Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
(أبي) هُرَيْرَة -: إِنَّمَا هُوَ مُرْسل وَالْأول خطأ فِيهَا الْيَمَان، وَهُوَ شيخ ضَعِيف الحَدِيث. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ مَوْصُولا وَلَا يَصح. وَقد أخرجه مُرْسلا إِمَام دَار الْهِجْرَة فِي «موطئِهِ» وَجزم بذلك الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب فَقَالَ: هُوَ مُرْسل. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» بعد نَقله مقَالَة الدَّارَقُطْنِيّ (السالفة) : «هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن الزبيدِيّ وَهُوَ شَامي» وَقد اشْتهر تَصْحِيح حَدِيث إِسْمَاعِيل (عَن) الشاميين إِلَّا أَنه شَامي رَوَى عَن الْحِجَازِيِّينَ.
قلت: وَله متابعات فَذكر صَاحب «التَّمْهِيد» (أَنه) رَوَاهُ عبد الله بن بركَة وَمُحَمّد بن عَلّي وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصنعانيون، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي بكر، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مُسْندًا. وَكَذَا رَوَاهُ عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة ذكره ابْن حزم، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تَابع عبد الرَّزَّاق عَلَى إِسْنَاده عَن مَالك: أَحْمد بن مُوسَى، وَأحمد بن أبي طيبَة، وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» عَن مَالك الْمُرْسل الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: ثَنَا أَبُو سُفْيَان، عَن هِشَام صَاحب الدستوَائي، حَدَّثَني قَتَادَة عَن بشير بن نهيك، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث الزُّهْرِيّ.
стр. 3922
الحَدِيث السَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: « (ليُّ الْوَاجِد يحل عرضه وعقوبته» ) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث عَمْرو بن (الشريد) ، عَن أَبِيه (بِاللَّفْظِ) الْمَذْكُور.
وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي أَوَاخِر كتاب الْأَحْكَام أَيْضا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
وَذكره البُخَارِيّ فِي بَاب لصَاحب [الْحق مقَال] ، فَقَالَ: وَيذكر عَن النَّبِي ﷺ : «ليُّ الْوَاجِد يُحلُّ عُقُوبَته وَعرضه» .
فَائِدَة: الليُّ - بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء - المطل، والواجد - بِالْجِيم - الْمُوسر، قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي عرضه أَن يَقُول مطلني حَقي وعقوبته (أَن) يسجن. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: يحل عرضه يغلظ
стр. 3923
(عَلَيْهِ) وعقوبته يحبس لَهُ، وَنقل الإِمَام أَحْمد عَن وَكِيع: أَن عرضه شكايته، وعقوبته حَبسه. قَالَ الرَّافِعِيّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ بالعقوبة الْحَبْس والملازمة.
الحَدِيث الثَّامِن
«أنَّه ﷺ حبس رجلا أعتق شِقْصا لَهُ فِي عبد فِي قيمَة الْبَاقِي» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي مجلز «أَن عبدا كَانَ بَين رجلَيْنِ فَأعتق أَحدهمَا نصِيبه فحبسه النَّبِي ﷺ حَتَّى بَاعَ فِيهِ (غنمة) لَهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُنْقَطع، قَالَ: وَقد رَوَاهُ (الثَّوْريّ) عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي مجلز بِمَعْنَاهُ.
قَالَ: وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن الْقَاسِم، عَن [أَبِيه عَن] عبد الله بن مَسْعُود وَهُوَ ضَعِيف.
وَذكر ابْن الطلاع فِي «أقضيته» عَن أَحْكَام بن زِيَاد، عَن الْفَقِيه أبي صَالح أَيُّوب بن سُلَيْمَان «أَنه ﵊ سجن رجلا أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَوَجَبَ عَلَيْهِ استتمام عتقه» . قَالَ فِي الحَدِيث: «حَتَّى بَاعَ (غنمة) لَهُ» .
стр. 3924
الحَدِيث (التَّاسِع)
«أَن رجلا ذكر للنَّبِي (جَائِحَة أَصَابَته فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ من الصَّدَقَة، فَقَالَ (: «حَتَّى يشْهد ثَلَاثَة من ذَوي الحجمى من قومه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث قبيصَة بن مُخَارق الْهِلَالِي قَالَ: «تحملت حمالَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ أسأله فِيهَا فَقَالَ: أقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة، فنأمر لَك بهَا. ثمَّ قَالَ: يَا قبيصَة إِن (الْمَسْأَلَة) لَا تحل إِلَّا لأحد ثلاثةٍ: رجل تحمل حمالَة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى (يُصِيبهَا أَو يمسك، وَرجل أَصَابَته جَائِحَة اجتاحت مَاله فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى) يُصِيب قوامًا من عَيْش - أَو قَالَ: سدادًا من عَيْش - وَرجل أَصَابَته فاقة حَتَّى يقوم ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه لقد أَصَابَت فلَانا فاقة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة، حَتَّى يُصيب قوامًا من عَيْش - أَو قَالَ: سدادًا من عَيْش - فَمَا سواهن [من الْمَسْأَلَة] يَا قبيصَة سحتًا يأكلها صَاحبهَا سحتا» .
كَذَا وَقع فِي مُسلم «يقوم» وَوَقع فِي أبي دَاوُد «يَقُول» بِاللَّامِ. وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» فَيشْهد وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد مُسلم بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن قبيصَة فِي كِتَابه شَيْئا و (الْحمالَة) بِفَتْح الْحَاء الِاسْتِدَانَة.
стр. 3925
والحجى مَقْصُور: الْعقل، والقِوام والسِداد (بِكَسْر أَولهمَا) قَالَ ابْن درسْتوَيْه: والعامة تَقول: هُوَ قوام الْأَمر - بِالْفَتْح - وَهُوَ خطأ.
