Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
أَبْعِرَة (يوفيها) صَاحبهَا بالربذة» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِغَيْر إِسْنَاد، فَقَالَ: «فَاشْتَرَى ابْن عمر رَاحِلَة بأَرْبعَة أَبْعِرَة مَضْمُونَة عَلَيْهِ، يوفيها صَاحبهَا بالربذة» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه اشْتَرَى رَاحِلَة بأَرْبعَة أَبْعِرَة ... » فَذكره.
قلت: وَقد جَاءَ عَن ابْن عمر خلاف هَذَا، قَالَ عبد الرَّزَّاق: أبنا معمر، عَن (ابْن) طَاوس، عَن أَبِيه أَخْبرنِي «أَنه سَأَلَ ابْن عمر عَن بعير ببعيرين نظرة، فَقَالَ: لَا. وَكره» . وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: ثَنَا ابْن أبي زَائِدَة، عَن ابْن عون، عَن ابْن سِيرِين» قلت لِابْنِ عمر: الْبَعِير بالبعيرين إِلَى أجل. فكرهه» .
فَائِدَة: الرَّاحِلَة النجيب: الْبَعِير، والربذة - بِفَتْح الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة ثمَّ ذال مُعْجمَة - مَوضِع عَلَى ثَلَاث مراحل من الْمَدِينَة، وَقد أَطَالَ الْبكْرِيّ فِي تَعْرِيفهَا.
الْأَثر الثَّالِث: عَن عَلّي ﵁ «أَنه بَاعَ بَعِيرًا بِعشْرين بعير إِلَى أجل» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن
стр. 3887
صَالح بن كيسَان، عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَلّي، عَن عَلّي بن أبي طَالب «أَنه (بَاعَ) جملا لَهُ يُدعَى [عصيفيرًا] بِعشْرين بَعِيرًا إِلَى أجل» . وَالْحسن هَذَا لم يلق جده عليًّا لَا جرم، قَالَ ابْن الْأَثِير: هَذَا مُرْسل؛ لِأَن الْحسن لم يلق جده عليًّا. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : فِي إِسْنَاده انْقِطَاع بَين حسن وَعلي فَلم يُدْرِكهُ.
قلت: وَقد جَاءَ [عَن] عَلي خلاف ذَلِكَ، قَالَ عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» : أَخْبرنِي عبد الله بن أبي بكر، عَن ابْن [أبي] قسيط، عَن ابْن الْمسيب، عَن عَلّي «أَنه كره بَعِيرًا ببعيرين نَسِيئَة» . وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط، عَن أبي الْحسن البراد، عَن عَلّي (قَالَ) : «لَا يصلح الْحَيَوَان [بالحيوانين] ، وَلَا الشَّاة بالشاتين، إِلَّا يدا بيد» .
الْأَثر الرَّابِع: «أَن أنسا ﵁ كَاتب عبدا لَهُ عَلَى مَال، فجَاء العَبْد بِالْمَالِ، فَلم يقبله أنس، فَأَتَى العَبْد عمر فَأَخذه مِنْهُ وَوَضعه فِي بَيت المَال» .
وَهَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ، فَقَالَ: «أخبرنَا أَن أنس
стр. 3888
بن مَالك كَاتب غُلَاما (لَهُ) عَلَى نُجُوم إِلَى أجل، فَأَرَادَ الْمكَاتب تَعْجِيلهَا ليعتق، فَامْتنعَ أنس من قبُولهَا، وَقَالَ: لَا آخذها إِلَّا عِنْد محلهَا. فَأَتَى الْمكَاتب عمر بن الْخطاب فَذكر ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عمر: إِن أنسا يُرِيد الْمِيرَاث» . فَكَانَ فِي الحَدِيث «فَأمره عمر بأخذها مِنْهُ وَأعْتقهُ» . وَكَذَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن الرّبيع عَنهُ، وَرَوَاهُ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أَبِيه قَالَ: «كاتبني أنس بن مَالك عَلَى عشْرين ألف دِرْهَم فَكنت فِيمَن فتح تستر فاشتريت رثَّة فربحت فِيهَا، فَأتيت أنس بن مَالك بكتابته فَأَبَى أَن يقبلهَا مني (إِلَّا نجومًا كاتبت عمر بن الْخطاب فَذكرت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَرَادَ أنس الْمِيرَاث) وَكتب إِلَى أنس أَن اقبلها من الرِّجَال فقبلها، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن أبي بكر «أَن رجلا كَاتب غُلَاما لَهُ فنجمها نجومًا فَأَتَى (بمكاتبته) كلهَا فَأَبَى أَن يَأْخُذهَا إِلَّا نجومًا، فَأَتَى الْمكَاتب عمر فَأرْسل عمر إِلَى مَوْلَاهُ، فجَاء فَعرض عَلَيْهِ فَأَبَى أَن يَأْخُذهَا، فَقَالَ عمر ﵁: فَإِنِّي أطرحها فِي بَيت المَال. وَقَالَ للْمولَى: خُذْهَا نجومًا. وَقَالَ للْمكَاتب: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت» .
стр. 3889
بَاب الْقَرْض
ذكر فِيهِ سِتَّة أَحَادِيث
أَحدهَا
«أنَّه ﷺ اسْتقْرض بكرا ورد بازلاً» .
وَهُوَ حَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» وَهُوَ تبع إِمَامه فِي «نهايته» وَطوله بِقصَّة، وَزَاد أَنه صَحَّ، وَهُوَ مخرج فِي الصَّحِيح من طَرِيقين:
إِحْدَاهمَا: عَن أبي رَافع «أَنه ﵊ استسلف من رجل بكرا، فَقدمت عَلَيْهِ إبل من الصَّدَقَة فَأمر أَبَا رَافع أَن (يقْضِي) الرجل بكره، فَرجع إِلَيْهِ أَبُو رَافع. فَقَالَ: لم أجد فِيهَا إِلَّا خيارًا رباعيًّا. (فَقَالَ: أعْطه إِيَّاه، إِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء» انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم) وَوهم صَاحب «التنقيب» فَعَزاهُ إِلَى البُخَارِيّ.
ثَانِيهمَا: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ لرجل عَلَى رَسُول الله ﷺ حق فَأَغْلَظ لَهُ، فهم بِهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا. فَقَالَ لَهُم: اشْتَروا لَهُ سنًّا فَأَعْطوهُ إِيَّاه. فَقَالُوا: إنّا
стр. 3890
لَا نجد إِلَّا سنًّا هُوَ خير من سنه، قَالَ: فاشتروه فَأَعْطوهُ إِيَّاه فَإِن من خَيركُمْ - أَو خَيركُمْ - أحسنكم قَضَاء» . أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» إِذا تقرر ذَلِكَ، فالبكر هُوَ: الصَّغِير من الْإِبِل. والرباعي - بِفَتْح الرَّاء - مَاله سِتّ سِنِين وَدخل فِي السَّابِعَة. والبازل - الْوَاقِع فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ تبعا للْإِمَام وَالْغَزالِيّ -: مَاله ثَمَان سِنِين وَدخل فِي التَّاسِعَة. كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره، وَلم يقضه ﵊ من إبل الصَّدَقَة، وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ مِنْهَا مِمَّن اسْتَحَقَّه فملكه ﵊ بِثمنِهِ وأوفاه مُتَبَرعا بِالزِّيَادَةِ من مَاله مِمَّا افترضه لنَفسِهِ، هَذَا أحسن الْأَجْوِبَة، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر مَا يبنيه.
