← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

وَأما «التَّتَابُع» بباء مُوَحدَة قبل الْعين، فَلَا يُسْتعمل عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا فِي الْمُتَابَعَة إِلَى الْخَيْر. وَقَوله: «نزوتُ» : هُوَ بِفَتْح النُّون، ثمَّ زَاي مُعْجمَة، ثمَّ وَاو سَاكِنة، أَي: وَثَبْتُ عَلَيْهَا (أَرَادَ) الْجِمَاع. وَقَوله: «أَنْت بِذَاكَ» مَعْنَاهُ: أَنْت الملم بِذَاكَ، والمرتكب لَهُ. وَقَوله: «وَحْشين» : هُوَ بِفَتْح الْوَاو، ثمَّ حاء مُهْملَة سَاكِنة، ثمَّ شين مُعْجمَة، ثمَّ يَاء مثناة تَحت، ثمَّ نون، أَي: مقفرين لَا طَعَام لنا، يُقَال: رجل وَحْش - بِسُكُون الْحَاء - وَقوم أوحاش. وَبَنُو زُريق: بِضَم الزَّاي، ثمَّ رَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة، ثمَّ مثناة تَحت (ثمَّ قَاف) ، وَكَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» ، وهُمْ بطن من الْأَنْصَار. ثَالِثهَا: اعْترض ابْن الرّفْعَة عَلَى الرَّافِعِيّ فِي استدلاله بِهَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ عَلَى صِحَة تَعْلِيق الظِّهَار بِمَا ذكره من حَدِيث سَلمَة، وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ: «أَنه ظاهَرَ حَتَّى يَنْسَلِخ رمضانُ» : فَهُوَ ظِهَار مُؤَقّت لَا معلَّق، قَالَ: فَلَعَلَّ تِلْكَ رِوَايَة أُخْرَى. وَقَالَ فِي «مطلبه» : الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِيهِ غير هَذِه، وَلَا حُجَّة فِيهَا عَلَى جَوَاز التَّعْلِيق. هَذَا مَا ذكره فِي كِتَابيه، وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ السالفة طبْقَ مَا ذكره الرَّافِعِيّ، فَلَا اعْتِرَاض إِذن.

стр. 4832

الحَدِيث الثَّالِث «أنَّه ﷺ قَالَ لرجلٍ ظاهَرَ من امْرَأَته وواقعها: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ) . ويُرْوى: «اعْتَزِلْهَا حَتَّى تكفِّر» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أصحابُ «السّنَن» الْأَرْبَعَة د، وت، (وق) ، وس، وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁: «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ قد ظَاهر من امرأتِهِ فَوَقع عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي ظاهرتُ من امْرَأَتي فوقعتُ عَلَيْهَا قبل أَن أكفِّر، قَالَ: وَمَا حملك عَلَى ذَلِكَ - يَرْحَمك الله -؟ قَالَ: رأيتُ خُلخْالَهَا فِي ضوء الْقَمَر. فَقَالَ: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تفعل مَا أَمر الله » . هَذَا لفظ ت، وس. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن عِكْرِمَة مُرْسلا، وَقَالَ فِيهِ: «رأيتُ خُلْخَالَهَا - أَو ساقَهَا - فِي ضوء الْقَمَر» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «اعْتَزِلْهَا حَتَّى تقضي مَا عليكَ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عِكْرِمَة: «أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته، ثمَّ وَاقعهَا قبل أَن يكفِّرَ، فَأَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: مَا

стр. 4833

حملك عَلَى مَا صنعتَ؟ قَالَ: رَأَيْت بَيَاض ساقِهَا فِي الْقَمَر. قَالَ: فاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك» . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس (بِمَعْنَاهُ. وَقد رَوَاهُ ابْن مَاجَه، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس) «أَن رجلا ظاهَرَ من امْرَأَته، فغشيها قبل أَن يكفِّر، فَأَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِكَ [لَهُ] فَقَالَ: مَا حملك عَلَى ذَلِكَ؟ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، رأيتُ بَيَاض حَجْلَيهَا فِي الْقَمَر، فَلم أملك (نَفسِي) - يَعْنِي: أَن وقعتُ عَلَيْهَا - فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَأمره أَن لَا يَقْرَبْهَا حَتَّى يكفِّر» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: (الْمُرْسل) أوْلى بِالصَّوَابِ من الْمسند. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: رَفْعُه خطأ، وَالصَّوَاب أَنه مُرْسل، بِإِسْقَاط ابْن عَبَّاس. وَقَالَ الْحَاكِم: شاهدُ هَذَا الحديثِ حديثُ إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن (عَمْرو) بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس: «أَن رجلا ظاهَرَ

стр. 4834

مِنِ امرأتِهِ. .» الحديثَ، وَفِي آخِرِه: «أمسكْ عَنْهَا (حَتَّى تكفر) » . وَلم يحْتَج الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيل وَلَا بالحكم بن أبان - يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول - قَالَ: إِلَّا أَن «الحكم بن أبان» صَدُوق. قلت: «إِسْمَاعِيل» واهٍ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة الْحَاكِم الأُولى «حَفْص بن عمر [الْعَدنِي] » : وَهُوَ ثِقَة، قَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ يُرْوى بإسنادٍ أحسن من هَذَا، عَلَى أَن «إِسْمَاعِيل بن مُسلم» قد تُكُلِّمَ فِيهِ، ويَرْوي عَنهُ جماعةٌ كثيرةٌ من أهل الْعلم. وَأما الْحَافِظ أَبُو بكر الْمعَافِرِي فَقَالَ: لَيْسَ فِي الظِّهَار حَدِيث صَحِيح يُعوَّل عَلَيْهِ. ونقضه الْمُنْذِرِيّ فِي «اختصاره للسنن» فَقَالَ: قد صَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات، وَسَمَاع بَعضهم من بعض مشهورٌ. وترجمة عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس احْتج بهَا البخاريُّ فِي غير موضعٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب.

стр. 4835

وَأما أَثَره: فَهُوَ مَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: «إِذا ظَاهر الرجل من أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ أمسكهن فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة» . وَهُوَ أثر صَحِيح رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح إِلَى) مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، [عَن عمر] «أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من أَربع نسْوَة قَالَ: كَفَّارَة وَاحِدَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر «أَنه قَالَ فِي رجل ظَاهر من ثَلَاث نسْوَة قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : وَهُوَ صَحِيح عَنهُ. قلت: وَهَذَا (مِنْهُ يدل) عَلَى صِحَة سَماع (سعيد مِنْهُ) . قَالَ: وَبِه قَالَ عُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، قَالَ مَالك: وَذَلِكَ (الْأَمر) عندنَا. وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، وَقَالَ فِي الْجَدِيد: عَلَيْهِ فِي كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ (كَفَّارَة) . وَهُوَ رِوَايَة قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ. وَبِه قَالَ الحكم بن عتيبة.

