Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
الحَدِيث الْخَامِس عشر
أَن اللّعان حَضَره عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَسَهل بن سعد ﵃.
هَذَا صَحِيح عَنْهُم أَمَّا حُضُور ابْن عَبَّاسٍ وسَهْلٍ بن سَعْدٍ فَتَقَدَّم حَديثهما فِي أولِ البابِ، وَأما حُضُور ابْن عمر فَأخْرج الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» قصَّة اللّعان من طَرِيقه، وَلَيْسَ فِيهَا حُضُوره لَهَا صَرِيحًا، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ذكره من طَرِيق ابْن عمر: وَقد رَوَى قصَّة المتلاعنين، عبد الله بن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس، وَأنس بن مَالك، وَفِي ذَلِكَ دلَالَة عَلَى شهودهم مَعَ غَيرهم تلاعنهما. هَذَا كَلَامه.
وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا يلْزم من الرِّوَايَة الْحُضُور.
الحَدِيث السَّادِس عشر
ورد أَن الْيَمين الْفَاجِرَة (تدع) الديار بَلَاقِع.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» من حَدِيث الإِمَام أبي حنيفَة عَن يَحْيَى بن أبي كثير [عَن] مُجَاهِد، وَعِكْرِمَة، عَن
стр. 4867
أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَيْسَ شَيْء أُطِيع الله (فِيهِ) أعجل ثَوابًا من صلَة الرَّحِم، وَلَيْسَ شَيْء أعجل عقَابا من الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم، وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع» . قَالَ (الْبَيْهَقِيّ) فِي «سنَنه» : كَذَا رَوَاهُ عبد الله بن يزِيد (الْمُقْرِئ) (عَن أبي حنيفَة، وَخَالفهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعلي بن ظبْيَان وَالقَاسِم بن الحكم فَرَوَوْه) ، عَن أبي حنيفَة، عَن نَاصح بن عبد الله، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. وَقيل: عَن يَحْيَى، عَن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه. قَالَ: والْحَدِيث مَشْهُور بِالْإِرْسَال. ثمَّ سَاقه من حَدِيث عبد الرَّزَّاق: أبنا معمر، عَن يَحْيَى بن أبي كثير يرويهِ قَالَ: «ثَلَاث من كن فِيهِ رَأَى وبالهن قبل مَوته ... » فَذَكرهنَّ (وَفِي آخِرهنَّ) «وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع» . وَعَن مَكْحُول قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن أعجل الْخَيْر ثَوابًا صلَة الرَّحِم، وَإِن أعجل الشَّرّ عُقُوبَة الْبَغي وَالْيَمِين (الصَّبْر) الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع» . قلت: وَذكره الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» من أَربع طرق:
стр. 4868
أَحدهَا: من حَدِيث نَاصح بن عبد الله، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: وناصح هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث مُنكر.
ثَانِيهَا: مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة، عَن هِشَام بن حسان، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه مَرْفُوعا.
وَأَبُو سَلمَة هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لم يسمع من أَبِيه شَيْئا، وَابْن علاثة فِيهِ ضعف.
قلت: وَأخرجه الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من هَذَا الْوَجْه «الْيَمين الْفَاجِرَة تذْهب المَال» ثمَّ قَالَ: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم أسْند هِشَام بن حسان، عَن يَحْيَى بن أبي كثير غير هَذَا الحَدِيث، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام إِلَّا ابْن علاثة، وَابْن علاثة (هَذَا) لين الحَدِيث.
ثَالِثهَا: من حَدِيث الْحَارِث، عَن عَلّي قَالَ: والْحَارث لَيْسَ بِحجَّة.
رَابِعهَا: من (طَرِيق) شَامي (رَوَاهُ) إِبْرَاهِيم بن هَانِئ، عَن أَبِيه هَانِئ بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَمه إِبْرَاهِيم بن أبي (عبلة) ، عَن (أم الدَّرْدَاء عَن) أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا. قَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل وَرِجَاله لم يقْدَح فيهم، وَهُوَ أقرب إِلَى الصَّوَاب.
стр. 4869
(الحَدِيث) السَّابِع عشر
« (أنَّه ﷺ ) قَالَ للمتلاعنين: حسابكما عَلَى الله أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر (أَنه ﵇ قَالَ للمتلاعنين: حسابكما عَلَى الله أَحَدكُمَا كَاذِب لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ... » الحَدِيث، وَفِي لفظ: «فرق رَسُول الله ﷺ بَين أخوي بني عجلَان وَقَالَ: الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب» وَسلف فِي الْبَاب أَيْضا (من حَدِيث) ابْن عَبَّاس ﵄ بِنَحْوِهِ.
الحَدِيث الثَّامِن عشر، وَالتَّاسِع عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ: ذكر (أَن) بِالْمَدِينَةِ يُلَاعن عِنْد الْمِنْبَر، وَهُوَ لفظ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: يُلَاعن عَلَى الْمِنْبَر. وَيروَى اللفظان عَن النَّبِي ﷺ هُوَ كَمَا قَالَ.
وَقد ذكر الرَّافِعِيّ بعد ذَلِكَ فَذكر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من حلف عِنْد منبري عَلَى يَمِين آثمة وَلَو بسواك وَجَبت لَهُ النَّار» .
وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من حلف عَلَى منبري
стр. 4870
(هَذَا) بِيَمِين آثمة تبوأ مَقْعَده من النَّار» .
فَأَما حَدِيث (أبي) هُرَيْرَة (فَأخْرجهُ) أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ «لَا يحلف (عِنْد هَذَا) الْمِنْبَر عبد وَلَا أمة عَلَى يَمِين آثمة وَلَو عَلَى سواكٍ رطب إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار» .
وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
فَائِدَة: قَوْله: «رُطْب» هُوَ بِضَم الرَّاء، وإسْكَان الطَّاء كَذَا قَيده الْجَوْهَرِي فِي «صحاحه» فِي فصل رطب، قَالَ: وَهُوَ الْكلأ وَهُوَ مثل عُسْر (وعُسُر) أَي فَيجوز فِيهِ ضم الطَّاء، وَكَذَا قَيده النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» فِي الْفَصْل الْمَذْكُور، وصحف بعض شُيُوخنَا الْفُقَهَاء فِي كَلَامه عَلَى الرَّافِعِيّ (وَالرَّوْضَة) «سواك» ب «شِرَاك» بالشين الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَاء مُهْملَة، ثمَّ قَالَ: هُوَ السّير الَّذِي فِي أَعلَى النَّعْل تدخل فِيهِ الرجل للاستقرار. و (هُوَ) ذُهُول عَجِيب مِنْهُ فاحذره.
стр. 4871
وَأما حَدِيث جَابر: فَرَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَكَذَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «لَا يحلف أحد عِنْد منبري هَذَا عَلَى يَمِين آثمة وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر إِلَّا تبوأ مَقْعَده من النَّار» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ مَالك، وَابْن حبَان إِلَّا أَنه قَالَ: «عَلَى يَمِين» بدل «بِيَمِين» .
وَرَوَاهُ أَحْمد بلفظين أَحدهمَا: «لَا يحلف أحد عَلَى منبري كَاذِبًا إِلَّا تبوأ مَقْعَده من النَّار» . ثَانِيهمَا: أَيّمَا امْرِئ من الْمُسلمين حلف عِنْد منبري هَذَا عَلَى يَمِين كَاذِبَة يسْتَحق بهَا حق مُسلم (أدخلهُ) الله النَّار وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر» .