قلت: قد حَكَاهُ يَعْقُوب فِي «إِصْلَاحه» وَأَبُو (عبيد) وَغَيرهمَا، وَقَالَ ابْن سَيّده: الْعَامَّة تَقول السَداد بِالْفَتْح، وَهُوَ خطأ. قلت: قد حَكَاهُ يَعْقُوب فِي «إِصْلَاحه» أَنه يُقَال: سداد، وَمن عَوَز بِالْفَتْح فَحصل وَجها (من هَذَا) فِي السداد، وَالْكَسْر أفْصح وَهُوَ مَا يسد بِهِ الْخلَّة، وَأما سِداد القارورة وَالْبَعِير فبالكسر لَا غير، والسداد بِمَعْنى الْإِصَابَة مَفْتُوح، وَكَذَلِكَ «السدد» أَيْضا بِغَيْر ألف حَكَاهُ الْجَوْهَرِي. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا: وَهُوَ «أَن عمر ﵁ خطب النَّاس وَقَالَ: أَلا إِن الأسيفع أسيفع جُهَيْنَة قد رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال سبق الْحَاج فادَّان معرضًا. فَأصْبح وَقد (رين بِهِ) فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليحضر فَإنَّا بَايعُوا (مَاله) وقاسموه بَين غُرَمَائه» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» فِي آخر بَاب (جَامع) الْقَضَاء عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن دلاف عَن أَبِيه «أَن رجلا من جُهَيْنَة
стр. 3926
كَانَ [يسْبق الْحَاج فيشتري] الرَّوَاحِل (فيغالي) بهَا ثمَّ يسْرع السّير فَيَسْبق الْحَاج فأفلس، فَرفع أمره إِلَى عمر فَقَالَ: أما بعد، أَيهَا النَّاس، فَإِن الأسيفع، أسيفع جُهَيْنَة رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال: سبق الْحَاج. أَلا وَإنَّهُ قد ادَّان معرضًا فَأصْبح قد رين بِهِ، فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين (فيلقانا) بِالْغَدَاةِ نقسم مَاله بَين غُرَمَائه، وَإِيَّاكُم وَالدّين فَإِن أَوله هم وَآخره (حَرَب) » .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَرَوَاهُ أَيُّوب فَقَالَ: نبئت عَن عمر بن الْخطاب مثل ذَلِكَ، وَقَالَ: «نقسم مَاله بَينهم بِالْحِصَصِ» . قلت: وَرَوَاهُ أَبُو عبيد فِي «غَرِيبه» عَن أبي النَّضر، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي سَلمَة، عَن ابْن دلاف، عَن عمر ... فَذكره بِمثلِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: «سَابق الْحَاج» ، أَو قَالَ: «سبق الْحَاج» . وَفِي آخِره: «فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليغد بِالْغَدَاةِ فلنقسم مَاله بَينهم بِالْحِصَصِ» .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هُوَ حَدِيث يرويهِ عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَطِيَّة بن دلاف، عَن أَبِيه، عَن بِلَال بن الْحَارِث، عَن عمر حدث بِهِ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن (عبيد الله) عَن عمر كَذَلِك. وَتَابعه عَبدة بن سُلَيْمَان (وَأَبُو حَمْزَة) وَخَالفهُم يَحْيَى الْقطَّان، فَرَوَاهُ عَن عبيد الله، عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَطِيَّة، عَن
стр. 3927
عَمه، عَن بِلَال بن الْحَارِث.
وَرَوَاهُ زِيَاد بن سعد عَن ابْن دلاف وَهُوَ [عمر] بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عمر. وَلم يذكر «بِلَالًا» . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بكر الْهُذلِيّ وَمَالك وَعبد الله الْعمريّ عَن ابْن دلاف.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَالْقَوْل قَول زُهَيْر وَمن تَابعه عَن عبيد الله. وَرَوَاهُ مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن ابْن دلاف مُرْسلا عَن عمر.
فَائِدَة: الرَّوَاحِل: جمع رَاحِلَة يَعْنِي الْإِبِل. والأسيفع بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين وَإِسْكَان الْيَاء وَكسر الْفَاء، كَذَا قَيده جماعات: ابْن أبي عصرون فِي «النَّص الْمَذْهَب عَلَى الْمَذْهَب» وَابْن [معن] فِي «تنقيبه» والقلعي فِي «تَحْرِير شَوَاهِد الْمُهَذّب» . وَوَقع فِي «تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات» للنووي تَقْيِيده بِفَتْحِهَا، وَلَعَلَّه من النَّاسِخ فقد ضَبطه بِكَسْرِهَا فِي كَلَامه عَلَى «الْوَسِيط» .
قَالَ ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» : أسيفع تَصْغِير أسفع. قَالَ: والسَّفعة فِي اللَّوْن السوَاد. وجهينة: بطن من بطُون قضاعة بن مَالك بن (حمير) وَعَن قطرب أَنَّهَا منقولة من (مصغرة جهانة) عَلَى التَّرْخِيم، يُقَال: جَارِيَة جهانة، أَي: شَابة.
стр. 3928
وَقَوله: ادَّان هُوَ بتَشْديد الدَّال وألفه ألف وصل أَي اسْتقْرض كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ. يُقَال: ادَّان الرجل (ودانته) إِذا بِعْت مِنْهُ بِأَجل. وَدنت وادّنت إِذا اشْتريت مِنْهُ إِلَى أجل. وَقَوله: «معرضًا» أَي يعْتَرض النَّاس فيستدين مِمَّن أمكنه قَالَه الرَّافِعِيّ، وَكَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير: المعرض هُنَا بِمَعْنى الْمُعْتَرض أَي اعْترض لكل من يقْرضهُ.
يُقَال: عرض لي الشَّيْء وَأعْرض وَتعرض وَاعْترض بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَقيل: مَعْنَاهُ ادّان معرضًا عَمَّن يَقُول لَهُ لَا تستدن فَلَا يقبل.
قَالَ: وَقيل مَعْنَاهُ أَخذ الدَّين معرضًا عَن الْأَدَاء. وَحَكَى هَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة القلعي فِي «مستغربه» وَقَالَ ابْن [معن] فِي «تنقيبه» بِكَسْر الرَّاء الْمُشَدّدَة وَمَعْنَاهُ يتَعَرَّض النَّاس مستدينًا مِنْهُم قَالَ: رُوِيَ (بتَخْفِيف الرَّاء، وَمَعْنَاهُ معرضًا عَن الْعدْل فَلَا يقبل إِذا نهي، وَقيل عَن الْأَدَاء.
وَقَوله: «وَقد رين بِهِ» أَي أحَاط بِهِ الدَّين، كَأَن الدَّين قد علاهُ وغطاه، يُقَال: رين بِالرجلِ رينًا إِذا وَقع فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ. وَبِه جزم الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب وَنقل عَن أبي عبيد أَنه قَالَ: كل مَا غلبك فقد ران بك ورانك قَالَ تَعَالَى: (كلا بل ران عَلَى قُلُوبهم) .
و «الْحَرْب» بِسُكُون (الرَّاء) مَعْرُوف يَعْنِي أَنه تعقب الْخُصُومَة،
стр. 3929
وبفتح الرَّاء: السَّلب والنهب. قَالَه ابْن الْأَثِير. وَقَالَ المطرزي فِي «الْغَرِيب» : قَوْله حَرْب هُوَ بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ أَن يُؤْخَذ مَاله كُله كَذَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِي عَن النَّضر بن شُمَيْل. قَالَ: وَيروَى حزن (وَهُوَ) هم وغم يُصِيب الْإِنْسَان بعد فَوَات المحبوب.
стр. 3930
كتاب الْحجر
стр. 3931
كتاب الْحجر
ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. أما الْأَحَادِيث فثمانية.
الحَدِيث الأول
عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «عرضت عَلَى النَّبِي ﷺ فِي جَيش وَأَنا ابْن أَربع عشرَة (سنة) فَلم يقبلني وَلم يرني بلغت، وَعرضت عَلَيْهِ من قَابل وَأَنا ابْن [خمس] عشرَة (سنة) فأجازني ورآني بلغت» .
هَذَا الحَدِيث فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِدُونِ ذكر الْبلُوغ فيهمَا، وَهَذَا سياقته عَن ابْن عمر: «عرضت عَلَى النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة (سنة) فَلم يجزني وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق وَأَنا ابْن خمس عشرَة (سنة) فأجازني» زَاد مُسلم بعد قَوْله «يَوْم أحد» : «فِي [الْقِتَال] » قَالَ نَافِع: (فَقدمت) عَلَى عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ خَليفَة [فَحَدَّثته] هَذَا الحَدِيث. فَقَالَ: إِن هَذَا لحدُّ بَين الصَّغِير وَالْكَبِير
стр. 3932
وَكتب إِلَى عماله بذلك أَن يفرضوا لمن كَانَ ابْن خمس عشرَة سنة» زَاد مُسلم: «وَمن كَانَ دون ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَال» .
