← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

والجران: بطن الْعُنُق مِمَّا يَلِي الأَرْض، وَأَيْنَ يصل عَمرو إِلَى ذَلِك؟ وَهَذَا مُجَرّد استبعاد، وَهُوَ مُمكن. وَرَوَاهُ لَيْث بن أبي سليم، عَن مُجَاهِد، عَن عَمرو بن خَارِجَة هَذَا: «فَلَا تجوز وَصِيَّة لوَارث» . قلت: وَرَوَاهُ همام وَالْحجاج بن أَرْطَاة وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله المَسْعُودِيّ وَالْحسن بن دِينَار وغيرُهم عَن قَتَادَة، فَلم يذكرُوا ابْنَ غُنْم. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن الْمُبَارك، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قَتَادَة، عَن عَمرو، فأسقط شهْرًا وابْنَ غنم، لَكِن الظَّاهِر إرْسَاله؛ فَإِن أَحْمد بن جنبل قَالَ: مَا أعلم قتادةَ سمع مِنْ أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا من أنس. ثَالِثهَا: من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ: «إِنِّي لتحْت نَاقَة رَسُول الله ﷺ يسيل عليَّ لُعَابهَا؛ فَسَمعته يَقُول: إِن الله أعْطى كلَّ ذِي حق حَقه، أَلا لَا وصيةَ لوَارث» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن هِشَام بن عمار، عَن مُحَمَّد بن شُعَيْب، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أنس بِهِ. وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات، وَالظَّاهِر أَن سعيد بن أبي سعيد هُوَ «المَقْبُري» المُجْمع عَلَى ثقته، وَبِه صرَّح ابْن عَسَاكِر فِي «أَطْرَافه» وَكَذَا الْمزي.

стр. 4272

وَالْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ من طَرِيق عمر [عَن] عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ الْوَلِيد بن مزِيد، عَن ابْن جَابر، عَن سعيد بن أبي سعيد - شيخ بالسَّاحل - قَالَ: حدَّثني رجل من أهل الْمَدِينَة قَالَ: «إِنِّي لتَحْت نَاقَة رَسُول الله ﷺ ... » فَذكره. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوي من أوجه ضَعِيفَة، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى ضعف الطَّرِيق الْمَذْكُور، وَلَعَلَّه يرَى أَن سعيد بن أبي سعيد الشاميَّ لَا المَقْبُري. وَقد ذكر ابْن عَسَاكِر فِي «تَارِيخه» فِي تَرْجَمَة المَقْبُري: أَنه قَدِمَ الشامَ مرابطًا، وحدَّث ببيروت، وَسمع [مِنْهُ] بهَا عَبْدَ الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر. وفرَّق الخطيبُ فِي كِتَابه «الْمُتَّفق والمفترق» بَين المقبريِّ المدنيِّ وَبَين الَّذِي حدَّث ببيروت وَلَيْسَ بجَيِّد، فعلَى مَا قَالَه ابْن عَسَاكِر عِلّة الحَدِيث جَهَالَة الرجل من أهل الْمَدِينَة، وَبِه صرَّح الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» وَالظَّاهِر أَنه من تَقْصِير بعض الروَاة، وَإِنَّمَا هُوَ أنس. وَذكر الْخَطِيب فِي هَذَا الْكتاب أَن الشاميَّ يروي عَن أنس، وَخَالف ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر فِي «تَحْقِيقه» مَا أسلفناه عَن البيهقيِّ، ثمَّ قَالَ: الساحليُّ مَجْهُول. وَقد علمتَ مَا فِيهِ. ولمَّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيق الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة،

стр. 4273

عَن سُلَيْمَان الْأَحول، عَن مُجَاهِد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا وَصِيَّة لوَارث» قَالَ: قَالَ الشَّافِعِي: وَرَوَى بعض الشاميين حَدِيثا لَيْسَ مِمَّا يُثْبته أهلُ الحَدِيث، فَإِن بعض رِجَاله مَجْهُولُونَ، فَروينَاهُ عَن النَّبِي ﷺ مُنْقَطِعًا، واعتمدنا عَلَى حَدِيث الْمَغَازِي (عَامَّة) أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عَام الْفَتْح: «لَا وَصِيَّة لوَارث» . وَإِجْمَاع (الْعلمَاء) عَلَى القَوْل بِهِ. ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد حديثَ أبي أُمَامَة السالف، ثمَّ ذكر عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: مَا رَوَى إِسْمَاعِيل عَن الشاميين صحيحٌ. قَالَ: وَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ وَجَمَاعَة من الحُفَّاظ، وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل عَن شاميّ. قلت: ظهر بِهَذَا أَن هَذَا (هُوَ) الحَدِيث الَّذِي عناه الشافعيُّ بقوله: «وَرَوَى بعض الشاميين حَدِيثا ... » إِلَى آخِره، وَقد صرَّح الْبَيْهَقِيّ بذلك فِي كتاب «الْمعرفَة» وَلَيْسَ فِي رِجَاله مَجْهُول، وَابْن عَيَّاش مَعْرُوف، وَرَوَاهُ عَن شاميّ، رِوَايَته صَحِيحَة عَنْهُم كَمَا سلف؛ وَلِهَذَا حسَّنه التِّرْمِذِيّ كَمَا قدّمناه عَنهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُويَّ من وَجه آخر من حَدِيث الشاميين. ثمَّ رَوَى حديثَ عَمرو بن خَارِجَة من وَجْهَيْن (صَحِيح) - كَمَا تقدم عَن التِّرْمِذِيّ وَمن وَافقه - وضعيفٌ، ثمَّ قَالَ: والاعتماد عَلَى مَا ذكره الشَّافِعِي عَن أهل الْمَغَازِي مَعَ إِجْمَاع الْعَامَّة عَلَى القَوْل بِهِ. قلت: قد تقرر لَك من ثَلَاثَة أوجه قوته، وَعبارَة الشَّافِعِي فِي

стр. 4274

«الْأُم» : ورأيتُ متظاهرًا عِنْد عَامَّة مَنْ لقيتُ مِنْ أهل الْعلم بالمغازي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي خطبَته عَام الْفَتْح: «أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث» وَلم أر بَين النَّاس فِي ذَلِك اخْتِلَافا. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: فَوَجَدنَا أهل الْفتيا وَمن حفظنا عَنهُ من أهل الْعلم بالمغازي من قُرَيْش وَغَيرهم، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنه ﵊ قَالَ يَوْم الْفَتْح: «لَا وَصِيَّة لوَارث وَلَا يُقْتل مُسلم بِكَافِر» ويأمرون بِهِ عَمَّن حفظوه عَنهُ مِمَّن لقوه من أهل الْعلم بالمغازي. فَكَأَن هَذَا قَول عَامَّة [عَن] عَامَّة، وَكَانَ أَقْوَى فِي بعض الْأَمريْنِ نقل وَاحِد، وَكَذَلِكَ وجدنَا عَلَيْهِ أهل الْعلم مُجْمِعِينَ. قلت: وَله طرق أُخْرَى: أَحدهَا: من رِوَايَة جَابر رَفعه: «وَلَا وَصِيَّة لوَارث» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْهَرَوِيّ، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن جَابر بِهِ، ثمَّ قَالَ: الصَّوَاب مُرْسل (وَقَالَ عبد الله بن عَلّي الْمَدِينِيّ: سَمِعت أبي يَقُول: أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيّ أَي وَهُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم) وَرَوَى عَن سُفْيَان عَن عَمرو عَن جَابر: «لَا وَصِيَّة لوَارث» (و) ثَنَا بِهِ سفيانْ، عَن عَمرو مُرْسلا. ثَانِيهَا: من رِوَايَة عليّ بن أبي طَالب رَفعه: «الدَّين قَبْلَ الْوَصِيَّة، وَلَيْسَ لوَارث وَصِيَّة» .