стр. 4836

كتاب الْكَفَّارَات

стр. 4837

كتاب الْكَفَّارَات ذكر فِيهِ ﵀ ثَلَاثَة أَحَادِيث: أَحدهَا قَوْله ﵇: «إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ» . هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْوضُوء وَاضحا. الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ «أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ أَعْجَمِيَّة - أَو خرساء - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عَلّي عتق رَقَبَة فَهَل يُجزئ عني (هَذِه) فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَيْن الله فَأَشَارَتْ (إِلَى السَّمَاء) ، ثمَّ قَالَ لَهَا: من أَنا؟ فَأَشَارَتْ إِلَى أَنه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن رجل من الْأَنْصَار «أَنه جَاءَ بأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عَلّي عتق (رَقَبَة) مُؤمنَة، فَإِن كنت ترَى هَذِه مُؤمنَة (أعتقتها) . فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : أتشهدين أَن

стр. 4838

لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتشهدين أَنِّي رَسُول الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتؤمنين بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت؟ قَالَت: نعم. (قَالَ: أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة» . وَرَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَيْضا من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود «أَن رجلا من الْأَنْصَار جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ بِجَارِيَة لَهُ سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عَلّي رَقَبَة مُؤمنَة أفأعتق هَذِه؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أتشهدين أَن لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتشهدين أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أتؤمنين بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت؟ قَالَت: نعم) . (فَقَالَ) رَسُول الله ﷺ : فاعتقها» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل. قَالَ: وَقد رُوِيَ مَوْصُولا بِبَعْض مَعْنَاهُ. فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى عون بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: حَدَّثَني أبي، عَن جدي قَالَ: «جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ بِأمة سَوْدَاء (فَقَالَت) : يَا رَسُول الله، إنَّ عليَّ رَقَبَة مُؤمنَة (أفتجزئ) عني هَذِه؟ فَقَالَ ﵇: من رَبك؟ قَالَت: رَبِّي الله. قَالَ: فَمَا دينك؟ قَالَت: الْإِسْلَام (ديني) . قَالَ: فَمن أَنا؟ قَالَت: أَنْت رَسُول الله. قَالَ: أفتصلين الْخمس وتُقرِّينَ بِمَا جئتُ بِهِ من عِنْد الله؟ قَالَت: نعم. فَضرب عَلَى ظهرهَا وَقَالَ: (اعتقيها) » . وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» بِهَذَا الْإِسْنَاد وَاللَّفْظ

стр. 4839

لَهُ، ثمَّ قَالَ: عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أدْرك رَسُول الله ﷺ وَسمع مِنْهُ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة عون بن عبد الله (عَن عبد الله) بن عتبَة، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ بِجَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عليّ رَقَبَة مُؤمنَة. فَقَالَ لَهَا: أَيْن الله؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء بإصبعها. فَقَالَ لَهَا: فَمن أَنا؟ فَأَشَارَتْ إِلَى النَّبِي ﷺ وَإِلَى السَّمَاء - يَعْنِي أَنْت رَسُول الله - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة» . إِذا عرفت هَذِه الرِّوَايَات وتأملتها (ظهر لَك) أَن الشَّك الْوَاقِع فِي رِوَايَة المُصَنّف: (وَهُوَ) «أَعْجَمِيَّة أَو خرساء» غَرِيب، بل رِوَايَة الشَّافِعِي صَرِيحَة فِي كَونهَا كَانَت (ناطقة) وَهِي مَا رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ قَالَ: أبنا مَالك، عَن هِلَال بن أُسَامَة، عَن عَطاء بن يسَار، عَن عمر بن الحكم، قَالَ: «أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن جَارِيَة لي كَانَت ترعى غنما لي فجئتها وَقد فقدت شَاة [من الْغنم] فسألتها فَقَالَت: أكلهَا الذِّئْب (فأسفت) عَلَيْهَا وَكنت من بني آدم فلطمت وَجههَا، وَعلي رَقَبَة (أفأعتقها) ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : أَيْن

стр. 4840

الله؟ فَقَالَت: فِي السَّمَاء. فَقَالَ: من أَنا؟ قَالَت: أَنْت رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فاعتقها» . قَالَ الشَّافِعِي: اسْم الرجل مُعَاوِيَة بن الحكم كَذَا رَوَى الزُّهْرِيّ وَيَحْيَى بن أبي كثير. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة عَن مَالك بن أنس، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن يَحْيَى عَن مَالك (مجودًا) فَقَالَ: عَن مُعَاوِيَة بن الحكم. ثمَّ ذكر بِسَنَدِهِ، عَن يَحْيَى، عَن مَالك، عَن هِلَال، عَن عَطاء، عَن مُعَاوِيَة. قلت: الَّذِي فِي [موطأ] يَحْيَى بن يَحْيَى بِهَذَا السَّنَد عمر بن الحكم لَا مُعَاوِيَة، وَهَكَذَا أوردهُ ابْن عبد الْبر فِي «تمهيده» ثمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَ مَالك فِي هَذَا الحَدِيث: عَن هِلَال، عَن عَطاء، عَن عمر بن الحكم. لم تخْتَلف الرِّوَايَة عَنهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ وهم عِنْد جَمِيع أهل الْعلم (بِالْحَدِيثِ) . قلت: (وَحَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم أخرجه م فِي «صَحِيحه» ) . وَثمّ حَدِيث آخر مثل مَا ذكره المُصَنّف، أخرجه أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان من حَدِيث الشَّرِيد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ

стр. 4841

«قلت: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي أوصت أَن نعتق عَنْهَا رَقَبَة وَعِنْدِي جَارِيَة سَوْدَاء. قَالَ: ادْع بهَا. فَجَاءَت، فَقَالَ: من رَبك؟ قَالَت: الله. قَالَ: (من) أَنا؟ قَالَت: رَسُول الله. قَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة» . وَأخرجه أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: خَالِد بن عبد الله أرْسلهُ لم يذكر الشريد. الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ فِي حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي جَامع فِي (نَهَار) رَمَضَان «أَن النَّبِي ﷺ أَتَى بعرق من تمر فِيهِ خَمْسَة عشر صَاعا فَقَالَ: خُذ هَذَا وَأطْعم عَنْك سِتِّينَ مِسْكينا» . هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي كتاب الصّيام وَلَفظه «خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ» وَذكر الْعدَد سلف فِيهِ أَولا.

