِكَاف عشر فِي رَمَضَان كحجتين وعمرتين " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (٥) بِإِسْنَاد ضَعِيف، بِسَبَب الْهياج بن بسطَام (٦) الْمَتْرُوك، وَغَيره. وَأثر عبد الله بن عمر أَنه قَالَ: " حق (عَلَى) (٧) الله من عكف نَفسه فِي الْمَسْجِد بعد الْمغرب إِلَى الْعشَاء لَا يتَكَلَّم إِلَّا (بقرآن) (٨) أَو دُعَاء، أَو صَلَاة أَن يُبْنَى لَهُ (قصران) (٩) فِي الْجنَّة عرض كل قصر (مِنْهُمَا) (١٠) مائَة عَام ". رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «كناه» .

стр. 3272

فَائِدَة: فوَاق - بِضَم الْفَاء وَفتحهَا - مَا بَين الحلبتين من الْوَقْت؛ لِأَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سويعة ثمَّ يرضعها الفصيل لتدر ثمَّ تحلب. وَقيل: مَا بَين الشخبتين. الحَدِيث الثَّانِي " أَنه ﷺ َ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى قَبضه الله " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٢) من حَدِيث عَائِشَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله، ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه من بعده " وَقد تقدم فِي أثْنَاء كتاب الصّيام أَيْضا. الحَدِيث الثَّالِث أَنه ﷺ َ قَالَ: " تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْوتر من الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان " (٣) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٤) من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا كَذَلِك، وَلم يذكر مُسلم لَفْظَة «فِي الْوتر» . الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يعْتَكف

стр. 3273

(الْعشْر) (١) الْأَوْسَط من رَمَضَان، فاعتكف عَاما فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يخرج فِي صبيحتها من اعْتِكَافه قَالَ: من كَانَ اعْتكف معي فليعتكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر. قَالَ: فَأريت هَذِه اللَّيْلَة ثمَّ أنسيتها، وَرَأَيْت (أَنِّي) (٢) أَسجد فِي صبيحتها فِي مَاء وطين، فالتمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، والتمسوها فِي كل وتر. فأمطرت السَّمَاء تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَ الْمَسْجِد عَلَى عَرِيش، فوكف الْمَسْجِد. قَالَ أَبُو سعيد: فَأَبْصَرت عَيْنَايَ رَسُول الله ﷺ َ انْصَرف وَعَلَى جَبهته وَأَنْفه أثر المَاء والطين من صَبِيحَة إِحْدَى وَعشْرين " (٣) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٤) من هَذَا الْوَجْه من طرق بِأَلْفَاظ. الحَدِيث الْخَامِس عَن عبد الله بن أنيس ﵁ " أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ: إِنِّي أكون بباديتي وَإِنِّي أُصَلِّي بهم فمرني بليلة فِي هَذَا الشَّهْر أنزلهَا فِي الْمَسْجِد فأصلي فِيهِ. فَقَالَ: أنزل فِي لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين ". هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» (٥) مُنْفَردا بِهِ. والسياق الْمَذْكُور لأبي دَاوُد (٦) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن

стр. 3274

إِبْرَاهِيم، عَن ابْن عبد الله بن أنيس (عَن أَبِيه) (١) أَنه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لي بادية أكون فِيهَا وَأَنا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْد الله، فمرني بليلة أنزلهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِد (فَقَالَ) (٢) : انْزِلْ لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين " ثمَّ ذكر فِيهِ قصَّة. وسياقة مُسلم (٣) عَن عبد الله بن أنيس أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " أريت لَيْلَة الْقدر ثمَّ أنسيتها، وَأرَانِي (صبحتها) (٤) أَسجد فِي مَاء وطين. فمطرنا لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين فَصَلى بِنَا رَسُول الله ﷺ َ فَانْصَرف وَإِن أثر المَاء والطين عَلَى جَبهته وَأَنْفه. (قَالَ) (٥) : وَكَانَ عبد الله بن أنيس يَقُول: ثَلَاث وَعِشْرُونَ ". الحَدِيث السَّادِس أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: " يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف لَيْلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَقَالَ ﷺ َ: أوف بِنَذْرِك " (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٧) من حَدِيث ابْن عمر " أَن عمر قَالَ. . " الحَدِيث. زَاد البُخَارِيّ: " فاعتكف لَيْلَة ". وَفِي رِوَايَة للدارقطني (٨) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٩) " أَن عمر نذر أَن يعْتَكف فِي