стр. 4275

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أُنيسة الْجَزرِي، عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي، عَن عَاصِم بن ضَمرَة، عَن عليٍّ بِهِ، وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك، كَمَا قَالَه أَحْمد وغيرُه، وَعَاصِم فِيهِ مقَال. ثَالِثهَا: من رِوَايَة ابْن عَبَّاس رَفعه: «لَا وَصِيَّة لوَارث» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يُوسُف بن سعيد، ثَنَا عبد الله بن ربيعَة (نَا) مُحَمَّد بن مُسلم (عَن) ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ. وَهَذَا إِسْنَاد جيد، وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث يُوسُف هَذَا، ثَنَا حجاج - هُوَ الْأَعْوَر - ثَنَا ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «لَا تجوز الْوَصِيَّة لوَارث، إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة» وَهَذَا مُنْقَطع كَمَا سَيَأْتِي. وبالجُمْلة فالضعف فِي بعض طرقه يجْبر مَا فِيهَا الصحيحةُ والحسنةُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. الحَدِيث الْعَاشِر عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا تجوز الْوَصِيَّة لوَارث، إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة» .

стр. 4276

وَيروَى: «لَا وَصِيَّة لوَارث، إِلَّا أَن يجيزها الْوَرَثَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث حجاج، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَنهُ. وَرَوَاهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» بِاللَّفْظِ الثَّانِي من حَدِيث عَطاء بن أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي عَنهُ مَرْفُوعا: «لَا وَصِيَّة لوَارث، إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة» . ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: عَطاء لم يدْرك ابْن عَبَّاس وَلم يره. وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ لمَّا رَوَاهُ، وَبِهَذَا اللَّفْظ: عَطاء - هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِي - عَنهُ مَرْفُوعا: «لَا وَصِيَّة لوَارث، إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة» . قَالَه أَبُو دَاوُد وغيرُه، قَالَ: وَقد رُوي من وَجه آخر عَنهُ، وَرَوَاهُ عَن يُونُس بن رَاشد عَن عَطاء الْمَذْكُور، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «لَا تجوز (وَصِيَّة) . .» الحَدِيث. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا مِنْ هَذَا الْوَجْه، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي غير قويّ. قلت: هُوَ ثِقَة يُرْسل (أخرج لَهُ) الْجَمَاعَة، وَيُونُس

стр. 4277

بن رَاشد وثَّقه أَبُو زُرْعة، ورماه خَ بالإرجاء، زَاد النَّسَائِيّ: وَكَانَ دَاعِيَة. وَقَالَ عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» : عَطاء لم يدْرك ابْن عَبَّاس وَلم يره. قَالَ: وَوَصله يُونُس بن رَاشد؛ فَرَوَاهُ عَن عَطاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَالْمَشْهُور هُوَ الْمَقْطُوع. قَالَ ابْن الْقطَّان: لم يَعْزُ الْمَوْصُول وَلَا بَيَّن علته، وَفِيه يُونُس بن رَاشد قَاضِي (حرَّان) ثمَّ ذكر مِنْ حَاله مَا أسلفناه. وَهَذَا الحَدِيث مَرْوي من غير طَرِيق ابْن عَبَّاس؛ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا من حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جّدِّه مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَفِي إِسْنَاده سهل بن عمار، كذَّبه الْحَاكِم، واحتجاج ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» بِهِ وَبِالَّذِي قبله، ورده بهما عَلَى خصومه لَيْسَ بِجَيِّدٍ مِنْهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن الْحسن، عَن (عَمرو) بن خَارِجَة رَفعه: «لَا وَصِيَّة لوَارث، إِلَّا أَن يُجِيز الْوَرَثَة» . وَإِسْمَاعِيل هَذَا ثِقَة، وَلَيْسَ بالمكيّ الضَّعِيف.

стр. 4278

وَرَوَاهُ ابْن وهب، عَن عبد الله بن سمْعَان، وَعبد الْجَلِيل بن حميد (الْيحصبِي) ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب، وعُمر بن قيس سندل، قَالَ عُمر بن قيس: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح. وَقَالَ آخَرُونَ: ثَنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي (حزم) وَاتفقَ عطاءُ وعبدُ الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي خطبَته: «لَا تجوز وَصِيَّة لوَارث، إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة» . زَاد عَطاء فِي حَدِيثه: «وَإِن أَجَازُوا فَلَيْسَ لَهُم أَن يرجِعوا» . وَهَذَا مُرْسل (و) فِي إِسْنَاده جمَاعَة ضعفاء. الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن عمرَان بن حُصَيْن: «أَن رجلا أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ، لم يكن لَهُ مَال غَيرهم، فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ وجَزَّأهم أَثلَاثًا، ثمَّ أَقرع بَينهم، وَأعْتق اثْنَيْنِ، وأرق أربّعة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَهُوَ مَعْدُود فِي أَفْرَاده، وَزَاد فِي آخِره: «وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَن رجلا من الْأَنْصَار أَوْصَى عِنْد مَوته؛ فَأعتق سِتَّة مملوكين» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «لَو شهدته قبل أَن يُدْفن لم (يُقْبر) فِي

стр. 4279

مَقَابِر الْمُسلمين» . وَفِي رِوَايَة للنسائي: «فَغَضب ﵇ مِنْ ذَلِك، وَقَالَ: لقد هممتُ أَن لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ. ثمَّ دَعَا مملوكيه، فجزَّأهم ثَلَاثَة أَجزَاء، ثمَّ أَقرع بَينهم ... » الحديثَ. وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد: «أَن رجلا أعتق عِنْد مَوته سِتَّة مملوكين لَهُ، فجَاء وَرَثَة من الْأَعْرَاب فَأخْبرُوا رَسُول الله ﷺ بِمَا صَنَعَ، قَالَ: أَوَ فَعَلَ ذَلِك؟ ! لَو علمنَا - إِن شَاءَ الله - مَا صلينَا عَلَيْهِ. فأقرع بَينهم ... » الحَدِيث. الحَدِيث الثَّانِي عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاة شاةٌ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا تقدَّم بَيَانه فِي كتاب الزَّكَاة. . الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق الله بكلِّ عضوٍ مِنْهَا عضوا مِنْ النَّار» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِهَذَا اللَّفْظ، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة و [زادا] فِي آخِره: «حتَّى فرجه بفرجه» . وَفِي رِوَايَة (لَهما) : «مَنْ أعتق رَقَبَة مُؤمنَة أعتق الله بِكُل إرب مِنْهُ إرْبًَا

стр. 4280

من النَّار» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «أيُّما رجل أعْتق امْرَءًا مُسلما استنقذ الله بِكُل عضوٍ مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار» . قَالَ سعيد بن مرْجَانَة (رَاوِيه) عَن أبي هُرَيْرَة: فانطلقتُ حِين سمعتُ الحديثَ من أبي هُرَيْرَة؛ فذكرتُه لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن؛ فَأعتق عَبْدًَا لَهُ قد أعطَاهُ بِهِ عبد الله بن جَعْفَر عشرَة آلَاف دِرْهَم أَو ألْفَ دِينَار. وَأخرج الترمذيُّ نَحوه من رِوَايَة أبي أُمَامَة وَصَححهُ وَأخرج أَحْمد (ت) د س ق مِثْله من حَدِيث كَعْب بن مرَّة، أَو مُرَّة بن كَعْب (السّلمِيّ) . الحَدِيث الرَّابِع عشر «أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن أفْضَلِ الرِّقاب، فَقَالَ: أكْثَرُها ثمنا، وأنفسها عِنْد أَهلهَا» .

