← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

حَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ وَهُوَ حَدِيث عَظِيم أحد أَرْكَان الْإِسْلَام، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لمُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ مثله إِلَّا أَنه قَالَ: «بِحَق الْإِسْلَام» وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أنس: «فَإِذا شهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صَلَاتنَا؛ حرمت علينا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ (إِلَّا بِحَقِّهَا» وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان «فقد حرمت دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ) وَلَهُم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم» . الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن عَمْرو بن حزم ﵁ عَن النَّبِي ﷺ «فِي الْكتاب الَّذِي كتبه (إِلَى) أهل الْيمن: (وَفِي) الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل» . هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين عَن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن أبي بكر بن عبيد

стр. 5112

الله [بن عمر] ، عَن أَبِيه، عَن عمر، مَرْفُوعا بِهِ، وَبِزِيَادَة عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبا بِطُولِهِ وَكَلَام الْبَزَّار عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة» من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «فِي المواضح خمس (خمس) » هَذَا لَفظهمْ خلا النَّسَائِيّ؛ فَإِن لَفظه «لما افْتتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة قَالَ فِي خطبَته: فِي المواضح خمسٌ خمسٌ» قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَفِي رِوَايَة: لعبد الرَّزَّاق (عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: «قضي رَسُول الله ﷺ فِي الْمُوَضّحَة بِخمْس من الْإِبِل أَو عدلها من الذَّهَب أَو الْوَرق) أَو الْبَقر أَو الشَّاء» وَهِي مُرْسلَة كَمَا ترَى. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين عَن عَمْرو بن حزم، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل» . هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» أَيْضا.

стр. 5113

الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن زيد بن ثَابت ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ أوجب فِي الهاشمة (عشرا) من الْإِبِل» . قَالَ الرَّافِعِيّ: كَذَا ذكر بعض الْأَصْحَاب. وَمِنْهُم من قَالَ: لم يرد فِي الهاشمة شَيْء عَن النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِك عَن زيد بن ثَابت مَوْقُوفا عَلَيْهِ. هُوَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِل الْأَخير، فَلَا يحضرني من رَوَاهُ مَرْفُوعا، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف. أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كَذَلِك بِلَفْظ: «فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل، وَفِي الهاشمة عشر، وَفِي المنقلة خمس عشرَة، وَفِي المأمومة: ثلث الدِّيَة» . الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين عَن عَمْرو بن حزم، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المأمومة ثلث الدِّيَة» . هَذَا (الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المأمومة ثلث الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِن من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب، عَن

стр. 5114

أَبِيه، عَن جده، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المأمومة ثلث الْعقل ثَلَاث وَثَلَاثُونَ ... » وَقد تقدم قَرِيبا بِطُولِهِ فَرَاجعه مِنْهُ وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس عشر. الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين عَن مَكْحُول مُرْسلا «أَن النَّبِي ﷺ جعل فِي الْمُوَضّحَة خمْسا من الْإِبِل، وَلم يُوقف فِيمَا دون ذَلِك شَيْئا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَنهُ قَالَ: «قضي رَسُول الله ﷺ فِي الْجِرَاحَات، فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ... » الحَدِيث ( ... ) عَن الْحسن «أَن رَسُول الله ﷺ لم يعقل مَا دون الْمُوَضّحَة بِشَيْء» وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن شهَاب وَرَبِيعَة وَأبي الزِّنَاد وَإِسْحَاق بن عبد الله «أَن رَسُول الله ﷺ لم يعقل مَا دون الْمُوَضّحَة، وَجعل مَا دون الْمُوَضّحَة عفوا بَين الْمُسلمين» وَقَالَ مَالك بن أنس: الْأَمر الْمجمع عَلَيْهِ عندنَا أَنه لَيْسَ فِيمَا دون الْمُوَضّحَة من الشجاج عقل حَتَّى تبلغ الْمُوَضّحَة، وَإِنَّمَا الْعقل فِي الْمُوَضّحَة فَمَا [فَوْقهَا] وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ انْتَهَى فِي كِتَابه إِلَى الْمُوَضّحَة لعَمْرو بن حزم فَجعل فِيهَا خمس. الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عَمْرو بن حزم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة»

стр. 5115

هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» . الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين عَن عمر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ جعل فِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلِي، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن أبي بكر بن عبيد الله بن عَمْرو، عَن أَبِيه، عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «فِي الْأنف إِذا استوعب جدعه الدِّيَة، وَفِي الْعين خَمْسُونَ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث النَّفس، وَفِي المنقلة خمس عشرَة، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس، وَفِي السن خمس، وَفِي كل إِصْبَع مِمَّا هُنَالك عشر عشر» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَا نعلم رَوَى عِكْرِمَة بن خَالِد عَن أبي بكر بن عبيد الله إِلَّا هَذَا الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا أَبُو الْجَواب، ثَنَا عمار بن رُزَيْق، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر، عَن عمر، عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «فِي الْأنف الدِّيَة إِذا استوعى جدعه مائَة من الْإِبِل، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ، وَفِي الْأمة ثلث النَّفس، فِي الْجَائِفَة ثلث النَّفس، وَفِي المنقلة خمس

стр. 5116

عشرَة، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس، وَفِي السن خمس، وَفِي كل إِصْبَع مِمَّا هُنَالك عشر» قَالَ: وَرَوَاهُ وَكِيع عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن رجل من آل عمر قَالَ: «قضي رَسُول الله ﷺ ... » فَذكره بِزِيَادَات ونقصان. قلت: وَرَوَى الْقطعَة الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا، فقد سلف قَرِيبا بِطُولِهِ فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين رُوِيَ فِي كتاب عَمْرو بن حزم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْأذن خَمْسُونَ من الْإِبِل» . هَذَا الحَدِيث لَيْسَ واردًا فِي طَرِيق حَدِيث عَمْرو بن حزم، والرافعي عزاهُ إِلَى الموجهين لظَاهِر الحَدِيث، حَيْثُ قَالَ بعد أَن ( ... ) أَن فِي الْأُذُنَيْنِ ( ... ) الإِمَام قَالَ: الَّذِي يُقَوي هَذَا الْوَجْه أَنه لم يجز عَن رَسُول الله ﷺ للأذنين ذكرا فِي كتاب عَمْرو بن حزم مَعَ سَائِر الْأَعْضَاء الَّتِي أوجب فِيهَا الدِّيَة، وَذَلِكَ يشْعر بإخراجها عَن الْأَعْضَاء الَّتِي لَهَا بدل مُقَدّر لَكِن الموجهين لظَاهِر الْمَذْهَب رووا عَن كتاب عَمْرو بن حزم ﵁ «أَن فِي الْأُذُنَيْنِ خمسين من الْإِبِل» هَذَا لَفظه، وَفِي «النِّهَايَة» لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا أَنه لم يجز لَهَا ذكر فِي كتاب عَمْرو بن حزم، قَالَ: وَقد رَوَاهُ بَعضهم - يَعْنِي: القَاضِي الْحُسَيْن - عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ مجازفة فِي الرِّوَايَة، وَلم

