← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

قلت: مُخْتَار هَذَا أخرج لَهُ ابْن مَاجَه، وَلَا أعرف حَاله. وَعبد الْأَعْلَى بن عَامر هُوَ الثَّعْلَبِيّ ضعَّفوه، وَعِيسَى بن مُسلم، قَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَأما الْأَثر فَهُوَ: «أَن مُدبرَة لعَائِشَة ﵂ سحرتها استعجالاً لعتقها، فباعتها عَائِشَة مِمَّن يسيء (ملكهَا) من الْأَعْرَاب» وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة [عمْرَة] عَنْهَا. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ ابْن (الصّلاح) : وَذكر أَن عَائِشَة قتلتها وَلَا يثبت، وَإِنَّمَا يثبت أَنَّهَا باعتها، قَالَ: وَفعلت ذَلِك أَيْضا حَفْصَة فِي «أَحْكَام الْقُرْآن» لإسماعيل. قلت: و «المعجم الْكَبِير» للطبراني، وَذكر أَن (ابْن عمر) أنكر ذَلِك عَلَيْهَا (إِذْ فعلته) دون أَمر السُلطان.

стр. 5182

كتاب الْإِمَامَة وقتال الْبُغَاة

стр. 5183

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5184

كتاب الْإِمَامَة وقتال الْبُغَاة ذكر فِيهِ ﵀ أَحَادِيث وآثارًا أما الْأَحَادِيث فَثَلَاثَة عشر حَدِيثا الحَدِيث الأول «أَن الْأَنْصَار وَقع بَينهم قتال، فَنزل قَوْله تَعَالَى (وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا) الْآيَة، فقرأها عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فأقلعوا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: «قيل يَا رَسُول الله، لَو أتيت عبد الله بن أبي؟ قَالَ: فَانْطَلق إِلَيْهِ، وَركب حِمَاره وَركب مَعَه قوم من أَصْحَابه، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ عبد الله: تَنَح فقد آذَانِي نَتن حِمَارك. فَقَالَ رجل من الْمُسلمين: وَالله لحِمَار رَسُول الله ﷺ أطيب ريحًا مِنْك. قَالَ: فَغَضب لكل وَاحِد مِنْهُمَا قومه فتضاربوا بِالْجَرِيدِ وَالنعال، فَبَلغنَا أَنَّهَا أنزلت فيهم هَذِه الْآيَة (وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا» ) . الحَدِيث الثَّانِي عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: «بَايعنَا رَسُول الله ﷺ عَلَى السّمع وَالطَّاعَة فِي المنشط وَالْمكْره وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله» .

стр. 5185

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» بِزِيَادَة فِيهِ، وَهَذَا لَفْظهمَا (عَنهُ) ، قَالَ: «بَايَعت النَّبِي ﷺ عَلَى السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر، والمنشط وَالْمكْره، وَعَلَى أَثَرَة علينا وَعَلَى أَن لَا ننازع الْأَمر أَهله (وَعَلَى أَن نقُول الْحق أَيْنَمَا كُنَّا وَلَا نَخَاف فِي الله لومة لائم» . وَفِي رِوَايَة «عَلَى أَن لَا ننازع الْأَمر أَهله) إِلَّا أَن تروا كفرا بواحًا عنْدكُمْ فِيهِ من الله برهَان» وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي «صَحِيحه» : «اسْمَع وأطع فِي عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك وأثرة (علينا) وَإِن أكلُوا مَالك وضربوا ظهرك، إِلَّا أَن يكون مَعْصِيّة» . فَائِدَة: «المنشط» . مفعل من النشاط، الْأَمر الَّذِي ينشط لَهُ، وَيَجِيء إِلَيْهِ، ويؤثر فعله. و «الْمُكْره» : الَّذِي يكرههُ ويتثاقل عَنهُ. و «الأثرة» : بِفَتْح الْهمزَة والثاء، وَيُقَال: بِضَم الْهمزَة وَإِسْكَان الثَّاء، وبكسر الْهمزَة وَإِسْكَان الثَّاء، ثَلَاث لُغَات حكاهن صَاحب «الْمَشَارِق» ، وَهِي الاستئثار بالشَّيْء والانفراد بِهِ. وَالْمرَاد (فِي الحَدِيث) إِن منعنَا حَقنا من الْغَنَائِم والفيء، وَأعْطَى غَيرنَا (نصبر) عَلَى ذَلِك. و «الْكفْر البواح» : الجهَار. و «الْبُرْهَان» : الْحجَّة وَالدَّلِيل.

стр. 5186

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ: «من فَارق الْجَمَاعَة قدر شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي ذَر ﵁ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَّا أَنه قَالَ: «شبْرًا» بدل «قدر شبر» وَهُوَ مَوْجُود فِي النّسخ الصَّحِيحَة من الرَّافِعِيّ كَذَلِك وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» أَيْضا، وَكَذَا الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» (كَذَلِك) إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: «قيد شبر» بدل: «قدر شبر» وَهُوَ لُغَة فِيهِ. قَالَ الْحَاكِم: وَرُوِيَ هَذَا الْمَتْن من رِوَايَة عبد الله بن عمر بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، ثمَّ سَاقه بِلَفْظ: «من خرج من الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه حَتَّى يُرَاجِعهُ» قَالَ: «وَمن مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَام جمَاعَة فَإِن موتته موتَة جَاهِلِيَّة» . (و) رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا، وَلَفظه: «فَمن فَارق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربق الْإِسْلَام من عُنُقه، إِلَّا أَن يُرَاجع» . وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم من هَذِه الطَّرِيق ثمَّ ذكر لَهُ شَاهِدين، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، قَالَ: والْحَارث الْأَشْعَرِيّ

стр. 5187

صَحَابِيّ مَعْرُوف. قَالَ: ولهذه اللَّفْظَة شَاهد عَن مُعَاوِيَة، عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: «من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا دخل النَّار» . فَائِدَة: أَرَادَ «بربقة الْإِسْلَام» : عقد الْإِسْلَام، وَأَصله أَن الربق حَبل فِيهِ عدَّة عرى يشد بهَا (الْغنم) (الْوَاحِدَة) من العُرى ربقة قَالَه ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» . الحَدِيث الرَّابِع أنَّه ﷺ قَالَ: «من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا» . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَابْن عمر ﵄. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَلَفظه فِي هَذَا: «من سَلَّ» بدل: «من حمل» . وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» ، بِلَفْظ: «من حمل» . الحَدِيث الْخَامِس أنَّه ﷺ قَالَ: «من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فميتته جَاهِلِيَّة» .

стр. 5188

هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ (مَاتَ) ميتَة جَاهِلِيَّة وَمن (قَاتل) تَحت راية عمِّيَّةٍ يغْضب لعصبة، أَو يَدْعُو إِلَى عصبَة، أَو ينصر عصبَة، فقُتل فقتلة جَاهِلِيَّة، وَمن خرج عَلَى أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها لَا يتحاشى من مؤمنها، وَلَا يَفِي بِعَهْد ذِي عهد، فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ» . وَأخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من كره من أميره شَيْئا فليصبر، فَإِنَّهُ من خرج من السُّلْطَان شبْرًا مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة» وَفِي رِوَايَة لَهما: «فليصبر عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَمَاتَ فميتة جَاهِلِيَّة» . وَأخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده عَن نَافِع قَالَ: «جَاءَ عبد الله بن عمر إِلَى عبد الله بن مُطِيع، حِين كَانَ من (أَمر) الْحرَّة مَا كَانَ زمن يزِيد بن مُعَاوِيَة فَقَالَ: اطرحوا لأبي عبد الله وسَادَة، فَقَالَ: إِنِّي لم (آتِك) لأجلس أَتَيْتُك (لأحدثك) ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من

