← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بن زيد صُوَيْلِح الحَدِيث، وَقَالَ أَحْمد وَيَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَوَّاه غَيرهمَا. وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» من حَدِيث همام، عَن عَلّي بن زيد، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن عَلّي بن زيد إلاَّ همام. وَرَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: «أنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يرقد، فَإِذا اسْتَيْقَظَ تسوَّك ثمَّ تَوَضَّأ وصلَّى ثَمَان رَكْعَات» . وَاعْلَم: أَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق ﵀ أورد فِي «مهذبه» حَدِيث عَائِشَة: «أنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَامَ من (النَّوم) يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ» . فَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ: قيل: إِن ذكر عَائِشَة وهم (من) المُصَنّف وعدوه من غلطاته، وَهُوَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) من رِوَايَة حُذَيْفَة (وَقَالَ فِي كِتَابه «تَهْذِيب الْأَسْمَاء» : كَذَا هَذَا الحَدِيث فِي الْمُهَذّب عَن عَائِشَة، وإنَّما هُوَ من رِوَايَة حُذَيْفَة) ، كَذَا هُوَ فِي

стр. 457

(الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيرهمَا من كتب الحَدِيث. فَإِن أَرَادَ ﵀ الإِنكار عَلَى الشَّيْخ أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يعرف إلاَّ (فِي) حَدِيث حُذَيْفَة فَمُسَلَّم، وَإِن أَرَادَ (رِوَايَتهَا) فقد ذَكرْنَاهُ من (رِوَايَتهَا) من طرق. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا ينَام إلاَّ والسواك عِنْده، فَإِذا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد. (وَفِي رِوَايَة: «كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا ينَام إلاَّ والسواك عِنْده» . رَوَاهُ ابْن عدي) . وَفِي رِوَايَة: «كَانَ رَسُول الله ﷺ لايستيقظ من اللَّيْل إلاَّ استاك» ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» . وَفِي إِسْنَاده فرات بن السَّائِب الْجَزرِي وَهُوَ ضَعِيف. وَرَوَاهُ أَبُو نعيم وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث حسام بن مصك، عَن عَطاء، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ (لَا يتعار) من اللَّيْل إلاَّ أَجْرَى السِّوَاك عَلَى فِيهِ» . زَاد

стр. 458

الطَّبَرَانِيّ بعد قَوْله: من اللَّيْل: سَاعَة. وَهَذِه الرِّوَايَة ضَعِيفَة جدًّا؛ لأنَّ (حسام) بن مصك بن ظَالِم بن شَيْطَان أَبُو سهل الْبَصْرِيّ ضَعِيف جدًّا، قَالَ أَحْمد: مطروح الحَدِيث. وَقَالَ غنْدر: أسقطنا حَدِيثه. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: واهي الحَدِيث. وَقَالَ الفلاس وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: كثير الْخَطَأ فَاحش الْوَهم (خرج) عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ. وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» : «كَانَ لَا يقْعد سَاعَة من اللَّيْل إلاَّ (أمرَّ) السِّواك عَلَى فِيهِ» . وَفِي سَنَده سعيد بن رَاشد الْمَازِني السماك، وَقد تَركه النَّسَائِيّ، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «رُبمَا استاك (فِي اللَّيْل أَربع مرَّات ... » . وَفِي إسنادها: مُوسَى بن (مطير) ، قَالَ غير وَاحِد: مَتْرُوك

стр. 459

الحَدِيث، مِنْهُم (س) ، وَقَالَ يَحْيَى: كذَّاب. الطَّرِيق الْخَامِس: عَن أبي أَيُّوب ﵁ «أنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يستاك فِي اللَّيْلَة مرَارًا» . رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد، عَن وَاصل بن السَّائِب الرقاشِي، عَن أبي (سُورَة) ، عَن أبي أَيُّوب (بِهِ) . وواصل مَتْرُوك، كَمَا قَالَه النَّسَائِيّ وَغَيره. وَأَبُو (سُورَة) مَجْهُول. الطَّرِيق السَّادِس: عَن أنس بن مَالك، وَله طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: عَن قُرَّة بن حبيب [القنوي] بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ «أنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل استاك» . قَالَ أنس: وَهُوَ من السّنة. رَوَاهُ أَبُو نعيم.

стр. 460

وقرة بن حبيب [القنوي] ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي « (الإِمام» ) : مُتَكَلم فِيهِ. قُلْتُ: قد أخرج عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه محتجًّا بِهِ. قَالَ: وَعبد الحكم الرَّاوِي عَن أنس تكلمُوا فِيهِ. قُلْتُ: هُوَ الْقَسْمَلِي الْبَصْرِيّ، يروي عَن أنس مَا لَيْسَ من حَدِيثه. قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الرَّازِيّ: كَذَلِك، (وَزَاد) : ضَعِيف. (وَقَالَ ابْن حبَان) : لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إلاَّ عَلَى التَّعَجُّب. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن ثَابت، [عَن] أنس بن مَالك ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَهُ إِنَاء يعرض عَلَيْهِ سواكه، فَإِذا (قَامَ) من اللَّيْل تخلى واستنجى وَاسْتَاك وَتَوَضَّأ ثمَّ بعث يطْلب الطّيب فِي رباع نِسَائِهِ» . رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي بشر صَاحب الْبَصْرِيّ، عَن ثَابت بِهِ.

стр. 461

وَله طَرِيق ثَالِث: عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل وضع طهوره وسواكه ومشطه، فَإِذا أهبه الله من اللَّيْل استاك وَتَوَضَّأ وامتشط. قَالَ: وَرَأَيْت النَّبِي ﷺ يمتشط بِمشْط عاج» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، و «الخلافيات» وَضَعفه فيهمَا. وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ: هَذَا حَدِيث مُنكر. وَفِي «مُسْند أَحْمد» طَرِيق سَابِع من رِوَايَة ابْنه عبد الله أَنا القواريري، ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر، أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يُوسُف عَن عبد الله بن الْفضل، عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ قَالَ: «كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر، (فرمقت) صلَاته لَيْلَة فَصَلى الْعشَاء الْآخِرَة، ثمَّ نَام فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل اسْتَيْقَظَ فَتلا الْآيَات الْعشْر آخر سُورَة آل عمرَان ثمَّ تسوك ثمَّ تَوَضَّأ فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أقيامه أم رُكُوعه أم سُجُوده أطول، ثمَّ انْصَرف فَنَامَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَتلا الْآيَات ثمَّ تسوك ثمَّ تَوَضَّأ ثمَّ قَامَ، يَعْنِي وَصَلى، ثمَّ اسْتَيْقَظَ، فَفعل ذَلِكَ (ثمَّ) لم يزل يفعل كَمَا فعل أوَّل مرَّة حتَّى صلَّى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة» .