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه ﷺ نهَى عَن قرض جر مَنْفَعَة» وَرُوِيَ أَنه قَالَ: «كل قرض جر مَنْفَعَة فَهُوَ رَبًّا» .
هَذَا الحَدِيث أوردهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي القَاضِي حُسَيْن، وَأوردهُ الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» بِالْأولِ، وَتبع فِيهِ إِمَامه فَإِنَّهُ كَذَلِك أوردهُ، وَزَاد: إِنَّه صَحَّ. وَرَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَغَيره من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب ﵁ بِلَفْظ القَاضِي والرافعي لَكِن فِي إِسْنَاده سوار بن مُصعب وَهُوَ مَتْرُوك،
стр. 3891
قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَهُوَ فِي جُزْء أبي الجهم الْعَلَاء بن مُوسَى من حَدِيث سوار هَذَا عَن عمَارَة عَن عَلّي مَرْفُوعا، وَهُوَ مُنْقَطع فِيمَا بَين عمَارَة وَعلي، وَفِي الْبَيْهَقِيّ من قَول فضَالة بن عبيد مَوْقُوفا عَلَيْهِ «كل قرض جرَّ مَنْفَعَة فَهُوَ وَجه من وُجُوه الرِّبَا» وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» وروينا فِي مَعْنَاهُ عَن ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَعبد الله بن سَلام وَابْن عَبَّاس. وأوضح ذَلِكَ فِي «سنَنه» عَنْهُم، وَفِي «الْمُغنِي» عَن الْحِفْظ وَالْكتاب لِابْنِ بدر الْموصِلِي بَاب كل قرض جر مَنْفَعَة فَهُوَ رَبًّا: لم يَصح فِيهِ شَيْء عَن رَسُول الله ﷺ . قَالَ: وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» «أَنه اقْترض صَاعا ورد صَاعَيْنِ» .
الحَدِيث الثَّالِث
عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: «أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أجهز جَيْشًا فنفدت الْإِبِل، فَأمرنِي أَن آخذ بَعِيرًا ببعيرين إِلَى أجل» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الرِّبَا.
الحَدِيث الرَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «خياركم أحسنكم قَضَاء» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف بَيَانه قَرِيبا.
стр. 3892
الحَدِيث الْخَامِس (وَالسَّادِس)
«أَنه ﵊ نهَى عَن بيع وَسلف» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب (الْبيُوع) الْمنْهِي (عَنْهَا) فَرَاجعه من ثمَّ، وَذكر الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب نهي (السّلف) عَن إقراض الولائد، وَتبع فِي هَذَا إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ حَكَاهُ كَذَلِك وَقَالَ: إِنَّه صَحَّ عَنْهُم. وَخَالف فِي «الْوَسِيط» فَعَزاهُ إِلَى «الصَّحَابَة» بدل «السّلف) وَقَالَ ابْن حزم (ردا) عَلَى المتابع: مَا نعلم لَهُ حجَّة أصلا من كتاب وَلَا من رِوَايَة سقيمة، وَلَا من قَول صَاحب، وَلَا من إِجْمَاع، وَلَا من قِيَاس، وَلَا من رَأْي سديد. وَذكر الرَّافِعِيّ عَن «الْوَجِيز» أَنه قَالَ: «وَله الْمُطَالبَة بِبَدَلِهِ للجبر» وَصوب أَنه يقْرَأ بِالْجِيم لَا بِالْخَاءِ لِأَنَّهُ مُنَاسِب للْمعنى الْمَذْكُور، وَهُوَ مَا أوردهُ الإِمَام وَالْغَزالِيّ فِي «وسيطه» .
стр. 3893
كتاب الرَّهْن
стр. 3894
(كتاب) الرَّهْن
ذكر فِيهِ ﵀ سِتَّة أَحَادِيث:
الحَدِيث الأول
«أنَّه ﷺ رهن درعه من يَهُودِيّ، فَمَاتَ رَسُول الله ﷺ وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْده» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: «اشْتَرَى رَسُول الله ﷺ من يَهُودِيّ طَعَاما وَرَهنه درعًا من حَدِيد» وَهَذَا لفظ مُسلم، وَفِي لفظ لَهُ «طَعَاما إِلَى أجل» وَفِي لفظ لَهُ «نَسِيئَة فَأعْطَاهُ درعًا لَهُ رهنا» وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ «اشْتَرَى طَعَاما من يَهُودِيّ نَسِيئَة وَرَهنه درعًا لَهُ من حَدِيد» وَفِي لفظ لَهُ «توفّي النَّبِي ﷺ وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ بِثَلَاثِينَ صَاعا من شعير» (قَالَ ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» وَفِي الْأَحْكَام لإسماعيل) «بِعشْرين صَاعا
стр. 3895
من شعير أَخذهَا لأَهله» قلت: هَذِه فِي النَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقَالَ فِي «مُصَنف عبد الرَّزَّاق» : «بوسق شعير أَخذه لأَهله» . قَالَ: وَفِي «الْمُدَوَّنَة» : أَنه قَضَى بذلك دينا كَانَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَفِي غير البُخَارِيّ: أَنه لضيف طرقه، ثمَّ فداها أَبُو بكر. قلت: وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس قَالَ: «رهن رَسُول الله ﷺ درعًا عِنْد يَهُودِيّ بِالْمَدِينَةِ وَأخذ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهله» وَأخرجه أَحْمد (عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل، أَنا الْأَعْمَش، عَن أنس قَالَ: «كَانَ درع رَسُول الله ﷺ مَرْهُونَة مَا وجد مَا يفكها حَتَّى مَاتَ» وَأخرجه أَحْمد) وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث عَائِشَة، قَالَ صَاحب «الاقتراح» : وَهُوَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ: قَالَ: لَا جرم أخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ، ووراه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَقَالَ فِي رِوَايَته: «فَمَا وجد مَا يفكها حَتَّى مَاتَ» . وَفِي إسنادها قيس بن الرّبيع صَدُوق سَاءَ حفظه بِآخِرهِ.
فَائِدَة: هَذَا الْيَهُودِيّ يُقَال لَهُ (أَبُو) الشَّحْم. قَالَه الْخَطِيب
стр. 3896
الْبَغْدَادِيّ فِي (مبهماته) وَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة الشَّافِعِي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه «أَنه ﵊ رهن درعًا لَهُ عِنْد أبي الشَّحْم الْيَهُودِيّ - رجل من بني ظفر - فِي شعير» لكنه مُنْقَطع، كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ، وَوَقع وَفِي «نِهَايَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ» فِي كتاب الرَّهْن قبيل بَاب الرَّهْن والحميل بِنَحْوِ ورقتين تَسْمِيَة هَذَا الْيَهُودِيّ بِأبي شحمة.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن أنس ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أنتخذ (الْخمر خلاًّ) ؟ قَالَ: لَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك، وَهَذَا السَّائِل لم أر أحدا نَص عَلَى اسْمه مِمَّن ألف فِي المبهمات، وَيحْتَمل أَن يكون رَاوِي الحَدِيث الْآتِي بعد (وَرَوَى) مجَالد عَن أبي الوداك، عَن أبي سعيد قَالَ: «كَانَ عندنَا خمر ليتيم، فَلَمَّا نزلت الْمَائِدَة سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقلت: إِنَّه ليتيم. فَقَالَ: أهريقوه» وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْبيُوع قبيل بَاب الْعَارِية مُؤَدَّاة، ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن، وَقد رُوِيَ من غير وَجه نَحوه.