стр. 5189

خلع يدا من (طَاعَة) لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة (و) وَلَا حجَّة لَهُ، وَمن مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقه بيعَة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة» . فَائِدَة: «العَمِّيّة» : بِكَسْر الْعين وَفتحهَا لُغَتَانِ، وَالْمِيم مَكْسُورَة مُشَدّدَة، وَالْيَاء مُشَدّدَة أَيْضا: (هِيَ) الْجَهَالَة والضلالة وَهِي فعلية من الْعَمى. وَقَوله: « (فميتته) جَاهِلِيَّة» . هِيَ بِكَسْر الْمِيم. أَي عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة قبل (المبعث) من الْجَهَالَة والضلالة. وَقَوله: «يغْضب لعصبة أَو يدعوا إِلَى عصبَة أَو ينصر عصبَة» كل هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاث بِالْعينِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَحَكَى القَاضِي عِيَاض: اعجامها، وَالصَّوَاب الأول. الحَدِيث السَّادِس أنَّه ﷺ قَالَ: «الْأَئِمَّة من قُرَيْش» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: (أَحدهَا) : من حَدِيث أنس ﵁ رَوَاهُ النَّسَائِيّ (فِي) «كتاب الْقَضَاء» من «سنَنه» من رِوَايَة شُعْبَة، عَن عَلّي أبي الْأسد، عَن بكير بن وهب الْجَزرِي، عَن أنس مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء، قَالَ: هَكَذَا يَقُول شُعْبَة: (عَن) عَلّي أبي الْأسد. وَرَوَى عَنهُ الْأَعْمَش فَقَالَ: عَن سهل أبي

стр. 5190

الْأسد. قلت: وَبُكَيْر هَذَا، قَالَ الْأَزْدِيّ: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: لَا يعرف حَاله. وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» فَقَالَ: يجهل. وَهَذَا عَجِيب مِنْهُمَا (فَهُوَ) مَعْرُوف الْعين وَالْحَال، فقد رَوَى عَنهُ (عَلّي أَبُو الْأسد الثِّقَة، كَمَا قَالَ ابْن معِين، وَأَثْنَى عَلَيْهِ شُعْبَة وَرَوَى عَنهُ) أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ. كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «كتاب الدُّعَاء» من رِوَايَة الْأَعْمَش عَنهُ، عَن بكير، عَن أنس (وَأَبُو صَالح هَذَا اسْمه [عبد الرَّحْمَن بن قيس] ثِقَة أخرج لَهُ مُسلم) وَوَثَّقَهُ ابْن معِين. وَرَوَى عَنهُ أَيْضا سهل أَبُو الْأسد. أخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من رِوَايَة مسعر بن كدام، عَنهُ، عَن بكير بِهِ. وَسَهل هَذَا ذكره أَبُو حَاتِم فِي «كِتَابه» وَنقل توثيقه عَن ابْن معِين وَأبي زرْعَة، وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين، وَكَلَام مُسلم فِي كِتَابه يَقْتَضِي أَن سهلاً أَبَا الْأسد وعليًّا أَبَا الْأسود وَاحِد، فقد عرفت أَن ثَلَاثَة رووا عَنهُ، وَأما حَاله

стр. 5191

فَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» عَلَى أَنه لم ينْفَرد بل تَابعه عَلَيْهِ خلق أَوَّلهمْ سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَنهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده عَلَى شَرط البُخَارِيّ، وَلما رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» عَن مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: «الْأَئِمَّة من قُرَيْش مَا عمِلُوا بِثَلَاث: إِذا استرحموا رحموا، وَإِذا عَاهَدُوا وفوا، وَإِذا حكمُوا عدلوا» . (قَالَ) : لَا نعلم أسْند سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أنس إِلَّا هَذَا الحَدِيث. قلت: وَرِجَاله رجال الصَّحِيح أَبُو دَاوُد احْتج بِهِ مُسلم، وَعلي احْتج بِهِ البُخَارِيّ، وَالْبَاقُونَ احتجا بهم. لَكِن رَوَى ابْن عدي، عَن سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث قَالَ: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يُسأل عَن حَدِيث إِبْرَاهِيم هَذَا (فَقَالَ) : لَيْسَ هَذَا فِي كتب إِبْرَاهِيم، لَا يَنْبَغِي أَن يكون لَهُ أصل. ثانيهم: حبيب بن أبي ثَابت وَهُوَ ثِقَة أخرج لَهُ البُخَارِيّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «كتاب الدُّعَاء» من رِوَايَة عبد الله بن فروخ الْخُرَاسَانِي، وَفِيه مقَال، قَالَ البُخَارِيّ: تعرف وتنكر. وَقَالَ الْجوزجَاني: أَحَادِيثه مَنَاكِير، لَكِن أَثْنَى عَلَيْهِ سعيد بن أبي مَرْيَم، وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَنهُ، فَقَالَ: هُوَ

стр. 5192

أَرْضَى أهل الأَرْض عِنْدِي، عَن ابْن جريج، عَن حبيب. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث حبيب من وَجه آخر عَن أنس، وَفِيه يَحْيَى بن عِيسَى الرَّمْلِيّ، أخرج لَهُ مُسلم، وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ، وَتكلم فِيهِ غَيرهمَا، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا. ثالثهم: قَتَادَة، عَن أنس، لَكِن بِلَفْظ: «إِن الْملك فِي قُرَيْش» . وَفِيه: سعيد بن بشير وَفِيه مقَال. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أخرجه من حَدِيث الْأَعْمَش، عَن سهل، عَن بكير الْجَزرِي، عَن أنس قَالَ: «دخل علينا رَسُول الله ﷺ ، وَنحن فِي بَيت فِي نفر من الْمُهَاجِرين قَالَ: فَجعل كل رجل منا يوسِّع لَهُ يَرْجُو أَن يجلس إِلَى جنبه، (فَقَامَ) عَلَى بَاب الْبَيْت فَقَالَ: الْأَئِمَّة من قُرَيْش، ولي عَلَيْكُم حق عَظِيم، وَلَهُم مثله، مَا فعلوا ثَلَاثًا: إِذا استرحموا رحموا، وحكموا فعدلوا، وعاهدوا فوفوا؛ فَمن لم يفعل ذَلِك مِنْهُم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ» . كَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَش، عَن سهل، (عَن بكير، عَن أنس، وَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة، عَن الْأَعْمَش، عَن سهل) يكنى أَبَا (الْأسد) ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مسعر بن كدام، عَن سهل وَرَوَاهُ شُعْبَة، عَن عَلّي [بن] أبي الْأسد (وَقيل عَنهُ، عَن عَلّي أبي الْأسد) وَهُوَ واهم

стр. 5193

فِيهِ. قَالَ: وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ الْأَعْمَش ومسعر. ثمَّ سَاقه من طَرِيق أُخْرَى إِلَى أنس. الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عَلّي ﵁ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» لَكِن فِي سَنَد الْبَيْهَقِيّ وَأَظنهُ فِي الآخر ربيعَة بن ناجد وَقد ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» . لَكِن تفرد عَنهُ بالرواية أَبُو صَادِق، وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات، وَأما الْحَاكِم فَأخْرجهُ فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه من هَذِه (الطَّرِيق) فِي آخر فَضَائِل الْقَبَائِل بِزِيَادَة عَلَيْهِ وَلم يُضعفهُ. وَفِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عَلّي مَرْفُوعا: «الْأَئِمَّة من قُرَيْش» فَقَالَ: يرويهِ مسعر وَاخْتلف عَنهُ فرفعه فيض بن الْفضل، عَن مسعر [عَن] سَلمَة بن كهيل، عَن أبي صَادِق، عَن ربيعَة بن ناجد، عَن عَلّي مَرْفُوعا. وَخَالفهُ (دَاوُد بن عبد الحميد) فَرَوَاهُ عَن مسعر، عَن عُثْمَان

