← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن معمر بن سُلَيْمَان الرقي، عَن الْحجَّاج، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي، وَالسُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ» وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، عَن أبي كريب، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن الْحجَّاج بِهِ، دون الْقطعَة الثَّانِيَة، وَالْحجاج هُوَ ابْن أَرْطَاة، وَقد سلف حَاله، وَفِي سَمَاعه من عِكْرِمَة نظر، قَالَ حَنْبَل: ذكرت هَذَا لأبي عبد الله فَقَالَ: لم يسمع حجاج من عِكْرِمَة شَيْئا؛ إِنَّمَا يحدث عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن الْحُسَيْن بن إِسْحَاق [التسترِي] ثَنَا سهل بن عُثْمَان، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، عَن خَالِد الْحذاء، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» وَعَزاهُ الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي إِلَى الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ: «لَا نِكَاح إِلَّا بِإِذن ولي مرشد وسلطان» ثمَّ قَالَ: وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ. قَالَه الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سهل، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن حجاج. قَالَ ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» : وَرَوَاهُ الحكم عَن عِكْرِمَة، وَأُسَامَة عَن عِكْرِمَة، وَسماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة، وَرَوَاهُ عَطاء بن أبي

стр. 4552

رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن عَطاء بن جريج، وَعمر بن قيس، وَالْحجاج بن [أَرْطَاة] وَعبد القدوس بن حبيب، وَابْن أبي نجيح، وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان، والنهاس بن قهم، وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي مليكَة، وَجَابِر بن زيد، وَنَافِع بن جُبَير بن مطعم، وَمَيْمُون بن مهْرَان، عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث [عدي] بن الْفضل، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا أَن عديًّا وَعبد الله لَا يحْتَج بهما. قلت: عدي مَتْرُوك، وَابْن خثيم رَوَى لَهُ مُسلم، وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ من حَدِيث الرّبيع بن بدر عَن النهاس، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «البغايا اللَّاتِي ينكحن أَنْفسهنَّ، لَا يجوز النِّكَاح إِلَّا بولِي و [شَاهِدين] » . الرّبيع هُوَ ابْن عليلة وَقد ضَعَّفُوهُ، وَكَذَا النهاس، أسْندهُ الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي من حَدِيث مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الله بن عُثْمَان، عَن خُثيم عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وسلطان» ثمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس الْحَافِظ:

стр. 4553

هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي عُثْمَان تفرد بِهِ مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل [عَن] سُفْيَان، وَالْمَحْفُوظ عَن سُفْيَان مَوْقُوف. قَالَ الدمياطي: دفن مُؤَمل كتبه وَكَانَ يحدث من حفظه فَكثر خَطؤُهُ. الحَدِيث السَّابِع عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل، فنكاحها بَاطِل، فنكاحها بَاطِل! فَإِن دخل بهَا فلهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا، وَإِن اشتجروا فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، (وَقد رَوَى يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَغير وَاحِد من الْحفاظ عَن ابْن جريج نَحْو هَذَا) قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ

стр. 4554

ابْن جريج، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن الزُّهْرِيّ، عَن [عُرْوَة] عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ، وَرَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَاة وجعفر بن ربيعَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ، وَرَوَاهُ هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ، قَالَ: وَقد تكلم بعض أهل الْعلم فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، قَالَ ابْن جريج: ثمَّ لقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته، فَأنكرهُ. فضعفوا هَذَا الحَدِيث من أجل هَذَا. قَالَ: وَذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ: لم يذكر هَذَا الْحَرْف عَن ابْن جريج إِلَّا ابْن علية. قَالَ يَحْيَى: وَسَمَاع ابْن علية من ابْن جريج لَيْسَ بِذَاكَ مَا سمع من ابْن جريج، وَإِنَّمَا صحّح كتبه عَلَى كتب [عبد الْمجِيد] بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد، وَضعف يَحْيَى رِوَايَة ابْن عُلية عَن ابْن جريج. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «عُلُوم الحَدِيث» : هَذَا حَدِيث مَحْفُوظ من حَدِيث ابْن جريج، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى الأشرق، وَقَالَ فِي «مُسْتَدْركه» : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم، قَالَ: وَقد تَابع أَبَا عَاصِم عَلَى ذكر سَماع ابْن جريج من سُلَيْمَان بن مُوسَى وَسَمَاع سُلَيْمَان بن مُوسَى من الزُّهْرِيّ عبد الرَّزَّاق بن همام [و] يَحْيَى بن أَيُّوب، وَعبد الله بن لَهِيعَة، وحجاج بن مُحَمَّد [المصيصى] ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُم بأسانيده، ثمَّ قَالَ: فقد صَحَّ وَثَبت بروايات الْأَئِمَّة الْأَثْبَات سَماع

стр. 4555

رِوَايَة الروَاة بَعضهم من بعض، فَلَا تعلل هَذِه الرِّوَايَات بِحَدِيث ابْن علية وسؤاله ابْن جريج عَنهُ وَقَوله: إِنِّي سَأَلت الزُّهْرِيّ عَنهُ فَلم يعرفهُ، فقد ينسَى الثِّقَة الْحَافِظ الحَدِيث بعد أَن حدث بِهِ، وَقد فعله غير وَاحِد من حفاظ الحَدِيث. قَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: وَذكر عِنْده أَن ابْن علية يذكر حَدِيث ابْن جريج فِي «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» قَالَ ابْن جريج: فَلَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَنهُ فَلم يعرفهُ، وَأَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن مُوسَى، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَانَ ابْن جريج لَهُ كتب مدونة وَلَيْسَ هَذَا فِي كتبه - يَعْنِي: حِكَايَة ابْن علية عَن ابْن جريج. وَقَالَ الدوري: سَمِعت يَحْيَى بن معِين يَقُول فِي حَدِيث «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» : الذى يرويهِ ابْن جريج، فَقلت لَهُ: إِن ابْن عُلية يَقُول: قَالَ ابْن جريج: فَسَأَلت عَنهُ الزُّهْرِيّ فَقَالَ: لست أحفظه. قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ يَقُول هَذَا إِلَّا ابْن علية؛ وَإِنَّمَا عرض ابْن علية كتب ابْن جريج عَلَى عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد، فأصلحها لَهُ وَلَكِن لم يبْذل نَفسه للْحَدِيث. وَقَالَ شُعَيْب بن [أبي] حَمْزَة: قَالَ الزُّهْرِيّ: إِن مَكْحُولًا (مَا ينسَى) وَسليمَان بن مُوسَى ولَعَمْرُو اللَّهِ إِن سُلَيْمَان لأَحفظهما. وَقَالَ ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن جريج، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة. وَرَوَاهُ عَن ابْن جريج ابْن الْمُبَارك، وَعِيسَى بن يُونُس، وحجاج