стр. 5117

يَصح عندنَا خبر بذلك فِي كتب الحَدِيث. قلت: وَمَعَ الْمَاوَرْدِيّ القَاضِي الْحُسَيْن؛ فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَى عَمْرو بن حزم «أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن: وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَة» . قلت: وَهَذَا الحَدِيث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث الْأَصَم عَن بَحر بن نصر، عَن ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس بن يزِيد، عَن ابْن شهَاب قَالَ: «قَرَأت كتاب رَسُول الله ﷺ الَّذِي كتبه لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه عَلَى نَجْرَان فَكتب فِيهِ: وَفِي الْأذن خَمْسُونَ من الْإِبِل» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» أَيْضا) . الحَدِيث الثَّلَاثُونَ عَن عَمْرو بن حزم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «وَفِي الْعين: خَمْسُونَ من الْإِبِل» . هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ مَالك وَأبي دَاوُد. الحَدِيث الْحَادِي (وَالثَّلَاثُونَ) عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «فِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث هُوَ حَدِيث عَمْرو بن حزم الْمَذْكُور رَوَاهُ بِاللَّفْظِ

стр. 5118

الْمَذْكُور النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ والرافعي غاير بَينهمَا وهما حَدِيث وَاحِد بِلَفْظ مُخْتَلف، اللَّهُمَّ إِلَّا (أَن يُرِيد) أَنه ورد حَدِيث آخر غير حَدِيث (عَمْرو) بن حزم، وَقد جَاءَ من (طَرِيق آخر) ، لَكِن بِاللَّفْظِ الأول رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «فِي الْعين خَمْسُونَ» وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل أسلفناه، وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق، وَقد صَّرح بِالتَّحْدِيثِ (كَمَا سلف) وَقد أسلفناه أَيْضا عَن رِوَايَة الْبَزَّار من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن أبي بكر بن عبيد الله (بن عمر) ، عَن أَبِيه، عَن عمر. الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع بعد (الثَّلَاثِينَ) عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَنه قَالَ: «فِي كتاب رَسُول الله ﷺ ، وَفِي الْأنف إِذا أوعى جدعًا الدِّيَة» . أَي استوعب، وَحمل ذَلِك عَلَى المارن دون جَمِيع الْأنف؛ لما رُوِيَ عَن طَاوس ﵁ أَنه قَالَ: «عِنْدِي كتاب النبَّي

стр. 5119

(، وَفِيه: وَفِي الْأنف إِذا قطع مارنه مائَة من الْإِبِل» وَيروَى: «وَفِي الْأنف إِذا استؤصل المارن الدِّيَة الْكَامِلَة» . أما حَدِيث عَمْرو بن حزم فسلف فِي بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص بِطُولِهِ، وَأما حَدِيث: طَاوس فَذكره الشَّافِعِي (فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ إِلَى الشَّافِعِي) قَالَ: وَقد رَوَى ابْن طَاوس، عَن أَبِيه قَالَ: «عِنْد أبي كتاب عَن النَّبِي ﷺ فِيهِ: وَفِي الْأنف إِذا قطع المارن مائَة من الْإِبِل» وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن (جريج) قَالَ: أَخْبرنِي طَاوس، قَالَ فِي الْكتاب الَّذِي عِنْدهم عَن النَّبِي ﷺ : «وَفِي الْأنف إِذا قطع من المارن مائَة من الْإِبِل» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي رِوَايَة وَكِيع، عَن ابْن أبي لَيْلَى، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن رجل من آل عمر قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ فِي الْأنف إِذا استوعب مارنه الدِّيَة» . وَأما الرِّوَايَة الثَّالِثَة: فرواها الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ: «كَانَ فِي كتاب عَمْرو بن حزم حِين بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى نَجْرَان: وَفِي الْأنف إِذا استؤصل المارن الدِّيَة الْكَامِلَة» .

стр. 5120

الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ (قَالَ) «وَفِي الشفتين الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» . الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي اللِّسَان الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث تقدم فِي الْبَاب الْمشَار إِلَيْهِ وَاضحا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي اللِّسَان الدِّيَة» . الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ «أنَّه ﷺ سُئِلَ عَن الْجمال، فَقَالَ: هُوَ اللِّسَان» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة الْعَبَّاس ﵁ عَن مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ، ثَنَا الْحُسَيْن بن الْفضل (ثَنَا) مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ، ثَنَا الحكم بن الْمُنْذر، عَن مُحَمَّد بن بشير الْخَثْعَمِي، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي بن (الْحُسَيْن) ، عَن أَبِيه قَالَ: «أقبل الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب إِلَى رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ حلتان، وَله

стр. 5121

(ظفيرتان) وَهُوَ أَبيض، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ تَبَسم. فَقَالَ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله، مَا أضْحكك؟ أضْحك الله سنك. فَقَالَ: أعجبني جمال عَم النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْعَبَّاس: مَا الْجمال (فِي الرجل) ؟ قَالَ: اللِّسَان» وَهَذَا مُرْسل لَا جرم، قَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : إِنَّه مُنْقَطع ثمَّ سرد السَّند الَّذِي ذكرته، ثمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول. قلت: وَله طَرِيق آخر بإسنادٍ مظلم رَوَاهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ من حَدِيث أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن (بن) الْجَارُود الرقي، ثَنَا هِلَال بن الْعَلَاء، ثَنَا مُحَمَّد بن مُصعب، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن ابْن (الْمُنْكَدر) ، عَن جَابر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «جمال الرجل فصاحة لِسَانه» . ثمَّ (قَالَ) : أَحْمد هَذَا كَانَ كذابا، وَمن بلاياه هَذَا الحَدِيث، (و) ذكره ابْن طَاهِر أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور (و) قَالَ: (لَعَلَّه من) ابْن الْجَارُود، فَإِنَّهُ غير مُعْتَمد، وَمُحَمّد بن مُصعب لَيْسَ بِشَيْء. الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «وَفِي السن خمس من الْإِبِل» .

