← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

رَابِعهَا: من حَدِيث (أَسمَاء) رَوَاهُ مُسلم أَيْضا وَلَفظه: «فَإِذا امْرَأَة حبستها هرة» . الحَدِيث، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه فِي بَاب مَا (يُقَال) بعد التَّكْبِير. خَامِسهَا وسادسها: من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو، وَعقبَة بن عَامر (رَوَاهُمَا) ابْن حبَان فِي «صَحِيحه) . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، بِهِ. فَائِدَة: قَوْله ﵇: «فِي هرة» أَي: (بِسَبَب) هرة. و «الخشاش» بِفَتْح الْخَاء وَكسرهَا. قالهُ الرَّافِعِيّ، وَبِضَمِّهَا كَمَا حَكَاهُ القَاضِي فِي «مشارقه» وَالْفَتْح أشهر. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَهُوَ هوَام الأَرْض. قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّواب، وَقد جَاءَ ذَلِك فِي رِوَايَة مُسلم: «تَأْكُل من (حشرات) الأَرْض» ، وَأبْعد من قَالَ: إِنَّه النَّبَات. والخشاش بِالْمُعْجَمَةِ، وَقيل بِالْمُهْمَلَةِ، وَهَذِه الْمَرْأَة يجوز أَن تكون كَافِرَة، لَكِن ظَاهر الحَدِيث أَنَّهَا مسلمة وعذبت عَلَى إصرارها عَلَى ذَلِك، وَلَيْسَ فِي

стр. 5007

الحَدِيث تخليدها. (قلت: رَوَى الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي «تَارِيخ أَصْبَهَان» أَنَّهَا كَافِرَة، وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْبَعْث والنشور» أَنَّهَا عَن عَائِشَة؛ فَتكون من جملَة اسْتِحْقَاقهَا النَّار حبس الْهِرَّة، وأبداه القَاضِي احْتِمَالا، وَأنْكرهُ النَّوَوِيّ واستبعده) . وَذكر الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب أثرا وَاحِدًا: وَهُوَ: رُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁، أَنه قَالَ: «لَا تكلفوا الصَّغير الْكسْب فيسرق، وَلَا الْأمة غير ذَات الصَّنْعَة فتكتسب بفرجها» . وَهَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي كَذَلِك فِي «الْمُخْتَصر» بِغَيْر إِسْنَاد وأسنده فِي غَيره، عَن مَالك وَهُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» ، عَن (عَمه) أبي سُهَيْل، عَن أَبِيه، أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، أَنه (قَالَ) : «لَا تكلفوا الصَّغِير الْكسْب (فَإِنَّكُم مَتى كلفتموه الْكسْب) (يسرق) وَلَا الْأمة غير ذَات الصَّنْعَة (الْكسْب فَإِنَّهُ مَتى كلفتموها الْكسْب) (كسبت)

стр. 5008

بفرجها» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَزَاد ابْن أبي أويس فِي رِوَايَته: «وعفوا إِذا أعفكم الله وَعَلَيْكُم من المطاعم بِمَا طَابَ مِنْهَا» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَفعه بَعضهم عَن عُثْمَان من حَدِيث الثَّوْريّ. وَرَفعه ضَعِيف. فَائِدَة: قَالَ صَاحب «الْمطَالع» وَقع فِي «موطأ يَحْيَى» : الْمَرْأَة. وَفِي « (موطأ) ابْن بكير» : الْأمة. وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَالْأمة أوجه.

стр. 5009

كتاب الْجراح

стр. 5010

كتاب الْجراح بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيد فِي الْقَتْل ذكر فِيهِ ﵀ أَرْبَعَة أَحَادِيث: أَحدهَا (أنَّه ﷺ سُئِلَ أَي الذَّنب أكبر عِنْد الله؟ فَقَالَ: أَن تجْعَل لله ندًّا وَهُوَ خلقك. قيل: ثمَّ (أَي) قَالَ: أَن تقتل ولدك» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح، عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: «سَأَلت رَسُول الله ﷺ : أَي الْكَبَائِر أكبر؟ قَالَ: أَن تجْعَل لله نِدًّا وَهُوَ خلقك. قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تقتل ولدك من أجل أَن يَأْكُل مَعَك» . وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه أَيْضا بِلَفْظ: «سَأَلت - أَو سُئِلَ - رَسُول الله ﷺ : أَي الذَّنب عِنْد الله أعظم؟ قَالَ: أَن تجْعَل لله ندًّا وَهُوَ خلقك. قَالَ: قلت: إِن ذَلِك لعَظيم. قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تقتل ولدك مَخَافَة أَن يطعم مَعَك. قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك. قَالَ: وَنزلت هَذِه الْآيَة تَصْدِيقًا لقَوْل

стр. 5011

رَسُول الله ﷺ : (وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ» . فَائِدَة: الند: الْمثل، والحليلة: الْمَرْأَة، و (الحليل) : الزَّوْج. الحَدِيث الثَّانِي عَن عُثْمَان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يحل قتل امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: كفر بعد إِيمَان، وزنا بعد إِحْصَان، وَقتل نفسٍ بِغَيْر حق» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي «مُسْنده» ، وَابْن مَاجَه (وَالنَّسَائِيّ فِي (سُنَنهمَا) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه) ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف «أَن عُثْمَان بن عَفَّان أشرف يَوْم الدَّار فَقَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه، أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يحل دم امرئٍ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: زنا بعد إِحْصَان، وارتداد بعد إِسْلَام، أَو قتل نَفْس بِغَيْر حق ليقْتل بِهِ؟ فوَاللَّه مَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام، وَلَا ارتددت مُنْذُ بَايَعت رَسُول الله ﷺ ، وَلَا قتلت النَّفس الَّتِي حرم الله فَبِمَ تقتلونني» . هَذَا

стр. 5012

لفظ الْحَاكِم، وَلَفظ البَاقِينَ بِنَحْوِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يَحْيَى بن سعيد فرفعه، وَرَوَاهُ الْقطَّان وَغير وَاحِد عَن يَحْيَى بن سعيد فوقفوه عَلَى عُثْمَان قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير وجهٍ عَن عُثْمَان مَرْفُوعا. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح، عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يحل دم امْرِئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: الثّيّب الزَّانِي، وَالنَّفس بِالنَّفسِ، والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «والمفارق من الدَّين التارك للْجَمَاعَة» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «التارك لِلْإِسْلَامِ» . وَفِي رِوَايَة للنسائي: « (زَان مُحصن) » وَفِيه: «لَا يحل قتل مُسلم إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث خِصَال: رجل يقتل مُسلما مُتَعَمدا، وَرجل يخرج من الْإِسْلَام فيحارب الله وَرَسُوله فَيقْتل، أَو يصلب، أَو ينفى من الأَرْض» .