стр. 4281

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ : أيُّ الْعَمَل أفضل؟ قَالَ: إيمانٌ بِاللَّه، وجهادٌ فِي سَبيله. قلت: فأيُّ الرّقاب أفضل؟ قَالَ: أغلاها ثمنا، وأنفسها عِنْد أَهلهَا. قلت: فَإِن لم أفعل؟ (قَالَ: تعين صانعًا أَو تصنع لأخرق. قلت: فَإِن لم أفعل) قَالَ: تَدَع النَّاس من الشرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَة تصدَّق بهَا عَلَى نَفسك» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» من حَدِيث عَائِشَة كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء، واختلفتِ الرِّوَايَة فِيهِ عَن مَالك فبعضهم رَوَاهُ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، (وَأَكْثَرهم رَوَاهُ) عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا. وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم. الحَدِيث الْخَامِس عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «حق الجِوار (أَرْبَعُونَ) دَارا، هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَأَشَارَ قُدَّامًا وخَلْفًَا ويمينًا وَشمَالًا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان الدِّمَشْقِي، وَهُوَ صدوقٌ، حَدثنِي أبي - وَهُوَ من رجال مُسلم - قَالَ: ثَنَا هِقْل بن زِيَاد، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب - وَمثلهمْ لَا

стр. 4282

يسْأَل عَنْهُم - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أَرْبَعُونَ دَارا جَار. قَالَ: قلتُ لِابْنِ شهَاب: وَكَيف أَرْبَعُونَ دَارا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَخَلفه وَبَين يَدَيْهِ» . وَوَقع فِي «التَّحْقِيق» لِابْنِ الْجَوْزِيّ: بدل «إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان» «أَزْهَر بن مَرْوَان» وَعَزاهُ إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد، وَهُوَ وهْم، فَالَّذِي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ كَمَا أسلفناه، وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان الطاطري الصدوق. ولمّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد قَالَ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف - يَعْنِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث - قَالَ: ورُوي من وَجْهَيْن عَن عَائِشَة، أَحدهمَا: عَن الصَّهْبَاء عَنْهَا «قَالَت: يَا رَسُول الله مَا (حق) - أَو مَا حَدُّ - الجِوَار؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ دَارا» . وَثَانِيهمَا: عَن أُمِّ هَانِئ بنت أبي (صفرَة) عَنْهَا: أَنه ﵊ قَالَ: «أَوْصَانِي جِبْرِيل ﵇ بالجار إِلَى أَرْبَعِينَ دَارا، عَشرة من (هَاهُنَا) وَعشرَة من (هَاهُنَا) وَعشرَة من هَاهُنَا، وَعشرَة من هَاهُنَا» . قَالَ إِسْمَاعِيل بن سيف - أحد رُوَاته -: «عَن يَمِينه، وَعَن يسَاره، وقباله وَخَلفه» .

стр. 4283

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وكلا الإسنادين ضَعِيف، وَالْمَعْرُوف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» . يَعْنِي السالف. قلت: ورُوي مَوْصُولا من وَجْهَيْن آخَرين: أَحدهمَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، رَوَاهُ ابْنُ حبَان فِي «الضُّعَفَاء» من هَذَا الطَّرِيق، بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف سَوَاء، ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده عبد السَّلَام بن أبي الْجنُوب. قَالَ: وَهُوَ مُنكر الحَدِيث، يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يشبه حَدِيث الاثبات، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ لمُخَالفَة الْأَثْبَات فِي الرِّوَايَات. ثَانِيهَا: من حَدِيث كَعْب بن مَالك، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (أكبر معاجمه» وَأَبُو بكر الرَّازِيّ، والسياق لَهُ عَنهُ: (قَالَ: «أَتَى رَسُول الله ﷺ رجل) فَقَالَ: إِنِّي نزلتُ مَحِلّة بني فلَان، وَإِن أَشَّدهم لي أَذَى أقربهم لي مِنْ جِوَاري، فَبعث النَّبِي ﷺ أَبَا بكر وعُمَر وعليًّا أَن يَأْتُوا أَبْوَاب الْمَسْجِد، فيقوموا عَلَيْهِ فيصيحوا: أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جِوار، وَلَا يدْخل الجنةَ من خَافَ جِوارُهُ بوائقه. قيل لِلزهْرِيِّ: أَرْبَعِينَ دَارا؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ هَكَذَا، وَأَرْبَعين هَكَذَا» . وَعَزاهُ بَعضهم إِلَى رِوَايَة مُحَمَّد بن أسلم الطوسي، وَفِيه: «أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جَار. قَالُوا: يَعْنِي أَرْبَعِينَ هَكَذَا يُمْنَةً، وَأَرْبَعين هَكَذَا يُسْرَةً، وَأَرْبَعين قُدَّامًا وَأَرْبَعين خلفا» .

стр. 4284

الحَدِيث السَّادِس عشر رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتي أَرْبَعِينَ حَدِيثا كُتِبَ فَقِيها» . هَذَا الحَدِيث مَرْويّ من طرق عديدة بألفاظٍ متنوعة، وَاتفقَ الحفاظُ عَلَى ضعفها وَإِن تعدّدت. وَقد ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» (من) ثَلَاثَة عشر طَرِيقا من حَدِيث: عليّ، وابْنِ مَسْعُود، وَابْن عُمر، وابْنِ عَبَّاس، وابْن عَمرو بن الْعَاصِ، وَأبي الدَّرْدَاء، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَأبي هُرَيْرَة، وَأبي أُمَامَة، ومعاذ؛ وَجَابِر بن سَمُرَة، وَأنس، وَبُرَيْدَة ﵃ أَجْمَعِينَ - ثمَّ ضعفها جَمِيعًا، وَبرهن لذَلِك. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي جُزْء لَهُ مُنْفَرد: رُوي هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة، وَذكره من هَذِه الطّرق كلهَا وَزِيَادَة: سلمَان الْفَارِسِي. قَالَ: وَلَيْسَ فِي جَمِيع طرقه مَا (يقوى) وَتقوم بِهِ الحُجَّة، وَلَا يَخْلوُ طَرِيق من طرقه أَن يكون فِيهَا مَجْهُول أَو مَعْرُوف مَشْهُور بالضعف، وَقد أوضحتُ ذَلِك فِي شرحي للأربعين النووية فلتراجعْ مِنْهُ. قلت: وَورد فِي حديثٍ آخرٍ: «مَنْ حفظ عَلَى أُمَّتي حَدِيثا وَاحِدًا كَانَ لَهُ كأجْر أحدٍ وَسبعين نَبيا صدِّيقًا» .