стр. 5122

هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» . الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي كل سنّ خمس من الْإِبِل» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الْبَاب فِي الحَدِيث الْخَامِس عشر مِنْهُ. الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: «جعل رَسُول (أَصَابِع الْيَد وَالرجل سَوَاء وَقَالَ: الْأَسْنَان سَوَاء، الثَّنية والضرس سَوَاء، وَهَذِه (و) هَذِه سَوَاء» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد صَحِيح، كَذَلِك (سَوَاء) إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله «الْأَصَابِع سَوَاء» بدل «أَصَابِع الْيَد وَالرجل سَوَاء» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «هَذِه وَهَذِه» يَعْنِي: الْخِنْصر والإبهام. وَفِي رِوَايَة للإسماعيلي: «دِيَتهمَا سَوَاء» وَفِي أخري: «وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصر والإبهام» وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ : «فِي دِيَة الْأَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ (عشر) من الْإِبِل لكل إِصْبَع» ثمَّ قَالَ: هَذَا

стр. 5123

حَدِيث حسن غَرِيب. قَالَ ابْن الْقطَّان: كَذَا قَالَ، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة تمنع من تَصْحِيحه، فرجاله كلهم ثِقَات، وَلَا يَنْبَغِي أَن يعل بِعِكْرِمَةَ؛ لِأَن (مَا) قيل فِيهِ فِي الْحَقِيقَة شَيْء لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعرج أهل الْعلم عَلَيْهِ. قلت: لَا جرم، أخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه) وَلَفظه «دِيَة الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ سَوَاء عشر من الْإِبِل (لكل) إِصْبَع» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْأَسْنَان سَوَاء، والأصابع سَوَاء» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الْأَصَابِع سَوَاء هَذِه وَهَذِه» . وَلابْن مَاجَه (مِنْهُ) : «الْأَسْنَان سَوَاء الثَّنية والضرس سَوَاء» وَرُوِيَ أَيْضا من غير طَرِيق ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، مَرْفُوعا: «فِي كل إِصْبَع عشر من الْإِبِل، وَفِي كل سنّ خمس من الْإِبِل، والأصابع والأسنان سَوَاء» (وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

стр. 5124

وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي مُوسَى، قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ أَن الْأَصَابِع سَوَاء) عشرا عشرا من الْإِبِل» . الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين عَن معَاذ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: «فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ الدِّيَة، وَفِي إِحْدَاهمَا نصفهَا» . هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه غَرِيب، ويغني عَنهُ حَدِيث عَمْرو بن حزم، وَعَمْرو بن شُعَيْب السالفين مَعَ الْإِجْمَاع. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْيَدَيْنِ مائَة من الْإِبِل، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ، وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَد وَالرجل: عشر من الْإِبِل» وَفِي (لفظ) : «كل أصْبع مِمَّا (هُنَالك) عشر من الْإِبِل» هَذَا الحَدِيث سلف فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين «أنَّه ﷺ قطع السَّارِق من الْكُوع» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن

стр. 5125

أَبِيه، عَن جده: «أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِقطع السَّارِق من الْمفصل» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِمثلِهِ من حَدِيث عدي بن ثَابت وَجَابِر بن عبد الله، وَرَوَاهُ ابْن عدي، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن (عمر) قَالَ: «قطع رَسُول الله ﷺ سَارِقا من الْمفصل» وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن سَلمَة وَلَا يعرف لَهُ حَال كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان، وَلَيْث حَاله مَعْرُوف. الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «وَفِي الذّكر الدِّيَة، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَة» وَيروَى: «فِي البيضتين» . هَذَا الحَدِيث سلف فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» ، فَرَاجعه مِنْهُ، وَفِي «مَرَاسِيل أبي دَاوُد» من حَدِيث معمر، عَن الزُّهْرِيّ «قَضَى رَسُول الله ﷺ فِي الذّكر الدِّيَة» وفيهَا أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الذّكر الدِّيَة، وَفِي (الْأُنْثَيَيْنِ) الدِّيَة» .

стр. 5126

الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الرجلَيْن الدِّيَة، وَفِي الْوَاحِدَة نصفهَا» . هَذَا الحَدِيث سلف فِي الْبَاب الْمشَار إِلَيْهِ قبل، فَرَاجعه مِنْهُ. الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْعقل الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من رَوَاهُ فِي كتاب عَمْرو بن حزم هَذَا بعد الْبَحْث عَنهُ، وكأنَّ الرَّافِعِيّ تبع الْمَاوَرْدِيّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ كَذَلِك، وَالَّذِي أعرفهُ أَنه من رِوَايَة معَاذ ﵁ (كَمَا) أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وَقَالَ: إِن إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ أَي لِأَن فِي إِسْنَاده (رشدين بن) سعد، وَعبد الرَّحْمَن الأفريقي (وَقد) ضعفا، وَعبادَة بن نسي وَفِيه ضعف (كَمَا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ. قَالَ: وروينا، عَن عمر بن الْخطاب مَا دلّ عَلَى «أَنه قَضَى فِي الْعقل بِالدِّيَةِ» . وَعَن زيد بن ثَابت مثله، وَفِي روايةٍ لَهُ عَن زيد: «مَضَت السّنة فِي الْعقل إِذا ذهب الدِّيَة» ، (وإسنادها صَحِيح) .

стр. 5127

الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين عَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْبَصَر الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب، لَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث عَنهُ. الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين عَن معَاذ (بن جبل) ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي السّمع الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» وَفِي إِسْنَاده مَا فِي حَدِيث: «فِي الْعقل الدِّيَة» وَقد سلف قَرِيبا بَيَانه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا عَن عمر بن الْخطاب مَا دلّ عَلَى «أَنه قَضَى فِي السّمع بِالدِّيَةِ» . قَالَ: وَعَن زيد بن ثَابت وَسَعِيد بن الْمسيب وَرَبِيعَة وَمَكْحُول وَيَحْيَى بن سعيد وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم وَغَيرهم مثله. الحَدِيث التَّاسِع بعد الْأَرْبَعين عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الشم الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب، لَا أعلم من خرجه لَا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا من غَيره بعد الْبَحْث عَنهُ، وَكَأن الرَّافِعِيّ قلد الْمَاوَرْدِيّ فِي إِيرَاده فَإِنَّهُ قَالَ: حَكَى بعض الروَاة عَن عَمْرو بن حزم أَنه ﵊ قَالَ: « (و) فِي الشم الدِّيَة» .

стр. 5128

الحَدِيث الْخَمْسُونَ عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الصلب الدِّيَة» . هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» . وَفِي «مَرَاسِيل أبي دَاوُد» من حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد اللَّيْثِيّ، عَن الزُّهْرِيّ: «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي الصلب بِالدِّيَةِ» . الحَدِيث الْحَادِي (وَالْخَمْسُونَ) أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْبِئْر جَبَّار» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ مطولا: «العجماء جرحها جُبَار، والبئر جُبَار، والمعدن جُبَار، و (فِي) الرِّكَاز الْخمس» . فَائِدَة: فِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه: «وَالنَّار جُبَار» . لَكِنَّهَا وهيت، قَالَ أَحْمد فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ: هَذِه الرِّوَايَة لَيست بِشَيْء، لم تكن فِي الْكتب وَهِي بَاطِلَة لَيست صَحِيحَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: لم أزل أسمع أهل الحَدِيث، يَقُولُونَ: غلط (فِيهِ)