стр. 4556

بن مُحَمَّد، وَيَحْيَى بن أَيُّوب، وَيَحْيَى بن سعيد، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَعبيد الله بن مُوسَى، وَأَبُو قُرَّة، وَعبد الرَّزَّاق، وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل، وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، ومعاذ بن معَاذ الْعَنْبَري، وَعبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد، وَمُسلم بن خَالِد الزنْجِي، وَالْفضل بن مُوسَى [السينَانِي] وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وَأَبُو يُوسُف القَاضِي، وَيَحْيَى بن سعيد الْأمَوِي، وَسَعِيد بن سَالم القداح، وَابْن عُلية. وَرَوَاهُ عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى معمر بن رَاشد، وَعبيد الله بن زحر. وَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ الْحجَّاج بن أَرْطَاة، وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ، وَمُحَمّد بن أبي قيس، وقرة بن عبد الرَّحْمَن بن جِبْرِيل، وَأَيوب بن مُوسَى، وَعُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن، وَهِشَام بن سعد، ومُوسَى بن عقبَة، وَابْن إِسْحَاق، وَسليمَان بن يسَار، وَمَالك بن أنس، وهشيم بن بشير، وَمُعَاوِيَة بن سَلمَة الْبَصْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن رُزَيْق النَّوْفَلِي، وجعفر بن ربيعَة، وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَابْن جريج. وَرَوَاهُ أَبُو مَالك الجَنْبي عَمْرو بن هِشَام، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة. وَتَابعه فِيهِ نوح بن دراج، وَالْحجاج بن أَرْطَاة، وَإِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد، وَسَعِيد بن خَالِد العثماني، وَيزِيد بن سِنَان، وَالْحسن بن علوان،

стр. 4557

وَصدقَة بن عبد الله، وَأَبُو الخصيب نَافِع بن ميسرَة، وَأَبُو الزِّنَاد، وجعفر بن برْقَان، وَزَمعَة بن صَالح، وَابْن جريج، ومندل بن عَلّي، وَعبد الله بن الْحَارِث الْحَاطِبِيُّ، وَعبد الله بن حَكِيم، وَأَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار، كلهم عَن هِشَام. وَرَوَاهُ أَبُو الْغُصْن ثَابت بن قيس، عَن عُرْوَة، وَعبد الرَّحْمَن غير مَنْسُوب، عَن عُرْوَة. وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي مليكةَ، عَن عَائِشَة. وَعبيد الله بن زَمعَة، عَن عَائِشَة. وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة. وَعبد الله بن شَدَّاد عَنْهَا، وَأم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : هَذَا الْخَبَر (وهم) من لم يحكم صناعَة الحَدِيث أَنه مُنْقَطع أَو لَا أصل لَهُ بحكاية حَكَاهَا ابْن علية فِي عقب هَذَا الْخَبَر، قَالَ: ثمَّ لقِيت الزُّهْرِيّ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَلم يعرفهُ، قَالَ: وَلَيْسَ مِمَّا [يهي] الْخَبَر بِمثلِهِ، وَذَلِكَ أَن الْخَيْر الْفَاضِل المتقن الضَّابِط من أهل الْعلم قد يحدث بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينساه، وَإِذا سُئِلَ عَنهُ لم يعرفهُ، فَلَيْسَ بنسيان الشَّيْء الَّذِي حدث بِهِ بدال عَلَى بطلَان أصل الْخَبَر، قَالَ: والمصطفى ﵇ خير الْبشر وَوَقع لَهُ النسْيَان فِي الصَّلَاة فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله، أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ ! فَقَالَ: «كل ذَلِك لم يكن» فَلَمَّا جَازَ عَلَيْهِ النسْيَان فِي أَعم الْأُمُور حَتَّى نسي فَلَمَّا [استثبتوه]

стр. 4558

أنكر ذَلِك، وَلم يكن نسيانه بَدِالٍّ عَلَى بطلَان الحكمُ الَّذِي نَسيَه - كَانَ من بعده من أمته فِيهِ أجوز. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن الزُّهْرِيّ وَكلهمْ ثِقَة حَافظ. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» : الْعجب أَن من يُسَوِّي الْأَخْبَار عَلَى مذْهبه يَحْكِي عَن ابْن جريج [أَنه] سَأَلَ ابْن شهَاب عَن هَذَا الحَدِيث فَأنكرهُ [ثمَّ يرويهِ عَن ابْن أبي عمرَان عَن يَحْيَى بن معِين عَن ابْن علية عَن ابْن جريج] وَلَو ذكر حِكَايَة ابْن معِين عَلَى وَجههَا علم أَصْحَابه أَن لَا مغمز فِي رِوَايَة سُلَيْمَان، وَيَحْيَى بن معِين إِنَّمَا ضعف رِوَايَة منْدَل عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، وَصحح رِوَايَة سُلَيْمَان. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِن قيل: قد قَالَ ابْن جريج: لقِيت الزُّهْرِيّ وأخبرته بِهَذَا الحَدِيث فَأنْكر [قُلْنَا] هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَرِجَاله رجال الصَّحِيح، وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، وَمَا ذكر عَن ابْن جريج فَلَيْسَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، قَالَ التِّرْمِذِيّ - أَي حِكَايَة عَن يَحْيَى بن معِين -: لم يذكرهُ عَن ابْن جريج إِلَّا ابْن عليّة، وسماعه من ابْن جريج لَيْسَ بِذَاكَ. ثمَّ رَوَى ابْن الْجَوْزِيّ الحَدِيث من طَرِيق أَحْمد فِي «مُسْنده» وَفِي آخِره قَالَ ابْن جريج: فَلَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث، فَلم يعرفهُ. قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَان بن مُوسَى [ذُكر] فَأَثْنَى عَلَيْهِ. قَالَ: وَإِذا ثَبت هَذَا عَن الزُّهْرِيّ كَانَ

стр. 4559

نِسْيَانا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يدل عَلَى الطعْن فِي سُلَيْمَان؛ لِأَنَّهُ ثِقَة. قَالَ: وَيدل عَلَى أَنه نسي أَن الحَدِيث قد رَوَاهُ عَنهُ جَعْفَر بن ربيعَة وقرة بن عبد الرَّحْمَن وَابْن إِسْحَاق، فَدلَّ عَلَى ثُبُوته عَنهُ، وَالْإِنْسَان قد يحدث وينسى، قَالَ أَحْمد: كَانَ ابْن عُيَيْنَة يحدث بأَشْيَاء ثمَّ يَقُول: هَذَا لَيْسَ من حَدِيثي وَلَا أعرفهُ! وَرُوِيَ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح أَنه ذكر لَهُ حَدِيث فَأنكرهُ، فَقَالَ ربيعَة: أَنْت حَدَّثتنِي بِهِ عَن أَبِيك! [فَكَانَ] سُهَيْل يَقُول: حَدثنِي ربيعَة عني! ذَلِك [وَقد] جمع الدَّارَقُطْنِيّ جُزْءا فِيمَن حدث وَنسي. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب [كَذَا] قَالَ ابْن معِين: وَإِن كَانَ بعض أهل الْعلم قد تكلم فِيهِ وَذَلِكَ أَنه رَوَاهُ سُلَيْمَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، وَذكر ابْن جريج أَنه سَأَلَ الزُّهْرِيّ عَن هَذَا فَأنكرهُ، وضَعَّفَ الحديثَ من ضَعفَهُ من أجل هَذَا. وَقَالَ آخَرُونَ: بل نسي الزُّهْرِيّ، وَلَا يُنكر عَلَى الْحَافِظ أَن يحدث بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينسَى، فَإِذا حدث بِهِ عَنهُ ثِقَة وَثَبت عَلَى حَدِيثه أَخذ بِهِ، وَسليمَان ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد من الْمُتَقَدِّمين إِلَّا البُخَارِيّ وَحده؛ فَإِنَّهُ تكلم فِيهِ من أجل أَحَادِيث انْفَرد بهَا، وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ: لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا البُخَارِيّ. وَذكره دُحَيْم فَقَالَ: فِي حَدِيثه بعض الِاضْطِرَاب قَالَ: وَلم يكن فِي أَصْحَاب مَكْحُول (أثبت) مِنْهُ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: وَفِي حَدِيثه شَيْء. وَقَالَ الْبَزَّار: أجل من ابْن جريج. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِنَّه أحفظ من مَكْحُول.

