Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
بَاب الْعَفو عَن الْقصاص
ذكر فِيهِ حديثين وأثرين:
الحَدِيث الأول
أنَّه ﷺ قَالَ: « [فِي] الْعمد الْقود» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس، رَفعه إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من قتل فِي عمية أَو عصبية بِحجر أَو سَوط أَو عَصا، فَعَلَيهِ عقل الْخَطَأ، وَمن قتل عمدا فَهُوَ قَود، وَمن حَال بَينه وَبَينه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، (لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل) » . وَإسْنَاد رِوَايَة ابْن مَاجَه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ (وَوَصله) الْحسن بن عمادة وَالْحسن بن مُسلم أَيْضا. أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من طريقهما، وَرَوَاهُ عَمْرو بن دِينَار، عَن طَاوس مُرْسلا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَفِي رِوَايَة للدارقطني من حَدِيث
стр. 5077
ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا: «الْعمد قَود إِلَّا أَن يعْفُو ولي الْمَقْتُول» . وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، قَالَ - أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ - فِي «علله» : وَهَذَا الحَدِيث يرويهِ طَاوس، عَن أبي هُرَيْرَة (أَيْضا) مَرْفُوعا. وَرَوَاهُ أَيْضا طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا. قَالَ: وَالصَّحِيح عَن طَاوس مُرْسلا.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن أبي شُرَيْح الكعبي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «ثمَّ أَنْتُم يَا خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل، وَأَنا وَالله عاقله، فَمن قتل بعده قَتِيلا فأهله بَين خيرتين (إِن أَحبُّوا قتلوا وَإِن أَحبُّوا أخذُوا الْعقل» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه الْأَئِمَّة: الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «أَلا إِنَّكُم معشر خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل وَإِنِّي عاقله، فَمن قتل لَهُ بعد مَقَالَتي هَذِه قَتِيل فأهله بَين خيرتين بَين أَن يَأْخُذُوا الْعقل، وَبَين أَن يقتلُوا» وَالتِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «ثمَّ إِنَّكُم معشر خُزَاعَة قتلتم هَذَا الرجل من هُذَيْل، وَإِنِّي عاقله، فَمن قتل لَهُ قَتِيل بعد الْيَوْم، فأهله بَين خيرتين) إِمَّا أَن يقتلُوا أَو يَأْخُذُوا (الْعقل) » . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ: وَرُوِيَ عَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ، عَن النَّبِي ﷺ «من
стр. 5078
قتل لَهُ قَتِيل فَلهُ أَن يقتل أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ الدِّيَة» (فَظَاهر) كَلَام التِّرْمِذِيّ هَذَا يُعْطي أَن أَبَا شُرَيْح هَذَا غير الأول، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ إِيَّاه، وَهُوَ كعبي خزاعي؛ لِأَن كَعْبًا بطن من خُزَاعَة. وأصل هَذَا الحَدِيث فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ - لما فتح الله عَلَى رَسُوله مَكَّة -: مَن قُتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِمَّا أَن يقتل، وَإِمَّا أَن يفدى» .
وَأما الأثران فهما:
مَا رُوِيَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذا عَفا بعض الْمُسْتَحقّين للْقصَاص أَن الْقصاص يسْقط، وَإِن لم يرض الْآخرُونَ» . وَلَا مُخَالف لَهما من الصَّحَابَة (وَكَانَ كالإجماع) ، وَقد (أخرجهُمَا «الْبَيْهَقِيّ» ) كَمَا سلف فِي الْأَثر الثَّانِي فِي الْبَاب قبله.
стр. 5079
كتاب الدِّيات
стр. 5080
كتاب الدِّيات
ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فستة وَسِتُّونَ:
الحَدِيث الأول
عَن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى أهل الْيمن (بِكِتَاب) - ذكر فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات - وَفِيه: أَن فِي النَّفس المؤمنة مائَة من الْإِبِل» .
هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» فَرَاجعه مِنْهُ.
الحَدِيث الثَّانِي
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَهَذِه الْمِائَة تجب إِذا كَانَ الْقَتْل خطأ، (مخمسة) : عشرُون مِنْهَا بنت مَخَاض، وَعِشْرُونَ بنت لبون، وَعِشْرُونَ ابْن لبون، وَعِشْرُونَ حقة، وَعِشْرُونَ جَذَعَة. وَبِه قَالَ مَالك، وَبدل أَبُو حنيفَة «ابْنا لبون» ب «ابْنا الْمَخَاض» وَبِه قَالَ أَحْمد، وَعَن ابْن الْمُنْذر مثله، وَاحْتج الْأَصْحَاب بِمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ قَضَى فِي دِيَة الْخَطَأ بِمِائَة من الْإِبِل» وفصلها عَلَى مَا ذكرنَا.
стр. 5081
وَيروَى ذَلِك مَوْقُوفا عَلَى ابْن مَسْعُود، وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: «دِيَة الْخَطَأ مائَة من الْإِبِل» وَفصل كَذَلِك.
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَرْفُوعا الْأَئِمَّة أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن زيد بن جُبَير، عَن خِشْف بن مَالك الطَّائِي، عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ « (أَن) رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي دِيَة الْخَطَأ بِمِائَة من الْإِبِل: عشرُون حقة، وَعِشْرُونَ جَذَعَة، وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض، وَعِشْرُونَ بنت لبون، وَعِشْرُونَ بني مَخَاض (ذكر) » ، بدل «ابْن لبون» . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، الْحجَّاج (بن أَرْطَاة) ضَعِيف مُدَلّس (وَرِوَايَة ابْن مَاجَه وَإِن صرح فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ) ، فَقَالَ: «ثَنَا زيد بن جُبَير» فقد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَقه: إِنَّه (يُدَلس) عَن الضُّعَفَاء فَإِذا قَالَ: «ثَنَا فلَان» فَلَا يرتاب بِهِ. وخِشْف - بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة، ثمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة، ثمَّ فَاء - بن مَالك مَجْهُول، كَمَا قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والخطابي.