стр. 5194

بن الْمُغيرَة، عَن أبي صَادِق، وَرَفعه أَيْضا وَغَيرهمَا يرويهِ عَن مسعر مَوْقُوفا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ (أَبُو) عوَانَة، عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة مَوْقُوفا، وَالْمَوْقُوف أشبه بالصَّواب. الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ : «الْأَئِمَّة من قُرَيْش» . رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي عَاصِم، عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن سكين بن عبد الْعَزِيز، عَن أبي الْمنْهَال (سيَّار) بن سَلامَة عَن أبي بَرزَة بِهِ. وسكين هَذَا بَصرِي، وَثَّقَهُ وَكِيع وَابْن معِين، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» (من) أَتبَاع التَّابِعين، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: ضَعِيف. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا بَأْس بِهِ. قلت: ويعضد هَذِه الطّرق أَحَادِيث فِي الصَّحِيح دَالَّة عَلَى أَن الْأَئِمَّة من قُرَيْش. أَحدهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: «النَّاس تبع لقريش فِي هَذَا الشَّأْن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم» . أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ثَانِيهَا: من حَدِيث ابْن عمر، مَرْفُوعا: «لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي

стр. 5195

قُرَيْش مَا بَقِي مِنْهُم اثْنَان» (أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم) أَيْضا (ثَالِثهَا) : من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا: «النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر» . (أخرجه مُسلم) . (رَابِعهَا) : من حَدِيث مُعَاوِيَة، مَرْفُوعا: «إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا (أكبه) الله عَلَى وَجهه» أخرجه البُخَارِيّ. (خَامِسهَا) : من حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ مَرْفُوعا: «قُرَيْش وُلَاة النَّاس فِي الْخَيْر وَالشَّر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَى الشَّافِعِي (عَن ابْن أبي فديك) عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَنه بلغه، أَن رَسُول الله ﷺ (قَالَ) : «قدمُوا قُريْشًا وَلَا تقدموها، وتعلموا من قُرَيْش وَلَا تُعالِمُوها» . وَرَوَى ابْن حبَّان فِي «صَحِيحه» من حَدِيث جُبَير بن مطعم ﵁ (أَن رَسُول الله ﷺ ) قَالَ: «للقرشي قُوَّة

стр. 5196

الرجلَيْن من غير قُرَيْش» . فَسَأَلَ سَائل ابْن شهَاب: مَا مَعْنَى ذَلِك؟ قَالَ: نبل الرَّأْي. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقد احْتج بِهَذَا - (يَعْنِي) «الْأَئِمَّة من قُرَيْش» - أَبُو بكر ﵁ عَلَى الْأَنْصَار يَوْم السَّقِيفَة فتركوا (مَا توهموه) . قلت: هَذِه الْقِصَّة أخرجهَا البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» عَن عمر ﵁ فِي جملَة حَدِيث طَوِيل إِلَى أَن قَالَ: «إِنَّه بَلغنِي أَن قَائِلا مِنْكُم يَقُول: إِنَّمَا كَانَت بيعَة (أبي) بكر فلتة وتمت. أَلا وَإِنَّهَا قد كَانَت كَذَلِك، وَلَكِن الله وقى شَرها، وَلَيْسَ فِيكُم من تقطع إِلَيْهِ الْأَعْنَاق مثل أبي بكر (وَإنَّهُ) كَانَ من خبرنَا حِين توفّي رَسُول الله ﷺ أَن الْأَنْصَار خالفونا واجتمعوا (بأسرهم) فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة، وَخَالف عَنَّا عليّ وَالزبير وَمن مَعَهُمَا، وَاجْتمعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر، فَقلت لأبي بكر: انْطلق بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا هَؤُلَاءِ من الْأَنْصَار، فَانْطَلَقْنَا نريدهم، فَلَمَّا دنونا مِنْهُم لَقينَا مِنْهُم رجلَانِ صالحان فذكرا مَا (تمالأ) عَلَيْهِ الْقَوْم، فَقَالَا: أَيْن تُرِيدُونَ يَا معشر الْمُهَاجِرين؟ فَقُلْنَا: نُرِيد إِخْوَاننَا هَؤُلَاءِ من الْأَنْصَار، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُم (لَا) تقربوهم، اقضوا أَمركُم، فَقلت: وَالله لنأتينهم، فَانْطَلَقْنَا

стр. 5197

حَتَّى أتيناهم فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة، فَإِذا رجل مزمل بَين ظهرانيهم فَقلت: من هَذَا؟ (فَقَالُوا) : هَذَا سعد بن عبَادَة. فَقلت: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يوعك. فَلَمَّا جلسنا قَلِيلا تشهد خطيبهم فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أمَّا بعد، فَنحْن أنصار الله وكتيبة الْإِسْلَام، وَأَنْتُم يَا معشر الْمُهَاجِرين رَهْط منا، وَقد دفَّت دافة من قومكم، فَإِذا هم أَرَادوا أَن يختزلونا من أصلنَا وَإِن يحضنونا من الْأَمر. فَلَمَّا سكت أردْت أَن أَتكَلّم (وَكنت زورت مقَالَة أعجبتني أُرِيد أَن أقدمها بَين يَدي أبي بكر وَكنت أداري مِنْهُ بعض الْحَد فَلَمَّا أردْت أَن أَتكَلّم) قَالَ أَبُو بكر: عَلَى رسلك [فَكرِهت] أَن (أغضبهُ) فَتكلم أَبُو بكر، فَكَانَ أحكم مني وأوقر، وَالله مَا ترك من كلمة أعجبتني إِلَّا قَالَ فِي بديهته مثلهَا أَو (أفضل) مِنْهَا حَتَّى سكت، فَقَالَ: مَا ذكرْتُمْ (فِيكُم) من خير فَأنْتم لَهُ أهل، وَلنْ يعرف الْعَرَب هَذَا الْأَمر إِلَّا (لهَذَا) الْحَيّ من قُرَيْش هم أَوسط الْعَرَب نسبا ودارًا، وَقد رضيت لكم أحد هذَيْن الرجلَيْن فَبَايعُوا أَيهمَا شِئْتُم. فَأخذ بيَدي (وبيد) أبي عُبَيْدَة بن الْجراح، وَهُوَ جَالس بَيْننَا، فَلم أكره مِمَّا قَالَ غَيرهَا، كَانَ وَالله لِأَن أقدم فَتضْرب عنقِي لَا (يُقرِّبني) ذَلِك من إِثْم

стр. 5198

أحب إِلَيّ من (أَن) أتأمر عَلَى قوم فيهم أَبُو بكر، اللَّهُمَّ (إِلَّا) أَن تسول نَفسِي عِنْد الْمَوْت شَيْئا لَا أَجِدهُ الْآن، فَقَالَ قَائِل من الْأَنْصَار: أَنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجَّب، منا أَمِير ومنكم أَمِير يَا معشر قُرَيْش. فَكثر اللَّغط وَارْتَفَعت الْأَصْوَات حَتَّى فرقت من الِاخْتِلَاف، فَقلت: ابسُط يدك يَا أَبَا بكر فَبَايَعته وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ (ثمَّ) بَايعه الْأَنْصَار (ونزونا) عَلَى سعد بن عبَادَة، فَقَالَ قَائِل مِنْهُم: قتلتم سعد بن عبَادَة» . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث عَائِشَة: «فَقَالَ أَبُو بكر: نَحن الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء. فَقَالَ الْحباب بن الْمُنْذر: لَا وَالله لَا نَفْعل ذَلِك أبدا (منا أَمِير ومنكم) أَمِير، فَقَالَ أَبُو بكر: لَا وَلَكنَّا الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء، هم أَوسط الْعَرَب دَارا وأعرفهم أحسابًا فبايِعُوا عمر بن الْخطاب أَو أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح، فَقَالَ عمر: بل نُبَايِعك، أَنْت خيرنا وَأحب إِلَى رَسُول الله ﷺ ، وَأخذ عمر بِيَدِهِ فَبَايعهُ وَبَايَعَهُ النَّاس. (فَقَالَ قَائِل) : قتلتم سعد بن عبَادَة. فَقَالَ عمر: قَتله الله» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي عَن مُحَمَّد بن يسَار فِي خطْبَة أبي بكر قَالَ: «وَإِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش مَا أطاعوا الله واستقاموا عَلَى أمره، قد بَلغَكُمْ ذَلِك أَو سمعتموه عَن رَسُول الله ﷺ ، (وَلَا تنازعوا فتفشلوا وَتذهب ريحكم

