← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

يزِيد فِي هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ: " عَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم " قَالَ: (فَلَمَّا) (١) سَأَلته لم يحفظه. قلت: وَهَذَا الْبَلَاغ قَدمته من رِوَايَة النَّسَائِيّ مُسْندًا من غير طَرِيق شُعْبَة، عَن يَحْيَى فاستفدها. فَائِدَة: فِي «مُسْند أَحْمد» (٢) و «مُعْجم الطَّبَرَانِيّ» (٣) من حَدِيث كَعْب ابْن عَاصِم مَرْفُوعا: " لَيْسَ من امبر (٤) (امصيام) (٥) فِي امسفر ". الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين " أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمر النَّاس بِالْفطرِ عَام الْفَتْح وَقَالَ: تقووا لعدوكم " (٦) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٧) من حَدِيث قزعة قَالَ: " أتيت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ مكثور عَلَيْهِ، فَلَمَّا تفرق النَّاس عَنهُ قلت: [إِنِّي] (٨) لَا أَسأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ (عَنهُ) (٩) فَسَأَلته عَن الصَّوْم فِي

стр. 3222

السّفر، فَقَالَ: سافرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ إِلَى مَكَّة وَنحن صِيَام، قَالَ: فنزلنا منزلا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: إِنَّكُم قد دنوتم من عَدوكُمْ وَالْفطر أَقْوَى لكم. فَكَانَت رخصَة، فمنا من صَامَ وَمنا من أفطر، ثمَّ نزلنَا منزلا آخر فَقَالَ: إِنَّكُم مصبحو عَدوكُمْ وَالْفطر أَقْوَى لكم فأفطروا. فَكَانَت عَزمَة فأفطرنا. ثمَّ [قَالَ] (١) لقد رَأَيْتنَا نَصُوم بعد ذَلِك مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي السّفر ". الحَدِيث الْخَمْسُونَ " أَنه ﷺ َ (سُئِلَ) (٢) عَن قَضَاء رَمَضَان، فَقَالَ: إِن شَاءَ فرقه، وَإِن شَاءَ تَابعه " (٣) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه) (٤) من حَدِيث سُفْيَان بن بشر، ثَنَا عَلّي بن مسْهر، عَن عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ (قَالَ فِي قَضَاء رَمَضَان: إِن شَاءَ فرق، وَإِن شَاءَ تَابع) . ثمَّ قَالَ: لم يسْندهُ غير سُفْيَان بن بشر. قَالَ: وَرَوَى (٥) عَن عَطاء، عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن النَّبِي ﷺ َ) (٦) مثله. وَعَن عَطاء عَن النَّبِي ﷺ َ مثله، قَالَ: وَفِي إِسْنَاد حَدِيث عبيد بن عُمَيْر: عبد الله بن خرَاش، وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ: وَرَوَى «٧) عَن (عبد الله بن) (٨) عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ: " فرق قَضَاء رَمَضَان، إِنَّمَا قَالَ الله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرٌ) (٩) وَفِي

стр. 3223

إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ: وَرَوَى (١) عَنهُ مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ وَرَوَى (٢) عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: " بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ سُئِلَ عَن تقطيع قَضَاء صِيَام شهر رَمَضَان، فَقَالَ: ذَلِك إِلَيْك، أَرَأَيْت (٣) لَو كَانَ عَلَى أحدكُم دين فَقَضَى الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ ألم يكن قَضَاء؟ فَالله أَحَق أَن يعْفُو - أَو يغْفر ". ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده حسن إِلَّا أَنه مُرْسل. قَالَ: وَقد وَصله (غير) (٤) أبي بكر، عَن يَحْيَى بن سليم، وَلَا يثبت مُتَّصِلا. وَرَوَاهُ (٥) عَن جَابر مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (٦) حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، وَنقل (كَلَام) (٧) الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ ثمَّ قَالَ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَمن وَجه آخر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا فِي جَوَاز التَّفْرِيق وَلَا يَصح شَيْء من ذَلِك. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فصحح فِي «تَحْقِيقه» (٨) حَدِيث ابْن عمر السالف أَولا فَإِنَّهُ ذكر عقب قَول الدَّارَقُطْنِيّ: " لم يسْندهُ غير سُفْيَان بن بشر " قُلْنَا: مَا عرفنَا أحدا طعن فِيهِ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة. وَأما ابْن الْقطَّان (٩) فَقَالَ: سُفْيَان هَذَا غير مَعْرُوف الْحَال. وَأعله أَيْضا بِعَبْد الْبَاقِي بن قَانِع شيخ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقد قدم عبد الْحق تَضْعِيفه واختلاطه قبل مَوته بِسنة وَترك أَصْحَاب الحَدِيث لَهُ، وَابْن

стр. 3224

الْجَوْزِيّ نَفسه ذكر عبد الْبَاقِي هَذَا فِي «كتاب الضُّعَفَاء» (١) وَنقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ فِي حَقه إِنَّه كَانَ يُخطئ كثيرا ويصر عَلَى الْخَطَأ. الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ رُوِيَ أَنه ﷺ َ قَالَ: " من كَانَ عَلَيْهِ صَوْم من رَمَضَان فليسرده وَلَا يقطعهُ " (٢) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (٣) من ثَلَاث طرق عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء، ومدارها عَلَى عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم (القَاضِي) (٤) الْكرْمَانِي وَفِيه مقَال، قَالَ أَحْمد (٥) : لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين (٦) مرّة: ثِقَة. وَمرَّة: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو زرْعَة (٧) : لَا بَأْس بِهِ، أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَحَكَى البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه الْكَبِير» (٨) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (٩) فِي نَفْس هَذَا الحَدِيث عَن حبَان بن هِلَال رَاوِيه عَنهُ أَنه ثِقَة. وَقَالَ ابْن عدي فِي «كَامِله» (١٠) وَذكر حَدِيثا لعبد الرَّحْمَن هَذَا عَن الْعَلَاء (بن) (١١) عبد الرَّحْمَن: هَذَا قد رَوَى عَن الْعَلَاء غير هَذَا الحَدِيث، وَلم يتَبَيَّن فِي حَدِيثه

стр. 3225

ورواياته حَدِيث مُنكر فأذكره بِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (١) : (هَذَا حَدِيث لَا يَصح) (٢) ، وَعبد الرَّحْمَن ضعفه يَحْيَى بن معِين وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَقد علمت عَن يَحْيَى أَنه اخْتلف قَوْله (فِيهِ) (٣) ، وَقَالَ عبد الْحق (٤) : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن [إِبْرَاهِيم] (٥) الْقَاص، وَقد أنكرهُ عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم ووثق وَضعف. قَالَ ابْن الْقطَّان (٦) : كَذَا قَالَ، وَهُوَ يروي عَنهُ أَحَادِيث، وَلم يبين أَبُو حَاتِم أَن الَّذِي أَنْكَرُوا عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه، وَلَعَلَّه حَدِيث آخر. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سُئِلَ أبي عَنهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، رَوَى حَدِيثا (مُنْكرا) (٧) عَن الْعَلَاء. قَالَ أَحْمد: لَا بَأْس بِهِ. قَالَ ابْن الْقطَّان (٨) : وَرِجَاله لَا بَأْس بهم، وَلَيْسَ فيهم من يوضع النّظر فِيهِ إِلَّا هَذَا (الْقَاص) (٩) ، وَهُوَ لَا بَأْس بِهِ، وَمَا جَاءَ من ضعفه بِحجَّة. قَالَ (١٠) : وَإِذا وجدت عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء. فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ قَلِيل الرِّوَايَات، وَقد يُفَسر ذَلِك عَنهُ فِي رجال هَكَذَا، وَإِلَّا فَهَذَا توثيقه إِيَّاه، نَقله عَنهُ الدوري. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَالْمَقْصُود أَن يعلم أَنه مُخْتَلف فِيهِ، والْحَدِيث من رِوَايَته حسن.