стр. 462

الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح. رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك» ، عَن عَلّي بن حمشاد، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي، ثَنَا عَارِم بن الْفضل، ح قَالَ (وحَدَّثَني) مُحَمَّد بن صَالح بن (هَانِئ) ، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، نَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي قَالَا: ثَنَا حَمَّاد بن زيد، نَا عبد الرَّحْمَن بن السراج، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لفرضتُ عَلَيهِمْ السِّوَاكَ معَ الوضوءِ، ولأخرتُ صَلاَةَ العشاءِ إِلَى نصفِ الليلِ» . وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ عِلّة، وَقد خرجا حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْبَاب وَلم يخرجَا لفظ الْفَرْض فِيهِ. قَالَ: وَله شَاهد بِهَذَا اللَّفْظ فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لفرضت عَلَيهِم السِّوَاكَ عندَ كُلِّ صلاةِ كَمَا فرضت عَلَيْهِم الوضُوء» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره

стр. 463

شَيْخه الْحَاكِم وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن يَحْيَى، أَنا [عبيد الله] ، حَدَّثَنَي سعيد بن (أبي) سعيد بِهِ بِلَفْظ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ مَعَ (كُلِّ) وضوءٍ، ولأخرتُ العشاءَ إِلَى ثُلثِ الليلِ أَوْ إِلى شطرِ الليلِ» . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي «تَارِيخه» من حَدِيث عبيد الله بن [عمر] ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ ولأخرت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل» . وَرَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ من حَدِيث أبي معشر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأمرتُهم عِنْد كلِّ صلاةِ وضُوءًا، وَمَعَ كلِّ صلاةِ سِوَاكًا، ولأخرت صلاةَ العشاءِ إِلَى نصفِ الليلِ» . وَفِي رِوَايَة: «لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ» .

стр. 464

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : وَهُوَ من جَمِيع طرقه أسانيده جيِّدة. والقطعة الأولَى الَّتِي أوردهَا الإِمام الرَّافِعِيّ مَوْجُودَة فِي حديثين صَحِيحَيْنِ. (أَحدهمَا من) حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ إِلى ثُلثِ اللّيلِ أَو نصفِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن [صَحِيح] ، وَابْن مَاجَه وَلَفظه: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأخرتُ صلاةَ العشاءِ إِلَى ثلثِ الليلِ أَو نصف اللّيلِ» . والإِمام أَحْمد، وَلَفظه: «لأخرتُ العِشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ» . وَأَبُو دَاوُد، وَلَفظه: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى الْمُؤمنِينَ لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ، وبالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ» . وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ، وَابْن حبَان بِلَفْظ أَحْمد. الحَدِيث الثَّانِي: عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ﵁ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ،

стр. 465

ولأخرتُ العشاءَ إِلَى ثلثِ اللَّيلِ» . (رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن صَحِيح. وموجودة أَيْضا فِي حَدِيث ثَالِث مُتَكَلم فِيهِ وَهُوَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَوْلاَ أنْ يثقلَ عَلَى أُمَّتي لفرضتُ السِّوَاكَ ولأخرتُ العشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ» ) . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : «سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث وَقد رَوَاهُ مَرْوَان الْفَزارِيّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مهْرَان، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَقَالَ أبي: هُوَ خطأ، رَوَاهُ الثِّقَات عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، وَبَعْضهمْ يَقُول عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ الصَّحِيح. وموجودة أَيْضا فِي حَدِيث رَابِع أخرجه البزَّار من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَي عبد الرَّحْمَن بن يسَار، عَن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن أَبِيه، عَن عَلّي بن أبي طَالب مَرْفُوعا: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى ثلثِ اللَّيلِ، فإِنَّه إِذا مضَى ثلثُ اللَّيلِ الأوَّلُ هبطَ الربُّ ﵎ إِلى سَمَاءِ الدُّنْيَا فلمْ يزلْ هُنَالِكَ حتَّى يطلعَ الفجرُ فَيَقُول: أَلا سائِلٌ فَيُعْطَى، أَلا داعٍ (يُجَاب) ، أَلاَ مُسْتشفعٌ فَيشفع، أَلا تَائبٌ مُسْتغفرٌ فَيغْفر (لَهُ) » .

стр. 466

قَالَ الْبَزَّار: «قد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ من وُجُوه، وَلَا نعلمهُ رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا إلاَّ من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الإِسناد» . وَأخرجه أَحْمد بِنَحْوِهِ. والقطعة الْأَخِيرَة من الحَدِيث مَوْجُودَة أَيْضا فِي حديثين صَحِيحَيْنِ: أَحدهمَا: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوءٍ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» وَابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» مُسْندًا وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي «كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب» : أسانيده (صَحِيحَة) ، وَقد تقدَّم الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث وَاضحا فِي أثْنَاء الْكَلَام عَلَى الحَدِيث الثَّالِث عشر من هَذَا الْبَاب. الحَدِيث الثَّانِي: عَن عَائِشَة ﵂ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوضُوء عندَ كُلِّ صلاةٍ» . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» . وممَّا يَنْبَغِي أَن تتنبه لَهُ - رحمنا الله وإيّاك - مَا وَقع لِلشَّيْخَيْنِ الإِمامين: تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح ومحيي الدَّين النَّوَوِيّ - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الَّذِي ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ، فَإِنَّهُ وَقع لَهما شَيْء عَجِيب فِيهِ يجب التّنبيه عَلَيْهِ، وَهُوَ أَن الإِمام الْغَزالِيّ ﵀ -