وَفِي سَنَده هَذَا مَجْهُول.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «من حلف بِيَمِين آثمة عِنْد منبري هَذَا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طَرِيقين عَن جَابر مَرْفُوعا:
стр. 4872
أَحدهمَا: كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ «يتبوأ» إِلَّا أَنه قَالَ: «فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده» بدل «يتبوأ» . ثَانِيهمَا: بِلَفْظ «من حلف عَلَى منبري هَذَا عَلَى يَمِين آثمة فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار» وَقَالَ: «إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار، وَلَو عَلَى سواك أَخْضَر» . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذِه الطَّرِيق: هَذَا حَدِيث صَحِيح (الْإِسْنَاد) . وَقَالَ فِي الأولَى: رَوَاهَا مَالك بن أنس، عَن هَاشم بن هَاشم، عَن عبد الله بن (نسطاس) ، عَن جَابر.
وَرَوَاهُ ابْن زبالة بِلَفْظ: «أحد ساقي الْمِنْبَر عَلَى عقر الْحَوْض فَمن حلف (عِنْده) عَلَى يَمِين فاجرة يقتطع مَال امْرِئ مُسلم فَليَتَبَوَّأ يَمِينا من النَّار» وَقَالَ: عقر الْحَوْض: من حَيْثُ يصب المَاء فِي الْحَوْض.
قلت: وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع، وَأبي أُمَامَة الْحَارِث بن ثَعْلَبَة.
أما حَدِيث سَلمَة فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» عَن (مُوسَى بن هَارُون ثَنَا) [أَبُو مُوسَى الْأنْصَارِيّ] ثَنَا عَاصِم بن عبد
стр. 4873
الْعَزِيز الْأَشْجَعِيّ، ثَنَا يزِيد بن أبي عبيد، عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يحلف أحد عَلَى الْمِنْبَر عَلَى يَمِين كَاذِبَة إلاَّ تبوَّأَ مَقْعَده من النَّار» . وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة الْحَارِث بن ثَعْلَبَة: فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي «مُعْجَمه» الْمَذْكُور، عَن عَمْرو بن السَّرْح، وَأَبُو بشر الدولابي فِي كِتَابه «الْأَسْمَاء والكنى» عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، قَالَا: ثَنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا (عبد الله بن الْمُنِيب بن عبد الله بن أبي أُمَامَة بن ثَعْلَبَة قَالَ: أَخْبرنِي أبي، عَن عبد الله بن عَطِيَّة، عَن) عبد الله بن أنس، عَن أبي أُمَامَة الْحَارِث بن ثَعْلَبَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من حلف عِنْد منبري هَذَا [بِيَمِين] كَاذِبَة يسْتَحل بهَا مَال امْرِئ مُسلم بِغَيْر حق فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ عدلا وَلَا صرفا» .
الحَدِيث الْعشْرُونَ
رُوِيَ (أنَّه ﷺ لَاعن بَين الْعجْلَاني وَامْرَأَته عَلَى الْمِنْبَر) .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْوَاقِدِيّ، ثَنَا الضَّحَّاك بن عُثْمَان، عَن عمرَان بن أبي [أنس] قَالَ: سَمِعت عبد الله
стр. 4874
بن جَعْفَر يَقُول: «حضرت رَسُول الله ﷺ حِين لَاعن بَين عُوَيْمِر الْعجْلَاني وَامْرَأَته مرجع رَسُول الله ﷺ من تَبُوك، فَأنْكر حملهَا الَّذِي فِي بَطنهَا، فَقَالَ: هُوَ من ابْن السحماء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَات امْرَأَتك فقد نزل الْقُرْآن فيكما. ولاعن بَينهمَا بعد الْعَصْر عِنْد الْمِنْبَر» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَكَذَا بلغنَا هَذَا الحَدِيث (مَوْصُولا) من (جِهَة) مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ: وَيروَى مُنْقَطِعًا عَن ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب أَو غَيره «أَن رَسُول الله ﷺ أَمر الزَّوْج وَالْمَرْأَة فَحَلفا بعد الْعَصْر عِنْد الْمِنْبَر» يَعْنِي فِي حَدِيث سهل بن سعد.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
стр. 4875
وَغَيره ﵃ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أم سَلمَة ﵄ وَله طرق عديدة.
قَالَ ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» : رَوَاهُ أَيْضا من الصَّحَابَة عَائِشَة، وَابْن عمر، وَعبد الله بن زيد الْمُزنِيّ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَسَهل بن سعد، وَالصديق، والفاروق، وَعلي بن أبي طَالب، وَجَابِر بن عبد الله، وَسعد بن أبي وَقاص، وَجبير بن مطعم، وَالزبير بن الْعَوام، وَأَبُو سعيد زيد بن ثَابت - وَقيل: زيد بن خَارِجَة - وَأَبُو وَاقد اللَّيْثِيّ، ومعاذ بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ أَبُو حليمة الْقَارئ، وَأنس بن مَالك، وَأَبُو (الْمُعَلَّى) الْأنْصَارِيّ.
فَائِدَة: فِي مَعْنَى الحَدِيث قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن ذَلِكَ الْموضع بِعَيْنِه ينْقل إِلَى الْجنَّة. وَرجحه ابْن النجار فِي كِتَابه « (تَارِيخ) الْمَدِينَة» ، وَقَالَ: إِنَّه الَّذِي يقوى عِنْدِي.
وَثَانِيهمَا: أَن الْعِبَادَة فِيهِ تُؤدِّي إِلَى الْجنَّة فَمن لزم طَاعَة الله فِي هَذِه الْبقْعَة (آل) بِهِ الْحَال إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة. وَجَاء فِي رِوَايَة أُخْرَى بدل «قَبْرِي» «بَيْتِي» وَهُوَ المُرَاد كَمَا قَالَه زيد بن أسلم وَقيل: إِنَّه
стр. 4876
عَلَى ظَاهره، وَرُوِيَ «حُجْرَتي» بدل «قَبْرِي» وَهُوَ (هُوَ) لِأَن قَبره فِي حجرته (وَهُوَ) بَيته.
وَقَالَ ابْن عبد الْبر: مَعْنَاهُ أَنه ﵇ كَانَت الصَّحَابَة تقتبس مِنْهُ الْعلم فِي ذَلِكَ الْموضع، وَهُوَ مثل الرَّوْضَة، قَالَ: وَيُؤَيِّدهُ قَوْله ﵇: «إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَمَا رياض الْجنَّة؟ قَالَ: حِلق الذّكر» .
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
قَالَ الرَّافِعِيّ: إِذا فرغ من الْكَلِمَات الْأَرْبَع بَالغ القَاضِي فِي تخويفه وتحذيره وَأمر رجلا أَن يضع يَده عَلَى فِيهِ فَلَعَلَّهُ ينزجر وَيمْتَنع، وَقَالَ لَهُ الْحَاكِم أَو صَاحب مَجْلِسه: اتَّقِ الله فقولك «فعلي لعنة الله» يُوجب اللَّعْنَة إِن كنت كَاذِبًا، وتضع الْمَرْأَة يَدهَا عَلَى فَم الْمَرْأَة إِذا انْتَهَت إِلَى كلمة الْغَضَب فَإِن أَبَيَا إلاّ المُضِيّ لقنتها الْكَلِمَة الْخَامِسَة. ورد النَّقْل بذلك عَن رَسُول الله ﷺ فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس ﵄.
