← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر ﵁ قَالَ: «أردْت الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر فَذَكرته لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِذا لقِيت وَكيلِي فَخذ مِنْهُ خَمْسَة عشر وسْقا؛ فَإِن ابْتَغَى مِنْك آيَة فضع يدك (عَلَى) ترقوته» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي بَاب الْوكَالَة فِي آخر كتاب الْقَضَاء من «سنَنه» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن أبي نعيم وهب بن كيسَان، عَن جَابر أَنه سَمعه يحدث قَالَ: «أردْت الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَسلمت عَلَيْهِ، وَقلت لَهُ: إِنِّي أردْت الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر. فَقَالَ: إِذا أتيت وَكيلِي فَخذ (مِنْهُ) » إِلَى آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا بِزِيَادَة: «فَلَمَّا وليت دَعَاني فَقَالَ: خُذ مِنْهُ ثَلَاثِينَ وسْقا، فوَاللَّه مَا [لآل مُحَمَّد بِخَيْبَر] تَمْرَة غَيرهَا، فَإِن ابْتَغَى ... » إِلَى آخِره. فَائِدَة: الترقوة: الْعظم الَّذِي بَين ثغرة النَّحْر والمنكبين. تَنْبِيه: هَذِه الْأَحَادِيث ذكرهَا الرَّافِعِيّ لإِثْبَات جَوَاز الْوكَالَة، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة شهيرة فِيهِ مِنْهَا (مَا) ذكره بعد (فِي) استنابته ﵊ فِي ذبح الْهَدْي، وَمِنْهَا قَوْله: «اذْهَبُوا بِهِ فارجموه»

стр. 3992

وَمِنْهَا قَوْله: «واغد يَا أنيس ... » إِلَى آخِره، وَمِنْهَا قَول أبي هُرَيْرَة: «وكلني النَّبِي ﷺ فِي حفظ زَكَاة رَمَضَان» وَغير ذَلِكَ من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الشهيرة. الحَدِيث (السَّادِس) «أنَّه ﷺ أناب فِي ذبح الْهَدَايَا والضحايا» . أما فِي الْهَدَايَا فَصَحِيح ثَابت، كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَلّي «أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أقوم عَلَى بدنه ... » الحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي فِي الضَّحَايَا، وناب فِيهِ أَيْضا عَن غَيره كَمَا مر فِي الحَدِيث الْحَادِي عشر من بَاب بَيَان وُجُوه الْإِحْرَام، وَأما فِي الضَّحَايَا فَلَا يحضرني. الحَدِيث (السَّابِع) «أنَّه ﷺ قَالَ فِي قصَّة مَاعِز: اذْهَبُوا بِهِ فارجموه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «أَتَى رجل من أسلم إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي زَنَيْت! فَأَعْرض عَنهُ فَتنَحَّى تِلْقَاء وَجهه، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي زَنَيْت. فَأَعْرض عَنهُ، حَتَّى ثنى ذَلِكَ أَربع مَرَّات، فَلَمَّا شهد عَلَى نَفسه أَربع شَهَادَات دَعَاهُ، فَقَالَ: أبك

стр. 3993

جُنُون؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل أحصنت؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اذْهَبُوا بِهِ فارجموه» قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي من سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: «فرجمناه بالمصلى، فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة هرب، حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ فرجمناه» وَهَذَا الرجل هُوَ مَاعِز بن مَالك، كَمَا جَاءَ فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره. الحَدِيث الثَّامِن أنَّه ﷺ قَالَ: «واغد يَا أنيس عَلَى امْرَأَة هَذَا؛ فَإِن اعْترفت فارجمها» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، وَقد ذكره الرَّافِعِيّ فِي اللّعان وَالْحَد، وسنذكره هُنَاكَ بِكَمَالِهِ - إِن شَاءَ الله - فَإِنَّهُ أليق بِهِ. الحَدِيث التَّاسِع قَالَ الرَّافِعِيّ: عقد الْإِمَارَة يقبل التَّعْلِيق عَلَى مَا قَالَه ﵊ «فَإِن أُصِيب زيد فجعفر» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عبد الله بن عمر قَالَ: «أمَّرَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة مُؤْتَة زيد بن حَارِثَة

стр. 3994

فَقَالَ: إِن قتل زيد فجعفر، وَإِن قتل جَعْفَر فعبد الله بن رَوَاحَة. قَالَ ابْن عمر: فَكنت مَعَهم فِي تِلْكَ الْغَزْوَة، والتمسنا (جَعْفَر) فوجدناه فِي الْقَتْلَى، وَوجدنَا فِيمَا أقبل من جسده بضعًا وَتِسْعين مَا بَين طعنة ورمية» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَن عبد الله بن عمر وقف عَلَى جَعْفَر يَوْمئِذٍ وَهُوَ قَتِيل فعددت بِهِ خمسين بَين طعنة وضربة لَيْسَ مِنْهَا شَيْء فِي دبره» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» : «فَوَجَدنَا بِمَا أقبل من جِسْمه بضعًا وَتِسْعين مَا بَين طعنة ورمية» . وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي قَتَادَة مطولا. وَرَوَاهُ ابْن إِسْحَاق مُرْسلا، فَقَالَ: مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير، عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: «بعث رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى مُؤْتَة فِي جُمَادَى الأولَى سنة ثَمَان، وَاسْتعْمل عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة وَقَالَ: (إِن أُصِيب) زيد فجعفر بن أبي طَالب عَلَى النَّاس؛ فَإِن أُصِيب جَعْفَر فعبد الله بن رَوَاحَة عَلَى النَّاس. فتجهز النَّاس وتهيئوا لِلْخُرُوجِ وهم ثَلَاثَة آلَاف ... » وَذكر الحَدِيث. فَائِدَة: مُؤْتَة - بِضَم أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه -: مَوضِع من أَرض الشَّام من عمل البلقاء، قَالَه الْبكْرِيّ فِي «مُعْجَمه» وَهُوَ قريب من الكرك، وَفِيه مشْهد عَظِيم فِي مَوضِع الْوَقْعَة، فِيهِ قُبُور الْأُمَرَاء الْمَذْكُورين.