стр. 5199

واصبروا إنَّ الله مَعَ الصابرين) فَنحْن الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء إِخْوَاننَا (فِي الدَّين) وأنصارنا عَلَيْهِ» . فَائِدَة: فِي ضبط مَا وَقع فِي هَذَا الْأَثر من الْأَلْفَاظ الَّتِي قد تُصحف، وسنبين مَعَانِيهَا. «الفلت» الْفجأَة، وَذَلِكَ أَنهم لم ينتظروا بيعَة أبي بكر عَامَّة (الصَّحَابَة) وَإِنَّمَا ابتدرها عمر وَمن تَابعه. وَقَوله: «لَكِن وقى الله شَرها» يُرِيد الشَّرّ المتوقع فِي الفلتات لَا أَن بيعَة أبي بكر كَانَ فِيهَا شَرّ. قَالَه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» . و «السَّقِيفَة» الصّفة فِي الْبَيْت. و «بَنو سَاعِدَة» بطن من الْأَنْصَار. و «المزمل» المدثر بِثَوْب وَنَحْوه، وظهرانيهم أَي: بَينهم. و «الوعك» : الحمَّى. و «الكتيبة» الْجَيْش. و «الدافة» الْجَمَاعَة من النَّاس من أهل الْبَادِيَة يقصدون الْمصر، أَي: جَاءَت جمَاعَة وَمَعْنى (يختزلونا) : (يقتطفونا) عَن مرادنا. وَمَعْنى «تحضنوننا» : تفردونا. وَمَعْنى «زورت» هيأت وزينت فِي نَفسِي كلَاما (لأذكره) . و «الْحَد» و «الحدة» سَوَاء من الْغَضَب. و «المدارأة» بِالْهَمْز: المدافعة بلين، وَسُكُون وَبِغير همز: الخديعة وَالْمَكْر، وَقيل: هما لُغَتَانِ بِمَعْنى (وَاحِد) . وَقَوله: «عَلَى رسلك» هُوَ بِكَسْر الرَّاء أَي عَلَى هنيتك. و «البديهة» ضد التروي والتفكر. وَقَوله: «إِلَّا أَن تسول لي نَفسِي» أَي تُحسنهُ. و «الجذيل» تَصْغِير (الجذل) وَهُوَ عود ينصب لِلْإِبِلِ الجربى تَحْتك بِهِ فتشتفي.

стр. 5200

و «المحكك» : الَّذِي (يكثر) بِهِ الاحتكاك حَتَّى صَار أملس و «العذيق» بِضَم الْعين تَصْغِير العذق [و] بِفَتْحِهَا النَّخْلَة. و «المرجَّب» بِالْجِيم الْمسند بالرجبة وَهِي خَشَبَة ذَات (شعبتين) ، وَذَلِكَ إِذا طَالَتْ وَكثر حملهَا اتَّخذُوا ذَلِك لِضعْفِهَا (من) كَثْرَة حملهَا، وَالْمعْنَى: أَنِّي ذُو رَأْي يستشفى بِهِ فِي الْحَوَادِث، لَا سِيمَا فِي مثل هَذِه الْحَادِثَة، وَأَنِّي فِي ذَلِك كالعود الَّذِي يشفي الجربى (و) كالنخلة الْكَثِيرَة الْحمل؛ من توفر مواد الآراء عِنْدِي، ثمَّ إِنَّه أَشَارَ بِالرَّأْيِ الصائب عِنْده فَقَالَ: «منا أَمِير ومنكم أَمِير» و «الْفرق» : الْخَوْف (والفزع) . «اللَّغط» : كَثْرَة الْأَصْوَات واختلاطها. و «النزو» الْوُثُوب وَمِنْه نزى التيس عَلَى الشَّاة. وَقَول عمر لسعد: «قَتله الله» ، قَالَ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» يُرِيد فِي (سَبِيل الله) قَالَ ابْن حبَان: قَالَ مَالك: أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ، أَن عُرْوَة بن الزبير أخبرهُ: أَن الرجلَيْن الأنصاريين اللَّذين لقيا الْمُهَاجِرين هما (عويم) بن سَاعِدَة و (معن بن) عدي. وَزعم مَالك أَن الزُّهْرِيّ سمع سعيد بن الْمسيب (يزْعم) أَن الَّذِي قَالَ يَوْمئِذٍ: «أَنا جذيلها المحكك»

стр. 5201

رجل من بني سَلمَة يُقَال لَهُ: حباب بن الْمُنْذر. وَحَكَى ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» قولا: أَنه سعد بن عبَادَة الحَدِيث السَّابِع «أنَّه ﷺ أَمَّر (عَلَى) غَزْوَة مُؤْتَة زيد بن حَارِثَة، وَقَالَ: إِن قتل زيد فجعفر، وَإِن قتل جَعْفَر فعبد الله بن رَوَاحَة» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عمر ﵁ وَسلف فِي «كتاب الْوكَالَة» وَاضحا، وَذكره الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي «الْوَصَايَا» وَعبارَته هُنَا نقلا عَن الْمَاوَرْدِيّ: (وَأَنه) إِذا عهد إِلَى اثْنَيْنِ (أَو) أَكثر عَلَى التَّرْتِيب، فَقَالَ: الْخَلِيفَة بعد موتِي فلَان، وَبعد مَوته فلَان، جَازَ وانتقلت الْولَايَة (إِلَيْهِم) عَلَى مَا (رتب) كَمَا رتب رَسُول الله ﷺ أُمَرَاء جَيش مُؤْتَة. قلت: وَوَقع كَمَا أخبر (النَّبِي) (وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» أَيْضا عَن أنس قَالَ: «خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ (فَقَالَ:) أَخذ الرَّايَة زيد بن (حَارِثَة) فأصيب (فَأَخذهَا) جَعْفَر فأصيب ثمَّ أَخذهَا عبد الله فأصيب، ثمَّ أَخذهَا خَالِد بن الْوَلِيد (من)

стр. 5202

غير إمرة فَفتح الله عَلَيْهِ، (فَمَا يسرني) - أَو قَالَ: مَا يسرهم - أَنهم عندنَا، وَإِن عَيْنَيْهِ لتذرفان» . الحَدِيث الثَّامِن أنَّه ﷺ قَالَ: «اسمعوا وَأَطيعُوا وَإِن أمَّر عَلَيْكُم عبد حبشِي مجدع الْأَطْرَاف» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أم الْحصين الأحمسية ﵂ (قَالَت) : «حججْت مَعَ رَسُول الله ﷺ حجَّة الْوَدَاع فرأيته حِين رَمَى جَمْرَة الْعقبَة، وَانْصَرف وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته وَمَعَهُ بِلَال وَأُسَامَة، أَحدهمَا يَقُود رَاحِلَته، وَالْآخر رَافع ثَوْبه عَلَى رَسُول الله ﷺ يظله من الشَّمْس، قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قولا كثيرا لم أفهمهُ، وسمعته يَقُول: إِن أَمر عَلَيْكُم عبد أسود يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا» . وَفِي رِوَايَة لَهُ (نَحوه فِي (الْإِمَارَة) فَقَط وَقَالَ: «عبدا حَبَشِيًّا مجدعًا» وَقَالَت أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ بمنى أَو بِعَرَفَات. وَفِي رِوَايَة لَهُ) من حَدِيث أبي ذَر قَالَ: «أَوْصَانِي خليلي (أَن اسْمَع وأطع وَلَو لعبد مجدع الْأَطْرَاف» وَقد سلف هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أنس أَيْضا.