стр. 5129

عبد الرَّزَّاق، إِنَّمَا هُوَ «الْبِئْر جُبَار» حَتَّى وجدته لأبي دَاوُد، عَن عبد الْملك الصَّنْعَانِيّ، عَن معمر، فَدلَّ أَن الحَدِيث لم ينْفَرد بِهِ عبد الرَّزَّاق. قلت: وَعبد الْملك هَذَا ضعفه همام بن يُوسُف وَأَبُو (الْفَتْح) الْأَزْدِيّ. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ تَصْحِيف «الْبِئْر» فَإِن أهل الْيمن يميلون (الْيَاء) ويكسرون النُّون، فَسَمعهُ بَعضهم عَلَى الإمالة فَكَتبهُ بِالْيَاءِ فنقلوه مُصحفا. فعلَى هَذَا، الَّذِي ذكره هُوَ عَلَى الْعَكْس مِمَّا قَالَه، فَإِن صَحَّ نَقله فَهِيَ النَّار يوقدها الرجل فِي ملكه لأربٍ فيطيرها الرّيح فتتلف مَتَاعا لغيره بِحَيْثُ لَا يملك ردهَا فَيكون هدرا. وَكَذَا قَالَ ابْن معِين عَلَى مَا حَكَاهُ صَاحب «التَّمْهِيد» أَصله «الْبِئْر جَبَّار» وَلكنه صحفه معمر. ثمَّ قَالَ أَبُو عمر: فِي قَوْله نظر، وَلَا يسلم لَهُ حَتَّى يَتَّضِح. وَقَالَ فِي «الاستذكار» : لم يَأْتِ ابْن معِين عَلَى ذَلِك بِدَلِيل، وَلَيْسَ هَكَذَا ترد أَحَادِيث الثِّقَات. وَخَالف أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح تقوم بِهِ الْحجَّة. فَائِدَة ثَانِيَة: فِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: «وَالرجل جُبَار» وَهِي واهية أَيْضا. قَالَ الشَّافِعِي: هَذِه الرِّوَايَة غلط؛ لِأَن الْحفاظ لم يحفظوها هَكَذَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ: لم يروها غير سُفْيَان

стр. 5130

بن حُسَيْن وَخَالفهُ الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ فَلم يذكرُوا هَذِه (الزِّيَادَة) وَبسط الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تضعيفها فِي «خلافياته» و «سنَنه» . وَقَالَ الْخطابِيّ: تكلم النَّاس فِي هَذَا الحَدِيث، وَقيل: إِنَّه غير مَحْفُوظ (وسُفْيَان بن حُسَيْن مَعْرُوف بِسوء الْحِفْظ) . فَائِدَة ثَالِثَة: فِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: «والسائمة جُبَار» وَفِي إسنادها الْحسن بن عمَارَة أحد الهلكى، وَرَوَاهَا أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن خلف بن الْوَلِيد، ثَنَا عباد بن عباد، عَن مجَالد، عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر رَفعه: «السَّائمة جَبَّار والمعدن جَبَّار، وَفِي الرِّكَاز الْخمس» . فَائِدَة رَابِعَة: «العجماء» مَمْدُود: الْبَهِيمَة، سميت بذلك لِأَنَّهَا لَا تنطق و «الجُبَار» : الهدر، وَقد (رَأَيْت) هَذَا التَّفْسِير (فِي) آخر الحَدِيث. قَالَ عبد الله بن أَحْمد فِي «الْمسند» : ثَنَا أَبُو كَامِل الجحدري (حَدثنَا) الْفضل بن سُلَيْمَان، حَدثنِي مُوسَى بن عقبَة، عَن إِسْحَاق بن يَحْيَى بن الْوَلِيد (بن) عبَادَة بن الصَّامِت (أَنه) ، قَالَ:

стр. 5131

«إِن من قَضَاء رَسُول الله ﷺ أَن الْبِئْر جُبار، والمعدن جُبَار، والعجماء جرحها جَبَّار» والعجماء: الْبَهِيمَة من الْأَنْعَام وَغَيرهَا، والجبار: هُوَ الهدر الَّذِي لَا يغرم (ثمَّ) (ذكره مطولا) ، كَذَا رَأَيْت فِي «الْمسند» إِسْحَاق بن يَحْيَى بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت، وَلَعَلَّه عَن عبَادَة، فَإِن الْمَعْرُوف أَنه يروي عَن جد أَبِيه عبَادَة (كَمَا) هُوَ فِي ابْن مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: لم يُدْرِكهُ. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَعنهُ مُوسَى بن عقبَة فَقَط (و) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: إِسْحَاق بن يَحْيَى بن أخي عبَادَة بن الصَّامِت. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» : إِسْحَاق بن يَحْيَى، عَن (مُحَمَّد) (بن يَحْيَى) بن عبَادَة بن الصَّامِت، قَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه غير مَحْفُوظَة. وَقَوله: «جرحها» : قَالَ بَعضهم (هُوَ هُنَا) بِفَتْح الْجِيم عَلَى الْمصدر لَا غير (قَالَ) : فَأَما الجُرح بِالضَّمِّ فالاسم. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَأكْثر مَا يقْرَأ هَذَا بِالضَّمِّ. الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين «أَن عمر (بن الْخطاب) ﵁ مر تَحت ميزاب الْعَبَّاس بن عبد

стр. 5132

الْمطلب فقطر عَلَيْهِ قطرات، فَأمر بنزعه، فَخرج الْعَبَّاس (فَقَالَ) : أتقلع ميزابًا نَصبه رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ! فَقَالَ عمر ﵁: وَالله لَا (ينصبنه) إِلَّا من يرقى عَلَى ظَهْري. وانحنى للْعَبَّاس حَتَّى رقي عَلَيْهِ فَأَعَادَهُ إِلَى مَوْضِعه» . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي كتاب الصُّلْح، وَاضحا من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن أَحْمد بن عَبدة، عَن سُفْيَان عَن أبي هَارُون الْمدنِي، قَالَ: «كَانَ فِي دَار الْعَبَّاس ميزاب يصب فِي الْمَسْجِد، فجَاء عمر فقلعه، فَقَالَ الْعَبَّاس: إِن النَّبِي ﷺ هُوَ الَّذِي (صنعه) بِيَدِهِ. فَقَالَ لَهُ عمر: لَا يكون لَك سلم (إِلَّا) ظَهْري حَتَّى ترده مَكَانَهُ» . الحَدِيث الثَّالِث بعد الْخمسين رُوِيَ: «أَن نَاسا بِالْيمن حفروا زُبية للأسد فَوَقع الْأسد فِيهَا، فازدحم النَّاس عَلَيْهَا، فتردى فِيهَا وَاحِد فَتعلق بِوَاحِد فَجَذَبَهُ، وجذب الثَّانِي ثَالِثا، وَالثَّالِث رَابِعا، فَرفع ذَلِك إِلَى عَلّي ﵁ فَقَالَ: للْأولِ ربع الدِّيَة، وَللثَّانِي الثُّلُث، وللثالث النّصْف، وللرابع الْجَمِيع. فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَمْضَى قَضَاءَهُ» .