стр. 3995

الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا: «لَا نِكَاح إِلَّا بأَرْبعَة: بخاطب، وَوَلَّى، وشاهدين» . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق (أبي) الخصيب بن نَافِع بن ميسرَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة - رفعته -: «لابد فِي النِّكَاح من أَرْبَعَة: الْوَلِيّ، وَالزَّوْج، والشاهدين» ثمَّ قَالَ: أَبُو الخصيب هَذَا مَجْهُول. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي آخر بَاب الْأَوْلِيَاء وأحكامهم فِي (ربع) النِّكَاح؛ فَإِنَّهُ أليق - إِن شَاءَ الله وَقدره.

стр. 3996

كتاب الْإِقْرَار

стр. 3997

كتاب الْإِقْرَار ذكر فِيهِ ﵀ حديثين: أَحدهمَا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «قُولُوا الْحق وَلَو عَلَى أَنفسكُم» . وَهَذَا الحَدِيث تبع الرَّافِعِيّ فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» وَالْغَزالِيّ (تبع) فِيهِ إِمَامه فِي «نهايته» وَهُوَ حَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ: «ضممت إليَّ سلَاح رَسُول الله ﷺ فَوجدت فِي قَائِم سيف رَسُول الله ﷺ رقْعَة فِيهَا: صل من قَطعك، وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك، وَقل الْحق وَلَو عَلَى نَفسك» . عزاهُ صَاحب الْمطلب إِلَى جُزْء أبي عَلّي الْحسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن شَاذان الْبَزَّار، عَن أبي عَمْرو عُثْمَان بن أَحْمد بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن السماك، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد ... فَذكره ثمَّ قَالَ: حَدِيث مُنْقَطع؛ لِأَن زين العابدين هُوَ عَلّي بن الْحُسَيْن جد جَعْفَر بن مُحَمَّد لم يدْرك عليًّا جده، وَقد أخرج هَذِه التَّرْجَمَة مَعَ انقطاعها ابْن مَاجَه، وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَاد كَمَا قيل عِلّة (تخرجه عَن أَن) يحْتَج الْفُقَهَاء بِهِ إِلَّا

стр. 3998

الِانْقِطَاع، قَالَ: لكنه انجبر بِالْآيَةِ. قلت: أما انْقِطَاعه فَلَا شكّ فِيهِ، قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: لم يدْرك عَلّي بن الْحُسَيْن جده عليًّا. وَأما قَوْله: وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَاد كَمَا قيل ... إِلَى آخِره، فَهُوَ غلط من هَذَا الْقَائِل؛ فحسين بن زيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الْحُسَيْن بن زيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن الْعلوِي. قَالَ ابْن الْقطَّان: لَا نَعْرِف حَاله. وَغلط هَذَا أَيْضا فحالته قد عرفت. قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: هُوَ ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: تعرف وتنكر. وَقَالَ ابْن عدي: وجدت فِي حَدِيثه بعض النكرَة، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. وَقد أسلفته لَك فِي بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر هُوَ الْحزَامِي الْحَافِظ أخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَقَالَ السَّاجِي: عِنْده مَنَاكِير. وَفِي «صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان» عَن (الْحسن) بن سُفْيَان، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن يَحْيَى الغساني، ثَنَا أبي، عَن جدي، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن أبي ذَر قَالَ: «دخلت الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله ﷺ جَالس وَحده فَجَلَست إِلَيْهِ فَقلت ... » وَذكر حَدِيثا مطولا، وَفِيه: «يَا رَسُول الله، زِدْنِي. قَالَ: قل الْحق وَإِن كَانَ مرًّا» وَإِبْرَاهِيم هَذَا، قَالَ أَبُو حَاتِم

стр. 3999

الرَّازِيّ: إِنَّه لم يطْلب الْعلم وَإنَّهُ كَذَّاب. وَقَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد: صدق أَبُو حَاتِم؛ يَنْبَغِي أَن لَا يحدث عَنهُ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة - عَلَى مَا نَقله ابْن الْجَوْزِيّ -: كَذَّاب. وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي ثقاته، وَأخرج هَذَا الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من طَرِيق آخر بِإِسْنَاد جيد، فَقَالَ: ثَنَا الْحسن بن إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يزِيد الْقطَّان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، عَن الْأسود بن (شَيبَان) عَن مُحَمَّد بن وَاسع، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر قَالَ: «أَوْصَانِي خليلي (بخصال من الْخَيْر: أَوْصَانِي بِأَن لَا أنظر (إِلَى) من هُوَ فَوقِي ... » إِلَى أَن قَالَ: «وأوصاني أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا» . وَأخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَفظه: «أَمرنِي بِسبع ... » وَذكر مِنْهَا: «وَأَمرَنِي أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا» وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن (بديل) بن ميسرَة، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر، وَلَفظه «أَن أَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرًّا» .

стр. 4000

الحَدِيث الثَّانِي أنَّه ﷺ قَالَ: «اغْدُ يَا أنيس عَلَى امْرَأَة هَذَا؛ فَإِن اعْترفت فارجمها» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الْبَاب قبله. وَذكر فِيهِ من الْآثَار «أَن عليًّا قطع عبدا بِإِقْرَارِهِ» وَهَذَا لَا يحضرني من خرجه عَنهُ. نعم رَوَى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع «أَن ابْن عمر قطع عبدا سرق وَكَانَ آبق» وَقَالَ الشَّافِعِي كَمَا نَقله عَنهُ فِي «الْمعرفَة» : «وَقد أمرت عَائِشَة بِعَبْد أقرّ بِالسَّرقَةِ (فَقطع» وَكَذَا أسْندهُ فِي السّرقَة من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن عمْرَة عَنْهَا) .

стр. 4001

كتاب الْعَارِية

стр. 4002

كتاب الْعَارِية ذكر فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث: أَحدهَا أنَّه ﷺ قَالَ: «الْعَارِية مَضْمُونَة والزعيم غَارِم» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب الضَّمَان من رِوَايَة أبي أُمَامَة وَغَيره، لَكِن بِلَفْظ «مُؤَدَّاة» بدل «مَضْمُونَة» وَلَا يحضرني من خرجه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. نعم هُوَ فِي الحَدِيث الْآتِي عَلَى الإثر بعده، وَالْغَزالِيّ فِي «وسيطه» (جمع) بَين اللَّفْظَيْنِ تبعا لإمامه، وتبعا الشَّافِعِي؛ فَإِنَّهُ أورد فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ: «اسْتعَار ﵊ من صَفْوَان سِلَاحا فَقَالَ ﵊: عَارِية مَضْمُونَة مُؤَدَّاة» وَكَذَا ذكره الرّبيع عَن الشَّافِعِي كَذَلِك، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: إِنَّه مَرْوِيّ عَنهُ ﵊. قلت: وَلَا يحضرني كَذَلِك فِي رِوَايَة، وَإِنَّمَا فِيهَا رِوَايَة «مُؤَدَّاة» وَفِي أُخْرَى «مَضْمُونَة» كَمَا ستعلمه فِي الحَدِيث الْآتِي عَلَى الإثر.