стр. 4285

أَنبأَنَا بِهِ الْحَافِظ شمس الدِّين الذَّهَبِيّ، أَنا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن [أَحْمد] بن عبد الْعَزِيز الجذامي الأسكندري، أَنا جدّي، أَنا أَبُو طَاهِر الْحَافِظ قَالَ: كتب إليَّ أَبُو الفتيان عُمرُ بن أبي الْحسن الْحَافِظ، أَنا أَحْمد بن البَجلِيّ الْحَافِظ، ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب الزرقي - وزرق مِنْ قرَى مَرْو - ثَنَا أَبُو حَامِد أَحْمد بن عِيسَى بن مهْدي إملاءً، حَدثنَا مُحَمَّد بن رزام الْمروزِي، نَا مُحَمَّد بن أَيُّوب الْهنائِي، نَا [حميد] بن أبي حميد، عَن عبد الرَّحْمَن بن دلهم، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. . فَذكره. قَالَ أَبُو الفتيان: كتبه عني الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب بصور. قلت: مَوْضُوع، وَإِسْنَاده مظلم، وَالظَّاهِر أَن آفته من ابْن رزام الْكذَّاب. الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «سعْد خَالِي، فليُرِني امرؤٌ خَاله» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة جَابر ﵁ قَالَ: «أقْبَل سعد، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : هَذَا خَالِي، فليُرني امرؤٌ خَاله» .

стр. 4286

ذكره فِي تَرْجَمته، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مجَالد، وَكَانَ سعد بن أبي وَقاص من بني زهرَة وَكَانَت أُمُّ النَّبِي ﷺ من بني زهرَة، فَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ : «هَذَا خَالِي» . وأمَّا الْحَاكِم فأبدل «مجالدًا» ب «إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. زَاد أَبُو نُعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» لَهُ فِي رِوَايَته: قَالَ أَبُو [أُسَامَة] يَعْنِي يباهي بِهِ. قلت: وَهَذَا قَالَه ﵇ عَلَى وَجه التَّوَسُّع إِذا كَانَت أُمُّ الرجل من غير قَبيلَة أَبِيه، كَانَت قَبيلَة أمه أَخْوَاله عَلَى وَجه الِاسْتِعَارَة وَالْمجَاز. فَائِدَة: وَقع مِثْلُ هَذَا الحَدِيث فِي حَقِّ أبي طَلْحَة زيد بن (سهل) الْأنْصَارِيّ، فَأخْرج الحاكمُ فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمته عَن أنس: «أَنه ﵇ قَالَ: هَذَا خَالِي، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُم فليُخْرج خَاله - يَعْنِي: أَبَا طَلْحَة زوج أم سُلَيْم» . قَالَ فِي «الْكَرم» : قَالَ: هَذَا. الحَدِيث الثَّامِن عشر «أنَّه ﷺ سمَّى ولد الرجل كَسبه» . هَذَا حَدِيث صَحِيح، كَمَا ستعلمه فِي كتاب النَّفَقَات - إِن شَاءَ الله ذَلِك وقَدَّره.

стр. 4287

الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث: صَدَقَة جَارِيَة، أَو علم ينْتَفع بِهِ، أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقد سلف (فِي كتاب الْوَقْف) الحَدِيث الْعشْرُونَ «أَن رجلا قَالَ للنَّبِي (: إِن أبي مَاتَ وَترك مَالا وَلم يوصِ، فَهَل (يكفر) عَنهُ أَن أتصدَّق عَنهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ، وَأخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه بِدُونِ: «وَترك مَالا» . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَأَيْت أَبَا الْحسن الْعَبَّادِيّ أطلق القَوْل بِجَوَاز التَّضْحِيَة عَن الْغَيْر، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثا.

стр. 4288

قلت: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث شريك، عَن أبي الْحَسْنَاء، عَن الحكم بن عتيبة، عَن حَنش بن الْحَارِث، قَالَ: «كَانَ عَلّي بن أبي طَالب يُضَحِّي بكبشٍ عَن النَّبِي ﷺ ، وبكبش عَن نَفسه، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، تُضَحيِّ عَن رَسُول الله ﷺ ؟ ! فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ أَمرنِي أَن أضحِّ عَنهُ أبدا، فَأَنا أُضَحِّي عَنهُ أبدا» . وَرَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، (لَا نعرفه) إِلَّا من حَدِيث شريك. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ فِي كِتَابه «عُلُوم الحَدِيث» : هَذَا حَدِيث تفرَّد بِهِ أهل الْكُوفَة من أول الْإِسْنَاد إِلَى آخِره، لم يشركهم فِيهِ أحد. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرَّد بِهِ شريك بن عبد الله بِإِسْنَادِهِ، وَهُوَ وَإِن ثَبت يدل عَلَى جَوَاز الْأُضْحِية عَمَّن خرج من دَار الدُّنْيَا من الْمُسلمين. وضَعَّفه عبد الْحق بِأَن قَالَ: حَنش هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ. قلت: «وحنش» هَذَا هُوَ ابْن ربيعَة - وَيُقَال بن الْمُعْتَمِر - الْكِنَانِي الْكُوفِي، وثَّقه أَبُو دَاوُد، وضَعَّفه جماعاتٌ لَا حَنش الصَّنْعَانِيّ

стр. 4289

السبائي نزيل إفريقية الَّذِي خرّجه مُسلم، وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة، وَكَذَا نَص عَلَى مَا ذكرته الحافظُ جمال الدِّين الْمزي فِي «أَطْرَافه» حَيْثُ قَالَ: حَنش بن ربيعَة، وَيُقَال: ابْن الْمُعْتَمِر، عَن عليّ. ثمَّ عزى الحَدِيث الْمَذْكُور إِلَى سنَن د [ت] ، وَكَأن الْحَاكِم ظن أَن رَاوِي هَذ الحَدِيث الصنعانَّي الموثق؛ فَحكم بِصِحَّتِهِ، وَسَببه الِاشْتِبَاه؛ فَإِن كلا مِنْهُمَا يَروِيِ عَن عليِّ. وَوَقع فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» : حَنش بن الْحَارِث. وَلَا أَظُنهُ إِلَّا من النسَّاخ، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأَمْر آخر خلاف هَذَا، فَقَالَ: أَبُو الْحَسْنَاء الرَّاوِي عَن الحكم اسْمه الْحسن، وَلَا يُعْرف لَهُ حَال. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فقد قَالَ فِي حَقِه ابْن خرَاش: لَا أعرفهُ. وَلم يرو عَنهُ أَيْضا سُوَى شريك النَّخعِيّ، فَتنبه لذَلِك. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين أنَّه ﷺ قَالَ لهندٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من رِوَايَة عَائِشَة ﵂: «أَن هندًا قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا سُفْيَان

стр. 4290

رجل شحيح، وَلَيْسَ يُعْطيني مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي، إِلَّا مَا أخذتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يعلم؟ فَقَالَ: خذي مَا يَكْفِيك ... » (الحَدِيث) . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن ابْن عُمر ﵄ قَالَ: «أَمر رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة مُؤْتَة زيد بن حَارِثَة، وَقَالَ: إِن قُتل زيد فجعفرُ، وَإِن قُتل جَعْفَر فعبد الله بن رَواحة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَقد سلف فِي الْوكَالَة أَيْضا. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب - بِفضل الله وقوته. وَأما الْآثَار فعشرون أثرا: أَحدهمَا: «أَن غُلَاما من غَسَّان حَضرته الْوَفَاة، وَله عَشْرُ سِنِين؛ فَأَوْصَى لِبنْتِ عَمٍّ لَهُ، وَله وَارِث، فَرفعت القصةُ إِلَى عمر فَأجَاز وَصيته» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَمن جِهَته أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن أَبِيه أَن عَمرو بن سليم الزرقي أخبرهُ: «أَنه (قَالَ) لعُمَر بْنِ الْخطاب: إِن هَا هُنَا غُلَاما يفاعًا لم يَحْتَلِم من غَسَّان، ووارثه بِالشَّام، وَهُوَ ذُو مَال، وَلَيْسَ لَهُ هَا هُنَا إِلَّا ابْنة عَمٍّ. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: فليُوصِ لَهَا. فَأَوْصَى لَهَا بمالٍ