стр. 5013

وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ مُسلم، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة عَائِشَة ﵂. وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن عُثْمَان، مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ: لَا نعلم رَوَاهُ هَكَذَا إِلَّا مطر الْوراق. الحَدِيث الثَّالِث فِي الْخَبَر: «لقتل مُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . هَذَا الْخَبَر مَشْهُور، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» فَقَالَ: (أَخْبرنِي) مُسلم بن خَالِد الزنْجِي بِإِسْنَاد لَا أحفظه، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «قتل الْمُؤمن عِنْد الله يعدل زَوَال الدُّنْيَا» . وَقد أُسند (هَذَا) من وُجُوه صَحِيحَة لَا مطْعن لأحدٍ فِي رجالها. أَحدهَا: من حَدِيث عبد الله بن بُريدة، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «قتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث الْحسن بن إِسْحَاق الْمروزِي، عَن خَالِد بن خِدَاش، عَن حَاتِم (بن) إِسْمَاعِيل، عَن (بَشير) بن المُهَاجر الغَنَوي، عَن عبد الله

стр. 5014

بن بُريدة (بِهِ) . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح، كل رِجَاله ثِقَات مُحْتَج بهم فِي «الصَّحِيح» . (ثَانِيهَا: من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁، مَرْفُوعا: «لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عِنْد الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حقٍ» رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح) . (ثَالِثهَا) : من حَدِيث عبد الله بن (عَمْرو) ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لزوَال الدُّنْيَا أَهْون (عِنْد) الله من قتل رجل مُسلم» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا عَلَى عبد الله بن عَمْرو، وَالْمَوْقُوف أصح. وَفِي رِوَايَة للنسائي: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل الْمُؤمن (أعظم عِنْد الله) من زَوَال الدُّنْيَا» . وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل الْمُؤمن (أعظم عِنْد الله) من زَوَال الدُّنْيَا» (فِي رِوَايَة لَهُ: «قتل مُؤمن عِنْد الله أعظم من زَوَال الدُّنْيَا»

стр. 5015

وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» لم يروه عَن (ابْن) المُهَاجر إِلَّا ابْن إِسْحَاق، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن (سَلمَة) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر، عَن إِسْمَاعِيل مولَى عبد الله بن عَمْرو، عَن عبد الله بن (عَمْرو) مَرْفُوعا: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل الْمُؤمن (أعظم) عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا» فَقَالَا: هَكَذَا رَوَاهُ الحكم بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن (سَلمَة) ، عَن ابْن إِسْحَاق (والخراسانيون) يدْخلُونَ بَين ابْن إِسْحَاق وَإِبْرَاهِيم بن مهَاجر (الْحسن بن عمَارَة) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه: «وَالله (للدنيا) وَمَا فِيهَا أَهْون عَلَى الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق» . لَكِن فِي إِسْنَاده يزِيد بن زِيَاد الشَّامي وَقد ضعَّفوه. الحَدِيث الرَّابِع وَقَالَ أَيْضا: «من أعَان عَلَى قتل مُسلم وَلَو بِشَطْر كلمة لَقِي الله وَهُوَ مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله» .

стр. 5016

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» عَن (الثِّقَة) عَن رَسُول الله ﷺ : «من أعَان ... » فَذكره بِحَذْف لَفْظَة «وَلَو» ذكره من طرق: أَحدهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من طَرِيقه مَرْفُوعا «من شرك فِي دم حرَام بِشَطْر كلمة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» وَفِي سَنَده [عبد الله] بن خرَاش، وَلَا أعرفهُ. ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من طَرِيقه مَرْفُوعا، وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ لفظ ابْن مَاجَه، إِلَّا أَنه قَالَ: «مُؤمن» بدل «مُسلم» (وبحذف «وَلَو» ) وبحذف «وَهُوَ» وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ: «من أعَان عَلَى قتل مُسلم لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب عَلَى جَبهته: آيس من رَحْمَة الله» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «يَوْم يلقاه» . وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن زِيَاد، وَقيل: ابْن أبي زِيَاد، وَقد ضَعَّفُوهُ قَالَ البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَنه لما كبر سَاءَ حفظه

стр. 5017

وَتغَير، وَكَانَ يَتَلَقَّن مَا لقِّن فَوَقَعت الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه، فسماع من سمع مِنْهُ قبل (التَّغَيُّر) صَحِيح. وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. ثمَّ ذكر كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ، ثمَّ نقل عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح. وَقَالَ ابْن حبَان: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، لَا أصل لَهُ من حَدِيث الثِّقَات. قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَقد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن مُرْسلا، عَن الْفرج بن فضَالة، عَن الضَّحَّاك، عَن الزُّهْرِيّ يرفعهُ قَالَ: «من أعَان عَلَى قتل مُؤمن بِشَطْر كلمة لَقِي الله (يَوْم الْقِيَامَة) مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» . قلت: والفرج بن فضَالة قوَّاه أَحْمد، وضَعَّفه غَيره. قَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. ثَالِثهَا: من حَدِيث عمر ﵁ ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته) ، من حَدِيث حَكِيم بن نَافِع، عَن خلف بن حَوْشَب، عَن (الحكم بن عتيبة) عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر مَرْفُوعا: «من أعَان عَلَى امْرِئ مُسلم (بِشَطْر) كلمة لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة (مَكْتُوب)