стр. 3897
الحَدِيث الثَّالِث
«أَن أَبَا طَلْحَة سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: عِنْدِي خمور لأيتام فَقَالَ: أرقها. قَالَ: أَلا أخللها؟ قَالَ: لَا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس «أَن أَبَا طَلْحَة سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَيْتَام ورثوا خمرًا فَقَالَ: أهرقها. قَالَ: أَلا أجعلها خلاًّ؟ قَالَ: لَا» . هَذَا لفظ أَحْمد وَأبي دَاوُد، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ «يَا نَبِي الله، إِنِّي اشْتريت خمرًا لأيتام فِي حجري، فَقَالَ: أهرق الْخمر وَكسر الدِّنان» ثمَّ قَالَ: وَقد (رُوِيَ) عَن أنس «أَن أَبَا طَلْحَة كَانَ عِنْده خمر لأيتام» وَهُوَ أصح. زَاد الطَّبَرَانِيّ فِي الأول بعد: «وَكسر الدنان» «قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا لأيتام. قَالَ: أهرق الْخمر وَكسر الدنان» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الثَّوْريّ وَإِسْرَائِيل فجعلاه من مُسْند أنس، وَخَالَفَهُمَا قيس فَجعله من مُسْند [أبي] طَلْحَة، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح.
فَائِدَة: قَوْله «أهرقها» هُوَ بِفَتْح الْهَاء والهمزة أَي أرقها، وَفِي «مُسْند
стр. 3898
أَحْمد» من حَدِيث ابْن عمر «أَنه ﵊ شقّ (أزقاق) الْخمر بمدية وَأمر بذلك» فَلَعَلَّهُ كَانَ حِين كَانَت الْعقُوبَة بِالْمَالِ.
فَائِدَة ثَانِيَة: فِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أم سَلمَة مَرْفُوعا «أَن الدّباغ يحل من الْميتَة كَمَا يحل الْخلّ من الْخمر» يَعْنِي: أَن الْخمر إِذا صَارَت خلاًّ حلت (وَهُوَ لَا يقْدَح فِي حَدِيث أنس الْمَذْكُور) لِأَن فِي إِسْنَاده فرج بن فضَالة وَهُوَ وَإِن وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين فقد ضعفه غَيرهمَا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ فرج هَذَا عَن يَحْيَى بن سعيد وَهُوَ ضَعِيف يروي عَن يَحْيَى بن سعيد أَحَادِيث عدَّة لَا يُتَابع عَلَيْهَا. قلت: وَلَا يقْدَح أَيْضا فِيهِ حَدِيث جَابر الْمَرْفُوع «مَا أفقر أهل بَيت من أَدَم فِيهِ خل، وَخير خلكم خل خمركم» لِأَن فِي سَنَده الْمُغيرَة بن زِيَاد الْموصِلِي وَإِن وَثَّقَهُ ابْن معِين وَجَمَاعَة، فَقَالَ الْحَاكِم (فِيمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَغَيرهَا) : إِنَّه حَدِيث واهٍ شَاذ الْإِسْنَاد، والمغيرة صَاحب مَنَاكِير. وَحدث عَن عبَادَة بن نسي (بِحَدِيث) مَوْضُوع، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» فِي هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث أم سَلمَة: هَذَانِ حديثان لَا يعرفان
стр. 3899
وَلَا أصل لَهما. وَنسب الصغاني (الأول) إِلَى الْوَضع، وَأجَاب الْبَيْهَقِيّ: بِأَن أهل الْحجاز يَقُولُونَ لخل الْعِنَب: خل الْخمر. وَهُوَ المُرَاد بالْخبر إِن صَحَّ، أَو خمرًا تخللت بِنَفسِهَا. وَعَلَى ذَلِكَ حمله فرج بن فضَالة رَاوِيه.
الحَدِيث الرَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «الظّهْر يركب إِذا كَانَ مَرْهُونا، وَعَلَى الَّذِي يركبه نَفَقَته» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الرَّهْن يركب بِنَفَقَتِهِ، وَيشْرب لبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الظّهْر يركب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا، وَلبن الدّرّ يشرب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا، وَعَلَى الَّذِي يركب وَيشْرب النَّفَقَة» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك وَيَحْيَى الْقطَّان عَن زَكَرِيَّا، وَرَوَاهُ هشيم وسُفْيَان بن حبيب عَن زَكَرِيَّا، و (زادا) فِي مَتنه: «الْمُرْتَهن» وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن هشيم قَالَ: «إذاكانت الدَّابَّة مَرْهُونَة فعلَى الَّذِي رهن عَلفهَا، وَلبن الدّرّ يشرب، وَعَلَى الَّذِي يشرب ويركب نَفَقَته» قَالَ فِي «الْمعرفَة» : وَصَحَّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: «لَا
стр. 3900
ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء» . وَعَن زَكَرِيَّا، عَن الشّعبِيّ فِي رجل ارْتهن جَارِيَة فأرضعت لَهُ، قَالَ: «يغرم لصَاحب الْجَارِيَة قيمَة الرَّضَاع» وَهَذَا يدل عَلَى خطأ تِلْكَ الزِّيَادَة. وَإِذا لم تصح تِلْكَ الزِّيَادَة كَانَ مَحْمُولا عَلَى الرَّاهِن فَيكون لَهُ درها وظهرها كَمَا يكون عَلَيْهِ نَفَقَتهَا، وَذَلِكَ يُوَافق رِوَايَة [زِيَاد] بن سعد وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لَا يغلق الرَّهْن، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَرَوَاهُ (غَيره) مُرْسلا « [لَا يغلق] الرَّهْن من صَاحبه الَّذِي رَهنه، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَهَذَا أولَى من حمله عَلَى الْمُرْتَهن، وَحمله عَلَى النّسخ بِلَا حجَّة، (لما) فِي هَذَا من حمل هَذِه الرِّوَايَات عَن أبي هُرَيْرَة عَلَى الْمُوَافقَة وَالْقَوْل بهَا دون ترك شَيْء مِنْهَا. قلت: وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى الرَّد عَلَى «الطَّحَاوِيّ» فَإِنَّهُ رَوَى عَن الشّعبِيّ أَنه «لَا ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء» ثمَّ قَالَ: (فَهَذَا) الشّعبِيّ يَقُول هَذَا، وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَا ذَكرْنَاهُ. ثمَّ ادَّعَى نسخه. وَلما رَوَى التِّرْمِذِيّ الحَدِيث السالف من حَدِيث وَكِيع عَن زَكَرِيَّا بِاللَّفْظِ الثَّانِي للْبُخَارِيّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ، وَقد رَوَى غير وَاحِد هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش،
стр. 3901
عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة [مَوْقُوفا] وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم، فَقَالَ فِي «محلاه» ، وَاعْترض بعض من لَا يَتَّقِي الله - تَعَالَى - عَلَى حَدِيث النَّبِي ﷺ «الرَّهْن محلوب ومركوب» فَقَالَ: خبر رَوَاهُ هشيم، عَن زَكَرِيَّا، عَن الشّعبِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة، وَذكر رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا كَانَت الدَّابَّة مَرْهُونَة فعلَى الْمُرْتَهن عَلفهَا، وَلبن الدّرّ يشرب، وَعَلَى الَّذِي يشرب نَفَقَتهَا وتركب» قَالَ: هَذَا (الْقَائِل الْمُتَقَدّم) : فَإِذا (كَانَ) المُرَاد بذلك الْمُرْتَهن فَهُوَ مَنْسُوخ بِتَحْرِيم الرِّبَا، وبالنهي عَن سلف جر مَنْفَعَة. قَالَ ابْن حزم: وَهَذَا كَلَام فِي غَايَة الْفساد والجرأة، أول ذَلِكَ أَن هَذَا خبر لَيْسَ مُسْندًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَان أَن هَذَا اللَّفْظ من كَلَام رَسُول الله ﷺ ، وَأَيْضًا فَإِن فِيهِ لفظا (مختلطًا) لَا يفهم أصلا (وَهُوَ) قَوْله: «وَلبن الدّرّ يشرب بنفقتها ويركب» وحاش لله أَن يكون هَذَا من كَلَام رَسُول الله ﷺ الْمَأْمُور بِالْبَيَانِ لنا، وَهَذِه الرِّوَايَة إِنَّمَا هِيَ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن سَالم الصَّائِغ مولَى بني هَاشم، عَن هشيم فالتخليط من قبله لَا من قبل هشيم (فَمن فَوْقه) لِأَن حَدِيث هشيم هَذَا رَوَيْنَاهُ من طَرِيق سعيد بن مَنْصُور الَّذِي هُوَ أحفظ النَّاس لحَدِيث هشيم وأضبطهم لَهُ، فَقَالَ: هشيم، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رفع الحَدِيث فِيمَا زعم، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الرَّهْن يركب ويعلف، وَلبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا يشرب، وَعَلَى الَّذِي يشربه النَّفَقَة والعلف» .