стр. 5203

فَائِدَة: «المجدوع» : الْمَقْطُوع الْأَطْرَاف، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْأنف وَالْأُذن. الحَدِيث التَّاسِع أنَّه ﷺ قَالَ: «من نزع يَده من طَاعَة إِمَامه فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا حجَّة لَهُ» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من خلع يدا من طَاعَة (إِمَامه) لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة لَا حجَّة لَهُ، وَمن مَاتَ لَيْسَ فِي عُنُقه بيعَة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة» . الحَدِيث الْعَاشِر أنَّه ﷺ قَالَ: «من ولي عَلَيْهِ والٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئا من مَعْصِيّة الله فليكره مَا يَأْتِي من مَعْصِيّة الله، وَلَا ينزعن يَده من طَاعَته» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث عَوْف بن مَالك ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «خِيَار أئمتكم الَّذين تحبونهم ويحبونكم، وَيصلونَ عَلَيْكُم وتصلون عَلَيْهِم، وشرار أئمتكم الَّذين تبغضونهم ويبغضونكم (وتلعنوهم ويلعنوكم) . قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول الله أَفلا ننابذهم؟ قَالَ: لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة، أَلا من ولي

стр. 5204

عَلَيْهِ والٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئا من مَعْصِيّة الله فليكره مَا يَأْتِي من مَعْصِيّة الله، وَلَا ينزعن يدا من طَاعَة» وَفِيه أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: (يسْتَعْمل) عَلَيْكُم أُمَرَاء تعرفُون وتنكرون، فَمن كره فقد برِئ، وَمن أنكر فقد سلم، وَلَكِن من رَضِي وتابع. قَالُوا: (أَولا نقاتلهم) ؟ قَالَ: لَا مَا صلوا» . وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث ابْن عَبَّاس، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «من (كره) من أميره شَيْئا فليصبر، فَإِنَّهُ من خرج من السُّلْطَان شبْرًا مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة» . الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه ﷺ قَالَ: «إِذا بُويِعَ لخليفتين، فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا» . هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁. وَأعله ابْن الْقطَّان بِسَعِيد الجُريري، فَإِنَّهُ مختلط.

стр. 5205

فَائِدَة: قَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ لَا تطيعوه وَلَا تقبلُوا لَهُ قولا فَيكون كمن مَاتَ، وَقيل مَعْنَاهُ، إِن أصر وَلم يُبَايع الأول فَهُوَ بَاغ يُقَاتل أَي فَيكون عَلَى الأول بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ تَحت. الحَدِيث الثَّانِي عشر فِي الْخَبَر الْمَشْهُور «أنَّه ﷺ قَالَ لعمَّار: تقتلك الفئة الباغية» . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق، أخرجه مُسلم فِي «صَحِيحه» من حَدِيث أبي قَتَادَة، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَأم سَلمَة ﵃، وَأخرجه البُخَارِيّ فِي بَاب التعاون فِي بِنَاء الْمَسْجِد من كتاب الصَّلَاة من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَثَبت ذَلِك فِي نُسْخَة صَحِيحَة مِنْهُ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ (من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَأحمد فِي «مُسْنده» ) من حَدِيث خُزَيْمَة بن ثَابت. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» ، من حَدِيث أبي الْهُذيْل، عَنهُ، وَمن حَدِيث أبي رَافع ومولاة

стр. 5206

لعمَّار، وَأبي الْيُسْر، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَمُعَاوِيَة وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعمر، وَعَمْرو بن حزم، وَأم سَلمَة، وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عمار، وَمن حَدِيث زِيَاد بن الْفَرد، وَأبي أَيُّوب، وَحُذَيْفَة، وَمن حَدِيث وَلَده مُحَمَّد عَنهُ، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره. بل قَالَ ابْن عبد الْبر فِي «استيعابه» : تَوَاتَرَتْ (الْأَخْبَار) عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «تقتل عمار الفئة الباغية» وَهُوَ من أصح (الْأَحَادِيث) . قَالَ ابْن دحْيَة فِي (كِتَابه) «مرج الْبَحْرين» : وَكَيف يكون فِي هَذَا

стр. 5207

(الحَدِيث) اخْتِلَاف، وَقد رَأينَا مُعَاوِيَة نَفسه (حِين) لم يقدر عَلَى إِنْكَاره قَالَ: «إِنَّمَا قَتله من أخرجه» . وَلَو كَانَ حَدِيثا فِيهِ شكّ لرده مُعَاوِيَة وَأنْكرهُ، وَقد أجَاب (عَلّي) عَن قَول مُعَاوِيَة بِأَن قَالَ: «رَسُول الله ﷺ إِذا قتل حَمْزَة حِين أخرجه» وَهُوَ من عليّ إِلْزَام لَا جَوَاب عَنهُ. قلت: وَجَمَاعَة من الْحفاظ طعنوا فِي الحَدِيث. قَالَ الْخلال فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» عَنهُ أَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَيَحْيَى بن معِين، وَأَبا خَيْثَمَة، وَغَيرهم ذكرُوا هَذَا الحَدِيث: «تقتل عمار الفئة الباغية» ، فَقَالُوا: مَا فِيهِ حَدِيث صَحِيح. وَأَن الإِمَام أَحْمد قَالَ: قد رُوِيَ فِي «عمار تقتله الفئة الباغية» ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، لَيْسَ فِيهَا حَدِيث صَحِيح. وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه «التَّنْوِير» : هُوَ حَدِيث لَا مطْعن فِي صِحَّته، وَقد رَوَاهُ جمَاعَة عَن رَسُول الله ﷺ وَقد اسْتَوْفَى طرقه الطَّبَرَانِيّ فِي «مُعْجَمه الْكَبِير» فَرَوَاهُ عَن مُعَاوِيَة نَفسه، وَعَن (عمر وَابْنه) وَغَيرهمَا، وَلَو كَانَ حَدِيثا غير صَحِيح لرده مُعَاوِيَة وَأنْكرهُ. الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ «أنَّه ﷺ قَالَ لِابْنِ مَسْعُود: يَا بن أم عبدٍ مَا حكم من بغى من

стр. 5208

أمتِي؟ قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يتبع مدبرهم، وَلَا (يجاز) عَلَى جريحهم، وَلَا يقتل أسيرهم» . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، رَوَاهُ ابْن عدي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الله ابْن مَسْعُود: «يَا ابْن مَسْعُود، أَتَدْرِي مَا حكم الله - تعالي - فِيمَن بغى من هَذِه الْأمة؟ قَالَ ابْن مَسْعُود: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِن حكم الله فيهم أَن لَا يتبع مدبرهم، وَلَا يقتل أسيرهم وَلَا يذفف عَلَى جريحهم» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي رِوَايَة: «وَلَا يجاز عَلَى جريحهم، وَلَا يقسم فيؤهم» . سكت عَنهُ الْحَاكِم، وَأعله ابْن عدي فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ. وَأعله أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ فِي «خلافياته» : إِسْنَاده ضَعِيف، وَقَالَ فِي «سنَنه» : تفرد بِهِ كوثر بن حَكِيم وَهُوَ ضَعِيف. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فقد قَالَ أَحْمد: أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ، لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ مرّة: مَتْرُوك الحَدِيث. وَكَذَا قَالَ السَّعْدِيّ وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ الرازيان: ضَعِيف الحَدِيث. وَقَالَ البُخَارِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير، وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات. وَضَعفه أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي «أَحْكَامه» وَكَذَا عبد الْحق. فَائِدَة: «يُتّبع» : بِضَم الْيَاء وَتَشْديد التَّاء يطْلب. و «التذفيف»