стр. 5082
وَقَالَ الْأَزْدِيّ: إِنَّه لَيْسَ (بِذَاكَ) . قَالَ الْخطابِيّ: وَعدل الشَّافِعِي عَن القَوْل بِهِ، لما ذكرنَا من الْعلَّة فِي رِوَايَته وَلِأَن فِيهِ «بني مَخَاض» وَلَا مدْخل لبني مَخَاض فِي شَيْء من أَسْنَان الصَّدَقَة. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي قصَّة الْقسَامَة «أنَّه ﷺ ودى) قَتِيل خَيْبَر بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة» وَلَيْسَ (فِي) أَسْنَان الصَّدَقَة ابْن مَخَاض. وَخَالف النَّسَائِيّ فوثق خِشْفًا، وَكَذَا ابْن حبَان ذكره فِي «ثقاته» من التَّابِعين، وَقَالَ: (إِن) عداده فِي أهل الْكُوفَة يروي عَن عمر وَابْن مَسْعُود، (و) رَوَى عَنهُ زيد بن جُبَير الطَّائِي. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» : هَذَا الحَدِيث (لَا نعرفه) مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا عَلَى عبد الله. وَقَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ مَرْفُوعا عَن عبد الله إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَقَالَ عبد الْحق: رَوَى أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث من حَدِيث الْحجَّاج [عَن] زيد، عَن خِشْف، عَن عبد الله، وَهُوَ إِسْنَاد ضَعِيف، وسط الدَّارَقُطْنِيّ القَوْل فِي «سنَنه» فِي هَذَا الحَدِيث (فَإِنَّهُ لما ذكره) من
стр. 5083
حَدِيث (أبي) عُبَيْدَة، عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ السالف، وَفِيه: «وَعِشْرُونَ (بَنو) لبون ذُكُور» . قَالَ: هَذَا إِسْنَاد حسن، وَرُوَاته ثِقَات. قَالَ: وَقد رُوِيَ (عَن) عَلْقَمَة، عَن عبد الله بِنَحْوِ هَذَا، ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن حجاج، عَن زيد، عَن خِشْف، عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: «قَضَى رَسُول الله ﷺ فِي الدِّيَة فِي الْخَطَأ ... » فَذكره كَمَا سلف أَولا، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف غير ثَابت عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ من وُجُوه (عديدة) :
أَحدهَا: أَنه مُخَالف لما رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة (بن) عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه بالسند الصَّحِيح [عَنهُ] الَّذِي لَا (مطْعن) فِيهِ [و] لَا تَأْوِيل عَلَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدَة أعلم بِحَدِيث أَبِيه ومذهبه من خِشْف بن مَالك ونظرائه، وَعبد الله (بن) مَسْعُود أَتْقَى لربِّه وأشح عَلَى دينه من أَن يروي عَن رَسُول الله ﷺ أَنه (قَضَى) بِقَضَاء ويفتي (هُوَ) بِخِلَافِهِ، هَذَا لَا يتَوَهَّم مثله عَلَى عبد الله بن مَسْعُود، وَهُوَ الْقَائِل فِي مَسْأَلَة وَردت
стр. 5084
عَلَيْهِ لم يسمع [فِيهَا] من رَسُول الله ﷺ شَيْئا لم يبلغهُ (عَنهُ) فِيهَا قَول: «أَقُول فِيهَا برأيي، فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله، وَإِن كَانَ خطأ فمني» . ثمَّ [بلغه] بعد ذَلِك أَن فتياه فِيهَا وَافق قَضَاء رَسُول الله ﷺ فِي مثلهَا فَرَآهُ أَصْحَابه فَرح عِنْد ذَلِك فَرحا مَا فَرح مثله؛ بموافقة (فتياه) قَضَاء رَسُول الله ﷺ ، فَمن كَانَت هَذِه صفته وَهَذَا حَاله كَيفَ يَصح عَنهُ أَن يروي عَن رَسُول الله ﷺ وَيُخَالِفهُ! وَيشْهد لذَلِك مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: «دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا» ثمَّ فَسرهَا كَمَا فَسرهَا عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة وعلقمة سَوَاء. وَهَذِه الرِّوَايَة وَإِن كَانَ فِيهَا إرْسَال فإبراهيم النَّخعِيّ هُوَ من أعلم النَّاس بِعَبْد الله وفتياه.
ثَانِيهَا: أَن الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ ذكر: «بني (مَخَاض) » لَا نعلم من رَوَاهُ إِلَّا خشف، عَن ابْن مَسْعُود، وَهُوَ رجل (مَجْهُول) لم (يروه) عَنهُ إِلَّا زيد بن جُبَير، (وَأهل) الْعلم (لَا) يحتجون بِخَبَر (مُنْفَرد) بروايته رجل مَجْهُول غير مَعْرُوف.
ثَالِثهَا: أَن خبر خِشْف بن مَالك لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن زيد بن جُبَير عَنهُ، غير حجاج بن أَرْطَاة، وَالْحجاج رجل مَشْهُور بالتدليس (وَلِأَنَّهُ)
стр. 5085
يحدث عَمَّن لم يلقه وَلم يسمع مِنْهُ. ثمَّ ذكر أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي الْحجَّاج.
رَابِعهَا: أَن (جمَاعَة) من (الثِّقَات) رَوَوْهُ عَن الْحجَّاج فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ (عبد الرَّحِيم) بن سُلَيْمَان وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَلَى اللَّفْظ الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ. وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأمَوِي، عَن الْحجَّاج فَجعل مَكَان (الحقاق) «بني اللَّبُون» . وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير وَحَفْص بن غياث وَجَمَاعَة، عَن الْحجَّاج بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ: «جعل رَسُول الله ﷺ دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا» وَلم يزِيدُوا عَلَى هَذَا، وَلم يذكرُوا فِيهِ تَفْسِير الْأَخْمَاس (وَيُشبه) أَن يكون الْحجَّاج رُبمَا كَانَ يُفَسر الْأَخْمَاس بِرَأْيهِ بعد فَرَاغه من الحَدِيث، فيتوهم السَّامع أَن ذَلِك فِي الحَدِيث وَلَيْسَ كَذَلِك.
خَامِسهَا: أَنه رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ وَعَن جمَاعَة من (الصَّحَابَة) الْمُهَاجِرين فِي دِيَة الْخَطَأ بأقاويل مُخْتَلفَة لَا نعلم رُوِيَ عَن أحد مِنْهُم ذكر «بني مَخَاض» إِلَّا فِي حَدِيث (خِشْف) هَذَا. هَذَا آخر مَا ذكره (الدَّارَقُطْنِيّ) مُلَخصا. ولمّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (عَن) ابْن مَسْعُود من طَرِيق إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَلْقَمَة عَنهُ، أَنه قَالَ: «فِي
стр. 5086
الْخَطَأ أَخْمَاسًا: عشرُون حقة، وَعِشْرُونَ جَذَعَة، وَعِشْرُونَ بَنَات لبون، وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض، وَعِشْرُونَ بني مَخَاض» . قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيع فِي كِتَابه «المُصَنّف» فِي الدِّيات، عَن الثَّوْريّ، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله. وَعَن (سُفْيَان) ، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي (وَعبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي، عَن الثَّوْريّ، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله. ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث) يزِيد بن هَارُون، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي مجلز، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن عبد الله «فِي دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاس، خمس بَنو مَخَاض ... » إِلَى آخِره، ثمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَن عبد الله بن مَسْعُود (بِهَذِهِ) الْأَسَانِيد. قَالَ: وَقد رَوَى بعض حفاظنا - وَهُوَ الدَّارَقُطْنِيّ - هَذِه الْأَسَانِيد، عَن عبد الله، وَجعل مَكَان «بني الْمَخَاض» «بني اللَّبُون» . قَالَ: وَهُوَ غلط. وَقَالَ فِي «خلافياته» : كَذَا رَوَاهُ ﵀، وَهُوَ الأوحد فِي عصره فِي هَذَا الشَّأْن وَهُوَ واهم فِيهِ، والجواد رُبمَا يعثر. قَالَ: وَقد رَأَيْته فِي «كتاب ابْن خُزَيْمَة» وَهُوَ إِمَام فِي رِوَايَة وَكِيع، عَن سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك «بني لبون» . وَفِي رِوَايَة: سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن أبي مجلز، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن ابْن مَسْعُود، كَذَلِك «بني لبون» . وَرَوَاهُ من حَدِيث ابْن أبي زَائِدَة، عَن أَبِيه وَغَيره، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَلْقَمَة، عَن
стр. 5087
ابْن مَسْعُود (كَذَلِك) «بني مَخَاض» فَإِن كَانَ مَا روياه (مَحْفُوظًا) فَهُوَ الَّذِي نَمِيل إِلَيْهِ، وَصَارَت الرِّوَايَات فِيهِ عَن ابْن مَسْعُود (متعارضة) ، وَمذهب عبد الله مَشْهُور فِي «بني الْمَخَاض» .