стр. 4291

يُقَال لَهُ: بِئْر جشم. قَالَ عَمروُ بْنُ سُليم: فبعتُ ذَلِك المَال بِثَلَاثِينَ ألفا، وَابْنَة عمِّه الَّتِي أَوْصَى لَهَا هِيَ أم عَمرو بن سليم» . وَرَوَاهُ مَالك أَيْضا عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمرو بن حزم: «أَن غُلَاما من غَسَّان حَضرته الوفاةُ بِالْمَدِينَةِ (وورثته) بِالشَّام، فَذكر ذَلِك لعمر بن الْخطاب؛ فَقيل لَهُ: إِن غُلَاما يَمُوت؛ أفَيُوصي؟ فَقَالَ عمر: (نَعَمْ) ؛ فَلْيُوص. قَالَ أَبُو بكر: وَكَانَ الغلامُ ابْنَ اثْنَتَيْ عشرَة سَنَة، أَو عَشْر سِنِين، فَأَوْصَى (لَهَا) ببئر جشم، فَبَاعَهَا أهلُها بِثَلَاثِينَ ألفا» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالشَّافِعِيّ علَّق جَوَاز وَصيته وتدبيره بِثُبُوت الْخَبَر فِيهَا عَن عُمر، وَالْخَبَر مُنْقَطع؛ فَعَمْرُو بْنُ سليم الزرقي لم يدْرك عمر، إِلَّا أَنه ذكر فِي الْخَبَر انتسابه إِلَى صَاحب الْقِصَّة. قلت: فِي «الثِّقَات» لِابْنِ حبَان: قيل: إِنَّه كَانَ يَوْم قُتِل عُمرُ بْنُ الْخطاب قد جَاوز الْحلم. وَقَالَ أَبُو نصر الكلاباذي عَن الْوَاقِدِيّ: إِنَّه كَانَ قد راهق الِاحْتِلَام يَوْم مَاتَ عمر. وَجزم ابْن الْحذاء بِأَنَّهُ رَوَى عَنهُ. فَائِدَة: أم عَمرو صَاحِبَة الْقِصَّة صحابية، كَمَا نصَّ عَلَيْهِ أَبُو عُمر. فَائِدَة ثَانِيَة: بِئْر جُشم - بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه، مَوضِع مَعْرُوف بحوائط الْمَدِينَة. . قَالَه البكريُّ فِي «مُعْجَمه» .

стр. 4292

الْأَثر الثَّانِي: عَن عُثْمَان ﵁ «أَنه أجَاز وَصِيَّة غُلَام ابْن إِحْدَى عشرَة سَنَةَ» . وَهَذَا الْأَثر غَرِيب عَنهُ، لَا يحضرني من خرَّجه. الْأَثر الثَّالِث: «إِن صَفِيَّة ﵂ أوصت لأَخِيهَا بِثَلَاثِينَ ألفا، وَكَانَ يهوديًّا» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْبَيْهَقِيّ بإسنادٍ جَيِّدٍ من حَدِيث سُفْيَان عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة: «أَن صَفِيَّة قَالَت لأخٍ لَهَا يَهُودِيّ: أسلم ترثني. فَسمع بذلك قومُهُ فَقَالُوا: أتبيعُ دينك (بالدُّنى) ؟ فَأَبَى أَن يسلم، فأوصت لَهُ بِالثُّلثِ» . ثمَّ رَوَى من حَدِيث ابْن وهب، أَخْبرنِي ابْن لَهِيعَة، عَن بكير بن عبد الله أَن أُمَّ عَلْقَمَة مولاة عَائِشَة حدَّثَتْه «أَن صَفِيَّة أوصت لِابْنِ أَخ لَهَا يَهُودِيّ، وأوصت لعَائِشَة بِأَلف دِينَار، وَجعلت وصيتها (إِلَى ابْن) لعبد الله بن جَعْفَر، فلمَّا سمع ابْن أَخِيهَا أسلم لكَي يَرِثهَا، فَلم يَرِثهَا، وَالْتمس مَا أوصت لَهُ، فَوجدَ [ابْن] عَبْدَ الله قد أفْسدهُ، فَقَالَت عَائِشَة: (بؤسًا لَهُ) أَعْطوهُ الْألف (دِينَار) الَّتِي أوصت لي بهَا عَمَّتُهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا عَن ابْن عمر: «أَن صفيةَ زَوْجَ النَّبِي ﷺ ﵂ أوصت (لِنَسِيبٍ) لَهَا يَهُودِيّ» .

стр. 4293

الْأَثر الرَّابِع: عَن عليّ ﵁ أَنه قَالَ: «لِأَن أوصِي بالخمس أحب إليَّ من أَن أوصِي بِالربعِ، وَلِأَن أوصِي بِالربعِ أحب إليَّ من أَن أوصِي بِالثُّلثِ» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عَلّي ﵁ قَالَ: «لِأَن أوصِي بِالربعِ أحبُّ إليَّ من أَن أوصِي بِالثُّلثِ، فَمن أَوْصَى بِالثُّلثِ فَلم يتْرك» . والْحَارث هَذَا كذَّبوه. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: «الَّذِي يُوصي بالخُمْس أفضل من الَّذِي يُوصي بالرُّبع، وَالَّذِي يُوصي بِالربعِ أفضل من الَّذِي يُوصي بِالثُّلثِ» . وَعَن [قَتَادَة] قَالَ: «ذكر لنا أَن أَبَا بكر أَوْصَى بِخُمْس مَاله، وَقَالَ: لَا أَرْضَى من مَالِي (إِلَّا) بِمَا رَضِي الله بِهِ من غَنَائِم الْمُسلمين. قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ يُقَال الخُمْس مَعْرُوف، وَالرّبع جهد، وَالثلث يُجِيزهُ الْقُضَاة» . الْأَثر الْخَامِس: عَن عليّ ﵁: «أَنه قَضَى بالدَّين قبل التَّرِكَة» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث زَكَرِيَّا، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عليّ قَالَ: «إِنَّكُم تقرءون: (من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو

стр. 4294

دين) وَإِن الله قَضَى بالدَّين قبل الْوَصِيَّة، وَإِن أَعْيَان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العلاَّت» . وَرَوَى أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عليّ: «أَنه ﵇ قَضَى بالدَّين قَبْل الْوَصِيَّة، وَأَنْتُم تقرءون الْوَصِيَّة قبل الدَّين» . زَاد أَحْمد وَابْن مَاجَه: «وَإِن أَعْيَان بني الْأُم يتوارثون دون بني العلات» . وَذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» كَذَلِك أَيْضا، والْحَارث هَذَا قد علمت أَنهم كذَّبوه، وَقد ضعفه الشافعيُّ فَقَالَ فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة الرّبيع عَنهُ: وَقد رُوي فِي تَقْدِيمه الدَّيْن قبل الْوَصِيَّة حديثٌ عَن النَّبِي ﷺ لَا يُثْبت أهلُ الحَدِيث مِثْله. قَالَ الشَّافِعِي: أَنا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عَلّي: «أَن النَّبِي ﷺ قَضَى بالدَّيْن قبل الْوَصِيَّة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: امْتنَاع أهل الحَدِيث عَن إِثْبَات هَذَا لتفرُّدِ الْحَارِث الْأَعْوَر بروايته عَن عَلّي، والْحَارث لَا يُحْتج بِخَبَرِهِ لطعن الحُفَّاظ فِيهِ. ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن الْحَارِث عَن عليّ مِنْ قَوْله كَمَا سلف، ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عليّ مَرْفُوعا: «الدَّيْن قبل الْوَصِيَّة، وَلَيْسَ لوَارث وَصِيَّة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا أَتَى بِهِ يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم، وَيَحْيَى ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم: لَا خلاف فِي الْمَسْأَلَة، وَاسْتدلَّ بقوله ﵊: «إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ

стр. 4295

عَلَيْكُم حرَام» ثمَّ قرّر ذَلِك. وَرَوَاهُ البخاريُّ فِي «صَحِيحه» تَعْلِيقا فَقَالَ: ويُذْكر «أَن النَّبِي ﷺ قَضَى بالدَّيْن قَبْل الْوَصِيَّة» . فَائِدَة: المُرَاد من قَول عليّ ﵁ هَذَا، تَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن فِي الذّكر وَاللَّفْظ لَا فِي الحُكم؛ لِأَن كلمة «أَو» لَا تفِيد التَّرْتِيب الْبَتَّةَ، نبَّه عَلَى ذَلِك ابْنُ الْخَطِيب، وَقَالَ ابْنُ الْقشيرِي: (قَول عليِّ مبيِّن لِما فِي الْكتاب، وَهُوَ يدل عَلَى [أَن] تَبْيِين الْكتاب يُتَلَقَّى مِنَ السُّنَّة) . يَعْنِي: (فلولاه) لكَانَتْ الْوَصِيَّة مقدَّمة عَلَى الدَّيْن، وَهَذَا يُنَازعُ (مَا) ذكره (ابْن) الخطيبُ. الْأَثر السَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَإِذا وُهِب فِي الصِّحَّة وأُقبِض فِي الْمَرَض كَانَ كالموهوب فِي الْمَرَض؛ لِأَن تَمام الْهِبَة بِالْقَبْضِ، وَحَدِيث أبي بكر وَعَائِشَة فِيهِ مَشْهُور. هَذَا الْأَثر قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كتاب الْهِبَة مَبْسُوطا. الْأَثر السَّابِع: عَن معَاذ ﵁: «أَنه قَالَ فِي مرض مَوته: زَوِّجوني؛ حَتَّى لَا ألْقَى الله عزبًا» . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي بلاغًا، فَقَالَ: وَبَلغنِي: «أَن معَاذ بن جبل قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: زَوِّجوني، لَا ألْقَى الله وَأَنا عزب» نَقله عَنهُ

стр. 4296

الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» من حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر، عَن أبي رَجَاء، عَن الْحسن قَالَ: «قَالَ معَاذ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: زَوِّجوني؛ فَإِنِّي أكره أَن ألْقَى الله أعزب» . واعلمْ: أَنه يَقع فِي بعض النّسخ «مُعَاوِيَة» بدل «معَاذ» ، وَهُوَ تَحْرِيف؛ فاجْتَنِبْهُ. الْأَثر الثَّامِن: عَن (ابْن) عُمر ﵁ أَنه قَالَ: «يُبْدَأ فِي الْوَصَايَا بِالْعِتْقِ» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث سُفْيَان الثوريّ، عَن الْأَشْعَث، عَن نَافِع، عَنهُ بِهِ سَوَاء. والأشعث إِن كَانَ ابْن سوار فَهُوَ واهٍ. الْأَثر التَّاسِع: عَن سعيد بن المسيَّب أَنه قَالَ: «مَضَت السّنة (أَن يبْدَأ بالعتاقة فِي الْوَصِيَّة» . وَهَذَا صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَنهُ قَالَ: «مَضَت السّنة يبْدَأ بالعتاقة فِي الْوَصِيَّة» . وَاعْلَم أَن التَّابِعِيّ إِذا قَالَ: من السّنة) كَذَا. فَهُوَ كمرسله، إِذا كَانَ ذَلِك من الصَّحَابِيّ فِي حكم الْمَرْفُوع، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشافعيُّ وغيرُه. الْأَثر الْعَاشِر: عَن ابْن عُمر ﵁ «أَنه حكم فِي الرجل يُوصي بِالْعِتْقِ وَغَيره بالتَّحاص» .

стр. 4297

وَهَذَا الْأَثر غَرِيب عَنهُ، نعم فِي «الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث لَيْث عَن مُجَاهِد عَن عُمر ﵁ قَالَ: «إِذا كَانَت وَصِيَّة (وعتاقة) تحاصوا» . وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : هَذَا مُنْقَطع. الْأَثر الْحَادِي عشر: «أَن أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ (أصمتت) ، فَقيل لَهَا: لفلانٍ كَذَا؟ ولفلانٍ كَذَا؟ فَأَشَارَتْ أَن نعم، فَجعل ذَلِك وَصِيَّة» . وَهَذَا غَرِيب عَنْهَا. الْأَثر الثَّانِي عشر: عَن عُمر ﵁ أَنه قَالَ: «يُغَيِّرُ الرجلُ (مِنْ) وصيَّتِهِ مَا شَاءَ» . هَذَا الْأَثر ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فَقَالَ: يُرْوى عَن عُمر ... فَذكره، وَقَالَ ابْن حزم: وروينا من طَرِيق الْحجَّاج بن منهال، أبنا همام بن يَحْيَى، عَن [قَتَادَة] عَن عَمرو بن شُعَيْب، عَن عبد الله بن أبي ربيعَة: «أَن عُمر بن الْخطاب قَالَ: يُحْدِثُ (الله) فِي وَصيته مَا شَاءَ، وملاك الْوَصِيَّة آخرهَا» . الْأَثر الثَّالِث عشر: عَن عَائِشَة ﵂ مثله.

стр. 4298

هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بإسنادٍ صَحِيح من حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَنْهَا قَالَت: «ليكتب الرجل فِي وَصيته: إِن حدث بِي حَدث موتِي، قبل أَن أغيِّر وصيتي هَذِه» . الْأَثر الرَّابِع عشر: عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁: «أَنه أَوْصَى، فَكتب: وصيتي إِلَى الله - تَعَالَى - وَإِلَى الزبير، وابْنِهِ عبد الله بن الزبير» . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بإسنادٍ جَيِّدٍ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَزَاد «وإنهما فِي حِلِّ وبل فِيمَا ولياه وقضيا فِي تركتي، وَأَنه لَا تُزَوَّجُ امرأةٌ من بَنَاتِي إِلَّا [بإذنهما] لَا تحضن عَن ذَلِك زينبُ» . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: «لَا تحضن» يَعْنِي لَا تُحجب عَنهُ وَلَا يُقطع دونهَا. الْأَثر الْخَامِس عشر: «أَن عُمر ﵁ أَوْصَى إِلَى حَفْصَة ﵂» . هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة يَحْيَى بن سعيد عَنهُ. الْأَثر السَّادِس عشر: «أَن فَاطِمَة أوصتْ إِلَى عَلّي، فَإِن حَدَثَ بِهِ حَادث فَإلَى ابنيها ﵂» .