стр. 3275

الشّرك ويصوم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أوف بِنَذْرِك ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ذكر نذر الصَّوْم غَرِيب تفرد بِهِ عبد الله بن بشر. وَقَالَ عبد الْحق (١) : إِسْنَاد حسن، تفرد بِهَذَا اللَّفْظ سعيد بن بشير، عَن [عبيد الله] (٢) بن عمر. قَالَ ابْن الْقطَّان (٣) وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ؛ لِأَن سعيد بن بشير يخْتَلف فِيهِ. وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (٤) فَقَالَ: تفرد بِهِ سعيد هَذَا، قَالَ يَحْيَى وَابْن نمير: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. الحَدِيث السَّابِع " أَن نسَاء رَسُول الله ﷺ َ كن يعتكفن فِي الْمَسْجِد " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٦) من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صَلَّى الْفجْر، ثمَّ دخل مُعْتَكفه وَأَنه أُمر بخبائها فَضرب - أَرَادَ الِاعْتِكَاف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان - فَأمرت زَيْنَب بخبائها فَضرب، وَأمر غَيرهَا من أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ بخبائهم فَضرب، فَلَمَّا صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ الْفجْر نظر فَإِذا الأخبية، فَقَالَ: آلبر تردن؟ فَأمر بخبائه فقوض وَترك الِاعْتِكَاف فِي شهر رَمَضَان حَتَّى اعْتكف فِي الْعشْر الأول من شَوَّال ".

стр. 3276

الحَدِيث الثَّامِن أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِدي هَذَا، وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى ". هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (١) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَذَلِك. الحَدِيث التَّاسِع " أَنه ﷺ َ أَمر ضباعة (بالإهلال بِشَرْط التَّحَلُّل " (٢). هَذَا الحَدِيث صَحِيح (٣) أخرجه الشَّيْخَانِ أَيْضا كَمَا ستعلمه فِي الْحَج " (٤) إِن شَاءَ الله فَهُوَ أليق بِهِ. الحَدِيث الْعَاشِر " أَنه ﷺ َ كَانَ يُدْني رَأسه إِلَى عَائِشَة فترجِّله وَهُوَ معتكف فِي الْمَسْجِد " (٥). هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ كَمَا ستعلمه بَعْدُ (٦). والترجيل: التسريح.

стр. 3277

الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن عَائِشَة ﵂ " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا اعْتكف لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان " (١). هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٢) من حَدِيثهَا قَالَت: " إِنْ كانَ رَسُول الله ﷺ َ ليُدْخل عليَّ رَأسه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فأُرَجِّله، وَكَانَ لَا (يدْخل) (٣) (الْبَيْت) (٤) إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان إِذا كَانَ معتكفاً " (وَلَفظ) (٥) " الْإِنْسَان " لَيست فِي رِوَايَة البُخَارِيّ، وموجودة فِي «صَحِيح مُسلم» فِي «كتاب الطَّهَارَة» و (ثَبت لفظ) (٦) " الْإِنْسَان " (أَيْضا) (٧) فِي «سنَن أبي دَاوُد» (٨) بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، (قَالَت) (٩): " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا اعْتكف يُدني إليَّ رَأسه، وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان ". وَفِي «سنَن النَّسَائِيّ» (١٠) أَيْضا بِإِسْنَاد صَحِيح قَالَت: " إِن

