← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

من الشِّيعَة الَّذين قَاتلُوا عليًّا. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَلَا يُعْرف حَاله فِي الحَدِيث، وَلَا رَوَى عَنهُ غير أبي عمرَان. قلت: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقِّه: لَا بَأْس بِهِ. فَائِدَة: نقل ابْن دحْيَة فِي «الخصائص» عَن القَاضِي أَبَى بكر أَحْمد بن كَامِل بن شَجَرَة فِي كتاب «الْبُرْهَان» : «أَن أوَّل مَرَضِ رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي بَيت رَيْحَانَة بِنْتِ شَمْعُون سَرِيَّتِهِ. ﵇» . الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ «أنَّه ﷺ كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسَمِي فِيمَا أَمْلُك؛ فَلَا تلمني فِيمَا تَمْلُك وَلَا أَمْلُك» . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بلاغًا، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي «مسنديهما» وأصحابُ «السّنَن» الْأَرْبَعَة، وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي «صَحِيحهمَا» من حَدِيث عَائِشَة ﵂. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي: القلبَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّمَا

стр. 4482

يَعْنِي بِهِ: الحُبَّ والمودة، كَذَا فسره بعض أهل الْعلم - قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَذكر التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَنه رُوي مُرْسلا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَنه أصح. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِنَّه أقرب إِلَى الصَّوَاب. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا أعلم أحدا تَابع حَمَّاد بن سَلمَة عَلَى رفْعه. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم رَوَاهُ ابْن (عُلَيَّة) عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة مُرْسلا. قلت: قد عُلم مَا فِي تعَارض الْوَصْل والإرسال. الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ «أنَّه ﷺ أعتق صَفِيَّة، وَجعل عِتْقَهَا صَدَاقها» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس ﵁. نَعَمْ فِي «البخاريِّ» من حَدِيث أبي مُوسَى: «أَنه ﵇ أعْتقهَا، ثمَّ أصْدَقَهَا» .

стр. 4483

ذكره فِي بَاب: اتِّخَاذ السراري، من كتاب: النِّكَاح من «صَحِيحه» وَذَلِكَ يدل عَلَى تَجْدِيد العقد بِصَدَاق غير الْعتْق، وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي مَعْنَى الرِّوَايَة الأولَى عَلَى أَرْبَعَة أوجه، أوضحتها فِي «الخصائص» : أَصَحهَا: أَن مَعْنَاهُ: أعْتقهَا بِلَا عوض، وتزوَّجها بِلَا مهر، لَا فِي الْحَال وَلَا فِي الْمَآل، وَلم يحكه الرَّافِعِيّ؛ بل حَكَى وَجْهَيْن آخَرين عَن ابْن قُتَيْبَة كَذَلِك. الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ «أنَّه ﷺ تزوَّج امْرَأَة، فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا، فَقَالَ: الْحِقَى بأهلكِ» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من رِوَايَة جميل بن زيد الطَّائِي، عَن [زيد بن] كَعْب بن عجْرَة، عَن أَبِيه قَالَ: «تزوَّج رَسُول الله ﷺ العاليةَ، امْرَأَة مِنْ بني غِفَار، فلمَّا دخلتْ عَلَيْهِ ووضعتْ ثِيَابهَا رَأَى بكشحها بَيَاضًا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : البسى ثِيَابك، والْحَقِي بأهلك. وَأمر لَهَا بِالصَّدَاقِ» . ذكر هَذَا فِي ترجمتها من «مُسْتَدْركه» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا من حَدِيث ابْن عُمر: «أَنه عَلَيْهِ

стр. 4484

الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوَّج امْرَأَة من بني غفار، فلمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بكشحها وَضْحًا، فردَّها إِلَى أَهلهَا وَقَالَ: دلستم عليَّ!» . وَفِي إسنادها أَيْضا: جميل بن زيد الْمَذْكُور، وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِثِقَة. قَالَ ابْن عدي: تفرد بِهِ، واضطربت (رُوَاته) عَنهُ. وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَافا فِيهِ، وَهُوَ أَنه رَوَاهُ جميل عَن سعيد بن زيد الْأنْصَارِيّ مرَّةً، ومرَّةَ (عَن زيد) بن كَعْب أَو كَعْب. ومرَّةً عَن جميل، عَن ابْن عمر كَمَا تقدم، ثمَّ قَالَ: مُخْتَلف فِيهِ كَمَا ترَى. وَقَالَ البُخَارِيّ: لم يَصح حَدِيثه. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بالقويّ. وَقَالَ ابْن حبَان: رَحل إِلَى الْمَدِينَة؛ فَسمع أَحَادِيث ابْن عمر بعد مَوته، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة فرواها. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كَانَ يَقُول: مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا. وَفِي «تَارِيخ البُخَارِيّ» : قَالَ أَحْمد عَن أبي بكر بن عَيَّاش، عَن جميل: مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا. وَإِنَّمَا (قَالَ) : أكتب أَحَادِيثه، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَة؛ فكتبها. وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جميل الْمَذْكُور عَن زيد بن كَعْب - أَو

стр. 4485

كَعْب بن زيد: «أَن رَسُول الله ﷺ تزوَّج امْرَأَة من غِفَار، فلمَّا دخل عَلَيْهَا وَوضع ثَوْبه وَقعد عَلَى الِفَراش أبْصَرَ بكشحها بَيَاضًا، (فامتار) عَن الْفراش، ثمَّ قَالَ: خذي عَلَيْك ثِيَابك! وَلم يأخذْ مِمَّا أَتَاهَا شَيْئا» . تَنْبِيه: وَقع هَذَا الحَدِيث فِي «الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة» ونفاه بعضُ مَنْ تكلم عَلَيْهَا وَعَلَى «الْهِدَايَة» فِي جزءٍ لطيفٍ وَقَالَ: لَا مدْخل لكعب بن عجْرَة فِي هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَالظَّاهِر أَنه كَعْب بن زيد، كَمَا وَقع فِي بعض الرِّوَايَات، وَهُوَ غَرِيب، فَهُوَ فِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» كَمَا عَزَيْنَاهُ إِلَيْهِ آنِفا (فاستفده) . فَائِدَة: قَالَ الْحَاكِم: هَذِه - يَعْنِي: المُفَارَقة - لَيست بالكلابية؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغِفَارية، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة قَالَ: «ثمَّ تزوَّج رَسُول الله ﷺ من أهل الْيمن أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغفارية، وَهِي ابْنة النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن النُّعْمَان، فَلَمَّا دخل بهَا دَعَاهَا؛ فَقَالَت: تعال أَنْت! فَطَلَّقَهَا» . فَائِدَة أُخْرَى: الكشح - بِإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة -: بَين الخاصرة إِلَى الضلع؟ الحقب - كَذَا بِالتَّحْرِيكِ - دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي كَشْحِهِ، فَيُكْوى، وَالْبَيَاض فِي الْخَبَر يجوز أَن يكون بَهَقًا أَو برصًا، قَالَ الْجَوْهَرِي: الوضح: الضَّوْء وَالْبَيَاض، يُقَال: بالفَرَسِ وضح، إِذا كَانَ بِهِ (شِيَة) وَقد يُكَنَّى بِهِ عَن البرص، وَمِنْه قيل [لجذيمة الأبرش] : الوضاح.