هُوَ كَمَا قَالَ؛ فَفِي (سنَن أبي دَاوُد) من هَذَا الْوَجْه أَعنِي من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَن هلالاً لما لَاعن وَانْتَهَى إِلَى الْكَلِمَة الْخَامِسَة قيل لَهُ: يَا هِلَال، اتَّقِ الله فَإِن عَذَاب (الدُّنْيَا) أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة؛
стр. 4877
وَإِن هَذِه الْمُوجبَة الَّتِي توجب عَلَيْك الْعَذَاب. فَقَالَ: وَالله لَا يُعذبني الله عَلَيْهَا كَمَا لم يجلدني عَلَيْهَا. فَشهد الْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. ثمَّ قيل لَهَا: اشهدي. فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين (فَلَمَّا كَانَت) الْخَامِسَة قيل لَهَا: اتقِي الله فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَإِن هَذِه الْمُوجبَة الَّتِي توجب (عَلَيْك) الْعَذَاب فتلكأت سَاعَة ثمَّ قَالَت: وَالله لَا أفضح قومِي. فَشَهِدت الْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين، فَفرق رَسُول الله ﷺ بَينهمَا وَقَضَى أَن لَا يُدعَى وَلَدهَا لأَب [وَلَا ترمى] وَلَا يُرْمَى وَلَدهَا، من رَمَاهَا أَو رَمَى وَلَدهَا فَعَلَيهِ الْحَد، وَقَضَى أَن لَا بَيت عَلَيْهِ لَهَا وَلَا قوت من أجل أَنَّهُمَا يتفرقان من غير طَلَاق وَلَا متوفى عَنْهَا. قَالَ عِكْرِمَة: فَكَانَ وَلَدهَا بعد ذَلِكَ أَمِيرا عَلَى مصر وَمَا يُدعَى لأَب» . وَفِي إِسْنَاده عباد بن مَنْصُور قد تكلمُوا فِي رَأْيه وَرِوَايَته، وَرَوَى هُوَ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا «أَنه ﵇ أَمر رجلا حِين أَمر المتلاعنين أَن يتلاعنا أَن (يضع) يَده عِنْد الْخَامِسَة عَلَى فِيهِ وَيَقُول: إِنَّهَا مُوجبَة» .
وَلم أر فِي (هَذَا) الحَدِيث وضع امْرَأَة يَدهَا عَلَى فمها كَمَا فِي جَانب الرجل فنتبعه.
стр. 4878
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
أنَّه ﷺ قَالَ: «المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا» .
هَذَا الحَدِيث سبق فِي الْبَاب وَاضحا.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
«أَنه ﵇ لَاعن بَين هِلَال بن أُميَّة وَزَوجته، وَكَانَت حَامِلا وَنَفَى هِلَال الْحمل» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف بَيَانه أول الْبَاب.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
أورد الْوَعيد فِي نفي من هُوَ مِنْهُ واستلحاق من لَيْسَ مِنْهُ.
هَذَا (الحَدِيث) صَحِيح، وَقد سلف حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي ذَلِكَ فِي الحَدِيث الْخَامِس من أَحَادِيث الْبَاب.
وَفِي (مُسْند أَحْمد) عَن وَكِيع، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن [أبي] المجالد، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من انْتَفَى من وَلَده ليفضحه فِي الدُّنْيَا فضحه الله يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الأشهاد قصاص بقصاص» .
стр. 4879
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص، وَأبي بكرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من ادَّعَى أَبَا فِي الْإِسْلَام غير أَبِيه وَهُوَ يعلم أَنه غير أَبِيه فالجنة عَلَيْهِ حرَام» . وَفِيهِمَا أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر ﵁ «لَيْسَ من رجل ادَّعَى (إِلَى غير) أَبِيه وَهُوَ يُعلمهُ إِلَّا كفر، وَمن ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منا وليتبوأ مَقْعَده من النَّار» .
وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أنس مَرْفُوعا: «من ادَّعَى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَهَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله المتتابعة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» .
وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «من انتسب إِلَى غير أَبِيه أَو تولى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ» .
وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» أَيْضا بِلَفْظ: «من ادَّعَى» بدل «من انتسب» ] وَفِيه] أَيْضا من رِوَايَة ابْن عَمْرو؛ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من ادَّعَى إِلَى غير أَبِيه لم يرح رَائِحَة الْجنَّة، وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام» .
وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» عَن أبي بكر مَرْفُوعا: «كفر بِاللَّه من ادَّعَى
стр. 4880
بِنسَب لَا يعرف» ، قَالَ: الصَّوَاب من رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش [مَوْقُوفا] .
وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث رشدين، عَن زبان، عَن سهل، عَن أَبِيه رَفعه «إِن لله - تَعَالَى - عبادًا لَا يكلمهم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم. قيل لَهُ: من أُولَئِكَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: متبرئ من وَالِديهِ وراغب عَنْهُمَا، ومتبرئ من وَلَده، وَرجل أنعم عَلَيْهِ قوم فَكفر نعمتهم وتبرأ مِنْهُم» .
وَهَذَا سَنَد واه، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه.
وَأما آثاره فَثَلَاثَة:
أَحدهَا: عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «لَو أَن قدم ليقام عَلَيْهِ الْحَد، وَادَّعَى أَنه أول مَا [ابْتُلِيَ] بِهِ، إِن الله كريم لَا يهتك السّتْر أول مرّة» .
وَهَذَا الْأَثر ذكره (الشَّافِعِي) فِي «الْأُم» بِلَفْظ: «وَقد أُتِي بِرَجُل إِلَى عمر بن الْخطاب وَقدم لإِقَامَة الْحَد، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن هَذَا مني لأوّل مرّة. فَقَالَ: كذبت، الله أكبر أَن يفضح عَبده بِأول جريمته» .
стр. 4881
وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي إِسْحَاق، ثَنَا عَفَّان، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَن ثَابت، عَن أنس «أَن عمر أُتِي بسارق فَقَالَ: وَالله مَا سرقت قطّ قبلهَا. فَقَالَ: كذبت، مَا كَانَ الله ليسلم (عبدا) عِنْد أول ذَنبه (فَقَطعه) » .
الْأَثر الثَّانِي: قصَّة أبي بكرَة الثَّقَفِيّ حَيْثُ كرر قذف الْمُغيرَة وَلم يُكَرر عَلَيْهِ الْحَد.
وَهَذَا الْأَثر سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْقَذْف فَإِنَّهُ أولَى (بِهِ) .
الْأَثر الثَّالِث: عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «إِذا أقرّ الرجل بولده طرفَة عين لم يكن لَهُ نَفْيه» .
وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث مجَالد، عَن الشّعبِيّ، عَن شُرَيْح عَنهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور.
стр. 4882
كتاب الْعدَد
стр. 4883
كتاب الْعدَد
ذكر فِيهِ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فسبعة:
أَحدهَا
«أنَّه ﷺ قَالَ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش: دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك» .
هَذَا الحَدِيث سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كتاب الْحيض وَاضحا فَليُرَاجع مِنْهُ.
الحَدِيث الثَّانِي
«أنَّه ﷺ قَالَ لِابْنِ عمر وَقد طلق امْرَأَته فِي الْحيض إِن السّنة أَن تسْتَقْبل الطُّهْر ثمَّ تطلقها فِي كل قرء طَلْقَة» .
هَذَا الحَدِيث سلف، بِطرقِهِ فِي كتاب الطَّلَاق فَرَاجعه من ثمَّ.
الحَدِيث الثَّالِث
«أَنه ﵇ قَرَأَ فطلقوهن (لقبل) (عدتهن) » .