стр. 4003

الحَدِيث الثَّانِي «أنَّه ﷺ اسْتعَار أدرعًا من صَفْوَان يَوْم (حنين) فَقَالَ: أغصبًا يَا مُحَمَّد؟ فَقَالَ: بل عَارِية (مَضْمُونَة) » . هَذَا الحَدِيث مَوْجُود فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ وَله طرق: إِحْدَاهَا: من حَدِيث صَفْوَان بن أُميَّة «أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعَار مِنْهُ أدرعًا يَوْم (حنين) . فَقلت: أغصب يَا مُحَمَّد؟ فَقَالَ: لَا؛ بل عَارِية مَضْمُونَة» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شريك، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن أُميَّة بن صَفْوَان، عَن أَبِيه بِهِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَذكر لَهُ شَاهدا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَسَيَأْتِي، زَاد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ: «فَضَاعَ بَعْضهَا، فَعرض عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَن يضمنهَا لَهُ، فَقَالَ: أَنا الْيَوْم يَا رَسُول الله فِي الْإِسْلَام (أَرغب) » قَالَ الْبَيْهَقِيّ: رَوَاهُ قيس بن الرّبيع عَن عبد الْعَزِيز

стр. 4004

[عَن] ابْن أبي مليكَة [عَن أُميَّة] بن صَفْوَان عَن أَبِيه. قلت: ورده ابْن حزم فَإِنَّهُ ذكره فِي «محلاه» من طَرِيق النَّسَائِيّ وَقَالَ: لَا يَصح (قَالَ:) وَشريك مُدَلّس للمنكرات، وَقد رَوَى البلايا وَالْكذب الَّذِي لَا شكّ فِيهِ عَن الثِّقَات. وَتَبعهُ ابْن الْقطَّان فَقَالَ: إِنَّه من رِوَايَة شريك عَن عبد الْعَزِيز، وَلم يقل: «ثَنَا» وَهُوَ مُدَلّس. وَتوقف الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» فِي تَصْحِيحه من وَجه آخر، وَهُوَ معرفَة حَال أُميَّة بن صَفْوَان، فَقَالَ - بعد أَن عزاهُ إِلَى «الْمُسْتَدْرك» -: لَعَلَّه (علم) حَال أُميَّة. قلت: وحالته مَعْلُومَة، أخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» قَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ: هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظ عَن صَفْوَان بن أُميَّة، وَيروَى عَن أُميَّة بن صَفْوَان أَيْضا عَن أَبِيه. قَالَ: وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا من حَدِيث أُميَّة الْقرشِي. قلت: وَرُوِيَ مُرْسلا من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن (أَبِيه «أَن)

стр. 4005

صَفْوَان بن أُميَّة أعَار رَسُول الله ﷺ سِلَاحا هِيَ ثَمَانُون درعًا، فَقَالَ لَهُ: أعارية مَضْمُونَة أم غصبا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بل عَارِية مَضْمُونَة» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ عَن جَعْفَر بِهِ، ثمَّ قَالَ: وَبَعض هَذِه الْأَخْبَار وَإِن كَانَ مُرْسلا؛ فَإِنَّهُ يقوى بشواهد مَعَ مَا تقدم من الْمَوْصُول. قلت: وَرَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، عَن يَحْيَى بن أبي بكير، ثَنَا نَافِع، عَن صَفْوَان بن أُميَّة «أَنه اسْتعَار مِنْهُ النَّبِي ﷺ (سِلَاحا) (قَالَ: مَضْمُونَة؟) فَقَالَ: مَضْمُونَة» رده ابْن حزم بِأَن قَالَ: الْحَارِث مَتْرُوك - وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ - وَيَحْيَى هَذَا لم يدْرك نَافِعًا، وَأَعْلَى من عِنْده شُعْبَة، وَلَا نعلم لنافع سَمَاعا من صَفْوَان أصلا، وَالَّذِي لَا شكّ فِيهِ أَن صَفْوَان مَاتَ أَيَّام عُثْمَان قبل الْفِتْنَة. الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث جرير، عَن [عبد الْعَزِيز بن] رفيع، عَن أنَاس من آل عبد الله بن صَفْوَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «يَا صَفْوَان، هَل عنْدك من سلَاح؟ قَالَ: عَارِية أم غصبا؟ قَالَ: لَا؛ بل عَارِية. فأعاره مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين درعًا، وغزا رَسُول الله ﷺ حنينًا، فَلَمَّا هزم الْمُشْركين جُمعت دروع صَفْوَان، ففقد مِنْهَا أدراعًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّا قد فَقدنَا من أدرعك أدراعًا، فَهَل نغرمها لَك؟ قَالَ: لَا يَا رَسُول الله؛ لِأَن فِي قلبِي الْيَوْم مَا لم يكن يَوْمئِذٍ» .