وَقد اخْتَار ابْن الْمُنْذر فِي هَذَا مذْهبه، وَاحْتج بِأَن الشَّافِعِي إِنَّمَا صَار إِلَى قَول أهل الْمَدِينَة فِي دِيَة الْخَطَأ؛ لِأَن النَّاس قد اخْتلفُوا فِيهِ، وَالسّنة عَن رَسُول الله ﷺ وَردت مُطلقَة بِمِائَة من الْإِبِل غير مفسرة، وَاسم الْإِبِل يتَنَاوَل الصغار والكبار، فالتزم الْقَاتِل أقل مَا قَالُوا إِنَّه يلْزمه، وَكَانَ عِنْده قَول أهل الْمَدِينَة أقل مَا قَالُوا فِيهَا، وَكَأَنَّهُ لم يبلغهُ قَول ابْن مَسْعُود، فَوَجَدنَا قَول عبد الله أقل مَا قيل فِيهَا لِأَن «بني الْمَخَاض» أقل من «بني اللَّبُون» وَاسم الْإِبِل يتَنَاوَلهُ، فَكَانَ هُوَ الْوَاجِب دون مَا زَاد عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول صَحَابِيّ (فَهُوَ أولَى من غَيره) .
(قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ حَدِيث ابْن مَسْعُود من وَجه) آخر مَرْفُوعا، وَلَا يَصح رَفعه ... فَذكره من رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره كَمَا مر، قَالَ: (وَقَالَ) أَبُو دَاوُد: هُوَ قَول عبد الله. يَعْنِي إِنَّمَا رُوِيَ من قَول عبد الله مَوْقُوفا غير مَرْفُوع. ثمَّ نقل الْبَيْهَقِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ مَا قَالَه فِي خِشْف وَالْحجاج، ثمَّ قَالَ: وكيفما كَانَ فالحجاج غير مُحْتَج بِهِ، وخِشْف مَجْهُول، وَالصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى عبد الله بن مَسْعُود، وَالصَّحِيح عَن عبد الله أَنه جعل أحد أخماسها «بني الْمَخَاض» فِي الْأَسَانِيد الَّتِي تقدَّم ذكرهَا، لَا كَمَا توهمه الدَّارَقُطْنِيّ.
стр. 5088
(قَالَ) : وَقد اعتذر من رغب عَن قَول عبد الله بن مَسْعُود فِي هَذَا بشيئين:
أَحدهمَا: ضعف رِوَايَة خِشْف عَن ابْن مَسْعُود بِمَا ذكرنَا، وَانْقِطَاع رِوَايَة من رَوَاهُ عَنهُ مَوْقُوفا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله، وَأَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه، وَأَبُو إِسْحَاق عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله. وَرِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن عبد الله مُنْقَطِعَة لَا شكّ فِيهَا، وَرِوَايَة أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه؛ لِأَن أَبَا عُبَيْدَة لم يدْرك أَبَاهُ، وَكَذَلِكَ رِوَايَة أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن عَلْقَمَة مُنْقَطِعَة؛ لِأَن أَبَا إِسْحَاق رَأَى عَلْقَمَة لَكِن لم يسمع مِنْهُ شَيْئا.
(وَثَانِيهمَا) حَدِيث سهل بن أبي (حثْمَة) فِي الَّذِي (وداه) رَسُول الله ﷺ قَالَ فِيهِ: «بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة» «وَبَنُو الْمَخَاض» لَا أصل لَهَا فِي أصل الْقسَامَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَحَدِيث الْقسَامَة (وَإِن) كَانَ فِي قتل الْعمد وَنحن نتكلم فِي قتل الْخَطَأ (فحين) لم يثبت ذَلِك الْقَتْل عَلَى أحدٍ مِنْهُم بِعَيْنِه وداه النَّبِي ﷺ بدية الْخَطَأ مُتَبَرعا بذلك، وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ (أَنه) قَالَ: «من إبل الصَّدَقَة» وَلَا مدْخل (للخلفات) الَّتِي تجب (فِي) دِيَة الْعمد فِي (إبل الصَّدقَات) وَأجَاب ابْن الْجَوْزِيّ عَن
стр. 5089
كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ بِأَن قَالَ: يُعَارض قَوْله إِن أَبَا عُبَيْدَة لم يسمع من (أَبِيه فَكيف جَازَ أَن يسكت عَن ذكر) هَذَا؟ ! ثمَّ إِنَّه إِنَّمَا حَكَى عَنهُ فتواه، وخِشْف رَوَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ ، وَمَتى كَانَ الْإِنْسَان ثِقَة فَيَنْبَغِي أَن يقبل قَوْله، وَكَيف يُقَال عَن الثِّقَة إِنَّه مَجْهُول؟ ! وَاشْتِرَاط الْمُحدثين أَن يروي عَنهُ اثْنَان لَا وَجه لَهُ. هَذَا آخر كَلَامه وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ، وَكَيف ذهل عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة! وَأما ذكر ذَلِك تَرْجِيحا لمذهبه فِي إِبْدَال «بني اللَّبُون» ب «بني الْمَخَاض» ، وَالْمَاوَرْدِيّ - من الشَّافِعِيَّة - قَالَ: رَوَاهُ مَوْقُوفا عَن قَتَادَة، عَن لَاحق بن حميد، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن الْحجَّاج، عَن زيد، عَن خِشْف، عَن ابْن مَسْعُود (مَرْفُوعا) بِذكر «بني اللَّبُون» . قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة أثبت من رِوَايَة (عبد الرَّحِيم) بن سُلَيْمَان عَن الْحجَّاج بِهِ؛ لِأَن هَذَا خلاف مَا رَوَاهُ عَنهُ ابْنه عبد الله وعلقمة، وَهُوَ لَا يُفْتِي بِخِلَاف مَا يروي. قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيث الْحجَّاج ضَعِيف، وخِشْف مَجْهُول؛ لِأَنَّهُ لم يرو عَنهُ إِلَّا زيد بن جُبير. وَأما مَا ذكره الرَّافِعِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار، فَرَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ عَنهُ، عَن ابْن شهَاب وَرَبِيعَة بن عبد الرَّحْمَن، وبلغه عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: «دِيَة الْخَطَأ عشرُون ابْنة مَخَاض، وَعِشْرُونَ ابْنة لبون، وَعِشْرُونَ ابْن لبون (ذكر) وَعِشْرُونَ حقة، وَعِشْرُونَ جَذَعَة» . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَسليمَان هَذَا تَابِعِيّ. وَأَشَارَ بقوله: «يَقُولُونَ» إِلَى الصَّحَابَة
стр. 5090
فَذَاك إِجْمَاع. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مثل ذَلِك عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة ومشيخة جلة سواهُم من نظرائهم.
الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه ﷺ (قَالَ) : «إِن أَعْتَى النَّاس (عَلَى) الله ثَلَاثَة: رجل قتل فِي الْحرم، وَرجل قتل غير قَاتله، وَرجل قتل بذحل الجاهليَّة» .
(لما ذكر الرَّافِعِيّ أَنه لم يرد فِي الْإِحْرَام من التَّغْلِيظ مَا ورد فِي الْقَتْل فِي الْحرم قَالَ: وَرُوِيَ الحَدِيث من أوجه أخر) .
أَحدهَا: من طَرِيق عبد الله بن (عَمْرو) ﵄ رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: «أعدى» بِالدَّال الْمُهْملَة بدل «أَعْتَى» بِالتَّاءِ، وَقَالَ: «بذحُول» بدل «بذحل» .
ثَانِيهَا: من طَرِيق عبد الله بن عمر فِي حَدِيث طَوِيل بِلَفْظ: «وَإِن أَعْتَى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة: من قتل فِي حرم الله، أَو قتل غير قَاتله لذحل الْجَاهِلِيَّة» .
رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» كَذَلِك سَوَاء وَمن هَذِه الطَّرِيق، وَيجوز أَن يكون هُوَ عبد الله بن عَمْرو فَسَقَطت الْوَاو، وَالله أعلم.
стр. 5091
ثَالِثهَا: من طَرِيق أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من أَعْتَى النَّاس عَلَى الله من قتل غير قَاتله، أَو طلب بِدَم الْجَاهِلِيَّة وَمن (بصر) عَيْنَيْهِ فِي النّوم مَا لم تبصر» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ: «وَإِن أعدى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة: رجل قتل (فِيهَا) - يَعْنِي مَكَّة - وَرجل قتل غير قَاتله (بذحل الْجَاهِلِيَّة) » . (وَلم يذكر الثَّالِثَة، وَرَوَاهُ فِي مَوضِع آخر بِلَفْظ: «أَعْتَى النَّاس عَلَى الله رجل قتل غير قَاتله، أَو طلب بِدَم الْجَاهِلِيَّة من أهل الْإِسْلَام، وَمن بصر عَيْنَيْهِ فِي النّوم مَا لم تبصره» وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِلَفْظ: «وَإِن أَعْتَى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة: رجل قتل فِيهَا - يَعْنِي مَكَّة - وَرجل قتل غير قَاتله، وَرجل طلب بذحل فِي الْجَاهِلِيَّة» ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق و [خُولِفَ] ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَطاء بن يزِيد،
стр. 5092
عَن أبي شُرَيْح مَرْفُوعا. وَرَوَاهُ عقيل وَيُونُس وَغَيرهمَا (عَن الزُّهْرِيّ) عَن مُسلم بن يزِيد، عَن أبي شُرَيْح مَرْفُوعا وَهُوَ الصَّحِيح، وَأَخْطَأ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق. (قلت: وَمَعَ خطئه فَفِيهِ مقَال) . قَالَ الْعجلِيّ: يكْتب حَدِيثه، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. (وَكَذَا) قَالَ أَبُو حَاتِم وَقَالَ البُخَارِيّ: لَيْسَ مِمَّن يعْتَمد عَلَى حفظه، وَإِن كَانَ مِمَّن يحْتَمل فِي بعض. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
رَابِعهَا: من طَرِيق عَائِشَة ﵂ قَالَت: «وجد فِي قَائِم سيف رَسُول الله ﷺ (كِتَابَانِ) : إِن أَشد النَّاس عتوًّا رجل ضرب غير ضاربه، وَرجل قتل غير قَاتله، وَرجل تولى غير أهل نعْمَته، فَمن فعل ذَلِك فقد كفر بِاللَّه وَرَسُوله، لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا» .
رَوَاهُ الْحَاكِم، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد [عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد] عَن أَبِيه، عَن جده، قَالَ: «وجد فِي قَائِم سيف رَسُول الله ﷺ (كتاب) : إِن أعدى النَّاس عَلَى الله الْقَاتِل غير قَاتله، والضارب غير ضاربه، وَمن تولى غير
стр. 5093
موَالِيه، فقد كفر بِمَا أنزل الله (عَلَى مُحَمَّد) ﷺ » . وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «أبْغض النَّاس إِلَى الله ثَلَاثَة: ملحد فِي الْحرم، ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة الْجَاهِلِيَّة، ومطلب دم امْرئٍ بِغَيْر حقٍّ ليهريق دَمه» .
فَائِدَة:
العتو - بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة -: التكبر والتجبر. يُقَال: عتا يعتو عُتوًّا، وعُتيًّا - بِضَم الْعين وَكسرهَا - فَهُوَ عَاتٍ، وَأما عثى - بالثاء الْمُثَلَّثَة - يعثو فَمَعْنَاه: أفسد وَكَذَلِكَ عَثِي - بِكَسْر الثَّاء - يعثى بِفَتْحِهَا - قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين) .
وَقَوله: «غير قَاتله» هُوَ مجَاز جعل قَاتل مُوَرِثه قَاتلا لَهُ، وَمِنْه: «وتستحقون دم صَاحبكُم - أَو قَالَ: قاتلكم» . وَأما «الذحْل» فبذال مُعْجمَة وحاء مُهْملَة سَاكِنة، وَهُوَ الحقد والعداوة، يُقَال: طلب بذحله أَي بثأره. وَالْجمع ذحول. قَالَه الْجَوْهَرِي.
الحَدِيث الرَّابِع
عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «أَلا إنَّ فِي قتل الْعمد الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا مائَة من الْإِبِل مُغَلّظَة، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا» .
هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» فَرَاجعه مِنْهُ.
стр. 5094
الحَدِيث الْخَامِس
عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «من قتل مُتَعَمدا سلم إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول، فَإِن أحبُّوا قتلوا، وَإِن أَحبُّوا أخذُوا الْعقل ثَلَاثِينَ حقة، وَثَلَاثِينَ جَذَعَة، وَأَرْبَعين خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا» .
هَذَا الحَدِيث عزاهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب إِلَى بعض الشُّرُوح وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ، فَإِنَّهُ حَدِيث مَشْهُور فِي كتابي التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه لَكِن من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - بِالْوَاو - ولعلها مِمَّا أسقطها النَّاسِخ، أَخْرجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من قتل مُتَعَمدا دفع إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول، فَإِن شَاءُوا قتلوا، وَإِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة، وَهِي: ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعُونَ خلفة، وَمَا صُولحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُم. وَذَلِكَ لتشديد الْعقل» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
قلت: وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن رَاشد المكحولي الدِّمَشْقِي وَقد وَثَّقَهُ أَحْمد وَجَمَاعَة، وَلينه النَّسَائِيّ، وَنسب إِلَى الْقدر وَأَنه يرَى الْخُرُوج. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: مُحَمَّد هَذَا وَإِن كُنَّا نروي حَدِيثه لرِوَايَة الْكِبَار عَنهُ، فَلَيْسَ مِمَّن تقوم الْحجَّة بِمَا ينْفَرد بِهِ. وَقَالَ صَاحب «الْإِلْمَام» : رَوَاهُ مُحَمَّد بن رَاشد، عَن سُلَيْمَان وَقد وثقا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِلَفْظ:
стр. 5095
«إِن من قتل خطأ فديته من الْإِبِل (مائَة) : ثَلَاثُونَ بنت مَخَاض، وَثَلَاثُونَ بنت لبون، وَثَلَاثُونَ حقة، وَعشر بني لبون» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا لَا يحْتَج بِمثلِهِ، فِيهِ مُحَمَّد بن رَاشد وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث. وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي «أَحْكَامه» : لَعَلَّه يُرِيد خطأ الْعمد حملا عَلَى مَا سلف؛ لِأَن التنويع نوع من التَّغْلِيظ.
الحَدِيث السَّادِس
«أَن امْرَأتَيْنِ ضرتين اقتتلتا فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بعمود فسطاط فَمَاتَتْ، فَقَضَى رَسُول الله ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلتها» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» مطولا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة والمغيرة بن شُعْبَة. (ذكره) الرَّافِعِيّ آخر الْبَاب، وَقد تَكَلَّمت عَلَيْهِ وَاضحا فِي «شرحي للعمدة» مَعَ بَيَان هَاتين الْمَرْأَتَيْنِ، فَرَاجعه مِنْهُ ترَى مهمات، (وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس) .
стр. 5096
الحَدِيث السَّابِع
حَدِيث: «الْعمد الْخَطَأ» عَلَى مَا تقدم، قد سلف هَذَا وَاضحا.