وَهَذَا الحَدِيث هُوَ بعض من الَّذِي قبله، وَقد قدمنَا مَا أسلفناه فِي
стр. 4884
الطَّلَاق. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقبل الشَّيْء أَوله.
الحَدِيث الرَّابِع
عَن ابْن عمر (مَرْفُوعا و) مَوْقُوفا «يُطلق العَبْد تَطْلِيقَتَيْنِ وَتعْتَد الْأمة بقرءين» .
هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الطَّلَاق وَاضحا فَرَاجعه مِنْهُ.
الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تسق (بمائك) زرع غَيْرك» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» من حَدِيث رويفع بن ثَابت الْأنْصَارِيّ [قَالَ: «كنت مَعَ النَّبِي ﷺ ] حِين افْتتح حنين فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: لَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسْقِي مَاءَهُ زرع غَيره» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. زَاد أَحْمد: «وَلَا أَن يبْتَاع مغنمًا حَتَّى يقسم» ثمَّ ذكر الثَّوْب وَالدَّابَّة كَمَا سَيَأْتِي فِي رِوَايَة ابْن حبَان. زَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَته: «وَلَا يحل لمُؤْمِن يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر [أَن] يَقع
стр. 4885
عَلَى امْرَأَة من سبي حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا، وَلَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَبِيع مغنمًا حَتَّى يُقسم» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَةٍ» . ثمَّ قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة لَيست مَحْفُوظَة وَهِي وهم من أبي مُعَاوِيَة.
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِدُونِ الِاسْتِبْرَاء، وَهَذَا لَفظه: «من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يسْقِي مَاءَهُ ولد غَيره، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَأْخُذ دَابَّة من الْمَغَانِم فَيركبهَا حَتَّى إِذا أعجفها ردَّها فِي الْمَغَانِم، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يلبس ثوبا من الْمَغَانِم حَتَّى إِذا أخلقه رده فِي الْمَغَانِم» .
قلت: وَله طَرِيق آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁. أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من طَرِيقه (أَنه ﵇ نهَى يَوْم خَيْبَر عَن بيع الْمَغَانِم حَتَّى تقسم، وَعَن الحبالى أَن يوطئن حَتَّى يَضعن مَا فِي بطونهن، وَقَالَ: لَا تسق (ماءك زرع) غَيْرك، وَعَن (أكل) لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَعَن لحم كل ذِي نَاب من السبَاع» .
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ذكر ذَلِكَ فِي موضِعين من «مُسْتَدْركه» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ.
стр. 4886
الحَدِيث السَّادِس
ثَبت (أَن سبيعة الأَسلمية ولدت بعد وَفَاة زَوجهَا بِنصْف شهر فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : حللت فَانْكِحِي من شِئْت من الْأزْوَاج» .
هُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مطولا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أم سَلمَة من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا، وَمن حَدِيث الْمسور، عَن سبيعة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أم سَلمَة أَيْضا، وَلَفظ الرَّافِعِيّ هُوَ لفظ إِحْدَى روايتي مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» برمتِهِ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح تَقْدِير الْمدَّة بِنصْف شهر إِنَّمَا فِي البُخَارِيّ (أَنَّهَا وضعت بعده بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة) وَفِي أُخْرَى لَهُ: «فَمَكثت قَرِيبا من عشر لَيَال» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «بِليَال) من غير تعْيين.
وَفِي مُسلم هَذِه الْأَخِيرَة. وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث ابْن مَسْعُود (بِخمْس (عشرَة) لَيْلَة) . كَمَا فِي الرَّافِعِيّ وَفِي رِوَايَة لَهُ
стр. 4887
من حَدِيث الْأسود عَن أبي السنابل «بِثَلَاث وَعشْرين لَيْلَة» وَفِيه غير ذَلِكَ من الِاضْطِرَاب كَمَا أوضحته فِي شرحي لعمدة الْأَحْكَام فلتراجعه مِنْهُ.
فَائِدَة: اسْم زَوجهَا سعد بن خَوْلَة.
الحَدِيث السَّابِع
عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «امْرَأَة الْمَفْقُود تصبر حَتَّى يَأْتِيهَا يَقِين مَوته أَو طَلَاقه» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارقطني فِي «سنَنه» ، عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل بن جَابر، ثَنَا (صَالح بن مَالك) ، ثَنَا سوار بن مُصعب، ثَنَا مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل الْهَمدَانِي، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «امْرَأَة الْمَفْقُود امْرَأَته حَتَّى يَأْتِيهَا الْخَبَر» . وَلم يُضعفهُ. وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِمرَّة، وَرِجَاله من مُحَمَّد بن الْفضل إِلَى الْمُغيرَة مَا بَين ضَعِيف ومجهول، مُحَمَّد بن الْفضل وَشَيْخه لَا يعرفان، كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان. وسوار واهٍ، قَالَ خَ: مُنكر الحَدِيث. وَمُحَمّد بن شُرَحْبِيل: مَتْرُوك. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: حَدِيث مُنكر قَالَ: (وَرَاوِيه) عَن الْمُغيرَة هُوَ
стр. 4888
مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث يروي عَن الْمُغيرَة عَن النَّبِي ﷺ أَحَادِيث مَنَاكِير أباطيل. وَأعله عبد الْحق بِمُحَمد هَذَا فَقَط وَقَالَ إِنَّه مَتْرُوك، وأهمل مَا أسلفناه.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بعد أَن رَوَى عَن عَلّي أَنَّهَا لَا (تتَزَوَّج) وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنَّهَا تلوم وتصبر.
وَرَوَى فِيهِ حَدِيث مُسْند فِي إِسْنَاده من لَا يحْتَج بحَديثه: أبنا أَبُو الْحسن (عَلّي بن أَحْمد) بن عَبْدَانِ، أَنا أَحْمد بن عبيد (الصفار) ، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل بن جَابر، فَذكره كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ لَكِن لَفظه «الْبَيَان» بدل «الْخَبَر» .
قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بن يَحْيَى الوَاسِطِيّ، عَن سوار بن مُصعب، وسوار ضَعِيف.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب. وَأما آثاره فستة وَعِشْرُونَ أثرا:
أَحدهَا، وَثَانِيها: عَن عَائِشَة، وَزيد بن ثَابت ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: (إِذا طعنت الْمُطلقَة فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ) .
هَذَا صَحِيح عَنْهُمَا.
أما أثر عَائِشَة: فَرَوَاهُ مَالك فِي «موطئِهِ» ، عَن ابْن شهَاب، عَن
стр. 4889
عُرْوَة بن الزبير عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: «انْتَقَلت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق حِين دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، قَالَ ابْن شهَاب: فَذكرت ذَلِكَ لعمرة بنت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت: صدق عُرْوَة (و) قد جادلها فِي ذَلِكَ النَّاس، وَقَالُوا: إِن الله - تَعَالَى - يَقُول: (ثَلَاثَة قُرُوء) ، فَقَالَت عَائِشَة: وتدرون مَا الْأَقْرَاء؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاء الْأَطْهَار) قَالَ (ابْن) بكير: وأبنا مَالك، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: مَا أدْركْت أحدا من فقهائنا إِلَّا وَهُوَ يَقُول: هَذَا يُرِيد الَّذِي قَالَت عَائِشَة ﵂. وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ أَيْضا عَن عمْرَة عَن عَائِشَة) قَالَت: «إِذا دخلت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ» .