стр. 3278

(كنت) (١) لآتي الْبَيْت وَفِيه الْمَرِيض فَمَا أسألُ عَنهُ إِلَّا وَأَنا قَائِمَة، وإِنْ كَانَ النَّبِي ﷺ َ ليُدْخِل عليَّ رَأسه فأرجِّله، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان ". الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ " أَنه ﷺ َ كَانَ لَا يسْأَل عَن الْمَرِيض إِلَّا مارًّا فِي اعْتِكَافه وَلَا يُعرّج عَلَيْهِ " (٢). هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» (٣) من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يمر بالمريض وَهُوَ معتكف فيمر كَمَا هُوَ وَلَا يُعرِّج، وَيسْأل عَنهُ ". وَفِي إِسْنَاده لَيْث بن أبي سُليم، وَقد علمتَ حَاله فِيمَا مَضَى، وَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٤) مَوْقُوفا عَلَيْهَا من فعلهَا قَالَت: " إِن كنت لأدخل الْبَيْت للْحَاجة وَالْمَرِيض فِيهِ فَمَا أسأَل عَنهُ إِلَّا وَأَنا مارَّة ".

стр. 3279

كتاب الْحَج قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀: نزلت (فَرِيضَة الْحَج سنة) خمس من الْهِجْرَة، وأخره النَّبِي ﷺ من غير مَانع، فَإِنَّهُ خرج إِلَى مَكَّة سنة سبع لقَضَاء الْعمرَة وَلم يحجّ، وَفتح مَكَّة سنة ثمانٍ، وبعثَ أَبَا بكر أَمِيرا عَلَى (الحاجِّ) سنة تسع، وَحج هُوَ سنة عشر وعاش بعْدهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا ثمَّ قبض. هَذَا لَفظه، وَمَا جزمَ بِهِ من كونِ الْحَج فُرِضَ سنة خمس مُخَالف لما رَجحه فِي «كتاب السِّير» فَإِنَّهُ قَالَ: فُرِض سنة ستٍّ، وَقيل: سنة خمس. (وَتَبعهُ فِي «الرَّوْضَة» عَلَيْهَا، وصَحَّحَ ابْن (الرّفْعَة) أَيْضا أَنه سنة سِتّ، وَنَقله فِي «شرح الْمُهَذّب» عَن الْأَصْحَاب، وَقيل: إِنَّه فُرض سنة ثَمَان. قَالَ الماورديُّ فِي «الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة»: وَقيل: سنة تسع. حَكَاهُ فِي «الرَّوْضَة» فِي السّنَن، وَقيل: قبل الْهِجْرَة. حَكَاهُ فِي «النِّهَايَة»، وَقَوله: «وعاش بعْدهَا» أَي: بعد عَوْدِهِ من الْحَج لَا (بعد) الْحَج نفسِه، فَإِن الْحَج انْقَضَى ثَالِث عشر، وَتُوفِّي الشَّارِع ثَانِي عشر ربيع الأول، وَهَذِه

стр. 3280

الْأُمُور الَّتِي نقلهَا (الرَّافِعِيّ) (هُنَا) عَنهُ؛ كلهَا صَحِيحَة) ثمَّ ذكر فِي الْبَاب أَحَادِيث وأثرًا وَاحِدًا، أما الْأَحَادِيث فَثَلَاثَة عشر حَدِيثا. الحَدِيث الأول قَوْله ﵇ «بني الْإِسْلَام عَلَى خمس ... » الحَدِيث. هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ كَمَا سلف فِي الصَّوْم، وَهُوَ حَدِيث عَظِيم الْموقع كثير الْفَوَائِد. الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، إِن الله كتب عَلَيْكُم الْحَج. فَقَامَ الْأَقْرَع بن حَابِس فَقَالَ: أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لَو قلتهَا لَوَجَبَتْ، وَلَو وَجَبت لم تعملوا بهَا، (وَلم تستطيعوا أَن تعملوا بهَا)، الْحَج مرّة، فَمن زَاد (فمتطوع)». هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد،

стр. 3281

وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ أَحْمد، أخرجه من حَدِيث سُلَيْمَان بن كثير، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سِنَان الدؤَلِي، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس ... » فَذكره، وَقَالَ: «فَهُوَ تطوع» بدل «فمتطوع» وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ سَوَاء ثمَّ قَالَ: تَابعه سُفْيَان بن حُسَيْن، وَمُحَمّد بن أبي حَفْصَة، عَن الزُّهْرِيّ عَن (أبي سِنَان) ، وَقَالَ: عقيل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سِنَان، وَهُوَ أَبُو سِنَان الدؤَلِي. قلت: (أما) مُتَابعَة سُفْيَان، فأخرجها أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه بِلَفْظ: «أَن الْأَقْرَع بن حَابِس سَأَلَ رَسُول الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله، الْحَج فِي كل سنة أَو مرّة وَاحِدَة؟ (فَقَالَ: بل مرّة وَاحِدَة) فَمن زَاد (فتطوع) » . وَأما مُتَابعَة مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة؛ فأخرجها الْحَاكِم كَمَا سَيَأْتِي. قلت: وتابعهما أَيْضا سُلَيْمَان بن كثير كَمَا سلف، وَعبد

