Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
يرْزق الله) بَعضهم من بعض» قَالَ مُسلم: غير أَن رِوَايَة يَحْيَى «يُرزق» يَعْنِي بِضَم الْيَاء وَالْأُخْرَى بِالْفَتْح، وَأعله ابْن الْقطَّان بعنعنة أبي الزبير.
الحَدِيث الْعشْرُونَ
عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مثله.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه، واتفقا أَيْضا عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أنس وَابْن عَبَّاس وَانْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر، وَمُسلم من حَدِيث جَابر كَمَا سلف.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي آخر الْخَبَر: «دعوا النَّاس يرْزق الله بَعضهم من بعض» .
هَذَا صَحِيح وَقد سلف من حَدِيث جَابر عَن صَحِيح مُسلم.
стр. 3782
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تلقوا الركْبَان للْبيع» .
هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: وَقَالَ النَّبِي ﷺ : «لَا تتلقوا الركْبَان للْبيع» ثمَّ قَالَ: وَسمعت فِي هَذَا الحَدِيث: «فَمن تلقاها فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق» وَله طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يتَلَقَّى الركْبَان للْبيع» أخرجه مُسلم كَذَلِك وَفِي رِوَايَة لَهُ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يتَلَقَّى الجلب» وَأخرجه البُخَارِيّ بِلَفْظ: «لَا تتلقوا الركْبَان» وبلفظ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن التلقي» .
ثَانِيهَا: عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تتلقوا السّلع حَتَّى يهْبط بهَا الْأَسْوَاق» أخرجه البُخَارِيّ كَذَلِك وَمُسلم بِلَفْظ: «نهَى أَن تتلقى السّلع حَتَّى تبلغ الْأَسْوَاق» .
ثَالِثهَا: عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «نهَى عَن تلقي الْبيُوع» أَخْرجَاهُ أَيْضا.
стр. 3783
رَابِعهَا: عَن ابْن عَبَّاس «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يتَلَقَّى الركْبَان» أَخْرجَاهُ أَيْضا، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ: «فَمن تلقاها فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة ذكرهَا الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» كَمَا أسلفته لَك، وَرَوَاهَا مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا تلقوا الجلب، فَمن [تَلقاهُ] فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذا أَتَى سَيّده السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «نهَى عَن تلقي الجلب، فَإِن تَلقاهُ متلق فَاشْتَرَاهُ فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ إِذا ورد السُّوق» ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «نهَى أَن يتَلَقَّى الجلب، فَإِن تَلقاهُ إِنْسَان فابتاعه فَصَاحب السّلْعَة فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذا ورد السُّوق» ثمَّ قَالَ: حسن غَرِيب. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ مُسلم، وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن هَذِه الزِّيَادَة الْوَارِدَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا: «فَإِن صَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ إِذا دخل الْمصر مَا بَينه وَبَين نصف النَّهَار» فَقَالَ: لَيْسَ فِي متن الحَدِيث هَذِه الزِّيَادَة.
стр. 3784
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يسوم الرجل عَلَى سوم أَخِيه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك وَلمُسلم «أَنه ﵇ نهَى أَن يستام الرجل عَلَى سوم أَخِيه» .
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مثله.
هَذَا الحَدِيث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من هَذَا الْوَجْه وهم بعض من حَدِيث طَوِيل وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي كتاب «الرسَالَة» : قد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «لايسوم أحدكُم عَلَى سوم أَخِيه» فَإِن كَانَ ثَابتا، وَلست أحفظه ثَابتا، فَهُوَ مثل «لَا يخْطب أحدكُم عَلَى خطْبَة أَخِيه، وَلَا يسوم عَلَى سومه» إِذا رَضِي البَائِع وَأذن بِأَن يُبَاع قبل البيع حَتَّى لَو بيع لزمَه، قَالَ: «وَرَسُول الله ﷺ بَاعَ فِيمَن يزِيد» وَبيع من يزِيد سَوْمُ رجلٍ عَلَى سَوْمِ أَخِيه، وَلَكِن البَائِع لم يرْض السوْم الأول حَتَّى طلب الزِّيَادَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَحَدِيث السّوم قد ثَبت من أوجه سَاقهَا بأسانيده، وَفِي رِوَايَة ضَعِيفَة لِابْنِ أبي شيبَة من حَدِيث عَلّي «نهَى
стр. 3785
رَسُول الله ﷺ عَن السّوم قبل طُلُوع الشَّمْس» قَالَ الزّجاج: لِأَنَّهُ وَقت ذكر الله.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
«أنَّه ﷺ نَادَى عَلَى قدح وحلس لبَعض أَصْحَابه، فَقَالَ رجل: هما عليَّ بدرهم. ثمَّ قَالَ آخر: هما عليَّ بِدِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ ﷺ : هما لَك بِدِرْهَمَيْنِ» .
هَذَا الحَدِيث أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي «الرسَالَة» كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ آنِفا، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْأَخْضَر بن عجلَان، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، عَن أنس بن مَالك «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي ﷺ فَشَكا إِلَيْهِ الْحَاجة، فَقَالَ لَهُ: مَا عنْدك شَيْء؟ فَأَتَاهُ بقدح وحلس، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : من يَشْتَرِي هَذَا؟ فَقَالَ رجل: أَنا آخذهما بدرهم، قَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ فَسكت الْقَوْم، فَقَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ فَقَالَ رجل: أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ: هما لَك. ثمَّ قَالَ: إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لأحد ثَلَاث: لذِي دم موجع أَو غرم مفظع، أَو فقر مدقع» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب الزَّكَاة من «سنَنه» من هَذَا الْوَجْه عَن أنس «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى رَسُول الله ﷺ يسْأَله، قَالَ: أما فِي بَيْتك شَيْء؟ فَقَالَ: بلَى حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء. قَالَ: ائْتِنِي بهما. فَأَتَاهُ بهما [فَأَخذهُمَا] رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ،
стр. 3786
وَقَالَ: من يَشْتَرِي هذَيْن؟ قَالَ رجل: أَنا آخذهما بدرهم. قَالَ: من يزِيد عَلَى دِرْهَم؟ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، قَالَ رجل: آخذها بِدِرْهَمَيْنِ. فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه» ثمَّ سَاق الْبَاقِي أبسط مِمَّا تقدم، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْبيُوع من هَذَا الْوَجْه مُخْتَصرا بِقصَّة البيع، وَكَذَا النَّسَائِيّ، نعم ذكره ابْن عبد الْبر فِي «كناه» وَلم ينْسبهُ، وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لم يَصح حَدِيثه. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي أَبْوَاب التِّجَارَات من «سنَنه» مطولا بِنَحْوِ لفظ أبي دَاوُد، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْأَخْضَر بن عجلَان. قلت: هُوَ (من غَرَائِبه) ، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: لَا أرَى بِهِ بَأْسا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه. قَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : وَأَبُو بكر [رَاوِيه] عَن أنس لم أجد أحدا ينْسبهُ، قلت: قد قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» إِنَّه عبد الله الْحَنَفِيّ، قَالَ ابْن الْقطَّان: وَعبد الله لَا أعرف أحدا نقل عَدَالَته وَهُوَ علّة الْخَبَر وَلذَلِك حسنه التِّرْمِذِيّ. وَتبع الذَّهَبِيّ ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي «الْمُغنِي» :
стр. 3787
إِنَّه تَابِعِيّ مَجْهُول. نعم ذكره ابْن عبد الْبر فِي «كناه» وَلم ينْسبهُ، وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لم يَصح حَدِيثه. ثمَّ أعلّه ابْن الْقطَّان بِأَمْر آخر، فَقَالَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» من حَدِيث مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن الْأَخْضَر، عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ، [عَن أنس بن مَالك] ، عَن رجل من الْأَنْصَار «أَنه ﵇ بَاعَ حلسًا وَقَدحًا فِيمَن يزِيد» ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: كَذَا قَالَ مُعْتَمر عَن الْأَخْضَر. قَالَ ابْن الْقطَّان: كَأَن أنسا لم يُشَاهد الْقِصَّة [و] لم يسمع مَا فِيهَا عَن رَسُول الله فَيكون مَا عَداهَا مُرْسل.