стр. 4486

الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن الْأَشْعَث بن قيس: «أَنه نكح المستعيذة فِي زمَان عُمر بن الْخطاب ﵁ فَأمر برجْمِهَا، فأُخْبِرَ أَن النَّبِي ﷺ فَارَقَهَا قَبْلَ أَن يَمَسهَا، فخلاَّهما» . هَذَا حَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك القَاضِي حُسَيْن، وَالْمَاوَرْدِيّ وَالْإِمَام وَالْغَزالِيّ، وَالَّذِي فِي كتب الحَدِيث: مَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي: فَضَائِل أَزوَاج النَّبِي ﷺ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى: «أَن رَسُول الله ﷺ تزوَّج حِين قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَة قتيلةَ بنت قيس أخْتَ الْأَشْعَث بن قيس، فِي سنة عشرٍ، ثمَّ اشْتَكَى فِي النّصْف من صفر، ثمَّ قبض يَوْم الِاثْنَيْنِ ليومين (مضيا) من شهر ربيع الأول، وَلم تكن قَدِمَتْ عَلَيْهِ وَلَا دخل بهَا وَوَقَّتَ بَعْضُهُمْ وَقْتَ تَزْوِيجه إِيَّاهَا، فَزَعَمَ أَنه تزوَّجها، قبل وَفَاته بِشَهْر وَزعم آخَرُونَ أَنه تزوَّجها فِي مَرضه، وَزعم آخَرُونَ أَنه أَوْصَى أَن تُخَيَّرَ قتيلةُ؛ فَإِن شَاءَت فاختارتِ النكاحَ، فَتَزَوجهَا عكرمةُ بْنُ أبي جهل بحضرموت، فَبلغ أَبَا بكر فَقَالَ: لقد هممتُ أَن أحرق عَلَيْهِمَا. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: مَا هِيَ من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَلَا دخل بهَا النَّبِي ﷺ وَلَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَزعم بَعضهم أَنَّهَا ارتدَّتْ» . هَذَا آخِرُ مَا نَقله الحاكمُ عَن شَيْخه مخلد بن جَعْفَر، عَن مُحَمَّد بن جرير، عَن أبي عُبَيْدَة.

стр. 4487

وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَادِهِ إِلَى الزُّهْرِيّ قَالَ: «بلغنَا أَن الْعَالِيَة بنت ظبْيَان الَّتِي طَلَّقَهَا تَزَوَّجَتْ قبل أَن يُحَرِّمَ اللَّهُ نساءَهُ، فنكحتْ ابْنَ عَمٍّ لَهَا، وولدتْ فيهم» . وَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي نعيم فِي تَرْجَمَة قتيلة بنت [قيس] من حَدِيث دَاوُد، عَن عَامر: «أَن النَّبِي ﷺ مَلَكَ بِنْتَ الْأَشْعَث قتيلةَ، وتزوَّجها عكرمةُ بْنُ أبي جهل بعد ذَلِك، فَشَقَّ ذَلِك عَلَى أبي بكر مشقة شَدِيدَة، فَقَالَ لَهُ عُمرُ: يَا خَليفَة رَسُول الله، إِنَّهَا لَيست من نِسَائِهِ، وَلم يخيرها النَّبِي ﷺ وَقد بَرَّأها (الله) مِنْهُ بالرِّدَّة (الَّذِي) ارتدتْ مَعَ قَومهَا، فاطمأنَّ أَبُو بكر وَسكن» . الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه ﷺ قَالَ: «كلُّ سَبَب ونَسَبٍ يَوْم الْقِيَامَة يَنْقَطِع، إِلَّا سببي ونسبي» . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: مَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث [عبد الله بن]

стр. 4488

زيد بْنِ أسلم [عَن أَبِيه عَن جده] عَن عمر ﵁ مَرْفُوعا بِهِ، ثمَّ قَالَ: قد رَوَاهُ غَيْرُ واحدٍ [عَن زيد بن أسلم عَن عمر] مُرْسلا، وَلَا نعلم أحدا قَالَ: «عَن زيد عَن أَبِيه» إِلَّا عَبْدَ الله بن زيد وَحْدَهُ. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة عليّ، من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عُمرَ قَالَ: سمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول: «كل سَبَبٍ وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا سببي ونَسَبي» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِيمَا ذكره نَظَرٌ؛ فَإِن وَالِد جَعْفَر لم يدْرك عمر، كَمَا استدركه الذهبيُّ، لَا جرم أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جَابر قَالَ: سمعتُ عُمَرَ ... فَذكره مَرْفُوعا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جِدِّه، عَن عُمرَ، وَخَالفهُ الثوريُّ وابْنُ عُيَيْنَة وغَيْرُهما؛ فَرَوَوْه، عَن جَعْفَر، عَن أَبِيه، عَن عُمر، وَلم يذكرُوا بَينهمَا جدَّه عليَّ بْنَ الْحُسَيْن،

стр. 4489

وَقَوْلهمْ هُوَ الْمَحْفُوظ. الطَّرِيق الثَّانِي: مَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة فَاطِمَة، بإسنادٍ صَحِيح من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن (الْأَنْسَاب) تَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة، غَيْر نسبي وسببي وصهري» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» أَيْضا. وَله طَرِيق ثَالِث: من حَدِيث عُمر، غير مَا سلف من طَرِيقه، ذكره ابْن السكن فِي «صحاحه» من حَدِيث: حسن بن حُسَيْن بن عليّ، عَن أَبِيه: «أَن عمر خطب أُمَّ كُلْثُوم إِلَى عليِّ، فَقَالَ: إِنَّهَا تصغر عَن ذَلِك، فَقَالَ عمر: إِنِّي سمعتُ رَسُول الله ﷺ (يَقُول:) كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا نسبي وسببي» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِزِيَادَة: «وأحْبَبْتُ أَن يكون لي من رَسُول الله ﷺ سَبَب وَنسب» وَذكر فِيهِ قِصَّةً أُخْرَى. وَله طَرِيق رَابِع: من حَدِيث ابْن عُمر، عَن عُمر أَيْضا، أبنا بِهِ الذَّهَبِيّ، أبنا أَحْمد بن سَلامَة - إجَازَة - عَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور (أبنا أَبُو عَلّي الْمقري) أبنا أَبُو نعيم، أبنا أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة، ثَنَا أَبُو

стр. 4490

جَعْفَر الْحَضْرَمِيّ، ثَنَا (عباد) بن زِيَاد، ثَنَا يُونُس بن أبي يَعْفُور، عَن أَبِيه: سمعتُ ابْنَ عمر قَالَ: سَمِعت عمر يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا سببي ونسبي» . وَله طَرِيق خَامِس: من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بإسنادٍ لَا أعلم بِهِ بَأْسا. فَائِدَة: حَكَى الرَّافِعِيّ فِي مَعْنَى هَذَا الحَدِيث خلافًا، فَقَالَ: قيل: مَعْنَاهُ: (إِن أمته ينسبون إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وأمم سَائِر الْأَنْبِيَاء لَا ينسبون إِلَيْهِم، وَقيل مَعْنَاهُ) لَا (ينْتَفع) يَوْمئِذٍ سَائِر الْأَنْسَاب، و (ينْتَفع) بِالنّسَبِ (إِلَيْهِ ﷺ ) . الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه ﷺ قَالَ: «تَسَمٌّوا باسمي، وَلَا تكنُوا بِكُنْيَتِي» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث

стр. 4491

جماعةٍ من الصَّحَابَة، مِنْهُم جَابر وَأَبُو هُرَيْرَة ﵄. هَذَا آخِرُ مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي (هَذَا) الْبَاب من الْأَحَادِيث الَّتِي اسْتشْهد عَلَيْهَا، وَقد ذكر فِي الْبَاب خَصَائِص أُخَرَ، يُمكن إِفْرَاد كل مِنْهَا (بِآيَة وَأثر) وَلَو فتحنا ذَلِك علينا لَطَاَلَ وخَرَجَ الكتابُ عَن مَوْضُوعه. وَقد أفردنا - بِحَمْد الله - للخصائص مُصَنَّفًا ذكرنَا فِيهِ جَمِيع مَا ذكره الرَّافِعِيّ ومَنْ تأخَّر عَنهُ، وَكَذَا من تَقَدَّمَ علينا فِيمَا وقفنا عَلَيْهِ من مصنفاتهم، وَذكرنَا فِيهِ زياداتٍ مهمة، وَهُوَ جَامع لَهَا وَللَّه الْحَمد عَلَى تيسيره وإكماله.

