← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

الله (: لَا صاعي تمر بِصَاع تمر، وَلَا صاعي حِنْطَة بِصَاع حِنْطَة وَلَا دِرْهَمَيْنِ بدرهم» . فَائِدَة: الجنيب - بجيم مَفْتُوحَة، ثمَّ نون مَكْسُورَة، ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ بَاء مُوَحدَة - وَهُوَ نوع من التَّمْر أَعْلَاهُ، وَعبارَة الرَّافِعِيّ أَنه أجوده. وَالْجمع - بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم - وَهُوَ تمر رَدِيء، قَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ تمر رَدِيء مختلط من أَنْوَاع مُتَفَرِّقَة من التمور وَلَيْسَ مرغوبًا فِيهِ لما فِيهِ من الِاخْتِلَاط وَمَا يخلط إِلَّا لرداءته فَإِنَّهُ مَتى كَانَ نوعا جيدا أفرد عَلَى حِدته ليرغب فِيهِ. وَقَالَ الْهَرَوِيّ: كل نوع من النّخل لَا يعرف اسْمه فَهُوَ جمع، يُقَال: كثر الْجمع فِي أَرض بني فلَان. وَتَبعهُ الرَّافِعِيّ فِي هَذِه الْمقَالة حَيْثُ قَالَ: الْجمع كل لون من التَّمْر لَا يعرف لَهُ اسْم. فَائِدَة ثَانِيَة: هَذَا الرجل الَّذِي اسْتعْمل عَلَى خَيْبَر هُوَ: سَواد بن غزيَّة فِيمَا قَالَه الْخَطِيب فِي «مبهماته» ، وَقيل: مَالك بن صعصعة، وَحَكَى مجلى الأول عَن الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَنه أَخُو بني عَوْف من الْأَنْصَار شهد بَدْرًا وأحدًا والمشاهد كلهَا، لَهُ صُحْبَة. الحَدِيث الثَّامِن «أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الصُّبْرَة من التَّمْر لَا يعلم (مكيلها) بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى من التَّمْر» .

стр. 3747

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر ﵁ بِهَذَا اللَّفْظ، وَأغْرب الْحَاكِم فاستدركه، وَقَالَ إثره: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَهُوَ فِيهِ سندًا ومتنًا، وَلما أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن شَيْخه الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ. قَالَ عقبَة: رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» . الحَدِيث التَّاسِع عَن فضَالة بن عبيد، قَالَ: «أُتي النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر بقلادة فِيهَا خرز وَذهب وَهِي من الْغَنَائِم تبَاع بِالذَّهَب، فَأمر النَّبِي ﷺ بِالذَّهَب الَّذِي فِي القلادة فَنزع وَحده، ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ : الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بِوَزْن» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ وَلم يقل فِيهِ «تبَاع» ، وَقَالَ الرَّافِعِيّ: (رُوِيَ) «لَا يُبَاع مثل هَذَا حَتَّى يفصل ويميز» قلت: هَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا مُسلم فِي «صَحِيحه» أَيْضا، وَهَذَا لَفظه: «اشْتريت (يَوْم) خَيْبَر قلادة بِاثْنَيْ عشر دِينَارا. فِيهَا ذهب وخرز ففصلتها، فَوجدت فِيهَا أَكثر من اثْنَي عشر دِينَارا، فَذكرت ذَلِكَ للنَّبِي (، فَقَالَ: لَا تبَاع حَتَّى تُفَصَّل» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم «أُتِي النَّبِي ﷺ عَام خَيْبَر بقلادة فِيهَا ذهب وخرز ابتاعها رجل

стр. 3748

بِتِسْعَة دَنَانِير أَو بسبعة دَنَانِير، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا، حَتَّى (تميز بَينه وَبَينه، فَقَالَ: إِنَّمَا أردْت الْحِجَارَة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا، حَتَّى) تميز بَينهمَا» . قَالَ: فَرده حَتَّى يُمَيّز بَينهمَا» وَأغْرب صَاحب «التَّتِمَّة» فعزاها إِلَى مُسلم، وَعَزاهَا إِلَى مُسلم أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِن مُرَاده أصل الحَدِيث، وطرق هَذَا الحَدِيث للطبراني فِي مُعْجَمه الْكَبِير من وُجُوه كَثِيرَة فَفِي بَعْضهَا «قلادة فِيهَا ذهب وخرز» وَفِي بَعْضهَا «خرز وَذهب» وَفِي بَعْضهَا «فِيهَا ذهب وجوهر، فَقَالَ ﵇: «الْجَوْهَر عَلَى حِدة، وَالذَّهَب عَلَى حِدة» وَفِي بَعْضهَا: «بقلادة فِيهَا خرز معلقَة بِذَهَب» وَاعْلَم أَنه قد جَاءَ فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث «أَن القلادة أبيعت بِتِسْعَة دَنَانِير أَو سَبْعَة دَنَانِير» ، وَجَاء فِي بَعْضهَا «اثْنَي عشر دِينَارا» كَمَا سلف، وَأجَاب الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن هَذَا الِاخْتِلَاف، بِأَن قَالَ: سِيَاق هَذِه الْأَحَادِيث مَعَ عَدَالَة رواتها يدل عَلَى أَنَّهَا كَانَت بيوعًا شَهِدَهَا فضَالة كلهَا وَالنَّبِيّ ﷺ ينْهَى عَنْهَا، فأدَّاها كلهَا. الحَدِيث الْعَاشِر عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن بيع الرطب

стр. 3749

بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: أينقص الرطب إِذا يبس؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فَلَا إِذن» وَيروَى «فَنَهَى عَن ذَلِكَ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم وَالشَّافِعِيّ أَيْضا فِي «السّنَن المأثورة» الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة: «السّنَن» ، و «الْمعرفَة» ، و «الخلافيات» ، وَعَزاهُ غير وَاحِد إِلَى «صَحِيح ابْن خُزَيْمَة» ، رَوَوْهُ كلهم من حَدِيث أبي عَيَّاش - بِالْمُثَنَّاةِ تَحت وبالشين الْمُعْجَمَة - مولَى بني زهرَة، وَقيل: بني مَخْزُوم، واسْمه زيد. قَالَ الإِمَام أَحْمد: ابْن النُّعْمَان. وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد: ابْن الصَّامِت «أَنه سَأَلَ سعد بن أبي وَقاص عَن الْبَيْضَاء بالسلت، فَقَالَ لَهُ سعد: أَيهمَا أفضل؟ قَالَ: الْبَيْضَاء. فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ، وَقَالَ سعد: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يُسأل عَن اشْتِرَاء التَّمْر بالرطب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أينقص الرطب إِذا

стр. 3750

يبس؟» قَالُوا: نعم، فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة» . وَفِي أُخْرَى لَهُ عَن مولَى لبني مَخْزُوم، عَن سعد، عَن النَّبِي ﷺ ... نَحوه. وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم عَن أبي عَيَّاش، قَالَ: «تبَايع رجلَانِ عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ببسر وَرطب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَل ينقص الرطب إِذا يبس؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فَلَا، إِذن» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي عَيَّاش، عَن سعد بن مَالك، قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ : عَن الرطب بِالتَّمْرِ، فَقَالَ أينقص إِذا يبس؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فَنَهَى عَنهُ» . وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان «سَمِعت رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن بيع التَّمْر بالرطب، فَقَالَ ﵇: «أينقص الرطب إِذا (جف) ؟ قَالَ: نعم فَنَهَاهُ عَن ذَلِكَ» وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم أَيْضا عَن أبي عَيَّاش أَنه سمع سعد بن أبي وَقاص يَقُول: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح لإِجْمَاع أَئِمَّة النَّقْل عَلَى إِمَامَة مَالك بن أنس، وَأَنه مُحكم فِي كل مَا يرويهِ من الحَدِيث إِذْ لم يُوجد فِي رواياته إِلَّا الصَّحِيح خُصُوصا فِي حَدِيث أهل الْمَدِينَة (ثمَّ) لمتابعة هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وَيَحْيَى بن أبي كثير، و (غَيرهمَا) إِيَّاه فِي رِوَايَته عَن عبد الله بن يزِيد. قَالَ: والشيخان