стр. 4299

هَذَا الْأَثر غَرِيب، لَا يحضرني مَنْ خَرَّجه (عَنْهَا) . الْأَثر السَّابِع عشر وَالثَّامِن عشر: عَن عُمر وعليّ أَنَّهُمَا قَالَا: «إتْمَام الْحَج وَالْعمْرَة أَن تُحرم بهما من دويرة أهلك» . هَذَانِ الأثران سلف الْكَلَام عَلَيْهِمَا فِي كتاب الْحَج؛ فراجِعْهُ. الْأَثر التَّاسِع عشر: قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَو كَانَ لَهُ ابْن وَثَلَاث بَنَات وأبوان، وَأَوْصَى بِمثل نصيب الابْن فَالْمَسْأَلَة تصح من ثَلَاثِينَ لَو لم تَكُنْ وَصِيَّة، نصيبُ الابْن فِيهَا ثَمَانِيَة، فزيد ثَمَانِيَة عَلَى (الثَّلَاثِينَ) و (تعول) الْوَصِيَّة بِثمَانِيَة أسْهم من ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ سَهْما» . ثمَّ قَالَ: وتُروى هَذِه الصُّورَة عَن عَلّي، وَهَذَا لَا يحضرني من خَرَّجه عَنهُ. الْأَثر الْعشْرُونَ: «أَن عُمَرَ ضَعَّفَ الصَّدَقَة عَلَى نَصَارَى بني تَغْلُب» . وَهَذَا رَوَاهُ الشافعيُّ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِزْيَة حَيْثُ ذكره الرافعيُّ إِن شَاءَ الله. وَهَذِه الْآثَار الْأَرْبَعَة كَانَ يَنْبَغِي ذكْرُها قَبْل الْأَثر الثَّانِي عشر، كَمَا ذكرهَا الرافعيُّ، وَلَكِن اتّفق ذِكْرُها (هَاهُنَا) سَهوا. ولمَّا ذكر الرافعيُّ طَريقَة الدِّينَار وَالدِّرْهَم ذكر عَن الْأُسْتَاذ أبي

стр. 4300

مَنْصُور: أَنَّهَا رُبمَا سُمِّيَتِ العثمانية لِأَن عُثْمَان بن أبي ربيعَة الْبَاهِلِيّ كَانَ يستعملها. ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي بعض التسبيحات سُبْحَانَ مَنْ يعلم جذر الْأَصَم. وَلَا يحضرني ذَلِك. آخِرُهُ، وَالْحَمْد لله.

стр. 4301

كتاب الْوَدِيعَة

стр. 4302

كتاب الْوَدِيعَة ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. أما الْأَحَادِيث فستة: أَحدهَا أنَّه ﷺ قَالَ: «أدِّ الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك، وَلَا تخن من خانك» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: أحْسنهَا: طَرِيق أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا كَذَلِك، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيب. وَحَكَى عبدُ الْحق عَنهُ تَصْحِيحه، وَتَبعهُ صَاحب «الْمطلب» وَقَالَ الْحَاكِم: فِي إِسْنَاده شريك وَقيس. قَالَ الدوريُّ: قلتُ (لطلق) بن غَنَّام، أكتب شَرِيكا وأدع قيسا؟ (قَالَ: أَنْت أبْصر. قَالَ الْحَاكِم) : وَحَدِيث شريك عَلَى شَرط مُسلم، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَله شَاهد من حَدِيث أنس ... فَذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي التياح عَنهُ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَمِعت (أبي يَقُول)

стр. 4303

طلق بن غَنَّام رَوَى هَذَا الحَدِيث المنكرَ، وَلم يرو هَذَا الحَدِيث غيرُهُ. وَهَذَا يُخَالِفهُ قَول الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الشَّهَادَات من «سنَنه» : تفرد بِهَذَا الحديثِ شريكُ القَاضِي وقيسُ بن الرّبيع، وَقيس ضَعِيف، وَشريك لم يحْتَج بِهِ أَكثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا ذكره مُسلم بن الْحجَّاج فِي الشواهد. قلت: قَالَ شَيْخُه الحاكمُ فِي كتاب الْجَنَائِز فِي «مُسْتَدْركه» : احْتج بِهِ مُسلم، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ. ولمَّا ذكره ابْن حزم فِي «محلاه» من طَرِيق بن غَنَّام عَن شريك وَقيس إِلَى أبي هُرَيْرَة، قَالَ: شريك وطلق وَقيس كلهم (ضَعِيف) . قلت: طلق رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ، وَقَالَ الْآجُرِيّ عَن أبي [دَاوُد] : صَالح. وَقَالَ ابْن عدي: فِي قيس عَامَّة رواياته مُسْتَقِيمَة، وَالْقَوْل فِيهِ مَا قَالَ شُعْبَة وَأَنه لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب «الْوَهم» : قيس وَشريك مُخْتَلَف فيهمَا. قَالَ: وهُمْ ثَلَاثَة وُلُّوا الْقَضَاء، وساء حِفْظُهُمْ للاشتغال عَن الحَدِيث: محمدُ بْنُ عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى [وَشريك بن عبد الله] وقيسُ بْنُ الرّبيع. قَالَ: وَشريك مَعَ ذَلِك مَشْهُور بالتدليس، وَهُوَ لم يذكر السماع فِيهِ.

стр. 4304

ثَانِيهَا: طَرِيق أنس مَرْفُوعا كَذَلِك، رَوَاهُ الْحَاكِم كَمَا سلف، والدارقطنيُّ والبيهقيُّ، وَفِي إِسْنَاده أَيُّوب بن سُوَيْد (الرَّمْلِيّ) السينَانِي ضعفه أَحْمد وغيرُه، وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: ارْمِ بِهِ. وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ: إِنَّه رَدِيء الْحِفْظ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» بعد أَن رَوَاهُ من هَذِه الطَّرِيق: لم يروه عَن أبي التياح إِلَّا عبدُ الله بن شَوْذَب، تفرد بِهِ أَيُّوب. قَالَ: وَلَا رُوي عَن أنس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. ثَالِثهَا: طَرِيق أُبِيُّ بن كَعْب مَرْفُوعا كَذَلِك، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من هَذَا الْوَجْه، وَأعله بِيُوسُف بن يَعْقُوب قَاضِي الْيمن، قَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول. وَمُحَمّد بن مَيْمُون الزَّعْفَرَانِي، قَالَ خَ س: مُنكر الحَدِيث. ووَهَّاه ابْن حبَان، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. ووثَّقه يَحْيَى بْنُ معِين وَأَبُو دَاوُد. رَابِعهَا: طَرِيق يُوسُف بن مَاهك الْمَكِّيّ قَالَ: «كنتُ أكتب لفلانٍ نَفَقَة أَيْتَام كَانَ وليهم، فغالطوه بِأَلف دِرْهَم؛ فأدَّاها إِلَيْهِم، فأدركتُ لَهُم (أَمْوَالهم) مثلهَا، قَالَ: قلت: اقبض الْألف الَّذِي ذَهَبُوا بِهِ مِنْك. قَالَ:

стр. 4305

لَا. حَدثنِي (أبي) أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: أدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنِ ائتمنك» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ: هُوَ فِي حكم الْمُنْقَطع، حَيْثُ لم يذكر يوسفُ بن مَاهك اسْمَ مَنْ حدَّثه، وَلَا اسْمَ مَنْ حدَّث عَنهُ (من حَدثهُ) . قلت: لَا يُحتاج إِلَى اسْمِ مَنْ حدَّث عَنهُ (من حَدثهُ) فَإِنَّهُ صَحَابِيّ؛ فَلَا تضر جهالته، وَأخرجه ابْن السكن فِي «صحاحه» وَقَالَ: رُوي من أوجه ثَابِتَة. خَامِسهَا: طَرِيق أبي أُمَامَة مَرْفُوعا كَذَلِك، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي [حَفْص] الدِّمَشْقِي، عَن مَكْحُول، عَن أبي أُمَامَة بِهِ، ثمَّ قَالَ: هُوَ ضَعِيف؛ لِأَن مَكْحُولًا لم يسمع من أبي أُمَامَة شَيْئا و [أَبُو حَفْص] الدِّمَشْقِي مَجْهُول. سادسها: طَرِيق الْحسن عَن رَسُول الله ﷺ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ مُنْقَطع. وَنقل (أَعنِي الْبَيْهَقِيّ) قبل كتاب الْعتْق فِي