وَفِي لفظ لمُسلم: «فاستصغرني» مَكَان «فَلم يجزني» .
قَالَ الشَّافِعِي فِي (سير) الْوَاقِدِيّ: وَقد جعل ذَلِكَ مَعَ (سَبْعَة) عشر مِنْهُم زيد بن ثَابت وَرَافِع بن خديج.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ ابْن جريج عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَزَاد فِيهِ عِنْد قَوْله: «فَلم يجزني» : «وَلم يرني بلغت» ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ (قَالَ) قَالَ ابْن صاعد: فِي هَذَا الحَدِيث حرف غَرِيب وَهُوَ قَوْله «وَلم يرني بلغت» .
قلت: وَأخرجه بِهَذَا الْحَرْف أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «عُرضت عَلَى النَّبِي ﷺ يَوْم بدر وَأَنا ابْن ثَلَاث عشرَة فَلم يجزني فِي الْمُقَاتلَة وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم أحد فأجازني فِي الْمُقَاتلَة» .
وَالْمرَاد بقوله: «وَأَنا ابْن أَربع عشرَة» أَي طعنت فِيهَا. وَبِقَوْلِهِ: «وَأَنا ابْن خمس عشرَة» أَي استكملتها وزدت عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَين أحد وَالْخَنْدَق سنتَانِ كَمَا نبه عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» وَغَيرهمَا.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا اسْتكْمل الْمَوْلُود خمس عشرَة سنة كتب مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وأقيمت عَلَيْهِ الْحُدُود» .
стр. 3933
هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» فَإِنَّهُ قَالَ: ومعتمدنا مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ... فَذكره، وَهُوَ تبع فِيهِ إِمَامه، فَإِنَّهُ كَذَلِك ذكره فِي (كِفَايَته) . وَقَالَ: إِن الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَلم أره أَنا فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ.
وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِغَيْر إِسْنَاد. فَقَالَ: وَرَوَى قَتَادَة، عَن أنس مَرْفُوعا: «الصَّبِي إِذا بلغ خمس عشرَة أُقِيمَت عَلَيْهِ الْحُدُود» قَالَ: وَإِسْنَاده ضَعِيف وَهُوَ بِإِسْنَادِهِ فِي «الخلافيات» . وَهُوَ كَمَا قَالَ فقد رَأَيْته (فِيهَا) لَكِن من غير طَرِيق قَتَادَة (عَنهُ و) رَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن عِيسَى الرَّاوِي، عَن سعيد بن عبد الْملك الدِّمَشْقِي، عَن حَمَّاد بن زيد، عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، عَن أنس مَرْفُوعا: «الصَّبِي (تكْتب لَهُ حَسَنَاته، وَلَا تكْتب عَلَيْهِ سيئاته حَتَّى إِذا بلغ ثَلَاث عشرَة) كتب مَا لَهُ وَعَلِيهِ فَإِذا بلغ خمس عشرَة سنة أُقِيمَت عَلَيْهِ الْحُدُود أَو أخذت مِنْهُ الْحُدُود» .
الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه ﷺ قَالَ: «رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة، عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَقد تقدم بَيَانه مَبْسُوطا فِي كتاب الصَّلَاة فَرَاجعه من ثَمَّ. وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة «رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة عَن الْغُلَام حَتَّى
стр. 3934
يَحْتَلِم فَإِن لم يَحْتَلِم حَتَّى يكون ابْن ثَمَان عشرَة، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ فَإِن - يَعْنِي - طلق فِي مَنَامه لم يَقع الطَّلَاق، وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يَصح. قيل: يَا رَسُول الله، وَمن الْمَجْنُون؟ قَالَ: من أبلى شبابه فِي مَعْصِيّة الله» . مَوْضُوع.
ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَبله الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع وَمُحَمّد بن الْقَاسِم (الطائكاني) الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده كَانَ مَعْرُوفا بِوَضْع الحَدِيث. نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم: إِنَّه وَضاع. وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» .
الحَدِيث الرَّابِع
«أَن سعد بن معَاذ حكم (عَلَى) بني قُرَيْظَة فَقتل مُقَاتلَتهمْ وَسبي ذَرَارِيهمْ فَكَانَ يكْشف عَن مؤتزر المراهقين فَمن أنبت مِنْهُم قتل، وَمن لم ينْبت جعل فِي الذَّرَارِي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مَشْهُور، فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ «أَن سعد بن معَاذ حكم فِي بني قُرَيْظَة أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وتسبى ذَرَارِيهمْ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لقد حكمت بِحكم الله» . قَالَ الشَّافِعِي: فَكَأَن الْعلم فِي الْمُقَاتلَة والذرية الإنبات. وَهُوَ كَمَا قَالَ،
стр. 3935
وَسَيَأْتِي عَلَى الإثر بَيَانه.
وَفِي «مُسْند الْبَزَّار» من حَدِيث عَامر بن سعد عَن أَبِيه «أَن سعد بن معَاذ حكم عَلَى بني قُرَيْظَة أَن يقتل مِنْهُم كل من جرت عَلَيْهِ المواسي، وَأَن تقسم ذَرَارِيهمْ وَأَمْوَالهمْ. فَذكر ذَلِكَ للنَّبِي (فَقَالَ: لقد حكم بَينهم بِحكم الله الَّذِي حكم بِهِ من فَوق سبع سموات» .
ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ من غير وَجه، وَأَعْلَى من رَوَى ذَلِكَ عَن النَّبِي ﷺ سعد بن أبي وَقاص، وَلَا نعلم لَهُ عَن سعد طَرِيقا غير هَذَا الطَّرِيق.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن عَطِيَّة الْقرظِيّ قَالَ: «عرضنَا عَلَى النَّبِي ﷺ يَوْم قُرَيْظَة وَكَانَ من أنبت قتل، وَمن لم ينْبت خلي سَبيله فَكنت مِمَّن لم ينْبت فخلى سبيلي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: حَدَّثَني عَطِيَّة الْقرظِيّ قَالَ: «كنت من سبي قُرَيْظَة فَكَانُوا ينظرونَ فَمن أنبت الشّعْر قتل، وَمن لم ينْبت لم يقتل فَكنت فِيمَن لم ينْبت» .
هَذَا لفظ أبي دَاوُد فِي الْحُدُود، وَفِي لفظ لَهُ «فكشفوا عَن عانتي فوجدوها لم تنْبت فجعلوني فِي السَّبي» .
стр. 3936
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ «عرضنَا عَلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم قُرَيْظَة فَكَانَ من أنبت قتل، وَمن لم ينْبت خلي سَبيله فَكنت مِمَّن لم ينْبت فخلى سبيلي» أخرجه فِي السّير، وَلَفظ النَّسَائِيّ «كنت فِي سبي قُرَيْظَة وَكَانَ ينظر فَمن خرجت شعرته قتل، وَمن لم تخرج استحيي وَلم يقتل» هَذَا لَفظه فِي كتاب الْقطع، وَلَفظه فِي كتاب الطَّلَاق «كنت يَوْم حكم سعد فِي بني قُرَيْظَة غُلَاما فشكّوا فيَّ فَلم يجدوني أنبت فاستبقيت وَهَا أَنا ذَا بَين أظْهركُم» . وَأخرجه فِيهِ أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أبي جَعْفَر الخطمي، عَن عمَارَة بن خُزَيْمَة، عَن كثير بن السَّائِب قَالَ: حَدَّثَني ابْنا قُرَيْظَة «أَنهم عرضوا عَلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم قُرَيْظَة، فَمن كَانَ محتلمًا أَو (نَبتَت عانته) قتل وَمن لم يكن محتلمًا أَو لم تنْبت عانته ترك» .