стр. 4006

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» كَذَلِك ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أبي الْأَحْوَص، عَن ابْن رفيع، عَن عَطاء، عَن نَاس من أهل صَفْوَان ... فَذكره بِمَعْنَاهُ. الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة أدرعًا و (سِلَاحا) فِي غَزْوَة حنين، قَالَ: يَا رَسُول الله، أعارية مُؤَدَّاة؟ قَالَ: عَارِية مُؤَدَّاة» رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» شَاهدا لحَدِيث صَفْوَان السالف أَولا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. الطَّرِيق الرَّابِع: من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵄ «أَن رَسُول الله ﷺ سَار إِلَى حنين ... » فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: «ثمَّ بعث رَسُول الله ﷺ إِلَى صَفْوَان بن أُميَّة فَسَأَلَهُ أدراعًا عِنْده مائَة درع وَمَا يصلحها من عدتهَا، فَقَالَ: أغصبًا يَا مُحَمَّد؟ فَقَالَ: بل عَارِية مَضْمُونَة حَتَّى نؤديها [إِلَيْك] » . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَقَبله شَيْخه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي أول مَنَاقِب سيدنَا رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. الطَّرِيق الْخَامِس: من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن صَفْوَان بن أُميَّة «أَن رَسُول الله ﷺ (اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة دروعًا فَهَلَك بَعْضهَا، فَقَالَ

стр. 4007

رَسُول الله ﷺ ) : إِن شِئْت غرمناها لَك» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الرَّحْمَن بِهِ. وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي طبقَة التَّابِعين، وَذكره غَيره فِي الصَّحَابَة، وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ لَهُ رِوَايَة. فَهَذِهِ طرق هَذَا الحَدِيث، وَبَعضهَا يقوى بِبَعْض، وَلما ذكر عبد الْحق (فِي «أَحْكَامه» ) الطَّرِيق الأول من جِهَة النَّسَائِيّ قَالَ: حَدِيث يعْلى أصح مِنْهُ. وَحَدِيث يعْلى ذكره قبله من عِنْد أبي دَاوُد قَالَ: قَالَ (لي) رَسُول الله ﷺ : «إِذا أتتك رُسُلِي فادفع إِلَيْهِم ثَلَاثِينَ درعًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا. فَقلت: يَا رَسُول الله، أعارية مَضْمُونَة أم عَارِية مُؤَدَّاة؟ (قَالَ: بل مُؤَدَّاة) » قَالَ ابْن الْقطَّان (لماذا رجح عَلَيْهِ؟ ثمَّ بَينه بتدليس شريك كَمَا أسلفناه) . قلت: وَصحح حَدِيث يعْلى هَذَا (أَبُو حَاتِم بن) حبَان فِي «صَحِيحه» . وَقَالَ ابْن حزم: إِنَّه حَدِيث حسن لَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا رُوِيَ فِي الْعَارِية خبر يَصح (غَيره) وَأما مَا سواهُ فَلَيْسَ يُسَاوِي الِاشْتِغَال بِهِ.

стр. 4008

فَائِدَة: قَوْله ﵊ لِصَفْوَان فِيمَا مَضَى: «هَل نغرمها لَك» فِيهِ دلَالَة عَلَى أَنه لَا يجب عَلَى الْمُسْتَعِير البدار إِلَى مَا ضمنه بالعارية. قَالَ صَاحب «الْمطلب» : وَمِنْه يُؤْخَذ أَن الدَّين الْحَال إِذا لم يكن بِسَبَب مَعْصِيّة لَا يجب أَدَاؤُهُ قبل الطّلب. قَالَ: وَيحْتَمل أَنه قَالَ لَهُ ذَلِكَ لإِظْهَار حَاله للصحابة وَإِلَّا فَهُوَ ﵊ عرف أَنه لَا يطْلب ذَلِكَ، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله: «عَارِية مُؤَدَّاة» . الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «عَلَى الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ت، ود، وق، وس، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث الْحسن عَن سمُرة مَرْفُوعا (بِهِ) سَوَاء إِلَّا أَن أَحْمد وَالْحَاكِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالُوا: «حَتَّى تُؤَدِّيه» كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ. البَاقِينَ (حَتَّى تُؤدِّي» زادوا خلا أَحْمد وَابْن مَاجَه: «قَالَ قَتَادَة: - (يَعْنِي رَاوِيه) - عَن الْحسن: ثمَّ نسي الْحسن (وَقَالَ: هُوَ أمينك لَا ضَمَان عَلَيْهِ. يَعْنِي الْعَارِية»

стр. 4009

قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن قَالَ الْمُنْذِرِيّ: هَذَا يدل عَلَى أَنه يصحح سَماع الْحسن من سَمُرَة. وَنقل صَاحب «الْإِلْمَام» عَن ت تَصْحِيحه أَيْضا، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح. قَالَ: وَالْعلَّة فِي عدم إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح مَا يذكر أَن الْحسن لم يسمع من سَمُرَة إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط خَ. وَاعْترض عَلَيْهِ فِي «الْإِلْمَام» فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قَالَ من كَونه عَلَى شَرط خَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى شَرط ت كَمَا نقل. قلت: بل هُوَ عَلَى شَرط خَ؛ لِأَن الْحَاكِم رَوَى عَن خَ احْتج بِهَذِهِ التَّرْجَمَة، وَنقل ابْن عبد الْبر عَن التِّرْمِذِيّ عَنهُ أَنه كَانَ يرَى أَنه سمع مِنْهُ، كَمَا قدمْنَاهُ فِي آخر صفة الصَّلَاة فَإِذا كَانَ يرَى سَمَاعه مِنْهُ مُطلقًا فَأَي مَانع من أَن يكون عَلَى شَرطه، نعم لم يخرج عَنهُ فِي «صَحِيحه» غير حَدِيث الْعَقِيقَة، ونسيان الْحسن لَا يضر الحَدِيث، وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ رد هَذَا الحَدِيث لعدم سَماع الْحسن من سَمُرَة فَقَالَ فِي «محلاه» بعد أَن رَوَاهُ: الْحسن لم يسمع من سَمُرَة. وَهَذَا ظَاهر فِي أَنه لم يسمع مِنْهُ الْإِسْنَاد مُطلقًا، وَقد قَالَ هُوَ قبل ذَلِكَ: إِن الْحسن لم يسمع مِنْهُ غير حَدِيث الْعَقِيقَة. نعم قد يحمل كَلَامه عَلَى الحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى مَا تقرر من رِوَايَة فِيهِ، لَكِن قد قَالَ هُوَ قبل إِيرَاده لهَذَا الحَدِيث بطرق:

стр. 4010

كَانَ شُرَيْح يضمن الْعَارِية، وضمنها الْحسن ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِكَ. فرجوع الْحسن ثَبت بِهَذَا الطَّرِيق، وَهَذَا الطَّرِيق عِنْده لَيْسَ بطرِيق يعْتَمد عَلَيْهِ فَكيف ثَبت عَلَى الْحسن الرُّجُوع بطرِيق لَيْسَ يعْتَمد عَلَيْهِ عِنْده إِلَّا أَن يكون أطلقهُ عَلَى طَرِيق آخر عَنهُ مُفردا؟ وَقد يُجَاب عَن ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أعله لأجل الْحسن عَن سَمُرَة، وهومن قَول الْحسن وَحده. تَنْبِيه: وَقع فِي «الْمُنْتَقَى» للمجد ابْن تَيْمِية أَن النَّسَائِيّ لم يرد هَذَا الحَدِيث. وَهُوَ فِي «سنَنه الْكُبْرَى» دون «الصُّغْرَى» ، وَلِهَذَا لم يعزه ابْن عَسَاكِر من «أَطْرَافه» إِلَيْهِ، وَكَذَا ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» نعم عزاهُ إِلَيْهِ الْمزي فِي «أَطْرَافه» ) .