стр. 3902
قلت: إِسْمَاعِيل هَذَا رَوَى عَنهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» محتجًا بِهِ وَتَابعه عَلَيْهِ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث زِيَاد بن أَيُّوب عَن هشيم بِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: «وَعَلَى الَّذِي يشرب نَفَقَته ويركب» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب (الدَّوْرَقِي) ، عَن هشيم، قَالَ: «إِذا كَانَت الدَّابَّة (مَرْهُونَة) فعلَى الَّذِي رهن عَلفهَا، وَلبن الدّرّ يشرب وَعَلَى الَّذِي يشرب ويركب نَفَقَته» . وَقد أسلفنا هَذِه فقد رَوَاهُ عَن هشيم (غير) إِسْمَاعِيل: يَعْقُوب الدَّوْرَقِي وَزِيَاد بن أَيُّوب وهما ثقتان رَوَى عَنْهُمَا البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» .
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «الرَّهْن مركوب ومحلوب» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مجشر، ثَنَا (أَبُو) مُعَاوِيَة، وَمن حَدِيث يَحْيَى بن حَمَّاد، ثَنَا أَبُو عوَانَة جَمِيعًا، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ - وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَكَذَا: - لم يخرجَاهُ لِاجْتِمَاع الثَّوْريّ وَشعْبَة عَلَى وَقفه
стр. 3903
عَلَى أبي هُرَيْرَة قَالَ: وَأَنا عَلَى أُصَلِّي الَّذِي أصلته فِي قبُول الزِّيَادَة من الثِّقَة.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ أَيْضا أَعنِي طَرِيق أبي عوَانَة، وَأبي مُعَاوِيَة، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق شَيبَان بن فروخ، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ. فَذكرت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيم فكره أَن ينْتَفع بِشَيْء مِنْهُ. قَالَ: وَرَوَاهُ الْجَمَاعَة مَوْقُوفا عَلَى أبي هُرَيْرَة. ثمَّ سَاقه عَنْهُم وَذكره فِي «الْمعرفَة» مَوْقُوفا من طَرِيق الشَّافِعِي، قَالَ: وَذكره الْمُزنِيّ مَرْفُوعا بِلَا إِسْنَاد قَالَ: وَوَقفه هُوَ الصَّحِيح. وَفِي علل (ابْن) أبي حَاتِم سَمِعت أبي يَقُول: ثَنَا الطنافسي، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «الرَّهْن مركوب ومحلوب» رَفعه مرّة ثمَّ ترك بعدُ الرّفْع (فَكَانَ يقفه) وَقَالَ ابْن عدي: لَا أعلم رَفعه عَن أبي مُعَاوِيَة غير إِبْرَاهِيم بن مجشر.
قلت: قد رَفعه (الطنافسي) عَنهُ كَمَا رَوَاهُ وَكَذَا شَيبَان بن فروخ كَمَا سلف، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» أَن شُعْبَة اخْتلف عَلَيْهِ فِي رَفعه وَأَن الصَّوَاب رِوَايَة الْوَقْف ثمَّ ذكر اخْتِلَافا فِي رَفعه وَوَقفه بَين مَنْصُور وَغَيره ثمَّ قَالَ: وَالْمَوْقُوف أصح.
стр. 3904
قلت: وَهُوَ مَا اقْتصر عَلَيْهِ إمامنا فِي «الْأُم» حَيْثُ رَوَاهُ عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «الرَّهْن مركوب ومحلوب» ، قَالَ الشَّافِعِي: يشبه قَول أبي هُرَيْرَة - وَالله أعلم - أَن من رهن ذَات در وَظهر وَلم يمْنَع الرَّاهِن من درها وظهرها؛ لِأَن لَهُ رقبَتهَا فَهِيَ مركوبة ومحلوبة كَمَا كَانَت قبل الرَّهْن.
الحَدِيث السَّادِس
أنَّه ﷺ قَالَ: « [لَا يغلق] الرَّهْن من راهنه لَهُ غُنمه وَعَلِيهِ غُرمه» .
هَذَا الحَدِيث رُوِيَ مُتَّصِلا ومرسلاً، أما الْمُتَّصِل: فَمن طَرِيق أبي هُرَيْرَة، وَأما الْمُرْسل فَمن طَرِيق سعيد بن الْمسيب، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» و «الْمُخْتَصر» عَن ابْن أبي فديك، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يغلق الرَّهْن من صَاحبه الَّذِي رَهنه لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» . قَالَ الشَّافِعِي: غنمه زِيَادَته، وغرمه: هَلَاكه، قَالَ: وَأخْبرنَا الثِّقَة عَن يَحْيَى بن أبي أنيسَة، عَن ابْن شهَاب، عَن ابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ أَو بِمثل مَعْنَاهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن ابْن أبي ذِئْب مَوْصُولا، وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة ضَعِيف، وَحَدِيث
стр. 3905
ابْن عَيَّاش عَن غير أهل الشَّام ضَعِيف. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن زِيَاد بن (سعد) ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لَا يغلق الرَّهْن لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» ثمَّ قَالَ: قَالَ عَلّي - يَعْنِي الدَّارَقُطْنِيّ -: زِيَاد بن (سعد) من الْحفاظ الثِّقَات، وَهَذَا إِسْنَاد حسن مُتَّصِل. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَخَالف فِي «سنَنه» ، فَقَالَ عقب قَول الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا قد رَوَاهُ غَيره عَن سُفْيَان عَن زِيَاد مُرْسلا وَهُوَ الْمَحْفُوظ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ وَيُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن الْمسيب مُرْسلا إِلَّا أَنَّهُمَا جعلا قَوْله «لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» من قَول ابْن الْمسيب. وَتبع فِي ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فَإِنَّهُ قَالَ فِي «علله» إرْسَاله هُوَ الصَّوَاب، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» : إِنَّه الصَّحِيح. وَأخرجه فِي «سنَنه» أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن نصر الْأَصَم، عَن (شَبابَة) ، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا يغلق الرَّهْن، وَالرَّهْن لمن رَهنه لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَعبد الله هَذَا ضَعِيف وَلما ذكره عبد الْحق من هَذَا الْوَجْه من طَرِيق قَاسم بن أصبغ، قَالَ: وَرُوِيَ هَذَا
стр. 3906
الحَدِيث مُرْسلا عَن سعيد، وَرفع عَنهُ فِي هَذَا الْإِسْنَاد وَغَيره، وَرَفعه صَحِيح. وناقشه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أرَاهُ تبع فِي ذَلِكَ ابْن عبد الْبر فَإِنَّهُ صَححهُ. وَهَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده عبد الله بن نصر الْأَنْطَاكِي، لَا يعرف حَاله، وَقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة، وَذكر ابْن عدي لَهُ أَحَادِيث أنْكرت عَلَيْهِ مِنْهَا هَذَا الحَدِيث.