стр. 3282

(الْجَلِيل) بن حُمَيْد، عَن الزُّهْرِيّ، وَلَفظه: «أَنه ﵇ (قَامَ) (فَقَالَ) : إِن الله ﵎ كتب عَلَيْكُم الْحَج. فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي: كل عَام يَا رَسُول الله؟ فَسكت فَقَالَ: لَو قلت نعم لوَجَبت ثُمَّ إِذا لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تطيعون، وَلكنه حجَّة وَاحِدَة» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث مُوسَى بن سَلمَة عَنهُ بِهِ، وأَعلَّه ابْن الْقطَّان بِجَهَالَة مُوسَى وَعبد الْجَلِيل. وَقَالَ: (فَالْحَدِيث) إِذا لَا يَصح من (أجلهما) . قلت: عبد الْجَلِيل رَوَى عَن الزُّهْرِيّ وَأَيوب، وَعنهُ جمَاعَة، وَهُوَ صَدُوق. ومُوسَى (قَالَ) النَّسَائِيّ فِي حَقه: صَالح الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي موضِعين من كتاب الْحَج من «مُسْتَدْركه» :

стр. 3283

أَحدهمَا: فِي أَوله من حَدِيث سُفْيَان (بن) حُسَيْن. كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه؛ إِلَّا أَنه قَالَ: «فَمن أَرَادَ (يتَطَوَّع) بدل «فَمن (زَاد) فمتطوع» ثَانِيهمَا: (بعد هَذَا) الْموضع بِنَحْوِ (كراسة) من حَدِيث عبد الله بن صَالح، نَا اللَّيْث، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن [مُسَافر] عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سِنَان الدؤَلِي، عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﵇ قَالَ: «يَا قوم، كتب الله عَلَيْكُم الْحَج. فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس: (أكل) عَام يَا رَسُول الله؟ فَصمت رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: لَا، بل حجَّة وَاحِدَة، ثمَّ من حج بعد ذَلِك فَهُوَ تطوع، وَلَو قلت: نعم. لَوَجَبَتْ عَلَيْكُم، ثمَّ إِذا لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تطيعون» ثمَّ قَالَ فِي الْإِسْنَاد الأول: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ (فَإِنَّهُمَا) لم يخرجَا (لِسُفْيَان) بن حُسَيْن وَهُوَ من الثِّقَات الَّذين يجمع حَدِيثهمْ. وَقَالَ فِي الحَدِيث الثَّانِي: هَذَا حَدِيث

стр. 3284

صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، وَلم يخرجَاهُ. ثمَّ ذكره قبل هَذَا الحَدِيث من حَدِيث روح بن عبَادَة، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سِنَان، (عَن ابْن عَبَّاس) «أَن الْأَقْرَع بن حَابِس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ : الْحَج كل عَام؟ قَالَ: (لَا) حجَّة وَاحِدَة، وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ، وَلَو وَجَبت لم تسمعوا وَلم تطيعوا» وَذكره أَيْضا فِي كتاب «التَّفْسِير» من «مُسْتَدْركه» فِي تَفْسِير سُورَة «آل عمرَان» من حَدِيث سُلَيْمَان بن كثير بِهِ كَمَا سَاقه أَحْمد، إِلَّا أَنه زَاد: (أَو لم) تستطيعوا أَن تعملوا بهَا، الْحَج مرّة؛ فَمن زَاد فتطوع» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم (يخرجَاهُ) . قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن الزُّهْرِيّ، ثمَّ سَاقه بِلَفْظ: «سَأَلَ الْأَقْرَع بن حَابِس رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: الْحَج فِي كل عَام مرّة؟ قَالَ: لَا بل مرّة وَاحِدَة فَمن زَاد (فتطوع) » ، ثمَّ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عَلّي بن أبي طَالب بالشرح وَالْبَيَان عَن رَسُول الله ﷺ ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ عَن عَلّي بن عبد الْأَعْلَى، عَن أَبِيه، عَن أبي البخْترِي، عَن عَلّي قَالَ: «لما نزلت هَذِه الْآيَة (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَفِي كل عَام؟ فَسكت