стр. 467

قَالَ فِي «الْوَسِيط» فِي كتاب الصَّلَاة، مستدلًا لأحد قولي الشَّافِعِي فِي أنَّ تَأْخِير الْعشَاء أفضل، قَالَ ﷺ : «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى نصفِ اللَّيلِ» . فَاعْترضَ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي «مشكلات الْوَسِيط» . (فَقَالَ) : وأمّا قَول المصنِّف: «لقَوْله ﷺ : «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشاءَ إِلى نصفِ اللَّيلِ» ، إنَّما هُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ، والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ» ، قَالَ: وَلم أجد مَا ذكره مَعَ شدَّة الْبَحْث فِي كتب الحَدِيث، فليحتج لَهُ بِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «وقتُ العِشاءِ إِلى نِصْفِ اللَّيلِ» ، أخرجه مُسلم وَهُوَ مُتَأَخّر نَاسخ. انْتَهَى. وَاعْترض عَلَى الْغَزالِيّ أَيْضا النَّوَوِيّ - وَلَعَلَّه أَخذه من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح، فإنَّه يتبعهُ فِي غَالب مقولاته ومنقولاته - فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وأمّا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي «النِّهَايَة والوسيط» : «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ، ولأَخَّرتُ العِشاءَ إلَى نصفِ اللَّيلِ» ، فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظ حَدِيث مُنكر لَا يعرف، وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنَّه حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بمقبول مِنْهُ. فَلَا يغترّ بِهِ. هَذَا لَفظه برمَّته ... وَالْعجب مِنْهُمَا - رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا - إِنْكَار هَذِه الرِّوَايَة، وَهِي صَحِيحَة لَا مطْعن لأحد فِيهَا، كَمَا (قدمْنَاهُ) بالإِسناد. وموجودة فِي عدَّة كتب

стр. 468

مِنْهَا: «الْمُسْتَدْرك» للْحَاكِم، لكنهما قَلِيلا النَّقل مِنْهُ، لَكِن سنَن الْبَيْهَقِيّ نصب أعينهما سِيمَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فإنَّه عَلَى مَا يُقَال كَانَ يُقَارب أَن يحفظها لِكَثْرَة مَا ينْقل مِنْهَا واعتنائه بهَا. فصحَّ حينئذٍ قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ: إنَّه حَدِيث صَحِيح. وإيراد الْغَزالِيّ لَهُ، لأنَّه متابع لإِمامه، وإيراد الإِمام الرَّافِعِيّ (لَهُ) لأنَّه متابع لَهُ. فَافْهَم مَا قَرَّرْنَاهُ لَك فإنَّه مَوضِع مُهِمّ يُرحل إِلَيْهِ يسر الله بإيضاحه وَله الْحَمد والمنَّة عَلَى ذَلِكَ. الحَدِيث السَّادِس عشر رُوِيَ أنَّه ﷺ : قَالَ: «اِسْتَاكُوا عَرْضًا» . هَذَا الحَدِيث أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ تبعا لصَاحب «الْمُهَذّب» وَغَيره من الْأَصْحَاب. زَاد فِي «الْمُهَذّب» : «وادَّهِنوا (غبًّا) واكْتَحِلُوا وِتْرًا» . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب: هَذَا الحَدِيث بحثت عَنهُ فَلم أجد لَهُ أصلا وَلَا ذكرا فِي كتب الحَدِيث. وَجَمَاعَة عنوا بتخريج أَحَادِيث «الْمُهَذّب» فَلم أجدهم ذَكرُوهُ أصلا. وَعقد

стр. 469

الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن الْكَبِير» بَابا فِي الاستياك عرضا فَلم يُورد فِيهِ حَدِيثا يحتجّ بِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف غير مَعْرُوف وَلَا اعْتِمَاد عَلَيْهِ وَلَا يحْتَج بِهِ. قُلْتُ: وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا مَا عدا لَفْظَة (استاكوا عرضا) . فَإِن أَبَا دَاوُد رَوَاهَا فِي «مراسيله» ، عَن مُحَمَّد بن الصَّباح، عَن هشيم، عَن مُحَمَّد بن خَالِد الْقرشِي، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذَا شربتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًا، وَإِذا استكتم فاسْتَاكُوا عَرْضًا» . وَمُحَمّد بن خَالِد هَذَا لَا يعرف حَاله وَلَا يعرف رَوَى عَنهُ (غير) هشيم، قَالَه ابْن الْقطَّان فِي «الْوَهم والإِيهام» . قَالَ: وَبِذَلِك ذكر فِي كتب الرِّجَال من غير مزِيد. انْتَهَى. قُلْتُ: وَقد رَوَى عَن مُحَمَّد بن خَالِد: عبد الله بن الْأسود (أَيْضا) وَهَذَا الْمُرْسل قد يعتضد بِأَحَادِيث وَارِدَة فِي ذَلِك وَإِن كَانَت كلهَا (ضَعِيفَة) . أَحدهَا: عَن بهز بن حَكِيم ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يستاك عرضا وَيشْرب مصًّا ويتنفس (ثَلَاثًا) وَيَقُول: «هُوَ أَهْنأ، وأَمْرَأ، (وأَبْرَأ) » .

стр. 470

رَوَاهُ الْحفاظ: ابْن عدي، وَابْن مَنْدَه وَالطَّبَرَانِيّ، وَالْبَغوِيّ، وَأَبُو نعيم، وَابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة» ، وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن عبد الْبر. قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا أعلم رَوَى بهز غير هَذَا وَهُوَ مُنكر. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا أحتج بِمثلِهِ. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لم يرو عَن بهز غير سعيد - وَلم ينْسبهُ - وَإسْنَاد حَدِيثه لَيْسَ بالقائم. قُلْتُ: وَسبب هَذِه المقالات أَن فِي إِسْنَاده ثُبَيْت - بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة - وَقيل: نبيت بالنّون فِي أوَّله، حَكَاهُ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» - ثمَّ بَاء موحَّدة مَفْتُوحَة، ثمَّ يَاء مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ تَاء مثناة فَوق - ابْن كثير الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ. قَالَ ابْن عدي: ضعفه الإِمام أَحْمد. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد. وَقَالَ ابْن طَاهِر: مُنكر الحَدِيث عَلَى قلته. وَفِيه أَيْضا: الْيَمَان بن عدي أَبُو عدي الْحَضْرَمِيّ الْحِمصِي.

стр. 471

قَالَ أَحْمد: هُوَ ضَعِيف رفع حَدِيث التَّفليس. قَالَ فِيهِ: عَن أبي هُرَيْرَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا: ضَعِيف. وَضَعفه بَعضهم من وَجه ثَالِث. فإنَّ فِيهِ يَحْيَى بن عُثْمَان الْحِمصِي، وَقد (كتبه) أَبُو زرْعَة. قُلْتُ: أخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن خلا التِّرْمِذِيّ وَهُوَ ثِقَة عَابِد يُعَد من الأبدال. وَأعله أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ فِي «الْمعرفَة» من وَجه رَابِع. فَقَالَ: رَوَاهُ (ثبيت) بن كثير، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن ابْن الْمسيب، عَن بهز - غير مَنْسُوب - كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بن عُثْمَان، عَن الْيَمَان بن عدي، عَن (ثبيت) ، وَرَوَاهُ عباد بن يُوسُف، عَن ثبيت، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن (ابْن) الْمسيب، عَن الْقشيرِي، وَرَوَاهُ (سُلَيْمَان) بن سَلمَة، عَن الْيَمَان بن عدي، فَقَالَ: عَن مُعَاوِيَة الْقشيرِي. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي «معرفَة الصَّحَابَة» : بهز وَقيل الْبَهْزِي، ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ مخيس بن تَمِيم، عَن بهز بن حَكِيم، عَن جده.