стр. 4306

«سنَنه» عَن الشَّافِعِي [أَنه] قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: إِنَّه لَيْسَ بثابتٍ عِنْد أهل الحَدِيث [مِنْكُم] قَالَ: وَلَو كَانَ ثَابتا لم يكن فِيهِ حُجَّة علينا؛ لِأَن السُّنَّة دلَّتْ وإجماعُ كثيرٍ من أهل الْعلم عَلَى أَن يَأْخُذ الرجلُ حَقَّه [لنَفسِهِ سرًّا] مِنَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فقد دلّ أَن ذَلِك لَيْسَ (بخيانة، الْخِيَانَة) أَن يَأْخُذ مَا لَا يحل أخْذه. ولمَّا ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» من الطّرق الثَّلَاثَة الأولَى ضَعَّفَهَا وَقَالَ: إِن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح. نُقلَ عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ: حَدِيث بَاطِل، لَا أعرفهُ عَن النَّبِي ﷺ مِنْ وَجه صَحِيح. الحَدِيث الثَّانِي عَن عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدع ضَمَان» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ وَزِيَادَة؛ وَهَذِه سياقته: (لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدع غير الْمغل ضَمَان، (وَالضَّمان الخائن)) .

стр. 4307

وَفِي إِسْنَاده عَمرو بن عبد الْجَبَّار و [عُبَيْدَة] بن حسان قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هما ضَعِيفان. قَالَ: وَإِنَّمَا يُروى هَذَا عَن شُرَيْح القَاضِي غير مَرْفُوع. وَقَالَ ابْن عدي: عَمْرو بن عبد الْجَبَّار رَوَى عَن عمِّه (عُبَيْدَة) بن حسان مَنَاكِير، وَله أَحَادِيث غير مَحْفُوظَة. وَقَالَ ابْن حبَان: (عُبَيْدَة) - بِضَم الْعين وَقيل: بِفَتْحِهَا - يَرْوي الموضوعات عَن الثِّقَات؛ لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وعبدُ الْحق بِمَا ضَعَّفْنَاه. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة عبد الله بن (شبيب) عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد، عَن يزِيد بْنِ عبد الْملك، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن (الحَجبي) عَن عَمرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جدِّه مَرْفُوعا: «لَا ضَمَان عَلَى مؤتمن» . وَهَذَا ضَعِيف أَيْضا فعبد الله بن شبيب واهٍ؛ وَيزِيد هُوَ

стр. 4308

(النَّوْفَلِي) وَقد أسلفت حَاله فِي بَاب (الْأَحْدَاث) وَلِهَذَا كلِّه قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف. فَائِدَة: الْمَشْهُور فِي تَفْسِير الْمغل هُنَا أَنه الخائن، وَقيل: إِنَّه المستغل، وَهُوَ القابِضُ، وَمَعْنَاهُ: أَن الْعَارِية لَا تُضمن إِلَّا بِالْقَبْضِ، وادَّعوا أَن هَذَا حَقِيقَة الْمغل، وَالْمَعْرُوف مَا تقدم، وَقد جَاءَ تَفْسِيره فِي آخر الحَدِيث أَنه الخائن، وَهُوَ إِمَّا مِنْ عِنْد رَاوِيه، أَو مَرْفُوعا، فَهُوَ مقدَّم عَلَى (كل حالِهِ) . الحَدِيث الثَّالِث رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ أودع وَدِيعَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي إِسْنَاده أَيُّوب بن سُوَيْد، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا سلف، والمثنى بن الصَّباح ضعَّفه ابْن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ عابدًا، وَله أَحَادِيث، وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَة عَن عَمرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه،

стр. 4309

عَن جده مَرْفُوعا: «مَنِ استودع وَدِيعَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ» . وَابْن لَهِيعَة ضَعِيف، كَمَا سلف. الحَدِيث الرَّابِع رُوي «أنَّه ﷺ كَانَت عِنْده ودائع، فلمَّا أَرَادَ الهجرةَ سَلَّمَهَا إِلَى أُمِّ (أَيمن) وَأمر عليًّا برَدِّها» . أمَّا تَرْكُهُ ﵊ عليًّا بِمَكَّة رد الودائع إِلَى أَرْبَابهَا فَهُوَ مَشْهُور فِي السّير وَغَيرهَا، قَالَ ابْن إِسْحَاق فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنهُ وَحَكَاهُ عَنهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وَغَيره: حَدثنِي من لَا أتهم عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة فِي هِجْرَة النَّبِي ﷺ قَالَت: وَأمر - تَعْنِي رَسُول الله ﷺ ) عليًّا أَن يتَخَلَّف عَنهُ بِمَكَّة حَتَّى يؤدِّي عَن رَسُول الله ﷺ الودائع الَّتِي كَانَت عِنْده للنَّاس، قَالَ: وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير (عَن عُرْوَة بن الزبير) عَن عبد الرَّحْمَن بن عويم بن سَاعِدَة قَالَ: حَدثنِي رجالُ قَوْمِي من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ... فَذكر الحديثَ فِي خُرُوج النَّبِي ﷺ (قَالَ فِيهِ: وَخرج النَّبِي ﷺ ) وَأقَام عَلّي بن أبي طَالب ثَلَاث ليالٍ وأيامها؛ حَتَّى أدَّى عَن رَسُول الله ﷺ الودائع الَّتِي كَانَت عِنْده للنَّاس، حَتَّى إِذا فرغ مِنْهَا لحق برَسُول الله ﷺ » .

стр. 4310

وَأما كَونه سلَّمها إِلَى أُمِّ (أَيمن) فَلَا يَحْضُرُني ذَلِك بعد البَحْثِ (عَنهُ) . الحَدِيث الْخَامِس قَالَ الرافعيُّ: وَفِي الحَدِيث «إِن الْمُسَافِر وَمَاله لعَلَى قَلْتٍ، إِلَّا مَنْ وَقَى الله» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب؛ لَيْسَ فِي الْكتب السِّتَّة وَلَا المسانيد، وَتبع ابْنُ الرّفْعَة الرافعيَّ فَذكره فِي «مطلبه» (كَذَلِك مَرْفُوعا، وَصَاحب «الْمُهَذّب» ذكره فِي بَاب الْحجر وَالْقَرْض بِلَفْظ: يرْوَى «أَن الْمُسَافِر) وَمَاله عَلَى قلتٍ» . قَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : لَيْسَ هَذَا خبر عَن رَسُول الله ﷺ ؛ إِنَّمَا هُوَ من كَلَام بعض السّلف، قيل: إِنَّه عَن عليّ بن أبي طَالب. وَذكر ابْنُ السّكيت والجوهريُّ فِي «صحاحه» : أَنه عَن بعض الْأَعْرَاب قَالَ: والقلت: بِفَتْح (الْقَاف) وَاللَّام وَآخره تَاء مثناة فَوق، وَهُوَ الْهَلَاك، قَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول مِنْهُ: قَلِت - بِكَسْر اللَّام - والمَقلتة - بِفَتْح الْمِيم - المَهلكة. قلت: وظفرتُ بِهِ فِي رحلتي الثَّانِيَة إِلَى الشَّام المحروس مَرْفُوعا
следующие страницы →