стр. 4011

كتاب الْغَصْب

стр. 4012

كتاب الْغَصْب ذكر فِيهِ ﵀ عشرَة أَحَادِيث أَحدهَا عَن أبي [بكرَة] ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي خطبَته يَوْم النَّحْر: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه مطولا أَخْرجَاهُ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي (بكرَة) عَن أَبِيه قَالَ: «لما كَانَ ذَلِكَ الْيَوْم ركب رَسُول الله ﷺ نَاقَته ووقف فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ فسكتنا حَتَّى رَأينَا أَنه سيسميه (سُوَى اسْمه) قَالَ: أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر؟ قُلْنَا: بلَى. ثمَّ [قَالَ: أَتَدْرُونَ أَي شهر هَذَا؟ فسكتنا حَتَّى رَأينَا أَنه سيسميه سُوَى اسْمه، قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحجَّة؟ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول

стр. 4013

الله] قَالَ: أَتَدْرُونَ أَي بلد هَذَا؟ فسكتنا حَتَّى رَأينَا أَنه سيسميه سُوَى اسْمه قَالَ: أَلَيْسَ الْبَلدة؟ فَقُلْنَا: بلَى. قَالَ: فَإِن أَمْوَالكُم وَأَعْرَاضكُمْ ودماءكم حرَام بَيْنكُم مثل يومكم فِي مثل شهركم فِي مثل بلدكم، أَلا ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب - مرَّتَيْنِ - رب مبلغ هُوَ أوعى من سامع. ثمَّ مَال عَلَى نَاقَته إِلَى غنيمات، فَجعل يقسمها بَين الرجلَيْن الشَّاة، وَالثَّلَاثَة (الشَّاة) » . أخرجه كَذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي هَذَا الْبَاب وَعَزاهُ إِلَيْهِمَا. الحَدِيث الثَّانِي عَن أبي طَلْحَة ﵁ «أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: عِنْدِي خمور أَيْتَام؟ قَالَ: أرقها. قَالَ: أَلا أخللها؟ قَالَ: لَا» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي كتاب الرَّهْن؛ فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث الثَّالِث عَن سَمُرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «عَلَى الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الْبَاب قبله وَاضحا.

стр. 4014

الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من غصب شبْرًا من أَرض طوقه من سبع أراضين يَوْم الْقِيَامَة» . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده بِلَفْظ «من غصب» الْغَزالِيّ، فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي «وسيطه» وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه أَعنِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَكِن بِلَفْظ «لَا يَأْخُذ أحد شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر (حق) إِلَّا طوقه الله - تَعَالَى - إِلَى سبع أَرضين» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «من اقتطع شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه طوقه (يَوْم الْقِيَامَة) من سبع أَرضين» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من أَخذ شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه طوقه من سبع أَرضين» . وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ: «من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه (الله) من سبع أَرضين» . وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ «سرق» بدل «ظلم» . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن زيد بِلَفْظ «اقتطع»

стр. 4015

وَالْبُخَارِيّ «من ظلم» وَالطَّبَرَانِيّ «من سرق» و «من انْتقصَ» . وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ «من أَخذ» وَله خَارج الصَّحِيح طرق: أَحدهَا: من حَدِيث يعْلى بن مرّة الثَّقَفِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «من أَخذ أَرضًا بِغَيْر حَقّهَا كلف أَن يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر» رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة كَذَلِك، وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى فِي «مُعْجَمه» بِلَفْظ: «من سرق شبْرًا من الأَرْض، أَو غله، جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى أَسْفَل (الْأَرْضين) » . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِأَلْفَاظ، وَرَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي (منتخبه) كَمَا أَفَادَهُ ابْن الْقطَّان (بِلَفْظ) «من أَخذ من الأَرْض شَيْئا ظلما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر» وَأعله من طَرِيقه بأيمن بن ثَابت وَقَالَ: لَا نَعْرِف حَاله. قلت: لَكِن أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من جِهَته بِلَفْظ: «أَيّمَا رجل ظلم شبْرًا من الأَرْض كلفه الله أَن يحفره حَتَّى يبلغ سبع

стр. 4016

أَرضين، ثمَّ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يفصل بَين النَّاس» . ثَانِيهَا: من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة رَفعه: «من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه الله يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين» رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الْمَتْن مَحْفُوظ عَن النَّبِي ﷺ من غير هَذَا الطَّرِيق. يُشِير إِلَى الطّرق السالفة. ثَالِثهَا: من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من [غل] من الأَرْض شبْرًا طوقه يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين» . ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» وَقَالَ: سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ فَقَالَ: هُوَ خطأ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن سعيد بن زيد مَرْفُوعا. قلت: وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من طَرِيق شَدَّاد بِلَفْظ: «من ظلم» . رَابِعهَا: من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أَخذ من الأَرْض شبْرًا بِغَيْر حَقه طوقه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين، وَلم يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل، وَمن ادَّعَى (إِلَى) غير أَبِيه أَو إِلَى غير موَالِيه فقد كفر» . رَوَاهُ (الْبَزَّار) فِي مُسْنده وَقَالَ: كفر يَعْنِي النِّعْمَة. قَالَ: وَهَذَا

стр. 4017

الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن سعد بِهَذَا اللَّفْظ وبتمام هَذَا (الْكَلَام) إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. خَامِسهَا: من حَدِيث الحكم (بن) الْحَارِث السّلمِيّ رَفعه: «من أَخذ من طَرِيق الْمُسلمين شبْرًا جَاءَ بِهِ يحملهُ من سبع أَرضين» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عَطِيَّة (الرعاء عَنهُ) . سادسها: (من) حَدِيث (أبي) شُرَيْح الْخُزَاعِيّ رَفعه «من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الحميد بن سُلَيْمَان، ثَنَا أَبُو [حَازِم] عَن المَقْبُري عَنهُ مَرْفُوعا بِهِ. وَعبد الحميد هَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد: غير ثِقَة.