стр. 472

قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَن يحفظ وَرَاء هَذَا كُله أنَّه لَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه بهز غير هَذَا. الحَدِيث الثَّانِي: عَن ربيعَة بن أَكْثَم ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يستاك عَرْضًا وَيشْرب مَصًّا وَيَقُول: هُوَ أَهْنَأ وَأَمْرأ وَأَبْرَأ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، والعقيلي، وَأَبُو نعيم، وَابْن عبد الْبر. قَالَ الْعقيلِيّ فِي «الضُّعَفَاء» : فِي إِسْنَاده عَلّي بن ربيعَة الْقرشِي وَهُوَ مَجْهُول، وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ، وَهَذَا حَدِيث لَا يصحّ. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: «ربيعَة بن أَكْثَم رَوَى عَنهُ سعيد بن الْمسيب، وَلَا يحتجّ بحَديثه هَذَا لِأَن من دون سعيد لَا يوثق بهم لضعفهم. وَلم يره سعيد وَلَا أدْرك زَمَانه، لأنَّه ولد زمن عمر ﵁» . وَمن دون سعيد لَا يوثق بهم لضعفهم. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : «إنَّما قَالَ أَبُو عمر: وَلم يدْرك زَمَانه لأنَّ ربيعَة الْمَذْكُور اسْتشْهد بِخَيْبَر» . وأجمل الْحَافِظ أَبُو عبد الله (الْمَقْدِسِي) القَوْل فِي ضعفه. فَقَالَ فِي «الْأَحْكَام» : «إِسْنَاده ضَعِيف» .

стр. 473

الحَدِيث الثَّالِث: عَن عَائِشَة ﵂ (قَالَت) : «كَانَ رَسُول الله ﷺ يستاك عَرْضًا وَلَا يستاك طولا» . رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث عبد الله بن حَكِيم، عَن هِشَام (بن) عُرْوَة، عَن أَبِيه عَنْهَا. وَعبد الله هَذَا ضَعِيف. قَالَ أَحْمد: يروي أَحَادِيث مُنكرَة، لَيْسَ (هُوَ) بِشَيْء. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِثِقَة. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ. وَقَالَ عَلّي: لَيْسَ بِشَيْء، لَا يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ السَّعْدِيّ: كذَّاب مُصَرح. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات. فَإِذا عُلمَ ضعف الحَدِيث تعين الِاسْتِدْلَال فِي الْمَسْأَلَة بِالْمَعْنَى، وَهُوَ (أنَّه) يخْشَى من الاستياك طولا إدماء اللثة، وإفساد عُمُور الْأَسْنَان، وَهُوَ (اللَّحْم) النَّابِت (بَينهَا) . قَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ نقلا عَن صَاحب «التَّتِمَّة» وَغَيره: أنَّهم رووا الْخَبَر أنَّه ﷺ قَالَ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا» . وَهَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة لَا أعلم من خَرَّجَها بهذااللفظ مَعَ الْبَحْث وَالسُّؤَال عَنْهَا من الْحفاظ الأكابر.

стр. 474

فصل: اعْلَم أَن الإِمام الرَّافِعِيّ - قَدَّس الله روحه ونَوَّر ضريحه - لما ذكر أوَّل حَدِيث فِي هَذَا الْفَصْل - أَعنِي فصل السِّوَاك - قَالَ: وَالْأَخْبَار (فِيهِ) كَثِيرَة. فلنذكر نبذة مهمة من تِلْكَ الْأَخْبَار الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا، فَلَا تسأم أَيهَا النَّاظر مِنْهَا، وأسرد ذَلِكَ فِي فُصُول ليَكُون أجمع لضبطها وَأقرب لتناولها. فصل: فِي أنَّ السِّوَاك (من) سنَن من قبلنَا عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أَرْبَعِ منْ سُنَنِ المُرْسَلِين، الخِتَان والسِّوَاك والتَّعَطّر والنِّكَاح» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن مَكْحُول، عَن أبي الشِمَال - بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم - ابْن ضِباب - بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة - عَن أبي أَيُّوب. وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب. قَالَ: وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن مَكْحُول، عَن أبي أَيُّوب من غير ذكر أبي الشمَال. والأوَّل أصحّ. قُلْتُ: أخرجه أَحْمد فِي «الْمسند» كالثاني، فَقَالَ: ثَنَا يزِيد، ثَنَا

стр. 475

الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن مَكْحُول، قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوب: قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذكره سَوَاء إلاَّ أنَّه (قَالَ) : «العِطْر» بدل «التَّعَطّر» و «الحَيَاء» بدل «الخِتَان» . قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «الْأَطْرَاف» : وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن (عبيد الله) (الْعَرْزَمِي) ، عَن مَكْحُول، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» - فِيمَا رَأَيْت -: هَذَا الِاخْتِلَاف هُوَ من حجاج بن أَرْطَاة فإنَّه كثير الْوَهم. قُلْتُ: وينكر عَلَى (التِّرْمِذِيّ) تحسينه لهَذَا الحَدِيث، فَإِن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ضَعِيف جدًّا، وَأَبُو الشمَال مَجْهُول، سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ: لَا أعرفهُ إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا أعرف اسْمه. فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده بطرِيق آخر فَصَارَ حسنا. والطريقة الَّتِي أفادها الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي لَا تقويه؛ لأنَّ الْعَرْزَمِي أَضْعَف من الْحجَّاج بِكَثِير. وَقد سبق بالاعتراض عَلَى التِّرْمِذِيّ النَّوَوِيّ ﵀ فِي «شرح الْمُهَذّب» . وَاعْلَم: أَن الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي نُسْخَة من التِّرْمِذِيّ مُعْتَمدَة: (الحَيَاء) بياء مثناة تَحت بعد الْحَاء. فإيَّاك أَن تصحفه «بِالْحِنَّاءِ» كَمَا سُبِقْتَ بِهِ.