стр. 3226

الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: هَلَكت. قَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَ: واقعت امْرَأَتي فِي رَمَضَان. قَالَ: تَسْتَطِيع تعْتق رَقَبَة؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فاجلس. فَأتي النَّبِي ﷺ َ بعرق فِيهِ تمر - والعرق: المكتل الضخم - فَقَالَ: خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ. قَالَ: عَلَى أفقر منا؟ فَضَحِك النَّبِي ﷺ َ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، وَقَالَ: أطْعمهُ عِيَالك " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٢) من هَذَا الْوَجْه وَزَادا فِيهِ: " فوَاللَّه مَا بَين لابتيها - يُرِيد الحرتين - أهل بَيت أفقر من أهل بَيْتِي " وَفِي رِوَايَة لَهما (٣) " أنيابه " بدل " نَوَاجِذه " وَأَخْرَجَاهُ (٤) أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة ﵂، وَقد ذكرته بِطُولِهِ فِي تخريجي لأحاديث «الْوَسِيط» بِزِيَادَة فَوَائِد فَرَاجعه مِنْهُ. فَائِدَة: «العَرَق» بِفَتْح الْعين وَالرَّاء، وَيُقَال: بإسكانها، وَالصَّحِيح الأول، وَيُقَال لَهُ: المكتل والزنبيل، والقفة، والسفيفة - بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة، وبفاء مكررة - وَكله اسْم لهَذَا الْوِعَاء الْمَعْرُوف، لَيْسَ لسعته قدر مضبوط بل يصغر وَيكبر، وَلِهَذَا اخْتلفت الرِّوَايَات فِي قدر مَا يسع.

стр. 3227

وَقَوله: " مَا بَين لابتيها " يُرِيد (حرتيها) (١) والحرة: أَرض يركبهَا حِجَارَة سود. و «النواجذ» - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة -: هِيَ الأنياب، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي اللُّغَة، وَهُوَ مُتَعَيّن جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين أَنه ﷺ َ قَالَ: " صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته. . " (٢) الحَدِيث. هَذَا الحَدِيث تقدم أول الْبَاب. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين أَنه ﵊ لم يَأْمر الْأَعرَابِي بِالْقضَاءِ مَعَ الْكَفَّارَة، وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ للرجل: " واقض يَوْمًا مَكَانَهُ " (٣) . هُوَ كَمَا قَالَه؛ فقد رُوِيَ الْأَمر بِالْقضَاءِ من أوجه: أَحدهَا: من حَدِيث (أبي هُرَيْرَة، وَرُوِيَ عَنهُ من أوجه: أَحدهَا: من حَدِيث) (٤) هِشَام بن سعد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة عَنهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٥) ، وَأعله ابْن حزم (٦) ثمَّ ابْن الْقطَّان (٧) بِهِشَام هَذَا، لكنه من رجال الصَّحِيح فَجَاز القنطرة، وَتَابعه إِبْرَاهِيم بن سعد، كَمَا أخرجه أَبُو عوَانَة (فِي صَحِيحه) (٨) .

стр. 3228

ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي أويس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَنهُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١) ، وَقَالَ: تَابعه عبد الْجَبَّار بن عمر، عَن الزُّهْرِيّ، وَأعله ابْن حزم (٢) بِأبي أويس لكنه من رجال مُسلم ووثق. ثَالِثهَا: من حَدِيث عبد الْجَبَّار بن عمر، عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب عَنهُ، وَعبد الْجَبَّار هَذَا ضَعَّفُوهُ وَإِن وَثَّقَهُ ابْن سعد (٣) . الْوَجْه الثَّانِي: من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا بِهِ. رَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن عَطاء، عَن عَمْرو بِهِ. وَالْحجاج حَالَته مَعْلُومَة. الثَّالِث: من حَدِيث مَالك، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن الْمسيب مُرْسلا. الرَّابِع: من حَدِيث ابْن جريج، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم مُرْسلا. الْخَامِس: من حَدِيث أبي معشر الْمدنِي، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ مُرْسلا. إِذا عرف ذَلِك فَقَوْل الرَّافِعِيّ أَولا " أَنه ﵊ لم يَأْمر الْأَعرَابِي بِالْقضَاءِ " مُرَاده بِهِ أَنه لم يَأْمُرهُ بِهِ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة، و (ورد) (٤) فِي بعض الرِّوَايَات الْأَمر بِهِ، وَقد علمت مَا فِيهِ.

стр. 3229

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين " رُوِيَ أَنه ﷺ َ قَالَ للأعرابي الَّذِي جَاءَهُ وَقد وَاقع: صم شَهْرَيْن. فَقَالَ: هَل أتيت إِلَّا من قبل الصَّوْم. . " (١) ثمَّ ذكر الْبَاقِي. هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة لَا أعرفهَا فِي هَذَا الحَدِيث، وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى " الْوَسِيط ": إِنَّهَا لَا تعرف. قَالَ: وَالْمَذْكُور (بدلهَا) (٢) فِي الرِّوَايَات الْمَعْرُوفَة (أَنه) (٣) لَا يَسْتَطِيع ذَلِك. قلت: لَكِن فِي «سنَن أبي دَاوُد» (٤) من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار، عَن سَلمَة بن صَخْر البياضي أَنه ﵇ قَالَ للمظاهر من زَوجته حَتَّى يَنْسَلِخ رَمَضَان، ثمَّ وطئ فِي أَثْنَائِهِ: " صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين. قَالَ: وَهل أصبت الَّذِي أصبت إِلَّا من الصّيام " وَهَذَا المجامع فِي رَمَضَان، هُوَ سَلمَة ابْن صَخْر، أَو (سلمَان) (٥) بن صَخْر الَّذِي ظَاهر من امْرَأَته أَنه لَا يَطَؤُهَا فِي رَمَضَان. كَمَا حَكَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد، فَقَالَ: إِنَّه سَلمَة بن صَخْر البياضي. ثمَّ ذكر بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ أَنه قَالَ: " لما دخل شهر رَمَضَان ظَاهَرت من امْرَأَتي. . " وَذكر الْقِصَّة، وَفِي النَّفس من كَونهَا وَاقعَة وَاحِدَة موقف عِنْدِي. وَفِي " الْجمع بَين مبهمات ابْن طَاهِر وَابْن بشكوال " للشَّيْخ قطب الدَّين ابْن (الْقُسْطَلَانِيّ) (٦) حِكَايَة قَوْلَيْنِ فِي اسْم هَذَا المجامع:

стр. 3230

أَحدهمَا: أَنه سَلمَة بن صَخْر البياضي، وَالثَّانِي: (سلمَان) (١) بن صَخْر وَحَقِيقَة الْقَوْلَيْنِ قولا وَاحِدًا؛ فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ: سَلمَة وسلمان كَمَا أسلفناه، وَسَلَمَة أصح وَأشهر. تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ (٢) : وَإِذا جرينا عَلَى الْقيَاس حملنَا قصَّة الْأَعرَابِي عَلَى (خاصيته وخاصية) (٣) أَهله. قَالَ الإِمَام: وَكَثِيرًا مَا كَانَ يفعل ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ كَمَا فِي الْأُضْحِية، وإرضاع الْكَبِير وَنَحْوهمَا. وَأَشَارَ الإِمَام بالأضحية إِلَى حَدِيث أبي بردة بن نيار فِي الْجذع وَقَوله ﵇: " وَلنْ تُجزئ عَن أحد بعْدك " وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي بَابه. وَأَشَارَ بإرضاع الْكَبِير إِلَى قصَّة سَالم الثَّابِتَة فِي صَحِيح مُسلم (٤) عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " جَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ (فَقَالَت) (٥) : يَا رَسُول الله، إِنِّي أرَى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم - وَهُوَ حليفه - فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أرضعيه. قَالَت: وَكَيف أرضعه وَهُوَ رجل كَبِير؟ ! فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ َ وَقَالَ: قد علمت أَنه رجل كَبِير ". وَفِي رِوَايَة لَهُ (٦) : " فَقَالَ ﵇: أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ، وَيذْهب الَّذِي فِي نَفْس أبي حُذَيْفَة. فَرَجَعت فَقَالَت: (إِنِّي) (٧) قد أَرْضَعَتْه فَذهب الَّذِي فِي نَفْس