قلت: وَوَقع فِي «الْمُحَلَّى» لِابْنِ حزم بدل عبد الله هَذَا نصر بن عَاصِم الثِّقَة، وَكَأَنَّهُ تَحْرِيف، وَالصَّوَاب كَمَا وَقع فِي الدَّارَقُطْنِيّ، وَأخرجه أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث بشر بن يَحْيَى الْمروزِي، ثَنَا أَبُو عصمَة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه «لَا يغلق الرَّهْن (لَك) غنمه و (عَلَيْك) غرمه» ثمَّ قَالَ: بشر وَأَبُو عصمَة ضعيفان وَلَا يَصح عَن مُحَمَّد بن عَمْرو. وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لايغلق الرَّهْن، لصَاحبه غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل، عَن الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، وَقد سبق كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل هَذَا، وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي ميسرَة أَحْمد بن عبد الله بن ميسرَة حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد الرقي، عَن الزُّهْرِيّ،
стр. 3907
(عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لَا يغلق الرَّهْن حَتَّى يكون (لَك) غنمه و (عَلَيْك) غرمه» وَأحمد هَذَا مَتْرُوك) ، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد بن الدواس، ثَنَا كدير أَبُو يَحْيَى (نَا) معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد، عَن ابي هُرَيْرَة رَفعه «لَا يغلق الرَّهْن لَك غنمه وَعَلَيْك غرمه» هَذَا حَدِيث غَرِيب عَن معمر وَالْمَعْرُوف عَنهُ إرْسَاله، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: أرْسلهُ عبد الرَّزَّاق وَغَيره عَن معمر. قلت: وَأما ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي «صَحِيحه» كَمَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا مَضَى وَقَالَ فِيهِ: إِنَّه حسن مُتَّصِل. وَكَذَا الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث (صَحِيح حسن) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ فَلم يخرجَاهُ لخلاف فِيهِ عَلَى أَصْحَاب الزُّهْرِيّ، قَالَ: وَقد تَابع مَالك وَابْن أبي ذِئْب وَسليمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي وَمُحَمّد بن الْوَلِيد (الزبيدِيّ) وَمعمر بن رَاشد عَلَى هَذِه
стр. 3908
الرِّوَايَة. ثمَّ ذكر ذَلِكَ كُله عَنْهُم بأسانيده، وَفِي رِوَايَة لَهُ: « (لَا يغلق الرَّهْن، الرَّهْن لمن رَهنه، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَفِي رِوَايَة) «لَا يغلق الرَّهْن حَتَّى يكون لَك غنمه وَعَلَيْك غرمه» .
فَائِدَة: قد تقدم عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: غنمه: زِيَادَته، وغرمه: هَلَاكه. وَقَالَ غَيره: غرمه أَدَاء مَا يُقْضَى بِهِ الدَّين. وَوَقع فِي الحَدِيث فِي «الْخُلَاصَة» عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة زِيَادَة تكْرَار «لَا يغلق الرَّهْن» ثَلَاثًا، وَلم أره فِي كتاب حَدِيث وَهَذِه اللَّفْظَة وَهِي «لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» قيل: إِنَّهَا مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام ابْن الْمسيب كَمَا (ينْقل) وَيحْتَمل خِلَافه.
وَقَوله: «الرَّهْن من راهنه» أَي من ضَمَان راهنه. قَالَ الشَّافِعِي: هَذَا من أفْصح مَا قالته الْعَرَب: الشَّيْء من فلَان، أَي من ضَمَانه، وَقيل «من» هُنَا بِمَعْنى لَام الْملك. حَكَاهُ صَاحب «المستعذب» .
وَقَوله: «لَا يغلق الرَّهْن» مَعْنَاهُ لَا يُستحق المُرْتَهَن إِذا لم يستفكه صَاحبه، وَكَانَ هَذَا من فعل الْجَاهِلِيَّة، أَن الرَّاهِن إِذا لم يرد مَا عَلَيْهِ فِي الْوَقْت الْمعِين الْمَشْرُوط ملك الْمُرْتَهن الرَّهْن، فأبطله الْإِسْلَام (والغلق ضد الفك وأغلقت الرَّهْن) أَي أوجبته للْمُرْتَهن، وَذكر أَبُو عبيد فِيهِ
стр. 3909
تأويلين أَحدهمَا هَذَا أَي: لَا يملكهُ الْمُرْتَهن عِنْد تَأَخّر الْحق، وَالثَّانِي: لَا يكون غلقًا عِنْد تلف الْحق بتلفه. قَالَ: فَوَجَبَ حمله عَلَيْهِمَا.
وَقَوله: «لَا يغلق» الْقَاف فِيهِ مَرْفُوعَة، كَذَا قَيده الْقُرْطُبِيّ فِي أَوَاخِر تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة، وَقَالَ صَاحب «التنقيب» : الْقَاف بِالْكَسْرِ عَلَى النَّهْي أَو بِالرَّفْع عَلَى النَّفْي خلاف.
