← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

بن عبد الرَّحْمَن، وَعلي بن عُرْوَة، وَبَقِيَّة (وَكلهمْ) ضِعَاف. قَالَ ابْن حبَان: عَلّي بن عُرْوَة يصنع الحَدِيث. وَذكره فِي «علله» من الطَّرِيق الثَّالِث عَن ابْن عمر بِلَفْظ: «الْعَرَب بَعضهم لبَعض أكفاء، رجل لرجل، وَحي لحي، وقبيلة لقبيلة، والموالي مثل ذَلِك إلاّ حائك أَو حجام» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح؛ لأجل عمرَان بن أبي الْفضل، ثمَّ ضعفه. الطَّرِيق الثانى: من حَدِيث معَاذ بن جبل رَفعه: «الْعَرَب بَعْضهَا لبَعض أكفاء، والموالي بَعْضهَا لبَعض أكفاء» . رَوَاهُ الْبَزَّار - فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْقطَّان عَنهُ - عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي الجون، ثَنَا ثَوْر بن يزِيد، عَن خَالِد بن (معدان) عَن معَاذ مَرْفُوعا بِهِ (وَهَذَا مُنْقَطع) قَالَ الْبَزَّار وَغَيره: خَالِد بن معدان لم يسمع من معَاذ. قَالَ ابْن القطّان: وَسليمَان هَذَا لم أجد لَهُ ذكرا. الحَدِيث السَّادِس عشر «أنَّه ﷺ اخْتَار الْفقر عَلَى الْغِنَى» . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا لأصح الْوَجْهَيْنِ أَن الْيَسَار لَيست من شُرُوط (الْكَفَاءَة) وَقد أسلفنا فِي بَاب قسم الصَّدقَات أَن حَدِيث

стр. 4587

«الْفقر فخري» لَا أصل لَهُ، نعم صَحَّ «أَنه ﵇ خُير فِي مَفَاتِيح كنوز الأَرْض فَردهَا وَلم يقبلهَا» لكنه لَا يَنْفِي مُطلق الْغِنَى الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى: (ووجدك عائلاً فأغنى) . نعم قدمنَا هُنَاكَ أَنه ﵇ سَأَلَ المسكنة واستعاذ من شرّ فتْنَة الْغِنَى وَمن شرّ فتْنَة الْفقر، فَلَو أبدل الرَّافِعِيّ الْفقر بالمسكنة لطابق هَذَا، فَتَأمل ذَلِك. الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث (أبي الدَّرْدَاء) ﵁ مَرْفُوعا، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل ذكره برمتِهِ فِي أول «شرح الْمِنْهَاج» . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه الْمُسَمَّى ب «أَخْبَار (الْحَقَائِق) وأخبار الرَّقَائِق» - وَهُوَ كتاب جليل رَأَيْت مِنْهُ أوراقًا -: قد خُولِفَ ابْن حبَان (فِي) حكمه. قَالَ ذَلِك بعد أَن عزاهُ إِلَيْهِ مَعَ (د، ق) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : عَاصِم - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي سَنَده - وَمن فَوْقه

стр. 4588

ضعفاء، (وَلَا يَصح) . قلت: عَاصِم هُوَ ابْن رَجَاء بن حَيْوَة، وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَيَحْيَى بن معِين، وفوقه: دَاوُد بن جميل وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَضَعفه الْأَزْدِيّ، وفوقه: كثير بن قيس، وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَذكر الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن سميع أَنه قَالَ: أَمْرُه ضَعِيف، لم يُثبتهُ أَبُو سعيد - يَعْنِي: دُحَيْمًا. وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقول الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: خُولِفَ ابْن حبَان فِي حكمه. وَكَأَنَّهُ تبع الْمُنْذِرِيّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «مُخْتَصر السُّنن» : اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث اخْتِلَافا كثيرا وَكَذَا قَول الذَّهَبِيّ فِي «تذهيبه» و «مِيزَانه» : إِنَّه مُضْطَرب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق أُخْرَى بِإِسْنَاد أَجود من هَذَا، إِلَّا أَن فِيهِ شبيب بن شيبَة وَهُوَ مَسْتُور، وَلم يرو عَنهُ إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم، وَفِي «البُخَارِيّ» بَاب الْعلم قبل القَوْل وَالْعَمَل؛ لقَوْل الله - تَعَالَى -: (فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله) فَبَدَأَ بِالْعلمِ، وَأَن الْعلمَاء (هم) وَرَثَة الْأَنْبِيَاء؛ ورثوا الْعلم، من أَخذه أَخذ بحظ وافر، و «من

стр. 4589

سلك طَرِيقا يطْلب بِهِ علما سهّل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة» هَذَا نَص مَا ذكر. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث «الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء» بأسانيد صَالِحَة. الحَدِيث الثَّامِن عشر «أنَّه ﷺ قَالَ لفاطمة بنت قيس: انكحي أُسَامَة. فنكحته وَهُوَ مولَى وَهِي قرشية» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم، وَهُوَ طرف من الحَدِيث السالف فِي بَاب النَّهْي أَن يخْطب الرجل عَلَى خطْبَة أَخِيه. الحَدِيث التَّاسِع عشر عَن سَمُرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِذا أنكح الوليان فَالْأول أَحَق» وَيروَى: «أيّ امْرَأَة زَوجهَا وليان فَهِيَ للْأولِ مِنْهُمَا» . هَذَا الحَدِيث جيد، رَوَاهُ أَحْمد والدارمي فِي «مسنديهما» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمْ» من (حَدِيث) قَتَادَة،

стр. 4590

عَن الْحسن (عَن) سَمُرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول (: «أيّما امْرَأَة زَوجهَا وليان فَهِيَ للْأولِ مِنْهُمَا، وأيّما رجل بَاعَ بيعا من رجلَيْنِ فَهُوَ للْأولِ مِنْهُمَا» وَرَوَى ابْن مَاجَه مِنْهُ الْقطعَة الثَّانِيَة لَكِن عَن عقبَة أَو سَمُرَة، عَلَى الشَّك. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة الرازيان: حَدِيث صَحِيح. وَأخرجه بِلَفْظ أَصْحَاب السّنَن الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، هَذَا مَا ذكره فِي كتاب البيع، ثمَّ أَعَادَهُ فِي هَذَا الْبَاب، فَذكره بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: كَمَا ذكره فِي البيع. ثَانِيهَا: بِلَفْظ «إِذا نكح الوليان فَهُوَ للْأولِ وَإِذا بَاعَ المجيزان فَهُوَ للْأولِ» . ثَالِثهَا: «إِذا نكح المجيزان فَالْأول أَحَق» ثمَّ قَالَ: هَذِه الطّرق الَّتِي ذكرتها (لهَذَا الْمَتْن كلهَا صَحِيحَة عَلَى شَرط البُخَارِيّ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» أَن من) يحْتَج بالْحسنِ، عَن سَمُرَة يلْزمه تَصْحِيحه.