стр. 3285

ثمَّ قَالُوا: أَفِي كل (عَام) ؟ فَسكت ثمَّ قَالُوا: أَفِي كل عَام؟ قَالَ: لَا، وَلَو قلت: نعم لَوَجَبَتْ. فَأنْزل الله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء) الْآيَة» . قلت: وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف مُنْقَطع، أَبُو البخْترِي لم يسمع من عَلّي، قَالَ ابْن عبد الْبر: (لَهُ) (مَرَاسِيل) عَنهُ، وَلم يسمع مِنْهُ عبد الْأَعْلَى ضَعَّفوه. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: ضَعِيف الحَدِيث رُبمَا رفع الحَدِيث وَرُبمَا وَقفه. وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أبي أنيسَة، عَن الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس. وَالصَّوَاب كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ، عَن أبي سُفْيَان. وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة مَتْرُوك. ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم ذكر هَذَا الحَدِيث فِي محلاه من طَرِيق أبي دَاوُد (ثمَّ) قَالَ: لَا حجَّة فِيهِ؛ لِأَن رَاوِيه أَبُو سِنَان الدؤَلِي قَالَ فِيهِ عقيل: سِنَان مَجْهُول غير مَعْرُوف. انْتَهَى (وَهَذَا يُوهم) أنَّ عُقيلاً - أحد (رُوَاته) - قَالَ: «سِنَان مَجْهُول» وَلَيْسَ كَذَلِك، فَالَّذِي قَالَه

стр. 3286

أَبُو دَاوُد، وَهُوَ أَبُو سِنَان الدؤَلِي، وَكَذَا (قَالَه) عبد الْجَلِيل بن حميد وَسليمَان بن كثير جَمِيعًا، عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ عُقيل: سِنَان؛ يَعْنِي: فِي رِوَايَة عقيل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سِنَان، فعُرِف بِهَذَا أَن المُضَعِّف لأبي سِنَان: ابْن حزم لَا عُقيلاً، وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ مَجْهُول؛ فقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: ثِقَة. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث ذكره (الرَّافِعِيّ) دَلِيلا عَلَى أَن الْحَج لَا يجب بِأَصْل الشَّرْع إِلَّا مرّة وَاحِدَة، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة حَدِيث ثَابت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، قد فرض الله عَلَيْكُم الْحَج فحجوا. فَقَالَ (رجل) : يَا رَسُول الله، أكل عَام؟ فَسكت حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم. ثمَّ قَالَ: (ذروني) مَا تركتكم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ، فَإِذا أَمرتكُم (بِأَمْر) فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَدَعوهُ» . قَالَ صَاحب «الإِمَام» : وَرَوَاهُ أَبُو الجهم الْمَالِكِي (من) هَذَا الْوَجْه

стр. 3287

وَفِيه: «أَفِي كل عَام؟ فَسكت ثمَّ أعَاد، فَسكت (فَأَعَادَ) الثَّالِثَة، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : لَو قلت (نعم) لَوَجَبَتْ، وَلَو وَجَبت مَا قُمْتُم بهَا» . الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: « (أَيّمَا) صبي حج ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ عتق فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ مُرْسلا ومتصلاً، أما المرسلُ؛ فَمن حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِنِّي أُرِيد أَن أجدد فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ، أَيّمَا صبي حجَّ بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ، وَإِن أدْرك فَعَلَيهِ الْحَج، وَأَيّمَا مَمْلُوك حج بِهِ أَهله فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنهُ، وَإِن أعتق فَعَلَيهِ الْحَج» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» هَكَذَا، قَالَ عبد الْحق: وَهُوَ مُرْسل ومنقطع وَلَيْسَ بِمُتَّصِل السماع. قلت: وَسَببه أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ (عَن) أَحْمد، ثَنَا وَكِيع، عَن يُونُس، قَالَ: سَمِعت شَيخا يحدث أَبَا إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن كَعْب، وَمُحَمّد تَابِعِيّ وَلم يذكر عَمَّن أَخذه. وَأما الْمُتَّصِل؛ فَمن حَدِيث عبد الله (بن عَبَّاس) ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ الْحِنْث فَعَلَيهِ أَن يحجّ