الحَدِيث الثَّامِن
عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «أَلا إِن فِي الدِّيَة الْعُظْمَى مائَة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد مُنْقَطع، من حَدِيث إِسْحَاق بن يَحْيَى بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت، عَن عبَادَة بن الصَّامِت، قَالَ: «إِن من قَضَاء رَسُول الله ﷺ قَضَى فِي الدِّيَة الْكُبْرَى الْمُغَلَّظَة بِثَلَاثِينَ ابْنة لبون، وَثَلَاثِينَ حقة (وَأَرْبَعين خلفة، وَقَضَى فِي الدِّيَة الصُّغْرَى بِثَلَاثِينَ ابْنة لبون، وَثَلَاثِينَ حقة) وَعشْرين بنت مَخَاض، وَعشْرين بني مَخَاض ذُكُور، ثمَّ غلت (الْإِبِل) بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ وهانت الدَّرَاهِم فقوم عمر ﵁ إبل الدِّيَة سِتَّة آلَاف حِسَاب أُوقِيَّة وَنصف لكل بعير، ثمَّ غلت الْإِبِل وهانت الدَّرَاهِم فأقامها عمر ﵁ اثْنَي عشر ألف دِرْهَم حِسَاب [ثَلَاث] (أَوَاقٍ) لكل بعير، وَيُزَاد ثلث
стр. 5097
الدِّيَة فِي الشَّهْر الْحَرَام، وَثلث آخر للبلد الْحَرَام، (أُقِيمَت) دِيَة الْحرم (عشْرين) ألفا. قَالَ: (و) كَانَ (يُقَال) يُؤْخَذ من أهل الْبَادِيَة من ماشيتهم لَا يكلفون الْوَرق (وَلَا) الذَّهَب (وَيُؤْخَذ) من كل قوم من مَالهم قيمَة الْعدْل فِي أَمْوَالهم» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث مُنْقَطع، إِسْحَاق بن يَحْيَى لم يدْرك عبَادَة بن الصَّامِت.
الحَدِيث التَّاسِع والعاشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «فِي النَّفس مائَة من الْإِبِل» . وَقَالَ: «فِي قَتِيل (السَّوط) والعصا مائَة من الْإِبِل» .
هَذَانِ الحديثان تقدما فراجعهما.
الحَدِيث الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر
عَن مَكْحُول وَعَطَاء قَالَا: «أدركنا النَّاس عَلَى أَن دِيَة الْحر الْمُسلم عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ مائَة من الْإِبِل، فقومها عمر بِأَلف دِينَار (أَو) اثْنَي عشر ألف دِرْهَم» .
هَذَانِ الحديثان رَوَاهُمَا الشَّافِعِي، عَن مُسلم، عَن عبيد الله
стр. 5098
بن عمر، عَن أَيُّوب بن مُوسَى، عَن ابْن شهَاب، وَعَن مَكْحُول وَعَطَاء قَالُوا: «أدركنا النَّاس عَلَى أَن دِيَة الْحر الْمُسلم عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ مائَة من الْإِبِل، فقوم عمر بن الْخطاب (تِلْكَ) الدِّيَة عَلَى (الْقَرَوِي) ألف دِينَار، أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: زَاد أَبُو سعيد - يَعْنِي ابْن أبي عَمْرو - عَن الْأَصَم، عَن الرّبيع فِي رِوَايَته قَالَ: «فَإِن كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ من الْأَعْرَاب فديته مائَة من الْإِبِل، لَا يُكَلف الْأَعرَابِي الذَّهَب وَلَا الْوَرق» .
وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا (رَأَيْنَاهُ) من «مُسْنده» بعد قَوْله: «أَو (اثْنَي) عشر ألف دِرْهَم، ودية الْحرَّة الْمسلمَة إِذا كَانَت من أهل الْقرى خَمْسمِائَة دِينَار أَو سِتَّة آلَاف دِرْهَم، فَإِن كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا من الْأَعْرَاب فَفِيهَا خَمْسُونَ من الْإِبِل، ودية الأعرابية إِذا أَصَابَهَا الْأَعرَابِي خَمْسُونَ من الْإِبِل، لَا يُكَلف الْأَعرَابِي الذَّهَب وَلَا الْوَرق» . (و) رَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن مُسلم، عَن ابْن جريج قَالَ: «قلت لعطاء: الدِّيَة الْمَاشِيَة أَو الذَّهَب؟ قَالَ: كَانَت الْإِبِل حَتَّى كَانَ عمر فقوم الْإِبِل عشْرين وَمِائَة كل بعير، فَإِن شَاءَ الْقَرَوِي أعطَاهُ مائَة (نَاقَة) وَلم يُعْطه ذَهَبا كَذَلِك الْأَمر الأول» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث شريك بن عبد الله «أَن عُثْمَان
стр. 5099
قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَا عشر ألفا وَكَانَت الدَّرَاهِم يَوْمئِذٍ (وزن) سِتَّة» . قَالَ الشَّافِعِي: رَوَى عَطاء وَمَكْحُول وَعَمْرو بن شُعَيْب وعدة من أهل الْحجاز «أَن عمر فرض الدِّيَة (اثْنَي) عشر ألف دِرْهَم» (وَلم أعلم) أحدا بالحجاز خَالفه فِيهِ بالحجاز وَلَا عَن عُثْمَان، وَمِمَّنْ قَالَ الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم: ابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعَائِشَة ﵃. وَلَقَد رَوَاهُ عِكْرِمَة، عَن النَّبِي ﷺ : «أَنه قَضَى فِي الدِّيَة اثْنَي عشر ألف دِرْهَم» . قَالَ الشَّافِعِي: فَقلت لمُحَمد بن الْحسن: أفتقول إِن الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم (وزن) سِتَّة؟ فَقَالَ: لَا. فَقلت: فَمن أَيْن زعمت أَنَّك عَن عمر (قلتهَا) وَأَن عمر قَضَى بهَا بِشَيْء لَا تقضي بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الرِّوَايَة عَن عمر هَذِه مُنْقَطِعَة، وَكَذَلِكَ عَن عُثْمَان، وَحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب - يَعْنِي فِي ذَلِك - قد رُوِيَ مَوْصُولا وَمَعَهُ حَدِيث ابْن عَبَّاس.
الحَدِيث الثَّالِث وَالرَّابِع عشر
«أنَّه ﷺ قضي فِي الدِّيَة بِأَلف دِينَار، أَو (اثْنَي) عشر (ألف دِرْهَم) » . وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: «أَن رجلا قتل عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَجعل دِيَته (اثْنَي) عشر ألف دِرْهَم» .
стр. 5100
أما الحَدِيث الأول، فقد سلف فِي حَدِيث عَمْرو بن حزم الطَّوِيل أَنه ﵇ قَالَ: «وَعَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار) وَأما قَضَاؤُهُ بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم فَهُوَ (غير) حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور بعده. وَأما الحَدِيث الثَّانِي؛ فَأخْرجهُ «أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة» من حَدِيث عِكْرِمَة، عَنهُ، قَالَ: «قتل رجل عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ فَجعل النَّبِي ﷺ دِيَته (اثْنَي) عشر ألفا» زَاد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي إِحْدَى روايتيه: (وَذَلِكَ قَوْله: (وَمَا نقموا إِلَّا أَن أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله) فِي أَخذ الدِّيَة» . وَفِي أبي دَاوُد: «أَن ذَلِك الرجل من بني عدي» . قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة، عَن (عَمْرو) عَن عِكْرِمَة لم يذكر ابْن عَبَّاس. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ - بعد أَن رَوَاهُ (من حَدِيث) مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة، وَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بِدُونِ ابْن عَبَّاس -: لَا نعلم أحدا يذكر فِي هَذَا الحَدِيث، عَن ابْن عَبَّاس غير مُحَمَّد بن مُسلم. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» :
стр. 5101
سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: الْمُرْسل أصح.