وَأما أثر زيد بن ثَابت: فَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَيْضا، عَن نَافِع، وَزيد بن أسلم، عَن سُلَيْمَان بن (يسَار) (أَن الْأَحْوَص هلك بِالشَّام حِين دخلت امْرَأَته فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، وَقد كَانَ طَلقهَا وَكتب مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِلَى زيد بن ثَابت فَسَأَلَهُ عَن ذَلِكَ فَكتب إِلَيْهِ زيد أَنَّهَا إِذا دخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ، وَبرئ مِنْهَا
стр. 4890
وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا) .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مَالك وَقَالَ: «وَكَانَ قد طَلقهَا» وَالْبَاقِي بِمثلِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ (عَن) سُلَيْمَان بن يسَار، قَالَ: (كتب مُعَاوِيَة إِلَى زيد فَكتب (زيد) إِذا طعنت الْمُطلقَة فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ) .
الْأَثر الثَّالِث، وَالرَّابِع: عَن عُثْمَان، وَابْن عمر ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذا طعنت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة (لَهُ) » .
أما أثر عُثْمَان: فَغَرِيب لم أعثر عَلَيْهِ بعد الْبَحْث عَنهُ. وَأما أثر ابْن عمر، فَرَوَاهُ مَالك، وَالشَّافِعِيّ، عَنهُ، عَن نَافِع، عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول: (إِذا طلق الرجل امْرَأَته فَدخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد بَرِئت مِنْهُ وَبرئ مِنْهَا وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذَا الْوَجْه، وَمن حَدِيث أَيُّوب، عَن نَافِع عَنهُ، قَالَ: إِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا.
الْأَثر الْخَامِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: تَعْتَد الْأمة بقرءين عَن عمر ﵁ أَنه (قَالَ) : «يُطلق العَبْد تَطْلِيقَتَيْنِ وَتعْتَد الْأمة بقرءين» .
стр. 4891
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي، ثَنَا سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولَى (آل) طَلْحَة، عَن سُلَيْمَان بن يسَار، عَن عبد الله بن عتبَة، عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: (ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتعْتَد الْأمة بحيضتين، فَإِن لم تكن تحيض فشهرين، أَو شهرا وَنصفا» . قَالَ سُفْيَان (وَكَانَ) ثِقَة.
ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَلّي بن الْمَدِينِيّ، حَدَّثَني يَحْيَى بن سعيد، ثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَني مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن سُلَيْمَان بن يسَار، عَن عبد الله بن عتبَة، عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: «عدَّة الْأمة إِذا لم تَحض شَهْرَيْن، وَإِذا حَاضَت حيضتين» .
ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق الشَّافِعِي: أبنا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ، عَن رجل من بني ثَقِيف أَنه سمع عمر بن الْخطاب يَقُول: (لَو اسْتَطَعْت لجعلتها حَيْضَة وَنصفا. فَقَالَ: رجل فاجعلها شهرا وَنصفا فَسكت عمر ﵁ .
الْأَثر السَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ عقب ذَلِكَ: وَيروَى ذَلِكَ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفًا. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد أسلفنا فِي الْبَاب وأحلناه عَلَى الطَّلَاق.
الْأَثر السَّابِع: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالْقَدِيم أَنَّهَا تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر لنفي الْحمل، ثمَّ تَعْتَد بِالْأَشْهرِ وَهُوَ مَذْهَب عمر ﵁. وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَقد رَوَاهُ
стр. 4892
مَالك، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن يَحْيَى بن سعيد، وَيزِيد بن عبد الله بن قسيط، عَن ابْن الْمسيب أَنه قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: «أَيّمَا امْرَأَة طلقت فَحَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين، ثمَّ رفعتها حَيْضَة فَإِنَّهَا تنْتَظر تِسْعَة أشهر (فَإِن بَان بهَا حمل فَذَاك وَإِلَّا اعْتدت بعد التِّسْعَة ثَلَاثَة أشهر) ثمَّ حلت) .
الْأَثر الثَّامِن: «أَن حبَان بن منقذ طلق امْرَأَته طَلْقَة وَاحِدَة، وَكَانَت لَهَا مِنْهُ بُنية صَغِيرَة ترضعها فتباعد حَيْضهَا وَمرض حبَان. فَقيل لَهُ: إِنَّك إِن مت وَرثتك. فَمَضَى إِلَى عُثْمَان وَعِنْده عَلّي وَزيد ﵃ فَسَأَلَهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ لعَلي وَزيد: مَا تريان؟ (فَقَالَا) : نرَى أَنَّهَا إِن مَاتَت ورثهَا، وَإِن مَاتَ ورثته؛ لِأَنَّهَا لَيست من الْقَوَاعِد اللَّاتِي يَئِسْنَ من الْمَحِيض وَلَا من اللواتي لم يحضن فَحَاضَت حيضتين، وَمَات حبَان قبل انْقِضَاء الثَّالِثَة فَورثَهَا عُثْمَان ﵁» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن (سعيد بن سَالم) ، عَن ابْن جريج، عَن عبد الله بن أبي بكر، أخبرهُ «أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ حبَان بن منقذ طلق امْرَأَته وَهُوَ صَحِيح، وَهِي ترْضع ابْنَته، فَمَكثَ سَبْعَة عشر شهرا لَا تحيض يمْنَعهَا الرَّضَاع أَن تحيض، ثمَّ مرض حبَان
стр. 4893
بعد أَن طَلقهَا بسبعة أشهر أَو ثَمَانِيَة، فَقيل لَهُ: إِن امْرَأَتك تُرِيدُ أَن تَرث. فَقَالَ لأَهله: احْمِلُونِي إِلَى عُثْمَان. فَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ، فَذكر لَهُ شَأْن امْرَأَته وَعِنْده عَلّي بن أبي طَالب وَزيد بن ثَابت فَقَالَ لَهما عُثْمَان: مَا تريان؟ فَقَالَا: نرَى أَنَّهَا تَرثه إِن مَاتَ ويرثها إِن مَاتَت؛ فَإِنَّهَا لَيست من الْقَوَاعِد اللَّاتِي يئسن من الْمَحِيض، وَلَيْسَت من الْأَبْكَار اللَّاتِي لم يبلغن الْمَحِيض (ثمَّ) هِيَ عَلَى عدَّة حَيْضهَا مَا كَانَ (من) قَلِيل أَو كثير، فَرجع حبَان إِلَى أَهله فَأخذ ابْنَته فَلَمَّا فقدت الرَّضَاع حَاضَت حَيْضَة ثمَّ حَاضَت حَيْضَة أُخْرَى، ثمَّ توفّي حبَان قبل أَن تحيض الثَّالِثَة فاعتدت عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وورثته» .
وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان أَنه (قَالَ) : (كَانَت عِنْد جده حبَان امْرَأَتَانِ لَهُ هاشمية وأنصارية، فَطلق الْأَنْصَارِيَّة (وَهِي) ترْضع، فمرت بهَا سنة، ثمَّ هلك عَنْهَا وَلم تَحض، فَقَالَت: أَنا أرثه لم (أحض) فاختصما إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فلامت الهاشمية عُثْمَان، فَقَالَ عُثْمَان: ابْن عمك (هُوَ) أَشَارَ (علينا) بِهَذَا، يَعْنِي عَلّي بن أبي طَالب ﵁» .
فَائِدَة: حَبان هَذَا بِفَتْح الْحَاء بِلَا خلاف، وَقد سلف فِي الْبيُوع وَاضحا، وَاسم هَذِه الْأَنْصَارِيَّة لم أره، وَأما الهاشمية فاسمها زَيْنَب
стр. 4894
الصُّغْرَى بنت ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن هَاشم الهاشمية. نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» .