стр. 4560

وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لم يقل أحدٌ من حكايته وَلم يعرجوا عَلَيْهَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَابنَا فِي «حاويه» : الْجَواب عَمَّا أعل بِهِ [من] وُجُوه: أَحدهَا: أَنه رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ أَرْبَعَة أنفس؛ أحدهم: سُلَيْمَان بن مُوسَى، وَرَوَى عَن عروةَ ثَلَاثَة؛ أحدهم: الزُّهْرِيّ؛ فَلَا يَصح إِضَافَة إِنْكَاره إِلَى الزهْري مَعَ هَذَا الْعدَد، وَلَو صَحَّ إِنْكَاره لَهُ لما أثر فِيهِ مَعَ رِوَايَة غير الزُّهْرِيّ لَهُ عَن عُرْوَة. ثَانِيهَا: أَن الزُّهْرِيّ أنكر سُلَيْمَان بن مُوسَى وَقَالَ: لَا أعرفهُ، وَإِلَّا فَالْحَدِيث أشهر من) أَن يُنكره الزُّهْرِيّ وَلَا يعرفهُ وَلَيْسَ جهل (الْمُحدث) بالراوي عَنهُ مَانِعا من قبُول رِوَايَته عَنهُ، وَلَيْسَ اسْتِدَامَة ذكره شرطا فِي صِحَة حَدِيثه. قلت: لَكِن سُلَيْمَان مَعْرُوف كَمَا مر. ثَالِثهَا: أَنه لَا اعْتِبَار بإنكار الْمُحدث للْحَدِيث بعد رِوَايَته وَلَيْسَ اسْتِدَامَة ذكره شرطا فِي صِحَة حَدِيثه. ثمَّ ذكر قصَّة ربيعَة فِي حَدِيث (ابْن عَبَّاس) فِي الْقَضَاء بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد، وَسَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - هُنَاكَ.

стр. 4561

وَقَول الْمَاوَرْدِيّ: لَا اعْتِبَار بإنكار الْمُحدث أطلقهُ، وَقد قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصره: إِذا كذَّب الأَصْلُ الفَرْعَ سَقَطَ كِكَذِبِ وَاحِدٍ غيرِ مُعيَّنٍ. وَلَا يقْدَح فِي عدالتهما؛ فَإِن قَالَ: لَا أَدْرِي، فالأكثر يعْمل بِهِ خلافًا لبَعض الْحَنَفِيَّة، وَلأَحْمَد رِوَايَتَانِ، وَمحل الْخَوْض فِي الْمَسْأَلَة عُلُوم الحَدِيث أَيْضا، وَقد أوضحناها فِي مختصري لكتاب ابْن الصّلاح الْجَامِع بَين عُيوُبه وَالزِّيَادَة الْمُهِمَّات عَلَيْهِ، وَحَاصِل كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْحفاظ الَّذين أطلنا ذكرهم - وَهُوَ من الْمُهِمَّات - صِحَّته والاحتجاج بِهِ، لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» وَعَزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وَحده، قَالَ: وَبَعْضهمْ يعله بِمَا خُولِفَ فِي تَأْثِيره. وَاعْترض بَعضهم بِوَجْه آخر، فَقَالَ: قد صحَّ عَن عَائِشَة «أَنَّهَا أنكحت بنت أَخِيهَا عبد الرَّحْمَن وَهُوَ مُسَافر بِالشَّام قريب (الأوبه) بِغَيْر إِذْنه؛ بل أنكر إِذْ بلغه» فَلم تَرَ عَائِشَة ذَلِك مُبْطلًا لما وَقع؛ بل قَالَت للَّذي زَوجهَا مِنْهُ - وَهُوَ الْمُنْذر بن الزبير -: «اجْعَل أمرهَا إِلَيْهِ. فَفعل فأنفذه عبد الرَّحْمَن» وبوجه آخر وَهُوَ أَن الزُّهْرِيّ رَاوِي هَذَا الحَدِيث أفتَى بِخِلَاف ذَلِك. فروَى عبد الرَّزَّاق عَن معمر أَنه قَالَ: (سَأَلت) الزُّهْرِيّ، عَن الرجل يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن ولي، فَقَالَ: إِن كَانَ كُفؤًا لَهَا لم يفرق بَينهمَا. وَالْجَوَاب عَن الأول: أَنه قد تقرر أَن الْعَمَل بِمَا رَوَاهُ الرَّاوِي لَا بِمَا رَآهُ، كَيفَ وَقد رَوَى الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهَا أَنَّهَا أنكحت رجلا من

стр. 4562

بني أَخِيهَا جَارِيَة من بني أَخِيهَا فَضربت بَينهُنَّ سترا، ثمَّ تَكَلَّمت حَتَّى إِذا لم يبْق إلاّ النِّكَاح أمرت رجلا (فأنكح) ثمَّ قَالَت: «لَيْسَ إِلَى النِّسَاء النِّكَاح» وَعَن الثَّانِي: أَنه مُخْتَلف عَلَيْهِ فِيهِ، وَالْعَمَل بِمَا رَوَاهُ لَا بِمَا (رَآهُ) . تَنْبِيه: ذكر الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَابنَا فَوَائِد هَذَا الحَدِيث فِي «حاويه» فَقَالَ: ذكر الشَّافِعِي بعد استدلاله بِهَذَا الحَدِيث مَا تضمنه، وَدلّ عَلَيْهِ من الْفَوَائِد وَالْأَحْكَام نصًّا واستنباطًا فَذكر خَمْسَة أَحْكَام وَذكر أَصْحَابه ثَلَاثِينَ حكما سواهَا فَصَارَت خَمْسَة وَثَلَاثِينَ حكما أخذت دلائلها من الْخَبَر بِنص واستنباط ثمَّ عَددهَا، فَمن أرادها رَاجع كِتَابه وحذفتها هُنَا خشيَة الطول، وَلِأَن كتَابنَا لَيْسَ مَوْضُوعا لذَلِك، وَيُزَاد عَلَيْهَا أَحْكَام أخر عِنْد التَّأَمُّل. الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تنْكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا نَفسهَا؛ إِنَّمَا الزَّانِيَة الَّتِي تنْكح نَفسهَا» . هَذَا الحَدِيث مَدَاره عَلَى أبي هُرَيْرَة ﵁ وَله عَنهُ طرق مِنْهَا: طَرِيق عبيد بن يعِيش، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي، عَن عبد السَّلَام بن حَرْب، عَن هِشَام بن حسَّان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أَبَى هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا، وكنّا نقُول إِن الَّتِي تزوج نَفسهَا هِيَ الزَّانِيَة» .