стр. 3751

لم يخرجَاهُ لما خشياه من جَهَالَة زيد أبي عَيَّاش. ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عبد الله بن [يزِيد] وَذكر بدله عمرَان بن أبي أنس، قَالَ: سَمِعت أَبَا عَيَّاش يَقُول: «سَأَلت سعد بن أبي وَقاص عَن اشْتِرَاء السلت بِالتَّمْرِ، فَقَالَ سعد: أبينهما فضل؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: لَا يصلح. وَقَالَ سعد: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن اشْتِرَاء الرطب بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: أبينهما فضل؟ قَالُوا: نعم الرطب ينقص. قَالَ: فَلَا يصلح» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» وَقد سُئِلَ عَنهُ من حَدِيث أبي عَيَّاش زيد، عَن سعد بن أبي وَقاص، عَن النَّبِي ﷺ «أَنه نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب» : هَذَا حَدِيث يرويهِ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان، عَن زيد أبي عَيَّاش، وَاخْتلف عَنهُ فِي لَفظه؛ فَرَوَاهُ مَالك بن أنس وَدَاوُد بن حُصَيْن وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن أبي عَيَّاش، عَن سعد «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيع التَّمْر بالرطب» وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أبي كثير عَن عبد الله بن يزِيد بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ فِيهِ: «إِن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ [نَسِيئَة] » وَلم يقل ذَلِكَ، الْآخرُونَ عَن عبد الله بن يزِيد؛ وَرَوَاهُ

стр. 3752

عمرَان بن أبي أنس عَن مولَى [لبني] مَخْزُوم، لم يسمه عَن سعد نَحْو قَول يَحْيَى بن أبي كثير. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: رَوَى يَحْيَى بن أبي كثير هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن عَيَّاش، عَن سعد، قَالَ: (وَيُقَال) : إِن عبد الله هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الَّذِي قَالَه مَالك، وَأَن يَحْيَى بن أبي كثير أَخطَأ فِي اسْمه بِلَا شكّ وَفِي مَوضِع إِذا شكّ فِيهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن زيد أبي عَيَّاش. قَالَ: وَرَوَاهُ عبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِيّ، عَن مَالك، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عبد الله بن يزِيد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ عَلّي بن عبد الله: وَسَمَاع أبي، عَن مَالك قديم قبل أَن يسمعهُ هَؤُلَاءِ، فأظن أَن مَالِكًا كَانَ علقه أَولا، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عبد الله بن يزِيد ثمَّ سَمعه من عبد الله بن يزِيد فَحدث بِهِ قَدِيما، عَن دَاوُد ثمَّ نظر فِيهِ فصححه، عَن عبد الله بن يزِيد وَترك دَاوُد بن الْحصين. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن عبد الله بن يزِيد وَمن رِوَايَة يَحْيَى بن أبي كثير عَنهُ، عَن أبي عَيَّاش، عَن سعد قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: خَالف يَحْيَى بن أبي كثير مَالك وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان وَأُسَامَة بن زيد، رَوَوْهُ عَن عبد الله بن يزِيد وَلم يَقُولُوا فِيهِ «نَسِيئَة» واجتماع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى خلاف مَا قَالَه يَحْيَى يدل عَلَى ضبطهم للْحَدِيث، وَفِيهِمْ إِمَام حَافظ وَهُوَ مَالك بن أنس. قَالَ

стр. 3753

الْبَيْهَقِيّ: والعلّة المنقولة (فِي) هَذَا الْخَبَر تدل عَلَى خطأ هَذِه اللَّفْظَة. قَالَ: وَقد رَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن أبي عَيَّاش نَحْو رِوَايَة الْجَمَاعَة. فَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن وهب، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عبد الله بن أبي سَلمَة «أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن رطب بِتَمْر، فَقَالَ: أينقص الرطب إِذا يبس؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فَلَا يُبَاع رطب بيابس» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل جيد شَاهد لما تقدم. قلت: فقد ظهر صِحَة حَدِيث سعد (بِطرقِهِ) وشواهده ومتابعاته وَللَّه الْحَمد وَقد طعن فِيهِ بَعضهم، قَالَ عبد الْحق: اخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث، وَيُقَال: إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا مَجْهُول، وَتبع فِي ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي «الرسَالَة الَّتِي لَهُ فِي إبِْطَال الْقيَاس» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح لجَهَالَة أبي عَيَّاش. وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا عَيَّاش لَا يعرف، وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث ثمَّ قَالَ: فَبَان بِحَمْد الله فَسَاد هَذَا الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا وَأَنه لَا حجَّة فِيهِ عَلَى من خَالفه من أبي حنيفَة وَمن تَابعه. قلت: ومدار تَضْعِيف من ضعفه عَلَى جَهَالَة أبي عَيَّاش، وَأول من رده بذلك أَبُو حنيفَة. قَالَ: هُوَ مَجْهُول؛ لما سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة عِنْد دُخُوله بَغْدَاد، وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي «تهذيبه» : علل هَذَا الْخَبَر بِأَن زيدا تفرد بِهِ، وَهُوَ غير مَعْرُوف فِي نَقله الْعلم. وَالْجَوَاب عَن ذَلِكَ أَن أَبَا عَيَّاش لَيْسَ بِمَجْهُول بل هُوَ مَعْرُوف، رَوَاهُ عَنهُ مَالك فِي

стр. 3754

«الْمُوَطَّأ» وَهُوَ لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة وَذكره ابْن حبَان فِي «ثِقَات التَّابِعين» وَقَالَ: رَوَى عَن سعد بن أبي وَقاص، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان، وَذكره فِي صَحِيحه من جِهَته وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كَمَا سلف، وَقَالَ الصريفيني عَن الدَّارَقُطْنِيّ: إِنَّه ثِقَة ثَبت. وَأخرجه عَنهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» كَمَا سلف، وَقد علم شدَّة تحريه فِي الرِّجَال واجتهاده حَتَّى لقب بِإِمَام الْأَئِمَّة، وَانْفَرَدَ بذلك من بَين أقرانه، قَالَ الْخطابِيّ: قد تكلم بعض النَّاس فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: زيد أَبُو عَيَّاش رَاوِيه ضَعِيف، و (مثل هَذَا الحَدِيث عَلَى أصل الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يحْتَج بِهِ) . قَالَ: وَلَيْسَ الْأَمر عَلَى مَا توهمه، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا هُوَ مولَى لبني زهرَة مَعْرُوف، وَقد ذكره مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَهُوَ لَا يروي عَن رجل مَتْرُوك الحَدِيث بِوَجْه، هَذَا من شَأْن مَالك، وعادته مَعْلُومَة. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِن قيل: قد قَالَ أَبُو حنيفَة زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول، قُلْنَا: إِن كَانَ هُوَ لَا يعرفهُ فقد عرفه أهل النَّقْل، فَذكر رِوَايَته التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاها، وَذكره مُسلم فِي كتاب «الكنى» وَقَالَ: سمع من سعد، وَرَوَى عَنهُ عبد الله بن يزِيد. وَذكره ابْن خُزَيْمَة فِي رِوَايَة الْعدْل، عَن الْعدْل، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ ثِقَة. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصره» لسنن أبي دَاوُد: حُكيَ عَن بَعضهم أَنه قَالَ: زيد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول، قَالَ: وَكَيف يكون