стр. 476

(ثمَّ) رَأَيْته فِي التِّرْمِذِيّ الْخِتَان بالنُّون فِي الآخر. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : «الحَيَاء» بِالْيَاءِ لَا بالنُّون. قَالَ: وإنَّما ضبطته لأنِّي رَأَيْت من صَحَّفَه فِي عصرنا. وَقد سبق بتصحيفه. وَقَالَ: وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الِاسْتِغْنَاء فِي اسْتِعْمَال الْحِنَّاء وأوضحه، وَقَالَ: هُوَ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَمَتنه، يرْوَى عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأنس وجد مَلِيح كلهم عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى لفظ «الحَيَاء» ، قَالَ: وَكَذَا أوردهُ الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه، وَأَبُو نعيم وَغَيرهم من الْحفاظ والأئمَّة، وَكَذَا هُوَ فِي «مُسْند الإِمام أَحْمد» وَغَيره من الْكتب. وَهُوَ كَمَا قَالَ: فقد رَأَيْته كَذَلِك فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور، وأنَّ بعض المصنِّفين صَحَّف «الْحيَاء» ب «الْحِنَّاء» . وأنَّ بعض هَؤُلَاءِ الروَاة ذكر «الْحلم» ، وَبَعْضهمْ ذكر «الْخِتَان» و «الْحجامَة» . وَقد وَقع فِي هَذَا التَّصْحِيف، الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه الْكَبِير» . فَقَالَ بعد أَن أخرج الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ «الْحِنَّاء» قَالَ: المُرَاد بِالْحِنَّاءِ، - وَالله أعلم - الخضاب فِي الرَّأْس واللحية لَا فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ تَوْفِيقًا بَينه وَبَين غَيره من الأدلَّة. وَهُوَ غَرِيب.

стр. 477

(وَحَدِيث جد) مليح الَّذِي ذكره أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ رَوَاهُ أَبُو بكر بن (أبي) خَيْثَمَة، أَي فِي «تَارِيخه» ، وَأَبُو نعيم فِي «الْمعرفَة» من حَدِيث مَلِيح - بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللاّم - بن عبد الله الخطمي، عَن أَبِيه، عَن جدِّه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «خَمْس مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِين: الحَيَاء، والحلم، والحجَامَة، والسِّوَاك، والتَّعَطّر» . وَرَوَاهُ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي الأَصْل السَّادس وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَة من «نَوَادِر الْأُصُول» . وَرَأَيْت بِخَط الصريفيني الْحَافِظ فِي كِتَابه: «أَسمَاء (رُوَاة) الْكتب الْأَحَد عشر» : «المجمر» بدل «الْحلم» . قَالَ: (وَعَن مليح بن عبد الله) . (و) حَدِيث بن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِمثل حَدِيث مليح. وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ أَيْضا بِمثلِهِ وَزَاد «وكَثْرة الأَزْوَاجِ» .

стр. 478

فصل: فِي أنَّ السِّوَاك من الْفطْرَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «عَشرٌ مِنَ الفِطْرةِ: قَصُّ الشَّارِب، (وإعْفَاءُ) اللّحْيَة، والسِّوَاك، واِسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وقَصُّ الأَظفارِ، وغَسْلُ البراجم، ونتفُ الإِبطِ، وحَلْقُ العَانَة، وانتقاص المَاءِ» . قَالَ مُصعب بن شيبَة: «ونسيت الْعَاشِرَة إلاَّ أَن تكون الْمَضْمَضَة» . وَقَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء: الِاسْتِنْجَاء. رَوَاهُ مُسلم. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من رِوَايَة عمار، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الْكَلَام عَلَيْهِ حَيْثُ ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ. وَعَن عبد الله (بن جَراد) ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ» . رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه الَّذِي جمعه فِي «فضل الاستياك وآدابه وَمَا رَوَى عَن النَّبِي ﷺ فِيهِ وَأَحْكَامه» . وَجَمِيع مَا نعزيه فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَمَا سبق فَهُوَ مِنْهُ.

стр. 479

فصل: فِي أنَّه طَهَارَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبع: قَصُّ الشَّارِبِ، وحَلْقُ العَانةِ، وتَقْلِيمُ الأَظفِارِ، والسِّوَاكُ» . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي كتاب الطَّهَارَة من «سنَنه» من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة عَنهُ. وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «الطَّهَارَاتُ أَرْبَع» . فَذَكرهنَّ مثل الَّذِي قبله. رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث مُعَاوِيَة بن يَحْيَى، عَن يُونُس بن ميسرَة، عَن أبي إِدْرِيس عَنهُ. وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» . فصل: فِي وَصِيَّة جِبْرِيل عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام سيد الْأمة - أعطَاهُ الله الْوَسِيلَة والفضيلة - باستدامة السِّوَاك عَن أمِّ سَلمَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَا زَالَ جِبريل يُوصِينِي بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ (يدردني) » .

стр. 480

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب النِّكَاح. وَقَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: حَدِيث حسن. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، (و) هَذَا لَفظه: «حتَّى خفتُ عَلَى (أَضْرَاسِي) » . وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: «تَسَوَّكُوا فإنَّ السِّواكَ مَطهرةٌ للفمِ، مرضاةٌ للربِّ. مَا جَاءني جبريلُ إِلاَّ أَوْصَانِي بالسِّواكِ؛ حتَّى (لقدْ) خشيتُ أَنْ يُفْرَضَ عليَّ وعَلَى أمَّتي. ولَوْلا أنِّي أَخَافُ أَنْ أشقَّ عَلَى أمَّتي لفرضته عَلَيْهِم، وإِنِّي لأَستاكُ حتَّى لقد خشيتُ أنْ (يدرد) مقادم فَمِي» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الحَدِيث الْحَادِي عشر من هَذَا الْبَاب. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عبيد الله بن زحر، عَن عَلّي بن يزِيد، عَن الْقَاسِم، عَن أبي

стр. 481

أُمَامَة مَرْفُوعا: «مَا جَاءنِي جبريلُ قَطّ إِلاَّ أمَرني بالسِّوَاكِ حتَّى (لقدْ) خشيتُ أنْ أحفي (مقادمَ) فَمِي» . وَهَذَا سَنَد واهٍ. وَعَن نَافِع بن جُبَير، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَقْدَ أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ (يدردني) » . رَوَاهُ أَبُو نعيم مَرْفُوعا هَكَذَا بعد أَن رَوَاهُ مُرْسلا. وَفِي إِسْنَاده اثْنَان قد ضُعِّفا، أَحدهمَا: أَبُو الْحُوَيْرِث؛ الثَّانِي: أَبُو معشر نُجيح. وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أَمَرِني جبريلُ بالسِّوَاكِ حتَّى ظننتُ أّنِّي (سَأدرد) » . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» . وَفِي سَنَده عبيد بن وَاقد الْقَيْسِي، (ضعفه أَبُو حَاتِم. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَعَن ابْن عَبَّاس) ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِينِي بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ يحفى فمي» .