стр. 4563

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَهَذَا الطَّرِيق عَلَى شَرط مُسلم، والمحاربي وَإِن كَانَ قد قَالَ ابْن معِين فِيهِ إِنَّه (يروي الْمَنَاكِير عَن المجاهيل؛ فقد وَثَّقَهُ مرّة أُخْرَى، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوق) يروي عَن مجهولين أَحَادِيث (مُنكرَة) فَيفْسد حَدِيثه بذلك. قلت: لم يرو هُنَا عَن مَجْهُول، فَحَدِيثه هَذَا جيد عَلَى أَن الْمحَاربي هَذَا قد أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فَجَاز القنطرة، وَلم ينْفَرد بِهِ؛ بل توبع، رَوَاهُ مُحَمَّد بن سعيد بن الْأَصْبَهَانِيّ، عَن عبد السَّلَام بِهِ، وَمُحَمّد ثِقَة كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ وَيَعْقُوب بن شيبَة، وَخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَقد أخرج هَذِه الْمُتَابَعَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا بِلَفْظ: «لَا تُنكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَلَا تنْكح الْمَرْأَة نَفسهَا» ثمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: « (كَانَ) يُقَال: الزَّانِيَة تنْكح نَفسهَا» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة مُسلم بن أبي مُسلم، عَن مخلد بن الْحُسَيْن (عَن) هِشَام بن حسَّان بِهِ: «لَا تنْكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَلَا تنْكح الْمَرْأَة نَفسهَا، إِن الَّتِي تنْكح نَفسهَا هِيَ الْبَغي» قَالَ ابْن سِيرِين: وَرُبمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: «هِيَ الزَّانِيَة» وَمُسلم هَذَا (جُرْمِي) (ووالده)

стр. 4564

عبد الرَّحْمَن، (و) مخلد (وَثَّقَهُ) الْعجلِيّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَرَوَى عَن مُسلم هَذَا الحَدِيث الْحسن بن سُفْيَان أَيْضا، (وَقَالَ) : سَأَلت يَحْيَى بن معِين عَن رِوَايَة مخلد بن الْحُسَيْن، عَن هِشَام بن حسّان، فَقَالَ: ثِقَة. فَذكرت لَهُ هَذَا الحَدِيث قَالَ: نعم قد كَانَ (شيخ) عندنَا يرفعهُ عَن مخلد. قلت: وَتَابعه عبد السَّلَام بن حَرْب كَمَا سلف، وَمُحَمّد بن مَرْوَان كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: وَمُسلم بن (عبد الرَّحْمَن) الْجرْمِي من (شيخ) الْغُزَاة، رَوَى عَن مخلد بن الْحُسَيْن، رَوَى عَنهُ الْمُنْذر بن شَاذان الرَّازِيّ الصَّادِق، قَالَ: إِنَّه قَتل من الرّوم مائَة ألف. وَمِنْهَا: طَرِيق جميل بن الْحسن الْعَتكِي، ثَنَا مُحَمَّد بن (مَرْوَان)

стр. 4565

الْعقيلِيّ، ثَنَا هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا؛ فَإِن الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزوج نَفسهَا. رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَجَمِيل هَذَا قَالَ فِي حَقه عَبْدَانِ: كَاذِب فَاسق فَاجر. وَقَالَ ابْن عدي: لَا أعلم لَهُ حَدِيثا مُنْكرا، وَإِنَّمَا عَبْدَانِ نسبه إِلَى الْفسق. وأمّا ابْن حبَان: فَذكره فِي «ثقاته» وَرَوَى عَنهُ ابْن خُزَيْمَة هَذَا الحَدِيث. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي «تَحْقِيقه» إِنَّه لَا يعرف فأغرب، وَقد نَاقض هَذِه الْمقَالة فِي كِتَابه « (الضُّعَفَاء» ) فَنقل فِيهِ مَا قدمْنَاهُ أَولا، وَشَيْخه مُحَمَّد بن مَرْوَان، قَالَ أَبُو زرْعَة: لَيْسَ بِذَاكَ عِنْدِي. وَقَالَ أَحْمد: رَأَيْته وَقد حدث بِأَحَادِيث فَلم أَكتبهَا عَلَى عمد. وَأما أَبُو دَاوُد، فَقَالَ: صَدُوق. وَقَالَ ابْن معِين: صَالح. وَأخرجه من هَذِه الطَّرِيق أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَلم يعقبه بِشَيْء، وَنقل عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» عَنهُ أَنه قَالَ (فِيهِ: إِنَّه) حَدِيث صَحِيح. ثمَّ قَالَ - كالمعترض عَلَيْهِ -: كَذَا قَالَه! وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا. وَلم أر أَنا هَذِه القولة

стр. 4566

(لَهُ) فِي «سنَنه» بل وَلَا فِي «علله» فِيمَا يغلب، عَلَى ظَنِّي، وَلم يعقبه ابْن الْقطَّان وَلَا من تبعه؛ فَتنبه لَهُ، ثمَّ اعْلَم أَن الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي ذكر الطَّرِيق الأول فِي الْجُزْء الْخَامِس من «الْأَعْيَان الْجِيَاد من مشيخة بَغْدَاد» ثمَّ ذكر طَرِيق ابْن مَاجَه هَذَا وَعَزاهُ إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: وَإِسْنَاده كلهم ثِقَات مُتَّفق عَلَيْهِم إِلَّا عبيدا؛ فَإِنَّهُ من أَفْرَاد مُسلم. وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ؛ فَإِن الِاتِّفَاق عَلَى ثِقَة الْحسن بن جميل الْوَاقِع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه، وَالظَّاهِر أَن مُرَاده الطَّرِيق الأول، و [لهَذَا] اسْتثْنى عبيدا. وَمِنْهَا: طَرِيق النَّضر بن شُمَيْل، أبنا ابْن حسّان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله، وَلم يرفعهُ. وَمِنْهَا: طَرِيق حَفْص بن غياث، عَن هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كنّا نتحدث أَن الَّتِي تنْكح نَفسهَا هِيَ الزَّانِيَة» . أخرجهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيق مَرْفُوعا. وَمن طَرِيق مَوْقُوفا عَلَى أبي هُرَيْرَة، ثمَّ قَالَ: كَذَا قَالَ ابْن عُيَيْنَة، عَن هِشَام بن حسّان، عَن ابْن سِيرِين مَرْفُوعا، وَعبد السَّلَام بن حَرْب قد ميّز الْمسند من الْمَوْقُوف، فَيُشبه أَن يكون قد حفظه. وَالشَّافِعِيّ فِي «الْأُم» أخرجه مَوْقُوفا، فَقَالَ: أبنا ابْن عُيَيْنَة، عَن هِشَام بن حسان ... فَذكره كَمَا سلف.

стр. 4567

فَائِدَة: قَوْله ﵇: «لَا تُنكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة» (المُرَاد) مِنْهُ النَّهْي، وصيغته الْخَبَر (لوروده) مضموم الْحَاء؛ إِذْ لَو كَانَ نهيا لَكَانَ مَجْزُومًا مكسورًا عَلَى أصل التقاء الساكنين. هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب من الْأَحَادِيث، وَذكر فِيهِ أثرين: أَحدهمَا: «أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يجوّز نِكَاح الْمُتْعَة، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ» . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس شَيْء من الرُّخْصَة فِي الْمُتْعَة، ثمَّ رَجَعَ عَن قَوْله حَيْثُ أخبر عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: (بَاب رُجُوع ابْن عَبَّاس عَن نِكَاح الْمُتْعَة) ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُوسَى بن عُبَيْدَة [عَن مُحَمَّد بن كَعْب] قَالَ ابْن عَبَّاس: «إِنَّمَا كَانَت الْمُتْعَة فِي أول الْإِسْلَام؛ كَانَ الرجل يقدم الْبَلدة لَيْسَ (لَهُ) بهَا معرفَة فَيَتَزَوَّج (الْمَرْأَة) بِقدر مَا يرَى أَنه يُقيم لتحفظ لَهُ مَتَاعه وَتصْلح لَهُ شَأْنه، حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة: (إلاّ عَلَى أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم) قَالَ ابْن عَبَّاس: فَكل فرج (سواهُمَا) حرَام» .