стр. 4492

بَاب: مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَاب النِّكَاح للقادر عَلَى مؤنه وَصفَة الْمَنْكُوحَة وَأَحْكَام النّظر وَمَا يتَعَلَّق بِهِ ذكر فِيهِ ﵀ من الْأَحَادِيث سَبْعَة عشر حَدِيثا: الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ: «يَا معشر الشَّبَاب، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ، وَأحْصن للفَرْج، ومَنْ لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁. فَائِدَة: المَعْشَر: الطَّائِفَة الَّذين يشملهم (وصف) . والشباب: جَمْع شَاب، وَهُوَ عِنْد أَصْحَابنَا: مَنْ بَلَغ وَلم يُجاوِز (ثَلَاثِينَ) سنة، والباءه: بِالْمدِّ وَالْهَاء، عَلَى أفْصح اللُّغَات وأشهرها -: (الْمنزل) ، و (أَصْلهَا) فِي اللُّغَة: الجِمَاع، وَهُوَ المُرَاد هُنَا عَلَى الْأَصَح، وَقيل: الْمُؤَن.

стр. 4493

والوِجَاء - بِكَسْر الْوَاو وبالمد -: رَضُّ الخصيتين. وَوَقع فِي «صَحِيح ابْن حبَان» فِي آخِرِ هَذَا الحَدِيث بعد قَوْله: «فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء» : «وَهُوَ الإخصاء» . وَلَا أَدْرِي هَذِه الزِّيَادَة مِمَّن. ورُوي: «وَجَا» بِفَتْح الْوَاو مَقْصُور بِوَزْن عَصا يُرِيد: الخصاء والتعب، نَقله الْمُنْذِرِيّ ثمَّ قَالَ: وَفِيه بُعْد، والأوَّل هُوَ الْمَشْهُور، قَالَ: وَيكون عَلَى هَذَا شبه الصَّوْم فِي بَاب النِّكَاح بالتعب فِي بَاب الْمَشْي. قلت: وَالْمرَاد هُنَا عَلَى التَّفْسِير الأول: أَن الصَّوْم يقطع الشهوةَ و (شَرّ) الْجِمَاع كَمَا يَفْعَله الوجاء. الحَدِيث الثَّانِي أنَّه ﷺ قَالَ لجَابِر ﵁: «هلاَّ تزوَّجْتَ بِكْرًا تُلاِعبُهَا وتُلاِعبُكَ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البخاريُّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ: «تزوجتُ فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : مَا تزوَّجْتَ؟ قلت: تَزوجت ثَيِّبًا، فَقَالَ: مَا لكَ والعذارى ولعابها؟» . وَفِي حَدِيث «مُسلم» : «فَأَيْنَ أَنْت من العذارى ولِعَابها» قَالَ شُعْبَة: فذكرتُه لعَمرو بْنِ دِينَار، فَقَالَ: سمعته من جَابر، وَإِنَّمَا قَالَ: «فَهَلاَّ جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك» .

стр. 4494

وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «فهلاَّ جَارِيَة تلاعبك. قلت: يَا رَسُول الله، إِن أبي قتل يَوْم أُحُد وَترك تِسْع بناتٍ كن لي تِسْع أَخَوَات، فَكرِهت أَن أجمع إلَيْهِنَّ جَارِيَة خرقاء مِثْلهنَّ، وَلَكِن امْرَأَة تمشطهن وَتقوم عَلَيْهِنَّ، قَالَ: أَصَبْتَ» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: قَالَ: «تزوجتُ امْرَأَة فِي عهد رَسُول الله ﷺ فلقيتُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا جَابر، تزوجتَ؟ فَقلت: نعم، قَالَ: بِكْر أَو ثيب؟ قلت: ثيب، قَالَ: فهلاَّ بكرا تلاعبها؟ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله، (كَانَ) لي أَخَوَات، فخشيتُ أَن تدخل بيني وبينهن، قَالَ: (ذَاك) إِذا. إِن الْمَرْأَة تُنْكح عَلَى دينهَا وَمَالهَا وجمالها؛ فَعَلَيْك بِذَات الدِّينْ تَرِبَتْ يداك» . فَائِدَة: «تلاعبها وتلاعبك» المُرَاد بِهِ: اللّعب الْمَعْرُوف، وَيحْتَمل أَن يكون من اللعاب، وَهُوَ الرِّيق. وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «تضاحكها وتضاحكك» . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة: «تَعُضُّهَا وتَعُضُّكَ» . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث جَابر: «تلاعبها وتلاعبك - أَو تضاحكها وتضاحكك» .

стр. 4495

وَقَوله: «ولِعابها» هُوَ بِالْكَسْرِ، ورُوي بِالضَّمِّ (قَالَه فِي «الْمَشَارِق» ) . وَنقل النَّوَوِيّ فِي «شَرحه لمُسلم» عَن القَاضِي عِيَاض أَنه قَالَ: إِن الرِّوَايَة فِي «كتاب مُسلم» هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غير، وَهُوَ مصدر: لاَعَبَ. وَقَوله: «تَمشُطهن» : هُوَ بِفَتْح التَّاء وَضم الشين، كَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي «شَرحه لمُسلم» . الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «تزوّجوا الْوَدُود الْوَلُود؛ فَإِنِّي مكاثرٌ بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة» . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق: أَحدهَا: من حَدِيث معقل بن يسَار ﵁ قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أصبتُ امْرَأَة ذاتَ حسبٍ وجمال، وَإِنَّهَا لَا تَلد إِذا تزوجتُها؟ قَالَ: لَا. ثمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَنَهَاهُ، ثمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة، فَقَالَ تزوَّجُوا الْوَدُود (الْوَلُود) فَإِنِّي مكاثرٌ بكم الْأُمَم» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي

стр. 4496

«صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن الصّلاح: حسن الْإِسْنَاد. ثَانِيهَا: من حَدِيث أنس ﵁: «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمر بِالْبَاءَةِ، وَينْهَى عَن التبتل نهيا شَدِيدا، وَيَقُول: تزوّجوا الْوَدُود (الْوَلُود) فَإِنِّي مكاثرٌ بكم الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» . ثَالِثهَا: حَدِيث عِيَاض بن غنم الْأَشْعَرِيّ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: لَا تزوَّجُنَّ عاقرًا وَلَا عجوزًا؛ فَإِنِّي مكاثرٌ بكم» . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة عِيَاض هَذَا من «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِيمَا ذكره نظر؛ فَإِن فِي إِسْنَاده مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي، وَهُوَ ضَعِيف. رَابِعهَا: من حَدِيث عبد الله بن عمر ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «انكحوا أُمَّهَات الْأَوْلَاد؛ فَإِنِّي أُباهي (بكم) يَوْم الْقِيَامَة» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة حَدثنِي (حييّ)