стр. 3231

أبي حُذَيْفَة " وَفِي رِوَايَة لَهُ (١) : " أرضعيه حَتَّى يدْخل عَلَيْك ". وَفِي رِوَايَة لَهُ (٢) : " فَقَالَت: إِنَّه ذُو لحية! فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه أبي حُذَيْفَة ". وَفِي رِوَايَة لَهُ (٣) عَن أم سَلمَة أَنَّهَا كَانَت تَقول: " أَبَى [سَائِر] (٤) أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ أحدا بِتِلْكَ الرضَاعَة، وقلن لعَائِشَة: مَا نرَى هَذِه إِلَّا رخصَة أرخصها رَسُول الله ﷺ َ خَاصَّة، فَمَا هُوَ بداخل علينا أحد بِهَذِهِ [الرضَاعَة] (٥) وَلَا رائينا " وَفِي رِوَايَة لمَالِك (٦) وَأحمد (٧) " أَنَّهَا أَرْضَعَتْه خمس رَضعَات فَكَانَ وَلَده ". الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفاً عَلَيْهِ: " من مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْم فليطعم عَنهُ مَكَان كل يَوْم مِسْكين " (٨) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٩) من حَدِيث قُتَيْبَة، ثَنَا عَبْثَر بن الْقَاسِم، عَن أَشْعَث، عَن مُحَمَّد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام شهر فليطعم عَنهُ مَكَان كل يَوْم مِسْكينا " وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه (١٠) من حَدِيث قُتَيْبَة أَيْضا وَقَالَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين.

стр. 3232

وَهُوَ وهم؛ وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر. قَالَ: وَأَشْعَث هُوَ ابْن سوار، وَمُحَمّد هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي لَيْلَى. قلت: وَكِلَاهُمَا ضَعِيف، أما أَشْعَث بن سوار فالأكثر عَلَى أَنه غير مرضِي وَلَا مُخْتَار كَمَا ستعلمه فِي بَاب حج الصَّبِي - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وَأما ابْن أبي لَيْلَى (١) فصدوق سيئ الْحِفْظ، قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ مرّة: ضَعِيف. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَحَله الصدْق، شغل بِالْقضَاءِ فسَاء حفظه، لَا يتهم بِشَيْء من الْكَذِب، إِنَّمَا يُنكر عَلَيْهِ كَثْرَة الْخَطَأ. وَقَالَ الْعجلِيّ: كَانَ فَقِيها صَاحب سنة جَائِز الحَدِيث. وَالصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وَغَيره من الْحفاظ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الْمَحْفُوظ وَقفه عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (٢) : إِنَّه الصَّحِيح. قَالَ: وَقد رَوَاهُ ابْن أبي لَيْلَى، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر رَفعه " فِي الَّذِي يَمُوت وَعَلِيهِ رَمَضَان لم يقضه قَالَ: يطعم عَنهُ لكل يَوْم نصف صَاع [من برّ] (٣» قَالَ: وَهَذَا خطأ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: رَفعه فَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف. وَالثَّانِي: قَوْله: " نصف صَاع " وَإِنَّمَا قَالَ ابْن عمر: " مدًّا من حِنْطَة " قَالَ: وَرُوِيَ من (وَجه) (٤) آخر عَن ابْن أبي لَيْلَى لَيْسَ فِيهِ ذكر الصَّاع. ثمَّ ذكر الرِّوَايَة الَّتِي (رويناها) (٥) أَولا.

стр. 3233

الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين أَنه ﷺ َ قَالَ: " من مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْم صَامَ عَنهُ وليه " (١) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٢) كَذَلِك من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ (٣) : إِسْنَاده حسن. قَالَ عبد الْحق (٤) : وَعلله بَعضهم بالاختلاف فِي إِسْنَاده وَلَا يضر؛ لِأَن (الَّذين) (٥) أسندوه ثِقَات. وَقَالَ الشَّافِعِي (٦) فِي الْقَدِيم: قد رُوِيَ فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت شَيْء، فَإِن كَانَ ثَابتا صيم عَنهُ (كَمَا يحجّ) (٧) عَنهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد ثَبت ذَلِك. وَفِي رِوَايَة للبزار (٨) من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا: " من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام فليصم عَنهُ وليه إِن شَاءَ " وَفِي إسنادها ابْن لَهِيعَة وَهُوَ مَعْرُوف الْحَال، ودونه يَحْيَى بن كثير الزيَادي، وَهُوَ ضَعِيف عِنْدهم. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين " أَنه ﷺ َ قَالَ فِي الْحَامِل والمرضع: إِذا خافتا عَلَى (ولديهما) (٩)

стр. 3234

أفطرتا وافتدتا " (١) . هَذَا الحَدِيث تقدم فِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين إِلَّا قَوْله: " وافتدتا " وَسَيَأْتِي ذَلِك من قَول ابْن عَبَّاس فِي الْآثَار إِن شَاءَ الله. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من أدْرك رَمَضَان فَأفْطر لمَرض ثمَّ صَحَّ وَلم يقضه حَتَّى (دخل) (٢) رَمَضَان آخر صَامَ الَّذِي أدْركهُ ثمَّ يقْضِي مَا عَلَيْهِ، ثمَّ يطعم عَن كل يَوْم مِسْكينا " (٣) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٤) من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن نَافِع الْجلاب، ثَنَا عمر بن مُوسَى بن وجيه، حَدثنَا الحكم، عَن مُجَاهِد، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ " فِي رجل أفطر فِي رَمَضَان [من] (٥) مرض، ثمَّ صَحَّ وَلم يصمه حَتَّى أدْركهُ رَمَضَان آخر، قَالَ: يَصُوم الَّذِي أدْرك، ثمَّ يَصُوم الشَّهْر الَّذِي أفطر فِيهِ، وَيطْعم مَكَان كل يَوْم مِسْكينا " ثمَّ قَالَ: إِبْرَاهِيم بن نَافِع وَابْن وجيه ضعيفان. زَاد عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» (٦) : وَلَا يَصح فِي الْإِطْعَام شَيْء. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (٧) : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء، إِبْرَاهِيم وَعمر مَتْرُوكَانِ. وَقَالَ فِي «خلافياته» : لَا يَصح

стр. 3235

لضعفهما. ثمَّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١) مَوْقُوفا عَلَى أبي هُرَيْرَة من طرق، ثمَّ قَالَ فِي كل (مِنْهَا) (٢) : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» أَيْضا قَالَ: وَصَحَّ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا عَلَيْهِ مثله. الحَدِيث السِّتُّونَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " دخل (عليَّ) (٣) رَسُول الله ﷺ َ فَقلت: إِنَّا خبأنا لَك حَيْسًا. قَالَ: أما إِنِّي كنت أُرِيد الصَّوْم (و) (٤) لَكِن قربيه " (٥) . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الْبَاب فِي الحَدِيث الْعَاشِر مِنْهُ وَمَعْنى قربيه: أدنيه مني لأشرب مِنْهُ. الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين عَن أم هَانِئ ﵂ قَالَت: " دخل عليَّ النَّبِي ﷺ َ وَأَنا صَائِمَة، فناولني فضل شرابه، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت صَائِمَة، وَإِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك. فَقَالَ: إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضيه، وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه " (٦) .