قلت: وَمُحَمّد هَذَا هُوَ الطَّائِفِي فِيهِ لين، وَقد وثق. قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي «مُخْتَصر السّنَن» : أخرج لَهُ البُخَارِيّ فِي الْمُتَابَعَة وَمُسلم فِي الاستشهاد. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: لَهُ فِي مُسلم فَرد حَدِيث وَاحِد. وَقَالَ شَيخنَا قطب الدَّين عبد الْكَرِيم: احْتج بِهِ مُسلم. وَقَالَ يَحْيَى بن معِين: ثِقَة. وَقَالَ مرّة: إِذا حدث من حفظه يُخطئ، وَإِذا حدث من كِتَابه فَلَيْسَ بِهِ بَأْس. وضعَّفه أَحْمد (جدًّا) . وَقَالَ النَّسَائِيّ: إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي (هَذَا الحَدِيث وَهَذَا) الحَدِيث خطأ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل. وَكَذَا قَالَ عبد الْحق: إِن الْمُرْسل أصح. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن مَيْمُون، عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمَة. قَالَ: (سمعناه مرّة) يَقُول، عَن ابْن عَبَّاس «أَنه ﵇ قَضَى بِاثْنَيْ عشر ألفا فِي الدِّيَة» ثمَّ قَالَ: مُحَمَّد بن مَيْمُون لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَالصَّوَاب عَن عِكْرِمَة مُرْسل. وَقَالَ ابْن معِين: ابْن عُيَيْنَة أثبت من الطَّائِفِي فِي عَمْرو بن دِينَار وأوثق مِنْهُ. وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن أبي مُحَمَّد بن صاعد، عَن مُحَمَّد بن مَيْمُون، وَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ مُحَمَّد
стр. 5102
بن مَيْمُون، وَإِنَّمَا قَالَ لنا فِيهِ: عَن ابْن عَبَّاس مرّة وَاحِدَة، وَأكْثر ذَلِك كَانَ يَقُول: عَن عِكْرِمَة، عَن النَّبِي ﷺ . وَذكره الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الطَّائِفِي مَوْصُولا وَقَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار مَوْصُولا.
قلت: وَمُحَمّد بن مَيْمُون هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله الْمَكِّيّ الْخياط الْبَزَّاز رَوَى عَنهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وَخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: صَالح. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَقَالَ: رُبمَا وهم. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: كَانَ أميًّا مغفلاً، رَوَى عَن شُعْبَة حَدِيثا بَاطِلا، وَمَا أبعد أَن يكون وضع لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ أميًّا. وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر حَدِيث ابْن (مُسلم) هَذَا من طَرِيق التِّرْمِذِيّ، ثمَّ قَالَ: إِن قيل رَوَاهُ سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمَة مُرْسلا، وَلم يذكر ابْن عَبَّاس غير (مُحَمَّد) بن مُسلم، وَقد ضعَّفه أَحْمد. قُلْنَا: قد قَالَ يَحْيَى: هُوَ ثِقَة. وَالرَّفْع زِيَادَة. قَالَ: ثمَّ قد رُوِيَ من غير طَرِيقه. ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الَّتِي فِي إسنادها مُحَمَّد بن مَيْمُون وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ؛ فقد ذكر هُوَ فِي كِتَابه مُحَمَّد بن مُسلم وَمُحَمّد بن مَيْمُون وَقد قررهم فِي خطْبَة «ضُعَفَائِهِ» بِغَيْر تَقْدِيم الْجرْح عَلَى
стр. 5103
التَّعْدِيل. وَأما ابْن حزم فَذكره فِي «محلاه» من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن مُحَمَّد بن مُسلم، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، عَن رَسُول الله ﷺ : «أَنه قَضَى بِالدِّيَةِ اثْنَي عشر ألف دِرْهَم» . (ثمَّ) قَالَ: مُحَمَّد هَذَا سَاقِط لَا يحْتَج بحَديثه. ثمَّ ذكره من طَرِيق ابْن عُيينة السالفة، عَن النَّسَائِيّ، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ؛ لِأَن قَوْله فِي الْخَبَر الْمَذْكُور «يَعْنِي فِي الدِّيَة» لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله ﷺ ، وَلَا فِي الْخَبَر بَيَان أَنه من قَول ابْن عَبَّاس، فالقطع أَنه قَوْله حكم بِالظَّنِّ، فَإِن كَانَ من قَول من دون ابْن عَبَّاس فَلَا حجَّة فِيهِ، وَقد يقْضِي ﵇ بِاثْنَيْ عشر (ألفا) فِي دين أَو فِي دِيَته بتراضي الْغَارِم والمقضي لَهُ (فَإِذا) لَيْسَ فِي الْخَبَر بَيَان أَنه قَضَى فِيهِ ﵇ بِأَن الدِّيَة اثْنَا عشر ألف دِرْهَم، وَالَّذِي رَوَاهُ مشاهير أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عَنهُ فِي هَذَا الْخَبَر فَإِنَّمَا هُوَ عَن عِكْرِمَة لم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس، كَمَا روينَا من طَرِيق عبد الرَّزَّاق، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة قَالَ: «قتل مولَى لبني عدي بن كَعْب رجلا من الْأَنْصَار، فَقَضَى النَّبِي ﷺ فِي دِيَته بِاثْنَيْ عشر (ألفا) » والمرسل لَا تقوم بِهِ حجَّة. هَذَا آخر كَلَامه.
وَقَوله فِي الطَّائِفِي: «إِنَّه سَاقِط وَإنَّهُ لَا يحْتَج بحَديثه» لَيْسَ بجيد
стр. 5104
مِنْهُ، وَقد أسلفت لَك أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ وَلَا يَنْتَهِي حَاله إِلَى هَذَا، وَقد تقدم عَن الْبَيْهَقِيّ أَن سُفْيَان رَوَاهُ مَوْصُولا. وَقَول ابْن حزم أَن قَوْله: « (يَعْنِي) فِي الدِّيَة» إِنَّه لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله ﷺ ، وَلَا من كَلَام ابْن عَبَّاس. (سلف مَا) يُخَالِفهُ.
الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده ﵁: «أَن النَّبِي ﷺ (كَانَ يقوم) الْإِبِل عَلَى أهل الْقرى، فَإِذا غلت رفع فِي قيمتهَا، وَإِذا هَانَتْ نقص من قيمتهَا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مُسلم بن خَالِد، عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: «كَانَ النَّبِي ﷺ يقوم الْإِبِل عَلَى أهل الْقرى أَرْبَعمِائَة دِينَار أَو عدلها من (الْوَرق) ويقسمها عَلَى أَثمَان الْإِبِل، فَإِذا غلت رفع فِي قيمتهَا، وَإِذا هَانَتْ نقص من قيمتهَا عَلَى أهل الْقرى الثّمن مَا كَانَ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (عَن) مُحَمَّد بن رَاشد، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: «أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقوم دِيَة الْخَطَأ عَلَى أهل الْقرى أَرْبَعمِائَة دِينَار أَو عدلها من الْوَرق، ويقومها عَلَى أَثمَان الْإِبِل، (فَإِذا) غلت رفع فِي قيمتهَا (فَإِذا) (هَانَتْ) (رخصًا) ينقص من قيمتهَا،
стр. 5105
وَبَلغت عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ مَا بَين أَرْبَعمِائَة إِلَى ثَمَانمِائَة دِينَار أَو عدلها من الْوَرق ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم، وَقَضَى عَلَى أهل (الْبَقر) بِمِائَتي بقرة، وَمن كَانَ دِيَة عقله فِي (شَاءَ) (فألفي شَاة) . وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الْعقل مِيرَاث بَين وَرَثَة الْقَتِيل عَلَى قرابتهم فَمَا فضل فللعصبة. وَقَضَى رَسُول الله ﷺ فِي الْأنف إِذا جدع الدِّيَة كَامِلَة، وَإِن جدعت ثندوته فَنصف الْعقل (خَمْسُونَ من الْإِبِل أَو عدلها من الذَّهَب أَو الْوَرق أَو مائَة بقرة أَو ألف شَاة، وَفِي الْيَد إِذا قطعت نصف الْعقل، وَفِي الرجل نصف الْعقل) وَفِي المأمومة ثلث الْعقل ثَلَاث وَثَلَاثُونَ من الْإِبِل أَو قيمتهَا من الذَّهَب أَو الْوَرق أَو الْبَقر أَو الشَّاة، وَفِي الْجَائِفَة مثل ذَلِك، وَفِي الْأَصَابِع فِي كل أصْبع عشر من الْإِبِل، وَفِي الْأَسْنَان خمس من الْإِبِل فِي كل سنّ، وَقَضَى رَسُول الله ﷺ أَن عقل الْمَرْأَة بَين عصبتها من كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئا إِلَّا مَا فضل عَن (ورثتها) وَإِن قلت فعقلها بَين ورثتها (وهم) يقتلُون قاتلها، قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ للْقَاتِل شَيْء (فَإِن) لم يكن لَهُ وَارِث فوارثه أقرب النَّاس إِلَيْهِ، وَلَا يَرث الْقَاتِل شَيْئا» . قَالَ مُحَمَّد بن رَاشد: هَذَا كُله حَدثنِي بِهِ سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، مَرْفُوعا.
стр. 5106
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بالسند الْمَذْكُور إِلَى قَوْله: «فللعصبة» ثمَّ من عِنْد قَوْله: «قَضَى رَسُول الله ﷺ أَن عقل الْمَرْأَة» إِلَى قَوْله: «وهم يقتلُون قاتلها» .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا بالسَّند الْمَذْكُور بِلَفْظ: «من قتل خطأ فديته من الْإِبِل ثَلَاثُونَ بنت مَخَاض، وَثَلَاثُونَ بنت لبون، وَثَلَاثُونَ حقة، وَعِشْرُونَ بني لبون، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يقومها عَلَى أهل الْقرى أَرْبَعمِائَة دِينَار أَو عدلها من الْوَرق، ويقومها عَلَى أَثمَان الْإِبِل، إِذا غلت رفع فِي ثمنهَا، وَإِذا هَانَتْ نقص من ثمنهَا عَلَى نَحْو الزَّمَان، مَا كَانَ يبلغ قيمتهَا عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ مَا بَين الأربعمائة دِينَار إِلَى ثَمَانمِائَة دِينَار أَو عدلها من الْوَرق ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم (وَقَضَى رَسُول الله ﷺ أَن من كَانَ عقله فِي الْبَقر) عَلَى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة، وَمن كَانَ عقله فِي الشاءِ عَلَى أهل الشَّاء ألفي شَاة» .
وَمُحَمّد بن رَاشد وَسليمَان بن مُوسَى سلف حَالهمَا فِي الحَدِيث الْخَامِس من الْبَاب.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان ثَنَا حُسَيْن الْمعلم، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: «كَانَت قيمَة الدِّيَة عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ ثَمَانمِائَة دِينَار أَو ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم، ودية أهل الْكتاب يَوْمئِذٍ عَلَى النّصْف من دِيَة الْمُسلمين. قَالَ: فَكَانَت كَذَلِك
стр. 5107
حَتَّى اسْتخْلف عمر فَقَامَ (خَطِيبًا) فَقَالَ: أَلا إِن الْإِبِل قد غلت ففرضها عمر عَلَى أهل الذَّهَب ألف دِينَار، وَعَلَى أهل الْوَرق اثْنَي عشر ألف دِرْهَم، وَعَلَى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة، وَعَلَى أهل الشَّاء ألفي شَاة، وَعَلَى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة» .
وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ البكراوي ضعفه جمَاعَة، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوي.
الحَدِيث السَّادِس عشر
عَن عَمْرو بن حزم ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «دِيَة الْمَرْأَة نصف دِيَة الرجل» .
هَذَا الحَدِيث لَا (أعلم) من خرجه من حَدِيث عَمْرو بن حزم وَقد أسلفناه بِطُولِهِ، وَلَيْسَ هَذَا فِيهِ، نعم هُوَ مَوْجُود بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ مَرْفُوعا. أخرجه الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك، قَالَ: وَيروَى ذَلِك من وَجه آخر عَن (عبَادَة) بن نسي، وَفِيه ضعف. وَقَالَ فِي الْبَاب الَّذِي بعده: رُوِيَ عَن معَاذ بن جبل، عَن النَّبِي ﷺ بِإِسْنَاد لَا يثبت مثله. قلت: وَسَيَأْتِي فِي آخر الْبَاب آثَار تعضد هَذَا.
стр. 5108
الحَدِيث السَّابِع عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «عقل الْمَرْأَة كعقل الرجل إِلَى ثلث الدِّيَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «عقل الْمَرْأَة مثل عقل الرجل حَتَّى تبلغ الدِّيَة من ثلثهَا» وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف (لِأَنَّهُ) من رِوَايَة إِسْمَاعِيل، عَن غير الشاميين فَإِن ابْن جريج حجازي مكي. وَقد قَالَ يَحْيَى بن معِين: هُوَ ثِقَة فِيمَا رَوَى عَن الشاميين. وَقَالَ أَحْمد: مَا رَوَى عَن الشاميين صَحِيح، وَمَا رَوَى عَن الْحِجَازِيِّينَ فَلَيْسَ بِصَحِيح. قَالَ الشَّافِعِي: وَكَانَ مَالك يذكر أَنه السّنة وَكنت أتابعه عَلَيْهِ وَفِي نَفسِي مِنْهُ شَيْء، حَتَّى علمت أَنه يُرِيد سنة أهل الْمَدِينَة فَرَجَعت عَنهُ. قلت: وَحَدِيث عَمْرو هَذَا (يرجح مَا قَالَه) مَالك.
الحَدِيث الثَّامِن عشر
عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ (أَرْبَعَة آلَاف) » .
هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ وَعَزاهُ الرَّافِعِيّ إِلَى احتجاج الْأَصْحَاب، وَصَاحب «الْمطلب» عزاهُ إِلَى رِوَايَة أبي إِسْحَاق الْمروزِي فِي شَرحه، وَإِنَّمَا أعرفهُ من قَضَاء عمر.