стр. 4497

بن عبد الله، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحُبُلِّي، عَن عبد الله بن عمر بِهِ. فَائِدَة: الْوَدُود: الْمَرْأَة الموادة، الْوَلُود: الَّتِي تكْثر وِلَادَتهَا، وَهَذَا الْبناء من أبنية الْمُبَالغَة. الحَدِيث الرَّابِع رُوي أنَّه ﷺ قَالَ: «إيَّاكُمْ وخضراءَ الدِّمن! قَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ ٩٧٩) ، وَمَا خضراء الدِّمَن؟ ! قَالَ: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي المنبت السوء» . هَذَا الحَدِيث لم يخرِّجْه أحد من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَذكره أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي فِي كتاب «الشهَاب» وأسنده فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْوَاقِدِيّ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار، عَن أبي وجزة يزِيد بن عبيد، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا: «إيَّاكم وخضراء الدِّمَن! فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمَا خضراء الدمن؟ ! قَالَ: الْمَرْأَة (الْحَسْنَاء) فِي المنبت السوء» . وَكَذَا أسْندهُ الرامَهُرْمُزِي فِي «أَمْثَاله» لكنه قَالَ: عَن مُحَمَّد بن عمر الْمَكِّيّ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار، وأسنده الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «إِيضَاح الملتبس» من طَرِيق الْوَاقِدِيّ، وَذكره أَبُو

стр. 4498

عبيد فِي «غَرِيبه» وَقَالَ: إِنَّه يرْوَى عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ... . فَذكره. قلت: وعلَّتُه: الْوَاقِدِيّ، قَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث يُعَدُّ فِي أَفْرَاده، وَهُوَ ضَعِيف. وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي «مشكله» أَنه يُعَدُّ فِي أَفْرَاده وَأَنه ضَعِيف. وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح بوجهٍ. قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ، وَذكره ابْن دُرَيْد فِي كِتَابه «الْمُجْتَبَى» فِي أوَّل بابٍ: مَا سمع من النَّبِي ﷺ لم يسمع من غَيره قَبْله، كَحَدِيث: «يَا خيل الله ارْكَبِي» و «لَا تنتطح فِيهَا عنزان» و «الْحَرْب خُدْعة» (وَغير ذَلِك) . فَائِدَة: خضراء الدِّمن: هِيَ الشَّجَرَة الخضراء النابتة فِي مطارح البعر، وَهِي الدِّمَن - بِكَسْر الدَّال وَفتح الْمِيم - واحدَتُها: دِمْنة، شبَّه بهَا الْمَرْأَة الْحَسْنَاء ذَات النّسَب الْفَاسِد، مِثْل: أَن تكون بنت الزِّنَا، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الشهَاب» : وَقيل: (مَعْنَاهُ:) ضحوك النُّفُوس (وحسائك) الصُّدُور، وَإِن أبْدَى صاحبُها جميلاً فَلَا يُؤمن. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي كتاب «الْمُجْتَبَى» : هَذَا الحَدِيث قَالَه ﵇ فِي بعض مَا كَانَ يُؤَدب بِهِ أَصْحَابه، وَقد فسَّر هَذَا الْكَلَام فِي الحَدِيث، وَله تفسيران، قَالَ بَعضهم: يُرِيد: المرأةَ الحسناءَ فِي المنبت السوء، وَتَفْسِير ذَلِك: أَن الرّيح تجمع الدِّمن - وَهُوَ: البعر - فِي الْبقْعَة من الأَرْض، ثمَّ يركبه الساقي؛ فَإِذا أَصَابَهُ الْمَطَر ينْبت نَبْتَا (غضًّا) نَاعِمًا يَهْتَز وَتَحْته الدِّمَن

стр. 4499

الْخَبيث، يَقُول: فَلَا تنْكِحُوا هَذِه الْمَرْأَة لجمالها ومنبتها خَبِيث كالدِّمن، فَإِن أعراق السوء تنْزع أَوْلَادهَا. وَالتَّفْسِير الآخر: مَعْنَى قَول زفر بن الْحَارِث: وَقَدْ يَنبُتُ المَرعَى عَلَى دِمَن الثَّرَى وَتَبقَى (حَزازَاتُ) النُّفوسِ كَمَا (هِيَا) يَقُول: نَحن إِن أظهرنَا لكم شرًّا فَإِن تَحْتَهُ الحقد والشحنة، هَكَذَا الدِّمَن الَّذِي يظْهر، فَوْقه النبت مهتزًّا وَتَحْته الْفساد. (تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَوْلَوِيَّة النسيبة وَقد علم ضعفه ويغني عَنهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت أنَّه ﷺ قَالَ «خير نسَاء ركبن الْإِبِل: صَالح نسَاء قُرَيْش، أحناه عَلَى ولد فِي صغر وأرعاه عَلَى زوج فِي ذَات يَده» وَالْبُخَارِيّ اسْتدلَّ بِهِ لهَذِهِ الْمَسْأَلَة) . الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تنْكِحُوا الْقَرَابَة الْقَرِيبَة؛ فَإِن الْوَلَد يُخْلق ضاويًّا» . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده القَاضِي الْحُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَالا: إِنَّه رُوِيَ. وَأما ابْن الصّلاح فَقَالَ: لَا أجد لَهُ أصلا مُعْتَمدًا، قَالَ: و «ضاويًّا» بتَشْديد الْيَاء أَي: نحيفًا ضَعِيفا (لِأَن) شَهْوَته لَا تتمّ (عَلَى) قريبَة.

стр. 4500

وَقَالَ الإِمَام: أَرَادَ ضئيلاً نحيفَ الْخلق هزيلاً. وَابْن الصّباغ وَجَّه ذَلِك أَعنِي: الحكم فِي (الْمَسْأَلَة) بِأَن الْوَلَد يكون الْغَالِب عَلَيْهِ الْحمق، وَفِي «الْبَيَان» عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: إِذا تزوَّج الرجلُ فِي (عشيرته) فالغالب عَلَى وَلَده الْحمق. قلت: وَهَذَا يشْهد لَهُ الْوَاقِع. (وَأورد) القَاضِي حسينُ حَدِيثا آخَرَ فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ: «اغتربوا؛ لَا تُضووا» يَعْنِي: كي لَا تُضووا الْوَلَد، وَلم أر أَنا فِي الْبَاب فِي كتابٍ حَدِيثي مَا يسْتَأْنس بِهِ، إِلَّا مَا وجدتُ فِي «غَرِيب الحَدِيث» لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من حَدِيث عبد الله بن المؤمل، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ عمر لآل السَّائِب: «قد أضويتم؛ فأنحكوا فِي النوابغ» قَالَ الْحَرْبِيّ: الْمَعْنى: تزوجوا الغرائب. قَالَ: وَيُقَال: «اغتربوا؛ لَا تضووا» . أَي: تزوَّجوا الغرائب، لَا تزوَّجوا أقرباءكم؛ فَيَجِيء الْوَلَد ضاويًّا، أَي: مهزولاً. قَالَ ابْن درسْتوَيْه: وَيجوز تَخْفيف الْيَاء، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مُحَمَّد: وَقد يجوز أَن تَقول: غُلَاما صاويًّا، بالصَّاد الْمُهْملَة، من قَوْلهم: صَوت النَّخْلَة تصوى صويًّا، إِذا يَبِسَتْ، ولبعض أهل الْأَدَب: إِن طلبتَ الإنجابَ فانكح غَرِيبا وَإِلَى الْأَقْرَبين (لَا) تتوسل. فأنبت الثِّمَار طيبا (و) حسنا ثَمَر غصنه غَرِيب موصل.

стр. 4501

الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «تُنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها؛ فاظفرْ بِذَات الدِّين تربت يداك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ﵁. وَأوردهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي «الْحَاوِي» فِي كتاب: الصّداق، بزيادةٍ غَرِيبَة فِيهِ، وَهِي: «تُنْكح الْمَرْأَة لدينها وجمالها وَمَالهَا وحسبها» ويُرْوَى: «ووسامتها» . وَلم أره هَكَذَا (و) رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر (كَمَا) ذكره الرَّافِعِيّ وَلم يذكر الحسبَ (وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلم يذكر «الْحسب» ) والمالَ، وَذكر بدل: الجمالَ» : «الخُلق» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان بِلَفْظ: «تُنْكح الْمَرْأَة عَلَى مَالهَا، وتُنْكح الْمَرْأَة عَلَى جمَالهَا، وتُنكح الْمَرْأَة عَلَى دِيْنها» .