стр. 4842

كتاب اللّعان

стр. 4843

كتاب اللّعان ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا. أما الْأَحَادِيث فخمسة وَعِشْرُونَ حَدِيثا. الحَدِيث الأول عَن ابْن عَبَّاس ﵄ «أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد رَسُول الله ﷺ بِشريك ابْن سَحْمَاء، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : الْبَيِّنَة أَو حدٌ فِي ظهرك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِذا رَأَى أَحَدنَا عَلَى امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ ! فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول: البينةُّ أَو حَدٌّ فِي ظهرك. فَقَالَ هِلَال: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ (نَبيا) إِنِّي لصَادِق ولينزلن الله مَا يُبرئ ظَهْري من الْحَد، فَنزل جِبْرِيل ﵇ وَأنزل قَوْله: (والذَّين يَرُمون أَزوَاجهم) الْآيَات» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَّا أَنه قَالَ بدل: «فَنزل جِبْرِيل ... » إِلَى آخِره: «فَنزلت (وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم (فَقَرَأَ حَتَّى بلغ (من الصَّادِقين) فَانْصَرف النَّبِي ﷺ فَأرْسل إِلَيْهِمَا فجاءا، فَقَامَ هِلَال

стр. 4844

بن أُميَّة فَشهد وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول: إِن الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَل مِنْكُمَا من تائب؟ ثمَّ قَامَت فَشَهِدت، فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة (أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين ( [وقفوها] (وَقَالُوا) : إِنَّهَا مُوجبَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا سترجع فَقَالَت: لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم. فمضت، قَالَ النَّبِي ﷺ : أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل (الْعَينَيْنِ) سابغ الأليتَيَن خَدلج السَّاقَيْنِ فَهُو لِشَريك ابْن سَحماء فَجَاءت بِهِ كَذَلِك، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَوْلَا مَا مَضَى من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن» . وَأخرج مُسلم فِي «صَحِيحه» (طرفا) من رِوَايَة أنس ﵁. فَائِدَة: شريك هَذَا - بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة - أَنْصَارِي بلوي حَلِيف الْأَنْصَار، يُقال: إِنَّهُ شَهد مَعَ أَبِيه أحدا، وَأَخْطَأ من زعم أَنه كَانَ يَهُودِيّا. سَحْمَاء: أُمُّه عَلَى الْأَصَح، وَأَبوهُ عبد بن معتب، وسحماء - بسين مَفْتُوحَة، ثمَّ حاء سَاكِنة مهملتين، وبالمد - مَأْخُوذ من السُّحمَةُ - بِضَم السِّين - وَهِي السوَاد، والمذكر أسحم، والمؤنثة: سَحْمَاء، وَيُقَال هَذَا اللَّفْظ، وَمَا يصرف مِنْهُ للسواد أَيْضا، وَلَكِن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، والسخام سَواد الْقدر خَاصَّة. تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ: (وَشريك) هَذَا هُوَ المرمي بِالزِّنَا، سُئِلَ

стр. 4845

فَأنْكر، وَلم يحلفهُ رَسُول الله ﷺ . وَهَذَا سبقه إِلَيْهِ الإِمَام الشَّافِعِي كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» حَيْثُ قَالَ: وَسَأَلَ النَّبِي ﷺ شَرِيكا فَأنْكر، فَلم يحلفهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يحْتَمل أَن يكون إنماأخذه عَن هَذَا التَّفْسِير فَإِنَّهُ كَانَ مسموعًا لَهُ. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى مقَاتل بن (حَيَّان) فِي قَوْله (وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات) إِلَى أَن قَالَ: «فَأَرْسَلَ النَّبِي ﷺ إِلَى الزَّوْج والخليل، وَالْمَرْأَة» إِلَى أَن قَالَ: «فَقَالَ النَّبِي ﷺ : وَيحك مَا يَقُول ابْن عمّك؟ ! فَقَالَ: (اقْسمْ) بِأَنَّهُ مَا رَأَى مَا يَقُول وَأَنه لمن الْكَاذِبين ... » ثمَّ لم يذكر أَنه أَحْلف شَرِيكا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم أَجِدهُ فِي الرِّوَايَات (المنقطعة) . ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ لأحد الْقَوْلَيْنِ فِي أَن الْقَاذِف إِذا عجز عَن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَى زنا الْمَقْذُوف أَن لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفه أَنه مَا زنَى. (وَتعقبه) ابْن الرّفْعَة فَقَالَ فِي «مطلبه» : فِيهِ نظر من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن ابْن الصّباغ قيل قَالَ: بَاب مَا جَاءَ فِي اللّعان بِمَسْأَلَة أَنه ﵇ لم يبْعَث إِلَى شريك. ثَانِيهَا: أَنه لم ينْقل أَن شَرِيكا طلب الْحَد مِمَّن رَمَاه، وَالْيَمِين إِن تَوَجَّهت فَإِنَّمَا تكون بعد طلب الْمَقْذُوف الْحَد.

стр. 4846

الحَدِيث الثَّانِي عَن سهل بن سعد السَّاعِدِي ﵁ «أَن عُويْمِر العَجَلاني قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فيقتله فَتَقْتُلُونَهُ أم كَيفَ يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك فَاذْهَبْ فَائت بهَا. قَالَ سهل: فَتَلَاعَنا فِي الْمَسْجِد وَأَنا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول الله ﷺ » . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَزَادا: «فَلَمَّا فرغا قَالَ عُوَيْمِر: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا. فَطلقهَا ثَلَاث قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانَت سنة المتلاعنين» . وَفِي رِوَايَة لَهما بِنَحْوِهِ، وأدرج فِيهِ قَوْله: «وَكَانَ فِرَاقه إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي المتلاعنين» وَلم يقل: أَنه من قَول الزُّهْرِيّ، وَزَاد فِيهَا: قَالَ سهل: (وَكَانَت حَامِلا فَكَانَ ابْنهَا ينْسب (إِلَى أمه) ثمَّ جرت السّنة أَنه يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد «حضرت لعانهما عِنْد رَسُول الله ﷺ ، وَأَنا ابْن (خمس عشرَة) سنة» .

стр. 4847

وَهَذِه فِي «البُخَارِيّ» بِلَفْظ: «شهِدت المتلاعنين وَأَنا ابْن (خمس عشرَة) سنة» . فَائِدَة: الْجُمْهُور عَلَى أَن آيَة اللّعان نزلت بِسَبَب هِلَال هَذَا لَا بِسَبَب عُوَيْمِر، وَهُوَ أول رجل لَاعن فِي الْإِسْلَام، (وَجزم بِهِ) الرَّافِعِيّ أَيْضا (فِي الْكتاب) حَيْثُ قَالَ: ذكرُوا أَن الْآيَات وَردت فِي قصَّة هِلَال بن أُميَّة، وَقَوله فِي الْقِصَّة الثَّانِيَة: «أنزل فِيك وَفِي صَاحبَتك» حمل عَلَى أَن المُرَاد (أَنه بَين) حكم الْوَاقِعَة بِمَا أنزل فِي حق هِلَال، وَالْحكم عَلَى الْوَاحِد حكم عَلَى الْجَمَاعَة. وَجمع النَّوَوِيّ فِي «شَرحه لمُسلم» بَين الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: يحْتَمل أَنَّهُمَا نزلت فيهمَا جَمِيعًا، فلعلهما سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ متقاربين فَنزلت الْآيَة فيهمَا وَسبق هِلَال بِاللّعانِ، فَيصدق أَنَّهَا نزلت فِي هَذَا وَذَاكَ، وَأَن هلالاً أول من لَاعن. ثمَّ اعْلَم أَنه وَقع فِي «الْوَسِيط» تبعا لإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَالْقَاضِي حُسَيْن: عُوَيْمِر بن مَالك، وَلَا أعلم لَهُم سلفا، وَإِنَّمَا هُوَ ابْن أَبيض، أَو ابْن الْحَارِث، أَو ابْن أشقر كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديثه فَتنبه لذَلِك، وَوَقع فِي كَلَامه شَيْء آخر قد نبهت عَلَيْهِ فِي الْكتاب الْمَذْكُور فَرَاجعه مِنْهُ.