وَهَذِه الطَّرِيقَة أخرجهَا الإِمَام أَحْمد من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ: بدل «عمَارَة بن خُزَيْمَة» : «مُحَمَّد بن كَعْب» .
وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي «السّنَن» (من) حَدِيث عبد الْملك (عَن) عَطِيَّة الْقرظِيّ قَالَ: «كنت فِيمَن حكم فِيهِ سعد فجيء بِي وَأَنا
стр. 3937
أرَى أَنه استقبلني؛ فكشفوا عَن عانتي فوجدوني لم أنبت فجعلوني فِي السَّبي» وَفِي رِوَايَة لَهُ فِيهِ «عرضنَا عَلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم قُرَيْظَة فَكَانَ من أنبت قتل وَمن لم ينْبت خُلي سَبيله فَكنت فِيمَن لم ينْبت فخلي سبيلي» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ فِيهِ أَيْضا من حَدِيث مُجَاهِد عَن عَطِيَّة «أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ جردوه يَوْم قُرَيْظَة فَلَمَّا يرَوا المواسي جرت عَلَى شعره - يُرِيد عانته - تَرَكُوهُ من الْقَتْل» .
وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ ذكره فِي الْحُدُود.
قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن أخرجه: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قلت: وَصَححهُ ابْن حبَان أَيْضا فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الْملك، عَن عَطِيَّة بِأَلْفَاظ أَحدهَا: «كنت فِيمَن حكم فيهم سعد بن معَاذ فشكُّوا فيَّ أَمن الذُّرِّيَّة أَنا أم من الْمُقَاتلَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : «انْظُرُوا فَإِن [كَانَ] أنبت الشّعْر فَاقْتُلُوهُ وَإِلَّا فَلَا تقتلوه» .
ثَانِيهَا: «فَلم يجدوني أنبت فاستبقيت فها أَنا (ذَا) » .
ثَالِثهَا: «فشكوا فيّ فَقيل لي: هَل أنبتَّ؟ ففتشوني فوجدوني لم أنبت، فخلي سبيلي» .
стр. 3938
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي «مُسْتَدْركه» فِي مَوَاضِع مِنْهُ فِي الْبَاب وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
وَفِي كتاب فَضَائِل النيب (وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي آخر كتاب الْحُدُود. قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَطِيَّة «لما كَانَ يَوْم قُرَيْظَة جعل رَسُول الله ﷺ من (أنبت) ضربت عُنُقه، فَكنت فِيمَن لم ينْبت فعرضت عَلَى رَسُول الله ﷺ فخلى عني» .
قَالَ ابْن الْقطَّان: رِوَايَة حَمَّاد هَذِه تقطع كل نزاع مصرحة بِأَن ذَلِكَ عَن رَسُول الله ﷺ .
قلت: وَفِي «المعجم الْكَبِير» « (وَالصَّغِير) » للطبراني من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أسلم الْأنْصَارِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده أسلم الْأنْصَارِيّ قَالَ: «جعلني رَسُول الله ﷺ عَلَى أُسَارَى قُرَيْظَة فَكنت أنظر فِي فرج الْغُلَام فَإِن رَأَيْته قد أنبت ضربت عُنُقه، وَإِن لم أره قد أنبت جعلته فِي مَغَانِم الْمُسلمين» .
قَالَ فِي «أَصْغَر معاجمه» : لَا يرْوَى عَن أسلم إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد تفرد بِهِ الزبير بن بكار. قَالَ: وَهُوَ أسلم بن بجرة. قلت: والراوي عَن مُحَمَّد هُوَ إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وَهُوَ ضَعِيف.
ذكره ابْن عبد الْبر وَقَالَ: إِن الحَدِيث يَدُور عَلَيْهِ، وَتوقف فِي صِحَة هَذَا الْإِسْنَاد.
стр. 3939
فَائِدَة: لَا نَعْرِف لعطية غير هَذَا الحَدِيث وَلَا يعرف نسبه.
الحَدِيث السَّادِس
«رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ لأسماء بنت أبي بكر: إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لَا يصلح أَن يرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة الْوَلِيد عَن سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن خَالِد بن دريك، عَن عَائِشَة «أَن أَسمَاء بنت أبي بكر دخلت عَلَى النَّبِي ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَاب رقاق، فَأَعْرض عَنْهَا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: يَا أَسمَاء، إِن الْمَرْأَة إِذا بلغت الْمَحِيض لم يصلح أَن يرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجهه وكفيه» .
وَرَوَاهُ مُوسَى بن أَيُّوب، عَن الْوَلِيد بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: «وَعَلَيْهَا ثِيَاب شامية رقاق فَأَعْرض عَنْهَا» .
ذكره ابْن عدي، وَهُوَ مَعْلُول من أوجه: أَحدهَا: الطعْن فِي سعيد بن بشير لاسيما فِي رِوَايَته عَن قَتَادَة، وَقد سلف أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ فِي أَوَاخِر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة.
ثَانِيهَا: أَن خَالِد بن دريك مَجْهُول الْحَال. كَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «الْوَهم وَالْإِيهَام» ، وَهُوَ وهم مِنْهُ فقد وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغير وَاحِد، وَقد قَالَ هُوَ فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : خَالِد بن دريك رجل شَامي عسقلاني مَشْهُور يروي عَن ابْن محيريز.
стр. 3940
قَالَ أَبُو حَاتِم: لَا بَأْس بِهِ. هَذَا نَص مَا ذكره، فَهَذَا خَالف مِنْهُ.
ثَالِثهَا: أَنه مُرْسل، خَالِد بن دريك لم يدْرك عَائِشَة قَالَه أَبُو دَاوُد برمتِهِ وَأَرَادَ بِهِ الِانْقِطَاع. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة أنَّه ﷺ قَالَ: «إِن الْجَارِيَة إِذا حَاضَت لم يصلح أَن يرَى مِنْهَا إِلَّا وَجههَا ويداها إِلَى الْمفصل» هَذَا معضل.
رَابِعهَا: أَنه مُضْطَرب قَالَ ابْن عدي: لَا أعلم يرويهِ عَن قَتَادَة غير سعيد بن بشير وَقَالَ فِيهِ مَرَّةً: عَن خَالِد بن دريك عَن أم سَلمَة بدل عَن عَائِشَة.
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : فَهَذِهِ زِيَادَة عِلّة الِاضْطِرَاب وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: إِنَّه وهم وَإِنَّمَا هُوَ عَن قَتَادَة عَن خَالِد بن دريك أَن عَائِشَة مُرْسل.
فَائِدَة: المُرَاد بالمحيض هُنَا الْوَقْت وَالزَّمَان الَّذِي تحيض فِيهِ.
الحَدِيث السَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف بَيَانه فِي شُرُوط الصَّلَاة وَاضحا.
الحَدِيث الثَّامِن
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يَشْتَرِي الْوَصِيّ من مَال الْيَتِيم» .