стр. 5109
رَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي، عَن فُضَيْل بن عِيَاض، عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، عَن ثَابت الْحداد، عَن ابْن الْمسيب «أَن عمر ﵁: قَضَى فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بأَرْبعَة آلَاف، وَفِي دِيَة الْمَجُوسِيّ ثَمَانمِائَة دِرْهَم» (وَفِي «علل أَحْمد» : وثنا عبد الله، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا شريك، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عمر: «دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ أَرْبَعَة آلَاف، والمجوسي ثَمَانمِائَة» فَحدثت بِهِ أبي فَأنْكر أَن يكون من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث ثَابت الْحداد، قَالَ أبي: وَقد رَوَاهُ قَتَادَة، عَن سعيد) وَفِي سَماع ابْن الْمسيب (من عمر) مقَال. قَالَ مَالك: لم يسمع مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سمع مِنْهُ. وَقد جَاءَ عَن عمر خلاف هَذَا (قَالَ) عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» ثَنَا رَبَاح (بن) عبيد الله، أَخْبرنِي حميد الطَّوِيل أَنه سمع أنس بن مَالك يحدث: «أَن يَهُودِيّا قتل غيلَة، فَقَضَى فِيهِ عمر ﵁ بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم» وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن منقذ، ثَنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، عَن سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي يزِيد بن أبي
стр. 5110
حبيب أَن جَعْفَر بن عبد الله بن الحكم أخبرهُ: «أَن رِفَاعَة بن السموءل الْيَهُودِيّ قتل بِالشَّام فَجعل عمر دِيَته ألف دِينَار» وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم خلا ابْن منقذ وَهُوَ ثِقَة (أخرج لَهُ) الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» .
قلت: وَرُوِيَ عَن عُثْمَان مثل مَا رُوِيَ عَن عمر أَولا: رَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن صَدَقَة بن يسَار قَالَ: «أرسلنَا إِلَى سعيد بن الْمسيب نَسْأَلهُ (عَن) دِيَة الْمعَاهد، فَقَالَ: قَضَى فِيهِ عُثْمَان بأَرْبعَة آلَاف. قَالَ: فَقُلْنَا: فَمن (قبله) ؟ قَالَ: فحصبنا» وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بِخِلَاف ذَلِك وَهُوَ مُنْقَطع.
قلت: وَقد ورد أَيْضا أَن دِيَة الْكَافِر نصف دِيَة الْمُسلم، لكنه مُتَكَلم فِيهِ.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة؛ فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وحسابهم عَلَى الله» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من
стр. 5111
حَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ وَهُوَ حَدِيث عَظِيم أحد أَرْكَان الْإِسْلَام، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لمُسلم، وَلَفظ البُخَارِيّ مثله إِلَّا أَنه قَالَ: «بِحَق الْإِسْلَام» وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أنس: «فَإِذا شهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صَلَاتنَا؛ حرمت علينا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ (إِلَّا بِحَقِّهَا» وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان «فقد حرمت دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ) وَلَهُم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم» .
الحَدِيث الْعشْرُونَ
عَن عَمْرو بن حزم ﵁ عَن النَّبِي ﷺ «فِي الْكتاب الَّذِي كتبه (إِلَى) أهل الْيمن:
(وَفِي) الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل» .
هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
عَن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن أبي بكر بن عبيد
стр. 5112
الله [بن عمر] ، عَن أَبِيه، عَن عمر، مَرْفُوعا بِهِ، وَبِزِيَادَة عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبا بِطُولِهِ وَكَلَام الْبَزَّار عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة» من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «فِي المواضح خمس (خمس) » هَذَا لَفظهمْ خلا النَّسَائِيّ؛ فَإِن لَفظه «لما افْتتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة قَالَ فِي خطبَته: فِي المواضح خمسٌ خمسٌ» قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَفِي رِوَايَة: لعبد الرَّزَّاق (عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: «قضي رَسُول الله ﷺ فِي الْمُوَضّحَة بِخمْس من الْإِبِل أَو عدلها من الذَّهَب أَو الْوَرق) أَو الْبَقر أَو الشَّاء» وَهِي مُرْسلَة كَمَا ترَى.
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
عَن عَمْرو بن حزم، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المنقلة خمس عشرَة من الْإِبِل» .
هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» أَيْضا.
стр. 5113
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
عَن زيد بن ثَابت ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ أوجب فِي الهاشمة (عشرا) من الْإِبِل» .
قَالَ الرَّافِعِيّ: كَذَا ذكر بعض الْأَصْحَاب. وَمِنْهُم من قَالَ: لم يرد فِي الهاشمة شَيْء عَن النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِك عَن زيد بن ثَابت مَوْقُوفا عَلَيْهِ. هُوَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِل الْأَخير، فَلَا يحضرني من رَوَاهُ مَرْفُوعا، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف. أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ كَذَلِك بِلَفْظ: «فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل، وَفِي الهاشمة عشر، وَفِي المنقلة خمس عشرَة، وَفِي المأمومة: ثلث الدِّيَة» .
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين
عَن عَمْرو بن حزم، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المأمومة ثلث الدِّيَة» .
هَذَا (الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص.
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
عَن عمر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المأمومة ثلث الدِّيَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِن من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب، عَن
стр. 5114
أَبِيه، عَن جده، أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي المأمومة ثلث الْعقل ثَلَاث وَثَلَاثُونَ ... » وَقد تقدم قَرِيبا بِطُولِهِ فَرَاجعه مِنْهُ وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس عشر.
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين
عَن مَكْحُول مُرْسلا «أَن النَّبِي ﷺ جعل فِي الْمُوَضّحَة خمْسا من الْإِبِل، وَلم يُوقف فِيمَا دون ذَلِك شَيْئا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَنهُ قَالَ: «قضي رَسُول الله ﷺ فِي الْجِرَاحَات، فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل ... » الحَدِيث ( ... ) عَن الْحسن «أَن رَسُول الله ﷺ لم يعقل مَا دون الْمُوَضّحَة بِشَيْء» وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن شهَاب وَرَبِيعَة وَأبي الزِّنَاد وَإِسْحَاق بن عبد الله «أَن رَسُول الله ﷺ لم يعقل مَا دون الْمُوَضّحَة، وَجعل مَا دون الْمُوَضّحَة عفوا بَين الْمُسلمين» وَقَالَ مَالك بن أنس: الْأَمر الْمجمع عَلَيْهِ عندنَا أَنه لَيْسَ فِيمَا دون الْمُوَضّحَة من الشجاج عقل حَتَّى تبلغ الْمُوَضّحَة، وَإِنَّمَا الْعقل فِي الْمُوَضّحَة فَمَا [فَوْقهَا] وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ انْتَهَى فِي كِتَابه إِلَى الْمُوَضّحَة لعَمْرو بن حزم فَجعل فِيهَا خمس.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين
عَن عَمْرو بن حزم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «فِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة»
стр. 5115
هَذَا الحَدِيث سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» .
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين
عَن عمر ﵁ «أَن النَّبِي ﷺ جعل فِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلِي، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن أبي بكر بن عبيد الله بن عَمْرو، عَن أَبِيه، عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «فِي الْأنف إِذا استوعب جدعه الدِّيَة، وَفِي الْعين خَمْسُونَ، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ، وَفِي الْجَائِفَة ثلث النَّفس، وَفِي المنقلة خمس عشرَة، وَفِي الْمُوَضّحَة خمس، وَفِي السن خمس، وَفِي كل إِصْبَع مِمَّا هُنَالك عشر عشر» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن عمر إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَا نعلم رَوَى عِكْرِمَة بن خَالِد عَن أبي بكر بن عبيد الله إِلَّا هَذَا الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا أَبُو الْجَواب، ثَنَا عمار بن رُزَيْق، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد، عَن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر، عَن عمر، عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «فِي الْأنف الدِّيَة إِذا استوعى جدعه مائَة من الْإِبِل، وَفِي الْيَد خَمْسُونَ، وَفِي الرجل خَمْسُونَ، وَفِي الْعين خَمْسُونَ، وَفِي الْأمة ثلث النَّفس، فِي الْجَائِفَة ثلث النَّفس، وَفِي المنقلة خمس
следующие страницы →