فَائِدَة: الحِلَْس بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان اللَّام وَفتحهَا. حَكَاهَا أَبُو عبيد قَالَ: وإحلاس الْبَيْت مَا يبسط فِيهِ تَحت الثِّيَاب، وَقد قيل: هُوَ المُرَاد من هَذَا الحَدِيث. قلت: وَقد قيل فِيهِ غير هَذَا كَمَا أوضحته فِي تخريجي أَحَادِيث «الْمُهَذّب» فَليُرَاجع مِنْهُ، والجوهري فسره بكساءٍ رَقِيق يكون تَحت برذعة الْبَعِير. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: حَلَس بِفَتْح الْحَاء وَاللَّام.
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين
عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يبع بَعْضكُم عَلَى بيع بعض» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك،
стр. 3788
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يَبِيع الرجل عَلَى بيع أَخِيه، أَو يخْطب [عَلَى خطْبَة أَخِيه] » وَفِي رِوَايَة للنسائي: «لَا يَبِيع الرجل عَلَى بيع أَخِيه حَتَّى يبْتَاع أَو يذر» وَزَاد الدَّارَقُطْنِيّ: «إِلَّا الْغَنَائِم والمواريث» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «لَا يبع بَعْضكُم عَلَى بيع بعض، وَلَا تلقوا السّلع حَتَّى تهبط الْأَسْوَاق» وَأخرجه الشَّيْخَانِ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يَبِيع الرجل عَلَى بيع أَخِيه» وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عقبَة بن عَامر.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
عَن ابْن عمر ﵄ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن النجش» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه، زَاد مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» : «والنجش أَن تعطيه بسلعته أَكثر من ثمنهَا، وَلَيْسَ فِي نَفسك اشتراؤها فيقتدي بك غَيْرك» وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي
стр. 3789
هُرَيْرَة أَيْضا بِلَفْظ: «لَا تناجشوا» وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵃.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تُولَهُ وَالِدَة بِوَلَدِهَا» .
هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب الْمُهَذّب أَيْضا وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ، وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» : (إِنَّه يرْوَى، عَن أبي سعيد وَهُوَ غير مَعْرُوف قَالَ) : وَفِي ثُبُوته نظر. قلت: وظفرت لَهُ أَنا بطرق أُخْرَى أَحدهَا: من حَدِيث أبي بكر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا تُولَهُ وَالِدَة عَلَى وَلَدهَا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي أَبْوَاب الْحَضَانَة فِي بَاب الْأُم تزوج فَتسقط حَقّهَا من حضَانَة الْوَلَد وينتقل إِلَى جدته، وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وحاله مَعْلُومَة سلفت.
ثَانِيهَا: من حَدِيث حجاج بن أَرْطَاة، عَن الزُّهْرِيّ، يرفعهُ «لَا تُولَهُ وَالِدَة عَن وَلَدهَا، وَلَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا حَائِل حَتَّى تستبرأ بِحَيْضَة» رَوَاهُ أَبُو) عبيد فِي غَرِيبه من حَدِيث حجاج بن أَرْطَاة، عَن الزُّهْرِيّ كَذَلِك مُرْسلا، وحجاج قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى.
ثَالِثهَا: من حَدِيث عَطاء بن نقادة، نَا عُيَيْنَة بن عَاصِم بن سعد بن نقادة قَالَ: حَدَّثَني أبي، عَن أَبِيه، عَن نقادة مَرْفُوعا: «لَا توله ذَات ولد فِي وَلَدهَا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، والْحَدِيث فِيهِ طول
стр. 3790
اختصرت هَذَا مِنْهُ، وَعَطَاء هَذَا مَجْهُول، وَوَقع فِي أقضية ابْن الصّلاح وصف هَذَا الحَدِيث بالثبوت، فَقَالَ: فِي الحَدِيث الثَّابِت أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تُولَهُ وَالِدَة عَلَى وَلَدهَا» فَلَعَلَّهُ ظفر لَهُ بطرِيق صَحِيحَة، والوله: شدَّة الْحزن.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
عَن أبي أَيُّوب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه وباللفظ الْمَذْكُور، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. قلت: وَفِي إِسْنَاده حييّ بن عبد الله الْمعَافِرِي وَلم يخرج لَهُ مُسلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: فِيهِ نظر. وَقَالَ أَحْمد: أَحَادِيثه مَنَاكِير، نعم قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ إِذا رَوَى عَنهُ ثِقَة. قلت: قد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَنهُ عبد الله بن وهب، قَالَ ابْن الْقطَّان: ولهذه العلّة لم يُصَحِّحهُ التِّرْمِذِيّ. قلت: وَله متابع (مَا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي عتبَة، نَا بَقِيَّة، نَا
стр. 3791
خَالِد بن حميد، عَن الْعَلَاء بن كثير، عَن أبي أَيُّوب، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «من فرق بَين الْوَلَد وَأمه فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة» أَبُو عتبَة أَحْمد بن الْفرج مَحَله الصدْق كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم، وَتكلم فِيهِ غَيره، وَقد صرح بَقِيَّة بِالتَّحْدِيثِ، وخَالِد بن حميد وَثَّقَهُ ابْن حبَان والْعَلَاء صَدُوق لكنه لم يسمع من أبي أَيُّوب، فَيكون الحَدِيث مُنْقَطِعًا.