стр. 4568

قَالَ الْحَازِمِي: إِسْنَاده صَحِيح لَوْلَا مُوسَى بن عُبَيْدَة - وَهُوَ الربذي - كَانَ يسكن الربذَة - وَعزا الْمجد ابْن تَيْمِية فِي «أَحْكَامه» إِلَى البُخَارِيّ أَنه رَوَى عَن أبي جَمْرَة، عَن ابْن عَبَّاس «أَنه سُئِلَ عَن مُتْعَة النِّسَاء، فَرخص فِيهِ فَقَالَ مولَى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِك فِي الْحَال الشَّديد وَفِي النِّسَاء قلَّة - أَو نَحوه - فَقَالَ ابْن عَبَّاس: نعم» . وَلم أر هَذَا فِي البُخَارِيّ وَلَا أعلم من رَوَاهُ أَيْضا، وَقد استغربه ابْن الْأَثِير فَعَزاهُ فِي «جَامعه» إِلَى رزين وَحده. الْأَثر الثَّانِي: «أَن امْرَأَة كَانَت فِي ركب، فَجعلت أمرهَا إِلَى رجل فَزَوجهَا، فَبلغ ذَلِك عمر، فجلد الناكح والمنكح» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مُسلم بن خَالِد وَسَعِيد بن سَالم، عَن ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي عِكْرِمَة بن خَالِد قَالَ: «جمعت الطَّرِيق رفقه فيهم امْرَأَة ثيّب، فولَّت رجلا مِنْهُم أمرهَا فَزَوجهَا رجلا، فجلد عمر ﵁ الناكح والمنكح ورد نِكَاحهَا» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث روح، ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي عبد الحميد بن جُبَير بن شيبَة، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد (قَالَ:) «جمعت الطَّرِيق ركبًا، فَجعلت امْرَأَة مِنْهُم ثيب أمرهَا بيد رجل غير ولي فَأَنْكحهَا، فَبلغ ذَلِك عمر فجلد الناكح والمنكح ورد نِكَاحهَا» .

стр. 4569

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة لَهُ «أَن عمر رد نِكَاح امْرَأَة نكحت بِغَيْر ولي» . وَرَوَى هَذِه الشَّافِعِي أَيْضا.

стр. 4570

بَاب فِي الْأَوْلِيَاء وأحكامهم ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فعشرون حَدِيثا الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ: «الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر يُزَوّجهَا أَبوهَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِهَذَا اللَّفْظ سَوَاء من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ وَهُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: «الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها» . ثَانِيهَا: «الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأمر وإذنها سكُوتهَا» . ثَالِثهَا: «الْبكر يستأذنها أَبوهَا فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها - وَرُبمَا قَالَ: - وصمتها إِقْرَارهَا» . وَفَى رِوَايَة لِأَحْمَد: «واليتيمة تستأمر فِي نَفسهَا» .

стр. 4571

وَفِي رِوَايَة للدارمي فِي «مُسْنده» : «الأيم أملك بأمرها من وَليهَا، وَالْبكْر تستأمر فِي نَفسهَا وصمتها إِقْرَارهَا» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «وَالْبكْر يستأمرها أَبوهَا» قَالَ أَبُو دَاوُد: أَبوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظ. قلت: وَرَوَاهُ بِهَذِهِ (الزِّيَادَة) مُسلم كَمَا سلف، و (فِي) الْبَيْهَقِيّ أَن الشَّافِعِي قَالَ: زَاد ابْن عُيَيْنَة (فِي حَدِيثه) : «وَالْبكْر يُزَوّجهَا أَبوهَا» قَالَ ذَلِك بعد أَن نقل عَن أبي دَاوُد أَنَّهَا زِيَادَة غير مَحْفُوظَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا نعلم (أحدا) وَافق ابْن عُيَيْنَة عَلَيْهَا، وَلَعَلَّه ذكره من حفظه، فَسبق إِلَيْهِ لِسَانه. الحَدِيث الثَّانِي أنَّه ﷺ قَالَ: «لَيْسَ للْوَلِيّ مَعَ الثيّب أَمر» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ كَذَلِك بِزِيَادَة: «واليتيمة تستأمر وصمتها إِقْرَارهَا» وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: «واليتيمة تستأذن فِي نَفسهَا» .

стр. 4572

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث رُوَاته ثِقَات. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث صَالح بن كيسَان، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَيْسَ للْوَلِيّ مَعَ الثّيّب أَمر» . قَالَ الشَّيْخ: وَرِجَاله ثِقَات عِنْدهم، إِلَّا أَن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: لم يسمعهُ صَالح من نَافِع؛ إِنَّمَا سَمعه من عبد الله بن الْفضل عَنهُ، ثمَّ قَالَ الشَّيْخ: عبد الله بن الْفضل ثِقَة. قلت: رَأَيْته فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» وَزَاد فِي آخِره اتّفق عَلَى ذَلِك مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَسَعِيد بن سَلمَة، عَن صَالح، سَمِعت النَّيْسَابُورِي يَقُول: الَّذِي عِنْدِي أَن معمرًا أَخطَأ فِيهِ. وَقَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ عبد الله بن الْفضل، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم ... ثمَّ ذكره من رِوَايَة صَالح، عَن نَافِع، وَلم يصنع شَيْئا؛ فَإِن صَالحا إِنَّمَا سَمعه من عبد الله بن الْفضل، وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «كتاب الاقتراح» فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث (رَوَاهَا) من أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث. فَائِدَة: قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» أَرَادَ باستئمار الْيَتِيمَة الرِّضَا فِيمَن عزم لَهُ عَلَى العقد عَلَيْهَا؛ فَإِن صمتت فَهُوَ إِقْرَارهَا، وَالْإِذْن لَا يكون

стр. 4573

إِلَّا للبالغة. الحَدِيث الثَّالِث عَن عَلّي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «ثَلَاث لَا تُؤخر: الصَّلَاة إِذا أَتَت، والجنازة إِذا حضرت، والأيم إِذا وجدت لَهَا كفوا» . هَذَا الحَدِيث تقدم فِي كتاب الصَّلَاة وأسلفنا الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ وَاضحا. الحَدِيث الرَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تستأمروهن» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك سَوَاء بِزِيَادَة «فَإِن سكتن فَهُوَ إذنهن» . من حَدِيث نَافِع، عَن ابْن عمر، ثمَّ صَححهُ، وَذكر فِي الحَدِيث قصَّة، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث

стр. 4574

أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْيَتِيمَة تستأمر فِي نَفسهَا؛ فَإِن صمتت فَهُوَ إِذْنهَا، فَإِن أَبَت فَلَا جَوَاز عَلَيْهَا» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، ذكره شَاهدا لحَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْمَرْفُوع: «تستأمر الْيَتِيمَة فِي نَفسهَا؛ فَإِن سكتت فَهُوَ (رِضَاهَا) وَإِن كرهت فَلَا كره عَلَيْهَا» . قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَحَدِيث أبي مُوسَى أخرجه ابْن حبّان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «الْيَتِيمَة تستأمر فِي نَفسهَا؛ فَإِن سكتت فقد أَذِنت، وَإِن أَبَت لم تكره» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «فَإِن بَكت أَو سكتت» زَاد: «بَكت» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَيْسَت مَحْفُوظَة، وَهُوَ وهم فِي الحَدِيث، الْوَهم من (ابْن) إِدْرِيس - يُرِيد: عبد الله بن إِدْرِيس الأودي الْكُوفِي» . تَنْبِيه: لما اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْعُصُوبَة لَا تفِيد تَزْوِيج الصَّغِيرَة، قَالَ: وَنَحْوه من الْأَخْبَار، وَأَرَادَ بذلك من (أوردناه) من حَدِيث أبي مُوسَى وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهمَا، فَتنبه لذَلِك.