стр. 3910
كتاب التَّفْلِيس
стр. 3911
كتاب التَّفْلِيس
ذكر فِيهِ ﵀ من الْأَحَادِيث تِسْعَة أَحَادِيث:
أَحدهَا
عَن كَعْب بن مَالك ﵁ «أنَّه ﷺ حجر عَلَى معَاذ وَبَاعَ عَلَيْهِ مَاله» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث هِشَام بن يُوسُف، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه « (أَن) النَّبِي ﷺ حجر عَلَى معَاذ بن جبل مَاله وَبَاعه فِي دين كَانَ عَلَيْهِ» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا رَوَاهُ هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، عَن معمر وَخَالفهُ عبد الرَّزَّاق فِي إِسْنَاده فَرَوَاهُ مُرْسلا. قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي مَوَاضِع هُنَا وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَفِي كتاب الْأَحْكَام وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي تَرْجَمَة معَاذ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ ابْن الطلاع: إِنَّه حَدِيث ثَابت. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن
стр. 3912
الزُّهْرِيّ، عَن ابْن كَعْب بن مَالك وَهُوَ عبد الرَّحْمَن «أَن معَاذ بن جبل لم يزل يدَّان حَتَّى أغلق مَاله كُله، فَأَتَى غرماؤه إِلَى رَسُول الله ﷺ فَطلب معَاذ إِلَى النَّبِي ﷺ أَن يسْأَل غرماءه أَن يضعوا لَهُ أَو يؤخروا، فَأَبَوا، فَلَو ترك [لأحد] من أجل أحد لترك لِمعَاذ من أجل رَسُول الله ﷺ ، فَبَاعَ النَّبِي ﷺ مَاله كُله فِي دينه حَتَّى قَامَ معَاذ بِغَيْر شَيْء» وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن عبد الرَّحْمَن «فَلم يزدْ رَسُول الله ﷺ غرماءه عَلَى أَن خلع لَهُم مَاله» . وَرَوَاهُ أَيْضا مُرْسلا سعيد بن مَنْصُور وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ عبد الْحق: إِنَّه أصح من الْمُتَّصِل. وَقَالَ صَاحب (الْإِلْمَام) : إِنَّه الْمَشْهُور فِيهِ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق آخر مُتَّصِلا رَوَاهُ من حَدِيث [عبد الله بن مُسلم] بن هُرْمُز، عَن سَلمَة الْمَكِّيّ، عَن جَابر بن عبد الله «أَن رَسُول الله ﷺ (خلع معَاذ بن جبل من غُرَمَائه ثمَّ اسْتَعْملهُ عَلَى الْيمن، فَقَالَ معَاذ: إِن رَسُول الله ﷺ ) استخلصني بِمَا لي ثمَّ استعملني» وَعبد الله هَذَا ضعفه أَحْمد وَغَيره، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَسَلَمَة لَا أعرف حَاله وَلَا رَوَى عَنهُ غير عبد الله وَلَا رَوَى عَن غير جَابر. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رَوَى عَن جَابر من وَجْهَيْن ضعيفين.
стр. 3913
فَائِدَة: كَانَ تفليس معَاذ سنة تسع من الْهِجْرَة كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الطلاع فِي «أَحْكَامه» قَالَ: وَحصل لغرمائه خَمْسَة أَسْبَاع حُقُوقهم، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، بِعْهُ لنا. فَقَالَ: «لَيْسَ لكم إِلَيْهِ سَبِيل» . قلت: وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَقَالَ: تفرد بِبَعْض أَلْفَاظه الْوَاقِدِيّ. و (بَعثه) إِلَى الْيمن وَقَالَ: «لَعَلَّ الله أَن يجبرك» وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة تسع بعد أَن غزا غَزْوَة تَبُوك وَقدم بعد مَوته ﵊ فِي خلَافَة الصّديق وَمَعَهُ غلْمَان، فَرَآهُمْ عمر فَقَالَ: مَا هم. فَقَالَ: أصبهم فِي وَجْهي. فَقَالَ عمر: من أَي وَجه؟ فَقَالَ: أهدوا إليّ وأكرمت بهم. فَقَالَ عمر: اذكرهم لأبي بكر. فَقَالَ معَاذ: فأذكر هَذَا لأبي بكر! فَنَامَ معَاذ فَرَأَى كَأَنَّهُ عَلَى شَفير جَهَنَّم وَعمر آخذ بحجزته من وَرَائه لِئَلَّا يَقع فِي النَّار، فَفَزعَ معَاذ فَذكرهمْ لأبي بكر كَمَا أمره عمر فسوغه إيَّاهُم أَبُو بكر، وَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: لَعَلَّ الله أَن يجبرك. فَقَضَى غرماءه بَقِيَّة (دُيُونهم) » وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي «مُعْجَمه» «أَنه ﵊ لما حج بَعثه إِلَى الْيمن، وَأَنه أول من تجر فِي مَال الله حَتَّى إِذا كَانَ فتح مَكَّة بَعثه إِلَى الْيمن» .
تَنْبِيه: لما ذكر عبد الْحق هَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل أبي دَاوُد تعقبه بِأَن قَالَ: أسْندهُ هِشَام بن يُوسُف والمرسل أصح. فَاعْترضَ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: كَذَا ذكر هَذِه الرِّوَايَة وَلم يعزها وَلَا أعرف موقعها. هَذَا لَفظه، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ، فَهِيَ فِي الْكتب الْمَشْهُورَة كالدارقطني وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا أسلفناها.
стр. 3914
الحَدِيث الثَّانِي
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا أفلس الرجل وَقد وجد البَائِع سلْعَته بِعَينهَا فَهُوَ أَحَق بهَا من الْغُرَمَاء» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه وَلَفظ البُخَارِيّ «من أدْرك مَاله بِعَيْنِه عِنْد رجل أَو إِنْسَان قد أفلس فَهُوَ أَحَق بِهِ من غَيره» وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ هَذَا أَحدهَا، وَثَانِيها: «إِذا أفلس الرجل فَوجدَ الرجل مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ» .
ثَالِثهَا: إِلَّا أَنه قَالَ: «سلْعَته بِعَينهَا» .
رَابِعهَا: «فَهُوَ أَحَق بِهِ من الْغُرَمَاء» وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك بِلَفْظ «أَيّمَا رجل أفلس فَأدْرك الرجل مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ» وَرَوَاهُ عَن غَيره بِلَفْظ «من أدْرك مَاله عِنْد رجل بِعَيْنِه (قد أفلس فَهُوَ أَحَق بِهِ من غَيره» وَفِي رِوَايَة للبيهقي: «إِذا أفلس الرجل فَوجدَ البَائِع سلْعَته بِعَينهَا) فَهُوَ أَحَق بهَا دون (الْغُرَمَاء) » . قَالَ فِي «الْمعرفَة» : وإسنادها صَحِيح.
стр. 3915
الحَدِيث الثَّالِث
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَنه قَالَ فِي مُفلس أَتَوْهُ بِهِ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُول الله ﷺ : أَيّمَا رجل مَاتَ - أَو أفلس - فَصَاحب الْمَتَاع أَحَق بمتاعه إِذا (وجده) بِعَيْنِه» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» عَن ابْن أبي فديك، عَن ابْن أبي ذِئْب قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الْمُعْتَمِر بن عَمْرو بن [رَافع] ، عَن [خلدَة]- أَو ابْن [خلدَة] الزرقي، شكّ: الْمُزنِيّ - عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه رَأَى رجلا أفلس فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ ... » فَذكره سَوَاء وَذكر الرّبيع هَذِه الرِّوَايَة عَن ابْن [خلدَة] (من غير شكّ لَكِن) عَن عَمْرو بن رَافع بدل «نَافِع» وَزَاد فِيهَا: أَن (ابْن خلدَة) كَانَ قَاضِيا بِالْمَدِينَةِ وَلَفظه «جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَة فِي صَاحب قد أفلس فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ ... »
стр. 3916
فَذكره وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَكَذَا رَوَاهَا عَن عَمْرو بن (رَافع) حَرْمَلَة وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن الرّبيع: عَمْرو بن نَافِع - بالنُّون - وَهِي أصح، وَابْن (خلدَة) هُوَ عَمْرو بن (خلدَة) وَيُقَال: عمر وَهُوَ أصح، [وَرَوَاهُ أَبُو] دَاوُد الطَّيَالِسِيّ [وَغَيره] عَن ابْن أبي ذِئْب وَفِيه من الزِّيَادَة «إِلَّا أَن يدع الرجل وَفَاء» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فَقَالَ: عَن [أبي] الْمُعْتَمِر عَن عمر بن (خلدَة) قَالَ: «أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَة فِي صَاحب لنا أفلس، فَقَالَ: لأقضين فِيكُم بِقَضَاء رَسُول الله ﷺ ، من أفلس أَو مَاتَ فَوجدَ رجل مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» فَقَالَ عَن [أبي] الْمُعْتَمِر بن عَمْرو بن رَافع عَن [ابْن خلدَة] الزرقي وَكَانَ قَاضِيا بِالْمَدِينَةِ «جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَة فِي
стр. 3917
صَاحب لنا قد أفلس فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِي ﷺ ، أَيّمَا رجل ... » فَذكره بِلَفْظ «الْمُخْتَصر» .