стр. 3236

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» (١) ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (٢) وَأَبُو دَاوُد (٣) ، وَالتِّرْمِذِيّ (٤) ، وَالنَّسَائِيّ (٥) ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (٦) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٧) فِي «سُنَنهمْ» من حَدِيث سماك بن حَرْب، عَن هَارُون بن أم هَانِئ، عَن أم هَانِئ، قَالَ (التِّرْمِذِيّ) (٨) : فِي إِسْنَاده مقَال. وَقَالَ النَّسَائِيّ (٩) : اخْتلف عَلَى سماك فِيهِ، وَسماك لَيْسَ يعْتَمد عَلَيْهِ إِذا انْفَرد بِالْحَدِيثِ. وَقَالَ عبد الْحق (١٠) بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق النَّسَائِيّ، عَن حَمَّاد ابْن سَلمَة، عَن سماك بِهِ: هَذَا أحسن أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث، وَإِن كَانَ لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ ابْن الْقطَّان (١١) : هُوَ كَمَا ذكر إِلَّا أَن الْعلَّة لم يبينها وَهِي الْجَهْل بهَارُون بن أم هَانِئ (١٢) أَو ابْن ابْنة أم هَانِئ فَكل ذَلِك قيل فِيهِ، وَهُوَ لَا يعرف أصلا. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصر السّنَن» (١٣) : فِي إِسْنَاده

стр. 3237

مقَال وَلَا يثبت. قَالَ (١) : وَفِي إِسْنَاده اخْتِلَاف كثير أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيّ. قلت: وَحَاصِل الِاخْتِلَاف فِيهِ أَنه اخْتلف عَلَى سماك، فَتَارَة رَوَاهُ عَن أبي صَالح باذان، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا مر فِي الْجَنَائِز، وَتارَة عَن جعدة وَهُوَ مَجْهُول. قَالَ البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» (٢) : جعدة من ولد أم هَانِئ، عَن أبي صَالح، عَن أم هَانِئ رَوَى عَنهُ شُعْبَة، لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث فِيهِ نظر. وَقَالَ النَّسَائِيّ: (٣) لم يسمعهُ جعدة من أم هَانِئ وَتارَة عَن هَارُون، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان (٤) . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ (٥) من طرق عَن سماك و (٦) فِيهِ قَوْله: " فَإِن شِئْت فاقضيه وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه ". وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ من طَرِيق حَمَّاد عَنهُ (فَقَط، وَحَمَّاد هَذَا هُوَ ابْن سَلمَة ثِقَة ثَبت من رجال مُسلم، لَكنا) (٧) أسلفنا عَن الْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ فِي الحَدِيث الثَّالِث عشر من بَاب شُرُوط الصَّلَاة (إِن حماداً) (٨) اخْتلف فِي عَدَالَته، وَقَالَ فِي بَاب من أَدَّى الزَّكَاة: سَاءَ حفظه فِي آخر عمره، فالحفاظ لَا يحتجون بِمَا يُخَالف فِيهِ، ويتجنبون مَا ينْفَرد بِهِ عَن قيس بن ثَابت وَأَمْثَاله. قلت: ووراء ذَلِك كُله أَمر آخر وَهُوَ أَن هَذَا من النَّبِي ﷺ َ كَانَ يَوْم الْفَتْح (٩) - كَمَا أخرجه النَّسَائِيّ، وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث يَحْيَى بن

стр. 3238

جعدة السالف عَن أم هَانِئ " أَنه ﵊ دخل عَلَيْهَا يَوْم الْفَتْح فَأتي بِإِنَاء فَشرب مِنْهُ، ثمَّ ناولني فَقلت: إِنِّي صَائِمَة؟ فَقَالَ: إِن المتطوع أَمِير عَلَى نَفسه، فَإِن شِئْت فصومي، وَإِن شِئْت فافطري " هَذَا لفظ النَّسَائِيّ، وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: " فَشرب مِنْهُ وسقاها. قَالَت: إِنِّي كنت صَائِمَة وَلَكِن كرهت أَن أرد عَلَيْك (شرابك. قَالَ: كنت تقضين؟ قلت: لَا. قَالَ: لَا يَضرك " انْتَهَى. فَلْيتَأَمَّل ذَلِك) (١) وَكَيف يَقع الْقَضَاء فِي رَمَضَان. فَائِدَة: السؤر بِالْهَمْزَةِ. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِفضل الله وَمِنْه. وَأما الْآثَار فخمسة عشر أثرا. الأول: عَن عَلّي ﵁ أَنه قَالَ: " لِأَن أَصوم يَوْمًا من شعْبَان أحب إليَّ من أَن أفطر يَوْمًا من رَمَضَان " (٢) . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي (٣) ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ (٤) من جِهَته: أَنا عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان، عَن أمه فَاطِمَة بنت حُسَيْن " أَن رجلا شهد عِنْد عَلّي بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان فصَام - وَأَحْسبهُ قَالَ: وَأمر النَّاس أَن يَصُومُوا - وَقَالَ: أَصوم يَوْمًا من شعْبَان أحب إليَّ من أَن أفطر يَوْمًا من رَمَضَان ". الثَّانِي: عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: " أَتَانَا كتاب عمر بن الْخطاب وَنحن بخانقين: إِن الْأَهِلّة بَعْضهَا أكبر من بعض، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال نَهَارا

стр. 3239

فَلَا تفطروا حَتَّى تمسوا " وَفِي رِوَايَة: " فَإِذا رَأَيْتُمْ [الْهلَال] (١) من أول النَّهَار فَلَا تفطروا حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رأياه بالْأَمْس " (٢) . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٣) ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح باللفظين الْمَذْكُورين، وَزَاد فِي آخر الأول: " إِلَّا أَن يشْهد (شَاهِدَانِ) (٤) رجلَانِ مسلمان أَنَّهُمَا أهلاه بالْأَمْس عَشِيَّة " ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي بَابَيْنِ من «سنَنه» : أَحدهمَا (٥) : فِي بَاب الْهلَال يرَى بِالنَّهَارِ. وَالثَّانِي (٦) : فِي بَاب من لم يقبل عَلَى رُؤْيَة هِلَال الْفطر إِلَّا شَاهِدين عَدْلَيْنِ. وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب: هَذَا أثر صَحِيح عَنهُ. وَرَوَى (٧) عَنهُ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - التَّفْرِقَة بَين رُؤْيَته قبل الزَّوَال وَبعده، ثمَّ قَالَ: إِنَّه مُنْقَطع وَحَدِيث شَقِيق أصح مِنْهُ. (وَرَوَى (٨) عَنهُ أَيْضا " إِنَّمَا يَكْفِي الْمُسلمين الرجل " وَهُوَ من رِوَايَة عبد الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيّ) (٩) عَن ابْن أبي لَيْلَى عَنهُ، وَنقل (١٠) عَن يَحْيَى بن معِين أَنه لم يثبت سَماع ابْن أبي لَيْلَى من عمر، وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَن عبد الْأَعْلَى غَيره أثبت مِنْهُ، وَحَدِيث شَقِيق أصح إِسْنَادًا مِنْهُ. فَائِدَة: قَوْله «بخانقين» هُوَ بخاء مُعْجمَة، ثمَّ نون ثمَّ قَاف مكسورتين: بَلْدَة بالعراق قريبَة من بَغْدَاد، وَفِي «أَسمَاء الْأَمَاكِن»

стр. 3240

للبكري (١) خانقون عَلَى وزن فاعلون: مَوضِع من بِلَاد فَارس، وَهُوَ طَسُّوج من طساسيج حُلْوان. قَالَ كرَاع: سمي خانقين لِأَن عديًّا خُنق فِيهِ. وَقيل: الخانق مضيق فِي الْوَادي. وَقيل: شعب ضيق فِي أَعلَى الْجَبَل، وَبِه سمي خانقون. وَقَوله: " إِن الْأَهِلّة بَعْضهَا أكبر من بعض " أَرَادَ ارْتِفَاع الْمنَازل لَا عظم الدارة. وَوَقع فِي بعض نسخ الْكتاب «سُفْيَان) بدل «شَقِيق» وَهُوَ من تَحْرِيف النَّاسِخ. الثَّالِث: أثر ابْن عمر فِي الاستقاءة (٢) تقدم فِي آخر الحَدِيث الْحَادِي عشر. الرَّابِع: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " الْفطر مِمَّا دخل، وَالْوُضُوء مِمَّا خرج " (٣) . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ (٤) عَنهُ تَعْلِيقا بِصِيغَة جزم وَلَفظه: قَالَ ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة: " [الصَّوْم] (٥) مِمَّا دخل، وَلَيْسَ مِمَّا خرج ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٦) أَيْضا وَلَفظه عَن ابْن عَبَّاس: " أَنه ذكر عِنْده الْوضُوء من الطَّعَام - قَالَ الْأَعْمَش مرّة: والحجامة للصَّائِم - فَقَالَ: إِن الْوضُوء مِمَّا يخرج وَلَيْسَ مِمَّا دخل، وَإِنَّمَا الْفطر مِمَّا دخل وَلَيْسَ مِمَّا خرج ". وَقد ذكره الرَّافِعِيّ مَرْفُوعا فِي الإحداث، وتكلمنا عَلَيْهِ هُنَاكَ. الْخَامِس: " أَن النَّاس أفطروا فِي زمَان عمر ثمَّ انْكَشَفَ السَّحَاب وَظَهَرت الشَّمْس ". (٧) .