تَنْبِيه: ظَاهر إِيرَاد الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» أَن زَوْجَة حبَان هَذِه كَانَت مِمَّن انْقَطع حَيْضهَا بِغَيْر عَارض، وَلَيْسَ بجيد؛ لرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ السالفة، والرافعي مَشَى عَلَى الصَّوَاب ذكره دَلِيلا عَلَى من انْقَطع حَيْضهَا بِعَارِض.
الْأَثر التَّاسِع: «أَن عَلْقَمَة طلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ، فَحَاضَت حَيْضَة ثمَّ ارْتَفع حَيْضهَا سَبْعَة عشر شهرا، ثمَّ مَاتَت، فَأَتَى ابْن مَسْعُود فَقَالَ: حبس الله عَلَيْك مِيرَاثهَا. وَوَرَّثَهُ مِنْهَا» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن حَمَّاد وَالْأَعْمَش وَمَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة بن قيس «أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة أَو تطلقتين، ثمَّ حَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين ثمَّ ارْتَفع حَيْضهَا سَبْعَة عشر شهرا، أَو ثَمَانِيَة عشر شهرا، ثمَّ مَاتَت (فجَاء) إِلَى ابْن مَسْعُود فَسَأَلَهُ فَقَالَ: حبس الله عَلَيْك مِيرَاثهَا. فورثه مِنْهَا» .
الْأَثر الْعَاشِر: مَذْهَب عمر فِي تربصها بسبعة أشهر ثمَّ تَعْتَد ثَلَاثَة أشهر، وَهَذَا قد سلف فِي الْبَاب قَرِيبا، وَهُوَ الْأَثر السَّابِع.
الْأَثر الْحَادِي عشر: قَالَ الرَّافِعُّي: وَرَوَى عَن عمر أَنه قَالَ: «أَيّمَا امْرَأَة طلقت فَحَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين ثمَّ ارْتَفع حَيْضهَا فَإِنَّهَا تنْتَظر تِسْعَة أشهر، فَإِن بَان بهَا حمل فَذَاك، وَإِلَّا اعْتدت بِثَلَاثَة أشهر
стр. 4895
وحلت» . وَهَذَا الْأَثر هُوَ عين الْعَاشِر، وَالسَّابِع أَيْضا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِلَى ظَاهر هَذَا كَانَ يذهب الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد إِلَى قَول ابْن مَسْعُود، ثمَّ حمل كَلَام عمر عَلَى كَلَام عبد الله فَقَالَ: قد يحْتَمل قَول عمر أَن تكون الْمَرْأَة قد بلغت السن الَّتِي من بلغَهَا من نسائها (يئسن من الْمَحِيض) فَلَا يكون مُخَالفا لقَوْل ابْن مَسْعُود، وَذَلِكَ وَجه عندنَا.
(الْأَثر الثَّانِي عشر) : عَن عمر ﵁ «أَنه قَالَ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد: كَيفَ تبيعهن وَقد خالطت لحومنا لحومهن ودماءنا دماؤهن» .
هَذَا الْأَثر لم أره بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ، والرافعي ذكره دَلِيلا عَلَى أحد الْقَوْلَيْنِ فِي انْقِضَاء الْعدة، وَإِيجَاب الْغرَّة، وَحُصُول الِاسْتِيلَاد فِيمَا إِذا أَلْقَت (قِطْعَة) لحم وَقَالَ القوابل: إِنَّه أصل آدَمِيّ وَلَيْسَ فِيهِ صُورَة ظَاهِرَة وَفِي «الْمُوَطَّأ» عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: أَيّمَا وَلِيدة ولدت من سَيِّدهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعهَا وَلَا يَهَبهَا وَلَا يُورثهَا ويستمتع بهَا مَا عَاشَ فَإِذا مَاتَ فَهِيَ حرَّة.
تَنْبِيه: ذكر الرَّافِعِيّ هَذَا عَن مَالك أَنه قَالَ: هَذِه جارتنا امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان امْرَأَة صدق (وَزوجهَا رجل صدق) ، حملت ثَلَاثَة
стр. 4896
أبطن فِي اثْنَي عشر سنة تحمل كل بطن أَربع سِنِين. وَهَذَا لَا يلْزَمنِي تَخْرِيجه لكني أتبرع بِهِ، وَهَذَا قد أسْندهُ الدَّارقُطْنيُّ إِلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَوَى القتيبي أَن (هرم) بن حَيَّان حملت بِهِ أُمُّهُ ارْبَعْ سِنِين.
قلت: عبارَة (ابْن حزم) فِي إِيرَاده أَنَّهَا حملت بِهِ سنتَيْن فَإِنَّهُ لما حَكَى عَن الزُّهْرِيّ وَمَالك: أَن أَكثر الْحمل سبع سِنِين قَالَ: وَاحْتج مقلدون بِأَن مَالِكًا ولد لثَلَاثَة أَعْوَام وَأَن نسَاء من العجلان (ولدن) لثلاثين شهرا، وَأَن مولاة لعمر بن عبد الْعَزِيز حملت ثَلَاث سِنِين، وأَن (هرم) بن حَيَّان، وَالضَّحَّاك بن مُزَاحم حمل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا سنتَيْن، قَالَ مَالك: بَلغنِي عَن امْرَأَة حملت سبع سِنِين. ثمَّ وَهَّى ذَلِكَ قَالَ: وَلَا يجوز أَن يكون حمل أَكثر من تِسْعَة أشهر وَلَا أقل من سِتَّة أشهر لقَوْله تَعَالَى: (وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا) وَقَوله: (والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة) فَمن ادَّعَى حملا وفصالاً يكون أَكثر من ثَلَاثِينَ شهرا فقد قَالَ الْبَاطِل والمحال، ورد كَلَام الله
стр. 4897
جهارًا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكون الْحمل عَاميْنِ قَالَ: وَاحْتج لَهُ أَصْحَابه بِحَدِيث فِيهِ الْحَارِث بن حصيرة - وَهُوَ هَالك -: (أَن ابْن صياد ولد لِسنتَيْنِ) وَهَذَا كذب وباطل، وَابْن حصيرة هَذَا - سَيَأْتِي - يَقُول بالرجعة.
وَعَن أبي سُفْيَان، عَن أَشْيَاخ لَهُم عَن عمر «أَنه رفع إِلَيْهِ امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا سنتَيْن فجَاء وَهِي حُبْلَى فهم (عمر) برجمها فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن يكون السَّبِيل لَك عَلَيْهَا فَلَا سَبِيل لَك عَلَى مَا فِي بَطنهَا، فَتَركهَا عمر حَتَّى ولدت فَولدت غُلَاما قد نَبتَت ثناياه فَعرف زَوجهَا (شبهها) ، فَقَالَ عمر: عجز النِّسَاء أَن (يلدن) مثل معَاذ، لَوْلَا معَاذ هلك عمر» . قَالَ ابْن حزم: وَهَذَا أَيْضا بَاطِل؛ لِأَنَّهُ عَن أبي سُفْيَان، وَهُوَ ضَعِيف، عَن أَشْيَاخ لَهُم وهم مَجْهُولُونَ. وَمن طَرِيق سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن، عَن ابْن جريج، عَن جميلَة بنت سعد، عَن عَائِشَةَ أُم الْمُؤْمنينَ قَالَتْ: «مَا تزيد الْمَرْأَة فِي الْحمل عَلَى سنتَيْن قدر مَا يتَحَوَّل ظلّ هَذَا المغزل» . جميلَة بنت سعد مَجْهُولَة لَا يُدْرَى من هِيَ، فَبَطل هَذَا القَوْل.