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ [قَالَ:] : «لَا يفرق بَين الْأُم وَوَلدهَا. قيل: إِلَى مَتى؟ قَالَ: حَتَّى يبلغ الْغُلَام وتحيض الْجَارِيَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن حسان، نَا سعيد بن عبد الْعَزِيز، قَالَ: سَمِعت مَكْحُولًا يَقُول: نَا نَافِع بن مَحْمُود بن الرّبيع، عَن أَبِيه أَنه سمع عبَادَة بن الصَّامِت يَقُول: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يفرق بَين الْأُم وَوَلدهَا، فَقيل: يَا رَسُول الله، إِلَى مَتى؟ قَالَ: حَتَّى يبلغ الْغُلَام وتحيض الْجَارِيَة» ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: عبد الله بن عَمْرو هَذَا هُوَ الواقعي - أَي بِالْعينِ الْمُهْملَة - قَالَ: وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث، رَمَاه عَلّي بن الْمَدِينِيّ بِالْكَذِبِ، وَلم يروه عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز غَيره. قلت: وَضَعفه أَيْضا عبد الْحق فِي
стр. 3792
«أَحْكَامه» بِعَبْد الله هَذَا، وَقَالَ: إِنَّه ضَعِيف الحَدِيث. وَخَالف الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي «مُسْتَدْركه» بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِيه النّظر الْمَذْكُور.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ
عَن عَلّي ﵁ «أَنه فرق بَين جَارِيَة وَوَلدهَا فَنَهَاهُ النَّبِي ﷺ ورد البيع» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث مَيْمُون بن أبي شبيب عَن عَلّي فَذكره. ثمَّ قَالَ: مَيْمُون لم يدْرك عليًّا. وَذكر الْخطابِيّ أَن إِسْنَاده غير مُتَّصِل كَمَا ذكره أَبُو دَاوُد. وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ أولَى أَن يكون مَحْفُوظًا لِكَثْرَة شواهده.
تَنْبِيه: ورد مثل ذَلِكَ فِي الْأَخَوَيْنِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن الحكم، عَن مَيْمُون بن أبي (شبيب) عَن عَلّي قَالَ: «وهب لي رَسُول الله ﷺ غلامين أَخَوَيْنِ
стр. 3793
فَبِعْت أَحدهمَا (فَقَالَ) لي رَسُول الله ﷺ : يَا عَلّي، مَا فعل غلامك؟ فَأَخْبَرته، فَقَالَ: رده، رده» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب، وَفِيه نظر، فَإِن مَدَاره عَلَى الْحجَّاج هَذَا وَهُوَ ضَعِيف لَا جرم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : الْحجَّاج لَا يحْتَج بِهِ. قلت: وَلِأَنَّهُ مُرْسل فَإِن ميمونًا لم يدْرك عليًّا كَمَا سلف، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن عَلّي قَالَ: «قُدم عَلَى النَّبِي ﷺ بسبي فَأمرنِي بِبيع أَخَوَيْنِ فبعتهما وَفرقت بَينهمَا، ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ: أدركهما فارتجعهما وبعهما جَمِيعًا وَلَا تفرق بَينهمَا» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث غَرِيب صَحِيح عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : إِنَّهَا أول مَا اعْتمد عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَاب، وَرُوَاته كلهم ثِقَات. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ أَحْمد، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن الحكم، وَسَعِيد هَذَا لم يسمع من الحكم شَيْئا كَمَا قَالَه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا، وَرَوَاهُ أَحْمد مرّة عَن سعيد عَن رجل عَن الحكم. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث من هَذِه الطَّرِيق، أَي من طَرِيق الحكم، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن عَلّي فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ الحكم، عَن مَيْمُون، عَن عَلّي مَرْفُوعا، فَأَشَارَ أَبُو حَاتِم إِلَى خطأ هَذِه الرِّوَايَة. وَقَالَ
стр. 3794
الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن الحكم بن عتيبة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، وَسَعِيد لم يسمع من الحكم شَيْئا، وَقد أسلفنا هَذَا، وَرَوَاهُ الْخفاف، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن رجل، عَن الحكم بِهِ وَهَذَا أسلفناه أَيْضا وَرَوَاهُ جماعات عَن الحكم [عَن] مَيْمُون بن [أبي] شبيب عَن عَلّي، قَالَ: وَلَا يمْتَنع أَن يكون الحكم سَمعه مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَرَوَاهُ مرّة عَن هَذَا وَمرَّة عَن هَذَا، وَرَوَاهُ ابْن أبي لَيْلَى، عَن الحكم مُرْسلا، عَن عَلّي. ثمَّ سَاقه، وَرَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم، عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن مَيْمُون، عَن سُلَيْمَان بن (عبيد الله) عَن عبيد الله بن عَمْرو، عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن الحكم، وَهَذَا إِسْنَاد جيد، وَسليمَان صدقه أَبُو حَاتِم، وَقَالَ عبد الْحق: وَقد رُوِيَ عَن عَلّي أَيْضا بِإِسْنَاد آخر وَلَا يَصح؛ لِأَنَّهُ من طَرِيق سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن الحكم، وَلم يسمع من الحكم، وَهَذَا قد أسلفناه غير مرّة من طَرِيق مُحَمَّد بن عبيد الله، عَن الحكم وَهُوَ ضَعِيف جدًّا، وَقد رُوِيَ عَن شُعْبَة، عَن الحكم قَالَ: وَالْمَحْفُوظ حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن الحكم، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن (عَلّي) .
стр. 3795
الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
رُوِيَ «أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع المجر» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن عمر ﵄ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ يتفرد بِهِ مُوسَى بن عُبَيْدَة. قَالَ يَحْيَى بن معِين: فَأنْكر عَلَى مُوسَى هَذَا، وَكَانَ من أَسبَاب تَضْعِيفه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، عَن النَّبِي ﷺ «سَمعه ينْهَى عَن (بيع) المجر» فَعَاد الحَدِيث إِلَى رِوَايَة نَافِع، وَكَأن ابْن إِسْحَاق أَدَّاهُ عَلَى الْمَعْنى. قَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابع عَلَيْهِ إِلَّا من جِهَة فِيهَا ضعف.
فَائِدَة: المجر بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْجِيم، قَالَ الْبَيْهَقِيّ نقلا عَن أبي عبيد، عَن أبي زيد: المجر أَن يُبَاع الْبَعِير أَو غَيره بِمَا فِي بطن النَّاقة. وَذكر الرَّافِعِيّ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَنه مَا فِي الرَّحِم، أَنه مَا فِي الرِّبَا، أَنه المحاقلة والمزابنة. قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : الْمَشْهُور فِي كتب اللُّغَة أَنه اشْتِرَاء مَا فِي بطن النَّاقة خَاصَّة.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ
رُوِيَ «أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع العربان. وَيُقَال لَهُ: العربون» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» قَالَ: أَخْبرنِي الثِّقَة، عَن
стр. 3796
عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَنه ﵇ نهَى عَن بيع العربان» هَكَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» (عَن) يَحْيَى بن يَحْيَى وَأبي مُصعب الزُّهْرِيّ، وَمثل هَذَا لَا يحْتَج بِهِ أَصْحَابنَا وَلَا الْجُمْهُور، وَيُقَال: إِن الثِّقَة هَذَا هُوَ ابْن لَهِيعَة، حَكَاهُ ابْن عدي، وَقد رَوَاهُ ابْن وهب، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن عَمْرو بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا، عَن مَالك أَنه بلغه، عَن عَمْرو، وَهَذَا أَيْضا مُنْقَطع لَا يحْتَج بِهِ، قَالَ أَبُو عَمْرو: رَوَاهُ التنيسِي وَغَيره كَذَلِك، عَن مَالك. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا، عَن الْفضل بن يَعْقُوب وَهُوَ الرخامي الثِّقَة الْحَافِظ، عَن حبيب بن أبي حبيب كَاتب الإِمَام مَالك، عَن عبد الله بن عَامر الْأَسْلَمِيّ، (عَن عَمْرو بن شُعَيْب بِهِ، وحبِيب بن أبي حبيب هَذَا وَعبد الله بن عَامر الْأَسْلَمِيّ) ضعيفان بِاتِّفَاق الْمُحدثين، وَذكر الْبَيْهَقِيّ رِوَايَة مَالك السالفة الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَوَى مَالك هَذَا الحَدِيث فِي «الْمُوَطَّأ» فَلم يسم رَاوِيه الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ حبيب، عَن مَالك، عَن عبد الله بن عَامر، عَن عَمْرو بن شُعَيْب. وَقيل: إِنَّمَا رَوَاهُ مَالك، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن عَمْرو قَالَه ابْن عدي، (قَالَ ابْن عدي) والْحَدِيث عَن ابْن لَهِيعَة، عَن عَمْرو بن شُعَيْب مَشْهُور. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ هَذَا
стр. 3797
الحَدِيث عَن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَمْرو بن شُعَيْب. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ، عَن عَاصِم بن عبد الْعَزِيز، عَن الْحَارِث، عَن عَمْرو، قَالَ: وَعَاصِم هَذَا فِيهِ نظر، وحبِيب ضَعِيف، وَعبد الله بن عَامر وَابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بهما، وَالْأَصْل فِي هَذَا الحَدِيث مُرْسل مَالك. هَذَا آخر كَلَامه فِي «سنَنه» وَقَالَ فِي «مَعْرفَته» : بَلغنِي أَن مَالِكًا أَخذه عَن عبد الله بن عَامر، وَقيل: عَن ابْن لَهِيعَة، وَقيل: عَن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، قَالَ: وَفِي الْجَمِيع ضعف. قلت: قد قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: إِن مَالِكًا لم يكن يبلغ من الحَدِيث إِلَّا صَحِيحا، وَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب (من رَوَى عَن مَالك) من حَدِيث الْهَيْثَم بن الْيَمَان، عَن مَالك، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن عَمْرو بن شُعَيْب بِهِ.