стр. 3755

مَجْهُولا؟ وَقد رَوَى عَنهُ اثْنَان ثقتان: عبد الله بن يزِيد مولَى الْأسود بن سُفْيَان، وَعمْرَان بن أبي أنس، وهما مِمَّن احْتج (بهما) مُسلم فِي «صَحِيحه» وَقد عرفه أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن، هَذَا الإِمَام مَالك قد أخرج حَدِيثه فِي «موطئِهِ» مَعَ شدَّة تحريه فِي الرِّجَال، ونقده، وتتبعه لأحوالهم، وَالتِّرْمِذِيّ قد أخرج حَدِيثه وَصَححهُ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِم، وَذكره مُسلم فِي «الكنى» وَذكر أَنه سمع من سعد وَكَذَا الْكَرَابِيسِي فِي كناه أَيْضا، وَذكره أَيْضا النَّسَائِيّ فِي كناه. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَمَا علمت أحدا طعن فِيهِ. وَهُوَ كَمَا (قَالَ) . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي «استذكاره» و «تمهيده» : وَقد قيل: إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاش الزرقي، واسْمه عِنْد طَائِفَة من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ زيد بن الصَّامِت، وَقيل: زيد بن نعْمَان، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة، وَمِمَّنْ حفظ عَن النَّبِي ﷺ وَرَوَى عَنهُ، وَشهد بعض مشاهده، وَلذَلِك جعله صَاحب «الْمغرب» من الْحَنَفِيَّة وَهُوَ المطرزي أَنه هُوَ الَّذِي تكلم فِيهِ أَبُو حنيفَة، وأحال الطَّحَاوِيّ أَن يكون هُوَ الزرقي قَالَ: لِأَنَّهُ من جملَة الصَّحَابَة وَلم (يُدْرِكهُ) عبد الله بن يزِيد، وَأَبُو عَيَّاش عَاشَ إِلَى زمن مُعَاوِيَة بعد الْأَرْبَعين، وَقيل بعد الْخمسين. وأعلّه بَعضهم بِوَجْه آخر فَقَالَ: إِنَّه تضمن مَا لَا يُمكن نسبته إِلَى رَسُول الله ﷺ من الِاسْتِفْهَام (عَمَّا) لَا يخْفَى. وَهَذَا عَجِيب من قَائِله، فَالْحَدِيث لَفظه لفظ اسْتِفْهَام،

стр. 3756

وَمَعْنَاهُ التَّقْرِير والتنبيه لينبه عَلَى ثَلَاثَة: الحكم وعلته ليعتبروها فِي نظائرها وَأَخَوَاتهَا، وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن يخْفَى عَلَيْهِ ﵇ أَن الرطب ينقص إِذا يبس فَيكون سُؤال تعرف واستفهام، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذكرته وَهَذَا كَقَوْل جرير: ألستم خير من ركب المطايا وأندى الْعَالمين بطُون رَاح وَلَو كَانَ استفهامًا لم يكن فِيهِ (مدح) وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنْتُم خير من ركب المطايا، وَهَذَا جَوَاب الْخطابِيّ والاستفهام بِمَعْنى التَّقْرِير كثير، مَوْجُود فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فِي قَوْله تَعَالَى: (وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى) و (ألم نشرح لَك صدرك) إِلَى آخر ذَلِكَ. فَائِدَة: قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : الْبَيْضَاء الرطب من السلت باليابس من السلت. وَفِي «الغريبين» : السلت حب بَين الْحِنْطَة وَالشعِير لَا قشر لَهُ. وَفِي «الصِّحَاح» : أَنه ضرب من الشّعير لَيْسَ لَهُ قشر، كَأَنَّهُ الْحِنْطَة. وَفِي الْمُجْمل: أَنه ضرب من الشّعير، رَقِيق القشرة، صغَار الْحبَّة. الحَدِيث الْحَادِي عشر «رُوِيَ أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك عَن زيد بن سَالم، عَن سعيد

стр. 3757

بن الْمسيب «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ» وَهَذَا مُرْسل كَمَا ترَى وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من حَدِيث القعْنبِي، عَن مَالك بِهِ، قَالَ الرَّافِعِيّ فِي «تذنيبه» : وَقَوي هَذَا مَعَ إرْسَاله فَإِن الصَّحَابَة عمِلُوا بِهِ، ودرجوا عَلَيْهِ. قلت: وَرُوِيَ مُسْندًا من حَدِيث سهل بن سعد وَابْن (عمر) ﵄ أما حَدِيث سهل فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ: نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ» ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ يزِيد بن مَرْوَان، عَن مَالك، عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، وَصَوَابه مَا فِي «الْمُوَطَّأ» : عَن زيد، عَن سعيد مُرْسلا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رَوَاهُ يزِيد بن مَرْوَان هَكَذَا وَغلط فِيهِ، وَالصَّحِيح مَا فِي «الْمُوَطَّأ» يَعْنِي مُرْسلا. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذِه الطَّرِيق لَا ترضي. قَالَ يَحْيَى بن معِين: يزِيد بن مَرْوَان كَذَّاب. ووهاه ابْن حبَان أَيْضا. وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «أَنه ﵇ نهَى عَن بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ» رَوَاهُ من حَدِيث ثَابت بن زُهَيْر، عَن نَافِع عَنهُ، وثابت هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَالصَّحِيح فِي هَذَا الحَدِيث الْإِرْسَال كَمَا صرح بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا، قَالَ عبد الْحق: الصَّحِيح أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» ، قَالَ: وَلَا أعلمهُ مُسْندًا إِلَّا من حَدِيث ثَابت

стр. 3758

بن زُهَيْر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: ثَابت هَذَا مُنكر الحَدِيث ضَعِيف لَا يشْتَغل بِهِ. وَذكر الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : حَدِيث مَالك شَاهدا لحَدِيث الْحسن، عَن سَمُرَة «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الشَّاة بِاللَّحْمِ» قَالَ: وَهُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد، رُوَاته عَن آخِرهم أَئِمَّة حفاظ ثِقَات. قَالَ: وَقد احْتج البُخَارِيّ بالْحسنِ، عَن سَمُرَة. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. قَالَ: وَمن أثبت سَماع الْحسن الْبَصْرِيّ من سَمُرَة عدَّه مَوْصُولا، وَمن لم يُثبتهُ فَهُوَ مُرْسل جيد انْضَمَّ إِلَى مُرْسل سعيد بن الْمسيب وَالقَاسِم بن أبي (بزَّة) ، وَقَول أبي بكر الصّديق يَعْنِي الْآتِي. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه. وَأما أَثَره: فَهُوَ مَا رُوِيَ «أَن جزورًا نحرت عَلَى عهد أبي بكر ﵁ فجَاء رجل بعناق، فَقَالَ: أعطوني جزورًا. فَقَالَ أَبُو بكر: لَا يصلح هَذَا» ذكره الْمُزنِيّ تلو خبر سعيد بن الْمسيب، فَقَالَ: وَعَن ابْن عَبَّاس «أَن جزورًا نحرت عَلَى عهد أبي بكر، فجَاء رجل بعناق فَقَالَ: أعطوني ... » إِلَى آخِره كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» عَن ابْن أبي يَحْيَى، عَن صَالح مولَى التوءمة، عَن ابْن عَبَّاس، عَن أبي بكر