стр. 5133

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي (مسنديهما) ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من رِوَايَة حَنش بن الْمُعْتَمِر الْكِنَانِي الصَّنْعَانِيّ قَالَ: ثَنَا عَلّي بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: «لما بَعَثَنِي النَّبِي ﷺ إِلَى الْيمن انتهينا إِلَى قوم قد بنوا زُبية للأسد (فَبينا) هم كَذَلِك يتدافعون إِذْ سقط رجل فَتعلق بآخر، ثمَّ تعلق الرجل بآخر حَتَّى صَارُوا أَرْبَعَة، فجرحهم الْأسد، فَانْتدبَ لَهُ رجل بِحَرْبَة فَقتله، وماتوا من جراحهم كلهم (فَقَامُوا) أَوْلِيَاء الأول إِلَى أَوْلِيَاء الآخر فأخرجوا السِّلَاح ليقتتلوا، فَأَتَاهُم عَلّي ﵁ عَلَى تفيئة ذَلِك فَقَالَ: تُرِيدُونَ أَن تقتتلوا وَرَسُول الله ﷺ حيُُّ؟ إِنِّي أَقْْضِي بَيْنكُم قَضَاء إِن رَضِيتُمْ بِهِ فَهُوَ الْقَضَاء وَإِلَّا (يحْجر) بَعْضكُم عَلَى بعض حَتَّى تَأْتُوا رَسُول الله ﷺ فَيكون هُوَ الَّذِي يقْضِي بَيْنكُم فَمن عدا بعد ذَلِك فَلَا حق لَهُ، (اجْمَعُوا من قبائل الْعَرَب الَّذين حفروا الْبِئْر ربع الدِّيَة وَثلث الدِّيَة وَنصف الدِّيَة وَالدية كَامِلَة، فللأول ربع الدِّيَة، لِأَنَّهُ هلك من فَوْقه ثَلَاثَة، وَللثَّانِي ثلث الدِّيَة، وللثالث نصف الدِّيَة، وللرابع الدِّيَة كَامِلَة فَأَبَوا أَن يرْضوا، فَأتوا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عِنْد مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ فقصوا عَلَيْهِ الْقِصَّة [فَقَالَ: أَنا أَقْْضِي بَيْنكُم، واحتبى، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: إِن عليا قَضَى فِينَا فقصوا عَلَيْهِ الْقِصَّة] فَأَجَازَهُ النَّبِي ﷺ » . هَذَا

стр. 5134

لفظ أَحْمد، وَلَفظ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ، وَفِي روايتهما: «للْأولِ ربع الدِّيَة من أجل أَنه هلك من فَوْقه ثَلَاثَة، وَالثَّانِي ثلث (دِيَة) لِأَنَّهُ هلك من فَوْقه اثْنَان، وللثالث نصف (دِيَة) لِأَنَّهُ هلك من فَوْقه وَاحِد، وَللْآخر الدِّيَة كَامِلَة» . وَفِي رِوَايَة: «وَجعل الدِّيَة عَلَى قبائل الَّذين ازدحموا» . (وحنش) هَذَا هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَبَعْضهمْ يَقُول: ابْن ربيعَة، تَابِعِيّ رَوَى عَنهُ سماك وَالْحكم بن عتيبة قَالَ البُخَارِيّ: يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثه. وَأورد لَهُ فِي «ضُعَفَائِهِ» هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ) بِالْقَوِيّ. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِهِ، ينْفَرد عَن عليّ بأَشْيَاء لَا تشبه حَدِيث الثِّقَات. وَقَالَ (الْبَيْهَقِيّ) : إِنَّه غير مُحْتَج بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: كَانَ عبدا صَالحا، وَلَيْسَ أَرَاهُم يحتجون بحَديثه. وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْبَزَّار فِي حَدِيثه هَذَا: لَا (نعلمهُ) يروي إِلَّا عَن عَلّي، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا عَن عليٍّ إِلَّا هَذَا الطَّرِيق وَقَالَ الرَّافِعِيّ: الناصرون (للأصح) فِي الْمَسْأَلَة لم يثبتوا قصَّة عَلّي ﵁ وَرُبمَا تكلفوا تَأْوِيلهَا. وَقَالَ صَاحب «الشَّامِل» : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف لَا يُثبتهُ أهل النَّقْل، وَالْقِيَاس خِلَافه، وَكَذَا فِي «الْبَيَان» أَيْضا.

стр. 5135

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين «أَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل اقتتلتا، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر - وَيروَى بعمود فسطاط - فقتلتها فَأسْقطت (جَنِينا) فَقَضَى رَسُول الله ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَة القاتلة، وَفِي الْجَنِين بغرة عبدٍ أَو أمة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» . من حَدِيث أبي هُرَيْرَة والمغيرة بن شُعْبَة ﵄ مطولا، وَقد سلف فِي (أَوَائِل) الْبَاب (طرفا) مِنْهُ. الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: «أَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل اقتتلتا، فقتلت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَلكُل (وَاحِدَة) مِنْهُمَا زوج وَولد، فَقَضَى رَسُول الله ﷺ بدية المقتولة عَلَى عَاقِلَة القاتلة، وبرأ الزَّوْج وَالْولد، ثمَّ مَاتَت القاتلة فَجعل النَّبِي ﷺ مِيرَاثهَا لبنيها وَالْعقل عَلَى الْعصبَة» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن يَحْيَى بن حسان، أبنا اللَّيْث بن سعد، عَن ابْن شهَاب، عَن ابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن النَّبِي ﷺ قَضَى فِي جَنِين امْرَأَة من بني لحيان سقط مَيتا بغرة عبد أَو أمة، ثمَّ إِن الْمَرْأَة الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بالغرة توفيت، فَقَضَى رَسُول الله ﷺ أَن مِيرَاثهَا (لابنتها) وَزوجهَا، وَالْعقل عَلَى عصبتها» . وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ كَذَلِك فِي

стр. 5136

«صَحِيحَيْهِمَا» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد: «ثمَّ إِن الْمَرْأَة الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بالغرة توفيت فَقَضَى رَسُول الله ﷺ بِأَن مِيرَاثهَا لبنيها، وَأَن (الْعقل) عَلَى عصبتها» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من حَدِيث مجَالد، عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر بن عبد الله: «أَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل قتلت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا زوج وَولد، قَالَ: فَجعل النَّبِي ﷺ دِيَة (المقتولة) عَلَى عَاقِلَة القاتلة وبرأ زَوجهَا وَوَلدهَا (قَالَ: فَقَالَت عَاقِلَة المقتولة: مِيرَاثهَا لنا. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا مِيرَاثهَا لزَوجهَا وَوَلدهَا) » مجَالد ضعَّفوه، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين مرّة: صَالح. (وَوَقع) فِي أصل «الرَّوْضَة» تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث، وَهَذَا لَفظه: وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح «أَنه ﵇ قَضَى بدية المقتولة عَلَى عَاقِلَة القاتلة وبرأ زَوجهَا وَوَلدهَا» انْتَهَى. وَقد عرفت مَا فِيهِ، وَفِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» - و «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي نُعَيْم - والسياق لَهُ - من حَدِيث الْمنْهَال بن خَليفَة، عَن سَلمَة بن تَمام، عَن أبي الْمليح (الْهُذلِيّ) ،