стр. 4575

الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن، وإذنها صماتها» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه أول الْبَاب فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث ابْن عمر ﵁ ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَفِي رِوَايَة (للْحَاكِم) : «الْوَلَاء لحْمَة كلحمة من النّسَب لَا تبَاع وَلَا توهب» . وسنشبع الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْوَلَاء - إِن وصلنا إِلَيْهِ، إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره وَقد فعل وَللَّه الْحَمد. فَائِدَة: قَالَ جُمْهُور أهل اللُّغَة - فِيمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ (فِي «تهذيبه» -: لحْمَة الثَّوْب وَالنّسب بِضَم اللَّام فيهمَا. وَحَكَى الْأَزْهَرِي وَغَيره) عَن ابْن الْأَعرَابِي فتحهَا فيهمَا، قَالَ الأزهرى: وَمَعْنى الحَدِيث قرَابَة كقرابة النّسَب.

стр. 4576

الحَدِيث السَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ: «السُّلْطَان وليّ من لَا وليّ لَهُ» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي الْبَاب قبله، و (هُوَ) الحَدِيث السَّابِع مِنْهُ؛ فَرَاجعه من ثمَّ. الحَدِيث الثَّامِن «أَن شعيبًا ﵇ زوج وَهُوَ مكفوف الْبَصَر» أما كَونه هُوَ المزوج فَعَلَيهِ أَكثر (الْمُفَسّرين) كَمَا حَكَاهُ السُّهيلي وَغَيره (و) أما كَونه مكفوف الْبَصَر، فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وإنّا لنراك فِينَا ضَعِيفا) قَالَ: كَانَ شُعَيْب أَعْمَى» (ثمَّ) قَالَ: صَحِيح (عَلَى) شَرط مُسلم. وَفِي «تَارِيخ الْحَافِظ أبي بكر الْخَطِيب» عَن شَدَّاد - مَرْفُوعا - قَالَ: «بَكَى شُعَيْب من (حب) الله حَتَّى عمي ... » (ثمَّ ذكر الحَدِيث) وَفِيه: «فَلِذَا أخدمتك مُوسَى كليمي» وَهَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَلّي بن الْمثنى الإستراباذي الْوَاعِظ

стр. 4577

كتب عَنهُ الْخَطِيب وَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ ابْن طَاهِر: مزقوا حَدِيثه بَين يَدَيْهِ (بِبَيْت [٢] ) الْمُقَدّس! وَفِي «شرح التَّنْبِيه» للحبلي عَن «الْبَحْر» أَنه قَالَ فِي كتاب الشَّهَادَات إِنَّه ﵇ لم يكن أَعْمَى. قَالَ: (وَقيل) كَانَ وَلَكِن طَرَأَ [عَلَيْهِ] الْعَمى بعد النُّبُوَّة وَأَدَاء الرسَالَة وفراغها. فَائِدَة: رَوَى الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب التَّفْسِير «أَن الَّتِي تزَوجهَا مُوسَى ﵇ صفورة، وَأُخْتهَا: شرقاء» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح (عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ) . قلت: وصفورة هَذِه هِيَ الَّتِي جَاءَتْهُ تمشي عَلَى استحياء وَقَالَت لأَبِيهَا اسْتَأْجرهُ. وَفِي كتاب «حلية الْأَوْلِيَاء» اسْمهَا: صفراء، وَقَالَ الشّعبِيّ وَغَيره: اسْم إِحْدَى ابْنَتَيْهِ: صفوراء، وَالْأُخْرَى: لياء (وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: اسْم إِحْدَاهمَا: صفورة، وَالْأُخْرَى: شرهاء. وَقَالَ غَيره: شرقاء، وَقد سلفت، وَقيل: إِن الْكُبْرَى اسْمهَا: صفوراء، وَالصُّغْرَى: صفيراء) . الحَدِيث التَّاسِع عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل» .

стр. 4578

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مُسلم، عَن (ابْن) خثيم، [عَن سعيد بن جُبَير] ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور (و) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبيد الله بن [عمر] القواريري، ثَنَا [عبد الله] بن دَاوُد، سَمعه من سُفْيَان، ذكره عَن ابْن خثيم، عَن سعيد بن جُبَير [عَن ابْن عَبَّاس ﵄] عَن النَّبِي ﷺ إِن شَاءَ الله - قَالَ: «لَا نِكَاح إِلَّا بِإِذن ولي مرشد أَو سُلْطَان» كَذَا قَالَ أَبُو الْمثنى معَاذ بن مثنى، عَن القواريري، وَرَوَاهُ غَيره عَن القواريري فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من غير اسْتثِْنَاء. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ القواريري مَرْفُوعا، والقواريرى ثِقَة، إِلَّا أَن الْمَشْهُور (فِي هَذَا الْإِسْنَاد) وَقفه (عَلَى ابْن عَبَّاس، وَقَالَ فِي

стр. 4579

«خلافياته» : القواريري ثِقَة ( ... ) عَدَالَته. وَقَالَ [الضياء] فِي «أَحْكَامه» : لَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِلَّا أَن الْمَشْهُور وَقفه) وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ ثَابت عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره. قلت: وَالْمَوْقُوف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن الثَّوْريّ (عَن ابْن خثيم) ، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «لَا نِكَاح إِلَّا بِإِذن ولي مرشد أَو سُلْطَان» وَرَوَاهُ عَن ابْن خثيم غير الثَّوْريّ، وَفِي رِوَايَة: «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي أَو سُلْطَان وَإِن أنْكحهَا (سَفِيه مسخوط عَلَيْهِ فَلَا نِكَاح لَهُ) » . الحَدِيث الْعَاشِر عَن عُثْمَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَزَاد: «وَلَا يخْطب» وَعند ابْن حبّان زِيَادَة: «وَلَا يخْطب عَلَيْهِ» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات: «وَلَا يشْهد» . (قلت) : هَذِه رِوَايَة غَرِيبَة، وَفِي «الْكِفَايَة» لِابْنِ الرّفْعَة أَنَّهَا غير ثَابِتَة. وعلق فِي «الْمطلب» الْحجَّة عَلَى ثُبُوتهَا، وَفِي «شرح المهذّب»