стр. 5018

بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ أَبُو زرْعَة: حَكِيم بن نَافِع لَيْسَ بِشَيْء. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (عَمْرو بن) مُحَمَّد الأعسم، عَن يَحْيَى بن سَالم الْأَفْطَس، عَن أَبِيه، عَن سعيد، عَن عمر مَرْفُوعا: «من أعَان عَلَى سفك دم امرئٍ مُسلم (بِشَطْر كلمة) لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» . قَالَ: وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح. قَالَ ابْن حبَان: الأعسم يروي عَن الثِّقَات الْمَنَاكِير، وَيَضَع أسامي للمحدثين، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. ثمَّ ذكره من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا: «يَجِيء الْقَاتِل يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ: آيس من رَحْمَة الله» . ثمَّ قَالَ: وَهَذَا لَا يَصح، فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عُثْمَان (بن أبي شيبَة) كذبه عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، وعطية الْعَوْفِيّ وَقد ضعَّفه الْكل. فَائِدَة: نقل الْقُرْطُبِيّ فِي أول تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة، عَن (سُفْيَان) أَنه قَالَ فِي تَفْسِير شطر الْكَلِمَة: أَن يَقُول فِي اقْتُل: اق. كَمَا قَالَ ﵇: «كفَى بِالسَّيْفِ شا» . مَعْنَاهُ شافيًا.

стр. 5019

تَنْبيِه: ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام عَلَى الْإِكْرَاه فِي وجوب التَّلَفُّظ بِكَلِمَة الْكفْر أَن الْأَصَح عدم وجوب التَّلَفُّظ (بهَا) للأحاديث الصَّحِيحَة فِي الْحَث عَلَى (الصَّبْر) عَلَى الدَّين، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الْآتِي ضرب مِنْهُ. وَهُوَ الْخَامِس.

стр. 5020

بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص (ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا: أَحدهَا «أَن الرّبيع بنت النَّضر - عمَّة أنس بن مَالك - كسرت ثنية جَارِيَة فَأمر النَّبِي ﷺ بِالْقصاصِ، فَقَالَ أَخُوهَا أنس بن النَّضر: أتكسر ثنية الرّبيع! لَا وَالله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كتاب الله الْقصاص» . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس ﵁ «أَن الرُّبَيع كسرت ثنية جَارِيَة، فطلبوا إِلَيْهَا الْعَفو فَأَبَوا، فعرضوا الأَرْش فَأَبَوا، فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَأَبَوا إِلَّا الْقصاص، فَأمر رَسُول الله ﷺ بِالْقصاصِ، فَقَالَ أنس بن النَّضر: أتكسر ثنية الرُّبَيع! لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا تكسر ثنيتها. فَقَالَ ﵇: يَا أنس، كتاب الله الْقصاص. فَرضِي الْقَوْم فعفوا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن من عباد الله من لَو أقسم عَلَى الله لَأَبَره» . وَأخرجه مُسلم عَلَى وَجه آخر عَن أنس أَيْضا «أَن أُخْت الرُّبيع أم حَارِثَة جرحت إنْسَانا فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: الْقصاص

стр. 5021

الْقصاص. فَقَالَت أم الرّبيع: يَا رَسُول الله، أيقتص من فُلَانَة! وَالله لَا يقْتَصّ مِنْهَا. فَقَالَ ﵇: سُبْحَانَ الله يَا أم الرّبيع! الْقصاص كتاب الله. قَالَت: وَالله لَا يقْتَصّ مِنْهَا أبدا. (قَالَ) : فَمَا زَالَت حَتَّى قبلوا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن من عباد الله من لَو أقسم عَلَى الله لأبرَّه» . (فَائِدَتَانِ: الأولَى: رجح بَعضهم رِوَايَة البُخَارِيّ (أَن الرّبيع كسرت ثنية جَارِيَة) عَلَى رِوَايَة مُسلم «أَن أُخْت الرّبيع جرحت إنْسَانا» وَقَالَ ... الثَّانِيَة: فِي رِوَايَة البُخَارِيّ أَن الْحَالِف أنس بن النَّضر، وَفِي مُسلم أم الرّبيع وَهِي بِفَتْح الرَّاء وَكسر ... ) النَّوَوِيّ فِي «شَرحه لمُسلم» ، وَإِن كَانَ الدمياطي والمزي ضما الرَّاء وفتحا الْبَاء للجارحة، وَجمع الرَّافِعِيّ فِي «أَحْكَامه» أَن كلًّا مِنْهُمَا حلف عَلَى أَنه لَا يقْتَصّ مِنْهَا، وَأَن الْجراحَة

стр. 5022

نسبت إِلَى إِحْدَاهمَا بِالْمُبَاشرَةِ، وَإِلَى الْأُخْرَى بِالسَّبَبِ، وَنسب الْقصاص إِلَى إِحْدَاهمَا من جِهَة أَنَّهَا الْمُبَاشرَة للجناية، وَإِلَى الْأُخْرَى من جِهَة تأثرها بالاقتصاص من هَذِه فَكل مَا نيل مِنْهَا نيل من أُخْتهَا. فَائِدَة ثَالِثَة: قَوْله: «كتاب الله الْقصاص» المُرَاد بهَا قَوْله تَعَالَى: (وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا) إِلَّا أَنه فِي نقل الرَّافِعِيّ عَن الْأَصْحَاب أَن هَذَا وَإِن كَانَ خَبرا مَا فِي التَّوْرَاة، لَكِن شرع من قبلنَا شرع لنا إِذا لم يرد نَاسخ لَهُ عَلَى رَأْي الْأُصُولِيِّينَ، وَبِتَقْدِير أَن لَا يكون كَذَلِك، فَإِن ورد مَا يقرره فَهُوَ شرع لنا لَا محَالة ثمَّ ذكر الحَدِيث، وَمَا ذكره من أَن قَوْله: «كتاب الله الْقصاص» تَقْرِير لشرع من قبلنَا غَرِيب، فَإِنَّهُ إِخْبَار عَمَّا فِي كتاب الله - تَعَالَى - لَا إنْشَاء حكم، بل الْجَواب عِنْد من لَا يَقُول بِأَنَّهُ شرع لنا، أَن ذَلِك إِشَارَة إِلَى آيَات تدل عَلَيْهَا بِالْعُمُومِ لقَوْله تَعَالَى: (وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا) وَقَوله: (فَمن اعْتَدَى عَلَيْكُم) الْآيَة، وَقَوله: (وَإِن عَاقَبْتُمْ) الْآيَة وَهَذِه الْآيَات وَإِن طرقها التَّخْصِيص إِلَّا أَن دلالتها بَاقِيَة عَلَى مَا لم يثبت تَخْصِيصه. الحَدِيث الثَّانِي قَالَ (: «قيل السَّوْط والعصى فِيهِ مائَة من الْإِبِل» . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي بَاب الدِّيات، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ

стр. 5023

أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة، عَن عقبَة بن أَوْس، عَن عبد الله بن عَمْرو «أَن رَسُول الله ﷺ خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، صدق وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت. ثمَّ قَالَ: أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا (فِيهِ) مائَة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا» . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه» زَاد فِي رِوَايَة «وَذَلِكَ أَن [ينَزْوَ] الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح» . وَلَفظ ابْن مَاجَه « (الْخَطَأ) شبه الْعمد، قَتِيل السَّوْط والعصى مائَة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن خَالِد الْحذاء، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة، عَن عقبَة بن أَوْس، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم فتح مَكَّة: أَلا إِن قَتِيل

стр. 5024

الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصى، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة، عَن ابْن (عمر) مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان، عَن الْقَاسِم عَنهُ «أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده) أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصى، فِيهِ مائَة من الْإِبِل، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ: «أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ» إِلَى قَوْله: «أَوْلَادهَا» . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان، عَن يَعْقُوب السدُوسِي، عَن ابْن عمر، رَفعه: «أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد (وَالسَّوْط والعصى) » . الحَدِيث. وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من

стр. 5025

ابْن (عمر) كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ: حضرت مجْلِس الْمُزنِيّ يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد، فَقَالَ السَّائِل: إِن الله ﵎ وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد؟ فاحتج الْمُزنِيّ بِحَدِيث ابْن عمر، فَقَالَ لَهُ مناظره: أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان؟ (فَسكت) الْمُزنِيّ، فَقلت لمناظره: قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد. فَقَالَ: وَمن رَوَاهُ غير عَلّي؟ قلت: أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وخَالِد الْحذاء. قَالَ لي: فَمن عقبَة بن أَوْس؟ (فَقلت) : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته. فَقَالَ للمزني: أَنْت تناظر أم هَذَا؟ فَقَالَ: إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني، ثمَّ أَتكَلّم أَنا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن (عمر) يَعْنِي (السالف) . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه) : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة. فَتَارَة يَقُول: عَن يَعْقُوب بن أَوْس. وَتارَة يَقُول: عَن عقبَة بن أَوْس، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . وَتارَة يَقُول: عَن (ابْن عمر) ، عَن النَّبِي ﷺ .

стр. 5026

وَتارَة يَقُول: (عَن ابْن عَمْرو) . قلت: عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ: عُقبة هَذَا مَجْهُول. وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ: لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان. (وَقَالَ عبد الْحق: طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِيَ الصَّحِيحَة. أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف. قلت: لَا جرم) أخرجهَا ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ: وَأما رِوَايَة ابْن عمر (فَلَا) ؛ لضعف ابْن جدعَان. وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: وَقد رُوِيَ حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن

стр. 5027

الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِيَ عَنهُ (عَن ابْن عمر، وَعنهُ) ، عَن ابْن عَمْرو، وأرسله حميد الطَّوِيل، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة، وَقَالَ خَالِد الْحذاء: عَن الْقَاسِم، عَن عقبَة بن أَوْس، عَن ابْن عمر، وَهَذَا أشبه. وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم (بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ) عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل: إِن سُفْيَان يَقُول: عَن عبد الله بن عمر. فَقَالَ يَحْيَى بن معِين: عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء، والْحَدِيث حَدِيث (خَالِد) إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو. فَائِدَة: قَوْله ﵇: «فِي بطونها أَوْلَادهَا» مِمَّا يسْأَل عَنهُ، وَيُقَال: الخلفة هِيَ الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة: أَحدهَا: أَنه تَأْكِيد وإيضاح. ثَانِيهَا: أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد. ثَالِثهَا: أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة. رَابِعهَا: أَنه إِيضَاح (بحكمها) وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد. خَامِسهَا: ذكره الرَّافِعِيّ حَيْثُ قَالَ: (وَقيل) اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا. فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ: وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة.

стр. 5028

الحَدِيث الثَّالِث «أَن يَهُودِيّا رض رَأس جَارِيَة بَين حجرين فَقَتلهَا فَأمر النَّبِي ﷺ برض رَأسه بَين حجرين» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب بِلَفْظ: «أَن يهوديًّا (رضخ) رَأس جَارِيَة بِالْحِجَارَةِ فَأمر رَسُول الله ﷺ (أَن يرض) رَأسه بِالْحِجَارَةِ» . وَقد أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس ﵁: «أَن يهوديًّا قتل جَارِيَة عَلَى أوضاح لَهَا فَقَتلهَا بِحجر، فجيء بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ وَبهَا رَمق فَقيل لَهَا: أَقْتلك فلَان؟ فَأَشَارَتْ برأسها أَن لَا، ثمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَة فَأَشَارَتْ برأسها أَن لَا، ثمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَة فَقَالَت: نعم، وأشارت برأسها، فَقتله رَسُول الله ﷺ بحجرين» . وَفِي روايةٍ لَهما (فرض) رَأسه بَين حجرين» وَفِي رِوَايَة لَهما» : «أَن يهوديًّا (رضخ) رَأس جَارِيَة بَين حجرين فَأخذ الْيَهُودِيّ فَأقر، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن يرض

стр. 5029

رَأسه بِالْحِجَارَةِ» . وَقَالَ همام: «بحجرين» . وَفِي رِوَايَة لَهما: «أَن الْيَهُودِيّ اعْترف بَعْدَمَا أشارت إِلَيْهِ» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ «أَنه ﵇ قتل يهوديًّا [بِجَارِيَة] قَتلهَا عَلَى أوضاح لَهَا» . وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «أَن رجلا من الْيَهُود قتل جَارِيَة عَلَى حُلي لَهَا ثمَّ أَلْقَاهَا فِي القليب، ورضخ رَأسهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخذ فَأتي بِهِ رَسُول «وَأمر) أَن يرْجم حَتَّى يَمُوت، فرجم حَتَّى مَاتَ» . الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: « (يقتل) الْقَاتِل ويصبر الصابر» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» (عَن) أبي دَاوُد (الْحَفرِي) عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إِذا أمسك الرجلُ الرجلَ وَقَتله الآخر، يقتل الَّذِي قتل وَيحبس الَّذِي أمسك» . وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّه غير مَحْفُوظ. قَالَ: وَقد قيل: عَن