стр. 4502

وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِزِيَادَة: «فَخُذْ ذاتَ الدِّين والخُلُق تربت يداك» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث الأفريقي، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا (تزوَّجوا) النِّسَاء لحُسْنهنَّ؛ فَعَسَى حُسْنهن أَن يُرْديهن، وَلَا تزوجوهن لأموالهن؛ فَعَسَى أموالهن أَن تطغيهن، وَلَكِن تزوجوهن عَلَى الدِّيْن، ولأَمَةٌ (خرساء) سَوْدَاء ذاتُ دِيْن أفضل» . فَائِدَتَانِ: الأولَى: قَوْله: «تربت يداك» هَذِه كلمة أَصْلهَا عِنْد الْعَرَب: افْتَقَرت، وَلَكِن اعتادوا اسْتِعْمَالهَا غير قَاصِدين مَعْنَاهَا الأصْلي، وَمَا أحسن قَول البديع فِي بعض رسائله: وَقد يُوحش اللَّفْظ وَكله ود ويُكره الشَّيْء وَمَا من فِعْله بُد. هَذِه الْعَرَب تَقوله: لَا أَب لَك، إِذا أهم. وقاتَلَهُ اللَّه، وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ الذَّم. وويل أمه، لِلْأَمْرِ إِذا تَمَّ. وللألباب فِي هَذَا الْبَاب أَن تنظر إِلَى القَوْل وقائله؛ فَإِن كَانَ وليًّا فَهُوَ الْوَلَاء، وَإِن حَسُنَ، وَإِن كَانَ عَدوًّا فَهُوَ الْبلَاء، وَإِن حَسُن. الثَّانِيَة: الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الحَدِيث: أَنه ﵇ أخبر بِمَا يَفْعَله النَّاس فِي الْعَادة؛ فَإِنَّهُم يقصدون هَذِه الخِصال الْأَرْبَعَة (وَآخِرهَا) عِنْدهم: ذَات الدِّين، فاظفرْ أَنْت أَيهَا المسترشد بِذَات الدِّيْن، وَقيل:

стр. 4503

مَعْنَاهُ: تربت يداك إِن (لم) تفعل مَا أَمرتك بِهِ، وَقيل مَعْنَاهُ لله دَرك إِذا اسْتعْملت مَا أَمرتك بِهِ ( ... ) مَا (لم آمُر) بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى (أَن) الْفقر خيرٌ لَهُ من الْغِنَى. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَعَلَى تَقْدِير أَن يكون دُعَاء؛ فقد قَالَ ﵊: «اللَّهُمَّ مَنْ دعوتُ عَلَيْهِ (فَاجْعَلْ) دَعْوَتِي لَهُ رَحْمَة» . وَأغْرب بَعضهم فَادَّعَى أَن مَعْنَى تربت: استغنت، وَالْمَشْهُور الأول أَن مَعْنَاهُ: افْتَقَرت، وَلَا يُقال فِي الغِنَى إِلَّا: أترب. وَفِي «الحبلى» عَن الزَّجَّاج أَنه قَالَ فِي كتاب: فعلت وأفعلت: تربت يداك: استغنت، وَجعل ترب وأترب بِمَعْنى وَاحِد، والذى فِيهِ خلاف ذَلِك؛ فَإِنَّهُ قَالَ: ترب الرجل: إِذا افْتقر، وأترب: إِذا اسْتَغنَى، فتنبَّه لذَلِك. وَقد نقل ذَلِك ابْنُ الرّفْعَة فِي «كِفَايَته» عَن حِكَايَة الحبلي، وأقرَّه، وَهُوَ غَرِيب. الحَدِيث السَّابِع «أنَّه ﷺ قَالَ للْمُغِيرَة - وَقد خطب امْرَأَة: انظرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أحْرَى أَن يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه كَذَلِك،

стр. 4504

وَالنَّسَائِيّ والدارمي وَقَالا: «أَجْدَر» بدل «أَحْرَى» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. قلت: وصحَّحه ابْن حبَان؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه» و (أخرجه) الْحَاكِم من حَدِيث أنس « (أَن الْمُغيرَة ... .» الحَدِيث) . ثمَّ قَالَ: هَذَا (حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَكَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» أَنه) حَدِيث صَحِيح. وَقَالَ ابْن الصّلاح: إِسْنَاده ثَابت. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ - وَقد سُئِلَ فِي «علله» -: مَدَاره عَلَى (بكر) بن عبد الله الْمُزنِيّ، عَن الْمُغيرَة، فروَى عَن عَاصِم عَنهُ بِهِ، وَرَوَى عَنهُ وَعَن حميد، عَن بكر بِهِ، وَلم يروه كَذَلِك سُوَى قيس بن الرّبيع، وَقيل: عَن عَاصِم (عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن الْمُغيرَة. وَهُوَ وهم؛ إِنَّمَا رَوَاهُ عَاصِم) عَن بكر، وَقيل: عَن معمر، عَن ثَابت، عَن أنس: «أَن الْمُغيرَة ... .» رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق كَذَلِك، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ثَابت، عَن بكر مُرْسلا، وَرَوَاهُ عبد الرازق أَيْضا، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن حميد، عَن أنس؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ حميد، عَن بكر، قيل للدارقطني: سمع بكرٌ من مُغيرَة؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 4505

فَائِدَة: قَوْله: «يُؤدم بَيْنكُمَا» بِضَم الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت، ثمَّ همزَة سَاكِنة ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة، وَفِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: يُجْعل بَيْنكُمَا الْمحبَّة والاتفاق، يُقَال: أَدَم اللَّهُ بَينهمَا؛ أَي: أصلح (وَألف) وَكَذَلِكَ، أَدَم بَينهمَا فعل وأفعل بِمَعْنى وَاحِد، كَذَا ذكره أهل اللُّغَة، كَمَا نَقله عَنْهُم ابْن الرّفْعَة فِي «مطلبه» وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ قولا، وَقَالَ: إِنَّه مَأْخُوذ من إدام الطَّعَام؛ لِأَنَّهُ يطيب بِهِ، فَيكون مأخوذًا من الإدام لَا مِنَ الدَّوَام. ثَانِيهَا: أَنه مَأْخُوذ من الدَّوَام؛ فَيكون قَوْله: « (يُؤْدم» أَي يَدُوم، لكنه قدَّم الْوَاو عَلَى الدَّال كَمَا قَالَ فِي ثَمَر الْأَرَاك: «كُلُوا مِنْه الأسودَ؛ فَإِنَّهُ أيطب» . بِمَعْنى: أطيب، وَنَقله الْمَاوَرْدِيّ عَن أَصْحَاب الحَدِيث. ثَالِثهَا: أَنه مَأْخُوذ من وُقُوع الأدمة عَلَى الأدمة، وَهِي: الجِلْدَة الْبَاطِنَة والبشرة الظَّاهِرَة، وَذَلِكَ للْمُبَالَغَة فِي الائتلاف، قَالَه الْغَزالِيّ فِي «الْإِحْيَاء» . الحَدِيث الثَّامِن عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا خطب أحدكُم الْمَرْأَة؛ فَإِن اسْتَطَاعَ أَن ينظر إِلَى مَا يَدعُوهُ إِلَى نِكَاحهَا فليفعلْ. قَالَ: فخطبتُ جَارِيَة، فكنتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى رَأَيْت مِنْهَا مَا دَعَاني إِلَى نِكَاحهَا فتزوجتُها» .