стр. 4591

قلت: وَقد أسلفنا الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة فِي بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة، فَرَاجعهَا من ثمَّ. وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث أَيْضا من حَدِيث الْحسن، عَن عقبَة بن عَامر رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن ابْن علية، عَن ابْن أبي (عرُوبَة) عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن عقبَة بن عَامر رَفعه «إِذا أنكح الوكيلان فَالْأول أَحَق» . وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا عَن يُونُس، ثَنَا أبان، عَن قَتَادَة وَلَفظه: «إِذا أنكح الوليان فَهُوَ للْأولِ مِنْهُمَا، وَإِذا بَاعَ الرجل بيعا من رجلَيْنِ فَهُوَ للْأولِ مِنْهُمَا» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه، قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: وَلم يسمع الْحسن (من) عقبَة شَيْئا، وَقَالَ (التِّرْمِذِيّ) : الصَّحِيح رِوَايَة من رَوَاهُ عَن سَمُرَة. فَائِدَة: المخيران فِي لفظ الحَدِيث فِي الْمَوْضِعَيْنِ ضَبطه الْمزي فِي أَطْرَافه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة من التَّخْيِير، وَوَجهه تخير الْمَرْأَة لكل وَاحِد من الوليين فِي الزَّوْجَيْنِ، وَضَبطه الذَّهَبِيّ فِي اختصاره للبيهقي

стр. 4592

بِالْجِيم وَالزَّاي من الْإِجَازَة؛ لِأَن كلا مِنْهُمَا يُجِيز مَا أَذِنت فِيهِ أَو بِمَا بَاعه، وَهَذَا مَا يحفظه. الحَدِيث (الْعشْرُونَ) أنَّه ﷺ قَالَ: «أيّما مَمْلُوك نكح بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَهُوَ عاهر» وَيروَى «فنكاحه بَاطِل» . هَذَانِ حديثان ليسَا بِحَدِيث كَمَا يفهمهُ إِيرَاد الرَّافِعِيّ أَنه حَدِيث ذُو رِوَايَتَيْنِ، رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول: أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : فِي إِسْنَاده ابْن عقيل. وَمن يحْتَج بِهِ يُصَحِّحهُ. وَقَالَ ابْن القطّان: إِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ التِّرْمِذِيّ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده زُهَيْر بن مُحَمَّد، وَابْن عقيل وَقد اخْتلف فيهمَا. قلت: أخرجه أَحْمد هَكَذَا: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا همام بن يَحْيَى، عَن الْقَاسِم بن عبد الْوَاحِد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَيّمَا عبد تزوج بِغَيْر إِذن [-

стр. 4593

أَو قَالَ: نكح بِغَيْر إِذن أَهله -] فَهُوَ عاهر» وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الله بن عمر الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵁، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث ضَعِيف، وَهُوَ مَوْقُوف وَهُوَ قَول ابْن عمر. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن أخرجه من حَدِيث جَابر، وَرَوَاهُ بَعضهم، عَن ابْن عقيل، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَلَا يَصح، وَالصَّحِيح: عَن ابْن عقيل، عَن جَابر وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول: ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث ابْن عمر (أَيْضا وَهُوَ من الطَّرِيق الَّذِي قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيهَا إِنَّهَا لَا تصح، وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر) مَرْفُوعا بِلَفْظ ثَالِث: «أَيّمَا عبد تزوج بِغَيْر إِذن موَالِيه فَهُوَ زانٍ» . وَهُوَ من رِوَايَة منْدَل، وَهُوَ ضَعِيف (لَا جرم قَالَ أَحْمد: هَذَا حَدِيث مُنكر؛ ومندل ضَعِيف) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» إِثْر هَذِه الطَّرِيقَة: الصَّوَاب أَنَّهَا مَوْقُوفَة عَلَى ابْن عمر.

стр. 4594

هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب من الْأَحَادِيث، وَذكر فِيهِ من الْآثَار مَا نَصه: «والانتماء إِلَى شَجَرَة رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ بني عمر بن الْخطاب ديوَان المرتزقة» انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي وَغَيره عَنهُ، وَذكر فِيهِ أَيْضا: «أَن بِلَالًا نكح هَالة بنت عَوْف أُخْت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان (الجُمَحِي) عَن أمه، قَالَت: «رَأَيْت أُخْت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تَحت بِلَال» .

стр. 4595

بَاب مَا يحرم من النِّكَاح وأنكحة الْكفَّار ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فَثَلَاثَة عشر حَدِيثا: الحَدِيث الأول أنَّه ﷺ قَالَ: «يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من الْولادَة» وَيروَى «مَا يحرم من النّسَب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِاللَّفْظِ الأول من حَدِيث عَائِشَة ﵂، وَبِالثَّانِي من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄، وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي مُسلم أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة) وَفِي لفظ لَهُ وللبخاري: «حرمُوا من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب» . الحَدِيث الثَّانِي عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من نكح

стр. 4596

امْرَأَة ثمَّ طلَّقهَا قَبْلَ أَن يْدخَلَ بهَا حرمت عَلَيْهِ أمهاتها، وَلم تحرم عَلَيْهِ بنتهَا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» لَكِن من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - بِالْوَاو فِي آخِره - (رَوَاهُ) من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، وَهُوَ عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أَيّمَا رجل نكح امْرَأَة فَدخل بهَا فَلَا يحل لَهُ نِكَاح ابْنَتهَا، وَإِن لم يكن دخل بهَا فَلْيَنْكِح ابْنَتهَا، وَأَيّمَا رجل نكح امْرَأَة فَلَا يحل لَهُ أَن ينْكح أمهَا دخل بهَا أَو لم يدْخل بهَا» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح من قبل إِسْنَاده، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْن لَهِيعَة والمثنى بن الصَّباح، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، وَابْن لَهِيعَة والمثنى (يُضعفَانِ) فِي الحَدِيث. الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجمع مَاءَهُ فِي رحم أُخْتَيْنِ» وَيروَى «مَلْعُون من جمع (مَاءَهُ) فِي رحم أُخْتَيْنِ» هَذَا الحَدِيث (بلفظيه) غَرِيب جدًّا لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ سِنِين، وَعَزاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» بِاللَّفْظِ الثَّانِي إِلَى

стр. 4597

(اسْتِدْلَال) أَصْحَابهم الْفُقَهَاء، والرافعي ذكره فِي حُرْمَة الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ. ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة حَدِيث فَيْرُوز الديلمي الْآتِي فِي الْبَاب الْآتِي بعد هَذَا - إِن شَاءَ الله. الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا، وَلَا الْعمة عَلَى بنت أَخِيهَا، وَلَا المرأةُ عَلَى خَالَتِها، وَلَا الْخَاَلةُ عَلَى بنْت أُختِهَا، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ عَنهُ «أَنه ﵇ نهَى أَن تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا، أَو الْعمة عَلَى ابْنة أَخِيهَا، وَالْمَرْأَة عَلَى خَالَتهَا، أَو الْخَالَة عَلَى ابْنة أُخْتهَا، لَا تنْكح الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى» . وَلَيْسَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: «لَا تنْكح الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى ... .» إِلَى آخِره. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ عَاصِم، عَن