стр. 5137

عَن أَبِيه قَالَ: «كَانَ فِينَا رجل يُقَال لَهُ: حمل بن مَالك، لَهُ امْرَأَتَانِ (إِحْدَاهمَا) هذلية وَالْأُخْرَى عامرية، فَضربت (الهذلية) بطن العامرية بعمود ... » الحَدِيث. وَفِيه. «فَقَالَ عمرَان بن عُوَيْمِر أَخُو الضاربة أندي من (لَا أكل) » إِلَى آخِره، وَفِيه: «دَعْنِي من رجز الْأَعْرَاب، فِيهِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَو أمة، أَو خَمْسمِائَة، أَو فرس، أَو عشرُون وَمِائَة [شَاة] . فَقَالَ: يَا نَبِي الله! إِن لَهَا (ابْنَيْنِ) هما سادة [الْحَيّ] وهما أَحَق أَن (يعقلوا) عَن أمّهم قَالَ: (أَنْت) أَحَق أَن تعقل عَن أختك من وَلَدهَا. قَالَ: مَالِي شَيْء أَعقل فِيهِ. فَقَالَ: يَا حمل بن مَالك - وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَلَى صدقَات هُذَيْل، وَهُوَ زوج الْمَرْأَتَيْنِ وَأَبُو الْجَنِين الْمَقْتُول - اقبض من تَحت يدك من صدقَات هُذَيْل (عشْرين) وَمِائَة شَاة. فَفعل» . الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين «أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ ابْنه (فَقَالَ: من هَذَا) ؟ فَقَالَ: ابْني. فَقَالَ: (أما إِنَّه لَا) يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد

стр. 5138

وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم من رِوَايَة أبي رمثة قَالَ «خرجت مَعَ أبي حَتَّى أتيت رَسُول الله ﷺ ، فَرَأَيْت (بِرَأْسِهِ) ردع حناء، وَقَالَ لأبي: هَذَا ابْنك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أما إِنَّه لَا تجني عَلَيْهِ وَلَا يجني عَلَيْك (وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ ) «وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى) وَلَيْسَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ ) قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَأخرجه أَحْمد أَيْضا وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَمْرو بن الْأَحْوَص «أَنه شهد حجَّة الْوَدَاع مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يجني جَان إِلَّا عَلَى نَفسه، لَا يجني (وَالِد) عَلَى وَلَده، (وَلَا مَوْلُود عَلَى وَالِده) » . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث صَحِيح. وَأخرجه أَحْمد وَابْن مَاجَه من رِوَايَة الخشخشاش الْعَنْبَري قَالَ: «أتيت النَّبِي ﷺ وَمَعِي ابْني،

стр. 5139

(فَقَالَ) : ابْنك هَذَا؟ فَقلت: نعم. قَالَ: لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ» . وَلأَحْمَد وَالنَّسَائِيّ - مَعْنَى هَذَا الحَدِيث - من رِوَايَة ثَعْلَبَة من زَهْدَم الْيَرْبُوعي، وللنسائي وَابْن مَاجَه وَابْن حبَّان من رِوَايَة طَارق الْمحَاربي، وَلابْن مَاجَه بن رِوَايَة أُسَامَة بن شريك ﵃. (فَائِدَة) : قَالَ الرَّافِعِيّ: لَيْسَ المُرَاد من الحَدِيث الْمَذْكُور نفي نَفْس (الْجِنَايَة) ، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنه لَا يلزمك مُوجب جِنَايَته، وَلَا يلْزمه مُوجب جنايتك. الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «مَا (كَانَت) تقطع الْيَد فِي عهد رَسُول الله ﷺ فِي الشَّيْء التافه» . (هَذَا الحَدِيث) سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي «كتاب اللّقطَة» فَرَاجعه مِنْهُ.

стр. 5140

الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين «أنَّه ﷺ جعل الدِّيَة عَلَى الْعَاقِلَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، وَقد سلف قَرِيبا (فَرَاجعه) . الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين رُوِيَ أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا» . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَعَزاهُ الإِمَام فِي «نهايته» إِلَى رِوَايَة الْفُقَهَاء، فَقَالَ: قد رَوَى الْفُقَهَاء، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا اعترافًا» ، وغالب ظَنِّي أَن الصَّحِيح الَّذِي أوردهُ أَئِمَّة الحَدِيث: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا» فَلَو صَحَّ النَّقْل فِي (العَبْد) عَسُر التَّأْوِيل. وكأنَّ الرَّافِعِيّ تبعه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَاخِر الْبَاب إِن هَذَا الحَدِيث (مِمَّا) تكلمُوا فِي ثُبُوته، وَنقل ابْن الصّباغ أَن الْخَبَر لم يثبت مُتَّصِلا، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن الْعَبَّاس. قلت: وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث مَا فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» من حَدِيث ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان، عَن مُحَمَّد (بن) سعيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة، عَن (جُنَادَة) بن أبي أُميَّة، عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَة من دِيَة الْمُعْتَرف شَيْئا» . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، الْحَارِث مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث، كَمَا قَالَه أَحْمد

стр. 5141

وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ. وَمُحَمّد بن سعيد - أَظُنهُ المصلوب - الشَّامي الْكذَّاب الوضاع، قَالَ أَحْمد: حَدِيثه حَدِيث مَوْضُوع. وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ أعل الحَدِيث بِمُحَمد بن سعيد، وَقَالَ: أَظُنهُ المصلوب وَأصَاب فِي تشككه فِيهِ. وَلكنه ترك من لَا يشك فِي تَعْلِيله (بِهِ) وَهُوَ الْحَارِث بن نَبهَان. وَرُوِيَ عَن جماعات مَوْقُوفا عَلَيْهِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عَامر [عَن عمر] أَنه قَالَ: «الْعمد وَالْعَبْد وَالصُّلْح وَالِاعْتِرَاف لَا تعقله الْعَاقِلَة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: (كَذَا) قَالَ: عَن عَامر، عَن عمر، وَهُوَ عَن عمر مُنْقَطع. قلت: وَضَعِيف، فَإِن فِيهِ عبد الْملك بن حُسَيْن وَقد ضَعَّفُوهُ قَالَ: وَالْمَحْفُوظ أَنه عَن عَامر الشّعبِيّ من قَوْله: «لَا تعقل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا أَنه قَالَ: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى

стр. 5142

الْمَمْلُوك» وَرَوَى مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: «مَضَت السّنة أَن الْعَاقِلَة لَا تحمل شَيْئا (من دِيَة الْعمد إِلَّا أَن تعينه الْعَاقِلَة من طيب نَفْس» قَالَ مَالك: وحَدثني يَحْيَى بن سعيد) مثل ذَلِك، قَالَ يَحْيَى: وَلم أدْرك النَّاس إِلَّا عَلَى ذَلِك، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: «لَا تحمل (الْعَاقِلَة) مَا كَانَ عمدا وَلَا بصلح وَلَا اعْتِرَاف وَلَا ماجنى الْمَمْلُوك، إِلَّا أَن يُحِبُّوا ذَلِك طولا مِنْهُم» . الحَدِيث السِّتُّونَ «أنَّه ﷺ قَضَى بالغرة عَلَى الْعَاقِلَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ «أَن امْرَأتَيْنِ ضربت إِحْدَاهمَا بعمود فَأسْقطت، فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَضَى فِيهِ بغرة وَجعله عَلَى أَوْلِيَاء الْمَرْأَة» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: «وَجعله عَلَى عَاقِلَة الْمَرْأَة» وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: «عَلَى عصبَة الْمَرْأَة» .