стр. 4848

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ ، قَالَ: «العينان تزنيان، وَالْيَدَانِ تزنيان» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحهمَا» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: «مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله كتب عَلَى ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِكَ لَا محَالة، فزنا الْعين النّظر، وزنا اللِّسَان النُّطْق، وَالنَّفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذَلِكَ ويكذبه» وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «كتب عَلَى ابْن آدم نصِيبه من الزِّنَا مدرك ذَلِكَ لَا محَالة، فالعينان زناهما النّظر، والأذنان ذناهما الِاسْتِمَاع، وَاللِّسَان زِنَاهُ الْكَلَام، وَالْيَد زنَاهَا الْبَطْش، وَالرجل زنَاهَا الخطا، وَالْقلب يهْوَى ويتمنى، وَيصدق ذَلِكَ الْفرج ويكذبه» . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا مَرْفُوعا: «العينان تزنيان، وَاللِّسَان يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تزنيان، وَالرجلَانِ تزنيان ويحقق ذَلِكَ الْفرج ويكذبه» . وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير من حَدِيث همام، عَن عَاصِم، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «العينان تزنيان، وَالْيَدَانِ تزنيان، وَالرجلَانِ تزنيان» .

стр. 4849

وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، عَن عَفَّان، عَن همام بِهِ. الحَدِيث الرَّابِع «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن امْرَأَتي لَا ترد يَد لامس. قَالَ: طَلقهَا. قَالَ: إِنِّي أحبها، قَالَ: أمْسكهَا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان، عَن هَارُون بن رِئَاب، عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر، قَالَ: «أَتَى رجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن امْرَأَتي لَا ترد يَد لامس. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : طَلقهَا. فَقَالَ: إِنِّي أحبها قَالَ: أمْسكهَا إِذا» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» فِي بَاب تَزْوِيج الْأَبْكَار فَقَالَ: كتب إليَّ حُسَيْن بن حُرَيْث الْمروزِي: ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن امْرَأَتي لَا تمنع يَد لامس. قَالَ: غربها. قَالَ: أَخَاف أَن تتبعها نَفسِي. قَالَ: فاستمتع بهَا» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي بَاب تَزْوِيج الزَّانِيَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا يزِيد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة وَغَيره، عَن هَارُون بن رِئَاب، عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر. وَعبد الْكَرِيم، عَن عبد الله بن عبيد، عَن ابْن عَبَّاس - رَفعه إِلَى ابْن عَبَّاس، وَهَارُون لم يرفعهُ - قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن عِنْدِي امْرَأَة من أحب النَّاس إِلَيّ، وَهِي لَا

стр. 4850

تمنع يَد لامس. قَالَ: طَلقهَا. قَالَ: لَا أَصْبِر عَنْهَا. قَالَ: استمتع بهَا» . وَهَذِه الْأَسَانِيد كل رجالها ثِقَات: سُفْيَان لَا يسْأَل عَن مثله، وَهَارُون من رجال م، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره. وَعبد الله بن عبيد الله من رِجَاله أَيْضا، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ. وَإسْنَاد رِوَايَة الشَّافِعِي هَذِه غير مُتَّصِلَة، وحسين بن حُرَيْث من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره. وَالْفضل بن مُوسَى هُوَ السينَانِي - بسين مُهْملَة مَكْسُورَة، ثمَّ مثناة تَحت، ثمَّ نون، ثمَّ ألف، ثمَّ نون، ثمَّ مثناة تَحت - نِسْبَة إِلَى سينان - قَرْيَة من قرَى مرو - من رجال الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّاس. وَالْحُسَيْن بن وَاقد، أخرجَا لَهُ أَيْضا ووثق. وَعمارَة من رجال البُخَارِيّ، ووثق. وَعِكْرِمَة أحد رِجَاله وَهُوَ أحد الْأَعْلَام. وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل شيخ النَّسَائِيّ (قَالَ) هُوَ فِي حَقه: حَافظ ثِقَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا بَأْس بِهِ. وَيزِيد هُوَ ابْن هَارُون أحد الْأَعْلَام أخرجَا لَهُ أَيْضا. وَكَذَا حَمَّاد بن سَلمَة إِلَّا أَن البُخَارِيّ أخرج لَهُ تَعْلِيقا. وَعبد الْكَرِيم، قَالَ (النَّسَائِيّ) فِي حَقه: لَيْسَ بِالْقَوِيّ.

стр. 4851

قَالَ: وَهَارُون بن رِئَاب أثبت مِنْهُ، وَقد أرسل الحَدِيث، وَهَارُون ثِقَة وَحَدِيثه أولَى بِالصَّوَابِ من حَدِيث عبد الْكَرِيم. وَقَالَ فِي «سنَنه» قبل ذَلِكَ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِثَابِت. يَعْنِي الرِّوَايَة المرفوعة. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْخلْع، عَن الْحُسَيْن بن حُرَيْث، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، ثَنَا الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن امْرَأَتي لَا تمنع يَد لامس. فَقَالَ: غربها إِن شِئْت. قَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن تتبعها نَفسِي. قَالَ: استمتع بهَا» . ثمَّ أخرجه عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن النَّضر بن شُمَيْل، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، أبنا هَارُون بن رِئَاب، عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر، عَن ابْن عَبَّاس «أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن تحتي امْرَأَة لَا ترد يَد لامس. قَالَ: طَلقهَا. قَالَ: إِنِّي لَا أَصْبِر عَنْهَا. قَالَ: (أمْسكهَا)) ثمَّ قَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا خطأ وَالصَّوَاب مُرْسل. وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد» : رجال هَذَا الحَدِيث مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى الِاتِّفَاق والانفراد. وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن الْحُسَيْن بن وَاقد تفرد بِهِ عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة، وَأَن (الْفضل بن مُوسَى) تفرد بِهِ عَن الْحُسَيْن بن وَاقد. وَقَالَ

стр. 4852

النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» : هَذَا حَدِيث مَشْهُور صَحِيح، وَإسْنَاد أبي دَاوُد صَحِيح. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي «مَوْضُوعَاته» من حَدِيث عبيد الله بن عُمَيْر، عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي، عَن أبي الزبير، قَالَ: «أَتَى رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن امْرَأَتي لَا ترد (يَد) لامس. قَالَ: طَلقهَا. قَالَ: إِنِّي أحبها. قَالَ: فاستمتع بهَا» . ثمَّ قَالَ: وَقد رَوَاهُ عبيد بن عُمَيْر، وَحسان بن عَطِيَّة كِلَاهُمَا عَن (رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ نقل عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا يثبت) عَن رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لَهُ أصل. قلت: وَهَذَا لَا يقْدَح فِيمَا أسلفناه من الطّرق. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت (أبي عَن) حَدِيث معقل، عَن أبي الزبير، عَن جَابر ... فَذكره، فَقَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، عَن سُفْيَان (ثَنَا) عبد الْكَرِيم: حَدَّثَني أَبُو الزبير، عَن مولَى [لبني] هَاشم، قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ ... » فَذكره. وَرَوَاهُ غَيره، عَن الثَّوْريّ هَكَذَا فَسَمَّى هَذَا الرجل هشامًا مولَى لبني (هَاشم) قيل لأبي:

стр. 4853

أَيهمَا أشبه؟ قَالَ: الثَّوْريّ أحفظ. ثمَّ تنبه بعد ذَلِكَ لأمر غَرِيب وَقع لصَاحب «التنقيب» فَإِنَّهُ عزا هَذَا الحَدِيث إِلَى البُخَارِيّ، وَهُوَ من الْعجب العجاب. فَائِدَة: اخْتلف فِي مَعْنَى قَوْله: « (لَا) ترد يَد لامس» عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بِهِ الْفُجُور. مِنْهُم النَّسائي، وَقد بوب عَلَيْهِ كَمَا سلف تَزْوِيج الزَّانِيَة. وَمِنْهُم ابْن الْأَعرَابِي، فَإِنَّهُ لما سُئِلَ عَنهُ قَالَ: إِنَّه من الْفُجُور. وَمِنْهُم الْخطابِيّ فَإِنَّهُ قَالَ: فِي (معالمه) مَعْنَاهُ الرِّيبَة، وَأَنَّهَا مطاوعة لمن أرادها لَا ترد يَده. قَالَ: وَقَوله: «غربها» أَي أبعدها بِالطَّلَاق، وأصل الغرب الْبعد. قَالَ: وَفِيه دلَالَة جَوَاز نِكَاح الْفَاجِرَة. قَالَ: وَقَوله «فاستمتع بهَا» أَي: لَا تمسكها إِلَّا بِقدر مَا تقضي مُتْعَة النَّفس مِنْهَا وَمن وطرها، والاستمتاع بالشَّيْء الِانْتِفَاع بِهِ مُدَّة، وَمِنْه نِكَاح الْمُتْعَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (إِنَّمَا هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع) . وَمِنْهُم ابْن الْأَثِير فَإِنَّهُ قَالَ فِي «جَامعه» : مَعْنَى «لَا ترد يَد لامس» أَي أَنَّهَا مطاوعة لمن طلب مِنْهَا الرِّيبَة والفاحشة. وَمِنْهُم الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى الْمَرْأَة إِذا لم تصن فرجهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» بعد مَا أسلفناه عَن الْخطابِيّ: احْتج بالْخبر الْمَذْكُور جماعات من الْعلمَاء عَلَى

стр. 4854

أَن الْمَرْأَة إِذا لم تكن عفيفة يُستحب للزَّوْج طَلاقهَا، وَاحْتج بِهِ بَعضهم عَلَى [صِحَة] نِكَاح الزَّانِيَة، وَعَلَى أَن الزَّوْجَة إِذا زنت لَا يَنْفَسِخ نِكَاحهَا. قَالَ: وَهَذَا كُله مصير مِنْهُم (عَلَى) أَن المُرَاد باللمس: الزِّنَا. قَالَ [النَّوَوِيّ] : فَكَأَنَّهُ ﵇ أَشَارَ عَلَيْهِ أَولا بفراقها نصيحة لَهُ وشفقة عَلَيْهِ فِي تنزهه من معاشرة من هَذَا حَالهَا، فَأعْلم الرجل شدَّة محبته لَهَا وخوفه فتْنَة بِسَبَب فراقها، فَرَأَى ﵇ الْمصلحَة لَهُ فِي هَذَا الْحَال بإمساكها خوفًا من مفْسدَة عَظِيمَة تترتب عَلَى فراقها، وَدفع أعظم الضررين بأخفهما مُتَعَيّن، و [لَعَلَّه] يُرْجَى الصّلاح بعد، ثمَّ شرع النَّوَوِيّ بعد (فِي) تَضْعِيف مَا سُوَى هَذَا القَوْل. وَالْقَوْل الثَّانِي: إِن المُرَاد أَنَّهَا لَا ترد يَد من يلمس مِنْهَا مَالا. يَقُول: هِيَ سخية تضع مَا كَانَ عِنْدهَا. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» : هَذَا الحَدِيث حمله أَبُو بكر الْخلال عَلَى الْفُجُور وَلَا يجوز هَذَا، إِنَّمَا يحمل عَلَى تفريطها فِي المَال لَو صَحَّ الحَدِيث. ثمَّ نقل كَلَام (الإِمَام) أَحْمد السالف فِيهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي - عَلَى مَا نَقله ابْن صَخْر فِي فَوَائده -: (إِنَّمَا كنى) عَن

стр. 4855

بذلها الطَّعَام، وَمَا يدْخلهُ عَلَيْهَا لَا غير. وأوضح ابْن نَاصِر الْحَافِظ ذَلِكَ فِي جُزْء لَهُ مُفْرد وصوبَ هَذَا القَوْل وَخطأ الأول. وَنقل الْمُنْذِرِيّ عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ تُعطي من مَاله. فَقيل لَهُ: إِن أَبَا عبيد يَقُول: من الْفُجُور. فَقَالَ: لَيْسَ عندنَا إِلَّا أَنَّهَا تُعْطِي من مَاله، وَلم يكن ﵇ يَأْمر أَن يمْسِكهَا وَهِي تفجر. وَمَا حَكَاهُ عَن أبي عبيد خَالفه فِيهِ الْحَافِظ ابْن نَاصِر فَإِنَّهُ حَكَى عَنهُ أَنه قَالَ: إِنَّه من التبذير. قَالَ: وَكَذَا ذكر غَيره من عُلَمَاء الْإِسْلَام، وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين: مَعْنَاهُ: أمْسكهَا عَن الزِّنَا إِمَّا بمراقبتها وَإِمَّا بِكَثْرَة جِمَاعهَا. وَهُوَ حسن بَالغ. تَنْبِيه: هَذَا الحَدِيث احْتج بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَن الزَّوْج إِذا تَيَقّن زنا زَوجته أَو ظَنّه ظنًّا مؤكدًا وَلم يكن ثمَّ ولد أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْقَذْف، بل يجوز أَن يستر عَلَيْهَا ويفارقها بِغَيْر طَرِيق اللّعان، وَلَو أمْسكهَا لم يحرم. وَفِيه مُوَافقَة القَوْل الأول أَن المُرَاد بِهِ الْفُجُور، وَلَكِن فِيهِ مُخَالفَة لما ذكر الْحَافِظ ابْن نَاصِر فَإِنَّهُ ذكر لروايته لهَذَا الحَدِيث أَن لَهُ مِنْهَا ولد فَإِنَّهُ قَالَ: «شكى هَذَا الرجل إِلَى رَسُول الله ﷺ (أَنَّهَا) (تعري) طَعَامه، وتمره، ولبنه، وَأَنَّهَا تعطيه للسؤال، وَأَنَّهَا لَا تبقي فِي بَيت زَوجهَا شَيْئا من الطَّعَام، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : طَلقهَا. قَالَ: إِنِّي أحبها ولي مِنْهَا ولد. فَقَالَ ﵇: فاستمتع بهَا» . ثمَّ (نَفَى) (بعد ذَلِكَ أَن يُعْطين من أبيتهن