стр. 4598

الشّعبِيّ، عَن جَابر (لَا) عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ حَمَّاد بن (سَلمَة، عَن عَاصِم، عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر وَأبي هُرَيْرَة. قلت: وَأخرجه ابْن) حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا، وَعَلَى خَالَتهَا، وَعَلَى بنت أَخِيهَا [وَعَلَى بنت أُخْتهَا] وَنَهَى أَن تنْكح الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَالصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» . وأصل حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بِلَفْظ «لَا تنْكح العمّة عَلَى بنت الْأَخ، وَلَا ابْنة الْأُخْت عَلَى الْخَالَة» هَذَا لفظ مُسلم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها، وَبَين الْمَرْأَة وخالتها» وَلَفظ البُخَارِيّ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن تنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا، وَالْمَرْأَة عَلَى خَالَتهَا» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها، وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها» وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث جَابر أَيْضا، وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان من حَدِيث

стр. 4599

ابْن عَبَّاس، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِي إِسْنَاده مُتَكَلم فِيهِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث عَلّي، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عمر (قَالَ التِّرْمِذِيّ) : وَفِي الْبَاب عَن أبي سعيد وَأبي أُمَامَة وَابْن عمر وَعَائِشَة وَأبي مُوسَى، وَسمرَة بن جُنْدُب. قَالَ: وَعلي وَابْن (عَمْرو) وَجَابِر، وَهَؤُلَاء أسلفناهم. قَالَ ابْن مَنْدَه: وَفِيه أَيْضا عَن سعد بن أبي وَقاص، وَزَيْنَب امْرَأَة ابْن مَسْعُود. قلت: فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة عشر صحابيًّا، وَاعْلَم أَن الشَّافِعِي قَالَ: لم يرو هَذَا الحَدِيث من وَجه يُثبتهُ أهل الحَدِيث (عَن) النَّبِي ﷺ إِلَّا عَن أبي هُرَيْرَة. فَاعْترضَ الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ: رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة (إِلَّا) أَنَّهَا لَيست من شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَقد أخرج البُخَارِيّ رِوَايَة

стр. 4600

عَاصِم الْأَحول عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر إِلَّا أَنهم يرَوْنَ أَنَّهَا خطأ، وَأَن الصَّوَاب رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد، وَابْن عون، عَن الشّعبِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة. قلت: لقَائِل أَن يَقُول يحْتَمل أَن (يكون) الشّعبِيّ سَمعه مِنْهُمَا، وَيُؤَيِّدهُ إِخْرَاج البُخَارِيّ لَهما فِي «صَحِيحه» عَلَى أَن دَاوُد بن أبي هِنْد اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ، فرُوي عَنهُ عَن الشّعبِيّ كَمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ، وَأخرجه مُسلم من حَدِيثه، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، وَلَا يلْزم من كَونهَا لَيست عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ضعفها. قَالَ الرَّافِعِيّ ﵀: أَرَادَ ﵇ الْكُبْرَى (وَالصُّغْرَى فِي الدرجَة لَا فِي السن، وَالصُّغْرَى بنت الْأَخ وَبنت الْأُخْت، والكبرى الْعمة) وَالْخَالَة. قَالَ: وَالْمعْنَى أَن سَبَب تَحْرِيم الْجمع مَا فِيهِ من قطيعة الرَّحِم (الموحشة، والمنافسة) القوية بَين الضرتين. رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ «أَنه أَشَارَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك قطعْتُمْ أرحامهن» . قلت: وَهَذَا الْمَرْوِيّ هُوَ الحَدِيث الْخَامِس من أَحَادِيث (الْبَاب) .

стр. 4601

أخرجه ابْن عدي من حَدِيث (أبي) حريز، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن تزوج الْمَرْأَة عَلَى الْعمة أَو عَلَى الْخَالَة، وَقَالَ: إِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك قطعْتُمْ أَرْحَامكُم» . وَرَوَاهُ ابْن عبد الْبر من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها، وَبَين الْمَرْأَة وخالتها وَقَالَ: إنكن إِذا فعلتن ذَلِك قطعتن أرحامكن» . وَأخرجه كَذَلِك أَبُو مُحَمَّد الْأصيلِيّ - عَلَى مَا نَقله عَنهُ عبد الْحق، ثمَّ ابْن الْقطَّان - من هَذَا الْوَجْه أَيْضا بِلَفْظ ابْن عدي إِلَّا أَنه قَالَ: «إنكنّ إِذا فعلتن ذَلِك قطعتن أَرْحَامكُم» وَهَذَا الحَدِيث سكت عَلَيْهِ عبد الْحق، ومداره عَلَى (أبي) حريز (و) هَذَا بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، ثمَّ زَاي فِي آخِره، واسْمه: عبد الله بن الْحُسَيْن، قَاضِي سجستان (وحالته) مُخْتَلف فِيهَا، قَالَ أَحْمد: كَانَ يَحْيَى بن سعيد يحمل عَلَيْهِ. وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَمَا قَالَ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: حَدِيثه مُنكر، وضعّفه أَيْضا سعيد بن أبي مَرْيَم وَالنَّسَائِيّ وَأما ابْن معِين، وَأَبُو زرْعَة فوثقاه، وَقَالَ أَبُو

стр. 4602

حَاتِم: حسن الحَدِيث لَيْسَ بمنكر يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. ذكر ذَلِك إِثْر إِيرَاده هَذَا الحَدِيث، وَذكر لَهُ عدَّة أَحَادِيث غَيره. وَأما التِّرْمِذِيّ فصحح حَدِيثا لَهُ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ ابْن عدي، إِلَّا أَنه قَالَ: «إنكنّ إِذا (فعلتن) ذَلِك قطعتن أرحامكن» بدل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: أَبُو حريز (هَذَا اسْمه عبد الله بن الْحُسَيْن قَاضِي سجستان، وَأَبُو حريز مولَى الزُّهْرِيّ ضَعِيف اسْمه) سليم، وجميعًا يرويان عَن الزُّهْرِيّ. الحَدِيث السَّادِس «أَن غَيْلاَن أَسْلَمَ وتَحَتْهَ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ وَفَارق سائرهنّ» هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن الثِّقَة (- «فِي الْأُم» : ابْن علية أَو غَيره -) قَالَ الرّبيع: أَحْسبهُ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم (كَمَا

стр. 4603

سَيَأْتِي) عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ (عَن سَالم) عَن أَبِيه «أَن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة (فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن» وَرَوَاهُ أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ بِهِ، وَلَفظه «اختر» بدل «أمسك» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» من حَدِيث معمر، عَن الزُّهْرِيّ «أَن غيلَان الثَّقَفِيّ أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة، فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يَأْخُذ مِنْهُنَّ أَرْبعا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو حَاتِم بن حبَان وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه «أَن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ أسلم وَله عشر نسْوَة» ) فِي الْجَاهِلِيَّة، فأسلمن مَعَه وَأمره النَّبِي ﷺ أَن يتَخَيَّر مِنْهُنَّ أَرْبعا» هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ، وَلَفظ ابْن مَاجَه: «أسلم غيلَان بن سَلمَة وَتَحْته عشر نسْوَة، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ خُذ مِنْهُنَّ أَرْبعا» وَلَفظ الْحَاكِم بِنَحْوِ هَذِه الرِّوَايَة، وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: «فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يتَخَيَّر مِنْهُنَّ أَرْبعا وَيتْرك سائرهن» . ثَانِيهَا: «أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن» . ثَالِثهَا: «اختر مِنْهُنَّ أَرْبعا» ثمَّ قَالَ: ذكر الْخَبَر المدحض قَول