стр. 5030

إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن النَّبِي ﷺ . قلت: هُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظه: «أُتي رَسُول الله ﷺ برجلَيْن أَحدهمَا قتل وَالْآخر أمسك، فَقتل الْقَاتِل، وَحبس الممسك» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ فِي رجل أمسك رجلا وَقتل الآخر، قَالَ: يقتل الْقَاتِل، وَيحبس الممسك» . وَعَن سُفْيَان، عَن جَابر، عَن عَامر، عَن عَلّي ﵁ (أَنه) قَضَى بذلك. قَالَ: (وَكَذَلِكَ) معمر، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة يرفعهُ، قَالَ: «اقْتُلُوا الْقَاتِل، واصبروا الصابر» . قلت: وَكَذَا هُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ، عَن معمر وَابْن جريح، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة رفع الحَدِيث، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «يقتل الْقَاتِل ويصبر الصابر» . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: والإرسال فِي هَذَا الحَدِيث أَكثر. وَتَبعهُ عبد الْحق، وتعقبهما ابْن الْقطَّان فَقَالَ: (أوهما) بِهَذَا القَوْل ضعف (الْخَبَر) وَهُوَ عِنْدِي صَحِيح، فَإِن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة من الثِّقَات فَلَا يعد رَفعه مرّة وإرساله أُخْرَى اضطرابًا، إِذْ يجوز لِلْحَافِظِ أَن يُرْسل الحَدِيث عِنْد المذاكرة فَإِذا أَرَادَ التحميل أسْندهُ، وَإِنَّمَا يعد هَذَا اضطرابًا (بِمن) لم نثق بحفظه، وَالثَّوْري أحد الْأَئِمَّة وَقد وَصله غَيره كَمَا ذكر.

стр. 5031

فَائِدَة: قَالَ أَبُو عُبيد فِي «غَرِيبه» بعد أَن أخرج الحَدِيث بِلَفْظ «اقْتُلُوا الْقَاتِل واصبروا الصابر» ، قَوْله: «اصْبِرُوا» ، يَعْنِي: احْبِسُوا الَّذِي حَبسه. وَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ: قيل: مَعْنَاهُ أَنه يحبس تعزيرًا وَالصَّبْر هُوَ الْحَبْس، يَقُول: صَبر يصبِر بِكَسْر الْبَاء فِي الْمُضَارع، وصبرته أَنا أَي حَبسته، قَالَ تَعَالَى: (واصبر نَفسك) الْآيَة. قَالَ الْجَوْهَرِي ثمَّ ذكر الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: أَي احْبِسُوا الَّذِي حَبسه للْمَوْت حَتَّى يَمُوت. هَذَا لَفظه. وَالْفُقَهَاء ينازعون فِي حَبسه للْمَوْت كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي (الْفِقْه) . الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «كَانَ الرجل فِيمَن كَانَ قبلكُمْ يحْفر لَهُ فِي الأَرْض فَيجْعَل فِيهِ، فيجاء بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَع عَلَى رَأسه فَيشق بِاثْنَيْنِ (وَمَا) يصده عَن دينه، وَيُمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد مَا دون لَحْمه من عظم وعصبٍ وَمَا يصده ذَلِك عَن دينه» . هَذَا الحَدِيث (أخرجه) البُخَارِيّ من حَدِيث خباب (بن) الْأَرَت قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ (مُتَوَسِّد) بردة (لَهُ) فِي ظلّ الْكَعْبَة (فَقُلْنَا) : أَلا تَسْتَنْصِر لنا، أَلا تَدْعُو لنا؟ فَقَالَ (: قد

стр. 5032

كَانَ من قبلكُمْ يُؤْخَذ الرجل فيحفر لَهُ فِي الأَرْض (حفيرة) فَيجْعَل فِيهَا، ثمَّ يُؤْتَى بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَع عَلَى رَأسه فَيجْعَل نِصْفَيْنِ، وَيُمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد مَا دون لَحْمه وعظمه، مَا يصده ذَلِك عَن دينه، وَالله لَيتِمَّن الله هَذَا الْأَمر حَتَّى يسير الرَّاكِب من صنعاء إِلَى حَضرمَوْت لَا يخَاف إِلَّا الله وَالذِّئْب عَلَى غنمه وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون» وَأخرجه أَبُو دَاوُد بِلَفْظ الرَّافِعِيّ (سَوَاء، إِلَّا أَنه قَالَ: «لَا يصرفهُ ذَلِك عَن دينه» بدل «يصده» ، وَهنا فَائِدَة) المئشار بِهَمْزَة بعد الْمِيم هَذَا هُوَ (الْأَفْصَح) وَيجوز تَخْفيف الْهمزَة، وَيجوز بالنُّون بدلهَا. ذكره (كُله) النَّوَوِيّ فِي «شَرحه لمُسلم» ، فِي «بَاب ذكر الدَّجَّال» وَهُوَ (ملخص) من الصِّحَاح فِي مَادَّة: أشر، ووشر، وَنشر. الحَدِيث السَّادِس «أنَّه ﷺ قَالَ: (أَلا) لايقتل مُؤمن بِكَافِر» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي جُحَيْفَة وهْب بن عبد الله السَّوائي قَالَ: «قلت لعَلي: يَا أَمِير