стр. 482

رَوَاهُ أَبُو نعيم كَذَلِك وَالطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ: «أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خفتُ عَلَى أَسْنَانِي» وَفِي هَذَا عَطاء بن السَّائِب. وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «لَقدْ أُمْرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى ظننتُ أَنَّه سَيَنْزِل [بِهِ] عَلَيَّ قرآنٌ أَوْ وَحْيٌ» . وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَا زَالَ جبريلُ يُوصِينِي بالسِّواكِ [ويأمرني بِهِ] حتَّى كَادَ أنْ (يدردني) » . وَعَن سعيد وعامر بن وَاثِلَة يرفعانه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتَّى خشيتُ عَلَّى فَمِي» . وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَقَدْ أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ عَلى لثتِي وَأَسْنَانِي» . وَعَن الْمطلب بن عبد الله أنَّ النَّبِي ﷺ (قَالَ) : «لَقَدْ (لزمتُ) السَّواكَ حتَّى لَقَدْ خشيتُ أَنْ (يدردني) » . وَعَن عَائِشَة أنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَقَدْ لزمتُ السِّوَاكَ حتَّى تَخَوَّفْتُ أنْ (يدردني) » .

стр. 483

رَوَاهَا كلهَا أَبُو نعيم بأسانيده، والأخير ابْن السكن فِي «صحاحه» . قَالَ السَّرقسْطِي فِي كتاب «الدَّلَائِل» : «الدرد أَن تسْقط الْأَسْنَان، ومغارس الْأَسْنَان يُقَال لَهَا الدرد» . وَيُقَال للشَّيْخ: مَا بَقِي إلاَّ درده. وَيُقَال للصَّبِيّ قبل أَن تطلع أَسْنَانه: هُوَ يمضغ عَلَى دردره. فصل: فِي الْمُحَافظَة عَلَيْهِ حضرا وسفرًا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر حمل الْمشْط والسواك والقارورة والمرآة والمكحلة» . رَوَاهُ أَبُو نعيم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «خمس لم يكن يُفَارِقهُنَّ رَسُول الله ﷺ فِي سفر وَلَا حضر: الْمرْآة، والمشط، والمكحلة، والسواك، و (المدرى) » . وَرَوَى هَذِه الرِّوَايَة الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» ، والعقيلي فِي «الضُّعَفَاء» ، وَقَالَ: لَا يحفظ هَذَا الْمَتْن بِإِسْنَاد جيِّد. وَابْن الْجَوْزِيّ

стр. 484

وَقَالَ: لَا يصحّ. وعَلَّلها بِأَيُّوب بن وَاقد، وَسليمَان الشَّاذكُونِي. وَفِي رِوَايَة: «سبع لم يكن رَسُول الله ﷺ يتركهنَّ فِي سفر وَلَا حضر: القارورة، والمشط، والمرآة، والمكحلة، والسواك، و (المقصّ) ، والمدرى» . قيل لهشام: المدرى مَا باله؟ قَالَ: حَدَّثَنَي أبي عَن عَائِشَة: «أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَهُ وفرة إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ وَكَانَ يحركها بالمدرى» . وَفِي رِوَايَة: «سبع لم يفتن رَسُول الله ﷺ فِي سفر وَلَا حضر: الْمرْآة، والقارورة، والمشط، والمكحلة، والمقراضان، والسواك» . رَوَاهُمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» ، وَضعفهمَا بِحُسَيْن بن علوان فِي الأول (و) بِيَعْقُوب بن (الْوَلِيد) فِي الثَّانِي، (و) قَالَ: لَا يصحان. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَائِشَة

стр. 485

(هَذَا) ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيث مَوْضُوع وَفِي إِسْنَاده رجل كَذَّاب. (وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «كنت أَضَع للنَّبِي (ثَلَاثَة آنِية مخمرة: إِنَاء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حريش بن الخريت الْبَصْرِيّ، وَقد انْفَرد بالإِخراج عَنهُ، وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ خَ: فِيهِ نظر. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: واهي الحَدِيث) . وَعَن سُلَيْمَان بن صرد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «اسْتَاكُوا وتَنَظَّفُوا، وأَوْتِرُوا فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» ، وَقَالَ: «لَا يرْوَى عَن سُلَيْمَان إلاَّ بِهَذَا الإِسناد» . وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ (أنَّ جِبْرِيل أَبْطَأَ عَلَى النَّبِي ﷺ فذُكر ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: وَكَيفَ لاَ يُبْطِئُ عَنْكُمْ وأَنْتُمْ حَوْلِي لاَ تَسْتَنُون، وَلاَ تُقْلِّمُون أَظْفَارَكُم، وَلَا (تشفون) شَوَارِبَكُمْ وَلَا تحفون حواجبكم» . رَوَاهُ أَبُو نعيم وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش. وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي «الْمسند» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن ثَعْلَبَة بن مُسلم

стр. 486

(الْخَثْعَمِي) ، عَن أبي كَعْب مولَى ابْن عَبَّاس عَنهُ بِهِ، (بِلَفْظ) : «وَلَا تَقُصُّون شَوَارِبَكُمْ وَلَا تُنَقُّون رواجبكم» . الرَّواجب: مَا بَين عقد الْأَصَابِع. وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ «كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يُفَارق مُصَلَّاهُ سواكه ومشطه وَكَانَ يكثر تَسْرِيح لحيته» . رَوَاهُ ابْن طَاهِر فِي «صفوة التصوف» (وَفِيه خَارِجَة بن مُصعب وَقد ضَعَّفُوهُ) . فصل: فِيمَا جَاءَ فِي فضل الصَّلَاة الَّتِي يُتَسوك لَهَا (عَلَى الصَّلَاة الَّتِي لَا يُتَسوك لَهَا) فِيهِ أَحَادِيث: (أَحدهَا: عَن عَائِشَة ﵂ وَقد رُوِيَ عَنهُ من طرق) : أَحدهَا: عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي، قَالَ: ذكر مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها

стр. 487

قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «فَضْلُ الصَّلاَةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى (الصَّلاَةِ) التِي لاَ يُسْتَاكُ لَهَا (سبعين) ضعفا» . أخرجه (الْأَئِمَّة) : أَحْمد فِي «مُسْنده» وَابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» ، وَقَالَ: فِي (الْقلب) من هَذَا الْخَبَر شَيْء فإنِّي أَخَاف أنَّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق لم يسمع من الزُّهْرِيّ. وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» ، وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَالْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ: هَذَا الحَدِيث أحد مَا يُخاف أَن يكون من تدليسات مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار وأنَّه لم يسمعهُ (من الزُّهْرِيّ. وَذكر عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، عَن أَبِيه أنَّه قَالَ: إِذا قَالَ ابْن إِسْحَاق: وذكرَ [فلَان] فإنَّه لم يسمعهُ) . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُعَاوِيَة بن يَحْيَى (الصَّدَفِي) ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ الزُّهْرِيّ: عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة.