وَقَالَت طَائِفَة لَا يكون الْحمل أَكثر من أَربع سِنِين، (رويناهُ عَن سعيد بن الْمسيب) من طَرِيق فيهَا عَلّي بن (زيد) بن جدعَان، وَهُوَ ضَعِيف، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَلَا نعلم لهَذَا القَوْل شُبْهَة تعلقوا بهَا أصلا.
стр. 4898
وَقَالَت طَائِفَة: يكون الْحمل خمس سِنِين وَلَا يكون أَكثر أصلا، وَهُوَ قَول [عباد] بن الْعَوام، وَاللَّيْث، وَرُوِيَ عَن مَالك أَيْضا، وَلَا نعلم لَهُ مُتَعَلقا أصلا ثمَّ حَكَى القَوْل السالف، فاستفد ذَلِكَ.
فَائِدَة: قَوْله: امْرَأَة صدقٍ هُوَ منون عَلَى الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة بِمَعْنى صَادِق، كَرجل عدل وَامْرَأَة عدلٍ أَي: عَادل، وعادلة. وَفِي تَأْوِيله مَذَاهِب للنحاة مَشْهُورَة.
وهرم بِفَتْح الْهَاء، وَرَأَيْت من عاصرته من الْفُقَهَاء يُسَكِّنُ رَاءهُ وَالَّذِي أحفظ كسرهَا. وحيان: بمثناة تَحت. وَقد ذكر النَّوَوِيّ فِي آخر فَتَاوِيهِ أَنه اشْتهر فِي كتب الرَّقَائِق أَنه حِين دفنوه أرسل الله سحابًا فأمطرت حوالي الْقَبْر وَلم يصب الْقَبْر مِنْهُ شَيْئا.
الْأَثر الثَّالِث عشر: «أَن عمر ﵁ قَالَ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: تتَربص أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد بعد ذَلِكَ» .
هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: «أَيّمَا امْرَأَة فقدت زَوجهَا فَلم تدر أَيْن هُوَ فَإِنَّهَا تنْتَظر أَربع سِنِين، ثمَّ تنْتَظر أَرْبَعَة أشهر وَعشرا» .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي كَذَلِك عَنهُ، وَفِي رِوَايَة (ابْن) بكير، عَن مَالك: (ثمَّ تحل) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد، عَن الزُّهْرِيّ،
стр. 4899
وَزَاد فِيهِ قَالَ: وَقَضَى فِي ذَلِكَ عُثْمَان بن عَفَّان بعد عمر ﵄. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عبيد، عَن مُحَمَّد بن كثير، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر، وَعُثْمَان ﵄ قَالَا: «امْرَأَة الْمَفْقُود تَتَرَبَّص أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ثمَّ تنْكح» .
ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون، أبنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ «أَن عمر ﵁ أجل امْرَأَة الْمَفْقُود أَربع سِنِين» . ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث شُعْبَة: سَمِعت منصورًا يحدث، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، قَالَ: «قَضَى عمر فِي الْمَفْقُود تربص امرأتُه أَربع سِنِين، ثمَّ يطلقهَا (ولي) زَوجهَا، ثمَّ تربص بعد ذَلِكَ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ثمَّ تُزَوَّج» .
الْأَثر الرَّابِع عشر، وَالْخَامِس عشر: عَن عمر، وَعلي ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذا كَانَ عَلَى الْمَرْأَة عدتان من شَخْصَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يتداخلان» .
وَهَذَا صَحِيح عَنْهُمَا، أما الأول: فَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَالشَّافِعِيّ ﵁، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، وَسليمَان بن يسَار أَن طليحَة كَانَت تَحت رشيد الثَّقَفِيّ وَطَلقهَا الْبَتَّةَ، فنكحت فِي عدتهَا فضربها عمر ﵁، وَضرب زَوجهَا بالمخفقة ضربات وَفرق بَينهمَا ثمَّ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: أَيّمَا امْرَأَة نكحت فِي عدتهَا فَإِن كَانَ زَوجهَا الَّذِي تزَوجهَا لم يدْخل بهَا فرق بَينهمَا ثمَّ اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من
стр. 4900
زَوجهَا الأول وَكَانَ خاطبًا من الْخطاب، وَإِن كَانَ دخل بهَا فرق بَينهمَا، ثمَّ اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من زَوجهَا الأول، ثمَّ اعْتدت من الآخر ثمَّ لم (ينْكِحهَا) أبدا. قَالَ سعيد - يَعْنِي ابْن الْمسيب -: وَلها مهرهَا بِمَا اسْتحلَّ مِنْهَا» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقَوله: «لم ينْكِحهَا أبدا» قد كَانَ الشَّافِعِي يَقُول بِهِ فِي الْقَدِيم ثمَّ رَجَعَ عَنهُ كَمَا رَوَى الثَّوْريّ، عَن أَشْعَث، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق «أَن عمر ﵁ رَجَعَ عَن ذَلِكَ وَجعل لَهَا مهرهَا وجعلهما يَجْتَمِعَانِ» .
وَأما الْأَثر الثَّانِي فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن يَحْيَى بن حسان، عَن جرير، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن زَاذَان أبي عمر، عَن عَلّي ﵁ «أَنه قَضَى فِي الَّذِي تزوج فِي عدتهَا أَنه يفرق بَينهمَا وَلها الصَدَاق (بِمَا) اسْتحلَّ من فرجهَا وتكمل مَا أفسدت من عدَّة الأول، وَتعْتَد من الآخر» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء عَن عَلّي «فِي الَّتِي تُزوج فِي عدتهَا قَالَ: تكمل بَقِيَّة عدتهَا من الأول، ثمَّ تَعْتَد من الآخر عدَّة جَدِيدَة» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا.
الْأَثر السَّادِس عشر: عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: « (لَو) وضعت وَزوجهَا عَلَى السرير حلت» .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن نَافِع، عَن
стр. 4901
ابْن عمر «أَنه سُئِلَ عَن الْمَرْأَة يتوفى عَنْهَا زَوجهَا وَهِي حَامِل فَقَالَ ابْن عمر: إِذا وضعت حملهَا فقد حلت. فَأخْبرهُ رجل من الْأَنْصَار أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: لَو ولدت وَزوجهَا عَلَى السرير لم يدْفن (لحلت)) .
الْأَثر السَّابِع عشر: عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: «لَو استقبلنا من أمرنَا مَا استدبرنا مَا غسل رَسُول الله ﷺ إِلَّا نساؤه» .
وَهَذَا الْأَثر حسن صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَقَالَ صَاحب «الْإِلْمَام» : فِي إِسْنَاده يَحْيَى بن عباد، وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى. وَعباد أخرج لَهُ مُسلم.
فعلَى (قَوْلهمَا) هُوَ صَحِيح.
فَائِدَة: قيل إِن عَائِشَة ﵂ كَانَت تظن أَنَّهُنَّ لَو تركن حقهن من غسله (تولى) أَبُو بكر الْغسْل، فَلَمَّا تولاه عَلّي وَالْعَبَّاس نَدِمت عَلَى مَا تركت. ذكره فِي «النِّهَايَة» .