стр. 4604

من زعم أَن هَذَا الْخَبَر حدث بِهِ معمر بِالْبَصْرَةِ. ثمَّ سَاقه كَذَلِك، وَمُلَخَّصه: أَنه سَاقه من حَدِيث إِسْمَاعِيل ابْن علية، وَالْفضل بن مُوسَى، وَعِيسَى بن يُونُس كلهم (عَن) معمر، عَن الزُّهْرِيّ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَكَذَا رَوَى هَذَا الحَدِيث معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه. قَالَ: وَسمعت البُخَارِيّ يَقُول: هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ، وَالصَّحِيح: مَا رَوَاهُ شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَغَيره، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: (حدثت) عَن مُحَمَّد بن سُوَيْد الثقفيٍ «أَن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة» قَالَ البُخَارِيّ: وَإِنَّمَا حَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه «أَن رجلا من ثَقِيف طلق نِسَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عمر: لترجعنّ نِسَاءَك (أَو لأرجمن قبرك) كَمَا رجم قبر أبي رِغَال» انْتَهَى مَا ذكره التِّرْمِذِيّ. وَقد (جمع) الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث (وَكَذَا ابْن حبَان فِي إِحْدَى رواياته بَين (هذَيْن) الْحَدِيثين بِهَذَا السَّنَد، فَلَيْسَ مَا ذكره البُخَارِيّ، قَادِحًا فِي صِحَّته، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : قَالَ أَبُو زرْعَة: الْمُرْسل أصح وَنَقَل نَحوه عَن وَالِده، وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه كَمَا تقدم.

стр. 4605

هَكَذَا رَوَاهُ المتقدمون من أَصْحَاب (سعيد بن [أبي عرُوبَة] وَيزِيد بن زُرَيْع) وَإِسْمَاعِيل ابْن علية، وغندر، وَالْأَئِمَّة الْحفاظ من أهل الْبَصْرَة، وَقد [حكم] الإِمَام مُسلم بن الْحجَّاج أَن هَذَا الحَدِيث مِمَّا وهم فِيهِ معمر بِالْبَصْرَةِ، فَإِن رَوَاهُ عَنهُ ثِقَة خَارج الْبَصرِيين حكمنَا بِالصِّحَّةِ فَوجدت سُفْيَان الثَّوْريّ، وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي، وَعِيسَى بن يُونُس - وثلاثتهم كوفيون - حدثوا بِهِ عَن معمر (ثمَّ سَاق ذَلِك الْحَاكِم عَنْهُم بأسانيده ثمَّ قَالَ: وَهَكَذَا وجدت الحَدِيث عِنْد أهل الْيَمَامَة، عَن معمر، وَعند الْأَئِمَّة الخراسانيين عَن معمر ثمَّ سَاق ذَلِك عَنْهُم بأسانيده) ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجتهادي أَن معمر بن رَاشد حدث بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أرْسلهُ مرّة وَوَصله أُخْرَى. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ: أَن (الَّذين) وصلوه (عَنهُ) من أهل الْبَصْرَة أَرْسلُوهُ أَيْضا، والوصل أولَى من الْإِرْسَال؛ فَإِنَّ الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة، انْتَهَى كَلَام الْحَاكِم أبي عبد الله. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن الثِّقَة، أَحْسبهُ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم كَمَا قَالَه الرّبيع، وَرَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة بِمَعْنَاهُ، وتابعهما يزِيد بن زُرَيْع، وَمُحَمّد بن جَعْفَر غنْدر، وَهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة من الْأَئِمَّة الْحفاظ من أهل الْبَصْرَة، ثمَّ ذكر كَلَام مُسلم الَّذِي نَقله

стр. 4606

الْحَاكِم، ثمَّ قَالَ: وجدنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، وَعبد الرَّحْمَن الْمحَاربي، وَعِيسَى بن يُونُس - وثلاثتهم كوفيون - حدثوا بِهِ عَن معمر مُتَّصِلا. وَهَكَذَا رُوِيَ عَن يَحْيَى بن أبي كثير وَهُوَ يماني، وَعَن الْفضل بن مُوسَى، وَهُوَ خراساني، عَن معمر مُتَّصِلا فصح الحديثان بذلك. (ثمَّ) قَالَ: وَقد رُوِيَ عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ، عَن نَافِع، وَسَالم، عَن ابْن عمر مُتَّصِلا رَوَاهُ عَنهُ سرّار بن مجشر. قلت: وَكَذَلِكَ أخرجه (س) قَالَ أَبُو عَلّي الْحَافِظ: تفرد بِهِ سرار وَهُوَ بَصرِي ثِقَة (وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بن معِين إِنَّه ثِقَة) قَالَ أَبُو عبد الله: (رُوَاة هَذَا الحَدِيث) كلهم ثِقَات تقوم الْحجَّة بروايتهم. وَذكر الْحَافِظ عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» هَذَا الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ، وَأتبعهُ بقول البُخَارِيّ الْمُتَقَدّم، ثمَّ قَالَ: [قَالَ] ابْن عبد الْبر: الْأَحَادِيث فِي تَحْرِيم نِكَاح مَا زَاد عَلَى الْأَرْبَع كلهَا معلولة. قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : لم (يبين) عبد الْحق علّة حَدِيث غيلَان، ولنبينها كَمَا يُرِيد مضعفوه، وَإِن كَانَت عِنْدِي لَيست بعلة؛ فَاعْلَم أَنه حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيّ، فقوم رَوَوْهُ عَنهُ مُرْسلا فَمنهمْ مَالك

стр. 4607

كَمَا سَيَأْتِي، وَمِنْهُم معمر عَنهُ، قَالَ: أسلم غيلَان. فهذان قَولَانِ، وَقَول ثَالِث: عَن ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد (بن) أبي سُوَيْد «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لغيلان ... » الحَدِيث. وَقَول (ثَان) عَن يُونُس: رَوَاهُ اللَّيْث، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، قَالَ: بَلغنِي عَن عُثْمَان بن أبي سُوَيْد «أَن رَسُول الله ﷺ ... » فَذكره. وَقَول ثَالِث عَنهُ - أَعنِي: الزُّهْرِيّ - وَهُوَ قَول البُخَارِيّ الْمُتَقَدّم الَّذِي نَقله التِّرْمِذِيّ عَنهُ. وَقَول رَابِع عَنهُ: رَوَاهُ معمر عَنهُ، عَن سَالم، عَن أَبِيه «أَن غيلَان ... » الحَدِيث كَمَا تقدم يرويهِ عَن معمر هَكَذَا (مَرْوَان) بن مُعَاوِيَة و (سعيد) بن أبي عرُوبَة وَيزِيد بن زُرَيْع، وَقد ذكرهَا التِّرْمِذِيّ فِي «علله» بِإِسْنَادِهِ، وَقد رَوَاهُ أَيْضا الثَّوْريّ، عَن معمر ذكر ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» من رِوَايَة يَحْيَى بن سعيد عَنهُ، وَذكر جمَاعَة أَيْضا رَوَوْهُ عَن معمر كَذَلِك [إِلَّا أَنه لم يُوصل بهَا الْأَسَانِيد] وَذكر [أَن] يَحْيَى بن سَلام رَوَاهُ عَن مَالك، عَن الزُّهْرِيّ كَذَلِك. قَالَ ابْن القطّان.