стр. 3759

الصّديق «أَنه كره بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ» وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيم، عَن رجل، عَن صَالح مولَى التوءمة، عَن ابْن عَبَّاس «أَن جزورًا نحرت عَلَى عهد أبي بكر فجَاء رجل بعناق، فَقَالَ: أعطوني جزورًا بِهَذِهِ العناق. فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق: لَا يصلح هَذَا» قَالَ: فَلم يرو فِي هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ شَيْء، كَانَ قَول أبي بكر الصّديق فِيهِ مِمَّا لَيْسَ لنا خِلَافه؛ لأَنا لَا نعلم أَن أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ بِخِلَافِهِ، وإرسال سعيد بن الْمسيب.

стр. 3760

بَاب الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا ذكر فِيهِ ﵀ من الْأَحَادِيث تِسْعَة وَثَلَاثِينَ حَدِيثا. الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ لحكيم بن حزَام: «لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك» . هَذَا حَدِيث صَحِيح وَقد سلف بَيَانه فِي أثْنَاء بَاب مَا يَصح بِهِ البيع. فَائِدَة: حَكِيم هَذَا ولد فِي جَوف الْكَعْبَة وَلَا يعرف أحد ولد فِيهَا غَيره، وَأما مَا رُوِيَ عَن عَلّي ﵁ أَنه ولد فِيهَا فضعيف، وَخَالف الْحَاكِم فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي «الْمُسْتَدْرك» فِي تَرْجَمَة عَلّي أَن الْأَخْبَار تَوَاتَرَتْ بذلك، وعاش حَكِيم مائَة وَعشْرين سنة، سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام، أَي حِين انْتَشَر وشاع فِي النَّاس وَذَلِكَ بعد الْهِجْرَة بِنَحْوِ سِتّ سِنِين، قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : وَلَا يُشَارِكهُ فِي هَذَا إِلَّا حسان بن ثَابت. قلت: لَيْسَ كَذَلِك فقد شاركهما فِي ذَلِكَ ثَمَانِيَة أنفس كَمَا ذكرته عَنْهُم فِي «الْمقنع» فِي عُلُوم الحَدِيث تأليفي فَرَاجعه، فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات المستفادة الَّتِي يرحل إِلَيْهَا. الحَدِيث الثَّانِي «أنَّه ﷺ نهَى عَن عسب الْفَحْل» ، وَرُوِيَ «أَنه نهَى عَن ثمن عسب

стр. 3761

الْفَحْل» . وَهَذِه رِوَايَة الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» ، هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر، وَكَذَا د، ت، ن، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عَلّي بن الحكم، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن كسب الْفَحْل» وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط البُخَارِيّ، وَعلي بن الحكم ثِقَة مَأْمُون من أعز الْبَصْرَة حَدِيثا، وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي الشَّافِعِي فِي «السّنَن المأثورة» الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ من حَدِيث سعيد بن سَالم القداح عَن شبيب بن عبد الله البَجلِيّ، عَن أنس بن مَالك «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن ثمن عسب الْفَحْل» وَذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» بِدُونِ لَفْظَة «ثمن» ثمَّ قَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا رُوِيَ هَذَا من كَلَام أنس، قَالَ: وَرَوَاهُ ابْن لَهِيعَة، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس مَرْفُوعا، وَيزِيد لم يسمع من الزُّهْرِيّ إِنَّمَا كتب إِلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث أنس «أَنه ﵇ نهَى أَن يَبِيع الرجل فحلة فرسه» . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» : وَالْمرَاد: ضرابه. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، عَن إِسْمَاعِيل، نَا عَلّي بن الحكم، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَيْضا، وَعَزاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» بِهَذَا اللَّفْظ إِلَى

стр. 3762

البُخَارِيّ، وَمرَاده أصل الحَدِيث، وَهِي مَوْجُودَة فِي نسخ أبي دَاوُد، وَرَوَاهُ بهَا أَيْضا الدَّارمِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَمَا سَيَأْتِي. وَرَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر وَأبي هُرَيْرَة «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع ضراب الْجمل» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن الْكَلْب و [عسب] التيس» وَفِي رِوَايَة للخطيب فِي «تلخيصه» «إِن من خِصَال السُّحت عسب الْفَحْل» وَذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» بِلَفْظ النَّسَائِيّ إِلَّا أَنه قَالَ: «الْفَحْل» بدل «التيس» ، ثمَّ قَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: لم يروه عَن الْأَعْمَش، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة غير ابْن فُضَيْل، وأخشى أَنه أَرَادَ أَبَا سُفْيَان، عَن جَابر مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث حجاج، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ «أَنه نهَى عَن ثمن الْكَلْب و [عسب] الْفَحْل» وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن فُضَيْل، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن عسب

стр. 3763

الْفَحْل» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس بِزِيَادَة: «فَرخص لَهُم فِي الْكَرَامَة» ثمَّ قَالَ: حسن غَرِيب. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة أبي سعيد بِلَفْظ رِوَايَة البُخَارِيّ، وَكَذَا ابْن السكن فِي «صحاحه» ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان: يَنْبَغِي أَن يُقَال فِيهِ: صَحِيح؛ فَإِن رِجَاله كلهم ثِقَات. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «عُلُوم الحَدِيث» من حَدِيث عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَلّي مَرْفُوعا «نهَى عَن عسب كل ذِي فَحل» وَضَعفه وَهُوَ فِي «مُسْند أَحْمد» من رِوَايَة ابْنه كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَة فِي حَدِيث النَّهْي عَن كل ذِي نَاب، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب وَابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «نهَى عَن [عسب] الْفَحْل» وَفِي «غريبي الْهَرَوِيّ» فِي الحَدِيث «نهَى عَن شبر الْفَحْل» يَعْنِي أَخذ الْكرَى عَلَى ضرابه، أوردهُ صَاحب الْخُلَاصَة من الْحَنَفِيَّة بِهَذَا اللَّفْظ. الحَدِيث الثَّالِث عَن ابْن عمر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيع حَبل الحبلة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) بِهَذَا