стр. 3941
هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ وَقد ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بَاب لَا يَشْتَرِي [من] مَاله لنَفسِهِ إِذا كَانَ وصيًّا. ثمَّ رُوِيَ فِيهِ أثرا عَن ابْن مَسْعُود فَقَط.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَأما آثاره فَثَلَاثَة.
أَحدهَا: «أَن عبد الله بن جَعْفَر اشْتَرَى أَرضًا سبخَة بِثَلَاثِينَ ألفا فَبلغ ذَلِكَ عليًّا فعزم عَلَى أَن يسْأَل عُثْمَان الْحجر عَلَيْهِ، فجَاء عبد الله بن جَعْفَر إِلَى الزبير فَذكر ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ الزبير: أَنا شريكك فَلَمَّا سَأَلَ عَلّي عُثْمَان ﵄ الْحجر عَلَى عبد الله، فَقَالَ: كَيفَ أحجر عَلَى من كَانَ شَرِيكه الزبير» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن أَو غَيره من أهل الصدْق فِي الحَدِيث وهما، عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: «ابْتَاعَ عبد الله بن جَعْفَر بيعا فَقَالَ عَلّي لَآتِيَن عُثْمَان فلأحجرن عَلَيْك. فَأعْلم بذلك [ابْن] جَعْفَر الزبير. فَقَالَ: أَنا شريكك فِي بيعك فَأَتَى [عليّ] عُثْمَان فَقَالَ: احجر عَلَى هَذَا. فَقَالَ الزبير: أَنا شَرِيكه. فَقَالَ عُثْمَان: أحجر عَلَى رجل شَرِيكه الزبير؟ !» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيقين.
إِحْدَاهمَا: من حَدِيث [الزبير بن الْمَدِينِيّ] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن
стр. 3942
أَبِيه «أَن عبد الله بن جَعْفَر اشْتَرَى أَرضًا بستمائة ألف دِرْهَم، قَالَ: فهمَّ عَلِيٌّ وَعُثْمَان أَن يحجرا عَلَيْهِ. قَالَ: فَلَقِيَهُ الزبير قَالَ: مَا اشْتَرَى أحد بيعا أرخص مِمَّا اشْتريت. قَالَ: فَذكر لَهُ عبد الله الْحجر قَالَ: لَو أَن عِنْدِي مَالا لشاركتك. قَالَ: فَإِنِّي أقرضك نصف المَال. قَالَ: فَإِنِّي شريكك. قَالَ: فأتاهما عَلّي وَعُثْمَان وهما يتراوضان. قَالَ: مَا تراوضان. فَذكر لَهُ الْحجر عَلَى عبد الله بن جَعْفَر فَقَالَ: أتحجران عَلَى رجل أَنا شَرِيكه. قَالَا: لَا، لعمري. قَالَ: فَأَنا شَرِيكه فَتَركه» .
ثَانِيهمَا: من حَدِيث أبي يُوسُف القَاضِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه «أَن عبد الله بن جَعْفَر أَتَى الزبير بن الْعَوام فَقَالَ: إِنِّي اشْتريت كَذَا وَكَذَا، وَإِن عليًّا يُرِيد أَن يَأْتِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان - يَعْنِي - فيسأله أَن يحْجر عليَّ فِيهِ فَقَالَ الزبير: أَنا شريكك فِي البيع. وَأَتَى عَلّي عُثْمَان فَذكر ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ عُثْمَان: كَيفَ أحجر عَلَى رجل فِي بيع (شَرِيكه فِيهِ) الزبير» . قَالَ الشَّافِعِي: فعلي لَا يطْلب الْحجر إِلَّا وَهُوَ يرَاهُ، وَالزبير لَو كَانَ الْحجر بَاطِلا (لقَالَ) : لَا يحْجر عَلَى بَالغ حر، وَكَذَلِكَ عُثْمَان بل كلهم يعرف الْحجر.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَعَائِشَة لم (تنكره) أَيْضا. قَالَ: وَقد كَانَ الْحجر مَعْرُوفا فِي عَهده ﵊ من غير أَن يرْوَى عَنهُ إِنْكَار. و (لما) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» من طَرِيق أبي يُوسُف قَالَ: قيل:
стр. 3943
تفرد بِهِ أَبُو يُوسُف، وَقد تَابعه الزبيري الْمدنِي فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم: روينَا من طَرِيق أبي عبيد، حَدَّثَني عَفَّان بن مُسلم، عَن حَمَّاد بن زيد، عَن هِشَام بن حسان، عَن ابْن سِيرِين قَالَ عُثْمَان لعَلي: «أَلا تَأْخُذ عَلَى يَدي ابْن أَخِيك - يَعْنِي عبد الله بن جَعْفَر - وتحجر عَلَيْهِ اشْتَرَى سبخَة بستين ألفا مَا يسرني أَنَّهَا لي بنعلي» .
وَرُوِيَ مُخْتَصرا هَكَذَا وَمُطَولًا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين «أَن عُثْمَان قَالَ لعَلي: خُذ عَلَى يَد ابْن أَخِيك اشْتَرَى سبخَة أبي فلَان بستين ألفا مَا أحب أَنَّهَا لي بِأَقَلّ مَال. فجزأها عبد الله بن جَعْفَر ثَمَانِيَة أَجزَاء وَألقَى فِيهِ الْعمَّال فَأَقْبَلت الأَرْض فَمر بهَا عُثْمَان فَقَالَ: لمن هَذِه؟ قَالُوا: لعبد الله بن جَعْفَر. فَقَالَ: ياابن أخي ولي جزءين مِنْهَا. قَالَ عبد الله بن جَعْفَر: لَا وَالله، ائْتِنِي بالذَّين سفهتني عِنْدهم يطْلبُونَ إليَّ. فَفعل، قَالَ: وَالله لَا أجعَل جزءين مِنْهَا مائَة وَعشْرين ألفا قَالَ عُثْمَان: قد أَخَذتهَا» .
إِذا علمت طرق هَذَا الْأَثر حكمت عَلَى رِوَايَة الرَّافِعِيّ فِي مِقْدَار الثّمن بِكَوْنِهِ «ثَلَاثِينَ ألفا» بالغرابة وَالَّذِي فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ «بستمائة ألف دِرْهَم» وَفِي رِوَايَة ابْن حزم «بستين ألفا» .
وَصَاحب «الْمُهَذّب» ذكره كَرِوَايَة ابْن حزم.
وَقَالَ صَاحب «التنقيب» عَلَى الْمُهَذّب: المُرَاد «بستين ألف» : سِتُّونَ ألف دِرْهَم، هَكَذَا فِي «الصَّحِيح» هَذَا لَفظه.
وَلَا أَدْرِي مَا مُرَاده بِالصَّحِيحِ.
الْأَثر الثَّانِي: «عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى: (فَإِن
стр. 3944
آنستم مِنْهُم رشدا) مَعْنَاهُ: رَأَيْتُمْ مِنْهُم صلاحًا فِي دينهم وحفظًا لأموالهم» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: « (وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم) قَالَ: يَقُول الله تَعَالَى: اختبروا الْيَتَامَى عِنْد الحكم فَإِن عَرَفْتُمْ مِنْهُم الرشد فِي حَالهم والإصلاح فِي أَمْوَالهم فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَأشْهدُوا عَلَيْهِم» .