стр. 4608

وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي اعْتَمدهُ هَؤُلَاءِ [فِي] تخطئة معمر فِيهِ وَمَا ذَاك بالبين؛ فَإِن معمرًا حَافظ، وَلَا بعد فِي أَن يكون عِنْد الزُّهْرِيّ فِي هَذَا كل مَا رَوَى عَنهُ وَإِنَّمَا اتجهت تخطئتهم رِوَايَة معمر هَذِه من حَيْثُ الاستبعاد أَن يكون الزُّهْرِيّ يرويهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد الصَّحِيح عَن سَالم، عَن أَبِيه مَرْفُوعا، ثمَّ يحدث بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوه الْوَاهِيَة؛ تَارَة يُرْسِلهُ من قبله، وَتارَة عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد (بن) أبي سُوَيْد وَهُوَ لَا يعرف الْبَتَّةَ، وَتارَة يَقُول: بَلغنِي عَن عُثْمَان هَذَا، وَتارَة عَن مُحَمَّد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ، وَهَذَا عِنْدِي غير مستبعد أَن يحدث بِهِ عَلَى هَذِه الْوُجُوه كلهَا فيعلق كل وَاحِد من الروَاة عَنهُ مِنْهَا بِمَا تبين لَهُ حفظه، فَرُبمَا اجْتمع كل ذَلِك عِنْد أحدهم أَو أَكْثَره أَو أَقَله، وأمَّا مَا قَالَ البُخَارِيّ إِن الزُّهْرِيّ إِنَّمَا رَوَى عَن سَالم، عَن أَبِيه «أَن عمر قَالَ لرجل من ثَقِيف طلق نِسَاءَهُ: لتراجعن نِسَاءَك أَو لأرجمنك كَمَا رجم قبر أبي رِغَال» فَإِنَّهُ قد رُوِيَ من غير رِوَايَة الزُّهْرِيّ أَن عمر قَالَ ذَلِك لَهُ فِي حَدِيث وَاحِد ذكر فِيهِ «تخيَّر النَّبِي ﷺ لَهُ إِيَّاه حِين أسلم» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ثَنَا مُحَمَّد بن نوح الجنديسابوري، ثَنَا عبد القدوس بن مُحَمَّد، وثنا مُحَمَّد بن مخلد، ثَنَا حَفْص بن (عَمْرو)

стр. 4609

بن يزِيد، قَالَا: ثَنَا سيف بن (عبيد الله) (الْجرْمِي) ثَنَا سرار بن مجشر، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع وَسَالم، عَن ابْن عمر «أَن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة، فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يمسك مِنْهُنَّ أَرْبعا، فَلَمَّا كَانَ زمن عمر طلقهن، فَقَالَ لَهُ عمر: راجعهن وَإِلَّا ورثتهن مَالك وَأمرت بقبرك» زَاد ابْن نوح: «فَأسلم وأسلمن مَعَه» فَهَذَا أَيُّوب يرويهِ، عَن سَالم، كَمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَنهُ فِي رِوَايَة معمر، وَزَاد إِلَى سَالم نَافِعًا، وسرار بن مجشر أحد الثِّقَات، وَسيف بن عبيد الله قَالَ فِيهِ عَمْرو بن عَلّي: من خِيَار الْخلق، وَلم يذكرهُ ابْن أبي حَاتِم وَلَا أعرفهُ عِنْد غَيره، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : تفرد بِهِ سيف بن [عبيد الله] (الْجرْمِي) عَن سرار، وسرار ثِقَة من أهل الْبَصْرَة. قَالَ ابْن القطّان: والمتحصل من هَذَا هُوَ أَن حَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه من رِوَايَة معمر فِي قصَّة غيلَان صَحِيح وَلم يعتل عَلَيْهِ من ضعفه بِأَكْثَرَ من الِاخْتِلَاف عَلَى الزُّهْرِيّ. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : ذكر (البُخَارِيّ) أَن هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ وَعلله، وَكَذَلِكَ مُسلم حكم فِي «التَّمْيِيز» عَلَى معمر

стр. 4610

بالوهم فِيهِ، قَالَ: وَمن صَححهُ يعْتَمد عَلَى عَدَالَة معمر وجلالته، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد روينَا عَن عُرْوَة بن مَسْعُود وَصَفوَان بن أُميَّة مَعْنَى حَدِيث غيلَان بن سَلمَة، وَقَالَ الشَّافِعِي: (دلّت سنة رَسُول الله ﷺ المبينة عَن الله عَلَى تَحْرِيم) أَن يجمع غير رَسُول الله ﷺ بَين أَكثر من أَربع (نسْوَة) قَالَ الْأَثْرَم: ذكرت لأبي عبد الله هَذَا الحَدِيث قَالَ: (مَا) هُوَ صَحِيح، هَذَا حَدِيث معمر بِالْبَصْرَةِ فأسنده لَهُم وَقد حدث بأَشْيَاء بِالْبَصْرَةِ أَخطَأ فِيهَا وَالنَّاس يهمون. وَقَالَ: سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيح وَالْعَمَل عَلَيْهِ. فَائِدَتَانِ: الأولَى: وَقع فِي هَذَا الحَدِيث فِي موطأ مَالك، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ عَن ابْن شهَاب قَالَ: «بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لرجل من ثَقِيف أسلم وَعِنْده عشر نسْوَة: أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن» . وَفِي اسْم هَذَا الرجل ثَلَاثَة أَقْوَال حَكَاهَا الْخَطِيب فِي (مبهماته) أَحدهَا: أَنه غيلَان بن سَلمَة الْمَذْكُور.