стр. 4506

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن دَاوُد بن (الْحصين) عَن وَاقد بن عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي: ابْن سعد بن معَاذ - عَن جَابر مَرْفُوعا كَذَلِك سَوَاء. وَرَوَاهُ أَحْمد كَذَلِك أَيْضا لكنه قَالَ: «جَارِيَة من بني سَلمَة» وَقَالَ: «حَتَّى نظرتُ مِنْهَا بعض مَا دَعَاني ... » إِلَى آخِرِه. وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا فِي «مُسْنده» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا لَا نعلمهُ يُرْوى عَن جَابر إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه، وَلَا أسْند واقدُ بْنُ عبد الرَّحْمَن بن سعد، عَن جابرٍِ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَأعله ابْن الْقطَّان بِوَاقِدِ هَذَا وَقَالَ: إِنَّه لَا يُعْرف حالُه؛ إِنَّمَا الْمَعْرُوف وَاقد بن عَمرو بن سعد بن معَاذ أَبُو عبد الله الأنصاريّ مدنى ثِقَة، قَالَه أَبُو زرْعَة، فَأَما هَذَا فَلَا أعرفهُ. وَقَالَ فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح، وَأما الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» بِلَفْظ أبي دَاوُد، وَسَنَده إلاّ أَنه قَالَ: «وَاقد بن عَمْرو بن سعد بن معَاذ» بدل «وَاقد بن عبد الرَّحْمَن» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم؛ أيْ: لِأَن فِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق، لكنه قد عنعن، وَطَرِيقَة الْحَاكِم هَذِه صَحِيحه عَلَى رَأْي ابْن الْقطَّان، كَمَا عَرفته فِي وَاقد السالف، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ وَاقد بن عَمْرو، وَكَذَا

стр. 4507

وَقع فِي « (مُسْند» ) عبد الرازق أَيْضا عَلَى أَن ابْن حبَان ذكر فِي «الثِّقَات» وَاقد بن عبد الرَّحْمَن. الحَدِيث التَّاسِع «أَنه ﷺ بعث أم سليم إِلَى امْرَأَة وَقَالَ: انظري إِلَى عرقوبيها وشمي معاطفها» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور (ثَنَا) عمَارَة، عَن ثَابت، عَن أنس «أَن النَّبِي ﷺ أرسل أم سليم تنظر إِلَى جَارِيَة (فَقَالَ:) شمي عوارضها، وانظري إِلَى عرقوبيها» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد الْهُذلِيّ، أَنا ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: «كَانَ [رَسُول الله ﷺ ] إِذا أَرَادَ خطْبَة امْرَأَة بعث أم سليم إِلَيْهَا فشمّت أعطافها. وَنظرت إِلَى عراقيبها» . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس «أَن رَسُول الله ﷺ أَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة، فَبعث امْرَأَة لتنظر إِلَيْهَا فَقَالَ: شمي عوارضها، وانظري إِلَى

стр. 4508

(عرقوبيها) قَالَ: فَجَاءَت إِلَيْهِم، فَقَالُوا: أَلا نغديك يَا أم فلَان؟ فَقَالَت: لَا آكل (إِلَّا) من طَعَام جَاءَت بِهِ فُلَانَة. قَالَ: فَصَعدت فِي رقٍ لَهُم فَنَظَرت إِلَى عرقوبيها، ثمَّ قَالَت: أفليني يَا بنيه. قَالَ: فَجعلت تفليها وَهِي تشم عوارضها. قَالَ. فَجَاءَت فَأخْبرت» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : كَذَا رَوَاهُ شَيخنَا الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل مُرْسلا مُخْتَصرا، دون ذكر أنس، قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو النُّعْمَان، عَن حَمَّاد مُرْسلا. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ عَن حَمَّاد مَوْصُولا، وَرَوَاهُ عمَارَة بن زَاذَان، عَن ثَابت، عَن أنس مَوْصُولا. قلت: وَعمارَة هَذَا لم يخرج لَهُ فِي الصَّحِيح؛ نعم أخرج لَهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: رُبمَا يضطرب فِي حَدِيثه: وَقَالَ (الْأَثْرَم) عَن

стр. 4509

الإِمَام أَحْمد: يروي عَن أنس أَحَادِيث مَنَاكِير. وَقَالَ ابْن (معِين) : صَالح. وَقَالَ مُسلم، عَن الإِمَام أَحْمد: شيخ ثِقَة مَا بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه، وَلَا يحْتَج بِهِ، لَيْسَ بالمتين. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ، مِمَّن يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ الْعجلِيّ: ثِقَة. وَقَالَ مهنا: سَأَلت أَحْمد عَنهُ، فَقَالَ صَالح؛ إِلَّا أَنه (يروي) حَدِيثا مُنْكرا يحدث عَن ثَابت، عَن أنس «أَنه ﵇ أرسل أم سليم إِلَى امْرَأَة، فَقَالَ: شمي عوارضها وانظري إِلَى عرقوبيْها» . قلت لَهُ: هَذَا غَرِيب، قَالَ: فَلذَلِك صَار مُنْكرا. وأمّا ابْن القطّان فَقَالَ فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» (من) طَرِيق عمَارَة: إِنَّه حَدِيث حسن عِنْد الْمُحدثين. فَائِدَة: مَا وَقع فِي رِوَايَة الإِمَام الرَّافِعِيّ لهَذَا الحَدِيث من تَسْمِيَة الْمَرْأَة: أم سليم، وَوَقع كَذَلِك فِي تَعْلِيق القَاضِي الْحُسَيْن، وَقد أسلفنا ذَلِك عَن رِوَايَة أَحْمد وَغَيره، وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا «أم عَطِيَّة» وَهُوَ غَرِيب. فَائِدَة أُخْرَى: أَرَادَ ﵇ بِالنّظرِ إِلَى عرقوبيها حَتَّى تكون ممتلئة السَّاقَيْن، وَأَرَادَ بالمعاطن: الْإِبِط والفم، وَمَا شابههما، قَالَه القَاضِي حُسَيْن.

стр. 4510

الحَدِيث الْعَاشِر عَن أنس ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ أَتَى فَاطِمَة ﵂ بعبدٍ قد وهبه لَهَا وَعَلَى فَاطِمَة ثوبٌ إذَا قَنّعت بِهِ رَأسهَا لم يبلغ رِجْلَيْهَا، وَإِذا غطّت بِهِ رِجْلَيْهَا لم يبلغ رَأسهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُول الله ﷺ (مَا تلقى) قَالَ: إِنَّه لَيْسَ عَلَيْك بَأْس؛ إِنَّمَا هُوَ أَبوك وغلامك» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عِيسَى، ثَنَا أَبُو جَمِيع سَالم بن دِينَار، عَن ثَابت، عَن أنس «أَن النَّبِي ﷺ أَتَى فَاطِمَة ﵂ بعبدٍ ... » فَذكره بِهِ سَوَاء. وَهَذَا إِسْنَاد جيد، وَسَالم وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَلينه أَبُو زرْعَة، وَقد تَابعه سَلام بن أبي الصَّهْبَاء، عَن ثَابت لَا جرم، قَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين فِي « (أَحْكَامه» : لَا أعلم بِإِسْنَادِهِ بَأْسا. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي) كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : لَا يبالى بقول أبي زرْعَة - يَعْنِي: السالف - فَإِن الْعُدُول متفاوتون فِي الْحِفْظ بعد تَحْصِيل رُتْبَة الْعَدَالَة، والْحَدِيث صَحِيح. الحَدِيث الْحَادِي عشر رُوِيَ «أَن وَفْدًا قدمُوا عَلَىَ رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُمْ غُلَام حسن الْوَجْه فأجلسه من وَرَائه، وَقَالَ: إِنَّمَا أخْشَى مَا أصَاب أخي دَاوُد» .