وَرَوَاهُ فِي «الْمعرفَة» . كَمَا ذكره الشَّافِعِي سَوَاء، ذكره من حَدِيث مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: «رَأَيْتُمْ مِنْهُم صلاحًا فِي دينهم وحفظًا لأموالهم» . قَالَ: وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ عَن سماك، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: « (فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا) قَالَ: الْيَتِيم يدْفع إِلَيْهِ مَاله بحلم وعقل ووقار» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ مثله عَن الْحسن وَمُجاهد. هُوَ كَمَا قَالَ، فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» .
وَأما مَا قَالَ الشَّافِعِي فِي مَعْنَى الرشد فقد روينَا عَن الْحسن أَنه قَالَ «فِي قَوْله: (فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا) قَالَ: صلاحًا فِي دينه وحفظًا لمَاله» .
стр. 3945
وروينا عَن الثَّوْريّ، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: «رشدا فِي الدَّين وصلاحًا فِي المَال» . وروينا مَعْنَاهُ عَن مقَاتل بن حَيَّان. ثمَّ أسْند رِوَايَة أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ثمَّ قَالَ: والاعتماد عَلَى مَا مَضَى. وَأسْندَ فِي «سنَنه» مقَالَة الْحسن وَمُقَاتِل.
الْأَثر الثَّالِث: «أَن غُلَاما من الْأَنْصَار شَبَّبَ بِامْرَأَة فِي شعره فَرفع إِلَى عمر فَلم يجده أنبت، فَقَالَ لَو أنبت الشّعْر حددتك» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث (أبي عبيد، ثَنَا ابْن علية، عَن) إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان «أَن عمر رفع إِلَيْهِ غُلَام ابتهر جَارِيَة فِي شعره (فَقَالَ) : انْظُرُوا إِلَيْهِ. فَلم يُوجد أنبت؛ فدرأ عَنهُ الْحَد» قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعْضهمْ يرويهِ عَن عُثْمَان.
قَالَ أَبُو عبيد: والابتهار أَن يقذفها بِنَفسِهِ (فَيَقُول) : فعلت بهَا كَاذِبًا، فَإِن كَانَ قد فعل فَهُوَ الابتيار. ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان، ثَنَا أَيُّوب بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان قَالَ: «أُتِي عمر بن الْخطاب بِابْن أبي الصعبة قد ابتهر امْرَأَة فِي شعره، قَالَ: انْظُرُوا
стр. 3946
إِلَى مؤتزره. فنظروا فَلم يَجدوا أنبت الشّعْر. فَقَالَ: لَو أنبت الشّعْر لجلدته الْحَد» . وَعَن سُفْيَان، ثَنَا أَبُو حُصَيْن، عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: «أُتِي عُثْمَان بِغُلَام قد سرق، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى مؤتزره. فنظروا فَلم يجدوه أنبت الشّعْر فَلم يقطعهُ» .
стр. 3947
كتاب الصُّلْح
ذكر فِيهِ خَمْسَة أَحَادِيث:
الحَدِيث الأول
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين، إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث كثير بن زيد، عَن الْوَلِيد بن رَبَاح، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الصُّلْح جَائِز ... » فَذكره بِزِيَادَة «الْمُسلمين عَلَى شروطهم» .
وَقد أسلفنا الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب الْمُصراة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ حَيْثُ ذكر الرَّافِعِيّ الْقطعَة الْأَخِيرَة مِنْهُ، وَذكرنَا هُنَاكَ أَن الْحَاكِم أخرجه من هَذَا الْبَاب من (مُسْتَدْركه) (مُخْتَصرا بِدُونِ الِاسْتِثْنَاء) ثمَّ قَالَ: رُوَاة هَذَا الحَدِيث مدنيون وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَله شَاهد من حَدِيث أنس وَعَائِشَة ... فذكرهما بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظ: (الْمُسلمُونَ عَلَى شروطهم مَا وَافق الْحق) .
وَرَوَاهُ بعد هَذَا الْموضع بِقَلِيل من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ «الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين) وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده كثير بن زيد الْمَذْكُور، ثمَّ
стр. 3948
قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط (الصَّحِيحَيْنِ) .
قَالَ: وَعبد الله بن الْحُسَيْن المصِّيصِي - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ثِقَة تفرد بِهِ.
قلت: وَقَالَ ابْن حبَان فِي حَقه: إِنَّه يسرق الحَدِيث.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام، وَهُوَ فِي أَوَاخِر «مُسْتَدْركه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا بِلَفْظ: «الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين» ثمَّ قَالَ: وَشَاهده حَدِيث عَمْرو بن عَوْف - يَعْنِي: الْآتِي بعده - وَبِه يعرف.
وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين» فَهَذِهِ طرق متعاهدة. ثمَّ قَالَ: الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب: ووقف هَذَا الحَدِيث عَلَى عمر أشهر.
قلت: كَذَا ادَّعَاهُ.
وَذكره الشَّافِعِي فِي «الْأُم» و «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «مَعْرفَته» عَن الْحَاكِم، عَن الْأَصَم، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني، ثَنَا ابْن كناسَة، ثَنَا جَعْفَر بن برْقَان، عَن معمر الْبَصْرِيّ، عَن أبي الْعَوام الْبَصْرِيّ قَالَ: «كتب عمر إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ... » فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: «وَالصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرَّم حَلَالا» .
стр. 3949
ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ هَذَا من أوجه.
قلت: وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي «سنَنه» عَن أبي طَاهِر الْفَقِيه، ثَنَا أَبُو حَامِد بن بِلَال، ثَنَا يَحْيَى بن الرّبيع الْمَكِّيّ [ثَنَا سُفْيَان عَن] إِدْرِيس الأودي قَالَ: (أخرج إِلَيْنَا سعيد بن أبي بردة كتابا فَقَالَ: هَذَا كتاب (عمر) إِلَى أبي مُوسَى ... » فَذكره وَفِيه «وَالصُّلْح جَائِز بَين النَّاس إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرّم حَلَالا» .
الحَدِيث الثَّانِي
عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم، إِلَّا شرطا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا، وَالصُّلْح جَائِز» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» بِلَفْظ «الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرّم حَلَالا، والمسلمون عَلَى شروطهم إِلَّا شرطا حرم حَلَالا أَو حلل حَرَامًا» .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث خَالِد بن مُحَمَّد عَن كثير بِهِ إِلَى آخر الِاسْتِثْنَاء الأول.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 3950
قلت: (بل) واهٍ بِمرَّة، بِسَبَب كثير هَذَا، وَقد أوضحت كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ (فِي) صَلَاة الْعِيدَيْنِ فِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين، عَلَى أَن التِّرْمِذِيّ لم ينْفَرد بتصحيح حَدِيثه، فقد أخرج لَهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» حَدِيثا فِي زَكَاة الْفطر، وَحسن البُخَارِيّ حَدِيثا لَهُ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: قلت للْبُخَارِيّ (فِي) حَدِيث كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف، عَن أَبِيه، عَن جده «فِي السَّاعَة الَّتِي ترجى يَوْم الْجُمُعَة» قَالَ: حَدِيث حسن.
وَحسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثه: «إِن الدَّين بَدَأَ غَرِيبا» وَكَذَا حَدِيث التَّكْبِير فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ، كَمَا سلف فِي بَابه.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي كتاب حَرْمَلَة عَن عبد الله بن نَافِع عَن كثير.