стр. 5033

الْمُؤمنِينَ، هَل عنْدكُمْ شَيْء من الْوَحْي إِلَّا مَا فِي كتاب الله؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة مَا عَلمته إِلَّا فهما يُعْطِيهِ الله رجلا فِي الْقُرْآن وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة. قلت: وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة؟ قَالَ: فِيهَا الْعقل وفكاك الْأَسير، وَأَن لَا يقتل مُسلم بِكَافِر» . هَكَذَا هُوَ فِي بَابَيْنِ من البُخَارِيّ: «مسلمٌ بِكَافِر» وَهُوَ من أَفْرَاده كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحميدِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (و) الْبَزَّار من حَدِيث قيس بن عباد، عَن عَلّي فِي الصَّحِيفَة الَّتِي عِنْده: «لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر وَلَا ذُو عهد فِي عَهده» . قَالَ الْبَزَّار: رُوِيَ عَن عَلّي من غير وَجه، وَهَذَا الْإِسْنَاد أحسن إِسْنَاد يرْوَى فِي ذَلِك وأصحه. قَالَ: وَلَا نعلم أسْند قيس بن عباد عَن عَلّي إِلَّا حديثين أَحدهمَا هَذَا وَثَانِيهمَا حَدِيثه فِي سَبَب نزُول (هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم) وَسَيَأْتِي هَذَا فِي أثْنَاء السّير إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا، وحسَّنه التِّرْمِذِيّ، وَلَفظ أبي دَاوُد: «لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر» وَلَفظ البَاقِينَ: «مسلمٌ» بدل: «مُؤمن» .

стр. 5034

وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث قيس بن عباد السالف. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عمر فِي حَدِيث طَوِيل بِلَفْظ: «لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر وَلَا ذُو عهد فِي عَهده» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا من رِوَايَة عَطاء وَطَاوُس وَمُجاهد وَالْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم الْفَتْح: «لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر» . قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» (و «الْمُخْتَصر» : و) هَذَا عَام عِنْد أهل الْمَغَازِي أَن رَسُول الله ﷺ تكلم بِهِ فِي خطبَته يَوْم الْفَتْح، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن النَّبِي ﷺ مُسْندًا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب (عَن أَبِيه عَن جده) وَحَدِيث عمرَان بن حُصَيْن. هَذَا آخر كَلَام الشَّافِعِي. وَقيل: إِنَّه ﵇ قَالَه فِي خطْبَة الْوَدَاع. حَكَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عمرَان وَعَائِشَة أَيْضا وَعَزاهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعمْرَان بن حُصَيْن. تَنْبِيه: هَذِه الْأَحَادِيث دَالَّة عَلَى ضعف حَدِيث ابْن الْبَيْلَمَانِي عَن ابْن عمر «أَنه ﵇ قتل مُسلما بمعاهد وَقَالَ: أَنا أكْرم من وفَّى بِذِمَّتِهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ خطأ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: وَصله بِذكر ابْن عمر (فِيهِ) وَإِنَّمَا هُوَ (عَن) ابْن الْبَيْلَمَانِي عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا. ثَانِيهمَا: رِوَايَته

стр. 5035

عَن إِبْرَاهِيم (عَن) ربيعَة، وَإِنَّمَا يرويهِ إِبْرَاهِيم، عَن ابْن الْمُنْكَدر، وَالْحمل فِيهِ عَلَى عمار بن مطر الرهاوي، وَقد كَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيسْرق الْأَحَادِيث حَتَّى كثر ذَلِك فِي رواياته وَسقط عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ. وَقَالَ أَبُو عبيد: هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِمُسْنَد وَلَا يَجْعَل مثله إِمَامًا (تسْقط) بِهِ دِمَاء الْمُسلمين. وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: هَذَا الحَدِيث يَدُور عَلَى ابْن أبي يَحْيَى لَيْسَ لَهُ وَجه. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم (يروه) غير إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، وَالصَّوَاب عَن ربيعَة، عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي، عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا، وَابْن الْبَيْلَمَانِي ضَعِيف لَا تقوم بِمثلِهِ حجَّة إِذا وصل الحَدِيث، فَكيف بِمَا يُرْسِلهُ. وَمَا أحسن قَول الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل: من حكم بِحَدِيث ابْن الْبَيْلَمَانِي فَهُوَ عِنْدِي مُخطئ، فَإِن حكم بِهِ حَاكم (وَرفع) إِلَى حَاكم آخر (رده) . الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «لَا يقتل حرّ بِعَبْد» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث عُثْمَان بن مقسم الْبري، عَن جُوَيْبِر، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، عُثْمَان هَذَا كذبه يَحْيَى وَغَيره

стр. 5036

وجويبر مَتْرُوك، وَالضَّحَّاك لم يدْرك ابْن عَبَّاس، فَهُوَ إِذن ضَعِيف مُنْقَطع، وَقد ضعفه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» فَقَالَ: فِي إِسْنَاده ضعف. وَعبد الْحق (قَالَ) : إِنَّه (مُنْقَطع) (وَقد ضعفه الْبَيْهَقِيّ) . وَقَالَ ابْن الْقطَّان: ترك عبد الْحق أَن يبين أَنه من رِوَايَة عُثْمَان الْبري عَنهُ، وَقد قَالَ فِي حَدِيث آخر: إِنَّه كثير الْوَهم وَالْخَطَأ، وَكَانَ صَاحب بِدعَة كَانَ يُنكر الْمِيزَان، وَخَالف ابْن الْجَوْزِيّ (فاحتج) بِهِ فِي «تَحْقِيقه» وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ. قَالَ عبد الْحق: وَقد رَوَى أَيْضا من رِوَايَة عمر بن عِيسَى الْأَسْلَمِيّ، عَن ابْن جُريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عمر مَرْفُوعا: «لَا يُقَاد مَمْلُوك من مَالِكه، وَلَا ولد من وَالِده» . وَعمر هَذَا مُنكر الحَدِيث ضَعِيف، قَالَه ابْن عدي، (ورويا) - أَعنِي: الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ - عَن عَلّي أَنه قَالَ: «من السّنة أَن لَا يقتل حر بِعَبْد» . وَهُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن فِي إِسْنَاده جَابر الْجعْفِيّ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : تفرد بِهِ جَابر. وَثَانِيهمَا: أَنه لَيْسَ بمتصلٍ،