وَأما حَدِيث عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» أبنا الْأَسْلَمِيّ عَن زيد بن أسلم: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن العربان فِي البيع فأحلَّه، قلت لزيد: مَا العربان؟ قَالَ: هُوَ الرجل يَشْتَرِي السّلْعَة فَيَقُول: إِن أَخَذتهَا (بهَا) وَإِلَّا رَددتهَا ورددت مَعهَا درهما» فَفِي إِسْنَاده مَعَ الْأَسْلَمِيّ الْإِرْسَال.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
« (أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع السنين» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر
стр. 3798
رَضي اللهُ عَنهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد الصَّحِيح بِذكر «السنين» و «المعاومة» وَلَفظ «المعاومة» فِي التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَفِي رِوَايَة للنسائي: «نهَى عَن بيع الثَّمر سِنِين» وَهُوَ مُعْتَبر لسبع سِنِين. وَبيع المعاومة. قَالَ ابْن الْأَثِير: المعاومة بيع النّخل وَالشَّجر المثمر سنتَيْن أَو ثَلَاثًا.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ)
«أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع وَسلف» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» هَكَذَا بلاغًا.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن النَّبِي ﷺ بعث عتاب بن أسيد فَنَهَاهُ عَن شرطين فِي بيع وَعَن سلف وَبيع ... » الحَدِيث، وَقد سلف فِي الْبَاب مطولا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا مطولا وَضَعفه.
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ نهَى عَن ثمن الْهِرَّة» .
стр. 3799
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث معقل بن عبيد الله، عَن أبي الزبير قَالَ: «سَأَلت جَابِرا عَن ثمن الْكَلْب والسنور، فَقَالَ: زجر النَّبِي ﷺ عَن ذَلِكَ» وَرَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جَابر أَيْضا قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن الْكَلْب والسنور» قَالَ الْخطابِيّ: قد تكلم بعض الْعلمَاء فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَزعم أَنه غير ثَابت عَن رَسُول الله ﷺ . قَالَ ابْن عبد الْبر: حَدِيث بيع السنور (لَا يثبت) رَفعه وَلم يروه عَن أبي الزبير غير حَمَّاد بن سَلمَة ورد عَلَيْهِمَا النَّوَوِيّ فَقَالَ: هَذَا غلط مِنْهُمَا فَالْحَدِيث فِي «صَحِيح مُسلم» بِإِسْنَاد صَحِيح، قَالَ: وَقَول ابْن عبد الْبر إِنَّه لم يروه عَن أبي الزبير غير حَمَّاد. غلط أَيْضا؛ فقد رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة معقل، عَن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه، عَن أبي الزبير وَهُوَ ثِقَة. قلت: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر مَرْفُوعا كَمَا سلف، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط
стр. 3800
مُسلم. قَالَ: وَتَابعه أَبُو الزبير، عَن جَابر وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم دون البُخَارِيّ (فَإِن البُخَارِيّ) لَا يحْتَج بِرِوَايَة أبي الزبير، وَلَا بِرِوَايَة أبي سُفْيَان، قَالَ: وَلَعَلَّ مُسلما إِنَّمَا لم يُخرجهُ فِي الصَّحِيح؛ لِأَن وَكِيع بن الْجراح رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش، قَالَ: قَالَ جَابر ... فَذكره، ثمَّ قَالَ: قَالَ الْأَعْمَش: أرَى أَبَا سُفْيَان ذكره، فالأعمش كَانَ يشك فِي وصل الحَدِيث فَصَارَت رِوَايَة أبي (سُفْيَان) بذلك ضَعِيفَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد حمله بعض أهل الْعلم عَلَى الهر إِذا توحش فَلم يقدر عَلَى تَسْلِيمه. قَالَ: وَمِنْهُم من زعم أَن ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين كَانَ مَحْكُومًا بِنَجَاسَتِهِ، ثمَّ حِين صَار مَحْكُومًا بِطَهَارَة سؤره حل ثمنه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلَيْسَ عَلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ دلَالَة بَيِّنَة. قلت: أجَاب بعض أَصْحَابنَا بِجَوَاب آخر وَهُوَ حمله عَلَى نهي التَّنْزِيه، وَالْمرَاد أَن يَبْقَى عَلَى الْعَادة يتَسَامَح النَّاس بِهِ ويتعاورنَّه فِي الْعَادة.
الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الْحبّ حَتَّى يفرك» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يَحْيَى بن إِسْحَاق السالحيني وَحسن بن مُوسَى الأشيب، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حميد الطَّوِيل، عَن أنس بن مَالك «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى
стр. 3801
عَن أَن تبَاع الثَّمر حَتَّى يبين صَلَاحهَا تحمر أَو تصفر، وَعَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود، وَعَن بيع الْحبّ حَتَّى يفرك» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ أَيْضا عَن أنس «نهَى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْحبّ حَتَّى يفرك» أبانُ بن أبي عَيَّاش وَلَا يحْتَج بِهِ. قَالَ: وَرُوِيَ عَن أبي شبيبة، عَن أنس وَلَيْسَ بِشَيْء. وَذكر مثل ذَلِكَ فِي «الْمعرفَة» .