стр. 4018

سابعها: من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَفعه: «ذِرَاع من الأَرْض ينتقصه من حق أَخِيه فَلَيْسَتْ حَصَاة من الأَرْض أَخذهَا إِلَّا (طوقها) يَوْم الْقِيَامَة إِلَى قَعْر الأَرْض وَلَا يعلم قعرها إِلَّا الَّذِي خلقهَا» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظَة: «من انْتقصَ ذِرَاعا من أَرض» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: «من أَخذ» وَزِيَادَة: «من أَخذ شبْرًا من مَكَّة بِغَيْر حَقه فَكَأَنَّمَا أَخذه من تَحت قدم الرَّحْمَن» وَمن حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ بِلَفْظ «سرق» . رَوَاهُ ابْن سعد من هَذَا الْوَجْه بِنَحْوِهِ، إِذا عرفت هَذِه الطّرق وتأملتها حكمت عَلَى رِوَايَة الرَّافِعِيّ تبعا للغزالي: «من غصب» بالغرابة، وَإِن كَانَ لفظ أَحْمد « (أَخذ) وظلم» وَنَحْوهمَا مِمَّا تقدم شاملات للغصب بِالْعُمُومِ، نعم فِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» من حَدِيث عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من غصب رجلا أَرضًا (ظلما) لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان» (وروينا من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أبنا عبد الله بن عمر القواريري، ثَنَا قزعة،

стр. 4019

عَن يَحْيَى بن جُرجة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن مَحْمُود بن لبيد، عَن شَدَّاد بن أَوْس يرفعهُ: «من غصب شبْرًا من الأَرْض طوقه الله من سبع أَرضين» وَيَحْيَى هَذَا رَوَى عَنهُ ابْن جريج مَجْهُول، كَذَا فِي «الْمُغنِي» للذهبي، وَفِي «الْمِيزَان» : يَحْيَى بن جُرجة لَا يعرف، حدث عَن الزُّهْرِيّ بِحَدِيث مَعْرُوف. وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ. ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ: مَا حدث عَنهُ غير ابْن جريج. قلت: يروي عَنهُ قزعة كَمَا ترَاهُ هُنَا) . الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لعرق ظَالِم حق» . هَذَا الحَدِيث ذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» تَعْلِيقا فَقَالَ: «وَقَالَ عمر: من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ» وَيروَى عَن عَمْرو بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ: «فِي غير حق مُسلم» وَقَالَ: «لَيْسَ لعرق ظَالِم (فِيهِ) حق» . وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد صَحِيح رِجَاله رجال الصَّحِيح من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن زيد - أحد الْعشْرَة ﵃ عَن النَّبِي ﷺ «من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق» . (وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد صَحِيح) وَرَوَاهُ

стр. 4020

النَّسَائِيّ أَيْضا كَذَلِك، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» أَنه صَححهُ أَيْضا، وَلم أره، قَالَ: وَهُوَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ قد احتجا بِجَمِيعِ رُوَاته. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَرَوَاهُ بَعضهم، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا. قلت: وَكَذَا أخرجه مَالك وَالشَّافِعِيّ وَكَذَا النَّسَائِيّ أَيْضا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : وَهُوَ أصح. وَقَالَ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» : هَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ جمَاعَة عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا، وَلَا نَحْفَظ أحدا قَالَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن سعيد بن زيد إِلَّا عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب - يَعْنِي: عَن هِشَام. قلت: وَله طرق أُخْرَى: إِحْدَاهَا: من حَدِيث عَائِشَة، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن زَمعَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الْعباد عباد الله، والبلاد بِلَاد الله؛ فَمن أَحْيَا من موَات الأَرْض (شَيْئا) فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي إحْيَاء الْموَات من جِهَته.

стр. 4021

ثَانِيهَا: من حَدِيث كثير بن عبد الله، عَن أَبِيه، عَن جده، وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاء الْموَات. ثَالِثهَا: من حَدِيث سَمُرَة، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي (عرُوبَة) ، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من أحَاط عَلَى شَيْء فَهُوَ أَحَق بِهِ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق» وَقد أسلفنا لَك مَا فِي سَماع الْحسن من سَمُرَة، وَقد رُوِيَ مُرْسلا من حَدِيث يَحْيَى بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثمَّ الْبَيْهَقِيّ مطولا بعضه، وَرُوِيَ أَيْضا مُرْسلا من حَدِيث إِسْحَاق بن يَحْيَى عَن قَتَادَة قَالَ: «إِن من قَضَاء رَسُول الله ﷺ : أَنه لَيْسَ لعرق ظَالِم حق» إِسْحَاق لم يدْرك عبَادَة، وَإِسْحَاق مُنكر الحَدِيث، وَلَا يقْدَح هَذَا فِيمَا سلف من طرقه. (فَائِدَة) : قَوْله «لعرق ظَالِم حق» يرْوَى بتنوين «عرق» وإضافته قَالَ (الْخطابِيّ: من النَّاس) من يرويهِ عَلَى إِضَافَة الْعرق إِلَى الظَّالِم وَهُوَ الْفَارِس (الَّذِي يغْرس فِي غير حق، وَمِنْهُم) من يَجْعَل الظَّالِم من نعت الْعرق يُرِيد الْغِرَاس وَجعله ظلما (لِأَنَّهُ نبت فِي غير) حَقه. وَقَالَ صَاحب «الْمطَالع» : «لعرق ظَالِم» أَي لعرق ذِي ظلم عَلَى النَّعْت، وَمن