стр. 3288

حجَّة أُخْرَى، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى، وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى» . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» ، وَأَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي «محلاه» من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال، عَن يزِيد بن زُرَيْع، عَن شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ الْبَيْهَقِيّ، وَلَفظ الْحَاكِم: «إِذا حج الصَّبِي (فَلهُ) حجَّة حَتَّى يعقل، (وَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَلهُ) حجَّة، وَإِذا هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى» وَلَفظ ابْن حزم: «إِذا حج الصَّبِي فَهِيَ لَهُ حجَّة صبي حَتَّى يعقل (فَإِذا) عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى، وَإِذا حج الْأَعرَابِي (فَهِيَ لَهُ حجَّة أَعْرَابِي (فَإِذا) هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى» ثمَّ ذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنه أسقط ذكر «الْأَعرَابِي» ) ، نعم ذكره كَذَلِك بِإِسْقَاط الصَّبِي فِي «كتاب الْإِعْرَاب» عَلَى مَا حَكَاهُ عبد

стр. 3289

الْحق فِي «أَحْكَامه» عَنهُ. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ ابْن حزم: هَذَا حَدِيث صَحِيح ورواتُه ثِقَات. وَقَالَ فِي (كتاب) «الْإِعْرَاب» : هَذَا إِسْنَاد رِجَاله أَئِمَّة وثقات. و (قَالَ) الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» بعد مقَالَة شَيْخه الْحَاكِم هَذِه: أَظن أَن شَيخنَا حمل حَدِيث عَفَّان وَغَيره عَلَى حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع (فَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَاب شُعْبَة عَنهُ مَوْقُوفا سُوَى ابْن زُرَيْع) (فَإِن) مُحَمَّد بن الْمنْهَال (ينْفَرد) بِرَفْعِهِ عَنهُ. وَرَوَاهُ فِي «سنَنه» أَيْضا كَذَلِك مَوْقُوفا عَلَيْهِ، وَقَالَ: تفرد بِرَفْعِهِ مُحَمَّد بن الْمنْهَال، عَن يزِيد بن زُرَيْع، عَن شُعْبَة، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن (الْأَعْمَش) مَوْقُوفا، وَهُوَ الصَّوَاب. قلت: وَلَك أَن تَقول: مُحَمَّد بن الْمنْهَال ثِقَة ضَابِط من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» (فَلَا) يضر تفرده بِرَفْعِهِ، عَلَى أَنه لم ينْفَرد بِهِ؛ بل توبع. قَالَ ابْن (أبي) شيبَة فِي «مُصَنفه» : نَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «احْفَظُوا عني - وَلَا تَقولُوا: قَالَ