стр. 4611

ثَانِيهَا: أَنه عُرْوَة بن مَسْعُود. ثَالِثهَا: أَنه مَسْعُود بن ياليل بن عَمْرو بن عَمْرو بن عبيد. الثَّانِيَة: وَقعت فِي (وسيط) الْغَزالِيّ: ابْن غيلَان (بدل غيلَان) وَهَذَا خلاف الصَّوَاب؛ فَتنبه لَهُ، وَقد أوضحته فِي تَخْرِيج أحاديثي لَهُ. الحَدِيث السَّابِع «أَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة أسلم وَتَحْته خمس نسْوَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أمسك أَرْبعا وَفَارق الْأُخْرَى» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي كَمَا عزاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» إِلَيْهِ، أبنا بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الزِّنَاد، عَن عبد الْمجِيد بن (سُهَيْل) بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن عَوْف بن الْحَارِث، عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة، قَالَ: «أسلمت وتحتي خمس نسْوَة، فَسَأَلت النبى (فَقَالَ: (فَارق) وَاحِدَة وَأمْسك أَرْبعا. فعمدت إِلَى أقدمهن عِنْدِي عاقرًا مُنْذُ سِتِّينَ سنة ففارقتها» . الحَدِيث الثَّامِن عَن عَائِشَة ﵂ قَالَ: «جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي كنت عِنْد رِفَاعَة، فطلقني فَبت طَلَاقي، فَتزوّجت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَإِنَّمَا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي

стр. 4612

عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك وَمَعْنى «بت طَلَاقي» طَلقنِي ثَلَاثًا. وَالزبير بِفَتْح الزَّاي، وهدبة الثَّوْب: طرفه الَّذِي لم يُنْسجْ، وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ «فنكحها عبد الرَّحْمَن بن الزبير، فَأَعْرض عَنْهَا فَلم يسْتَطع أَن يَمَسهَا، ففارقها» . وَفِي اسْم امْرَأَة رِفَاعَة أَقْوَال أوضحتها فِي «شرحي للعمدة» فَليُرَاجع مِنْهُ. الحَدِيث التَّاسِع أنَّه ﷺ قَالَ: «لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: إِحْدَاهَا: من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ وَعَلِيهِ اقْتصر صَاحب «الْمُهَذّب» (و) هُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، - وَالنَّسَائِيّ - وَقَالَ: حسن صَحِيح.

стр. 4613

قَالَ ابْن الْقطَّان: وَلم يلْتَفت التِّرْمِذِيّ إِلَى أبي قيس عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان - يَعْنِي - الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر «الاقتراح» : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ. وَقَالَ (ابْن حزم) إِنَّه خبر لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب سواهُ (وَثمّ آثَار) بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهَا هالكة. ثَانِيهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَفِي إِسْنَاده زَمعَة بن صَالح، وَقد تكلم فِيهِ بَعضهم، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» مَقْرُونا بِغَيْرِهِ. ثَالِثهَا: من حَدِيث عَلّي ﵁ رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مَعْلُول، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالقائم؛ لِأَن مجَالد بن سعيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده قد ضعفه بعض أهل الْعلم؛ مِنْهُم الإِمَام أَحْمد. قَالَ: وَرَوَى عبد الله بن نمير هَذَا الحَدِيث، عَن مجَالد، عَن عَامر، عَن جَابر بن عبد الله، عَن عَلّي. وَهَذَا وهم قد وهم فِيهِ ابْن نمير، والْحَدِيث الأول أصح. وَقَالَ أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي

стр. 4614

«أَحْكَامه» رَوَى حَدِيث عَلّي هَذَا غير وَاحِد من الْأَئِمَّة، وَأما ابْن السكن؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي «سنَنه الصِّحَاح» . رَابِعهَا: من حَدِيث جَابر ﵁ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مَعْلُول؛ فِيهِ مجَالد. خَامِسهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَحْمد، وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن أبي حَاتِم فِي «علله» بِإِسْنَاد جيد، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة. وأسنده فِي «علله» ثمَّ قَالَ: سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ: حَدِيث حسن. سادسها: من حَدِيث عقبَة بن عَامر ذكره الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» وَهُوَ حَدِيث حسن، رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَالْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقد أوضحته فِي تخريجى لأحاديثه، وَمِمَّا لم أذكرهُ هُنَاكَ أَن (ابْن) أبي حَاتِم نقل فِي «علله» عَن أبي زرْعَة أَنه قَالَ: أنكر هَذَا الحَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير إنكارًا شَدِيدا؛ لما ذكرته لَهُ، وَقَالَ: لم يسمع اللَّيْث من مشرح بن هاعان شَيْئا وَلَا رَوَى عَنهُ شَيْئا، وَإِنَّمَا حَدثنِي اللَّيْث بن سعد بِهَذَا الحَدِيث، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن «أَن رَسُول الله

стр. 4615

( ... .» قَالَ أَبُو زرْعَة: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ عبد الله بن صَالح: لم يكن أخرجه فِي أيامنا، مَا أرَى اللَّيْث سَمعه من مشرح، لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو عَن مشرح. قلت: قد ذكر الْحَاكِم فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث سَمِعت مشرح بن هاعان، وَقَالَ قبله: قد ذكر كَاتب اللَّيْث سَمَاعه فِيهِ. وَكَونه لم يُخرجهُ فِي أَيَّامه لَا يضر إِذا، وَقَوله: «لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو، عَن مشرح» يُرِيد بِهِ أَن حَيْوَة من أَقْرَان اللَّيْث أَو أكبر مِنْهُ، وَإِنَّمَا يروي عَن بكر (عَن) مشرح، وَهَذَا غير لَازم؛ لِأَن اللَّيْث كَانَ معاصرًا لمشرح، وَقد صرّح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ. الطَّرِيق السَّابِع من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ، عَن أَبِيه عُمَيْر بن قَتَادَة - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: «لعن رَسُول الله ﷺ الْمُحَلّل والمحلل لَهُ» . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» عَن مُحَمَّد بن يُونُس، ثَنَا مُعلى بن الْفضل، ثَنَا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم، عَن نَافِع بن سرجس، عَن عبيد بِهِ. الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أنَّه ﷺ «نهَى أَن تُنكح الْأمة عَلَى الْحرَّة» .

стр. 4616

قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى عَن عَلّي وَجَابِر مَوْقُوفا. هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طريقيه، أما الْمَرْفُوع فَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن علية، حَدثنِي من سمع الْحسن يَقُول: «نهَى رَسُول الله ﷺ أَن تنْكح الْأمة عَلَى الْحرَّة» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يزِيد بن سِنَان، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن (عَامر الْأَحول) عَن الْحسن بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أخرجه من طريقيه هَذَا مُرْسل، قَالَ: إِنَّه فِي مَعْنَى الْكتاب؛ أَي: قَوْله: (وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا (. الْآيَة وَمَعَهُ قَول جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃. وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «علله» كَمَا تقدم، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، إِنَّمَا رَوَاهُ عَمْرو بن عبيد، وَهُوَ غَرِيب من حَدِيث عَامر الْأَحول، وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : حَدِيث الْحسن هَذَا مُرْسل ومنقطع. وَأما الْمَوْقُوف فأثر عَلّي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْمنْهَال بن عَمْرو عَن زر بن حُبَيْش عَنهُ «إِذا تزوجت الْحرَّة عَلَى الْأمة قسم لَهَا يَوْمَيْنِ وللأمة يَوْمًا، إِن الْأمة لَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تزوج عَلَى الْحرَّة» .