стр. 4022

أَضَافَهُ إِلَى الظَّالِم (حق) وَأحسن مَا قيل فِيهِ: إِنَّه كل مَا احتفر أَو غرس بِغَيْر حق كَمَا قَالَ مَالك، وَلم يذكر الْأَزْهَرِي فِي «تهذيبه» و «زاهره» وَصَاحبه ابْن فَارس فِي «الْمُجْمل» إِلَّا تَنْوِين «عرق» عَلَى النَّعْت. قَالَ الْأَزْهَرِي: لِأَن الْفَارِس ظَالِم وَإِذا كَانَ ظَالِما فعرق مَا غرس ظَالِم. و (أصل) الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، والعرق أَرْبَعَة: الْبناء وَالْغِرَاس والبئر وَالنّهر. الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «كسر عظم الْمَيِّت ككسر (عظم الْحَيّ) » . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» من حَدِيث عَائِشَة ﵂ بِإِسْنَاد صَحِيح و (سعد) بن سعيد الْأنْصَارِيّ الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده من فرسَان مُسلم كَمَا قدمْنَاهُ فِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين من بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة، لَا جرم قَالَ ابْن الْقطَّان: إِنَّه حَدِيث حسن، وَقد تَابعه أَخُوهُ يَحْيَى بن سعيد، وَهُوَ من الثِّقَات الْأَثْبَات. أخرجه من جِهَته الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَأَبُو حَاتِم

стр. 4023

بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَهُوَ يرد قَول ابْن حزم فِي «محلاه» : إِن هَذَا الحَدِيث لَا يسند إِلَّا من طَرِيق (سعد) بن سعيد أخي يَحْيَى بن سعيد وهم ثَلَاثَة، يَحْيَى بن سعيد إِمَام ثِقَة، وَعبد ربه بن سعيد لَا بَأْس بِهِ، و (سعد) بن سعيد وَهُوَ ضَعِيف جدًّا لَا يحْتَج بِهِ، لَا خلاف فِي ذَلِكَ فَبَطل التَّعَلُّق بِهَذَا الحَدِيث. هَذَا كَلَامه وَقَوله فِي سعد بن سعيد: «إِنَّه ضَعِيف جدًّا» لَيْسَ كَمَا ذكر فقد أخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» محتجًّا بِهِ وَوَثَّقَهُ ابْن معِين، وَذكره ابْن (حبَان) فِي «ثقاته» وَقد ذكرنَا أَن يَحْيَى بن سعيد تَابعه، وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء. وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَنه بلغه عَن عَائِشَة ... فَذكره عَنْهَا مَوْقُوفا. وَرَوَاهُ عَنهُ الشَّافِعِي (ثمَّ قَالَ: يَعْنِي فِي الْإِثْم. قلت:) وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهَذَا فِي حَدِيث أم سَلمَة وَهُوَ شَاهد (لحَدِيث عَائِشَة: أنَّه ﷺ قَالَ: «كسر عظم الْمَيِّت ككسر عظم الْحَيّ

стр. 4024

فِي الْإِثْم» رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد حسن، وَكَذَا هُوَ فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» من طَرِيق سعد بن سعيد: «من كسر عظم ميت فَهُوَ كَمثل كَسره حيًّا فِي الْإِثْم» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «كسر عظم الْمُسلم مَيتا مثل كَسره حيًّا - يَعْنِي: فِي الْإِثْم» . تَنْبِيه: وَقع فِي «الْإِلْمَام» عزو حَدِيث عَائِشَة هَذَا إِلَى «صَحِيح مُسلم» وَلَعَلَّه من النَّاسِخ، وَقد ذكره فِي «اقتراحه» فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث احْتج برواتها الشَّيْخَانِ وَلم (يخرجاها) . الحَدِيث السَّابِع «أنَّه ﷺ نهَى عَن ذبح الْحَيَوَان إِلَّا (لمأكله) » . هَذَا الحَدِيث أقرب مَا رَأَيْت فِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث، عَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن الْقَاسِم مولَى عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا تحرقن نَخْلَة. .» إِلَى أَن قَالَ: «وَلَا تقتل بَهِيمَة لَيست لَك بهَا حَاجَة» وَالقَاسِم هَذَا هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الشَّامي مولَى عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَهُوَ من التَّابِعين، رَوَى يَحْيَى بن الْحَارِث عَنهُ قَالَ:

стр. 4025

لقِيت مائَة من الصَّحَابَة. وَهُوَ ثِقَة كَمَا قَالَه ابْن معِين وَغَيره، وَمِنْهُم من يضعف رِوَايَته، قَالَ ابْن الْقطَّان: وَعبد الْحق يصحح حَدِيثه كَمَا فعل التِّرْمِذِيّ. قَالَ: وَعَمْرو بن (الْحَارِث) حَاله لَا يعرف، وَلَا يَصح من أَجله (هَذَا) . قلت: غَرِيب مِنْهُ جهالته حَالَة عَمْرو بن الْحَارِث بن يَعْقُوب بن عبد الله مولَى قيس بن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ أبي أُميَّة الْمصْرِيّ الْفَقِيه الْمُقْرِئ، أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام، رَوَى عَن: الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن شُعَيْب وَخلق، وَعنهُ: اللَّيْث وَمَالك وَابْن وهب وَخلق، وَأخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَبَاقِي السِّتَّة فِي كتبهمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة ووثقوه. قَالَ الإِمَام أَحْمد: لَيْسَ فِي المصريين أصح حَدِيثا من اللَّيْث، وَعَمْرو بن الْحَارِث يُقَارِبه. الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا مهر لبغي» . هَذَا (الحَدِيث) غَرِيب كَذَلِك، لَا جرم قَالَ الرَّافِعِيّ: الْمَشْهُور فِي لفظ الْخَبَر «أنَّه ﷺ نهَى عَن مهر الْبَغي» لَا كَمَا أوردهُ فِي الْكتاب - يَعْنِي: «الْوَجِيز» - وَكَذَا قَالَ فِي «تذنيبه» أَنه لَا ذكر لَهُ فِي كتب الحَدِيث،

стр. 4026

وَالْمَشْهُور مَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أبي مَسْعُود مَرْفُوعا: «نهَى عَن ثمن الْكَلْب وَمهر الْبَغي» . فَائِدَة: الْبَغي - بِسُكُون الْغَيْن وَتَخْفِيف الْيَاء -: الزِّنَا، وبتشديدها وَكسر الْغَيْن: الزَّانِيَة، وَقد رُوِيَ الحَدِيث بهما، وَاحْتج بِرِوَايَة التَّخْفِيف: أَبُو حنيفَة وَمَالك؛ فَقَالَا: لَا مهر إِذا أكره حرَّة أَو أمة عَلَى الزِّنَا. وَنحن نحتج بِرِوَايَة التَّشْدِيد. الحَدِيث التَّاسِع «أنَّه ﷺ نهَى عَن مهر الْبَغي» . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَمَا سلف من حَدِيث أبي مَسْعُود البدري - نزلها وَلم يشهدها فِي قَول الْأَكْثَرين خلافًا لمُحَمد بن شهَاب وَابْن إِسْحَاق و (ابْن إِسْمَاعِيل) البُخَارِيّ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه شهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين (وَكَانَ أَصْغَرهم - وَمهر الْبَغي: مَا يُعْطَى عَلَى الزِّنَا وَهُوَ حرَام) بِالْإِجْمَاع. الحَدِيث الْعَاشِر «النَّهْي عَن (عسب) الْفَحْل» .