стр. 3241

وَهَذَا أثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي (١) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٢) عَنهُ، عَن زيد بن أسلم، عَن أَخِيه خَالِد بن أسلم " أَن عمر بن الْخطاب أفطر فِي رَمَضَان فِي يَوْم ذِي غيم، وَرَأَى أَنه قد أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْس، فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: قد طلعت الشَّمْس. فَقَالَ: الخَطْب يسير وَقد اجتهدنا " قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك: يَعْنِي قَضَاء يَوْم مَكَانَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ من وَجْهَيْن آخَرين عَن عمر مُفَسرًا فِي الْقَضَاء. فذكرهما بِإِسْنَادِهِ. إِحْدَاهمَا: عَن عَلّي بن حَنْظَلَة، عَن أَبِيه - وَكَانَ أَبوهُ صديقا لعمر - قَالَ: " كنت عِنْد عمر فِي رَمَضَان فَأفْطر وَأفْطر النَّاس، فَصَعدَ الْمُؤَذّن ليؤذن فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، هَذِه الشَّمْس (مَا) (٣) تغرب. فَقَالَ عمر: [كفانا الله شرك، إِنَّا لم نبعثك رَاعيا. ثمَّ قَالَ عمر ﵁] (٤) : من كَانَ قد أفطر فليصم يَوْمًا مَكَانَهُ " وَفِي الْأُخْرَى " فَقَالَ عمر: مَا نبالي وَالله نقضي يَوْمًا مَكَانَهُ " ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي (نَظَائِر) (٥) هَذِه الرِّوَايَات عَن عمر فِي الْقَضَاء دَلِيل عَلَى خطأ رِوَايَة زيد بن وهب فِي ترك الْقَضَاء. ثمَّ سَاقهَا وَبَين (ضعفها) (٦) . السَّادِس وَالسَّابِع: رُوِيَ عَن عَلّي وَابْن عمر " أَنه لَا بَأْس بِالسِّوَاكِ الرطب " (٧) . أما أثر عَلّي فَلَا يحضرني من خرجه، وَأما أثر ابْن عمر فَذكره البُخَارِيّ (٨) بِنَحْوِهِ، وَهَذَا لَفظه: وَقَالَ ابْن عمر: " يستاك أول النَّهَار وَآخره " وَفِي الْبَيْهَقِيّ (٩) عَنهُ «أَنه كَانَ يستاك وَهُوَ صَائِم» وَرُوِيَ عَنهُ

стр. 3242

مَرْفُوعا، وَفِي إِسْنَاده أَحْمد بن عبد الله بن ميسرَة النهاوندي (١) ، قَالَ ابْن حبَان: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ. وَقَالَ ابْن عدي: يحدث عَن الثِّقَات بِالْمَنَاكِيرِ وَيسْرق حَدِيث النَّاس. وَالصَّحِيح وَقفه عَلَى ابْن عمر. الثَّامِن وَالتَّاسِع والعاشر وَالْحَادِي عشر: عَن ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس، وَأنس، وَأبي هُرَيْرَة ﵁ وجوب الْفِدْيَة عَلَى الشَّيْخ الْكَبِير الْمُفطر بِعُذْر الْهَرم) (٢) . أما أثر ابْن عمر: فَذكره صَاحب «الْمُهَذّب» (٣) وَلم يعزه النَّوَوِيّ (٤) وَلَا الْمُنْذِرِيّ، وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ (٥) من حَدِيث نَافِع مولَى ابْن عمر «أَنه سُئِلَ عَن رجل مرض فطال عَلَيْهِ مَرضه حَتَّى مرَّ عَلَيْهِ رمضانان أَو ثَلَاثَة، فَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر يَقُول: من أدْركهُ رَمَضَان وَلم يكن صَامَ رَمَضَان (الجائي) (٦) فليطعم مَكَان كل يَوْم مِسْكينا مدًّا من حِنْطَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء " وَفِي البُخَارِيّ (٧) من حَدِيث نَافِع، عَن ابْن عمر " أَنه قَرَأَ (فَدِيَة طَعَامُ مَسَاكِينَ) (٨) قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة ". وَأما أثر ابْن عَبَّاس، فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» (٩) فِي كتاب التَّفْسِير مِنْهُ، عَن عَطاء «سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقونَهُ فِدْية

стр. 3243

طَعَامُ مِسْكِين) (١) قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيست مَنْسُوخَة، وَهُوَ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يستطيعان أَن يصوما فيطعمان مَكَان كل يَوْم مِسْكينا ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٢) من حَدِيث سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) (٣) قَالَ: كَانَت رخصَة للشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة وهما يطيقان الصّيام أَن يفطرا (و) (٤) يطعما مَكَان كل يَوْم مِسْكينا، والحبلى والمرضع إِذا خافتا - قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي (عَلَى) (٥) أولادهما - أفطرتا وأطعمتا ". وَفِي أبي دَاوُد (٦) أَيْضا من حَدِيث عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " (أَثْبَتَت) (٧) للحبلى والمرضع ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (٨) من هَذَا الْوَجْه عَنهُ بِلَفْظ: " رخص للشَّيْخ الْكَبِير والعجوز (الْكَبِيرَة) (٩) فِي ذَلِك، وهما يطيقان الصَّوْم أَن (يفطرا إِن شاءا) (١٠) ويطعما مَكَان كل يَوْم مِسْكينا، ثمَّ نسخ ذَلِك فِي هَذِه الْآيَة (فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (١١) . وَثَبت للشَّيْخ الْكَبِير والعجوز الْكَبِيرَة إِذا كَانَا لَا يطيقان الصَّوْم، وَالْحَامِل والمرضع إِذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مَكَان كل يَوْم مِسْكينا " وَفِي رِوَايَة لَهُ (١٢) من حَدِيث مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس: «يطعم

стр. 3244

نصف صَاع [من حِنْطَة] (١) مَكَان يَوْم " ثمَّ قَالَ: كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة " نصف صَاع من حِنْطَة " وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: " مدًّا لطعامه، ومدًّا لإدامه " وَفِي رِوَايَة لَهُ: " إِذا عجز الشَّيْخ الْكَبِير عَن الصّيام أطْعم عَن كل [يَوْم مدًّا مدًّا] (٢» وَفِي رِوَايَة لَهُ: " رخص للشَّيْخ الْكَبِير أَن يفْطر وَيطْعم عَن كل يَوْم مِسْكينا وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ ". (وَرَوَاهُ) (٣) الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (٤) بِهَذَا اللَّفْظ الْأَخير ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَفِي رِوَايَة لَهُ (٥) عَنهُ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) وَاحِد (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) (قَالَ: و) (٦) زَاد مِسْكينا آخر (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) (٧) وَلَيْسَت بمنسوخة إِلَّا أَنه قد وضع للشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصّيام وَأمر أَن يطعم الَّذِي [يعلم أَنه] (٨) لَا يطيقه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَأما أثر أنس، فَرَوَاهُ الشَّافِعِي (٩) عَن مَالك " أَن أنس بن مَالك كبر حَتَّى كَانَ لَا يقدر عَلَى الصّيام فَكَانَ يفتدي " قَالَ الشَّافِعِي: وَخَالفهُ مَالك فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِب. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» (١٠) : هَذَا مُنْقَطع، وَقد رَوَيْنَاهُ عَن قَتَادَة مَوْصُولا عَن أنس " أَنه ضعف عَاما قبل مَوته فَأفْطر وَأمر أَهله أَن يطعموا مَكَان كل يَوْم مِسْكينا ". قلت: وَأخرج هَذَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (١١) .