قلت: وأعل هَذَا الحَدِيث بِأبي الْمُعْتَمِر فَحَكَى عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ: من يَأْخُذ بِهَذَا وَأَبُو الْمُعْتَمِر من هُوَ لَا يعرف. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لَا يُعرف من هُوَ، وَلَا سمعنَا لَهُ ذكرا إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. انْتَهَى.
وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم وَقَالَ: رَوَى عَن [ابْن خلدَة] وَعَن عبيد الله بن عَلّي بن أبي رَافع، وَعَن الصَّلْت بن بهْرَام، وَعنهُ ابْن أبي ذِئْب سَمِعت أبي يَقُول ذَلِكَ، وَذكره الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي (كناه) كَذَلِك إِلَّا أَنه أسقط الصَّلْت بن بهْرَام وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» .
وَأخرج الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» هَذَا الحَدِيث من جِهَته من غير شكّ فِي ابْن (خلدَة) وَإِسْقَاط (وَاو) عَمْرو وبلفظ «الْمُخْتَصر» ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث عَال صَحِيح الْإِسْنَاد بِهَذَا اللَّفْظ، وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الشَّافِعِي: خبر مَوْصُول. وَقَول ابْن الْمُنْذر: هَذَا حَدِيث مَجْهُول الْإِسْنَاد. قد تبين لَك ابْتِدَاء الْجَهَالَة عَنهُ فاعلمه.
стр. 3918
الحَدِيث الرَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: «أَيّمَا رجل مَاتَ أَو أفلس فَصَاحب الْمَتَاع أَحَق بمتاعه إِذا وجده بِعَيْنِه مَا لم يخلف وَفَاء» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد الحَدِيث الَّذِي قبله من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ فِي رجل مَاتَ أَو أفلس أَن صَاحب الْمَتَاع أَحَق بمتاعه إِذا وجده بِعَيْنِه إِلَّا أَن يتْرك مَا فِيهِ وَفَاء» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بِلَفْظ «قَضَى رَسُول الله ﷺ أَن من أفلس أَو مَاتَ فَأدْرك رجل مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ إِلَّا أَن يدع الرجل (مَا فِيهِ) وَفَاء» وَفِي رِوَايَة لَهُ «إِلَّا أَن يتْرك صَاحبه وَفَاء» .
الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ «أنَّه ﷺ إِنَّمَا حجر عَلَى معَاذ بالتماس مِنْهُ دون طلب الْغُرَمَاء» .
هَذَا (الحَدِيث) تبع فِيهِ الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» فَإِنَّهُ قَالَ «أَنه ﵊ حجر عَلَى معَاذ بالتماسه» وَتبع فِيهِ إِمَامه فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته: قَالَ الْعلمَاء: مَا كَانَ حجر رَسُول الله ﷺ عَلَى معَاذ من جِهَة (استدعاء) غرماءه، وَالْأَشْبَه أَن ذَلِكَ جَرَى باستدعائه، وَكَذَا هُوَ فِي (الْبَسِيط) للغزالي.
стр. 3919
قلت: بل رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة عَن مراسيله تدل عَلَى طلب الْغُرَمَاء فَإِن فِيهَا «فَأَتَى غرماؤه إِلَى رَسُول الله ﷺ فَطلب معَاذ ... » الحَدِيث أما رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فَفِيهَا «أَن معَاذًا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَكَلمهُ ليكلم غرماءه» فقد يتخيل فِيهَا طلب معَاذ، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَن إِتْيَانه النَّبِي ﷺ لأجل استدعائه مِنْهُم طلب الرِّفْق، كَمَا (بَينه فِيهِ) لَا للحجر عَلَيْهِ نبه عَلَى ذَلِكَ صَاحب «الْمطلب» .
الحَدِيث السَّادِس
أنَّه ﷺ قَالَ: «أَيّمَا رجل بَاعَ مَتَاعا فأفلس الَّذِي بَاعه وَلم يقبض البَائِع من ثمنه شَيْئا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ، وَإِن كَانَ قد اقْتَضَى من ثمنه شَيْئا فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء» .
هَذَا الحَدِيث كَذَا هُوَ ثَابت فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ الصَّحِيحَة وَفِي بَعْضهَا «أَيّمَا رجل بَاعَ سلْعَة فَأدْرك سلْعَته بِعَينهَا عِنْد رجل قد أفلس وَلم يكن قبض من ثمنهَا شَيْئا (فَهِيَ لَهُ وَإِن كَانَ قبض من ثمنهَا شَيْئا) فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء» . وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» عَن عبد الله بن مسلمة، عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَيّمَا رجل بَاعَ مَتَاعا فأفلس الَّذِي ابتاعه وَلم يقبض الَّذِي بَاعه من ثمنه شَيْئا فَوجدَ مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ، وَإِن مَاتَ المُشْتَرِي فَصَاحب الْمَتَاع أُسْوَة الْغُرَمَاء» قَالَ
стр. 3920
أَبُو دَاوُد: ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، ثَنَا عبد الله - يَعْنِي - ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام «أَن رَسُول الله ﷺ ... » فَذكر بِمَعْنى حَدِيث مَالك، وَزَاد «وَإِن كَانَ قد قَضَى من ثمنهَا شَيْئا فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء» فِيهِ قَالَ: وثنا مُحَمَّد بن عَوْف، ثَنَا عبد الله بن عبد الْجَبَّار - يَعْنِي - الخبائري ثَنَا إِسْمَاعِيل - يَعْنِي - ابْن عَيَّاش عَن الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ نَحوه، قَالَ: «فَإِن كَانَ قَضَاهُ من ثمنهَا شَيْئا فَمَا بَقِي فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء، وَأَيّمَا امْرُؤ هلك وَعِنْده مَتَاع امْرِئ بِعَيْنِه، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئا أَو لم يقتض فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء» قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيث مَالك أصح. يَعْنِي الْمُرْسل وَقد أخرجه كَذَلِك فِي «موطئِهِ» وَكَذَا نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ الشَّافِعِي: حَدِيث ابْن (خلدَة) الْمُتَقَدّم أولَى من هَذَا وَحَدِيث ابْن شهَاب مُنْقَطع. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش مُضْطَرب الحَدِيث وَلَا يثبت هَذَا عَن الزُّهْرِيّ [مُسْندًا] وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسل. وَخَالفهُ الْيَمَان بن عدي فِي إِسْنَاده واليمان ضَعِيف [الحَدِيث] وَكَذَلِكَ قَالَ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ - وَقد سَأَلَهُ عَنهُ ابْنه مَرْفُوعا بِذكر
стр. 3921
(أبي) هُرَيْرَة -: إِنَّمَا هُوَ مُرْسل وَالْأول خطأ فِيهَا الْيَمَان، وَهُوَ شيخ ضَعِيف الحَدِيث. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ مَوْصُولا وَلَا يَصح. وَقد أخرجه مُرْسلا إِمَام دَار الْهِجْرَة فِي «موطئِهِ» وَجزم بذلك الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب فَقَالَ: هُوَ مُرْسل. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» بعد نَقله مقَالَة الدَّارَقُطْنِيّ (السالفة) : «هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن الزبيدِيّ وَهُوَ شَامي» وَقد اشْتهر تَصْحِيح حَدِيث إِسْمَاعِيل (عَن) الشاميين إِلَّا أَنه شَامي رَوَى عَن الْحِجَازِيِّينَ.