стр. 4027

هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا؛ فَليُرَاجع من ثمَّ، وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي الْبَاب أَن قَول الْغَزالِيّ: لَا يجب فِي غير الْفرس وَالْبَقَرَة يعلم بِالْحَاء وَالْألف. قَالَ: وَالْقَصْد بِمَا ذكر التَّعَرُّض لَهُ لمذهبهما، وَأَن مَا ذَهَبا إِلَيْهِ لَا أثر فِيهِ عَن الصَّحَابَة. وتأوله عندنَا أَن الْأَرْش فِي الْوَاقِعَة كَانَ قدر الرّبع. قلت: وَهَذَا الْأَثر صرح بِهِ القَاضِي حُسَيْن فِي «تَعْلِيقه» حَيْثُ قَالَ: احْتج بِمَا رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب «أَنه يضمن فِي (إِحْدَى) عَيْني الدَّابَّة بِربع قيمتهَا» ثمَّ أجَاب بِمَا ذكره الرَّافِعِيّ، وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور (حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، قَالَ: (قَالَ) عمر بن الْخطاب: «فِي عين الدَّابَّة ربع قيمتهَا» ثمَّ قَالَ: هَذَا مُنْقَطع. قَالَ: وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عمر «أَنه كتب بِهِ إِلَى شُرَيْح» وَهُوَ أَيْضا مُنْقَطع، وَرَوَاهُ جَابر الْجعْفِيّ - وَهُوَ ضَعِيف - عَن الشّعبِيّ، عَن شُرَيْح «أَن عمر كتب إِلَيْهِ بذلك» وَرَوَاهُ مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ: «كتب عمر إِلَى شُرَيْح» وَهُوَ مُنْقَطع. قلت: وَرَوَاهُ ابْن عَيَّاش، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر، عَن عُرْوَة الْبَارِقي قَالَ: «كَانَت لي أَفْرَاس فِيهَا فَحل شِرَاؤُهُ عشرُون ألف دِرْهَم ففقأ عينه دهقان، فَأتيت عمر فَكتب إِلَى سعد بن أبي

стр. 4028

وَقاص: أَن خير الدهْقَان بَين أَن يُعْطِيهِ (عشْرين) ألف دِرْهَم وَيَأْخُذ الْفرس، وَبَين (أَن) يَأْخُذ (ربع) الثّمن. فَقَالَ الدهْقَان: مَا (ينْتَفع) بالفرس بعد ربع الثّمن» . وَعبد الْملك هَذَا من رجال (الصَّحِيحَيْنِ) وَإِن تكلم فِيهِ، وَسَمَاع مُحَمَّد بن عُرْوَة مُمكن، وَقد سمع من ابْن عمر وَعَائِشَة، وَهَذِه الطَّرِيق أفادها الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي فِي «كتاب الْخَيل» ثمَّ رَوَاهُ مَرْفُوعا من حَدِيث أبي نصر يُوسُف بن عمر بن مُحَمَّد بن يُوسُف فِي «السّنَن الْمُخْتَصر» عَن الْبَغَوِيّ، عَن سِنَان بن أُميَّة بن يعْلى، عَن أبي الزِّنَاد، عَن (عَمْرو بن وهيب) ، عَن زيد بن ثَابت «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي عين الْفرس بِربع ثمنه» . قلت: وَهَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث أبي أُميَّة بِهِ سَوَاء.

стр. 4029

كتاب الشُّفْعَة ذكر فِيهِ ﵀ سَبْعَة أَحَادِيث: أَحدهَا رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا شُفْعَة إِلَّا فِي ربع أَو حَائِط» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ، وَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي حنيفَة، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا شُفْعَة إِلَّا فِي دَار أَو عقار» ثمَّ ضعفه. الحَدِيث الثَّانِي عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَنه قَالَ: «إِنَّمَا جعل رَسُول الله ﷺ الشُّفْعَة (فِيمَا) لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ كَذَلِك فِي الشّركَة من «صَحِيحه» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «قَضَى

стр. 4030

رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة. .» إِلَى آخِره، وَكَذَا أخرجه فِي هَذَا الْبَاب وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي الْبيُوع «قَضَى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم» وَفِي رِوَايَة لَهُ فِيهِ: «جعل رَسُول الله ﷺ الشُّفْعَة فِي (كل) مَال لم يقسم. .» إِلَى آخِره. فَائِدَة: قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث قَالَ: عِنْدِي أَن الْمَرْفُوع مِنْهُ إِلَى قَوْله «لم يقسم» وَالثَّانِي يشبه أَن يكون من قَول جَابر؛ لِأَن الأول كَلَام تَامّ وَالثَّانِي كَلَام مُسْتَقل، فَلَو كَانَ الثَّانِي مَرْفُوعا لقَالَ: «وَقَالَ: (وَإِذا) وَقعت الْحُدُود ... » إِلَى آخِره، قَالَ: بذلك استدللنا عَلَى أَن الْكَلَام الْأَخير من قَول جَابر. وَفِيمَا ذكره نظر لَا يخْفَى. الحَدِيث الثَّالِث «أنَّه ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَة فِي كل [شركَة لم تقسم] ربعَة أَو حَائِط لَا يحل لَهُ أَن يَبِيعهُ حَتَّى يُؤذن شَرِيكه، فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك، وَإِن بَاعه وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث جَابر ﵁ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «أَن يَبِيع» بدل «أَن يَبِيعهُ» وَقَالَ: «فَإِن بَاعَ» بدل «فَإِن بَاعه» قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ «الشُّفْعَة فِي كل (شرك) ربع أَو حَائِط» .
следующие страницы →