стр. 4511

هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده: القَاضِي الْحُسَيْن وَالْإِمَام، وَقَالَ ابْن الصّلاح: إِنَّه ضَعِيف لَا أصل لَهُ. وَلم يعزه لأحد. وَقد رَوَاهُ أَبُو حَفْص بن شاهين بِإِسْنَاد مَجْهُول إِلَى أبي أُسَامَة حَمَّاد بن (أُسَامَة) ، عَن مجَالد، عَن الشّعبِيّ قَالَ: «قدم وفْدُ عبد الْقَيْس عَلَى رَسُول الله ﷺ وَفِيهِمْ غُلَام أَمْرَد ظَاهر الْوَضَاءَة، فأجلسه النَّبِي ﷺ وَرَاء ظَهره، وَقَالَ: كَانَ خَطِيئَة دَاوُد النّظر» . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه «أَحْكَام النّظر» : هَذَا حَدِيث ضَعِيف؛ فَإِن من دون أبي أُسَامَة لَا يعرف، ومجالد ضَعِيف، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل. قلت: وَأخرجه ابْن نَاصِر من هَذَا الطَّرِيق، قَالَ: «كَانَت خطية من مَضَى النّظر» بدل مَا سلف، وَعقد البيهقى فِي «سنَنه» بَابا فِيمَا جَاءَ فِي النّظر إِلَى الْأَمْرَد بالشهوة، ثمَّ اسْتدلَّ بقوله تَعَالَى (قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم) ثمَّ رَوَى من حَدِيث أبي هُرَيْرَة «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يحدَّ الرجل النّظر إِلَى الْغُلَام الْأَمْرَد» وَفِي لفظ لَهُ: «لاَ تملُّوا أَعْيُنكم من أَبنَاء الأَغْنِيَاء؛ فَإِن لَهُم فتْنَة أَشد من فتْنَة العذارى» ثمَّ ضعفهما، وَقَالَ: وَفِيمَا ذكرنَا من الْآيَة غنية عَن غَيرهَا، وفتنة ظَاهِرَة لَا تحْتَاج إِلَى خبر يبينها.

стр. 4512

الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن أم سَلمَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: «كنت مَعَ مَيْمُونَة عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أقبل ابْن أم مَكْتُوم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : احتجبا مِنْهُ. فَقلت: يَا رَسُول الله، أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبصرنَا؟ ! قَالَ: أفعمياوان أَنْتُمَا، ألستما تبصرانه؟ !» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور: أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَصَححهُ ابْن حبَان أَيْضا، وَفِي سَنَده: نَبهَان المَخْزُومِي كاتبُ أم سَلمَة، وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث عَنْهَا، رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن مولَى أبي طَلْحَة، ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي أَبْوَاب الْمكَاتب: صاحبا «الصَّحِيح» لم يخرجَاهُ عَنهُ. فَكَأَنَّهُ لم تثبت عَدَالَته عِنْدهمَا إِذْ لم يخرج من الْجَهَالَة بِرِوَايَة عدل عَنهُ. قلت: قد رَوَى عَنهُ اثْنَان كَمَا تقدم، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «التَّمْهِيد» حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس - يَعْنِي: الْآتِي - فِي بَاب النَّهْي عَن الْخطْبَة عَلَى الْخطْبَة، دَلِيل عَلَى جَوَاز نظر الْمَرْأَة للأعمى وَكَونهَا مَعَه

стр. 4513

فِي بَيت (وَإِن لم تكن ذَات محرم مِنْهُ؛ فَإِن فِيهِ أمرهَا بالابتدال إِلَى بَيت) أم مَكْتُوم. وَقَوله: «فَإِنَّهُ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابك عِنْده لم ير شَيْئا» فَفِيهِ مَا يرد حَدِيث نَبْهان هَذَا (قَالَ:) وَمن قَالَ بِحَدِيث فَاطِمَة احْتج بِصِحَّتِهِ، وَأَنه لَا مَطعن لأحدٍ فِيهِ، وَأَن نَبْهان لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بحَديثه. وَزعم أَنه لم يرو إلاّ حديثين منكرين: أَحدهمَا (هَذَا) وَالْآخر عَن أم سَلمَة «فِي الْمكَاتب إِذا كَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي فِي كِتَابَته، احْتَجَبت مِنْهُ سيدته» . قلت: وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (هَذَا لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ خاصّةً، بِدَلِيل حَدِيث فَاطِمَة السالف) . الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «النّظر فِي الْفرج يُورث الطمس» . هَذَا الحَدِيث يُروى من طَرِيق ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة واهٍ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس: قيل إِنَّه جيد، وَقيل إِنَّه مَوْضُوع. وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَيْهِمَا فِي «تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب» فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد فِيهِ نفائس. وذكرته من طَرِيق ثَالِث أَيْضا، وَهُوَ مَوْضُوع وَلم أر فِيهِ لَفْظَة: «الطمس» وَإِنَّمَا فِيهِ: «الْعَمى» وَهُوَ هُوَ كَمَا فَسَّرَهُ الرَّافِعيُّ وَغَيْرُه بِهِ. والعَشَى أَيْضا، كَذَا رَأَيْته فِي رِوَايَة ابْن طَاهِر فِي «التَّذْكِرَة» وَلَفظه: «إِذا جَامع الرجل زوجتهُ أَو خادمته فَلَا ينظر إِلَى فرجهَا؛ فَإِن ذَلِك يُورث العشى» .

стр. 4514

فَائِدَة: الطمس - بِفَتْح الْمِيم وسكونها -: العَمَى كَمَا سلف، قَالَ تَعَالَى (لطمسنا عَلَى أَعينهم) (وَأَصله) استئصال أثر الشَّيْء. فَائِدَة ثَانِيَة: هَذَا الطمس قيل: فِي النَّاظر، وَقيل: فِي الْوَلَد الَّذِي يَأْتِي، وَقيل: فِي الْقلب. وَصَححهُ الحبلي (من الْفُقَهَاء) . فَائِدَة ثَالِثَة: ذكر صَاحب «الْهِدَايَة» من الْحَنَفِيَّة أَن النّظر إِلَى الْعَوْرَة يُورث النسْيَان، قَالَ: لوُرُود ذَلِك فِي الْأَثر، وَهَذَا لم أَقف عَلَيْهِ؛ فليبحث عَنهُ. الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذا زوج أحدكُم عَبده جَارِيَته أَو أجيره؛ فَلَا ينظر إِلَى مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي شُرُوط الصَّلَاة؛ فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي الثَّوْب الْوَاحِد، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ وَزَاد فِي أَوله: «لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة» .