стр. 3290

ابْن عَبَّاس - أَيّمَا عبد حجَّ بِهِ أَهله ثمَّ أُعتق (فَعَلَيهِ) الْحَج، وَأَيّمَا صبي حج بِهِ أَهله صبيًّا ثمَّ أدْرك فَعَلَيهِ حجَّة الرجل، وَأَيّمَا أَعْرَابِي حج (أعرابيًّا) ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة المُهَاجر» وَهَذَا ظَاهر فِي الرّفْع؛ بل قَطْعِيّ. وَكَذَا أخرجه الطَّحَاوِيّ (بِسَنَدِهِ) ، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «جمعه لحَدِيث الْأَعْمَش» من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال، عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَمن حَدِيث الْحَارِث بن سُرَيج أبي عمر الْخَوَارِزْمِيّ (قَالَ) : نَا (يزِيد) بن زُرَيْع، عَن شُعْبَة بِهِ. (وَذكره) الْخَطِيب فِي «تَارِيخ بَغْدَاد» من حَدِيث ابْن الْمنْهَال والْحَارث قَالَا: ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، عَن شُعْبَة ... فَذكره بِلَفْظ الْحَاكِم، ثمَّ قَالَ: لم يرفعهُ إِلَّا يزِيد بن زُرَيْع، عَن شُعْبَة، وَهُوَ غَرِيب. قلت: والْحَارث هَذَا هُوَ النقال - بالنُّون - ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره، وَقَالَ الْأَزْدِيّ: تكلمُوا فِيهِ حَسَدًا. فَائِدَة: المُرَاد بالأعرابي هُنَا الْكَافِر إِذْ كَانَ الْكفْر هُوَ الْغَالِب حِينَئِذٍ عَلَى الْأَعْرَاب، وَقد نَبَّهَ عَلَى ذَلِك ابنُ الصّلاح فِي «مشكله» (قَالَ) : وَقد (جَاءَ) (إِطْلَاق) الْأَعْرَاب، وَالْمرَاد (بهم) الْكفَّار فِي غير

стр. 3291

هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حزم فِي «محلاه» : احتجَّ مَن لم يَرَ للعبدِ حجًّا بِهَذَا الحَدِيث (قَالَ) : وَلَا يخلُو أَن يكونَ صَحِيحا أَو غيرَ صحيحٍ، فَإِن كَانَ الثَّانِي (فقد) كفيناه، وَإِن كَانَ الأول - وَهُوَ الْأَظْهر؛ لِأَن رُوَاته ثِقَات - فإنَّه خبر مَنْسُوخ بِلَا شكّ، برهانُ ذَلِك: أنَّ هَذَا الْخَبَر بِلَا شكّ كَانَ قبل فتح مَكَّة؛ لِأَن فِيهِ إِعَادَة الْحَج (عَلَى من) حجَّ من الْأَعْرَاب قبل هجرته، وَرَوَى مُسلم من حَدِيث عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا: «لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح» فَإِذا قد صحَّ - بِلَا شكّ - أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل الْفَتْح. الحَدِيث الرَّابِع «أنَّه ﷺ سُئل عَن تَفْسِير السَّبِيل، (قَالَ) : زَاد وراحلة» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرقٍ: (إِحْدَاهَا) : (من) طَرِيق أنس ﵁ أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث (عَلّي بن سعيد بن (مَسْرُوق) الْكِنْدِيّ) (ثَنَا) ابْن أبي زَائِدَة، عَن سعيد

стр. 3292

بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة (عَن) أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ «فِي قَوْله تَعَالَى (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَقد تَابع حَمَّاد بن سَلمَة (سعيدًا عَلَى رِوَايَته عَن قَتَادَة. ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث أبي قَتَادَة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة) عَن قَتَادَة، عَن أنس «أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن (قَول الله) - تَعَالَى -: (من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فَقيل: مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ. ورواهما الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» وَلم يَسُقْ لَفْظهمَا؛ بل أحَال بِلَفْظ مثله عَلَى مَا قبله. وَعلي بن سعيد بن مَسْرُوق قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حقِّه: هُوَ صَدُوق. و (وَثَّقَهُ) النَّسَائِيّ أَيْضا، وَأَبُو قَتَادَة هُوَ عبد الله بن وَاقد الْحَرَّانِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: تكلمُوا فِيهِ، مُنكر الحَدِيث، وَذهب حَدِيثه. وَقَالَ (أَبُو) زرْعَة: ضَعِيف الحَدِيث لَا يحدث عَنهُ. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: هُوَ مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك، إِلَّا أَن