فَائِدَة: قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : قَوْله: «حَتَّى يفرك» إِن كَانَ بخفض الرَّاء عَلَى إِضَافَة الإفراك إِلَى الْحبّ وَافق رِوَايَة من قَالَ: «حَتَّى يشْتَد» وَإِن كَانَ بِفَتْح الرَّاء وَضم الْيَاء عَلَى إِضَافَة الفرك إِلَى مَا لم يسم فَاعله خَالف ذَلِكَ وَاقْتَضَى تنقيته عَن السنبل حَتَّى يجوز بَيْعه. قَالَ: وَلم أر أحدا من محدثي زَمَاننَا ضبط ذَلِكَ، وَالْأَشْبَه الأول. وَكَذَا قَالَ فِي «الْمعرفَة» إِنَّه الْأَشْبَه، فقد رَوَاهُ عَفَّان وَأَبُو الْوَلِيد وحبان بن هِلَال، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: «نهَى النَّبِي ﷺ عَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد» وَهَذِه رِوَايَة حَسَنَة. وَكَذَا قَالَ فِي «خلافياته» : إِن الْأَشْبَه خفض الرَّاء. وَقَالَ الصَّيْمَرِيّ فِي «شرح الْكِفَايَة» : رُوِيَ بِكَسْر الرَّاء ونصبها.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ
«رُوِيَ النَّهْي عَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس
стр. 3802
رَضي اللهُ عَنهُ «أَن النَّبِي ﷺ نهَى عَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود، وَعَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد» وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك وَكَذَا ابْن مَاجَه بِزِيَادَة: «نهَى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى تزهو» فِي أول الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة. قلت: وَهُوَ أحد الْأَعْلَام صَدُوق من فرسَان مُسلم، وَمِمَّنْ علق عَنهُ البُخَارِيّ، قَالَ ابْن معِين: إِذا رَأَيْت من يَقع فِيهِ فاتهمه عَلَى الْإِسْلَام. لَا جرم أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ «نهَى عَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود، وَعَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد، وَعَن بيع الثَّمر حَتَّى يحمر ويصفر» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: ذكر «الْحبّ حَتَّى يشْتَد وَالْعِنَب حَتَّى يسود» فِي هَذَا الحَدِيث مِمَّا تفرد بِهِ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حميد من بَين أَصْحَاب حميد. قَالَ: وَالصَّحِيح فِي هَذَا الْبَاب رِوَايَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر فِي النَّهْي عَن بيع النّخل حَتَّى يزهو، كَمَا سَاقه مُسلم، ثمَّ رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَلَى مَا ذكرنَا فِي لَفظه.
الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه ﷺ نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تنجو من العاهة» .
стр. 3803
هَذَا الحَدِيث أخرجه مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» بِهَذَا اللَّفْظ عَن عمْرَة مُرْسلا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» رَوَاهُ أَبُو الرِّجَال، عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، قَالَ: وَمن عَادَة مَالك أَن يُرْسل الْأَحَادِيث، قلت: وَأَبُو الرِّجَال هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حَارِثَة، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَله عشرَة إخْوَة، وَسَيَأْتِي فِي بَاب الْأَلْفَاظ الَّتِي تطلق فِي البيع إِن شَاءَ الله حَدِيث ابْن عمر فِي النَّهْي عَن بيع الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا إِن شَاءَ الله.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب، وينبه لأمرين: أَحدهمَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلَيْسَ من المناهي بيع الْعينَة ... إِلَى آخِره، مُرَاده لَيْسَ من المناهي عندنَا، وَإِلَّا فقد ورد النَّهْي عَنْهَا من طرق وَقد عقد لَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (بَابا) وَذكره من حَدِيث عَطاء الْخُرَاسَانِي، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: وَرُوِيَ من وَجْهَيْن ضعيفين، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن ابْن عمر، وَرُوِيَ عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَنه كره ذَلِكَ.
ثَانِيهمَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلَيْسَ من المناهي (بيع) دور مَكَّة بل هُوَ جَائِز، وَعَن مَالك وَأبي حنيفَة أَنه لَا يجوز.
لنا اتِّفَاق الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ عَلَيْهِ.
قلت: رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» «أَن عمر اشْتَرَى من صَفْوَان بن أُميَّة دَارا بِمَكَّة بأَرْبعَة آلَاف وَجعلهَا سجنًا» ذكره من طَرِيقين عَنهُ.
стр. 3804
«وَأَن عبد الله بن الزبير اشْتَرَى حجرَة سَوْدَة» و «أَن حَكِيم بن حزَام بَاعَ دَار الندوة من مُعَاوِيَة بِمِائَة ألف، فَقَالَ عبد الله بن الزبير: يَا أَبَا خَالِد، بِعْت مأثرة قُرَيْش وكريمتها. فَقَالَ: هَيْهَات يَا ابْن أخي، ذهبت المكارم فَلَا مكرمَة الْيَوْم إِلَّا الْإِسْلَام، قَالَ: فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّهَا فِي سَبِيل الله يَعْنِي الدَّرَاهِم» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر المعاجم» لما قيل لَهُ: أبعت دَارك بِمِائَة ألف؟ قَالَ: وَالله (إِن) أَخَذتهَا فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا بزق خمر، واشهدوا (أَن ثمنهَا) فِي سَبِيل الله» وَفِي رِوَايَة لَهُ «بستين ألفا» وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي أَن دورها لَا تبَاع فِيهَا لين، لَيْسَ هَذَا مَوضِع الْخَوْض فِيهَا وَمحله الخلافيات.
стр. 3805
بَاب تَفْرِيق الصَّفْقَة
ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا وَهُوَ «أنَّه ﷺ أَمر فِي بيع الْمُصراة برد الشَّاة و (بدل) اللَّبن الْهَالِك» .
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَسَيَأْتِي فِي بَابه إِن شَاءَ الله.
стр. 3806
بَاب خِيَار الْمجْلس وَالشّرط وَمَا يتَّصل بهما
وَذكر فِيهِ رَحْمَة الله ثَمَانِيَة أَحَادِيث:
الأول
عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايعَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى صَاحبه بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مسلسل بالفقهاء فِي سَنَده، قَالَ ابْن الْمُبَارك: هُوَ أثبت من هَذِه الأساطين. رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا (بِهِ) سَوَاء. وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من طرق فَفِي لفظ «إِذا تبَايع الرّجلَانِ فَكل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَو يُخَيّر أَحدهمَا الآخر، فَإِن خير أَحدهمَا الآخر فتبايعا عَلَى ذَلِكَ فقد وَجب البيع [وَإِن تفَرقا] بعد أَن يتبايعا، وَلم يتْرك وَاحِد مِنْهُمَا البيع، فقد وَجب البيع» . وَفِي آخر: «البيِّعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يَقُول أَحدهمَا للْآخر: اختر. وَرُبمَا قَالَ: أَو يكون بيع خِيَار» وَفِي آخر: «الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ فِي بيعهمَا مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يكون البيع
стр. 3807
خيارًا. قَالَ نَافِع: وَكَانَ ابْن عمر إِذا اشْتَرَى شَيْئا يُعجبهُ فَارق صَاحبه» وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا من مكانهما إِلَّا أَن يكون صَفْقَة خِيَار» رَوَاهَا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «لَا يحل لَهُ أَن يُفَارق صَاحبه خشيَة أَن يستقيله» .