стр. 4580

عَن الْأَصْحَاب أَنهم قَالُوا: إِنَّهَا لَيست ثَابِتَة. فَائِدَة: لَا يَنكح هُوَ بِفَتْح الْيَاء، وَلَا يُنكح هُوَ بضَمهَا مَعْنَاهُ: وَلَا يتَزَوَّج وَلَا يُزَوّج. قَالَ العسكري: من فتح الْكَاف من (الثَّانِي) فقد صحّف. وَقَوله: «وَلَا يخْطب» أَي: لَا يخْطب الْمَرْأَة، وَهُوَ طلب زواجها، وَقيل: لَا يكون خَطِيبًا فِي النِّكَاح بَين يَدي العقد. قَالَه الْمَاوَرْدِيّ، والفارقي، وَابْن أبي عصرون، وَنَقله صَاحب «الْمطلب» فِي كتاب النِّكَاح، عَن الْمَاوَرْدِيّ فأقره، وأمّا النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء كَافَّة (أَن المُرَاد الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء) ثمَّ نقل عَن الفارقي مَا أسلفناه ثمَّ قَالَ: إِنَّه (خطأ صَرِيح) قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا حمله عَلَى هَذَا الَّذِي (تعسفه) وتجاسر عَلَيْهِ؟ ! قلت: قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ، وَابْن الرّفْعَة نَقله عَنهُ وَأقرهُ، فَقَالَ: المُرَاد بقوله: «وَلَا يخْطب» أَي: لَا يكون خَطِيبًا فِي النِّكَاح بَين يَدي العقد - كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ، وَصَححهُ ابْن الرّفْعَة أَيْضا فِي حَاشِيَة كتبهَا عَلَى «الْكِفَايَة» . الحَدِيث الحادى عشر رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا «لَا نِكَاح إِلَّا بأَرْبعَة: خَاطب، وَولي، وَشَاهد» .

стр. 4581

هَذَا الحَدِيث [رَواه] مَرْفُوعا الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: فِي إِسْنَاده الْمُغيرَة بن مُوسَى الْبَصْرِيّ، قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عديّ: هُوَ فِي نَفسه ثِقَة. قلت: وَقَالَ ابْن حبَان: يَأْتِي عَلَى الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ فِيمَا لم يُوافق الثِّقَات. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا: «لَا بدّ فِي النِّكَاح من أَرْبَعَة: الْوَلِيّ، وَالزَّوْج (والشاهدي) » . وَفِي إِسْنَاده أَبُو الخصيب، واسْمه: نَافِع بن ميسرَة، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ مَجْهُول. وَأما رِوَايَة الْمَوْقُوف فرواها الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» عَن ابْن عَبَّاس: «لَا نِكَاح إِلَّا بأَرْبعَة: ولي، وشاهدي، وخاطب» . ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ مُعَاوِيَة بن هِشَام، عَن سُفْيَان، عَن أبي يَحْيَى، عَن رجل يُقَال لَهُ: الحكم بن ميناء (عَن قَتَادَة) عَن ابْن عَبَّاس: « (لَا نِكَاح إِلَّا بأَرْبعَة: ولي، وشاهدي. قَالَ: أدنَى مَا يكون فِي النِّكَاح أَرْبَعَة: بِزَوْج، وَالَّذِي يُزوج، وشاهدان» .

стр. 4582

قَالَ: وَله شَاهد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن قَتَادَة، عَن ابْن عَبَّاس) . قلت: لكنه مُنْقَطع؛ قَتَادَة لم يدْرك ابْن عَبَّاس. الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ «أنَّه ﷺ قَالَ لعَلي: لَا تُؤخر أَرْبعا» وَذكر مِنْهَا: تَزْوِيج الْبكر إِذا وجدت لَهَا كفوا. هَذَا الحَدِيث تقدم فِي الحَدِيث الثَّالِث من أَحَادِيث الْبَاب، لَكِن لفظ «لَا تُؤخر ثَلَاثًا» بدل «أَرْبعا» فَرَاجعه من ثمَّة. الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «نَحن وَبَنُو الْمطلب شَيْء وَاحِد» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي كتاب قسم الصَّدقَات، فَرَاجعه من ثمَّ. الحَدِيث الرَّابِع عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «إِن الله اصْطَفَى بني كنَانَة من بني إِسْمَاعِيل، وَاصْطَفَى من بني كنَانَة قُريْشًا، وَاصْطَفَى من قُرَيْش بني هَاشم» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ ... فَذكره، وَزَاد فِي آخِره: «اصطفاني من بني هَاشم» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «دَلَائِل النُّبُوَّة» : وَله شَاهد مُرْسل ... فَذكره من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار،

стр. 4583

عَن مُحَمَّد بن عَلّي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِن الله اخْتَار (فَاخْتَارَ) الْعَرَب، ثمَّ اخْتَار مِنْهُم كنَانَة - أَو النَّضر بن كنَانَة - ثمَّ اخْتَار مِنْهُم قُريْشًا، ثمَّ اخْتَار (مِنْهُم) بني هَاشم، ثمَّ اختارني من بني هَاشم» . قَالَ: وَرُوِيَ من أوجه بِمَعْنَاهُ. الحَدِيث الْخَامِس عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «الْعَرَب أكفاء، بَعضهم لبَعض، قَبيلَة لقبيلة، وحيّ لحيّ، وَرجل لرجل إلاّ حائكٌ أَو حجام» . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف وَله طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: طَرِيق ابْن عمر، وَعنهُ طرق: أَولهَا: من حَدِيث نَافِع عَنهُ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث زرْعَة بن عبد الله عَن عمرَان بن [أبي] الْفضل، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ... فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، فَقَالَ: حَدِيث مُنكر، رَوَاهُ هِشَام الرَّازِيّ فَزَاد فِيهِ بعد: «أَو حجام أَو دباغ» ، فَقَالَ: (فَاجْتمع) عَلَيْهِ الدبَّاغُونَ واجتمعوا حَتَّى إِن بعض النَّاس حسَّن الحَدِيث، وَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَو دباب إِنَّمَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذين (يتحدثون) الدباب.

стр. 4584

ثَانِيهَا: من حَدِيث ابْن أبي مليكَة عَنهُ، ذكره الْحَاكِم من حَدِيث ابْن جريج، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «الْعَرَب بَعضهم أكفاء لبَعض، قَبيلَة لقبيلة، وَرجل لرجل (والموالي إِلَى بَعْضهَا أكفاء لبَعض، قَبيلَة لقبيلة، وَرجل لرجل) إِلَّا حائك أَو حجام» . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي مَوضِع آخر من «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ من حَدِيث ابْن جريج، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، فَقَالَ (كَذَا) كذب لَا أصل لَهُ. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا: سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة: «الْعَرَب بَعْضهَا لبَعض أكفاء إلاّ حائك وحجام» فَقَالَ: بَاطِل، نهيت فلَانا عَن التحديث بِهِ. ثَالِثهَا: من حَدِيث زِيَاد عَنهُ، ذكره ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» من حَدِيث بَقِيَّة، عَن زرْعَة، عَن عمرَان بن أبي الْفضل، عَن (زِيَاد) عَنهُ

стр. 4585

مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر مَوْضُوع. قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن ابْن جريج (عَن ابْن أبي مليكَة، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مثله. قَالَ: وَلَا يَصح عَن ابْن جريج) وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كَلَامه عَلَى «أَحْكَام عبد الْحق» : بقيّة من قد علمت، وزرعة هُوَ ابْن عبد الله بن مُرَاد الزبيري، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: شيخ مَجْهُول ضَعِيف الحَدِيث، (وَعمْرَان) بن أبي الْفضل ضَعِيف الحَدِيث مُنكر جدًّا. قَالَه ابْن أبي حَاتِم أَيْضا، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» و «تَحْقِيقه» من طَرِيقين عَن نَافِع، عَن ابْن عمر. أَحدهمَا: من طَرِيق (الدَّارَقُطْنِيّ) بِإِسْنَادِهِ إِلَى بَقِيَّة، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْفضل، عَن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «النَّاس أكفاء قَبيلَة لقبيلة، وعربي لعربي، وَمولى لمولى إِلَّا حائك أَو حجام» . ثَانِيهمَا: من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن عَن عَلّي بن عُرْوَة، عَن نَافِع عَنهُ مَرْفُوعا: «الْعَرَب بَعْضهَا لبَعض أكفاء إِلَّا حائك أَو حجام، ثمَّ قَالَ: وَفِي الطَّرِيقَيْنِ: مُحَمَّد بن الْفضل وَعُثْمَان