стр. 3764

اللَّفْظ وَزَادا: «كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتبايعون لُحُوم الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة. أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا ثمَّ تحمل الَّتِي نتجت، فنهاهم النَّبِي ﷺ عَن ذَلِكَ» وَفِي رِوَايَة: «كَانُوا يتبايعون الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة، فَنَهَى النَّبِي عَنهُ» ثمَّ فسَّره نَافِع: أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا. وَهَذَا يدل (عَلَى) أَن التَّفْسِير الأول لَيْسَ من كَلَام ابْن عمر، وَإِنَّمَا هُوَ من كَلَام نَافِع، وَقد قَرَّرَهُ كَذَلِك الْخَطِيب فِي كِتَابه «الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل» . تَنْبِيه: وَقع فِي «جَامع المسانيد» لِابْنِ الْجَوْزِيّ عقب إِخْرَاجه لَهُ من حَدِيث ابْن عمر «أَنه ﵇ نهَى عَن بيع حَبل الحبلة» أَن مُسلما انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ، هَكَذَا قَالَ، وَقد أَخْرجَاهُ بِلَفْظ آخر، قَالَ ابْن عمر: «وَكَانُوا يتبايعون ... » إِلَى آخِره، وَلَيْسَ كَمَا ذكر من أَن مُسلما انْفَرد بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، فقد أخرجه أَيْضا كَذَلِك. فَائِدَة: الْحَبل والحبلة بِفَتْح الْحَاء وَالْبَاء، (و) غلط من سكن الْبَاء فِي حَبل، وَالْحَبل مُخْتَصّ بالآدميات وَيُقَال فِي غيرهنّ: الْحمل، قَالَه أهل اللُّغَة، قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا يُقَال لشَيْء حَبل إِلَّا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث. الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الملاقيح والمضامي» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه ابْن رَاهَوَيْه فِي «مُسْنده» عَن النَّضر بن شُمَيْل، نَا صَالح بن أبي الْأَخْضَر، عَن الزُّهْرِيّ أَن سعيد بن الْمسيب

стр. 3765

أخبرهُ، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن المضامين والملاقيح، وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا سعيد بن سُفْيَان، عَن صَالح بِهِ، وَزَاد «وحبل الحبلة» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا صَالح بن أبي الْأَخْضَر وَلم يكن بِالْحَافِظِ. وَعَزاهُ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي من هَذِه الطَّرِيق إِلَى كتاب الْبيُوع تأليف أبي بكر أَحْمد بن أبي عَاصِم، وَعَزاهُ إِلَيْهِ أَيْضا من طَرِيق عمرَان بن حُصَيْن، ورأيته فِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن أبي حَبِيبَة، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، فاستفد هَذِه الطّرق؛ فَإِنَّهَا عزيزة الْوُجُود، وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن ابْن شهَاب مُرْسلا أَن سعيد بن الْمسيب كَانَ يَقُول: «لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان وَإِن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا نهَى فِي بيع الْحَيَوَان عَن ثَلَاث: عَن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة» . والمضامين: مَا فِي بطُون إناث الْإِبِل، والملاقيح: مَا فِي ظُهُور الْجمال، وحبل الحبلة هُوَ بيع الْجَزُور إِلَى أَن تنْتج النَّاقة ثمَّ تنْتج الَّذِي فِي بَطنهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي رِوَايَة الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: المضامين مَا فِي (بطُون) الْجمال، والملاقيح: مَا فِي بطُون إناث الْإِبِل. قَالَ

стр. 3766

الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ فسّره أَبُو عبيد. وسُئل الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث سعيد بن الْمسيب هَذَا، فَقَالَ فِي «علله» : رَوَاهُ مَالك هَكَذَا عَن الزُّهْرِيّ وَوَافَقَهُ معمر عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَاهُ عمر بن قيس وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. قَالَ: وَالصَّحِيح غير مَرْفُوع من قَول سعيد غير مُتَّصِل. الحَدِيث الْخَامِس عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الْمُلَامسَة والمنابذة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِهَذَا اللَّفْظ من هَذَا الْوَجْه وروياه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أنس وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عمر ﵃. الحَدِيث السَّادِس عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع الْحَصَاة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ.

стр. 3767

الحَدِيث السَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ بِهَذَا اللَّفْظ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان بِلَفْظ: «من بَاعَ بيعَتَيْنِ فِي بيعَة فَلهُ أوكسهما أَو الرِّبَا» وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بلاغًا بِلَفْظ الْأَوَّلين، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَمْرو وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود. وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِلَفْظ أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة، وَقد تكلم فِيهِ غير وَاحِد، قلت: والشيخان أخرجَا لَهُ مَقْرُونا، وَقدمه ابْن معِين عَلَى ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ: هُوَ فَوق سُهَيْل (بن) أبي صَالح وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَنه

стр. 3768

لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالح الحَدِيث يكْتب حَدِيثه. وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث سماك، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود، عَن أَبِيه، قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن صفقتين فِي صَفْقَة» قَالَ سماك: هُوَ الرجل يَبِيع البيع فَيَقُول: هُوَ بنَسَاءٍ (كَذَا) وَهُوَ بِنَقْد (كَذَا) وَكَذَا، وَاخْتلف الْحفاظ فِي سَماع عبد الرَّحْمَن من أَبِيه، فَقَالَ يَحْيَى بن معِين فِي (إِحْدَى) الرِّوَايَتَيْنِ: لم يسمع مِنْهُ. وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَالْأَكْثَرُونَ: إِنَّه (سمع مِنْهُ) وَهِي زِيَادَة علم. الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ أنَّه ﷺ «نهَى عَن بيع وَشرط» . هَذَا الحَدِيث لم يُخرجهُ أحد من أَصْحَاب السّنَن وَالْمَسَانِيد، وبيض (لَهُ) الرَّافِعِيّ فِي «تذنيبه» وَاسْتَغْرَبَهُ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه، عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل العذري القَاضِي بسرقسطة، نَا مُحَمَّد بن عَلّي الرَّازِيّ المطوعي، نَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الخالدي، نَا عبد الله

стр. 3769

بن أَيُّوب بن زَاذَان الضَّرِير، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الذهلي، نَا عبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد التنوري قَالَ: «قدمت مَكَّة فَوجدت بهَا أَبَا حنيفَة وَابْن أبي لَيْلَى وَابْن شبْرمَة، فَسَأَلت أَبَا حنيفَة عَن رجل بَاعَ بيعا وَاشْترط شرطا، فَقَالَ: البيع بَاطِل وَالشّرط بَاطِل، ثمَّ سَأَلت ابْن أبي لَيْلَى عَن ذَلِكَ، فَقَالَ: البيع جَائِز وَالشّرط بَاطِل، ثمَّ سَأَلت ابْن شبْرمَة عَن ذَلِكَ، فَقَالَ: البيع جَائِز وَالشّرط جَائِز، فَرَجَعت إِلَى أبي حنيفَة فَأَخْبَرته بِمَا قَالَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا، ثَنَا عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى عَن بيع وَشرط» البيع بَاطِل، وَالشّرط بَاطِل. فَأتيت ابْن أبي لَيْلَى فَأَخْبَرته (بِمَا) قَالَ: فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا، ثَنَا هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «اشْترِي بَرِيرَة واشترطي لَهُم الْوَلَاء» البيع جَائِز وَالشّرط بَطل. فَأتيت ابْن شبْرمَة فَأَخْبَرته بِمَا قَالَا فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا، ثَنَا مسعر بن كدام، عَن (محَارب) بن دثار، عَن جَابر بن عبد الله «أَنه بَاعَ من رَسُول الله ﷺ جملا وَاشْترط ظَهره إِلَى الْمَدِينَة» البيع جَائِز، وَالشّرط جَائِز» . وَرَوَاهُ الْخطابِيّ فِي «معالم السّنَن» ، عَن مُحَمَّد بن هَاشم بن هِشَام، نَا عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الذهلي، نَا عبد الْوَارِث بن سعيد، قَالَ: قدمت مَكَّة ... فَذكرهَا كَمَا سَاقهَا ابْن حزم وفيهَا «فَقلت: يَا سُبْحَانَ الله، ثَلَاثَة من فُقَهَاء الْعرَاق اخْتلفُوا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة،