стр. 4856

(شَيْئا) إِلَّا بِإِذن (أَزوَاجهنَّ) ثمَّ رخص لَهُنَّ بعد ذَلِكَ فِي الصَّدَقَة فَقَالَ: «إِذا أنفقت الْمَرْأَة من بَيت زَوجهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْر إِذْنه فالأجر بَينهمَا نِصْفَانِ للزَّوْج بِمَا كسب وللمرأة مَا أنفقت» وَرخّص لَهُنَّ فِي إطْعَام الْأَشْيَاء الرّطبَة الَّتِي إِذا تركت فَسدتْ وحُمَّت وَلم تُؤْكَل. الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «أَيّمَا امْرَأَة أدخلت عَلَى قوم من لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء وَلم يدخلهَا جنته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن يُونُس، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول حِين نزلت آيَة الْمُلَاعنَة: «أَيّمَا امْرَأَة أدخلت عَلَى قوم من لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء، وَلنْ يدخلهَا الله جنته، وَأَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ، احتجب الله مِنْهُ، وفضحه عَلَى رُءُوس الْأَوَّلين والآخرين» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» أَيْضا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. قَالَ البُخَارِيّ: وَعبد الله

стр. 4857

بن يُونُس، عَن المَقْبُري رَوَى عَنهُ يزِيد بن الْهَاد (يعرف بِحَدِيث وَاحِد) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: عبد الله بن يُونُس يعرف بِحَدِيث وَاحِد، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ ... وَذكر هَذَا الحَدِيث، رَوَى عَنهُ يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد، سَمِعت أبي يَقُول ذَلِكَ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : عبد الله بن يُونُس هَذَا (لَا يعرف حَاله و) لَا يعرف لَهُ راو غير يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد، وَلَا يعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث. قلت: وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن يَحْيَى بن حَرْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث يرويهِ مُوسَى بن عُبَيْدَة (الربذي) وَاخْتلف عَنهُ: فَرَوَاهُ بكر بن عبد الله بن عُبَيْدَة (الربذي) ، عَن عَمه، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، وَخَالفهُ زيد بن الْحباب فَرَوَاهُ عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة، وَأدْخل بَينه وَبَين المَقْبُري رجلا يُقَال لَهُ يَحْيَى بن حَرْب، وَهُوَ رجل مَجْهُول، وَقَول زيد بن الْحباب أشبه بِالصَّوَابِ. قَالَ: وَرَوَى هَذَا الحَدِيث يزِيد بن الْهَاد، عَن عبد الله

стр. 4858

بن يُونُس، عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ صَحِيح، وَعبد الله بن يُونُس لَا أعرفهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «أَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ، احتجب الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة، وفضحه عَلَى رُءُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة» . هَذَا الحَدِيث هُوَ قِطْعَة من الحَدِيث الَّذِي قبله، وَقد سلف بِلَفْظِهِ. الحَدِيث السَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: «أَن رجلا قَالَ للنَّبِي (: إِن امْرَأَتي ولدت غُلَاما أسود. قَالَ: هَل لَك من إبل. قَالَ: نعم. قَالَ: مَا ألوانها؟ قَالَ: حمر. قَالَ: (فَهَل) فِيهَا من أَوْرَق؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَنى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قَالَ: عَسى أَن يكون نَزعه عرق. قَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا نَزعه عرق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَفِي روايتهما «وَهُوَ يعرض بِأَن يَنْفِيه فَلم يرخص لَهُ فِي الانتفاء مِنْهُ فَقَالَ: هَل لَك من إبل ... » إِلَى آخِره. فَائِدَة: الأورق الَّذِي فِيهِ سَواد (و) لَيْسَ بصاف، وَمَعْنى نَزعه (عرق) أشبهه واجتذبه، وَأظْهر لَونه عَلَيْهِ، وَالْمرَاد بالعرق هُنَا:

стр. 4859

الأَصْل من النّسَب تَشْبِيها بعرق (الثَّمَرَة) ، وَقد ذكرت اسْم هَذَا الرجل فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ فَإِنَّهُ مُهِمّ. الحَدِيث الثَّامِن «أنَّه ﷺ قَالَ لهِلَال بن أُميَّة: احْلِف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّك لصَادِق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: «لما قذف هِلَال بن أُميَّة امْرَأَته قيل لَهُ: ليجلدنك رَسُول الله ﷺ ثَمَانِينَ جلدَة. قَالَ: الله أعدل من ذَلِكَ أَن يضربني ثَمَانِينَ ضَرْبَة، وَقد علم أَنِّي رَأَيْت حَتَّى استيقنت، وَسمعت حَتَّى استثبت، لَا وَالله (لَا) يضربني أبدا. فَنزلت آيَة الْمُلَاعنَة، فَدَعَا بهما النَّبِي ﷺ حِين نزلت الْآيَة فَقَالَ: الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَل (مِنْكُمَا من) تائب. فَقَالَ هِلَال: وَالله إِنِّي لصَادِق. فَقَالَ لَهُ: احْلِف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنِّي لصَادِق - يَقُول ذَلِكَ أَربع مَرَّات - فَإِن كنتُ كَاذِبًا فعلي لعنة الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قِفُوهُ عِنْد الْخَامِسَة فَإِنَّهَا مُوجبَة. فَحلف، ثمَّ قَالَت أَرْبعا: وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّه لمن الْكَاذِبين فَإِن كَانَ صَادِقا فعلَيْهَا (غضب) الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قفوها عِنْد الْخَامِسَة فَإِنَّهَا مُوجبَة. فترددت وهمت بالاعتراف، ثمَّ

стр. 4860

قَالَت: لَا أفضح قومِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن جَاءَت بِهِ أكحل أدعج سابغ الأليتين، ألف الفخذين خَدلج السَّاقَيْن فَهُوَ للَّذي رميت بِهِ، وَإِن جَاءَت بِهِ أصفر سبطًا فَهُوَ لهِلَال بن أُميَّة. فَجَاءَت بِهِ عَلَى صفة النَّبِي ﷺ » . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يُخرجهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَة. الحَدِيث التَّاسِع أنَّه ﷺ قَالَ لما أَتَت الْمَرْأَة بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْت الْمَذْكُور الْمَكْرُوه، قَالَ: «لَوْلَا الْأَيْمَان لَكَانَ لي وَلها شَأْن» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَذَلِك سَوَاء، وَهُوَ فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» بِلَفْظ: «لَوْلَا مَا مَضَى من كتاب الله» سلف أول الْبَاب. الحَدِيث الْعَاشِر أنَّه ﷺ قَالَ: «المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (وَالْبَيْهَقِيّ) فِي سُنَنهمَا من رِوَايَة ابْن عمر ﵄ بِلَفْظ: «المتلاعنان إِذا تفَرقا لَا