الحَدِيث الثَّانِي
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لن يَجْزِي ولد وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «لَا يَجْزِي» بدل «لن يَجْزِي» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «لَا يَجْزِي ولد والدًا ... » إِلَى آخِره، وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده.
الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه ﵇ قَالَ: «أَو يَقُول أَحدهمَا للْآخر اختر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر كَمَا سلف.
الحَدِيث الرَّابِع
قَالَ الرَّافِعِيّ: الأَصْل فِي خِيَار الشَّرْط الْإِجْمَاع، وَمَا رُوِيَ عَن
стр. 3808
ابْن عمر «أَن رجلا ذكر لرَسُول الله ﷺ أَنه يُخدع فِي الْبيُوع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا بَايَعت فَقل: لَا خلابة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، وَفِي لفظ: «فَكَانَ إِذا بَايع يَقُول: لَا (خِيابة) » وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة» ، وَالْحَاكِم من حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث صَحِيح غَرِيب. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَذكر أَن ذَلِكَ الرجل كَانَ حبَان بن منقذ، أَصَابَته آمة فِي رَأسه، فَكَانَ يخدع فِي البيع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا بَايَعت فَقل: لَا خلابة. وَجعل لَهُ الْخِيَار ثَلَاثًا» قلت: هَذَا أحد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ، وَبِه جزم ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» ، وَورد كَذَلِك مُصَرحًا فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث، وَفِي بَعْضهَا أَنه وَالِده منقذ، وَجزم (بِهِ) عبد الْحق فِي «جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ» ، وَتردد فِي ذَلِكَ الْخَطِيب فِي «مبهماته» ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي (تلقيحه) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْأَشْهر
стр. 3809
الْأَصَح الثَّانِي. كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» وَلم يذكر غَيره، وَهَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمَا» (وَلَفْظهمَا) «ثمَّ أَنْت فِي كل سلْعَة ابتعتها بِالْخِيَارِ ثَلَاث لَيَال، فَإِن رضيت فَأمْسك، وَإِن سخطت فارددها عَلَى صَاحبهَا» وَقد ذكرت طرق هَذَا الحَدِيث مستوفاة فِي «تخريجي لأحاديث الْوَسِيط» بِزِيَادَة فَوَائِد فَرَاجعهَا مِنْهُ فَإِنَّهَا من الْمُهِمَّات. وحَبَّان هَذَا بِفَتْح الْحَاء وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة بِلَا خلاف، وَمن كسر حاءه فقد صحف، و «منقذ» بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، و «الآمة» بتَشْديد الْمِيم وَالْمدّ، كَذَا قَيده الصغاني وصاحبا «الْمُحكم» و «الْمَشَارِق» ، وَمَعْنى «لَا خلابة» لَا خديعة أَي لَا يحل لَك خديعتي وَلَا تلزمني خديعتك. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة «وَجعل (لَهُ) ذَلِكَ ثَلَاثَة أَيَّام» . وَفِي رِوَايَة فَقل: «لَا خلابة وَلَك الْخِيَار ثَلَاثًا» ، وَهَذِه الرِّوَايَات كلهَا فِي كتب الْفِقْه، وَلَا تلقى فِي مشهورات كتب الحَدِيث سُوَى الرِّوَايَة المقتصرة عَلَى قَوْلهم «لَا خلابة» ثمَّ قَالَ بعد قَلِيل: وَأما (اللَّفْظَة) المروية فِي «الْوَجِيز» وَهِي قَوْله « (ولي) الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام» فَلَا تكَاد تُوجد فِي كتاب حَدِيث وَلَا فقه، نعم فِي «شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ» للموفق ابْن طَاهِر «قل: لَا خلابة، وَاشْترط الْخِيَار ثَلَاثًا» وهما متقاربان (فِي كتاب الْحَج وَقَالَ ﵇: «وَاشْترط الْخِيَار ثَلَاثًا» وَالْمرَاد الْأَيَّام والليالي) ، وَكَذَا قَالَ فِي «تذنيبه» : أَن قَوْله: «وَلَك الْخِيَار ثَلَاثًا» لَا
стр. 3810
ذكر لَهُ فِي الرِّوَايَات، وَقَالَ فِي «الشَّرْح الصَّغِير» : لَا تكَاد تُوجد فِي كتب الحَدِيث، وَأَقُول: إِنَّمَا قَوْله: «وَلَك الْخِيَار ثَلَاثًا» فرواها الْحميدِي فِي «مُسْنده» عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن منقذًا سفع فِي رَأسه فِي الْجَاهِلِيَّة مأمومة فخبلت لِسَانه، فَكَانَ إِذا بَايع يخدع فِي البيع، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : بَايع وَقل: لَا خلابة، وَأَنت بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا. قَالَ ابْن عمر: فَسَمعته يُبَايع وَيَقُول: لَا خدابة لَا خدابة» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» شَاهدا لحَدِيث عقبَة بن عَامر «عُهْدَة الرَّقِيق أَربع لَيَال» وَفِي رِوَايَته «حبَان» بدل «منقذ» ، وَأَن رَسُول الله ﷺ جعل لَهُ الْخِيَار فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثًا. وَرَوَاهَا البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» وَصرح فِيهِ بتصريح ابْن إِسْحَاق بِالتَّحْدِيثِ، وَقَالَ: «منقذ» بدل «حبَان» وَلَفظه: «إِذا بِعْت فَقل: لَا خلابة، وَأَنت فِي كل سلْعَة ابتعتها بِالْخِيَارِ ثَلَاث لَيَال ... » الحَدِيث، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» بِدُونِ التحديث، وَقَالَ: «بِعْ وَقل: لَا خلابة» ثمَّ قَالَ: رُوَاته ثِقَات، وَأما الرِّوَايَة الأولَى فرواها الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث طَلْحَة بن يزِيد بن ركَانَة «أَنه كلم عمر بن الْخطاب فِي الْبيُوع، فَقَالَ: لَا أجد لكم شَيْئا أوسع مِمَّا جعل رَسُول الله ﷺ لحبان بن منقذ، إِنَّه كَانَ ضَرِير الْبَصَر فَجعل لَهُ رَسُول الله ﷺ عُهْدَة ثَلَاثَة أَيَّام، إِن رَضِي أَخذ، وَإِن سخط (تَركه) » . وَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضا ثمَّ قَالَ: تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة. وَهُوَ ضَعِيف بإجماعهم. وَأما رِوَايَة «وَاشْترط الْخِيَار ثَلَاثًا» فَغَرِيبَة، قَالَ ابْن الصّلاح: (مُنكرَة) لَا
стр. 3811
أصل لَهَا.
تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ بعد ذَلِكَ: أما جَوَاز اشْتِرَاط الْخِيَار للْمُشْتَرِي فلحديث حبَان، وَأما للْبَائِع أَوْ لَهما فبالقياس عَلَيْهِ، وَمَا ذكره من أَن الحَدِيث ورد فِي حق المُشْتَرِي لَيْسَ كَذَلِك فاعلمه.
تَنْبِيه (آخر) : من الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث أبان بن أبي عَيَّاش - الْمَتْرُوك - عَن أنس «أَن رجلا اشْتَرَى من رجل بَعِيرًا وَاشْترط الْخِيَار أَرْبَعَة أَيَّام، فَأبْطل رَسُول الله ﷺ البيع وَقَالَ: الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام» .