قلت: وَله متابعات فَذكر صَاحب «التَّمْهِيد» (أَنه) رَوَاهُ عبد الله بن بركَة وَمُحَمّد بن عَلّي وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصنعانيون، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي بكر، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مُسْندًا. وَكَذَا رَوَاهُ عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة ذكره ابْن حزم، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تَابع عبد الرَّزَّاق عَلَى إِسْنَاده عَن مَالك: أَحْمد بن مُوسَى، وَأحمد بن أبي طيبَة، وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» عَن مَالك الْمُرْسل الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: ثَنَا أَبُو سُفْيَان، عَن هِشَام صَاحب الدستوَائي، حَدَّثَني قَتَادَة عَن بشير بن نهيك، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث الزُّهْرِيّ.
стр. 3922
الحَدِيث السَّابِع
أنَّه ﷺ قَالَ: « (ليُّ الْوَاجِد يحل عرضه وعقوبته» ) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث عَمْرو بن (الشريد) ، عَن أَبِيه (بِاللَّفْظِ) الْمَذْكُور.
وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي أَوَاخِر كتاب الْأَحْكَام أَيْضا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
وَذكره البُخَارِيّ فِي بَاب لصَاحب [الْحق مقَال] ، فَقَالَ: وَيذكر عَن النَّبِي ﷺ : «ليُّ الْوَاجِد يُحلُّ عُقُوبَته وَعرضه» .
فَائِدَة: الليُّ - بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء - المطل، والواجد - بِالْجِيم - الْمُوسر، قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي عرضه أَن يَقُول مطلني حَقي وعقوبته (أَن) يسجن. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: يحل عرضه يغلظ
стр. 3923
(عَلَيْهِ) وعقوبته يحبس لَهُ، وَنقل الإِمَام أَحْمد عَن وَكِيع: أَن عرضه شكايته، وعقوبته حَبسه. قَالَ الرَّافِعِيّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ بالعقوبة الْحَبْس والملازمة.
الحَدِيث الثَّامِن
«أنَّه ﷺ حبس رجلا أعتق شِقْصا لَهُ فِي عبد فِي قيمَة الْبَاقِي» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي مجلز «أَن عبدا كَانَ بَين رجلَيْنِ فَأعتق أَحدهمَا نصِيبه فحبسه النَّبِي ﷺ حَتَّى بَاعَ فِيهِ (غنمة) لَهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُنْقَطع، قَالَ: وَقد رَوَاهُ (الثَّوْريّ) عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي مجلز بِمَعْنَاهُ.
قَالَ: وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن الْقَاسِم، عَن [أَبِيه عَن] عبد الله بن مَسْعُود وَهُوَ ضَعِيف.
وَذكر ابْن الطلاع فِي «أقضيته» عَن أَحْكَام بن زِيَاد، عَن الْفَقِيه أبي صَالح أَيُّوب بن سُلَيْمَان «أَنه ﵊ سجن رجلا أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَوَجَبَ عَلَيْهِ استتمام عتقه» . قَالَ فِي الحَدِيث: «حَتَّى بَاعَ (غنمة) لَهُ» .
стр. 3924
الحَدِيث (التَّاسِع)
«أَن رجلا ذكر للنَّبِي (جَائِحَة أَصَابَته فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ من الصَّدَقَة، فَقَالَ (: «حَتَّى يشْهد ثَلَاثَة من ذَوي الحجمى من قومه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث قبيصَة بن مُخَارق الْهِلَالِي قَالَ: «تحملت حمالَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ أسأله فِيهَا فَقَالَ: أقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة، فنأمر لَك بهَا. ثمَّ قَالَ: يَا قبيصَة إِن (الْمَسْأَلَة) لَا تحل إِلَّا لأحد ثلاثةٍ: رجل تحمل حمالَة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى (يُصِيبهَا أَو يمسك، وَرجل أَصَابَته جَائِحَة اجتاحت مَاله فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى) يُصِيب قوامًا من عَيْش - أَو قَالَ: سدادًا من عَيْش - وَرجل أَصَابَته فاقة حَتَّى يقوم ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه لقد أَصَابَت فلَانا فاقة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة، حَتَّى يُصيب قوامًا من عَيْش - أَو قَالَ: سدادًا من عَيْش - فَمَا سواهن [من الْمَسْأَلَة] يَا قبيصَة سحتًا يأكلها صَاحبهَا سحتا» .
كَذَا وَقع فِي مُسلم «يقوم» وَوَقع فِي أبي دَاوُد «يَقُول» بِاللَّامِ. وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» فَيشْهد وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد مُسلم بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن قبيصَة فِي كِتَابه شَيْئا و (الْحمالَة) بِفَتْح الْحَاء الِاسْتِدَانَة.
стр. 3925
والحجى مَقْصُور: الْعقل، والقِوام والسِداد (بِكَسْر أَولهمَا) قَالَ ابْن درسْتوَيْه: والعامة تَقول: هُوَ قوام الْأَمر - بِالْفَتْح - وَهُوَ خطأ.
قلت: قد حَكَاهُ يَعْقُوب فِي «إِصْلَاحه» وَأَبُو (عبيد) وَغَيرهمَا، وَقَالَ ابْن سَيّده: الْعَامَّة تَقول السَداد بِالْفَتْح، وَهُوَ خطأ. قلت: قد حَكَاهُ يَعْقُوب فِي «إِصْلَاحه» أَنه يُقَال: سداد، وَمن عَوَز بِالْفَتْح فَحصل وَجها (من هَذَا) فِي السداد، وَالْكَسْر أفْصح وَهُوَ مَا يسد بِهِ الْخلَّة، وَأما سِداد القارورة وَالْبَعِير فبالكسر لَا غير، والسداد بِمَعْنى الْإِصَابَة مَفْتُوح، وَكَذَلِكَ «السدد» أَيْضا بِغَيْر ألف حَكَاهُ الْجَوْهَرِي. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا: وَهُوَ «أَن عمر ﵁ خطب النَّاس وَقَالَ: أَلا إِن الأسيفع أسيفع جُهَيْنَة قد رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال سبق الْحَاج فادَّان معرضًا. فَأصْبح وَقد (رين بِهِ) فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليحضر فَإنَّا بَايعُوا (مَاله) وقاسموه بَين غُرَمَائه» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» فِي آخر بَاب (جَامع) الْقَضَاء عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن دلاف عَن أَبِيه «أَن رجلا من جُهَيْنَة
следующие страницы →