стр. 3770

فَأتيت أَبَا حنيفَة فَأَخْبَرته بِمَا قَالَا ... .» وساقها كَمَا تقدم، وَفِي الْجُزْء الثَّالِث من الْأَعْيَان الْجِيَاد من مشيخة بَغْدَاد تَخْرِيج الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي أَن ابْن أبي الفوارس قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث ابْن شبْرمَة، عَن مسعر. وَهَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ عبد الْوَارِث بن سعيد، وَعَزاهُ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» إِلَى تَخْرِيج ابْن حزم فَقَالَ: خرجه أَبُو مُحَمَّد - يَعْنِي ابْن حزم - من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَكَأَنَّهُ يَعْنِي عبد الْحق تَبرأ من عهدته بِذكر إِسْنَاده، وعلته ضعْف أبي حنيفَة فِي الحَدِيث، فَأَما عَمْرو عَن أَبِيه عَن جده فَإِن مذْهبه - يَعْنِي: عبد الْحق - عدم تَضْعِيفه. قلت: وَفِي الْبَاب حَدِيث قريب مِنْهُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (و) الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يحل سلف وَبيع، وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع، وَلَا ربح مَا لم يضمن، وَلَا بيع مَا لَيْسَ عنْدك» هَذَا لَفظهمْ خلا ابْن حبَان، فَإِن لَفظه: «أَنه ﵇ كتب إِلَى أهل مَكَّة لَا يجوز شَرْطَانِ فِي بيع، وَلَا بيع وَسلف جَمِيعًا، وَلَا ربح مَا لم يضمن» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن

стр. 3771

صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط جملَة من أَئِمَّة الْمُسلمين، قَالَ: وَرَوَاهُ عَطاء الْخُرَاسَانِي، عَن عَمْرو بن شُعَيْب بِزِيَادَة أَلْفَاظ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي، قَالَ: «قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أسمع مِنْك أَشْيَاء أَخَاف أَن أَنْسَاهَا، فتأذن فِي أَن أَكتبهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَكَانَ (فِيهَا: كتبت) عَن رَسُول الله ﷺ أَنه لما بعث عتاب بن أسيد إِلَى أهل مَكَّة، قَالَ: أخْبرهُم أَنه لَا يجوز بيعان فِي بيع، وَلَا بيع مَا لَا يملكك، وَلَا سلف فِي بيع وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع» وَرَوَى هَذَا الحَدِيث أَعنِي حَدِيث عَطاء، عَن عَمْرو: الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» ، وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب الْعتْق، ثمَّ قَالَ: (هَذَا) حَدِيث مُنكر وَهُوَ عِنْدِي خطأ. الحَدِيث التَّاسِع «أنَّه ﷺ أَمر عبد الله بن (عَمْرو) أَن يُجهز جَيْشًا وَأمره أَن يبْتَاع ظهرا إِلَى خُرُوج الْمُصدق» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي الْبَاب قبله فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث الْعَاشِر أنَّه ﷺ قَالَ: «مَا كَانَ من شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل» .

стр. 3772

هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك من حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي قصَّة بَرِيرَة. الحَدِيث الْحَادِي عشر «أَن عَائِشَة اشترت بَرِيرَة وَشرط مواليها أَن تعتقها وَيكون ولاؤها لَهُم، فَلم يُنكر النَّبِي ﷺ إِلَّا شَرط الْوَلَاء، وَقَالَ: شَرط الله أوثق وَقَضَاء الله أَحَق، وَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ أَيْضا فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، والرافعي ذكره دَلِيلا لأظهر الْقَوْلَيْنِ، أَن البيع بِشَرْط الْعتْق صَحِيح، والْحَدِيث فِيهِ اشْتِرَاط الْوَلَاء لَيْسَ فِيهِ البيع بِشَرْط الْعتْق، فَلْيتَأَمَّل ذَلِكَ. الحَدِيث الثَّانِي عشر «أَنه ﵇ خطب بعد ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا بَال أَقوام يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله، كل شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل، شَرط الله أوثق ... » إِلَى آخِره. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من

стр. 3773

حَدِيث عَائِشَة أَيْضا، وَكَذَا مَا رَوَاهُ الرَّافِعِيّ بعد هَذَا من «أَن عَائِشَة أخْبرت النَّبِي ﷺ أَن مواليها لَا يبيعونها إِلَّا بِشَرْط أَن يكون الْوَلَاء لَهُم، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : اشْترِي واشترطي لَهُم الْوَلَاء» قَالَ الرَّافِعِيّ: والصائرون إِلَى الْفساد لم يثبتوا الْإِذْن فِي شَرط الْوَلَاء، وَقَالُوا: إِن هشامًا تفرد بِهِ وَلم يُتَابِعه سَائِر الراوة عَلَيْهِ، فَيحمل عَلَى وهم وَقع لَهُ؛ لِأَنَّهُ ﵇ لَا يَأْذَن فِيمَا لَا يجوز، وَبِتَقْدِير الثُّبُوت تكلمُوا عَلَيْهِ من وُجُوه يطول ذكرهَا، وَأما من صَححهُ قَالَ: إِنَّه نَهَاهُم عَن الْإِتْيَان بِمثل هَذِه الشُّرُوط، و [لما] جرت أنكر عَلَيْهِم لارتكابهم مَا نَهَاهُم عَنهُ، [لكنه صحّح] وَقد ينْهَى عَن الشَّيْء [ثمَّ] يُصَحِّحهُ. هَذَا مَا ذكره، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي «شرح الْعُمْدَة» (وحُكيت فِيهِ أوجه سِتَّة) وَقد قيل: إِن عبد الرَّحْمَن بن أَيمن تَابع هشامًا عَلَيْهِ، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة. الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِهَذَا اللَّفْظ كُله من رِوَايَة ابْن عمر ﵄ وَسَيَأْتِي فِي بَابه.

стр. 3774

الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يتخايرا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر كَذَلِك، وَهُوَ حَدِيث وَاحِد لَهُ طرق وَسَتَأْتِي مُوضحَة فِي بَاب الْخِيَار إِن شَاءَ الله. الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يحتكر إِلَّا خاطئ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك من حَدِيث سعيد بن الْمسيب، عَن معمر بن عبد الله الْعَدوي بِهِ «قيل لسَعِيد: فَإنَّك تحتكر! قَالَ سعيد: إِن معمرًا الَّذِي كَانَ يحدث بِهَذَا الحَدِيث كَانَ يحتكر» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من احتكر فَهُوَ خاطئ» وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول التِّرْمِذِيّ وَفِي آخِره «فَقلت لسَعِيد: يَا أَبَا مُحَمَّد، إِنَّك تحتكر! قَالَ: وَمعمر كَانَ يحتكر» وَكَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَفِي آخِره «قلت لسَعِيد: إِنَّك تحتكر! قَالَ: وَمعمر كَانَ يحتكر» وَالْقَائِل لسَعِيد هُوَ