стр. 3293

أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يَصِفه بالنُّسُكِ وَالْفضل ويُثني عَلَيْهِ. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد: سُئل أبي عَنهُ فَقَالَ: مَا بِهِ بَأْس، رجل صَالح يُشبه أهل النّسك وَالْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا أَخطَأ. قيل لَهُ: إِن قوما يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. قَالَ: لم يكن بِهِ بَأْس. قلت لَهُ: إِنَّه لم يفصل بَين سُفْيَان وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة. قَالَ: لَعَلَّه اخْتَلَط، أما هُوَ فَكَانَ (ذكيًّا) فَقلت لَهُ: إِن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن (صبيح) ذكر أَن أَبَا قَتَادَة الْحَرَّانِي كَانَ يكذب، فَعظم ذَلِك عِنْده جدًّا، وَقَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَة الْحَرَّانِي يتَحَرَّى الصدْق (أَثْنَى) عَلَيْهِ (وَذكره بِخَير) وَقَالَ: قد رَأَيْته يشبه أَصْحَاب الحَدِيث، وَأَظنهُ كَانَ يُدَلس، وَلَعَلَّه كبر وَاخْتَلَطَ قلت: قد صرَّح فِي هَذَا الحَدِيث - فِي رِوَايَة الْحَاكِم - بِالتَّحْدِيثِ، فَقَالَ: نَا حَمَّاد بن سَلمَة. وَأنكر النَّوَوِيّ (عَلَى الْحَاكِم) تَصْحِيحه لحَدِيث أنس، وَقَالَ: إِنَّه يتساهل فِي التَّصْحِيح. وَهَذَا الْإِنْكَار يَنْبَغِي أَن يكون مَخْصُوصًا، بطرِيق أبي قَتَادَة هَذَا، وَأما الأول فَلَا أعلم فِيهَا طَعنا. (وَلما) ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» مقَالَة شيخهِ الحاكمِ قَالَ: هَكَذَا

стр. 3294

رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن قَتَادَة عَن أنس، وَالْمَحْفُوظ: عَن قَتَادَة وَغَيره، عَن الْحسن، عَن رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ فِي «سنَنه» : رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس مَرْفُوعا، وَلَا أرَاهُ إِلَّا وهما، وَالصَّوَاب: عَن قَتَادَة، عَن الْحسن الْبَصْرِيّ مَرْفُوعا وَهُوَ مُرْسل. قلت: وَلَك أَن تَقول لم لَا يحمل (عَلَى) أَن لِقَتَادَة فِيهِ إسنادين فَإِنَّهُ أولَى من الحكم بالوهم؟ . (الطَّرِيق الثَّانِي) : طَرِيق ابْن عمر ﵄ قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا يُوجب الْحَج؟ فَقَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم أَن الرجل إِذا ملك زادًا وراحلةً وَجب عَلَيْهِ الْحَج. قَالَ: وَفِي إِسْنَاده: إِبْرَاهِيم، وَهُوَ ابْن يزِيد الخوزي، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه. قلت: ضَعَّفُوهُ، وَقيل لَهُ: الخُوزيُ - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة ثمَّ وَاو، ثمَّ زَاي (مُعْجمَة) - لِأَنَّهُ سكن شعب (الخوزة وَهُوَ شعب بِمَكَّة

стр. 3295

و) (بِالضَّمِّ) (وَهُوَ) جيل من النَّاس ينْسب إِلَيْهِ. قَالَ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا: (هُوَ) مَتْرُوك. وَضَعفه يَحْيَى، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ (ابْن الْمُنْذر) : (هُوَ) مَتْرُوك الحَدِيث عِنْدهم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : قَالَ الشَّافِعِي: قد رُوي أَحَادِيث عَن النَّبِي ﷺ (تدل عَلَى) أَنه لَا يجب الْمَشْي عَلَى أحد فِي الْحَج وَإِن أطاقه، غير أَن (مِنْهَا) مَا هُوَ مُنْقَطع وَمِنْهَا (مَا) يمْتَنع أهل الحَدِيث من تثبيته. ثمَّ رَوَى الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم، عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد، عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر قَالَ: «قعدنا إِلَى عبد الله بن عمر فَسَمعته يَقُول: سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا الْحَاج؟ فَقَالَ: الشعث التفل. فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَي الْحَج أفضل؟ فَقَالَ: العج والثج. فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: زَاد وراحلة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الَّذِي عَنى الشَّافِعِي بقوله: مِنْهَا مَا يمْتَنع أهل الحَدِيث من تثبيته. قَالَ: وَإِنَّمَا امْتَنعُوا مِنْهُ؛ لِأَن الحَدِيث يعرف بإبراهيم بن يزِيد الخُوزي،
следующие страницы →