стр. 4586

بن عبد الرَّحْمَن، وَعلي بن عُرْوَة، وَبَقِيَّة (وَكلهمْ) ضِعَاف. قَالَ ابْن حبَان: عَلّي بن عُرْوَة يصنع الحَدِيث. وَذكره فِي «علله» من الطَّرِيق الثَّالِث عَن ابْن عمر بِلَفْظ: «الْعَرَب بَعضهم لبَعض أكفاء، رجل لرجل، وَحي لحي، وقبيلة لقبيلة، والموالي مثل ذَلِك إلاّ حائك أَو حجام» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح؛ لأجل عمرَان بن أبي الْفضل، ثمَّ ضعفه. الطَّرِيق الثانى: من حَدِيث معَاذ بن جبل رَفعه: «الْعَرَب بَعْضهَا لبَعض أكفاء، والموالي بَعْضهَا لبَعض أكفاء» . رَوَاهُ الْبَزَّار - فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْقطَّان عَنهُ - عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي الجون، ثَنَا ثَوْر بن يزِيد، عَن خَالِد بن (معدان) عَن معَاذ مَرْفُوعا بِهِ (وَهَذَا مُنْقَطع) قَالَ الْبَزَّار وَغَيره: خَالِد بن معدان لم يسمع من معَاذ. قَالَ ابْن القطّان: وَسليمَان هَذَا لم أجد لَهُ ذكرا. الحَدِيث السَّادِس عشر «أنَّه ﷺ اخْتَار الْفقر عَلَى الْغِنَى» . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا لأصح الْوَجْهَيْنِ أَن الْيَسَار لَيست من شُرُوط (الْكَفَاءَة) وَقد أسلفنا فِي بَاب قسم الصَّدقَات أَن حَدِيث

стр. 4587

«الْفقر فخري» لَا أصل لَهُ، نعم صَحَّ «أَنه ﵇ خُير فِي مَفَاتِيح كنوز الأَرْض فَردهَا وَلم يقبلهَا» لكنه لَا يَنْفِي مُطلق الْغِنَى الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى: (ووجدك عائلاً فأغنى) . نعم قدمنَا هُنَاكَ أَنه ﵇ سَأَلَ المسكنة واستعاذ من شرّ فتْنَة الْغِنَى وَمن شرّ فتْنَة الْفقر، فَلَو أبدل الرَّافِعِيّ الْفقر بالمسكنة لطابق هَذَا، فَتَأمل ذَلِك. الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث (أبي الدَّرْدَاء) ﵁ مَرْفُوعا، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل ذكره برمتِهِ فِي أول «شرح الْمِنْهَاج» . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه الْمُسَمَّى ب «أَخْبَار (الْحَقَائِق) وأخبار الرَّقَائِق» - وَهُوَ كتاب جليل رَأَيْت مِنْهُ أوراقًا -: قد خُولِفَ ابْن حبَان (فِي) حكمه. قَالَ ذَلِك بعد أَن عزاهُ إِلَيْهِ مَعَ (د، ق) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : عَاصِم - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي سَنَده - وَمن فَوْقه

стр. 4588

ضعفاء، (وَلَا يَصح) . قلت: عَاصِم هُوَ ابْن رَجَاء بن حَيْوَة، وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَيَحْيَى بن معِين، وفوقه: دَاوُد بن جميل وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَضَعفه الْأَزْدِيّ، وفوقه: كثير بن قيس، وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَذكر الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن سميع أَنه قَالَ: أَمْرُه ضَعِيف، لم يُثبتهُ أَبُو سعيد - يَعْنِي: دُحَيْمًا. وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقول الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: خُولِفَ ابْن حبَان فِي حكمه. وَكَأَنَّهُ تبع الْمُنْذِرِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «مُخْتَصر السُّنن» : اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث اخْتِلَافا كثيرا وَكَذَا قَول الذَّهَبِيّ فِي «تذهيبه» و «مِيزَانه» : إِنَّه مُضْطَرب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق أُخْرَى بِإِسْنَاد أَجود من هَذَا، إِلَّا أَن فِيهِ شبيب بن شيبَة وَهُوَ مَسْتُور، وَلم يرو عَنهُ إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم، وَفِي «البُخَارِيّ» بَاب الْعلم قبل القَوْل وَالْعَمَل؛ لقَوْل الله - تَعَالَى -: (فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله) فَبَدَأَ بِالْعلمِ، وَأَن الْعلمَاء (هم) وَرَثَة الْأَنْبِيَاء؛ ورثوا الْعلم، من أَخذه أَخذ بحظ وافر، و «من

стр. 4589

سلك طَرِيقا يطْلب بِهِ علما سهّل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة» هَذَا نَص مَا ذكر. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث «الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء» بأسانيد صَالِحَة. الحَدِيث الثَّامِن عشر «أنَّه ﷺ قَالَ لفاطمة بنت قيس: انكحي أُسَامَة. فنكحته وَهُوَ مولَى وَهِي قرشية» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم، وَهُوَ طرف من الحَدِيث السالف فِي بَاب النَّهْي أَن يخْطب الرجل عَلَى خطْبَة أَخِيه. الحَدِيث التَّاسِع عشر عَن سَمُرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا أنكح الوليان فَالْأول أَحَق» وَيروَى: «أيّ امْرَأَة زَوجهَا وليان فَهِيَ للْأولِ مِنْهُمَا» . هَذَا الحَدِيث جيد، رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمْ» من (حَدِيث) قَتَادَة،

стр. 4590

عَن الْحسن (عَن) سَمُرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول (: «أيّما امْرَأَة زَوجهَا وليان فَهِيَ للْأولِ مِنْهُمَا، وأيّما رجل بَاعَ بيعا من رجلَيْنِ فَهُوَ للْأولِ مِنْهُمَا» وَرَوَى ابْن مَاجَه مِنْهُ الْقطعَة الثَّانِيَة لَكِن عَن عقبَة أَو سَمُرَة، عَلَى الشَّك. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيان: حَدِيث صَحِيح. وَأخرجه بِلَفْظ أَصْحَاب السّنَن الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، هَذَا مَا ذكره فِي كتاب البيع، ثمَّ أَعَادَهُ فِي هَذَا الْبَاب، فَذكره بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: كَمَا ذكره فِي البيع. ثَانِيهَا: بِلَفْظ «إِذا نكح الوليان فَهُوَ للْأولِ وَإِذا بَاعَ المجيزان فَهُوَ للْأولِ» . ثَالِثهَا: «إِذا نكح المجيزان فَالْأول أَحَق» ثمَّ قَالَ: هَذِه الطّرق الَّتِي ذكرتها (لهَذَا الْمَتْن كلهَا صَحِيحَة عَلَى شَرط البُخَارِيّ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» أَن من) يحْتَج بالْحسنِ، عَن سَمُرَة يلْزمه تَصْحِيحه.
следующие страницы →