стр. 5209

بِالْمُعْجَمَةِ، (وَيروَى) (بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ تتميم) الْقَتْل. وَقَوله فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ: «يَا ابْن أم عبد» قيل: أَرَادَ بِهِ عبد الله، أَي: يَا ابْن أمك. وَقيل: (اسْمه الَّذِي) سَمَّاهُ بِهِ أَبَوَاهُ عبد. وَقَوله: «لَا يجاز عَلَى جريحهم» ، أَي: لَا يتمم قَتله، يُقَال: أجزت عَلَيْهِ، أَي: أسرعت قَتله. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه. وَأما آثاره فَأَرْبَعَة عشر أثرا: الأول: «أَن أَبَا بكر ﵁ قَاتل مانعي الزَّكَاة» . وَهَذَا أثر صَحِيح، وَقد سلف بِطُولِهِ فِي «الزَّكَاة» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَسَببه أَن بعض مانعي الزَّكَاة قَالُوا لأبي بكر: أمرنَا بِدفع الزَّكَاة إِلَى من صلَاته سكن لنا وَهُوَ رَسُول الله ﷺ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: (خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم (إِلَى قَوْله (سكن لَهُم) ، وصلوات غَيره لَيست سكنًا لنا. الْأَثر الثَّانِي: «أَن عليًّا ﵁ قَاتل أَصْحَاب الْجمل، وَأهل الشَّام بالنهروان، وَقَاتل أهل الْبَصْرَة، وَلم يتبع بعد الِاسْتِيلَاء مَا (أَخَذُوهُ) من الْحُقُوق» . وَهَذَا مَعْرُوف عَنهُ وَلَا حَاجَة إِلَى الْخَوْض فِيهِ، وَلَا فِيمَا قَالَه الرَّافِعِيّ بعدُ من (أَن) أهل الْجمل والنهروان ثَبت أَنهم بغاة وَلَا (مَا) ذكره (فِي) مُعَاوِيَة - رَضِي الله (عَنْهُم) ، وَعَن سَائِر الصَّحَابَة أَجْمَعِينَ. و «النهروان» : مَكَان بِقرب بَغْدَاد، وَهُوَ بِفَتْح النُّون

стр. 5210

(وَالرَّاء) وَإِسْكَان الْهَاء، كَذَا ضَبطه ثَعْلَب وَابْن قُتَيْبَة فِي «أدب الْكَاتِب» والجوهري فِي «صحاحه» وَآخَرُونَ، وَهُوَ الْمَشْهُور فِي ضَبطه كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» . وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ بِضَم النُّون (وَالرَّاء) وَذكره الجواليقي فِي كِتَابه «المعرب» بِالْوَجْهَيْنِ فَقَالَ: النهروان - بِفَتْح النُّون، وَالرَّاء - فَارسي مُعرب. قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَمِعت من يَقُول: نهروان بضمهما. وَذكره السَّمْعَانِيّ فِي «أنسابه» بِالضَّمِّ (فَقَط) قَالَ: وَهِي بَلْدَة قديمَة لَهَا عدَّة نواحي خرب أَكْثَرهَا، وَهِي بِقرب بَغْدَاد. (ووهمه الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه «سير النبلاء» . وَقَالَ الْبكْرِيّ فِي «مُعْجم مَا استعجم» النهروان، بالعراق مَعْلُوم بِفَتْح أَوله، وَإِسْكَان ثَانِيه، وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة وبكسرها أَيْضا نهروان (و) بضَمهَا أَيْضا نهروان (وَيُقَال) أَيْضا: بِضَم النُّون وَالرَّاء مَعًا، أَربع لُغَات وَالْهَاء فِي جَمِيعهَا سَاكِنة. وَسُئِلَ الْأَصْمَعِي: هَل هُوَ بِضَم النُّون (أَو)

стр. 5211

كسرهَا؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. وَأنْشد ابْن الطرماح: قل فِي شط نهروان (اغتماضي) وَدَعَانِي حب الْعُيُون المراض (فَأمْسك) الْأَثر الثَّالِث: «أَن الصَّحَابَة بَايعُوا أَبَا بكر فَأول من بَايعه عمر، ثمَّ وَافقه الصَّحَابَة ﵃» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، وَقد أسلفناه بِطُولِهِ فِي أثْنَاء الحَدِيث السَّادِس. الْأَثر الرَّابِع: «أَن أَبَا بكر عهد إِلَى عمر ﵄» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح مستفيض وَفِي الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن (مُحَمَّد بن يُوسُف) قَالَ: «بَلغنِي أَن أَبَا بكر أَوْصَى فِي مَرضه فَقَالَ لعُثْمَان اكْتُبْ: بِسْمِ الَلّهِ الرّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة عِنْد آخر عَهده بالدنيا خَارِجا مِنْهَا، وَأول عَهده بِالآخِرَة (دَاخِلا فِيهَا) حِين يصدق الْكَاذِب. وَيُؤَدِّي الخائن، ويؤمن الْكَافِر، إِنِّي (اسْتخْلف) بعدِي عمر بن الْخطاب، فَإِن عدل فَذَاك ظَنِّي بِهِ ورجائي فِيهِ، وَإِن بدل وجار فَلَا أعلم الْغَيْب، وَلكُل امْرِئ مَا اكْتسب (من الْإِثْم) (وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أيَّ مُنْقَلب يَنْقَلِبُون (. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ مُتَّصِلا عَن هِشَام

стр. 5212

بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة. الْأَثر الْخَامِس: «أَن عمر ﵁ جعل الْأَمر شُورَى بَين سِتَّة، فاتفقوا عَلَى عُثْمَان ﵁» . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ، وَقد سلف بِطُولِهِ فِي «بَاب مَا يجب بِهِ الْقصاص» . الْأَثر السَّادس: عَن أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ: «أقيلوني من الْخلَافَة» . وَهَذَا غَرِيب، لَا يحضرني من خرجه عَنهُ. الْأَثر السَّابع: «أَن عليًّا ﵁ سمع رجلا من الْخَوَارِج يَقُول لَا حكم إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ، وَتعرض بتخطئته فِي التَّحْكِيم. فَقَالَ عَلّي ﵁: كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل، لكم علينا ثَلَاث: لَا نمنعكم مَسَاجِد الله أَن تَذكرُوا فِيهَا اسْم الله وَلَا نمنعكم الْفَيْء مَا دَامَت أَيْدِيكُم مَعنا، وَلَا نبدأ بقتالكم» وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي بلاغًا، وَالْبَيْهَقِيّ مَوْصُولا «أَن عليًّا بَيْنَمَا هُوَ يخْطب إِذْ سمع من نَاحيَة الْمَسْجِد قَائِلا يَقُول: لَا حكم ... » إِلَى آخِره. وَرَوَى مُسلم فِي «صَحِيحه» صَدره من حَدِيث عبيد الله بن أبي رَافع «أَن الحرورية لما خرجت عَلَى عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ مَعَه فَقَالُوا: لَا حكم إِلَّا لله. فَقَالَ عليّ بن أبي طَالب: كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل، إِن رَسُول الله ﷺ وصف نَاسا إِنِّي لأعرف صفتهمْ فِي هَؤُلَاءِ ... » الحَدِيث، وَهُوَ حَدِيث