الْأَثر الثَّامِن عشر: «أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس (غسلت) زَوجهَا أَبَا بكر وَكَانَ قد أَوْصَى بذلك» وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْوَاقِدِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: «توفّي أَبُو بكر ﵁ لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من
стр. 4902
جُمَادَى الأولَى سنة ثَلَاث عشرَة وَأَوْصَى أَن تغسله أَسمَاء بنت عُمَيْس امْرَأَته وَأَنَّهَا ضعفت فاستعانت بِعَبْد الرَّحْمَن» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الْمَوْصُول وَإِن كَانَ رَاوِيه مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ صَاحب التَّارِيخ والمغازي وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ فَلهُ شَوَاهِد مَرَاسِيل عَن ابْن أبي مليكَة، وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم «أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس غسلت زَوجهَا أَبَا بكر» وَذكر بَعضهم أَن أَبَا بكر أَوْصَى بذلك. ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عَائِشَة وَضَعفه، وَفِي «الْمُوَطَّأ» عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم «أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس غسلت أَبَا بكر الصّديق، فَلَمَّا فرغت قَالَت لمن حضرها من (الْمُهَاجِرين) : إِنِّي صَائِمَة وَإِن هَذَا يَوْم شَدِيد الْبرد فَهَل عليَّ من غسل؟ قَالُوا: لَا» . وَهَذَا مُنْقَطع.
فَائِدَة: عُمَيْس تَصْغِير عمس - بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم ثمَّ سين مُهْملَة - وَهُوَ التجاهل أَي إِظْهَار الْجَهْل بالشَّيْء وَأَنت عَارِف بِهِ.
الْأَثر التَّاسِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: لما حَكَى الرَّافِعِيّ عَن الْقَدِيم أَن امْرَأَة الْمَفْقُود تَتَرَبَّص أَربع سِنِين وَتعْتَد عدَّة الْوَفَاة ثمَّ تُنكح. قَالَ: وَيروَى ذَلِكَ عَن عمر وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس ﵃.
وَهُوَ كَمَا قَالَ أما أثر عمر فقد سلف عَن رِوَايَة «الْمُوَطَّأ» وَأما أثر عُثْمَان فسلف فِيهِ أَيْضا، وَأما أثر ابْن عَبَّاس فَذكره أَبُو عبيد عَلَى مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ عَن يزِيد، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن جَعْفَر بن أبي وحشية، عَن عَمْرو بن هرم، عَن جَابر بن (زيد) «أَنه شهد ابْن عَبَّاس
стр. 4903
وَابْن عمر تذاكرا امْرَأَة الْمَفْقُود، فَقَالَا: تربص بِنَفسِهَا أَربع سِنِين، ثمَّ تَعْتَد عدَّة الْوَفَاة. حَتَّى ذكرُوا النَّفَقَة فقَالَ ابْن عمر: لَهَا نَفَقَتهَا لحبسها نَفسهَا عَلَيْهِ. قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا يضر ذَلِكَ بِأَهْل الْمِيرَاث، وَلَكِن لتنفق، فَإِن قدم أَخَذته من مَاله وَإِن لم يقدم فَلَا شَيْء لَهَا» .
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث بعد الْعشْرين: قَالَ الرَّافِعِيّ: وَاحْتج للجديد أَنه لَا يجوز لَهَا أَن تُنكح حَتَّى تتيقن مَوته أَو طَلَاقه وَتعْتَد بِمَا رُوِيَ عَن الْمُغيرَة فَذكر الحَدِيث السالف الْمَرْفُوع الواهي. وَعَن عَلَى أَنه قَالَ: «هَذِه امْرَأَة ابْتليت فَلتَصْبِر» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن يَحْيَى بن حسان، عَن أبي عوَانَة، عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، عَن الْمنْهَال بن (عَمْرو) ، عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي، عَن عَلّي «قَالَ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: إِنَّهَا لَا تتَزَوَّج» وَذكره مرّة بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ: وَقَالَ عليّ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود: «امْرَأَة ابْتليت فَلتَصْبِر لَا تنْكح حَتَّى يَأْتِيهَا نعي مَوته» قَالَ الشَّافِعِي: وَبِهَذَا نقُول. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرِوَايَة خلاس بن (عَمْرو) عَن أبي الْمليح، عَن عَلّي: «إِذا جَاءَ الأول خير بَين الصَدَاق الْأَخير وَبَين امْرَأَته» . ضَعِيفَة، وَأَبُو
стр. 4904
الْمليح لم يسمعهُ من عَلّي، ثمَّ رَوَى عَنهُ مَا يضعف هَذَا ووهاه، ثمَّ قَالَ: وَالْمَشْهُور عَن عَلّي الأول.
الْأَثر الرَّابِع بعد الْعشْرين: «أَن عمر ﵁ لما عَاد الْمَفْقُود مكنه من أَخذ زَوجته» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سعد، عَن قَتَادَة، عَن أبي نَضرة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، وَقد سقته بِطُولِهِ فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» فَرَاجعه مِنْهُ.
الْأَثر الْخَامِس بعد الْعشْرين: لما حَكَى الرَّافِعِيّ، عَن الْكَرَابِيسِي، عَن الشَّافِعِي أَن الْمَفْقُود بِالْخِيَارِ بَين أَن يَنْزِعهَا من الثَّانِي، وَبَين أَن يَتْرُكهَا وَيَأْخُذ مهر الْمثل مِنْهُ. قَالَ: مُسْتَنده أَن عمر ﵁ كَذَلِك قَضَى، هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ فِي الْأَثر الْمشَار إِلَيْهِ قَرِيبا كَذَلِك سَوَاء.
الْأَثر السَّادِس بعد الْعشْرين: ذكر الرَّافِعِيّ أَن الزَّوْج الْغَائِب إِذا طلق أَو مَاتَ فالعدة من وَقت الطَّلَاق أَو الْمَوْت لَا من وَقت بُلُوغ الْخَبَر، قَالَ: وَعَن بعض (الصَّحَابَة) خِلَافه، وَهَذَا الَّذِي أفهمهُ الرَّافِعِيّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث شُعْبَة، عَن الحكم بن عتيبة، عَن أبي صَادِق أَن عليًّا قَالَ: «تَعْتَد من يَوْم يَأْتِيهَا الْخَبَر» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عَلّي ﵁.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشّعبِيّ، عَن عَلّي. وَقد رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي كتاب عَلّي، وَعبد الله بلاغًا عَن (هشيم) ، عَن أَشْعَث، عَن الحكم، عَن أبي
стр. 4905
صَادِق، عَن ربيعَة بن (ناجد) ، عَن عَلّي، قَالَ: «الْعدة من يَوْم يَمُوت أَو يُطلق» قَالَ: وَالرِّوَايَة الأولَى عَن عَلّي أشهر، وَنحن إِنَّمَا نقُول بِمَا قدمْنَاهُ من قَول غَيره اسْتِدْلَالا بِالْكتاب، وَأَشَارَ بذلك إِلَى مَا أخرجه أَولا من حَدِيث نَافِع، عَن عمر قَالَ: «تَعْتَد الْمُطلقَة والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا مُنْذُ يَوْم طلقت وَتُوفِّي عَنْهَا زَوجهَا» .
وَعَن الْأسود، ومسروق، وَعبيدَة، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «عدَّة الْمُطلقَة من حِين تطلق، والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا من حِين يتوفى» .
(و) روينَا عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر، عَن زيد أَحْسبهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «من (يَوْم) يَمُوت» . وَفِي كتاب ابْن الْمُنْذر، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «تَعْتَد من يَوْم طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا» .
ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ، عَن سعيد بن جُبَير، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَسليمَان بن يسَار أَنهم قَالُوا: من يَوْم مَاتَ أَو طلق. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ قَول عَطاء بن أبي رَبَاح، وَالنَّخَعِيّ، وَالزهْرِيّ، وَغَيرهم.
следующие страницы →