стр. 488

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَيُقَال إِن مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَخذه من مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي لأنَّه كَانَ (رسيله) إِلَى الرّيّ فِي صحابة الْمهْدي، وَمُعَاوِيَة ضَعِيف. قُلْتُ: وَمِنْهُم من يوثقه كَمَا سَيَأْتِي، لَا جرم. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين (بن) الصّلاح: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَا يقوى. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين، فَحِينَئِذٍ (يُنْكَر) عَلَى الْحَاكِم أبي عبد الله فِي تَصْحِيحه لَهُ؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق أحد مَا (يُنبز) بِهِ التَّدْلِيس وَلَا خلاف أَن المدلس إِذا لم يذكر (سَمَاعا) لَا يحْتَج بروايته. وَقد قَالَ فِيهِ: ذكر الزُّهْرِيّ - أَو قَالَ الزُّهْرِيّ - وَفِي كَونه - عَلَى تَقْدِير صِحَّته - عَلَى شَرط مُسلم نظر؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق لم يرو لَهُ مُسلم شَيْئا محتجًا بِهِ، وإنَّما رَوَى (لَهُ) مُتَابعَة. وَقد عُلِمَ من عَادَة مُسلم وَغَيره من أهل الحَدِيث أنَّهم يذكرُونَ فِي المتابعات من لَا يحْتَج بِهِ للتقوية لَا للاحتجاج، وَيكون اعتمادهم عَلَى الإِسناد الأوَّل، وَهَذَا مَشْهُور مَعْرُوف عِنْدهم. نعم: هَذِه عَادَة أبي عبد الله الْحَاكِم، يُطلق عَلَى من أخرج لَهُ فِي الصَّحِيح اسْتِشْهَادًا وَنَحْوه أنَّه عَلَى شَرطه، كَذَا استقرأته من «مُسْتَدْركه» . الطَّرِيق الثَّانِي: عَن مُعَاوِيَة بن يَحْيَى الصَّدَفِي، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «تَفْضُل الصَّلاَةُ التِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلاَةِ التِي لاَ يُسْتَاكُ لَهَا سبعين ضعفا» .

стр. 489

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن عدي، وَأَبُو نعيم، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «شعب الإِيمان» ، وَمُعَاوِيَة بن يَحْيَى هَذَا ضَعِيف، قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ مرّة: هَالك. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ السَّعْدِيّ: ذَاهِب الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يَشْتَرِي الْكتب وَيحدث بهَا، ثمَّ تغير حفظه وَكَانَ يحدث بالوهم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح. قُلْتُ: لَكِن قَالَ البُخَارِيّ: (أَحَادِيثه) عَن الزُّهْرِيّ مُسْتَقِيمَة كأنَّها من كتاب. وَهَذَا من حَدِيثه عَنهُ، كَمَا تقدم، وَأخرج لَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك (أَيْضا) . الطَّرِيق الثَّالِث: عَن سُفْيَان، عَن مَنْصُور (عَن الزُّهْرِيّ) ، عَن

стр. 490

عُرْوَة، عَن عَائِشَة ﵂، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «رَكْعَتِين بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعين رَكْعَة (بِلاَ) سِوَاك» . رَوَاهُ أَبُو نعيم عَن أبي بكر الطلحي، ثَنَا سهل بن الْمَرْزُبَان، عَن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْفَارِسِي، ثَنَا عبد الله بن الزبير الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان. وَهَذِه الطَّرِيق أَجود الطّرق، فَمن الْحميدِي إِلَى عَائِشَة (أَئِمَّة) ثِقَات. الطَّرِيق الرَّابِع: عَن ابْن لَهِيعَة عَن (أبي) الْأسود، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «رَكْعَتَان عَلَى أَثَرِ السِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِين رَكْعَة بِغَيرِ سِوَاك» . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «الْمُتَّفق والمفترق» من جِهَة (سعيد بن عفير) عَن ابْن لَهِيعَة. وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى هَذِه الطَّرِيقَة، وَقَالَ: إنَّها ضَعِيفَة، وَلَا شكّ فِي ذَلِكَ لما لَا يخْفَى. الطَّرِيق الْخَامِس: عَن عبد الله بن أبي يَحْيَى، عَن أبي الْأسود، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «رَكْعَتَان بَعدَ السِّوَاكِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ

стр. 491

سبعين رَكْعَة قَبْلَ السِّوَاك» . رَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي «مُسْنده» ، والخطيب فِي كِتَابه «غنية الملتمس فِي إِيضَاح الملتبس» ، وَهُوَ فِي بعض نسخ الْبَيْهَقِيّ، وَفِيه مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ وَهُوَ مَشْهُور الْحَال، وَقد وثق وَكذب. الطَّرِيق السَّادِس: عَن فرج بن فضَالة، عَن عُرْوَة بن رُوَيْم، عَن عَائِشَة ﵂ أنَّها قَالَت: «صَلاَةٌ عَلَى سِواكٍ أَفْضَلُ مِن صَلاةٍ عَلَى غَيرِ سِوَاكٍ بِسَبْعين دَرَجَة» . رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث هَاشم بن الْقَاسِم (الحَرَّاني) ، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس عَن فرج بِهِ. وَفرج ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره، وقَوَّاه أَحْمد. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي بعض نسخ «السّنَن» بِهَذَا السَّنَد، وَلَفظه: «صَلاَةٌ بِسِوَاكٍ خَيرٌ من سَبْعين صَلاَة بِغَيرِ سِوَاكٍ» . قَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد غير قوي. الطَّرِيق السَّابِع: عَن مسلمة بن عَلّي الْخُشَنِي، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «رَكْعَتَان بِسِوَاكٍ أفضلُ مِنْ سَبْعين رَكْعَة بِغَيرِ سِوَاكٍ» .