стр. 5213

طَوِيل. قَالَ الرَّافِعِيّ: والخوارج فرقة من المبتدعة خَرجُوا عَلَى عَليّ (حَيْثُ) اعتقدوا أَنه يعرف قتلة عُثْمَان وَيقدر عَلَيْهِم وَلَا يقْتَصّ مِنْهُم لرضاه بقتْله ومواطأته إيَّاهُم، ويعتقدون أَن من أَتَى كَبِيرَة فقد كفر، وَاسْتحق الخلود فِي النَّار، ويطعنون (لذَلِك) فِي الْأَئِمَّة، وَلَا يَجْتَمعُونَ مَعَهم فِي الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات. أعاذنا الله من رُؤْيَتهمْ. قَالَ الشَّافِعِي: وَابْن ملجم الْمرَادِي قتل عليًّا ﵁ متأولاً. قَالَ الرَّافِعِيّ: أَرَادَ الشَّافِعِي أَنه قَتله وَزعم أَن لَهُ شُبْهَة وتأويلاً بَاطِلا وَحكي أَن تَأْوِيله أَن امْرَأَة من الْخَوَارِج تسمى قطام، خطبهَا ابْن ملجم، وَكَانَ عَليّ قتل أَبَاهَا فِي جملَة الْخَوَارِج، فَوَكَّلَتْهُ فِي الْقصاص (وهما يزعمان أَن عَلَيْهِ قصاصا وَأَن الْوَاحِد من الْوَرَثَة ينْفَرد بِالْقصاصِ) ، وشرطت لَهُ مَعَ ذَلِك ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وعبدًا وقينة لتحببه (فِي ذَلِك) ، (وَفِي ذَلِك) قيل: كَمَهَرِ قَطَامٍ من فَصَيحٍ وأعجَم وَقتل عليٍّ بالحُسامِ المُصَمْصَم فَلَم أرَ مَهْرًا ساقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ثَلاثَةُ آلافٍ وَعبدٍ وقَيْنَةٍ هَذَا آخر مَا ذكره. (أما مَا ذكره) من كَونه قَتله متأولا فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، بَاب الرجل يقتل وَاحِدًا من الْمُسلمين عَلَى التَّأْوِيل، ثمَّ ذكر عَن الشَّافِعِي مَا سَيَأْتِي. وَقَالَ ابْن حزم: لَا خلاف بَين أحد من الْأَئِمَّة فِي أَن ابْن ملجم

стр. 5214

قتل عليًّا متأولا (مُجْتَهدا) مُقَدرا عَلَى أَنه صَواب وَفِي ذَلِك يَقُول عمرَان بن (حطَّان) : ليبلغ من ذِي الْعَرْش رضوانا أَوْفَى الْبَريَّة عِنْد الله ميزانًا يَا ضَرْبَة من تَقِيّ مَا أَرَادَ بهَا إِلَّا إِنِّي [لأذكره حينا] فأحسبه وَقد أَجَابَهُ من الْمُتَقَدِّمين بكر بن حَمَّاد بِأَبْيَات ذكرهَا ابْن عبد الْبر فِي «استيعابه» ، وَمن الْمُتَأَخِّرين القَاضِي (أَبُو) الطّيب الطَّبَرِيّ ببيتين فَقَالَ: إِلَّا ليهْدم الْإِسْلَام أركانا) كَذَاك ألعن [عمرَان بن حطانا] يَا ضَرْبَة من شقي مَا أَرَادَ بهَا إِنِّي لأذكره يَوْمًا (فألعنه) وَفِي «الِاسْتِيعَاب» أَن ابْن ملجم قَالَ لشبيب الْأَشْجَعِيّ: هَل لَك أَن تساعدني عَلَى قتل عَلّي. (فَقَالَ) : وَيلك إِنَّه ذُو سابقةٍ فِي الْإِسْلَام، فَقَالَ ابْن ملجم: إِنَّه حكم الرِّجَال فِي دين الله، وَقتل إِخْوَاننَا الصَّالِحين. وَأَنه ضربه عَلَى رَأسه، وَقَالَ: الحكم لله يَا عَلّي (لَا) لَك، وَلَا

стр. 5215

(لأصحابكم) . وَظَاهر هَذَا أَنه كَانَ مُسلما (متأولاً) وَذكر ابْن قُتَيْبَة فِي «كتاب السياسة» : أَن ابْن ملجم دخل الْمَسْجِد فِي (بزوغ) الْفجْر الأولَى، فَدخل فِي الصَّلَاة تَطَوّعا ثمَّ افْتتح الْقِرَاءَة فَجعل يُكَرر هَذِه الْآيَة (وَمن النَّاس من يشري نَفسه) فَأقبل عَلّي وَبِيَدِهِ مخفقة يوقظ النَّاس للصَّلَاة، فَمر بِابْن ملجم وَهُوَ يردد هَذِه الْآيَة، فَظن أَنه تعيى فِيهَا فَفتح لَهُ (وَالله رؤوف بالعباد) ثمَّ انْصَرف عَلّي فَتَبِعَهُ (فَضَربهُ) عَلَى قرنه، فَقَالَ عليّ: احْبِسُوهُ ثَلَاثًا وأطعموه واسقوه، فَإِن أعش أرَى فِيهِ رَأْيِي، وَإِن (أمت) فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تمثلوا بِهِ. فَمَاتَ فَأَخذه عبد الله بن جَعْفَر فَقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَلم يجزع، وَأَرَادُوا قطع لِسَانه فجزع، فَقيل لَهُ مَا هَذَا الْجزع عَلَى لسَانك وَحده؟ فَقَالَ: إِنِّي أكره أَن تمر بِي سَاعَة من نَهَار لَا أذكر الله فِيهَا. ثمَّ قطعُوا لِسَانه، وضربوا عُنُقه» . وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي «تهذيبه» : أهل السّير لَا تدافع (عَنْهُم) «أَن عليًّا أَمر بقتل قَاتله قصاصا، وَنَهَى أَن يمثل بِهِ» . وَفِي كتاب «التَّجْرِيد» للقدوري الْحَنَفِيّ: أَنه لَو كَانَ مُرْتَدا لجازت الْمثلَة بِهِ، وَقد قَالَ (عَلّي) : لَا تمثلوا بِهِ، وَأَيْضًا مَا كَانَ عَلّي يقف قَتله عَلَى شَرط

стр. 5216

[الْمَوْت] ، وَلَو قتل لسعيه فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ لم يجز الْعَفو عَنهُ (أَي) وَقد قَالَ عَلّي: «إِن شِئْت (أَن) أعفو عَنهُ» . كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي (تذنيبه) : عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي، كَانَ من الْخَوَارِج المارقين، وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ شهد (عَلَيْهِ) بالشقاوة. قلت: وَهَذَا الحَدِيث سَيَأْتِي فِي أثْنَاء الْأَثر الْحَادِي عشر، وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب «التَّنْوِير» : لَا أعلم أحدا توقف فِي لعن ابْن ملجم، إِلَّا مَا كَانَ من عمرَان بن حِطّان أصلاه الله النيرَان. وَأما الْقِصَّة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ فرواها بِنَحْوِ ذَلِك الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة عَليّ ﵁ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: «كَانَ عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي عشق امْرَأَة من الْخَوَارِج من تيم الربَاب يُقَال لَهَا: قطام فنكحها وَأصْدقهَا ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم، وَقتل عَلّي ﵁» وَفِي ذَلِك قَالَ الفرزدق؛ فَلم أر مهْرا ... الْبَيْت. كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ إِلَّا أَنه قَالَ: «بيّن غير مُعْجم» بدل: «من فصيح وأعجم» وَالْبَيْت الثَّانِي: كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء وَزَاد بَيْتا. ثَالِثا: وَلَا فتك إِلَّا دون فتك ابْن ملجم فَلَا مهر أغلا من عَلّي وَإِن غلا الْأَثر الثَّامِن: «أَن أَبَا بكر ﵁ قَالَ للَّذين قَاتلهم بعد مَا تَابُوا: تدون قَتْلَانَا وَلَا ندي قَتْلَاكُمْ» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي

стр. 5217

إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن [ضَمرَة] ، قَالَ: «ارْتَدَّ عَلْقَمَة بن علاثة عَن دينه بعد النَّبِي ﷺ فَأَبَى أَن يجنح للسَّلم، فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: لَا نقبل مِنْك إِلَّا بسلم مخزية أَو حَرْب مجلية، فَقَالَ: مَا سلم مخزية؟ قَالَ: تَشْهَدُون عَلَى قَتْلَانَا أَنهم فِي الْجنَّة وَأَن قَتْلَاكُمْ فِي النَّار وَلَا ندي قَتْلَاكُمْ. فَاخْتَارُوا سلما مخزية» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا فِي هَذِه الْقِصَّة: «أَن عمر بن الْخطاب رَأَى أَن لَا يدوا قَتْلَانَا، وَقَالَ: قَتْلَانَا قتلوا عَلَى أَمر الله فَلَا ديات لَهُم» . وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي بَاب قتال أهل الرِّدَّة وَمَا أُصِيب فِي أَيْديهم من مَتَاع الْمُسلمين، عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: «جَاءَ (وَفد) بزاخة - أَسد وغَطَفَان - إِلَى أبي بكر ﵁ يسألونه الصُّلْح، فَخَيرهمْ أَبُو بكر ﵁ بَين الْحَرْب المجلية، أَو السّلم المخزية، (قَالَ: فَقَالُوا) : هَذَا الْحَرْب المجلية وَقد عَرفْنَاهُ، فَمَا السّلم المخزية؟ قَالَ أَبُو بكر ﵁: تؤدون الْحلقَة والكراع، وتتركون أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يرَى خَليفَة نبيه وَالْمُسْلِمين أمرا يعذرونكم بِهِ، وتدون قَتْلَانَا وَلَا ندي قَتْلَاكُمْ، وقتلانا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار، وتردون مَا أصبْتُم منا ونغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم. فَقَالَ عمر ﵁: قد رَأَيْت أمرا وسنشير عَلَيْك، أما أَن [يؤدوا] الحلقةوالكراع (فَنعما) رَأَيْت، وَأما أَن تتركوا أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يري الله خَليفَة نبيه وَالْمُسْلِمين [أمرا] يعذرونهم بِهِ (فَنعما)

стр. 5218

رَأَيْت (وَأما) أَن قتلاهم فِي النَّار وقتلانا فِي الْجنَّة (فَنعما) رَأَيْت وَأما أَن يدوا قَتْلَانَا فَلَا، (قَتْلَانَا) قتلوا عَلَى أَمر الله فَلَا ديات لَهُم. فَبَايع النَّاس عَلَى ذَلِك» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: (و) قَول عمر ﵁ فِي الْأَمْوَال لَا يُخَالف قَوْله فِي الدِّمَاء، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَالله أعلم مَا أُصِيب فِي أَيْديهم من أَعْيَان (أَمْوَال) الْمُسلمين لَا تضمن مَا أتلفوه. فَائِدَة: «بُزَاخة» : الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْأَثر هِيَ - بِضَم الْبَاء، وَفتح الزَّاي وَالْخَاء الْمُعْجَمَة - مَوضِع، قَالَ صَاحب «الْمطَالع» : بِالْبَحْرَيْنِ قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ مَاء (لِطَيِّئٍ) وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَاء لبني أَسد. الْأَثر التَّاسِع: «أَن عليًّا ﵁ نَادَى من وجد (مَاله) فليأخذه. قَالَ الرَّاوِي: فَمر بِنَا رجل فَعرف قدرا نطبخ فِيهَا فَسَأَلْنَاهُ أَن يصبر حَتَّى نطبخ فَلم يفعل» . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِنَحْوِهِ من رِوَايَة عرْفجَة، عَن أَبِيه: (أَن عليًّا ﵁ لما قتل أهل النهروان جال فِي عَسْكَرهمْ فَمن كَانَ يعرف شَيْئا أَخذه، حَتَّى بقيت قدر، ثمَّ رَأَيْتهَا أخذت بعد» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَن عليًّا ﵁ أُتِي برثة أهل النَّهر فعرفها، فَكَانَ من عرف شَيْئا أَخذه، حَتَّى بقيت قدر لم تعرف» . الْأَثر الْعَاشِر: «أُتِي عليا ﵁ قَاتل أهل الْبَصْرَة، وَلم يتتبع بعد

стр. 5219

الِاسْتِيلَاء مَا أَخَذُوهُ من الْحُقُوق» . وَهَذَا لَا يحضرني. وَفِي الْبَيْهَقِيّ: «بَاب أهل الْبَغي إِذا غلبوا عَلَى بلد وَأخذُوا صدقَات أَهلهَا، وَأَقَامُوا عَلَيْهِم الْحُدُود لم تعد عَلَيْهِم» اسْتِدْلَالا بِحَدِيث أبي ذَر: «أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أسمع (وأطع) وَلَو لعبد حبشِي مجدع الْأَطْرَاف» . أخرجه مُسلم. الْأَثر الْحَادِي عشر: عَن الشَّافِعِي ﵁: «أَن عليًّا أَمر بِحَبْس ابْن ملجم وَقَالَ: إِن قَتَلْتُمُوهُ فَلَا تمثلوا بِهِ، وَرَأَى عَلَيْهِ الْقَتْل، فَقتله الْحسن ﵁» . وَهَذَا الْأَثر (صَحِيح) رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» ، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (عَن) جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه «أَن عليًّا ﵁ قَالَ فِي (أَمر) ابْن ملجم بعد مَا ضربه: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فَإِن عِشْت فَأَنا ولي دمي أعفو إِن شِئْت، وَإِن شِئْت استقدت، وَإِن قَتَلْتُمُوهُ فَلَا تمثلوا بِهِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَنهُ، وَرَوَى فِي «مَنَاقِب الشَّافِعِي» تأليفه فِي بَاب مَا جَاءَ فِي حسن مناظرة الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي ثَوْر قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: ناظرت، بشر بن غياث المريسي فِي الْمَقْتُول لَهُ (وَرَثَة) صغَار [وكبار] يقتل الْقَاتِل دون بُلُوغ

стр. 5220

الصغار؟ قَالَ: لَا. فَقلت لَهُ: فَإِن الْحسن بن عَلّي قتل ابْن ملجم، وَفِي الْوَرَثَة صغَار لم يبلغُوا. فَقَالَ: أَخطَأ الْحسن. فَقلت: مَا كَانَ عنْدك جَوَاب أحسن من هَذَا وهجرته يَوْمئِذٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَانَ الشَّافِعِي يذهب أَيْضا إِلَى أَنه لَا يقتل قصاصا قبل بُلُوغ الصغار، وَيُشبه أَن يكون حمل قتل الْحسن بن عَلّي ابنَ ملجم عَلَى أَنه من الساعين فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ، فَرَأَى قَتله بِالْولَايَةِ الْعَامَّة دون ولَايَة الْقصاص. وَقَالَ فِي «سنَنه» نقلا عَن بعض أَصْحَابنَا إِنَّمَا استبد بقتْله قبل بُلُوغ الصغار من (ولد) عَلّي؛ لِأَنَّهُ فعله حدًّا لكفره لَا قصاصا. وَقَالَ فِي «الْمعرفَة» يشبه أَن يكون الْحسن وقف عَلَى استحلال عبد الرَّحْمَن بن ملجم قتل أَبِيه فَقتله لأجل ذَلِك. وَاسْتدلَّ بعض من قَالَ ذَلِك. من أَصْحَابنَا بِمَا روينَا عَن أبي سِنَان الدؤَلِي «أَنه عَاد عليًّا فِي شكوى لَهُ قَالَ: فَقلت (لَهُ: لقد) تخوفنا عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: لكني وَالله مَا تخوفت؛ لِأَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ الصَّادِق (المصدوق) يَقُول: «إِنَّك ستضرب ضَرْبَة هَاهُنَا، وضربة هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى صدغيه - فيسيل دَمهَا حَتَّى تختضب لحيتك، وَيكون صَاحبهَا أشقاها كَمَا كَانَ عَاقِر النَّاقة أَشْقَى ثَمُود» وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي يَحْيَى، قَالَ: «لما جَاءُوا بِابْن ملجم إِلَى عَليّ، قَالَ: اصنعوا بِهِ مَا صنع رَسُول الله ﷺ بِرَجُل جُعِلَ لَهُ عَلَى أَن يقْتله، فَأمر أَن يُقتل ويُحرق بالنَّار» وَفِيه أَيْضا عَن أبي إِسْحَاق
следующие страницы →