стр. 5143

الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» : لَا أعلم مُخَالفا: «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين» . قَالَ الرَّافِعِيّ: تكلم أَصْحَابنَا فِي وُرُود الْخَبَر بذلك، فَمنهمْ من قَالَ: ورد وَنسب إِلَى رِوَايَة عَلّي كرم الله وَجهه. وَمِنْهُم من قَالَ: أَرَادَ أنَّه ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَة. وَأما التنجيم فَلم يرد بِهِ الْخَبَر، وَأخذ ذَلِك من إِجْمَاع الصَّحَابَة، كَمَا رُوِيَ عَن عمر وَعلي وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس: «أَنهم أجلوا الدِّيَة ثَلَاث سِنِين» انْتَهَى مَا ذكره وَمَا عزاهُ إِلَى الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ. لم أره فِي كَلَام غَيره، وَقد أضَاف تَأْجِيل الدِّيَة إِلَى رَسُول الله ﷺ مرّة فِيمَا رَوَاهُ الرّبيع عَنهُ كَمَا ذكره فِي «الرسَالَة» وأضافه مرّة أُخْرَى فِيهَا إِلَى قَول الْعَامَّة، وَكَذَا حَكَى الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» . وَنقل ابْن الرّفْعَة فِي «شرح الْوَسِيط» عقب قَول الشَّافِعِي السالف فِي «الْمُخْتَصر» عَن ابْن الْمُنْذر، أَن مَا ذكره الشَّافِعِي لَا يعرف لَهُ أصل من كتاب وَلَا سنة (وَأَن) أَحْمد بن حَنْبَل سُئِلَ عَنهُ، فَقَالَ: لَا أعرف فِيهِ شَيْئا. فَقيل لَهُ: إِن أَبَا عبد الله رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: لَعَلَّه سَمعه من ذَلِك الْمدنِي فَإِنَّهُ كَانَ حسن الظَّن فِيهِ - يَعْنِي عَن ابْن أبي يَحْيَى. قَالَ ابْن دَاوُد من أَصْحَابنَا فِي «شرح الْمُخْتَصر» كَانَ الشَّافِعِي يروي هَذَا الحَدِيث وَيَقُول: حَدثنِي من هُوَ ثِقَة فِي الحَدِيث غير ثِقَة فِي دينه. ورد

стр. 5144

ابْن الرّفْعَة عَلَى ابْن الْمُنْذر مقَالَته الْمَذْكُورَة فَقَالَ: جَوَابه أَن من عرف حجَّة عَلَى من لم يعرف، وَقَول الشَّافِعِي لَا يرد بِمثل ذَلِك وَهُوَ أعرف الْقَوْم بالأخبار والتواريخ. وَلما ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» قولة الشَّافِعِي السالفة لم يعقبها إِلَّا بِقَضَاء عمر وَعلي، وَقَول يَحْيَى بن سعيد: «أَنه السّنة» فَإِنَّهُ رَوَى عَن الْحَاكِم، عَن الْأَصَم، عَن الرّبيع، عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: وجدنَا عَاما فِي أهل الْعلم «أَن رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي جِنَايَة الْحر الْمُسلم عَلَى الْحر خطأ مائَة من الْإِبِل عَلَى عَاقِلَة الْجَانِي» ، وعامًا فيهم أَنَّهَا فِي مُضِيّ الثَّلَاث سِنِين فِي كل سنة ثلثهَا وبأسنان مَعْلُومَة. ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ، عَن الْأَشْعَث بن سوار، عَن عَامر الشّعبِيّ، قَالَ: جعل عمر ﵁ الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين، وثلثي الدِّيَة فِي سنتَيْن، وَنصف الدِّيَة فِي سنتَيْن، وَثلث الدِّيَة فِي سنة» قَالَ: وَقَالَ لي مَالك مثل ذَلِك سَوَاء، وَقَالَ لي مَالك: فِي النّصْف يكون فِي سنتَيْن؛ لِأَنَّهُ زِيَادَة عَلَى الثُّلُث. قلت: وَهَذَا مُنْقَطع. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن يزِيد بن أبي حبيب «أَن عليّا ﵁ قَضَى بِالْعقلِ فِي قتل الْخَطَأ فِي ثَلَاث سِنِين» وَعَن يَحْيَى بن سعيد: «أَن من السّنة أَن تنجَّم الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين» هَذَا مَجْمُوع مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ، وَبَقِي عَلَيْك أثر ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَلَا يحضرني من خرجه عَنْهُمَا.

стр. 5145

الحَدِيث الثَّانِي بعد السِّتين رُوِيَ فِي الْخَبَر: «لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا اعترافًا» . هَذَا الحَدِيث سلف قَرِيبا الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا، وَبَقِي عَلَيْك أَن تعرف مَعْنَى قَوْله: «عبدا» ، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن أبي عبيد أَنه قَالَ: اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله، فَقَالَ لي مُحَمَّد بن الْحسن: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن يقتل العَبْد حرًّا، يَقُول: فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَة مَوْلَاهُ شَيْء من جِنَايَة عَبده، وَإِنَّمَا جِنَايَته فِي رقبته، وَاحْتج فِي ذَلِك بِشَيْء رَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى الْمَمْلُوك» . قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ ابْن أبي لَيْلَى: إِنَّمَا مَعْنَاهُ العَبْد يجني عَلَيْهِ، يَقُول: فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَة الْجَانِي شَيْء، إِنَّمَا ثمنه فِي مَاله خاصَّة. وَإِلَيْهِ ذهب الْأَصْمَعِي وَلَا يرَى فِيهِ قَول غَيره جَائِزا، يذهب إِلَى أَنه لَو كَانَ الْمَعْنى عَلَى مَا قَالَه لَكَانَ الْكَلَام لَا تعقل الْعَاقِلَة عَن عبد. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ ابْن أبي لَيْلَى، وَعَلِيهِ كَلَام الْعَرَب. الحَدِيث الثَّالِث بعد السِّتين «أنَّه ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَة الْجَانِي» . هَذَا الحَدِيث تكَرر فِي الْبَاب وَقد سلف قَرِيبا.