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ فِي المتخايرين: «لَا بيع بَينهمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف أول الْبَاب، وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «من ابْتَاعَ بيعا فَوَجَبَ لَهُ فَهُوَ (فِيهِ) بِالْخِيَارِ (عَلَى صَاحبه مَا لم يُفَارِقهُ) إِن شَاءَ أخذو إِن شَاءَ ترك، فَإِن فَارقه فَلَا خِيَار (لَهُ) » قَالَ ابْن حبَان: والفراق هُنَا بالأبدان لَا بالْكلَام.
стр. 3812
الحَدِيث السَّادِس
عَن عَائِشَة ﵂ «أَن رجلا اشْتَرَى غُلَاما فِي زمن رَسُول الله ﷺ ؛ فَكَانَ عِنْده مَا شَاءَ الله، ثمَّ رده من عيب وجده» .
(هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مُسلم) بن خَالِد الزنْجِي، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى أَن الْخراج بِالضَّمَانِ» قَالَ فِي «الْأُم» : وَأَحْسبهُ - بل لَا أَشك إِن شَاءَ الله - أَن مُسلما نَص الحَدِيث فَذكر «أَن رجلا ابْتَاعَ عبدا (فاستغله) ثمَّ ظهر مِنْهُ عَلَى عيب فَقَضَى لَهُ رَسُول الله ﷺ برده بِالْعَيْبِ. فَقَالَ الْمقْضِي عَلَيْهِ: قد (استغله) . فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْخراج بِالضَّمَانِ» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» كَذَلِك رَوَاهُ مُسلم بن خَالِد كَمَا حَسبه الشَّافِعِي، وَذكر الْخَبَر (بِلَفْظِهِ) من رِوَايَة يَحْيَى بن يَحْيَى، عَن مُسلم بن خَالِد. قَالَ: وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد آخر عَن مُسلم بن خَالِد، وَقد وثق يَحْيَى بن معِين مُسلما. قلت: وَقد أخرجه الْحَاكِم من طَرِيقه، وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَتَابعه عمر بن عَلّي الْمقدمِي - الثِّقَة - فَرَوَاهُ عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة أَنه ﵇ قَالَ: «الْخراج بِالضَّمَانِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث هِشَام. قَالَ: وَاسْتَغْرَبَهُ البُخَارِيّ
стр. 3813
من حَدِيث عمر بن عَلّي، قلت: ترَاهُ مدلسًا؟ قَالَ: لَا. وَحَكَى التِّرْمِذِيّ أَنه ذكره لمُحَمد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ فَكَأَنَّهُ أعجبه، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث مُسلم بن خَالِد مطولا. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مرّة من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب، عَن مخلد بن خفاف، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة مطولا بالقصة كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَاب الْآتِي بعد هَذَا، وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن ابْن أبي ذِئْب، وَحَدِيث الشَّافِعِي أتم، وَرَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» ، وَحسنه التِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ ابْن الْقطَّان وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى طرق هَذَا الحَدِيث فِي «تخريجي لأحاديث الْوَسِيط» فَبلغ عدَّة أوراق، فَرَاجعه مِنْهُ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات، قَالَ أَبُو عبيد: وَمَعْنى الحَدِيث أَن الرجل يَشْتَرِي الْمَمْلُوك فيستغله ثمَّ يجد بِهِ عَيْبا (كَانَ عِنْد البَائِع) فَيَقْتَضِي أَنه يرد العَبْد عَلَى البَائِع بِالْعَيْبِ وَيرجع بِالثّمن فَيَأْخذهُ وَيكون لَهُ الْغلَّة طيبَة وَهِي الْخراج، وَإِنَّمَا طابت لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنا للْعَبد، لَو مَاتَ مَاتَ فِي [مَال] المُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي يَده. وَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ مَعْنَاهُ أَن مَا يخرج من الْمَبِيع من فَائِدَة وغلة فَهُوَ للْمُشْتَرِي فِي مُقَابلَة أَنه لَو تلف كَانَ من ضَمَانه.
стр. 3814
الحَدِيث السَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ منا من غَشنَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «أَن رَسُول الله ﷺ مر فِي السُّوق عَلَى صبرَة طَعَام، فَأدْخل يَده فِيهَا، فنالت أَصَابِعه بللاً فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحب الطَّعَام؟ قَالَ: يَا رَسُول الله، أَصَابَته السَّمَاء. قَالَ: أَفلا جعلته فَوق الطَّعَام (حَتَّى) يرَاهُ النَّاس، من (غَشنَا) فَلَيْسَ (منا) » . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ «أَنه ﵇ مرّ بِرَجُل يَبِيع طَعَاما فَسَأَلَهُ: كَيفَ تبيع؟ فَأخْبرهُ، فأُوحي إِلَيْهِ أَن أَدخل يدك فِيهِ، فَأدْخل يَده فِيهِ، فَإِذا هُوَ مبلول، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ منّا من غش» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه أَيْضا بِلَفْظ «مرّ رَسُول الله ﷺ برجلٍ يَبِيع طَعَاما فأعجبه، فَأدْخل يَده فِيهِ، فَإِذا هُوَ بطعامٍ مبلول، فَقَالَ ﵇: لَيْسَ منا من غَشنَا» ثمَّ أخرجه من طرق، وَقَالَ: هَذِه الْأَسَانِيد كلهَا صَحِيحَة عَلَى شَرط مُسلم، قَالَ: وَإِنَّمَا أخرجه مُسلم من حَدِيث سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «من غَشنَا فَلَيْسَ منَّا» قَالَ: وَأما شرح الْحَال فَلم يخرجَاهُ. قلت: بلَى قد أخرجه كَمَا سقته لَك، وَذكره عبد الرَّزَّاق مُرْسلا، فَقَالَ: نَا مُحَمَّد
стр. 3815
بن رَاشد قَالَ: سَمِعت مَكْحُولًا يَقُول: «مرّ رَسُول الله ﷺ بِرَجُل يَبِيع طَعَاما قد خلط جيدًّا بقبيح، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَا حملك عَلَى مَا صنعت؟ قَالَ: أردْت أَن ينْفق. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : ميز كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى حِدته، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي ديننَا غش» وَله طرق أُخْرَى مِنْهَا: عَن ابْن عمر قَالَ: «مرّ رَسُول الله ﷺ بِطَعَام قد حسنه صَاحبه فَأدْخل يَده فِيهِ، فَإِذا الطَّعَام رَدِيء، فَقَالَ: بِعْ هَذَا عَلَى حِدة وَهَذَا عَلَى حِدة، من غَشنَا فَلَيْسَ منا» رَوَاهُ أَحْمد، عَن خلف بن الْوَلِيد، ثَنَا أَبُو معشر، عَن نَافِع عَنهُ، وَأَبُو معشر هَذَا هُوَ السندي ضَعَّفُوهُ (و) رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» ، عَن مُحَمَّد بن الصَّلْت، ثَنَا أَبُو عقيل يَحْيَى بن المتَوَكل، أَخْبرنِي الْقَاسِم بن [عبيد الله] ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله ﷺ مرّ بِطَعَام بسوق الْمَدِينَة، فأعجبه حسنه، فَأدْخل رَسُول الله ﷺ يَده فِي جَوْفه، فَأخْرج شَيْئا لَيْسَ بِالظَّاهِرِ فأفّف [لصَاحب] الطَّعَام، ثمَّ قَالَ: لَا غش بَين الْمُسلمين، من غَشنَا فَلَيْسَ منّا» وَالقَاسِم هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَمِنْهَا عَن أبي الْحَمْرَاء، قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مرَّ بجنبات رجل عِنْده طَعَام فِي وعَاء، فَأدْخل يَده فِيهِ، فَقَالَ: لَعَلَّك (غششته) ، من غشّنا فَلَيْسَ منّا» رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي دَاوُد عَنهُ، وَأَبُو دَاوُد هَالك واسْمه
стр. 3816
نفيع، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا، وَمِنْهَا عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَرْفُوعا: «من غشّنا فَلَيْسَ منا، وَالْمَكْر والخديعة فِي النَّار» رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَمِنْهَا: عَن أبي بردة بن نيار، قَالَ: «انْطَلَقت مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى بَقِيع الْمُصَلى، فَأدْخل يَده فِي طَعَام، ثمَّ أخرجهَا فَإِذا هُوَ مغشوش - أَو مُخْتَلف - فَقَالَ: لَيْسَ منّا من غشَّنا» رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حجاج، نَا شريك، عَن عبد الله بن عِيسَى، عَن جَمِيع بن عُمَيْر، عَن خَاله أبي بردة.