стр. 5037

قَالَه عبد الْحق. ورويا (أَيْضا) ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن أَبَا بكر وَعمر ﵄، كَانَا لَا يقتلان الْحر بقتل العَبْد» وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا، وَفِي إِسْنَاده ابْن أَرْطَاة وَقد ضَعَّفُوهُ لَكِن تَابعه عَلَيْهِ (عَمْرو) بن عَامر. وَفِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضا، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن قَالَ: «لَا يُقَاد الْحر بِالْعَبدِ» . وَفِيه أَيْضا: عَن ابْن أبي جَعْفَر، عَن بكير قَالَ: «مَضَت السّنة بِأَن لَا يقتل الْحر الْمُسلم بِالْعَبدِ وَإِن قَتله عمدا، وَعَلِيهِ الْعقل» . فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة. تَنْبِيه: مَا عَارض هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار مُتَكَلم فِيهَا أَيْضا. فَفِي الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الحكم، عَن عَلّي وَابْن عَبَّاس أَيْضا قَالَا: «إِذا قتل الْحر العَبْد مُتَعَمدا فَهُوَ قَود» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا تقوم بِهِ حجَّة؛ لِأَنَّهُ مُرْسل. وَفِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضا

стр. 5038

(عَن) عَلّي وَعبد الله بن عَبَّاس (فِي الْحر يقتل العَبْد (قَالَا) : الْقود» . ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ -: هُوَ مُنْقَطع. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وثنا عبد الله بن وهب (قَالَ) أَخْبرنِي ابْن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ: «لَا قَود بَين الْحر وَالْعَبْد فِي شَيْء إِلَّا أَن العَبْد إِذا قتل الْحر عمدا قتل بِهِ» . وَقَالَ لي مَالك مثله. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: (و) روينَا عَن ابْن جريج، عَن عَطاء مثله. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أما حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا: «من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ، وَمن جدعه جدعناه، وَمن خصاه خصيناه» . قَالَ قَتَادَة: ثمَّ إِن الْحسن نسي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: «لَا يقتل حر بعبدٍ» (و) يشبه أَن يكون الْحسن لم ينس الحَدِيث لَكِن رغب عَنهُ لضَعْفه، وَأكْثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ رَغِبُوا عَن رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة. قلت: وَأما التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ حسَّن الحَدِيث (و) قَالَ الْحَاكِم: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ. ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا، وَأجَاب غير الْبَيْهَقِيّ بأوجه: أَحدهَا: أَنه ورد عَلَى وَجه الْوَعيد، وَقد يتواعد بِمَا لَا يفعل، كَمَا قَالَ: «من شرب الْخمر فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ» . قَالَه ابْن قُتَيْبَة، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه) : إِنَّه الصَّحِيح. ثَانِيهَا: أَنه أَرَادَ من كَانَ

стр. 5039

عَبده لِئَلَّا يتَوَهَّم بِعَدَمِ الرّقّ مَانِعا، ذكره صَاحب «الْمُنْتَقَى» فِي «أَحْكَامه» فَقَالَ: أَكثر أهل الْعلم عَلَى أَن السَّيِّد لَا يقتل بِعَبْدِهِ، وتأولوا هَذَا الحَدِيث عَلَى ذَلِك. وَقد رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: «أَن رجلا قتل عَبده مُتَعَمدا فجلده النَّبِي ﷺ ونفاه سنة ومحى سَهْمه من الْمُسلمين، وَلم يقده بِهِ، وَأمره أَن يعْتق رَقَبَة» . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة إِسْمَاعِيل (بن) عَيَّاش إِذْ هُوَ حجَّة فِيمَا رَوَى عَن أهل الشَّام (وَقد رَوَى) هَذَا الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِيّ وَهُوَ من عُلَمَاء أهل الشَّام. ثَالِثهَا: أَنه مَنْسُوخ بِحَدِيث: «من حُرق بالنَّار أَو مُثل بِهِ فَهُوَ حر، وَهُوَ مولَى لله وَرَسُوله» . قَالَه ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه) . الحَدِيث الثَّامِن أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا (يُقَاد) الْوَالِد بِالْوَلَدِ» . هَذَا الحَدِيث مرويٌ من طرق: أَحدهَا: من حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث (عَمْرو بن) شُعَيْب، عَن (أَبِيه، عَن جده، عَنهُ) (رَوَاهُ) ابْن مَاجَه

стр. 5040

أَيْضا وعلته الْحجَّاج بن أَرْطَاة (وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : رَوَاهُ حجاج بن أَرْطَاة، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «حضرت رَسُول الله ﷺ [يُقيد] الْأَب من ابْنه وَلَا يُقيد الابْن من أَبِيه) . ثَانِيهَا: من حَدِيث سراقَة بن مَالك ﵁ قَالَ: «حضرت رَسُول الله ﷺ (يُقيد) الْأَب من ابْنه وَلَا يُقيد الابْن من أَبِيه» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا، من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَنهُ بِهِ. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه من حَدِيث سراقَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح، رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (و) الْمثنى بن الصَّباح، والمثنى يضعف فِي الحَدِيث. قلت: وَإِسْمَاعِيل (هَذَا) ضَعِيف عَن غير الشاميين، وَهُوَ هَا هُنَا رَوَى عَن الْمثنى بن الصَّباح وَلَيْسَ بشامي. قَالَ: وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن الْحجَّاج، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عمر، عَن النَّبِي ﷺ . ثمَّ سَاق الحَدِيث السالف، ثمَّ قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عَمْرو بن شُعَيْب مُرْسلا، وَهَذَا حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب.

стр. 5041

ثَالِثهَا: من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَفعه: «لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد، وَلَا يقتل الْوَالِد بِالْوَلَدِ» . رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا بِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه. قلت: وَقد تَابعه عَلَى رِوَايَته الْحسن بن عبيد الله الْعَنْبَري، عَن عَمْرو بن دِينَار، أَفَادَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، و «مَعْرفَته» قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أهل الْعلم أَن الْأَب إِذا قتل ابْنه لَا يقتل بِهِ، وَإِذا قذفه لَا يُحد. وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه) : هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا معلولة لَا يَصح مِنْهَا شَيْء. وبيَّن ذَلِك ابْن الْقطَّان كَمَا بَيناهُ. رَابِعهَا: (من) حَدِيث ابْن لَهِيعَة، ثَنَا عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا: «لَا يُقَاد وَالِد من وَلَده، وَيَرِث المَال من يَرث الْوَلَاء» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده) من هَذَا الْوَجْه عَن ابْن لَهِيعَة بِالتَّحْدِيثِ، وَقد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لم يسمع ابْن لَهِيعَة من عَمْرو بن شُعَيْب شَيْئا.