стр. 3245

وَالدَّارَقُطْنِيّ (١) وَالْبَيْهَقِيّ (٢) فِي «سُنَنهمَا» . وَأما أثر أبي هُرَيْرَة، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٣) من حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: " من أدْركهُ الْكبر فَلم يسْتَطع صِيَام شهر رَمَضَان فَعَلَيهِ لكل يَوْم مد من قَمح ". الْأَثر الثَّانِي عشر: أَن ابْن عَبَّاس قَرَأَ " وَعَلَى الَّذين (يطوقونه) (٤) فديَة طَعَام مِسْكين " (٥) وَمَعْنَاهُ يكلفون الصَّوْم فَلَا يطيقُونَهُ (٦) . وَهَذِه الْقِرَاءَة مَشْهُورَة عَنهُ فِي كتب التَّفْسِير. الْأَثر الثَّالِث عشر: عَن ابْن عَبَّاس " أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) (٧) : إِنَّهَا مَنْسُوخَة الحكم إِلَّا فِي حق الْحَامِل والمرضع " (٨) . وَهَذَا الْأَثر سلف بَيَانه قَرِيبا. الْأَثر الرَّابِع عشر: عَن ابْن عمر ﵄ " أَنه قَالَ: فِيمَن عَلَيْهِ صَوْم فَلم يصمه حَتَّى أدْركهُ رَمَضَان آخر: يطعم عَن الأول " (٩) . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» (١٠) من رِوَايَة نَافِع عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول: " من أدْركهُ رَمَضَان وَعَلِيهِ من رَمَضَان شَيْء فليطعم (مَكَان كل يَوْم مِسْكينا) (١١) مدًّا من حِنْطَة " وَفِي رِوَايَة لَهُ (١٢) مثلهَا تقدّمت فِي الْأَثر

стр. 3246

الثَّامِن. قَالَ ابْن حزم (١) : روينَا - يَعْنِي الْإِطْعَام - عَن عمر وَابْن عمر من طَرِيق (٢) مُنْقَطِعَة، وَبِه يَقُول الْحسن، وَعَطَاء، وروينا عَن ابْن عمر من طَرِيق صَحِيحَة " أَنه يَصُوم رَمَضَان الآخر وَلَا يقْضِي الأول بصيام لَكِن يطعم عَنهُ مَكَان كل يَوْم مِسْكينا مِسْكينا مًدًّا مدًّا " قَالَ: وروينا عَنهُ أَيْضا " يهدي (مَكَان) (٣) كل (يَوْم) (٤) فرط فِي قَضَائِهِ بَدَنَة مقلدة ". الْأَثر الْخَامِس عشر: عَن ابْن عَبَّاس مثله (٥) . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٦) من رِوَايَة مَيْمُون بن مهْرَان عَنهُ " فِي رجل أدْركهُ رَمَضَان وَعَلِيهِ رَمَضَان آخر قَالَ: يَصُوم (عَن) (٧) هَذَا، وَيطْعم عَن ذَاك كل يَوْم مِسْكينا ويقضيه ".

стр. 3247

بَاب صَوْم التَّطَوُّع ذكر فِيهِ ﵀ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا: الحَدِيث الأول أَنه ﷺ َ قَالَ: " صِيَام يَوْم عَرَفَة كَفَّارَة سنتَيْن " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم (٢) مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث أبي قَتَادَة ﵁ " أَنه ﵊ سُئِلَ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة فَقَالَ: يكفر السّنة الْمَاضِيَة والباقية، وَسُئِلَ عَن صَوْم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: يكفر السّنة الْمَاضِيَة " وَفِي رِوَايَة لَهُ (٣) : " صِيَام يَوْم عَرَفَة أحتسب عَلَى الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالسّنة الَّتِي بعده، وَصِيَام يَوْم عَاشُورَاء أحتسب عَلَى الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله ". قَالَ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» (٤) : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي الْبَاب. قَالَ: وَرُوِيَ من طَرِيق عَائِشَة " أَنه ﵇ كَانَ يعدل صَوْمه بِصَوْم ألف يَوْم - يَعْنِي يَوْم عَرَفَة " قَالَ: وَفِي إِسْنَاد هَذَا سُلَيْمَان بن مُوسَى الْكُوفِي وَلَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه، وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ. قلت: وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى: إِحْدَاهَا: عَن زيد بن أَرقم " أَنه ﵇ سُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَرَفَة فَقَالَ: يكفر السّنة الَّتِي أَتَت فِيهَا وَالسّنة الَّتِي بعْدهَا " (٥) . ثَانِيهَا: عَن سهل بن سعد مَرْفُوعا: " من صَامَ يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ ذَنْب

стр. 3248

سنتَيْن متتابعتين " (١) . ثَالِثهَا: عَن قَتَادَة (بن) (٢) النُّعْمَان مَرْفُوعا: " (من صَامَ) (٣) يَوْم عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه، وَسنة خَلفه " (٤) . رَابِعهَا: عَن ابْن عمر قَالَ: " كُنَّا نعدل صَوْم (يَوْم) (٥) عَرَفَة وَنحن مَعَ النَّبِي ﷺ َ بِصَوْم سنة " (٦) . رواهن الطَّبَرَانِيّ. خَامِسهَا: عَن عَائِشَة رفعته: " صَوْم يَوْم عَرَفَة يكفر الْعَام (الَّذِي) (٧) قبله " رَوَاهُ أَحْمد (٨) من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر عَنْهَا بِهِ. سادسها: عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ " أَنه كَانَ فِي جمَاعَة من أَصْحَابه فَقَالَ لَهُم: أَي يَوْم هَذَا؟ قَالُوا: يَوْم عَرَفَة. فَقَالَ: كَذَلِك يعرف الله بَين أهل التَّقْوَى فِي الْقِيَامَة، وَهُوَ يَوْم صَوْمه ثَوَاب أَرْبَعِينَ سنة ". ذكره الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي فِي تَرْجَمَة عبد الْمُؤمن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الإسكاف فِي «العقد الْمُثمن فِيمَن تسمى بِعَبْد الْمُؤمن» من حَدِيث حبيب ابْن الشَّهِيد، عَن الْحسن، عَن أنس بِهِ.

стр. 3249

الحَدِيث الثَّانِي " أَنه ﷺ َ لم يصم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٢) من حَدِيث أم الْفضل بنت الْحَارِث " أَن نَاسا اخْتلفُوا عِنْدهَا يَوْم عَرَفَة فِي صَوْم النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ بَعضهم: (هُوَ صَائِم. وَقَالَ بَعضهم) (٣) لَيْسَ بصائم. فَأرْسلت إِلَيْهِ بقدح لبن وَهُوَ وَاقِف عَلَى بعيره فَشرب " وَأَخْرَجَا (٤) مثله من حَدِيث أُخْتهَا مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ (٥) مصححاً لَهُ، وَالنَّسَائِيّ (٦) من حَدِيث ابْن عَبَّاس " أَنه ﵇ أفطر بِعَرَفَة، وَأرْسلت إِلَيْهِ أم الْفضل بِلَبن فَشرب " قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» (٧) : وَهُوَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ. تَنْبِيه: اقْتصر ابْن الْأَثِير فِي «جَامع الْأُصُول» (٨) عَلَى عزو حَدِيث أم الْفضل إِلَى البُخَارِيّ وَحده وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ. فَائِدَة: اسْم أم الْفضل: لبَابَة الْكُبْرَى، وَهِي أم ابْن عَبَّاس وَإِخْوَته وَكَانُوا سِتَّة نجباء، وَلها أُخْت يُقَال لَهَا: لبَابَة الصُّغْرَى، وَهِي أم خَالِد بن الْوَلِيد، وَكن عشر أَخَوَات، ومَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ إِحْدَاهُنَّ، وَذكر ابْن

стр. 3250

سعد وَغَيره أَن أم الْفضل أول امْرَأَة أسلمت بعد خَدِيجَة ﵂. الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ " أَنه ﷺ َ نهَى عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة " (١) . هَذَا الحَدِيث (٢) رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» (٣) ، وَأَبُو دَاوُد (٤) ، وَابْن مَاجَه (٥) ، وَالنَّسَائِيّ (٦) فِي «سُنَنهمْ» من حَدِيث حَوْشَب بن عقيل، عَن مهْدي الهجري الْعَبْدي، عَن عِكْرِمَة مولَى ابْن عَبَّاس، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁. وحوشب (٧) هَذَا وَثَّقَهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ، وَضَعفه الْأَزْدِيّ وَابْن حزم (٨) . ومهدي رَوَى عَن عِكْرِمَة، وَعنهُ حَوْشَب بن عقيل فَقَط. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «كِتَابه» (٩) عَن ابْن معِين: أَنه سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: لَا أعرفهُ. وَنقل الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» (١٠) عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ: لَا أعرفهُ. وَالَّذِي فِي كِتَابه مَا حكيته، وَقَالَ ابْن حزم: مَجْهُول. إِلَّا أَنه سَمَّاهُ مهْدي بن هِلَال. وَسَماهُ عبد الْحق (١١) مهْدي بن حَرْب وَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف. وَسَماهُ الْحَاكِم (١٢) مهْدي بن حسان، وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (١٣) (وَأخرج) (١٤) .