الحَدِيث الثَّامِن
عَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يحل لمن بَاعَ من أَخِيه بيعا يعلم فِيهِ عَيْبا إلاّ بَينه لَهُ» .
هَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» مَوْقُوفا عَلَى عقبَة، فَقَالَ: وَقَالَ عقبَة بن عَامر «لَا يحل لامرئ يَبِيع سلْعَة يعلم أَن بهَا دَاء إِلَّا أخبر» وَرَوَاهُ مَرْفُوعا الْأَئِمَّة أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث [ابْن] شماسَة، عَن عقبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يحل لامرئ مُسلم أَن يغيب مَا
стр. 3817
بسلعته، عَن أَخِيه إِن علم [بهَا] تَركهَا» هَذَا لفظ أَحْمد، وَلَفظ ابْن مَاجَه «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يحل لمُسلم بَاعَ من أَخِيه بيعا وَفِيه عيب إلاّ بَينه [لَهُ] » وَلَفظ الْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ «الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، وَلَا يحل لمُسلم إِن بَاعَ من أَخِيه بيعا فِيهِ عيب إِلَّا بَينه لَهُ» قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَأقرهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» عَلَى تَصْحِيحه (هَذَا حَدِيث صَحِيح) وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد وَحده ابْن لَهِيعَة وَقد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى، وَابْن شماسَة هُوَ عبد الرَّحْمَن انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ مُسلم وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَغَيره، وَفِي سَنَد الْحَاكِم مُحَمَّد بن سِنَان الْقَزاز، وَهُوَ شيخ شيخ الْحَاكِم، نسبه ابْن خرَاش وَأَبُو دَاوُد إِلَى الْكَذِب، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا بَأْس بِهِ. وَقد تَابعه ابْن سيار الإِمَام الثِّقَة كَمَا هُوَ عِنْد ابْن مَاجَه، وَأما ابْن جرير الطَّبَرِيّ فَقَالَ: فِي إِسْنَاده نظر. قلت: وَله شَاهد من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، رَوَاهُ (أَحْمد و) الْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده، وَفِيه نظر، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَليُرَاجع مِنْهُ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا وَهُوَ «أَن (ابْن) عمر ﵁ كَانَ إِذا
стр. 3818
(ابْتَاعَ) شَيْئا وَأَرَادَ أَن يُوجب البيع قَامَ وَمَشى قَلِيلا» .
وَهُوَ أثر صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَمَا سلف فِي آخر الحَدِيث الأول من أَحَادِيث الْبَاب، وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ نَافِع: «فَكَانَ ابْن عمر إِذا بَايع رجلا فَأَرَادَ أَن لَا يقيله قَامَ فَمَشى هنيهة ثمَّ رَجَعَ [إِلَيْهِ] » وَفِي رِوَايَة «للموطأ» «وَكَانَ ابْن عمر إِذا ابْتَاعَ بيعا وَهُوَ قَاعد قَامَ ليجب لَهُ» وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ: «كَانَ إِذا ابْتَاعَ الشَّيْء يُعجبهُ أَن يجب لَهُ، فَارق صَاحبه فَمَشى قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ» .
стр. 3819
بَاب الْمُصراة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ
ذكر فِيهِ ﵀ من الْأَحَادِيث سَبْعَة أَحَادِيث:
الحَدِيث الأول
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تصرّوا الْإِبِل وَالْغنم للْبيع، فَمن ابتاعها بعد ذَلِكَ فَهُوَ بِخَير النظرين من بعد أَن يحلبها إِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها ردهَا وصاعًا من تمر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن مَالك بِهِ، وَلَفظه كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ سَوَاء إِلَّا أَنه لم يقل «من» ، وَقَالَ: «بعد أَن يحلبها» : بإسقاطها، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» كَذَلِك إلاّ أَنه لم يذكر فِيهِ «للْبيع» وَلَا «فَمن ابتاعها» ، بل قَالَ «فَإِن ابتاعها» بدله، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد (بِهِ) ، وَقَالَ فِيهِ: «فَمن ابتاعها» وَلَفظ البُخَارِيّ «وَمن ابتاعها» وَلم يقل «بعد ذَلِكَ» وَلم يذكر فِيهِ «الْإِبِل» بل قَالَ: «وَلَا تصروا الْغنم» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث اللَّيْث، عَن جَعْفَر بن ربيعَة، عَن
стр. 3820
الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم، فَمن ابتاعها بعد فَإِنَّهُ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها، إِن شَاءَ أمسك وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعَ تمر» وَقَالَ البُخَارِيّ: وَيذكر عَن أبي صَالح، وَمُجاهد، والوليد بن رَبَاح ومُوسَى بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ «صَاع تمر» وقَالَ بَعضهم: عَن ابْن سِيرِين: «صَاعا من (طَعَام وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا» وَقَالَ بَعضهم: عَن ابْن سِيرِين: «صَاعا من) تمر» وَلم يذكر «ثَلَاثًا» وَالتَّمْر أَكثر. وَفِي رِوَايَة (لَهُ «من اشْتَرَى) غنما مصراة فاحتلبها فَإِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها فَفِي حلبتها صَاع من تمر» وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ مِنْهَا: «من اشْتَرَى شَاة مصراة فلينقلب بهَا فليحلبها، فَإِن رَضِي بهَا أمْسكهَا، وَإِلَّا ردهَا وَمَعَهَا صَاع من تمر» وَمِنْهَا: «من ابْتَاعَ شَاة مصراة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، إِن شَاءَ أمْسكهَا، وَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر» وَمِنْهَا: «من اشْتَرَى شَاة مصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من طَعَام، لَا سمراء» قَالَ التِّرْمِذِيّ: (مَعْنَى) «لَا سمراء» : لَا (بُرّ) . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ
следующие страницы →