стр. 4861

يَجْتَمِعَانِ أبدا» ، وَفِي رِوَايَة لَهما من حَدِيث سهل: «فَفرق رَسُول الله ﷺ بَينهمَا وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده صَحِيح، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فِي حَدِيث سهل أَيْضا: «مَضَت السنةُ بعد فِي المتلاعنين أَن يفرق بَينهمَا، ثمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ (أبدا) » وَقد تقدم فِي أول الْبَاب قَول (ابْن) شهَاب: فَكَانَت بعد سنة فِي المتلاعنين. الحَدِيث الْحَادِي عشر «أنَّه ﷺ فرق بَين المتلاعنين وَقَضَى بِأَن لَا ترمى وَلَا وَلَدهَا، (فَمن رَمَاهَا أَو رَمَى وَلَدهَا فَعَلَيهِ الْحَد) » . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ آخر حَدِيث هِلَال بن أُميَّة، وَفِي إِسْنَاده عباد بن مَنْصُور، وَقد تكلم فِيهِ غير وَاحِد وَكَانَ قدريًّا دَاعِيَة. الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، قَالَا: «جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أنْشدك الله أَلا قضيت لي

стр. 4862

بِكِتَاب الله. فَقَالَ: الْخصم الآخر وَهُوَ أفقه مِنْهُ: نعم فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وائذن لي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قل. فَقَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفًا عَلَى هَذَا فزنا بامرأته، وَإِنِّي اجتزت أَن عَلَى ابْني الرَّجْم، وافتديت مِنْهُ بِمِائَة شَاة ووليدة، فَسَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن عَلَى ابْني جلد مائَة وتغريب عَام، وَأَن عَلَى الْمَرْأَة الرَّجْم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله، (الوليدة) وَالْغنم رد عَلَيْك، وَعَلَى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام، واغد يَا أنيس - رجل من أسلم - إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن (اعْترفت فارجمها. فَغَدَا عَلَيْهَا) فَاعْترفت فَأمر بهَا رَسُول الله ﷺ فرجمت» . قَالَ مَالك: والعسيف: الْأَجِير. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ « (فَافْتَدَيْت) مِنْهُ مائَة شَاة وَجَارِيَة لي» وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكرْنَاهُ، إِذْ الوليدة: الْأمة، وَجَمعهَا ولائد. وَأَرَادَ بقوله: «اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله مَا كتب عَلَى عباده من الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَلم يرد بِهِ الْقُرْآن؛ لِأَن النَّفْي وَالرَّجم لَا ذكر لَهما فِيهِ، وَقيل: إِن ذَلِكَ من مُجمل الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى: (ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب) فبينه الشَّارِع. قَالَ الرَّافِعِيّ: قَالَ الْعلمَاء: وَإِنَّمَا بعث أنيسًا ليخبر بِأَن الرجل الآخر قَذَفَها بِابْنِهِ لَا ليفحص عَن زنَاهَا.

стр. 4863

تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: أنيس هَذَا هُوَ ابْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ مَعْدُود فِي الشاميين، قَالَ ابْن عبد الْبر: وَيُقَال ابْن (مرْثَد) . قَالَ ابْن الْأَثِير: وَالْأول أشبه بِالصِّحَّةِ لِكَثْرَة الناقلين لَهُ وَلِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْصد أَن لَا يُؤمر فِي الْقَبِيلَة إِلَّا رجلا مِنْهَا لنفورهم من حكم غَيره، وَكَانَت امْرَأَة أسلمية. ثَانِيهمَا: رَوَى الحَدِيث الْمَذْكُور، ت، وس، وق وَفِيه ذكر: شبْل مَعَ أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد، وَقد قيل: إِن (شبلاً) هَذَا لَا صُحْبَة لَهُ. نَص عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بن معِين، وَيُشبه أَن يكون الشَّيْخَانِ تركاه لذَلِك. الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: رجل حلف يَمِينا عَلَى مَال مُسلم فاقتطعه، وَرجل (حلف) عَلَى يَمِين بعد صَلَاة الْعَصْر لقد أعْطى بسلعته أَكثر مِمَّا أعطي، وَرجل منع فضل المَاء» .

стр. 4864

هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ: «ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم رجل (حلف) عَلَى سلْعَة لقد أعْطى بهَا أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب، وَرجل حلف عَلَى يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر ليقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم، وَرجل منع فضل مَائه، فَيَقُول الله لَهُ: الْيَوْم أمنعك فضلي كَمَا منعت (فضل) مَا لم تعْمل يداك» . (وَرِوَايَة) مُسلم: «ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة، ولاينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: رجل عَلَى فضل ماءٍ بالفلاة يمنعهُ من ابْن السَّبِيل، وَرجل بَايع رجلا سلْعَةً بَعَد الْعَصْرِ فَحلف لَهُ بِاللَّه لأخذها بِكَذَا وَكَذَا، فصدَّقه، وَهُوَ عَلَى غير ذَلِكَ، وَرجل بَايع إِمَامًا لَا يبايعه إِلَّا لدُنْيَا فَإِن أعطَاهُ مِنْهَا (وفاه) ، وَإِن لم يُعْطه لم (يفه) » . الحَدِيث الرَّابِع عشر اشْتهر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «فِي يَوْم الْجُمُعَة سَاعَة لايوافقها عبد مُسلم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ» . هُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ) من

стр. 4865

حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَسقط فِي رِوَايَات لَفْظَة «يُصَلِّي» ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم «وَأَشَارَ ﵇ بِيَدِهِ (يقللها) » وَفِي رِوَايَة لَهُ: «وَهِي سَاعَة خَفِيفَة» وَذكر الرَّافعي عقب رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث مَا نَصه، قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: هِيَ السَّاعَة بعد الْعَصْر. اعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ﵇ قَالَ: «يُصَلِّي» وَالصَّلَاة بعد الْعَصْر مَكْرُوهَة، فَأجَاب بِأَن العَبْد فِي الصَّلَاة مَا دَامَ ينْتَظر الصَّلَاة. قلت: الْمَوْجُود فِي كتب الحَدِيث أَن ذَلِكَ من قَول عبد الله بن سَلام لَا من قَول كَعْب، والمعترض هُوَ أَبُو هُرَيْرَة. وَكَذَا أخرجه مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث صَحِيح. وَقَالَ الْحَاكِم: (صَحِيح) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَلَعَلَّ سَبَب مَا وَقع فِيهِ الرَّافِعِيّ أَنه وَقع فِي الحَدِيث أَن أَبَا هُرَيْرَة سَأَلَ أَولا كَعْب الْأَحْبَار، ثمَّ سَأَلَ عبد الله بن سَلام فَأَجَابَهُ، ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ وأجابه بِمَا تقدم، فَتنبه لذَلِك. فَائِدَة: اخْتلف الْعلمَاء فِي تعْيين هَذِه السَّاعَة عَلَى عدَّة أَقْوَال كَثِيرَة وَقد أوضحتها فِي جُزْء مُفْرد فَرَاجعهَا مِنْهُ.