стр. 3251

الْحَاكِم الحَدِيث الْمَذْكُور فِي «مُسْتَدْركه» (١) من طَرِيقه ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» (٢) ، ثمَّ قَالَ: وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ. قَالَ (٣) : وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ بأسانيد جِيَاد " أَنه لم يصم يَوْم عَرَفَة " وَلَا يَصح عَنهُ أَنه نهَى عَن صَوْمه، وَقد رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: " صَوْم عَرَفَة كَفَّارَة سنتَيْن سنة مَاضِيَة، وَسنة مُسْتَقْبلَة ". الحَدِيث الرَّابِع أَنه ﷺ َ قَالَ: " صِيَام يَوْم عَاشُورَاء يكفر سنة " (٤) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي أول الْبَاب وَلَفظه: " يكفر السّنة الْمَاضِيَة " وَفِي لفظ: " السّنة الَّتِي قبله " وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٥) بِلَفْظ الْكتاب. الحَدِيث الْخَامِس أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَئِن عِشْت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع " (٦) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم (٧) من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع ". وَفِي رِوَايَة لَهُ (٨) : " فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ َ ". قَالَ

стр. 3252

الرَّافِعِيّ (١) : وَفِي (صَوْم) (٢) التَّاسِع مَعْنيانِ منقولان عَن ابْن عَبَّاس. أَحدهمَا: الِاحْتِيَاط؛ فَإِنَّهُ رُبمَا يَقع فِي الْهلَال غلط فيظن الْعَاشِر التَّاسِع. وَثَانِيهمَا: مُخَالفَة الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يَصُومُونَ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا، فعلَى هَذَا لَو لم يصم التَّاسِع مَعَه اسْتحبَّ أَن يَصُوم الْحَادِي عشر. قلت: المعنيان رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ عَنهُ، الأول (٣) : من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن شُعْبَة مولَى ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس يَصُوم عَاشُورَاء يَوْمَيْنِ ويوالي بَينهمَا مَخَافَة أَن يفوتهُ ". وَالثَّانِي (٤) : من حَدِيث الشَّافِعِي: أَنا سُفْيَان أَنه سمع عبيد الله بن أبي يزِيد يَقُول: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: " صُومُوا التَّاسِع والعاشر وَلَا تشبهوا باليهود ". وَفِي الْبَيْهَقِيّ (٥) أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن دَاوُد بن عَلّي، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " (لَئِن) (٦) بقيت لآمرن بصيام يَوْم قبله أَو يَوْم بعده، يَوْم عَاشُورَاء " وَفِي رِوَايَة لَهُ (٧) عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: " صُومُوا يَوْم عَاشُورَاء وخالفوا فِيهِ الْيَهُود وصوموا قبله يَوْمًا أَو بعده يَوْمًا " وَفِي رِوَايَة لَهُ (٨) : " صُومُوا قبله يَوْمًا وَبعده يَوْمًا ". الحَدِيث السَّادِس أَنه ﷺ َ قَالَ: " من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ (بست) (٩) من شَوَّال فَكَأَنَّمَا

стр. 3253

صَامَ الدَّهْر " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح حفيل جليل من حَدِيث سعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ أخي يَحْيَى (و) (٢) عبد ربه ابْني سعيد، رَوَاهُ عَن عمر بن ثَابت، عَن أبي أَيُّوب خَالِد بن زيد الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا. وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لأبي دَاوُد (٣) ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٤) وَلَفظ مُسلم (٥) : " ثمَّ أتبعه ستًّا من شَوَّال» بدل " بست من شَوَّال " وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن سعد بن سعيد هَذَا (تِسْعَة) (٦) وَعِشْرُونَ رجلا أَكْثَرهم ثِقَات حفاظ أثبات، وَقد ذكرت كل ذَلِك عَنْهُم موضحاً فِي «تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب» مَعَ الْجَواب عَمَّن طعن فِي سعد بن سعيد وَأَنه لم ينْفَرد بِهِ وتوبع عَلَيْهِ، وَذكرت لَهُ ثَمَان شَوَاهِد، وأجبت عَن كَلَام ابْن دحْيَة الْحَافِظ فَإِنَّهُ طعن فِيهِ، فراجع ذَلِك جَمِيعه مِنْهُ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات الَّتِي يرحل إِلَيْهَا. فَائِدَة: قَوْله ﵊: " بست من شَوَّال " أَو " ستًّا من شَوَّال " هُوَ بِغَيْر هَاء التَّأْنِيث فِي آخِره، هَذِه لُغَة الْعَرَب الفصيحة الْمَعْرُوفَة (تَقول) (٧) : صمنا خمْسا، وصمنا ستًّا، وصمناً عشرا وَثَلَاثًا، وَشبه ذَلِك بِحَذْف الْهَاء، وَإِن كَانَ المُرَاد مذكراً وَهُوَ الْأَيَّام، فَمَا لم يصرحوا بِذكر الْأَيَّام، يحذفون الْهَاء، فَإِن ذكرُوا الْمُذكر أثبتوا الْهَاء فَقَالُوا: صمنا سِتَّة

стр. 3254

أَيَّام، وَعشرَة أَيَّام، وَشبهه. وَنقل ذَلِك عَن الْعَرَب: الفرَّاء، ثمَّ ابْن السّكيت، وَغَيرهمَا. الحَدِيث السَّابِع " أَنه ﷺ َ أَوْصَى أَبَا ذَر بصيام أَيَّام الْبيض الثَّالِث عشر، وَالرَّابِع عشر، وَالْخَامِس عشر " (١) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٢) وَالتِّرْمِذِيّ (٣) وَحسنه من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ " إِذا صمت من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام فَصم ثَلَاث عشرَة، وَأَرْبع عشرَة، وَخمْس عشرَة ". وَفِي رِوَايَة للنسائي (٤) : " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ أَن نَصُوم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام الْبيض: ثَلَاث عشرَة، وَأَرْبع عشرَة، وَخمْس عشرَة ". وَرَوَاهَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (٥) وَفِي رِوَايَة لَهُ (٦) : " أمرنَا بِصَوْم ثَلَاث عشرَة، وَأَرْبع عشرَة، وَخمْس عشرَة ". وللنسائي (٧) من حَدِيث ابْن الحوتكية قَالَ: قَالَ أبي: " جَاءَ أَعْرَابِي ... " أَي فَذكر قصَّة، وَفِي آخرهَا قَالَ لله: " إِن كنت صَائِما فَعَلَيْك بالغر الْبيض: ثَلَاث عشرَة، وَأَرْبع عشرَة، وَخمْس عشرَة ". ثمَّ قَالَ النَّسَائِيّ: وَالصَّوَاب عَن أبي ذَر، وَيُشبه أَن يكون وَقع من الْكَاتِب

стр. 3255

«ذَر» فَقيل «أبي» . وَله (١) - أَعنِي النَّسَائِيّ - وَكَذَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٢) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، إِلَى قَوْله: «الغر» قَالَ ابْن حبَان: سمع هَذَا (الْخَبَر) (٣) مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أبي هُرَيْرَة، وسَمعه ابْن الحوتكية عَن أبي ذَر والطريقان جَمِيعًا محفوظان. وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» (٤) : عَن جرير مَرْفُوعا: " صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر صِيَام الدَّهْر، الْأَيَّام الْبيض ثَلَاث عشرَة، وَأَرْبع عشرَة، (وَخمْس عشرَة) (٥) " قَالَ أَبُو زرْعَة: رُوِيَ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا وَهُوَ أصح الحَدِيث الثَّامِن " أَنه ﷺ َ كَانَ يتَحَرَّى صِيَام يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس " (٦) . هَذَا الحَدِيث لم أره فِي النّسخ الثَّابِتَة من الرَّافِعِيّ، ورأيته فِي بَعْضهَا، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ التِّرْمِذِيّ (٧) ، وَالنَّسَائِيّ (٨) ، وَابْن مَاجَه (٩) فِي «سُنَنهمْ» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» (١٠) من حَدِيث عَائِشَة ﵂. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث

стр. 3256

حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. وَفِي رِوَايَة للنسائي (١) وَابْن حبَان (٢) " أَن رجلا سَأَلَ عَائِشَة عَن الصّيام فَقَالَت: إِن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله [حَتَّى يصله برمضان] (٣) ويتحرى صِيَام الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ". وَأعله ابْن الْقطَّان (٤) بِأَن رَاوِيه عَن عَائِشَة ربيعَة الجرشِي وَهُوَ إِن لم يكن لَهُ صُحْبَة فَلَا يعرف أَنه ثِقَة، وَقد قَالَ بعض النَّاس إِن لَهُ صُحْبَة، وَكَانَ فَقِيه النَّاس أَيَّام مُعَاوِيَة، قَالَه أَبُو المتَوَكل النَّاجِي، وَلَكِن لَيْسَ كل فَقِيه ثِقَة فِي الحَدِيث. قَالَ: وَلست أرَى هَذَا الحَدِيث صَحِيحا من أَجله، وَمن أجل الِاخْتِلَاف فِي ثَوْر بن يزِيد الرَّاوِي عَن خَالِد بن معدان عَنهُ وَمَا رمي بِهِ من الْقدر. هَذَا آخر كَلَامه، وَقد أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه كُله. الحَدِيث التَّاسِع أَنه ﷺ َ قَالَ: " تعرض الْأَعْمَال عَلَى الله يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم " (٥) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٦) وَابْن مَاجَه (٧) بِهَذَا اللَّفْظ

стр. 3257

من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن غَرِيب. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١) وَالنَّسَائِيّ (٢) من حَدِيث أُسَامَة بن زيد قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّك تَصُوم حَتَّى لَا تكَاد تفطر، وتفطر حَتَّى لَا تكَاد [أَن] (٣) تَصُوم إِلَّا يَوْمَيْنِ إِن دخلا فِي صيامك وَإِلَّا صمتهما. قَالَ: أَي يَوْمَيْنِ؟ قلت: يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس. قَالَ: ذَاك يَوْمَانِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال عَلَى رب الْعَالمين، فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم " هَذَا لفظ النَّسَائِيّ، وَلَفظ أبي دَاوُد نَحوه، وَرَوَاهُ أَحْمد (٤) بِلَفْظ النَّسَائِيّ بِزِيَادَة: " وَلم أرك [تَصُوم] (٥) من شهر من الشُّهُور مَا تَصُوم من شعْبَان. قَالَ: ذَاك شهر يغْفل النَّاس عَنهُ بَين رَجَب ورمضان، وَهُوَ شهر ترفع فِيهِ الْأَعْمَال إِلَى رب الْعَالمين فَأحب أَن يرفع عَمَلي وَأَنا صَائِم ". وَرَوَى النَّسَائِيّ (٦) هَذِه الزِّيَادَة وَحدهَا من حَدِيث أُسَامَة أَيْضا، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد (٧) " أَنه ﵇ كَانَ أَكثر مَا يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَقيل لَهُ فَقَالَ: الْأَعْمَال تعرض كل اثْنَيْنِ وخميس [- أَو كل يَوْم اثْنَيْنِ وخميس -] (٨) فَيغْفر [الله] (٩) لكل مُسلم - أَو لكل مُؤمن - إِلَّا (المتهاجرين) (١٠) فَيُقَال: أخروهما ".

стр. 3258

الحَدِيث الْعَاشِر أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَا (يَصُوم) (١) أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده " (٢) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» (٣) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يصم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده " وَهَذَا لفظ مُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ: " لَا (يصومن) (٤) أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو بعده " وَفِي رِوَايَة لمُسلم (٥) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا: " لَا (تخصوا) (٦) لَيْلَة الْجُمُعَة (بِصَلَاة) (٧) من بَين اللَّيَالِي، وَلَا تخصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام إِلَّا أَن يكون فِي صَوْم يَصُومهُ أحدكُم " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (٨) أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن عباد قَالَ: " سَأَلت جَابر بن عبد الله وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ: أنهَى رَسُول الله ﷺ َ عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة " قَالَ: نعم وَرب هَذَا الْبَيْت ". زَاد البُخَارِيّ (٩) فِي رِوَايَة مُنْقَطِعَة " يَعْنِي أَن ينْفَرد بصومه " وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ (١٠) من حَدِيث (جوَيْرِية) (١١) " أَنه ﵇ دخل عَلَيْهَا

стр. 3259

يَوْم الْجُمُعَة وَهِي صَائِمَة، فَقَالَ لَهَا: أصمت أمس؟ قَالَت: لَا. قَالَ: أَتُرِيدِينَ أَن (تصومي) (١) غَدا؟ قَالَت: لَا. قَالَ: فأفطري ". وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٢) عَن عبد الله بن (عَمْرو) (٣) قَالَ: " دخل النَّبِي ﷺ َ عَلَى جوَيْرِية بنت الْحَارِث [يَوْم جُمُعَة] (٤) وَهِي صَائِمَة ... " الحَدِيث. وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» (٥) فِي تَرْجَمَة سَواد بن قَارب، وَقَالَ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط [مُسلم] (٦) من حَدِيث جُنَادَة بن أبي أُميَّة قَالَ: " دخلت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ فِي نفر من الأزد يَوْم الْجُمُعَة فَدَعَانَا رَسُول الله ﷺ َ إِلَى طَعَام بَين يَدَيْهِ (فَقُلْنَا: إِنَّا صِيَام) (٧) فَقَالَ: أصمتم أمس؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: أفتصومون غَدا؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فأفطروا. ثمَّ قَالَ: لَا تَصُومُوا يَوْم الْجُمُعَة مُفردا ". وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَحْمد فِي «مُسْنده» (٨) بِنَحْوِهِ. وَحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَصُوم من غرَّة كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، وقلما كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٩) ، وَقَالَ: حسن غَرِيب. وَقَالَ ابْن عبد الْبر (١٠) : صَحِيح لَا يُخَالف هَذِه الْأَحَادِيث؛ فَإِنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنه لله كَانَ يصله بِيَوْم الْخَمِيس. قَالَ ابْن عبد الْبر فِي «استذكاره» (١١) : اخْتلفت

стр. 3260

الْآثَار عَن رَسُول الله ﷺ َ فِي صِيَام يَوْم الْجُمُعَة. فَذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود هَذَا، وَذكر عَن ابْن عمر (أَنه) (١) قَالَ: " مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ (مُفطرا) (٢) يَوْم الْجُمُعَة قطّ " وَعَزاهُ إِلَى ابْن أبي شيبَة، وَأَنه رَوَاهُ عَن حَفْص بن غياث، عَن (لَيْث) (٣) بن أبي سليم، عَن عُمَيْر بن أبي عُمَيْر، عَن ابْن عمر. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس " أَنه كَانَ يَصُوم يَوْم الْجُمُعَة ويواظب عَلَيْهِ " وَرَوَى الدَّرَاورْدِي عَن صَفْوَان بن سليم، عَن رجل من بني (حثْمَة) (٤) أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من صَامَ يَوْم الْجُمُعَة كتبت لَهُ عشرَة أَيَّام (غُرر زهر) (٥) من أَيَّام الْآخِرَة لَا تشاكلهن أَيَّام الدُّنْيَا ". رَوَاهُ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَغَيره عَن الدَّرَاورْدِي. الحَدِيث الْحَادِي عشر أَنه ﷺ َ قَالَ: " لَا تَصُومُوا يَوْم السبت إِلَّا فِيمَا افْترض عَلَيْكُم " (٦) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد (٧) وَأَبُو دَاوُد (٨) وَالتِّرْمِذِيّ (٩) وَالنَّسَائِيّ (١٠) وَابْن مَاجَه (١١) فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (١٢) و (الدَّارمِيّ) (١٣) .
следующие страницы →