стр. 4515

وَله طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر ﵁ رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث أبي الزِّنَاد، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر مَرْفُوعا بِمثلِهِ سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ: «لَا يُبَاشر» بَدل «لَا يُفْضِي» وَلم يذكر الزِّيَادَة الْمُتَقَدّمَة فِي أَوله. وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي «مُسْنده» وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث إِسْرَائِيل، عَن سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «لَا يُبَاشر الرجل الرجل، وَلَا الْمَرْأَة الْمَرْأَة» وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن عِكْرِمَة بِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ؛ فقد اجْتمعَا عَلَى صِحَة الحَدِيث. كَذَا قَالَ. وَله طَرِيق رَابِع من حَدِيث (أبي هُرَيْرَة ﵁ رَوَاهُ) ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «لَا تباشر الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَلَا الرجل الرجل، إِلَّا الْوَالِد لوَلَده» . تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَن يضاجع الرجل الرجل وَلَا الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَإِن كَانَ كل واحدٍ فِي جَانب من

стр. 4516

الْفراش، وَلَعَلَّ مُرَاده مَا إِذا كَانَا مجردين فيطابق دلَالَة الحَدِيث؛ فَإِن الْإِفْضَاء إِنَّمَا يكون بِغَيْر حَائِل، فَلَو ورد الحَدِيث بِالنَّهْي عَن المضاجعة لنهض دَعْوَاهُ، وأنى لَهُ ذَلِك؟ ! الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «مُروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر، وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة وَاضحا، فَرَاجعه مِنْهُ، ثمَّ اعْلَم هُنَا أنَّ الرَّافعي ذكر هَذَا الحَدِيث دَلِيلا لوُجُوب التَّفْرِيق بَين الْأُم وَالْأَب، وَالْأُخْت وَالْأَخ فِي المضجع إِذا بلغا عشر سنينَ، وَلَا دلَالَة فِيه؛ فإنَّ مُقْتَضَى الحَديث التَّفْرِيق بَين الصِّبْيَان لاَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آَبائهم وأبنْائِهم؛ فَإن كَان أخَذَ ذلِكَ مِنْ أَنَّهُ إِذا وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَين الصبْيَانِ وَجَبَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ آبائِهِم بِالْقِيَاسِ، وَالْفَرْقِ ظَاهر لما بَيْنَ الصِّبْيَانِ من الغرامة وعَدَمِ التَّحَفظِ، وَلَا سِيمَا فِي أول النشأة، وَقيل: كَمَال الْعقل، وَقد بَلغُوا السِّنَّ الَّذِي يُمْكِنُ فِيه الْبلُوغ، واستيعاب الشَّهْوَة، وَلَا رادع لَهَا. الحَدِيث السَّابِع عشر «أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن الرجل يلقى أَخَاهُ أَو صديقه، أينحني لَهُ؟ قَالَ: لَا. قيل: أفيلتزمه ويقبّله؟ قَالَ: لَا. قيل: (أفيأخذ) بِيَدِهِ ويصافحه؟ قَالَ: نعم» .

стр. 4517

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة أنس بن مَالك ﵁ ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَلَفظه: «قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أحدُنا يلقى صديقه، ينحني لَهُ ويقبّله؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فيصافحه؟ قَالَ: نعم، إِن شَاءَ» . قلت: وَفِي حسنه نظر؛ لِأَن فِي إِسْنَاده: حَنْظَلَة بن عبيد الله الْبَصْرِيّ رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَن أنس، وَلَيْسَ لَهُ فِي ت ق غير هَذَا الحَدِيث، وَقد ضَعَّفُوهُ ونسبوه إِلَى الِاخْتِلَاط، قَالَ أَحْمد: هُوَ ضَعِيف مُنكر الحَدِيث، يحدث بأعاجيب ومناكير، مِنْهَا: «قُلْنَا: أينحني بَعْضنَا لبَعض؟» وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد: تركته عَلَى [عمد] وَكَانَ قد اخْتَلَط، وَنسبه ابْن معِين وَابْن حبَان (إِلَى الِاخْتِلَاط أَيْضا، زَاد ابْن حبَان) وَأَنه اخْتَلَط حَدِيثه (الْقَدِيم بحَديثه) الْأَخير. لكنه خَالف فَذكره فِي «ثقاته» أَيْضا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ حَنْظَلَة هَذَا، وَكَانَ قد اخْتَلَط، تَركه يَحْيَى الْقطَّان لاختلاطه. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : حَنْظَلَة هَذَا يروي مَنَاكِير، وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكر عَلَيْهِ وَكَانَ قد اخْتَلَط.

стр. 4518

تَنْبِيه: وَقع لبَعض (الأكابر) فِي الحَدِيث وهم غَرِيب، فَذكره فِيمَا وَضعه عَلَى (الْمِنْهَاج) بِلَفْظ: «أيصافحُ بَعْضنُا بَعْضًا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أينحني بَعْضنَا لبَعض؟ قَالَ: لَا» . ثمَّ عزاهُ إِلَى «صَحِيح مُسلم» وَهُوَ فَاحش، ثمَّ نَاقض بعد ذَلِك بأسطر، فَقَالَ: وَفِي الحَدِيث: «يلتزمه ويقبّله؟ قَالَ: لَا» قَالَ: وَفِي إِسْنَاده مقَال. وَهَذَا عَجِيب؛ فَهَذَا طرف من الحَدِيث السالف الَّذِي عزاهُ أَولا إِلَى «صَحِيح مُسلم» فَتنبه لذَلِك! وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «يسْتَحبّ للْمَرْأَة أَن تنظر إِلَى الرجل؛ فَإِنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا» . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ.

стр. 4519

بَاب النَّهْي عَن الْخطْبَة عَلَى الْخطْبَة وَالْأَمر بالنصح إِذا استنصح ذكر فِيهِ ﵀ أَرْبَعَة أَحَادِيثَ: الحَدِيث الأول عَن ابْن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يخْطب (الرجل) عَلَى خطبةِ أَخِيه إِلَّا بِإِذْنِهِ» . هَذَا الحَدِيث أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه، وَاللَّفْظ لمُسلم إِلَّا أَنه قَالَ: «إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ» بدل «إِلَّا بِإِذْنِهِ» وَلَفظ البُخَارِيّ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يَبِيع (بَعضهم) عَلَى (بيع) بعض، وَلَا يخْطب الرجل عَلَى خطْبَة أَخِيه حَتَّى يتْرك الْخَاطِب قبله أَو يَأْذَن لَهُ الْخَاطِب» وَرَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» كَلَفْظِ مُسلم، إِلَّا أَنه قَالَ: «حَتَّى يتْرك الْخَاطِب قبله أَو يَأْذَن لَهُ» وبرواية البُخَارِيّ يتَبَيَّن لَك غلط ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه «جَامع المسانيد» حَيْثُ ادَّعَى - بعد أَن أخرج حَدِيث ابْن عمر: «لَا يخْطب عَلَى خطْبَة أَخِيه إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ» - أَن خَ، م

стр. 4520

أخرجه إِلَّا أَن م انْفَرد بِذكر الْإِذْن؛ فقد علمت أَنَّهَا فِي خَ أَيْضا فَتنبه لذَلِك، وَلِلْحَدِيثِ طرق أُخْرَى: - إِحْدَاهَا: من طَرِيق أبي هُرَيْرَة - رَفعه -: «لَا يخْطب أحدكُم عَلَى خطْبَة أَخِيه» أخرجه الشَّيْخَانِ، زَاد خَ: «حَتَّى يتْرك أَو ينْكح» (وَرَوَاهُ الشَّافِعِي بِلَفْظ: «نهَى أَن يخْطب الرجل عَلَى خطْبَة أَخِيه حَتَّى ينْكح) أَو يتْرك» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «لَا يستام الرجل عَلَى سوم أَخِيه حَتَّى (يَشْتَرِي) أَو يتْرك، وَلَا يخْطب عَلَى خطبَته حَتَّى ينْكح أَو يذر» . ثَانِيهَا: من طَرِيق عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْمُؤمن أَخُو الْمُؤمن؛ فَلَا يحل لِلْمُؤمنِ أَن يبْتَاع عَلَى بيع أَخِيه، وَلَا يخْطب عَلَى خطْبَة أَخِيه حَتَّى يذر» رَوَاهُ مُسلم. ثَالِثهَا: من طَرِيق الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ نهَى أَن يخْطب الرجل عَلَى خطْبَة أَخِيه، أَو يبْتَاع عَلَى بَيْعه) . رَوَاهُ أَحْمد فِي « (مُسْنده» ) وَالْحسن عَن سَمُرَة قد علم مَا فِيهِ.
следующие страницы →