стр. 5042

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «الْأَفْرَاد» من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر (اليمامي) ، عَن يَعْقُوب بن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن (عَمْرو) . وَمُحَمّد وَيَعْقُوب لَا يحْتَج بهما. قلت: وَلِحَدِيث (عمر) السالف طَرِيق آخر، رَوَاهُ أَحْمد، عَن أسود بن عَامر، أَنا جَعْفَر الْأَحْمَر، عَن مطرف، عَن الحكم، عَن مُجَاهِد قَالَ: «حذف رجل ابْنا لَهُ بِسيف فَقتله فرُفع إِلَى عمر فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يُقَاد الْوَالِد من وَلَده. لقتلتك قبل أَن تَبْرَح» . وَطَرِيق آخر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مطرف بن طريف، عَن الحكم بن عتيبة، عَن رجل يُقَال لَهُ: عرْفجَة، عَن عمر بن الْخطاب ﵁، قَالَ: سَمِعت رَسُول (يَقُول: «لَيْسَ عَلَى (الْوَالِد) قَود من وَلَده» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق الشَّافِعِي، عَن مَالك، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عَمْرو بن شُعَيْب «أَن رجلا من بني (مُدْلِج) يُقَال لَهُ: قَتَادَة، حذف ابْنه بِسيف فَأصَاب سَاقه، فنزا فِي جرحه فَمَاتَ، فَقدم سراقَة بن جعْشم عَلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ عمر: أعدد لي عَلَى قديد عشْرين وَمِائَة بعير حَتَّى أقدم عَلَيْهِ. فَلَمَّا قدم عمر أَخذ

стр. 5043

من تِلْكَ الْإِبِل ثَلَاثِينَ حقة وَثَلَاثِينَ جَذَعَة وَأَرْبَعين خلفة، ثمَّ قَالَ: أَيْن أَخ الْمَقْتُول؟ قَالَ: هَا أَنا ذَا. قَالَ: خُذْهَا فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَيْسَ لقَاتل شَيْء» . قَالَ الشَّافِعِي: وَقد حفظته عَن عدد من أهل الْعلم لقيتهم أَن لَا يقتل الْوَالِد بِالْوَلَدِ، وَبِذَلِك أَقُول. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث مُنْقَطع، فأكده الشَّافِعِي بِأَن عددا من أهل الْعلم يَقُول بِهِ. (قَالَ) : وَقد رُوِيَ مَوْصُولا فساقه من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: «نحلت لرجل من بني مُدْلِج جَارِيَة فَأصَاب مِنْهَا ابْنا، فَكَانَ يستخدمها، فَلَمَّا شب الْغُلَام دَعَاهَا يَوْمًا فَقَالَ: اصنعي كَذَا وَكَذَا. (فَقَالَ) : لَا تَأْتِيك حَتَّى مَتى (تستأمي) أُمِّي. قَالَ: فَغَضب فَحَذفهُ بِسيف فَأصَاب رجله، فنزف الْغُلَام فَمَاتَ، فَانْطَلق فِي رهطٍ من قومه إِلَى عمر ﵁، فَقَالَ: يَا عَدو نَفسه، أَنْت الَّذِي قتلت ابْنك، لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا يُقَاد الْأَب من ابْنه. لقتلتك، هَلُمَّ دِيَته. فَأَتَاهُ بِعشْرين أَو ثَلَاثِينَ وَمِائَة بعير، فَخير مِنْهَا مائَة فَدَفعهَا إِلَى ورثته وَترك أَبَاهُ» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة) (إِسْنَاده) صَحِيح. وَنقل هَذِه القولة عَن الْبَيْهَقِيّ أَيْضا صَاحب «الْإِلْمَام» وَأقرهُ عَلَيْهَا.

стр. 5044

قلت: وَهَذِه الطَّرِيق هِيَ الْعُمْدَة وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمهَا، وَالْأول شَاهد لَهَا. الحَدِيث التَّاسِع يرْوَى عَن (عَمْرو) بن حزم ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ كتب فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن: أَن الذّكر يقتل بِالْأُنْثَى» . هَذَا الحَدِيث عُمْدَة الدِّيات، وَقد فرقه الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع من الْكتاب، وَأَنا أذكرهُ هُنَا مجموعًا وأحيل (عَلَيْهِ) مَا يَقع (بعده) عَلَيْهِ، وَهُوَ (مُشْتَمل) أَيْضا عَلَى غير الدِّيات من الْفَرَائِض وَالسّنَن وَالصَّدقَات، وَهُوَ حَدِيث متداول (من) الْأُمَّهَات، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، عَن أَبِيه: «أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول: أَن فِي النَّفس مائَة من الْإِبِل، وَفِي الْأنف إِذا أوعب (جدعه) مائَة من الْإِبِل، وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة، وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا، وَفِي الْعين خَمْسُونَ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ، وَفِي كل أصْبع مِمَّا هُنَالك عشر من الْإِبِل، وَفِي السن خمس، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله) ، عَن ابْن شهَاب،

стр. 5045

قَالَ: «قَرَأت فِي كتاب رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان، وَكَانَ الْكتاب عِنْد أبي بكر بن حزم، فَكتب رَسُول الله ﷺ (فِيهِ) : هَذَا (بَيَان) من الله وَرَسُوله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ) وَكتب الْآيَات حَتَّى بلغ (إِلَى) (إِن الله سريع الْحساب) ثمَّ كتب: هَذَا (كتاب) الْجراح: فِي النَّفس مائَة من الْإِبِل، وَفِي الْأنف إِذا (أوعى) جدعه مائَة من الْإِبِل، وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل، وَفِي الرجل خَمْسُونَ من الْإِبِل، وَفِي كل إِصْبَع (فَمَا) هُنَالك عشر من الْإِبِل، وَفِي المأمولة ثلث الدِّيَة، وَفِي المنقلة خمس عشرَة، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس (من) الْإِبِل، وَفِي السّنَن خمس من الْإِبِل» . قَالَ ابْن شهَاب: فَهَذَا الَّذِي قَرَأت فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ عِنْد أبي بكر
следующие страницы →