стр. 4866

الحَدِيث الْخَامِس عشر أَن اللّعان حَضَره عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَسَهل بن سعد ﵃. هَذَا صَحِيح عَنْهُم أَمَّا حُضُور ابْن عَبَّاسٍ وسَهْلٍ بن سَعْدٍ فَتَقَدَّم حَديثهما فِي أولِ البابِ، وَأما حُضُور ابْن عمر فَأخْرج الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» قصَّة اللّعان من طَرِيقه، وَلَيْسَ فِيهَا حُضُوره لَهَا صَرِيحًا، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ذكره من طَرِيق ابْن عمر: وَقد رَوَى قصَّة المتلاعنين، عبد الله بن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس، وَأنس بن مَالك، وَفِي ذَلِكَ دلَالَة عَلَى شهودهم مَعَ غَيرهم تلاعنهما. هَذَا كَلَامه. وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا يلْزم من الرِّوَايَة الْحُضُور. الحَدِيث السَّادِس عشر ورد أَن الْيَمين الْفَاجِرَة (تدع) الديار بَلَاقِع. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» من حَدِيث الإِمَام أبي حنيفَة عَن يَحْيَى بن أبي كثير [عَن] مُجَاهِد، وَعِكْرِمَة، عَن

стр. 4867

أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَيْسَ شَيْء أُطِيع الله (فِيهِ) أعجل ثَوابًا من صلَة الرَّحِم، وَلَيْسَ شَيْء أعجل عقَابا من الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم، وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع» . قَالَ (الْبَيْهَقِيّ) فِي «سنَنه» : كَذَا رَوَاهُ عبد الله بن يزِيد (الْمُقْرِئ) (عَن أبي حنيفَة، وَخَالفهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعلي بن ظبْيَان وَالقَاسِم بن الحكم فَرَوَوْه) ، عَن أبي حنيفَة، عَن نَاصح بن عبد الله، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. وَقيل: عَن يَحْيَى، عَن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه. قَالَ: والْحَدِيث مَشْهُور بِالْإِرْسَال. ثمَّ سَاقه من حَدِيث عبد الرَّزَّاق: أبنا معمر، عَن يَحْيَى بن أبي كثير يرويهِ قَالَ: «ثَلَاث من كن فِيهِ رَأَى وبالهن قبل مَوته ... » فَذَكرهنَّ (وَفِي آخِرهنَّ) «وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع» . وَعَن مَكْحُول قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِن أعجل الْخَيْر ثَوابًا صلَة الرَّحِم، وَإِن أعجل الشَّرّ عُقُوبَة الْبَغي وَالْيَمِين (الصَّبْر) الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع» . قلت: وَذكره الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» من أَربع طرق:

стр. 4868

أَحدهَا: من حَدِيث نَاصح بن عبد الله، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: وناصح هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث مُنكر. ثَانِيهَا: مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة، عَن هِشَام بن حسان، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه مَرْفُوعا. وَأَبُو سَلمَة هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لم يسمع من أَبِيه شَيْئا، وَابْن علاثة فِيهِ ضعف. قلت: وَأخرجه الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من هَذَا الْوَجْه «الْيَمين الْفَاجِرَة تذْهب المَال» ثمَّ قَالَ: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم أسْند هِشَام بن حسان، عَن يَحْيَى بن أبي كثير غير هَذَا الحَدِيث، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام إِلَّا ابْن علاثة، وَابْن علاثة (هَذَا) لين الحَدِيث. ثَالِثهَا: من حَدِيث الْحَارِث، عَن عَلّي قَالَ: والْحَارث لَيْسَ بِحجَّة. رَابِعهَا: من (طَرِيق) شَامي (رَوَاهُ) إِبْرَاهِيم بن هَانِئ، عَن أَبِيه هَانِئ بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَمه إِبْرَاهِيم بن أبي (عبلة) ، عَن (أم الدَّرْدَاء عَن) أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا. قَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل وَرِجَاله لم يقْدَح فيهم، وَهُوَ أقرب إِلَى الصَّوَاب.

стр. 4869

(الحَدِيث) السَّابِع عشر « (أنَّه ﷺ ) قَالَ للمتلاعنين: حسابكما عَلَى الله أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر (أَنه ﵇ قَالَ للمتلاعنين: حسابكما عَلَى الله أَحَدكُمَا كَاذِب لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ... » الحَدِيث، وَفِي لفظ: «فرق رَسُول الله ﷺ بَين أخوي بني عجلَان وَقَالَ: الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب» وَسلف فِي الْبَاب أَيْضا (من حَدِيث) ابْن عَبَّاس ﵄ بِنَحْوِهِ. الحَدِيث الثَّامِن عشر، وَالتَّاسِع عشر قَالَ الرَّافِعِيّ: ذكر (أَن) بِالْمَدِينَةِ يُلَاعن عِنْد الْمِنْبَر، وَهُوَ لفظ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: يُلَاعن عَلَى الْمِنْبَر. وَيروَى اللفظان عَن النَّبِي ﷺ هُوَ كَمَا قَالَ. وَقد ذكر الرَّافِعِيّ بعد ذَلِكَ فَذكر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من حلف عِنْد منبري عَلَى يَمِين آثمة وَلَو بسواك وَجَبت لَهُ النَّار» . وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من حلف عَلَى منبري

стр. 4870

(هَذَا) بِيَمِين آثمة تبوأ مَقْعَده من النَّار» . فَأَما حَدِيث (أبي) هُرَيْرَة (فَأخْرجهُ) أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ «لَا يحلف (عِنْد هَذَا) الْمِنْبَر عبد وَلَا أمة عَلَى يَمِين آثمة وَلَو عَلَى سواكٍ رطب إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار» . وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. فَائِدَة: قَوْله: «رُطْب» هُوَ بِضَم الرَّاء، وإسْكَان الطَّاء كَذَا قَيده الْجَوْهَرِي فِي «صحاحه» فِي فصل رطب، قَالَ: وَهُوَ الْكلأ وَهُوَ مثل عُسْر (وعُسُر) أَي فَيجوز فِيهِ ضم الطَّاء، وَكَذَا قَيده النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» فِي الْفَصْل الْمَذْكُور، وصحف بعض شُيُوخنَا الْفُقَهَاء فِي كَلَامه عَلَى الرَّافِعِيّ (وَالرَّوْضَة) «سواك» ب «شِرَاك» بالشين الْمُعْجَمَة، ثمَّ رَاء مُهْملَة، ثمَّ قَالَ: هُوَ السّير الَّذِي فِي أَعلَى النَّعْل تدخل فِيهِ الرجل للاستقرار. و (هُوَ) ذُهُول عَجِيب مِنْهُ فاحذره.
следующие страницы →