стр. 3775

رَاوِيه عَنهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، وَفِي كتاب أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي عَن ابْن الْمسيب أَنه كَانَ يحتكر الزَّيْت. وَفِي التِّرْمِذِيّ: من قَوْله: إِنَّمَا كَانَ سعيد بن الْمسيب يحتكر الزَّيْت وَالْحِنْطَة وَنَحْو هَذَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ سعيد يحتكر النَّوَى والخبط والبزر. وَنقل عَن ابْن عبد الْبر وَغَيره عَن سعيد وَمعمر «أَنَّهُمَا كَانَا يحتكران الزَّيْت خَاصَّة» وأنهما حملا الحَدِيث عَلَى احتكار الْقُوت للْحَاجة إِلَيْهِ، وَكَذَا حمله أَصْحَابنَا، وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» عَن سعيد أَنه كَانَ يحتكر الزَّيْت لَيْسَ إلاَّ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ظَنِّي أَنَّهُمَا احتكرا عَلَى غير الْوَجْه الْمنْهِي عَنهُ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسَأَلت أَحْمد مَا الحكرة؟ قَالَ: مَا فِيهِ عَيْش النَّاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: والحكر الاحتكار. وَاعْلَم أَن ابْن بدر الْموصِلِي رد هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه «الْمُغنِي» بِأَن قَالَ: الرَّاوِي إِذا خَالف الحَدِيث دلّ عَلَى نسخه أَو ضعفه. قَالَ: ثمَّ هُوَ من أَفْرَاد مُسلم. قلت: الرَّاجِح فِي الْأُصُول أَن الْعبْرَة بِمَا رَوَى لَا بِمَا رَأَى وأفراد مُسلم حجَّة، نعم قَالَ الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث أحد مَا ينْقض عَلَيْهِ - أَعنِي عَلَى مُسلم - أَن لَا يَصح حَدِيث صَحَابِيّ لَا يروي عَنهُ تابعيان، فَإِن معمرًا هَذَا لَيْسَ لَهُ راو غير سعيد بن الْمسيب. قلت: بلَى رَوَى عَنهُ بسر بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن جُبَير الْمصْرِيّ وَغَيرهمَا فَلَا نقض عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَنهُ، وَهنا أُمُور أُخْرَى نبهت عَلَيْهَا فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» فَرَاجعهَا مِنْهَا.

стр. 3776

فَائِدَة: الخاطئ بِالْهَمْزَةِ العَاصِي الآثم (قَالَه) أهل اللُّغَة وَكَذَا فسره الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب. الحَدِيث السَّادِس عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «الجالب مَرْزُوق، والمحتكر مَلْعُون» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث عَلّي بن سَالم بن ثَوْبَان، عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر بن الْخطاب مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، و (هَذَانِ) العليان: ابْن ثَوْبَان وَابْن جدعَان ضعيفان، وَالثَّانِي أخرج لَهُ مُسلم مُتَابعَة وَاحْتج بِهِ بَعضهم وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه بِاللَّفْظِ الْأَخير ثمَّ قَالَ: خرجته وَإِن لم يكن من شَرط الْكتاب احتسابًا لما فِيهِ النَّاس من الضّيق، وَلما رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» قَالَ: عَلّي بن سَالم قَالَ البُخَارِيّ: لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه. وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد بِهَذَا اللَّفْظ. وَذكره رزين فِيمَا عزاهُ ابْن الْأَثِير إِلَيْهِ عَن ابْن عمر، عَن عمر: «الجالب مَرْزُوق، والمحتكر محروم» وَفِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» من حَدِيث عبد الْوَهَّاب بن مُجَاهِد - أحد الضُّعَفَاء - عَن أَبِيه، وَلم يسمع مِنْهُ، عَن العبادلة - عبد الله بن عمر، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله

стр. 3777

بن الزبير، وَعبد الله بن عَمْرو - مَرْفُوعا: «التَّاجِر ينْتَظر الرزق، والمحتكر ينْتَظر اللَّعْنَة ... » الحَدِيث بِطُولِهِ كَذَا وَقع فِيهِ تَسْمِيَة العبادلة. الحَدِيث السَّابِع عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من احتكر الطَّعَام أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد برِئ من الله، وَبرئ الله مِنْهُ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا بِزِيَادَة: «وَأَيّمَا أهل غرصة أصبح فيهم امْرُؤ جَائِع فقد بَرِئت مِنْهُم ذمَّة الله» وَاعْتذر الْحَاكِم عَن إِخْرَاج هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه بِمَا اعتذر بِهِ فِي الحَدِيث قبله، وَيُشبه أَن فِي إِسْنَاده أصبغ بن زيد الْجُهَنِيّ مَوْلَاهُم الوَاسِطِيّ، وَفِيه مقَال، وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ثِقَة. وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث غير مَحْفُوظَة. وسَاق لَهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث هَذَا أَحدهَا، قَالَ: ولاأعلم رَوَى عَنهُ غير يزِيد بن (هَارُون) وَاعْترض عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» فَقَالَ: رَوَى عَنهُ عشرَة أنفس. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يُخطئ كثيرا لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد. وَفِي سَنَد الْحَاكِم أَيْضا عَمْرو بن الْحصين وَهُوَ مَتْرُوك، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح مُعَللا لَهُ

стр. 3778

بِضعْف أصبغ، وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا الحَدِيث بِسَبَبِهِ مَوْضُوعا. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: حَدِيث مُنكر و [أَبُو] بشر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده لَا أعرفهُ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أصبغ عَنهُ، لكنه فِي «مُسْند أَحْمد» (أَبُو بشر بن الزَّاهِرِيَّة) وَكَذَا سَاقه ابْن حزم فَكَانَ صَوَابه أَبُو بشر عَن أبي الزَّاهِرِيَّة، فَفِي «الضُّعَفَاء» لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَبُو بشر عَن أبي الزَّاهِرِيَّة، قَالَ يَحْيَى بن معِين: لَا شَيْء. وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي «الْمُغنِي» وَلما أوردهُ ابْن حزم من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ «من احتكر طَعَاما أَرْبَعِينَ يَوْمًا ... » إِلَى آخِره قَالَ: إِنَّه لَا يَصح؛ لِأَن أصبغ بن زيد وَكثير بن مرّة رَاوِيه عَن ابْن عمر مَجْهُولَانِ وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ فأصبغ قد رَوَى عَن جمَاعَة (وَعنهُ جمَاعَة) وَقد علمت حَاله، وَكثير بن مرّة رَوَى عَن جمَاعَة، وَأرْسل عَن النَّبِي ﷺ وَعنهُ جمَاعَة وَوَثَّقَهُ ابْن سعد وَالنَّاس، وَأخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة. الحَدِيث الثَّامِن عشر «إِن السّعر غلا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، سعر لنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله هُوَ المسعر الْقَابِض الباسط، وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطلبني بمظلمة بِدَم وَلَا مَال» .

стр. 3779

هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق: أَحدهَا: من حَدِيث أنس ﵁ «أَن السّعر غلا ... » الحَدِيث، كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» : إِسْنَاده عَلَى شَرط مُسلم. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ عَن أنس «غلا السّعر عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، غلا السّعر فسعر لنا سعرًا. فَقَالَ: إِن الله هُوَ الْخَالِق الْقَابِض الباسط الرازق، وَإِنِّي لأرجو أَن لَا ألْقَى الله بمظلمة (طلبَهَا أحد) مِنْكُم فِي أهل وَلَا مَال» . ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رجلا جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، سعر. فَقَالَ: بل أَدْعُو، ثمَّ جَاءَهُ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، سعر. فَقَالَ: بل الله يخْفض وَيرْفَع، وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقَى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد حسن، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «جَاءَ رجل فَقَالَ: سعر. فَقَالَ: إِن الله يخْفض وَيرْفَع، وَلَكِنِّي أَرْجُو أَن ألْقَى الله وَلَيْسَ لأحد عِنْدِي مظْلمَة» .