стр. 492

قَالَ ابْن طَاهِر فِي كِتَابه «التَّذْكِرَة فِي الْأَحَادِيث المعلولة» : إنَّما هُوَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة، أنَّ النَّبِي ﷺ وَهُوَ مُرْسل، وَصله هَذَا وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء فِي الحَدِيث. و (أجمل) يَحْيَى بن معِين إِمَام هَذَا الْفَنّ القَوْل فِي هَذَا الحَدِيث، (فَقَالَ) : لَا يَصح حَدِيث «الصَّلَاة بإثر سواك أفضل من الصَّلَاة بِغَيْر سواك» . وَهُوَ بَاطِل. الحَدِيث الثَّانِي: عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «صَلاَةٌ بِسِوَاكٍ أفضلُ مِنْ (خَمْسٍ) وسَبْعِين صَلاَة بِغَيرِ سِوَاكِ» . رَوَاهُ أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ وَفِيه سعيد بن سِنَان (أَبُو مهْدي الْحِمصِي، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا قَالَ أَحْمد، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء) لَيْسَ بِثِقَة أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ. وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي: مُنكر الحَدِيث. (وَقَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَانَ يتهم بِوَضْع الحَدِيث. الحَدِيث الثَّالِث: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أنَّ رَسُول الله

стр. 493

(قَالَ: «لِأَن أُصَلِّي (رَكْعَتَين) بِسِوَاكٍ أَحَبُّ إَلَيَّ مِنْ أنْ أُصَلِّي (سَبْعِين) رَكْعَة بِغَيرِ سِوَاكٍ» . وَفِي رِوَايَة بعد ذَلِكَ: «إِنَّ العبدَ إِذَا تَسَوَّك ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ أَتَاهُ الْملك حتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ» . أخرجهُمَا أَبُو نعيم عَن مُحَمَّد بن حبَان، عَن أبي بكر بن [أبي] عَاصِم، عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، عَن يزِيد بن عبد الله، ثَنَا عبد الله بن أبي الْحَوْرَاء أنَّه سمع سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، الحَدِيث. الحَدِيث الرَّابِع: عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «رَكْعَتَان بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِين رَكْعَةٍ بِغَيرِ سِوَاكٍ» . رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا عَن أَحْمد بن بنْدَار، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا، عَن جَعْفَر بن أَحْمد، عَن أَحْمد بن صَالح، عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أبي الزبير، عَن جَابر. وَمُحَمّد بن عجلَان صَدُوق، قَالَ الْحَاكِم وَغَيره: سيِّئ الْحِفْظ، وَأخرج لَهُ مُسلم ثَلَاثَة عشر حَدِيثا. وَرَوَى أَبُو نعيم أَيْضا فِي ذَلِكَ عَن جُبَير بن نفير مَرْفُوعا مُرْسلا.

стр. 494

الحَدِيث الْخَامِس: وَهُوَ غَرِيب جدًّا، عَن أنس بن مَالك ﵁ أنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: «صَلاةٌ بِسِوَاكٍ تَعْدِلُ أَرْبَعمِائَة صَلَاة بِغَيرِ سِوَاكٍ، وخَرَجَ أَهْلُهَا مِنَ الذّنُوبِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، وإِنْ خَرَجَ الدَّجَّالُ فَلَيسَ لَهُ عَلَيهِمْ سَبِيلٌ» . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي، فِيمَا خرجه لأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن الْخطاب الرَّازِيّ المشتهر ب «سداسيات الرَّازِيّ» ، وَقد وَقع لنا هَذَا (الْخَبَر) بعلو. أخبرنيه الْمسند أَحْمد بن كشتغدي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَنا أَبُو البركات أَحْمد بن عبد الصَّمد بن النّحاس قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع سنة سبعين وسِتمِائَة أَنا ابْن موفا، أَنا (أَبُو) عبد الله الرَّازِيّ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ، أَنا ابْن (عَرَفَة) السمسار بِبَغْدَاد، ثَنَا أَبُو عَمْرو أَحْمد بن الْفضل النفري بِنَفر، نَا عمار بن يزِيد، ثَنَا مُوسَى بن هِلَال (الطَّوِيل عَن أنس فَذكره، كَمَا قَدَّمناه، وَآفَة هَذَا السَّنَد من مُوسَى بن هِلَال) هَذَا. قَالَ ابْن حبَان: هُوَ شيخ كَانَ يزْعم أنَّه سمع من أنس بن مَالك، رَوَى عَنهُ أَشْيَاء مَوْضُوعَة كَانَ يَضَعهَا أَو وُضِعت لَهُ فَحَدَّثَ بهَا، لَا يحل كَتْبُ حَدِيثه إلاَّ عَلَى جِهَة التَّعَجُّب، رَوَى عَنهُ نُسْخَة مَوْضُوعَة أكره ذكرهَا لشهرتها عِنْد من هَذَا الشَّأْن صناعته. (وَقَالَ الْحَافِظ رشيد الدَّين الْعَطَّار فِي «الثمانيات» تَخْرِيجه: هَذَا حَدِيث غَرِيب جدا وَفِي إِسْنَاده نظر) .

стр. 495

الحَدِيث السَّادِس: عَن عَلّي بن أبي طَالب ﵁ (أنَّه أَمر بِالسِّوَاكِ وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّ العبدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ المَلَكُ خَلْفه يَسْمَعُ القُرآنَ، فَلاَ يَزَالُ عَجَبه بالقرآنِ يُدْنِيهِ حتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَخْرُجُ منْ فِيهِ شيءٌ مِنَ القُرآنِ إِلاَّ صَارَ فِي جَوْفِ ذَلِكَ المَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرْآنِ» . (وَفِي رِوَايَة مَوْقُوفَة عَلَيْهِ - كرَّم الله وَجهه - أَيْضا: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيلِ فَلْيتَسَوَّك، فَإِنَّه إِذَا قَرَأ القرآنَ دَنَى مِنهُ المَلَكُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَدْنُو حتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ» ) . وَفِي رِوَايَة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاك فَإِنَّه إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ مَلَكٌ (فَيَضَع) فَاهُ عَلَى فِيهِ فَلاَ يَخْرُجُ شَيءٌ مِنْ فِيهِ إلاَّ وَقَعَ فِي (فِيِّ) المَلَكِ» . (رَوَاهَا) أَبُو نعيم، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : وَإسْنَاد رِوَايَة جَابر كلهم موثقون. فصل: فِي مَنَافِع جَاءَت فِي السِّوَاك وخصال أُخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «فِي
следующие страницы →