стр. 5146

الحَدِيث الرَّابِع بعد السِّتين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: «أَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل رمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي جوفها، فَقَضَى رَسُول الله ﷺ بغرة عبدٍ أَو وليدة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» . وَقد سلف بِلَفْظ آخر فِي الْبَاب. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى: «فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي جوفها، فَقَضَى رَسُول الله ﷺ فِي الْجَنِين بغرة عبدٍ أَو أمةٍ» . قلت: صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ أَيْضا فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من هَذَا الْوَجْه. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى: «فَقَضَى بدية جَنِينهَا غُرة عبد أَو أمة، فَقَالَ بَعضهم: كَيفَ ندي من لَا أكل وَلَا شرب وَلَا صَاح وَلَا اسْتهلّ فَمثل ذَلِك يطلّ - وَيروَى بَطل - فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن هَذَا من إخْوَان (الْجَاهِلِيَّة) - وَيروَى أسجعًا كسجع الْجَاهِلِيَّة» . قلت: هَذَا صَحِيح، وَقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة) والمغيرة بن شُعْبَة وَلَفْظهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «الْكُهَّان» بدل «الْجَاهِلِيَّة» . فِي حَدِيث (مُغيرَة) «أسجع

стр. 5147

كسجع الْأَعْرَاب» . وَمَعْنى «يطلّ» يهدر. و «بَطل» من الْبطلَان. قَالَ الرَّافِعِيّ: يُقَال: «غرَّة عبد أَو أمة» عَلَى الْإِضَافَة. قَالَ: وَرُوِيَ عَلَى الْبَدَل وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَالَ: والغرة الْخِيَار، وَيُقَال: طُلَّ دَمه، أَي (أهْدر) . الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ فِي غرَّة الْجَنِين الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي فِيهِ أوجه. أَحدهَا: أَنه كمسلم قَالَ: وَقد يحْتَج لَهُ بِظَاهِر مَا رُوِيَ «أنَّه ﷺ قَضَى فِي الْجَنِين بغرة» . هَذَا الحَدِيث سلف فِي الْبَاب. لَكِن فِي جَنِين الْمَرْأَة السَّالفة الَّتِي ضربت بِحجر فقتلت وَمَا فِي بَطنهَا، فَتَأَمّله. الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ: وَسَوَاء كَانَت الْجِنَايَة عمدا أَو خطأ فالغرة عَلَى الْعَاقِلَة، كَمَا ورد بِهِ الْخَبَر. وَهَذَا قد سلف فِي الْبَاب قَرِيبا. هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه. وَأما آثاره فسبعة وَثَلَاثُونَ: أَحدهَا: عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ فِي تخميس الدِّيَة وَقد سلف فِي أَوَائِل الْبَاب. ثَانِيهَا: عَن سُلَيْمَان بن يسَار «أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: دِيَة الْخَطَأ مائَة

стр. 5148

من الْإِبِل» وَفصل كَذَلِك، وَهَذَا قد (تقدم) أَيْضا فِي الْموضع الْمَذْكُور. ثَالِثهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: عَن الْأَكْثَرين أَنه لَا (تتغلظ) بِمُجَرَّد الْقَرَابَة وَيعْتَبر مَعهَا الْمَحْرَمِيَّة، وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ مَا يدل عَلَيْهِ ويشعر بِهِ وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن لَيْث، عَن مُجَاهِد «أَن عمر بن الْخطاب قَضَى فِيمَن قتل فِي الْحرم أَو فِي الشَّهْر الْحَرَام (أَو) هُوَ محرم: بِالدِّيَةِ وَثلث الدِّيَة» هَذَا لَفظه، (و) هَذَا مُنْقَطع وَضَعِيف، وَرُوِيَ بعضه من طَرِيق آخر وَهُوَ مُنْقَطع أَيْضا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث (إِسْحَاق) بن يَحْيَى، عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: «زَاد - يَعْنِي عمر بن الْخطاب - ثلث الدِّيَة فِي الشَّهْر الْحَرَام، وَثلث الدِّيَة فِي الْبَلَد الْحَرَام» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة، عَن عمر مَا دلّ عَلَى التَّغْلِيظ فِي الشَّهْر الْحَرَام وَالْحُرْمَة. وَقد سلف حكم عمر فِيمَن قتل ابْنه فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» فِي الحَدِيث الثَّامِن مِنْهُ. الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس: قَالَ الرَّافِعِيّ: عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك هَذِه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة لَا تَقْتَضِي التَّغْلِيظ، وَتمسك الْأَصْحَاب (للْمَذْهَب) بالآثار عَن عمر، وَعُثْمَان، وَابْن عَبَّاس ﵃ وَادعوا فِيهَا الاشتهار وَحُصُول الِاتِّفَاق. هَذَا آخر كَلَامه. أما أثر عمر: فقد فَرغْنَا مِنْهُ

стр. 5149

آنِفا وَعرفت أَن لَيْسَ فِيهِ التَّغْلِيظ بِالْقَرَابَةِ. وَأما أثر عُثْمَان: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث شُعْبَة: حَدثنَا عبد الله بن أبي نجيح قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: «أَن امْرَأَة مولاة (للعبلات) وَطئهَا رجل فَقَتلهَا وَهِي فِي الْحرم، فَجعل لَهَا عُثْمَان ﵁ دِيَة وَثلثا» وَرَوَاهُ من طَرِيق آخر كَذَلِك وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن [ابْن عُيَيْنَة عَن] أبي نجيح، عَن أَبِيه «أَن رجلا أوطأ امْرَأَة بِمَكَّة، فَقَضَى فِيهَا عُثْمَان (بِثمَانِيَة آلَاف) دِرْهَم: دِيَة وَثلث» . قَالَ الشَّافِعِي: ذهب عُثْمَان إِلَى التَّغْلِيظ (بقتلها) فِي الْحرم (قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَنْصُور، عَن سُفْيَان فِي هَذَا الحَدِيث فِي ذِي الْقعدَة «فَقَتلهَا» ) وَأما أثر ابْن عَبَّاس: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» مُتَّصِلا حَيْثُ قَالَ: روينَا عَن نَافِع بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: «يُزَاد فِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الشَّهْر الْحَرَام أَرْبَعَة (آلَاف) وَفِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الْحرم» . وأسنده فِي «الْمعرفَة» من حَدِيث مُحَمَّد

стр. 5150

بن إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن [أبي] زيد، عَن نَافِع بن جُبَير، قَالَ (قَالَ) ابْن عَبَّاس: «يُزَاد فِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الْأَشْهر الْحَرَام أَرْبَعَة (آلَاف) وَفِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الْحرم أَرْبَعَة (آلَاف) : دِيَة وَثلث» . وَرَوَاهُ ابْن حزم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق. عَن عبد الرَّحْمَن بن [أبي] زيد، عَن نَافِع بن جُبَير قَالَ: «قتل رجل فِي الْبَلَد الْحَرَام فِي شهر حرَام، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: دِيَته اثْنَا عشر ألف دِرْهَم، والشهر الْحَرَام والبلد الْحَرَام أَرْبَعَة (آلَاف) » . وَاعْلَم أَن الرَّافعي ذكر بعد ذَلِك هَذِه الْآثَار أَيْضا، فَقَالَ يرْوَى عَن عمر «أَنه قَضَى فِيمَن قتل فِي الْحرم أَو فِي الشَّهْر الْحَرَام أَو محرما بدية وَثلث» (وَعَن عُثْمَان «أَنه قَضَى فِي امْرَأَة وطِئت بالأقدام بِمَكَّة بدية وَثلث) وَهُوَ ثَمَانِيَة (آلَاف) دِرْهَم» . ثمَّ حَكَى بعد ذَلِك وَجها أَنه إِذا تعدد سَبَب التَّغْلِيظ بِأَن قتل محرما
следующие страницы →