وَرَوَاهُ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن زبالة عَن كثير (كَرِوَايَة) ابْن مَاجَه، ثمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَامر الْعَقدي عَن كثير والاعتماد عَلَى رِوَايَته، وَمُحَمّد بن الْحسن بن زبالة ضَعِيف بِمرَّة، وَرِوَايَة كثير
стр. 3951
إِذا انضمت إِلَى مَا قبلهَا [قويتا] . يُشِير إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف قَرِيبا، وخلط ابْن حزم بَين حَدِيث كثير هَذَا وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف، فَقَالَ فِي «محلاه» : وروينا من طَرِيق كثير بن عبد الله وَهُوَ كثير بن (زيد) ، عَن أَبِيه، عَن جده، وَعَن الْوَلِيد بن رَباح، عَن أبي هُرَيْرَة - كِلَاهُمَا - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا ... » الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: كثير بن عبد الله بن زيد بن عَمْرو سَاقِط مُتَّفق عَلَى إطراحه؛ فَإِن الراوية عَنهُ لَا تحل. كَذَا هُوَ فِي «محلاه» وَقد خلط بَين الترجمتين، وَصَوَابه روينَا من طَرِيق كثير بن عبد الله، عَن أَبِيه، عَن جده، وَمن طَرِيق كثير بن زيد، عَن الْوَلِيد، وَكثير هَذَا مُخْتَلف فِيهِ كَمَا أسلفته لَك فِيمَا مَضَى، وَكثير الأول واهٍ بِمرَّة كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَا، وأوضحته فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ.
الحَدِيث الثَّالِث
«أنَّه ﷺ نصب بِيَدِهِ ميزابًا فِي دَار الْعَبَّاس ﵁» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن أَسْبَاط بن مُحَمَّد، ثَنَا هِشَام بن سعد، عَن عبيد الله بن عَبَّاس أَخُو عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ للْعَبَّاس ميزاب عَلَى طَرِيق عمر بن الْخطاب، فَلبس ثِيَابه يَوْم الْجُمُعَة وَقد
стр. 3952
كَانَ ذُبح (للْعَبَّاس) فرخان، فَلَمَّا وافى الْمِيزَاب صب مَاء بِدَم الفرخين فَأصَاب عمر دم الفرخين، فَأمر عمر بقلعه، ثمَّ رَجَعَ عمر فَطرح ثِيَابه، وَلبس عمر ثيابًا غير ثِيَابه، ثمَّ جَاءَ فَصَلى بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاس فَقَالَ: وَالله إِنَّه للموضع الَّذِي وَضعه رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ عمر للْعَبَّاس: وَأَنا أعزم عَلَيْك لما صعدت عَلَى ظَهْري حَتَّى تضعه فِي الْموضع الَّذِي وَضعه رَسُول الله ﷺ . فَفعل ذَلِكَ الْعَبَّاس» وَهِشَام هَذَا حسن الحَدِيث، ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره، وَخرج لَهُ مُسلم مُتَابعَة.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يَعْقُوب بن سُفْيَان، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، أبنا مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن يَعْقُوب بن زيد: «أَن عمر خرج فِي يَوْم جُمُعَة فقطر ميزاب عَلَيْهِ للْعَبَّاس فَأمر بِهِ فَقلع، فَقَالَ الْعَبَّاس: قلعت ميزابي وَالله مَا وَضعه حَيْثُ كَانَ إِلَّا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ. فَقَالَ عمر: (وَالله) لَا يَضَعهُ إِلَّا أَنْت بِيَدِك، ثمَّ لَا يكون لَك سلم إِلَّا عمر! قَالَ: فَوضع الْعَبَّاس رجلَيْهِ عَلَى عَاتِقي عمر ثمَّ أَعَادَهُ حَيْثُ كَانَ» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد ورد من وَجْهَيْن آخَرين عَن عمر وعباس، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَاد من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمسيب وَمن حَدِيث عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن سعيد بن الْمسيب «أَن عمر ... » فَذكر الْقِصَّة بمعناها، قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن جده عمر بِمَعْنَاهُ. وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن أبي هَارُون الْمدنِي مُنْقَطِعًا مُخْتَصرا بِبَعْض مَعْنَاهُ.
قلت: وَطَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم رَوَاهَا الْحَاكِم فِي
стр. 3953
(مُسْتَدْركه) فِي تَرْجَمَة الْعَبَّاس ﵁ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم هَذَا، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عمر «أَنه دخل الْمَسْجِد فَإِذا ميزاب للْعَبَّاس شَارِع فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ يسيل مَاء الْمَطَر مِنْهُ، فَقَالَ (عمر) بِيَدِهِ فَقلع الْمِيزَاب، فَقَالَ: هَذَا الْمِيزَاب لَا يسيل فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ! فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس: وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ؛ إِنَّه هُوَ الَّذِي وضع هَذَا الْمِيزَاب فِي هَذَا الْمَكَان ونزعته أَنْت يَا عمر! فَقَالَ عمر: ضع رجليك عَلَى عنقِي لترده إِلَى مَا كَانَ. فَفعل الْعَبَّاس» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث كتبناه عَن أبي جَعْفَر وَأبي عَلّي الْحَافِظ؛ لم نَكْتُبهُ إِلَّا بإسنادنا هَذَا، والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم. قَالَ: وَقد وجدت لَهُ شَاهدا من حَدِيث أهل الشَّام ... فَذكره.
وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَأَلت أبي عَن حَدِيث هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم، وَعَن حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن عَبَّاس، عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ للْعَبَّاس ميزاب عَلَى ظهر الطَّرِيق فَمر عمر ... » الحَدِيث. فَقَالَ: إِن هَذَا خطأ؛ النَّاس لَا يَقُولُونَهُ هَكَذَا.
الحَدِيث الرَّابِع
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يمنعن أحدكُم جَاره أَن يضع خَشَبَة عَلَى جِدَاره. قَالَ: فَنَكس الْقَوْم. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: مَا لي أَرَاكُم (عَنْهَا) معرضين، وَالله لأرمينها بَين أكتافكم - أَي: لأرمين هَذِه السّنة
стр. 3954
بَين أظْهركُم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك بن شهَاب، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يمْنَع أحدكُم جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره. ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: مَا لي أَرَاكُم عَنْهَا معرضين؟ ! وَالله لأرمين بهَا بَين أكتافكم» .
هَذَا لفظ مُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «لَا يمْنَع جَار جَاره» وَقَالَ: «لأرمينها» بدل «لأرمين بهَا» وَأخرجه الشَّافِعِي عَن مَالك كَمَا سلف، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طرق: مِنْهَا من حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ بِهِ بِلَفْظ «إِذا اسْتَأْذن أحدكُم جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره فَلَا يمنعهُ» فَلَمَّا حَدثهمْ طأطئوا رُءُوسهم، فَقَالَ: مَا لي أَجِدكُم معرضين، وَالله لأرمين بهَا بَين (أكتافكم)) . ثمَّ عزاهُ إِلَى مُسلم وَهُوَ فِيهِ سندًا لَا متْنا.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه، وَلَفظ أبي دَاوُد: «إِذا اسْتَأْذن أحدكُم أَخَاهُ أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره فَلَا يمنعهُ. فنكسوا فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم قد أعرضتم لألقينها بَين أكتافكم» وَلَفظ
стр. 3955
ابْن مَاجَه كَلَفْظِ الْبَيْهَقِيّ أَعْلَاهُ، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ: حسن صَحِيح. قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس وَمجمع بن جَارِيَة.