стр. 4617

وَأثر جَابر، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث الْحجَّاج؛ ثَنَا لَيْث، حَدثنِي أَبُو الزبير عَنهُ، قَالَ: «لَا تنْكح الْأمة عَلَى الْحرَّة، وَتنْكح الْحرَّة عَلَى الْأمة، وَمن وجد صدَاق حرَّة فَلَا ينكحن أمة أبدا» ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح. وَرَوَى الشَّافِعِي، عَن مَالك أَنه بلغه «أَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس سئلا عَن رجل كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَة حرَّة، فَأَرَادَ أَن ينْكح عَلَيْهَا أمة (فكرها) لَهُ أَن يجمع بَينهمَا» . الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «سنوا بهم سنة أهل الْكتاب» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه «أَن عمر بن الْخطاب ﵁ ذكر الْمَجُوس، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أصنع فِي أَمرهم. فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: سنوا بهم سنة أهل الْكتاب» وَهَذَا مُنْقَطع؛ لِأَن مُحَمَّد بن عَلّي لم يلق عمر وَلَا عبد الرَّحْمَن، كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» . وَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي «كتاب من رَوَى عَن مَالك» من حَدِيث عبيد الله بن عبد الْمجِيد الْحَنَفِيّ، عَن مَالك قَالَ: أَخْبرنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جده أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: «مَا أَدْرِي مَا أصنع بالمجوس أهل الذِّمَّة. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:

стр. 4618

سنتهمْ سنة أهل الْكتاب» قَالَ مَالك يَعْنِي: فِي الْجِزْيَة. قَالَ الْخَطِيب: وَهَكَذَا رَوَاهُ غير عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، عَن أبي عَلّي، وَتفرد بقوله: عَن جده. وَرَوَاهُ الْخلق، عَن مَالك، عَن جَعْفَر، عَن أَبِيه وَلم (يَقُولُوا:) عَن جده. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» . قلت: وَهُوَ أَيْضا مُنْقَطع؛ لِأَن عَلّي بن الْحُسَيْن لم يلق عمر وَلَا عبد الرَّحْمَن، وَقد رُوِيَ هَذَا (عَن) عبد الرَّحْمَن من (أوجه مُتَّصِلَة) لَكِن فِي إِسْنَاده من يجهل حَاله. قَالَ ابْن أبي عَاصِم: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج السَّامِي، ثَنَا أَبُو رَجَاء - جارٌ كَانَ لحماد بن سَلمَة - ثَنَا الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، قَالَ: «كنت عِنْد عمر بن الْخطاب فَذكر من عِنْده (علم) من الْمَجُوس، فَوَثَبَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، قَالَ: أشهد بِاللَّه عَلَى رَسُول الله ﷺ لسمعته يَقُول: إِنَّمَا الْمَجُوس طَائِفَة من أهل الْكتاب فاحملوهم عَلَى مَا تحملون عَلَيْهِ أهل الْكتاب» .

стр. 4619

الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «سنوا بهم سنة أهل الْكتاب غير ناكحي نِسَائِهِم وآكلي ذَبَائِحهم» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب عَلَى هَذِه الصُّورَة (وَعَزاهُ بعض شُيُوخنَا إِلَى «طَبَقَات ابْن سعد» فِي كتاب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر، وَفِي «الْأَمْوَال» لأبي عبيد: عَن الْحسن بن مُحَمَّد: كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام؛ فَمن أسلم قبل مِنْهُ، وَمن لَا ضربت عَلَيْهِ الْجِزْيَة فِي أَن لَا تُؤْكَل لَهُم ذَبِيحَة، وَلَا تنْكح لَهُم امْرَأَة» وَرَوَاهُ) الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه أخرجه من حَدِيث وَكِيع (عَن) سُفْيَان، عَن قيس، عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَلّي، قَالَ: «كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَمن أسلم قبل، وَمن (أَبَى) ضربت عَلَيْهِ الْجِزْيَة عَلَى أَن لَا تُؤْكَل لَهُم ذَبِيحَة، وَلَا تنْكح لَهُم امْرَأَة» . قَالَ (عبد الْحق) : وَهَذَا مُرْسل. قلت: ومعلول؛ فَإِن قيس بن الرّبيع مِمَّن سَاءَ حفظه بِالْقضَاءِ

стр. 4620

كشريك وَابْن أبي لَيْلَى، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِجْمَاع أَكثر الْمُسلمين عَلَيْهِ يؤكده. الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عِكْرِمَة قَالَ: «أُتِي عَلّي ﵁ بزنادقة فأحرقهم، فَبلغ ذَلِكَ ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: لَو كنت أَنا لم أحرقهم؛ لنهي رَسُول الله ﷺ (عَنهُ) قَالَ: لَا تعذبوا بِعَذَاب الله، ولقتلتهم؛ لقَوْل رَسُول الله ﷺ : من بدّل دينه فَاقْتُلُوهُ» . وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي: « ... فَبلغ ذَلِكَ عليًّا، فَقَالَ: صدق ابْن عَبَّاس» . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه. وَأما آثاره فستة: أَحدهَا: عَن الحكم بن عتيبة قَالَ: «أجمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ -

стр. 4621

عَلَى أَن لَا ينْكح العَبْد أَكثر من اثْنَتَيْنِ» . وَهَذَا الْأَثر سَاقه ابْن الْجَوْزِيّ بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث لَيْث، عَن الحكم، قَالَ: «اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَلَى أَن الْمَمْلُوك لَا يجمع من النِّسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ» وَلَيْث هَذَا هُوَ ابْن أبي سليم، وَقد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ. وَرَوَى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح، عَن عمر أَنه قَالَ: «ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ» ثمَّ رَوَاهُ عَن عَلّي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، ثمَّ قَالَ: وَلَا يعرف لَهُم من الصَّحَابَة مُخَالف. وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من (الْمُفَسّرين) بالبلدان. الْأَثر الثَّانِي: عَن عَلّي ﵁ أَنه قَالَ: «من وطئ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ فَلَا يطَأ الْأُخْرَى حَتَّى تخرج الْمَوْطُوءَة عَن ملكه» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن عَمه عَن عَلّي «أَنه سَأَلَهُ رجل (لَهُ) أمتان أختَان وطئ إِحْدَاهمَا ثمَّ أَرَادَ أَن يطَأ الْأُخْرَى، قَالَ: لَا؛ حَتَّى يُخرجهَا من ملكه» . الْأَثر الثَّالِث: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ «أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى (وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات) (أَن المُرَاد بالطول: الْفضل وَالسعَة وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عَلّي