стр. 3780

ثَالِثهَا: من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «غلا السّعر عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: لَو قومت، يَا رَسُول الله. قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن أفارقكم وَلَا يطلبني أحد مِنْكُم بمظلمة ظلمته» رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيد، وَله طَرِيق آخر من حَدِيث عَلّي - كرم الله وَجهه - قَالَ: «غلا السّعر بِالْمَدِينَةِ فَذهب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، غلا السّعر فسعر لنا. فَقَالَ: إِن الله هُوَ الْمُعْطِي وَهُوَ الْمَانِع، وَإِن لله ملكا اسْمه عمَارَة عَلَى فرس من حِجَارَة الْيَاقُوت، طوله مد بَصَره يَدُور فِي الْأَمْصَار، وَيقف فِي الْأَسْوَاق يُنَادي: أَلا ليغلو كَذَا وَكَذَا، أَلا ليرخص كَذَا وَكَذَا» . وَهَذِه الطَّرِيقَة (ضَعِيفَة) وَذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. ثمَّ بَين وَجهه، ثمَّ رَوَاهُ بِنَحْوِهِ من حَدِيث أنس من طرق أَرْبَعَة إِلَيْهِ (وضعفها كلهَا) . الحَدِيث التَّاسِع عشر عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يبع حَاضر لباد» . هَذَا صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، (عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ وَزَاد: «دعوا النَّاس

стр. 3781

يرْزق الله) بَعضهم من بعض» قَالَ مُسلم: غير أَن رِوَايَة يَحْيَى «يُرزق» يَعْنِي بِضَم الْيَاء وَالْأُخْرَى بِالْفَتْح، وَأعله ابْن الْقطَّان بعنعنة أبي الزبير. الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مثله. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه، واتفقا أَيْضا عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أنس وَابْن عَبَّاس وَانْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر، وَمُسلم من حَدِيث جَابر كَمَا سلف. الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي آخر الْخَبَر: «دعوا النَّاس يرْزق الله بَعضهم من بعض» . هَذَا صَحِيح وَقد سلف من حَدِيث جَابر عَن صَحِيح مُسلم.

стр. 3782

الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تلقوا الركْبَان للْبيع» . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: وَقَالَ النَّبِي ﷺ : «لَا تتلقوا الركْبَان للْبيع» ثمَّ قَالَ: وَسمعت فِي هَذَا الحَدِيث: «فَمن تلقاها فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق» وَله طرق: أَحدهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يتَلَقَّى الركْبَان للْبيع» أخرجه مُسلم كَذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يتَلَقَّى الجلب» وَأخرجه البُخَارِيّ بِلَفْظ: «لَا تتلقوا الركْبَان» وبلفظ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن التلقي» . ثَانِيهَا: عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تتلقوا السّلع حَتَّى يهْبط بهَا الْأَسْوَاق» أخرجه البُخَارِيّ كَذَلِك وَمُسلم بِلَفْظ: «نهَى أَن تتلقى السّلع حَتَّى تبلغ الْأَسْوَاق» . ثَالِثهَا: عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «نهَى عَن تلقي الْبيُوع» أَخْرجَاهُ أَيْضا.

стр. 3783

رَابِعهَا: عَن ابْن عَبَّاس «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يتَلَقَّى الركْبَان» أَخْرجَاهُ أَيْضا، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ: «فَمن تلقاها فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة ذكرهَا الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» كَمَا أسلفته لَك، وَرَوَاهَا مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا تلقوا الجلب، فَمن [تَلقاهُ] فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذا أَتَى سَيّده السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «نهَى عَن تلقي الجلب، فَإِن تَلقاهُ متلق فَاشْتَرَاهُ فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ إِذا ورد السُّوق» ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «نهَى أَن يتَلَقَّى الجلب، فَإِن تَلقاهُ إِنْسَان فابتاعه فَصَاحب السّلْعَة فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذا ورد السُّوق» ثمَّ قَالَ: حسن غَرِيب. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ مُسلم، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن هَذِه الزِّيَادَة الْوَارِدَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا: «فَإِن صَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ إِذا دخل الْمصر مَا بَينه وَبَين نصف النَّهَار» فَقَالَ: لَيْسَ فِي متن الحَدِيث هَذِه الزِّيَادَة.

стр. 3784

الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يسوم الرجل عَلَى سوم أَخِيه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك وَلمُسلم «أَنه ﵇ نهَى أَن يستام الرجل عَلَى سوم أَخِيه» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مثله. هَذَا الحَدِيث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من هَذَا الْوَجْه وهم بعض من حَدِيث طَوِيل وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي كتاب «الرسَالَة» : قد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «لايسوم أحدكُم عَلَى سوم أَخِيه» فَإِن كَانَ ثَابتا، وَلست أحفظه ثَابتا، فَهُوَ مثل «لَا يخْطب أحدكُم عَلَى خطْبَة أَخِيه، وَلَا يسوم عَلَى سومه» إِذا رَضِي البَائِع وَأذن بِأَن يُبَاع قبل البيع حَتَّى لَو بيع لزمَه، قَالَ: «وَرَسُول الله ﷺ بَاعَ فِيمَن يزِيد» وَبيع من يزِيد سَوْمُ رجلٍ عَلَى سَوْمِ أَخِيه، وَلَكِن البَائِع لم يرْض السوْم الأول حَتَّى طلب الزِّيَادَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَحَدِيث السّوم قد ثَبت من أوجه سَاقهَا بأسانيده، وَفِي رِوَايَة ضَعِيفَة لِابْنِ أبي شيبَة من حَدِيث عَلّي «نهَى

стр. 3785

رَسُول الله ﷺ عَن السّوم قبل طُلُوع الشَّمْس» قَالَ الزّجاج: لِأَنَّهُ وَقت ذكر الله. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين «أنَّه ﷺ نَادَى عَلَى قدح وحلس لبَعض أَصْحَابه، فَقَالَ رجل: هما عليَّ بدرهم. ثمَّ قَالَ آخر: هما عليَّ بِدِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ ﷺ : هما لَك بِدِرْهَمَيْنِ» . هَذَا الحَدِيث أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي «الرسَالَة» كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ آنِفا، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْأَخْضَر بن عجلَان، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، عَن أنس بن مَالك «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي ﷺ فَشَكا إِلَيْهِ الْحَاجة، فَقَالَ لَهُ: مَا عنْدك شَيْء؟ فَأَتَاهُ بقدح وحلس، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : من يَشْتَرِي هَذَا؟ فَقَالَ رجل: أَنا آخذهما بدرهم، قَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ فَسكت الْقَوْم، فَقَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ فَقَالَ رجل: أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ: هما لَك. ثمَّ قَالَ: إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لأحد ثَلَاث: لذِي دم موجع أَو غرم مفظع، أَو فقر مدقع» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الزَّكَاة من «سنَنه» من هَذَا الْوَجْه عَن أنس «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى رَسُول الله ﷺ يسْأَله، قَالَ: أما فِي بَيْتك شَيْء؟ فَقَالَ: بلَى حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء. قَالَ: ائْتِنِي بهما. فَأَتَاهُ بهما [فَأَخذهُمَا] رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ،
следующие страницы →