قلت: هما فِي «سنَن ابْن مَاجَه» وَقد ذكرت لحَدِيث أبي هُرَيْرَة طرقًا فِي «تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب» فَرَاجعهَا مِنْهُ.
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يحل مَال امْرِئ مُسلم إِلَّا بِطيب نَفْس مِنْهُ» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق:
أَحدهَا: من طَرِيق ابْن عَبَّاس ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي خطبَته: أَلا وَإِن الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يحل لَهُ دَمه وَلَا شَيْء من مَاله إِلَّا بِطيب نَفسه، أَلا هَل بلغت؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث [يَحْيَى بن أبي بكير] ثَنَا أَبُو يُوسُف، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله، عَن الحكم، عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ. وَمُحَمّد هَذَا هُوَ الْعَرْزَمِي سَاقِط، وَله طَرِيق آخر جيد رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي أَوَائِل كتاب الْعلم مِنْهُ من حَدِيث أبي أويس، عَن ثَوْر بن زيد الديلِي، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس فِي حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ: لَا يحل لامرئ من مَال أَخِيه
стр. 3956
إِلَّا مَا أعطَاهُ (عَن طيب نَفْس) » وَهُوَ حَدِيث طَوِيل وَهَذَا طرف مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: قد احْتج البُخَارِيّ بِأَحَادِيث عِكْرِمَة وَمُسلم بِأبي أويس، وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق عَلَيْهِم.
قلت: وثور هَذَا اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ، واتهمه ابْن البرقي بِالْقدرِ، وَكَأَنَّهُ يشْتَبه عَلَيْهِ بثور بن [يزِيد] .
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عَمْرو بن يثربي عَن رَسُول الله ﷺ : «لَا يحل لامرئ من مَال أَخِيه شَيْء إِلَّا بِطيب نَفْس مِنْهُ»
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: عَمْرو هَذَا هُوَ عبد الرَّحْمَن بن سعد بن مَالك، وَهُوَ ابْن أبي سعيد الْخُدْرِيّ. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» بعد أَن ذكره من هَذِه الطَّرِيق وَغَيره: أصح مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيث أبي حميد.
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يحل لامرئ أَن يَأْخُذ عَصا أَخِيه بِغَيْر طيب نَفْس مِنْهُ) . وَذَلِكَ
стр. 3957
لشدَّة مَا حرم الله مَال الْمُسلم عَلَى الْمُسلم.
رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك.
وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» رَوَاهُ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن عبد الرَّحْمَن بن سعد عَن أبي حميد. وَقَالَ غَيره: ابْن سعيد. وَرَوَاهُ غَيرهمَا عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد، عَن عمَارَة بن حَارِثَة الضمرِي عَن عَمْرو بن يثربي. ثمَّ نقل عَن ابْن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ: الحَدِيث عِنْدِي حَدِيث [سُهَيْل] .
الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يحل مَال امْرِئ مُسلم إِلَّا بِطيب نَفسه» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن مُحَمَّد الفِهري، عَن يَحْيَى بن سعيد عَن أنس بِهِ، والْحَارث هَذَا لَا أعرف حَاله.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق آخر من حَدِيث دَاوُد بن الزبْرِقَان، عَن حميد، عَن أنس مَرْفُوعا: «لَا يشربن أحدكُم مَاء أَخِيه إِلَّا بِطيب نَفسه» .
وَدَاوُد هَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد: مَتْرُوك. وَقَالَ البُخَارِيّ: مُتَقَارب الحَدِيث.
الطَّرِيق الْخَامِس: من حَدِيث أبي حرَّة الرقاشِي عَن عَمه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يحل مَال امْرِئ مُسلم إِلَّا عَن طيب نَفسه» .
стр. 3958
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن أبي حرَّة.
وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي «مُسْنده» وعليّ هَذَا من رجال مُسلم وَلَقَد لين، وَأَبُو حرَّة الرقاشِي اسْمه: حنيفَة، ضعفه أَبُو حَاتِم، وَعَمه لَا يحضرني اسْمه.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب الْغَصْب، وَقَالَ عَن «أبي وحرة» بدل «أبي حرَّة» ذكره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء.
الطَّرِيق السَّادِس: من حَدِيث عبد الله بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا: «لَا يَأْخُذ أحدكُم مَتَاع أَخِيه لاعبًا وَلَا جادًّا (وَمن أَخذ) عَصا أَخِيه فليردها» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب من «سنَنه» كَذَلِك سَوَاء، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» بِلَفْظ: «لَا يَأْخُذ أحدكُم عَصا أَخِيه لاعبًا (وَلَا) جادًّا، فَمن أَخذ عَصا أَخِيه فليردها إِلَيْهِ» ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب، والسائب بن يزِيد لَهُ صُحْبَة، سمع من رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غُلَام، وقُبض النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن سبع سِنِين، ووالده
стр. 3959
يزِيد لَهُ أَحَادِيث رَوَاهَا عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ من الصَّحَابَة.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن عبد الله قَالَ: وَفِي رِوَايَة ابْن بَشرَان: عَن عبد الله بن السَّائِب [بن] يزِيد، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا: «لَا يَأْخُذ (أحدكُم) مَتَاع أَخِيه لاعبًا وَلَا جادًّا، وَإِذا أَخذ أحدكُم عَصا أَخِيه فليردها إِلَيْهِ» قَالَ الْأَثْرَم: سَمِعت أَحْمد يُسأل عَن حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن عبد الله هَذَا «لَا يَأْخُذ أحدكُم عَصا أَخِيه» : تعرفه من غير حَدِيث ابْن أبي ذِئْب؟ قَالَ: لَا، وَهُوَ [ابْن] يزِيد بن أُخْت نمر، وَلَا أعرف لَهُ غَيره، وَأما السَّائِب فقد رَأَى النَّبِي ﷺ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الخلافيات» : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث حسن. قَالَ: وَحَدِيث أبي حرَّة يضم إِلَيْهِ حَدِيث عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس وخطبة النَّبِي ﷺ وَرِوَايَة عَمْرو بن يثربي فيقوى. وَكَذَا قَالَ فِي «الْمعرفَة» : وروينا فِي حَدِيث عَمْرو بن يثربي ... فَذكره كَمَا سلف، ثمَّ قَالَ: روينَا فِي ذَلِكَ أَيْضا عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا، وَعَن أبي حرَّة الرقاشِي عَن عَمه مَرْفُوعا، وَإِذا ضم بعضه إِلَى بعض صَار قويًّا، وَأَصَح مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيث أبي حميد، وروينا فِي الحَدِيث الثَّابِت عَن أبي بكرَة وَغَيره عَن رَسُول الله ﷺ «أَنه قَالَ فِي خطبَته بمنى: أَلا إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام؛ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي شهركم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا» .
стр. 3960
تَنْبِيه: الرَّافِعِيّ حمل حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف قبل هَذَا (عَلَى الِاسْتِحْبَاب) لأجل هَذَا الحَدِيث، وَفِيه نظر؛ لِأَنَّهُ يُقَال أَنه (خص) من ذَلِكَ الْعَام.
следующие страницы →