стр. 4622

بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس «أَنه قَالَ فِي قَوْله: (وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات) يَقُول: من لم يكن لَهُ سَعَة أَن ينْكح الْحَرَائِر فَلْيَنْكِح من إِمَاء الْمُؤمنِينَ و (ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت) وَهُوَ الْفُجُور، فَلَيْسَ لأحدٍ من الْأَحْرَار أَن ينْكح أمة إِلَّا أَن لَا يقدر عَلَى حرّة وَهُوَ يخْشَى الْعَنَت (وَأَن تصبروا) عَن نِكَاح الْأمة فَهُوَ (خير لكم) وَعلي بن أبي طَلْحَة هَذَا (قَالَ أَحْمد) لَهُ أَشْيَاء مُنكرَات. قَالَ أَبُو حَاتِم: عَلّي بن أبي طَلْحَة، عَن ابْن عَبَّاس مُرْسل؛ إِنَّمَا يروي عَن مُجَاهِد وَالقَاسِم. الْأَثر الرَّابِع: «أَن الصَّحَابَة ﵃ تزوجوا الكتابيات وَلم يبحثوا» . هَذَا صَحِيح؛ فَفِي الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَن عُثْمَان «أَنه نكح ابْنة الفرافصة الْكَلْبِيَّة - وَهِي نَصْرَانِيَّة - عَلَى نِسَائِهِ، ثمَّ أسلمت عَلَى يَدَيْهِ» . وَرَوَى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن - شيخ من بني الْأَشْهَل « (أَن حُذَيْفَة نكح يَهُودِيَّة» و) فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أبي وَائِل: «فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن يفارقها، قَالَ: إِنِّي أخْشَى أَن تدعوا المسلمات

стр. 4623

وتنكحوا المومسات!» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا من عمر عَلَى طَرِيق التَّنَزُّه وَالْكَرَاهَة؛ فَفِي رِوَايَة أُخْرَى «أَن حُذَيْفَة كتب إِلَيْهِ: أحرام هِيَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَخَاف أَن تعاطوا المومسات مِنْهُنَّ» . وَقَالَ الشَّافِعِي: أبنا (عبد الْمجِيد) بن عبد الْعَزِيز، عَن ابْن جريج (عَن أبي الزبير) «أَنه سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن نِكَاح الْمُسلم الْيَهُودِيَّة والنصرانية، فَقَالَ: تزوجناهن فِي زمن الْفَتْح بِالْكُوفَةِ مَعَ سعد بن أبي وَقاص وَنحن لَا نجد المسلمات كثيرا، فَلَمَّا رَجعْنَا طلقناهن. وَقَالَ: لَا يرثن مُسلما وَلَا يرثهن، وَنِسَاؤُهُمْ لنا حلّ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِم حرَام» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ «أَن حُذَيْفَة تزوج مَجُوسِيَّة» وَهُوَ غير ثَابت (عَنهُ) يُقَال لَهَا: شاه بردخت، قَالَه عبد الْحق، قَالَ: وَالْمَحْفُوظ عَنهُ أَنه تزوج يَهُودِيَّة. قلت: وَفِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» أَنَّهَا نَصْرَانِيَّة. وَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث (هُبَيْرَة) عَن عَلّي قَالَ: «تزوج طَلْحَة يَهُودِيَّة» وَفِيه أَيْضا من حَدِيث عَمْرو مولَى الْمطلب، عَن أبي الْحُوَيْرِث «أَن طَلْحَة نكح امْرَأَة من

стр. 4624

كلب نَصْرَانِيَّة (حَتَّى (وجهت) حِين قدمت عَلَيْهِ» ) وَأما حَدِيث عَلّي بن أبي طَلْحَة، عَن كَعْب بن مَالك «أَنه أَرَادَ أَن يتَزَوَّج يَهُودِيَّة، فَقَالَ لَهُ ﵇: لَا تتزوجها؛ فَإِنَّهَا لَا تحصنك» . فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسليه» وَمَعَ إرْسَاله فَهُوَ مُنْقَطع - فِيمَا بَين عَلّي وَكَعب - وَضَعِيف؛ لِأَنَّهُ يرويهِ عَن عَلّي أَبُو سبأ عتبَة بن تَمِيم، وَلَا يعرف حَاله كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان، وَرَوَاهُ عَنهُ بَقِيَّة، وَهُوَ مِمَّن قد علم حَاله. الْأَثر الْخَامِس: عَن عَلّي ﵁ «أَنه كَانَ للمجوس كتاب فَأَصْبحُوا وَقد أسرِي بِهِ» . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن سعيد بن الْمَرْزُبَان، عَن نصر بن عَاصِم، قَالَ: قَالَ فَرْوَة بن نَوْفَل: «علام تُؤْخَذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس وَلَيْسوا بِأَهْل كتاب؟ ! فَقَامَ إِلَيْهِ (الْمُسْتَوْرد) فَأخذ بلبته فَقَالَ: يَا عَدو الله، تطعن عَلَى أبي بكر وَعمر وَعلي أَمِير الْمُؤمنِينَ - يَعْنِي: عليًّا - وَقد أخذُوا مِنْهُم الْجِزْيَة؟ ! فَذهب بِهِ إِلَى الْقصر، فَخرج (عَلَيْهِمَا) عَلّي فَقَالَ: ألبدا. فَجَلَسْنَا فِي ظلّ الْقصر، فَقَالَ عَلّي: أَنا أعلم النَّاس بالمجوس كَانَ لَهُم علم يعلمونه وَكتاب يدرسونه، وَإِن ملكهم سكر فَوَقع عَلَى ابْنَته أَو أُخْته فَاطلع عَلَيْهِ بعض أهل مَمْلَكَته، فَلَمَّا (صَحا) جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَد فَامْتنعَ مِنْهُم، فَدَعَا أهل مَمْلَكَته، فَقَالَ: تعلمُونَ دينا

стр. 4625

خيرا من دين آدم؟ وَقد كَانَ آدم ينْكح بنِيه من بَنَاته، وَأَنا عَلَى دين آدم، وَمَا يرغب بكم عَن دينه؟ فتابعوه وقاتلوا الَّذين خالفوه حَتَّى قتلوهم وَأَصْبحُوا وَقد أسرِي عَلَى كِتَابهمْ، فَرفع من بَين أظهرهم وَذهب الْعلم الَّذِي فِي صدروهم وهم أهل كتاب، وَقد أَخذ رَسُول الله ﷺ (وَأَبُو بكر وَعمر) مِنْهُم الْجِزْيَة. وفروة مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ من الْخَوَارِج. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ الْحَاكِم: قَالَ العاصمي: قَالَ ابْن خُزَيْمَة: وهم ابْن عُيَيْنَة [فِي] هَذَا الْإِسْنَاد، رَوَاهُ عَن أبي سعيد الْبَقَّال فَقَالَ: عَن نصر بن عَاصِم (وَنصر بن عَاصِم) هُوَ اللَّيْثِيّ. وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بن عَاصِم الْأَسدي كُوفِي. قَالَ ابْن خُزَيْمَة: والغلط فِيهِ من ابْن عُيَيْنَة لَا من الشَّافِعِي، فقد رَوَاهُ عَن ابْن عُيَيْنَة غير الشَّافِعِي، فَقَالَ: عَن نصر بن عَاصِم، قَالَ الشَّافِعِي: وَحَدِيث نصْر بن عَاصِم هَذَا عَن عَلّي، عَن النَّبِي ﷺ مُتَّصِل وَبِه نَأْخُذ. قلت: لَكِن الْبَقَّال الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الْأَعْوَر الْمَجْرُوح، قَالَ يَحْيَى بن (سعيد) : لَا أستحل أروي عَنهُ. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ
следующие страницы →