← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5922

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

ابن الملقن

Полный текст (6 131 стр.). Показаны 6126–6131 · переход к 6131.

стр. 6126

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : الْمَعْرُوف فِيهِ الْوَقْف عَلَى عمر، وَالَّذِي رَفعه ثِقَة، قيل: وَلَا يَصح مُسْندًا. الحَدِيث الثَّالِث أنَّه ﷺ قَالَ فِي جَارِيَة: «أعْتقهَا وَلَدهَا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي بكر النَّهْشَلِي - وَقد أخرج لَهُ مُسلم وَوَثَّقَهُ جمَاعَة - عَن حُسَيْن بن عبد الله بن عبيد بن عَبَّاس، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «ذكرت أم إِبْرَاهِيم عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أعْتقهَا وَلَدهَا» وَقد سلف قَرِيبا تَضْعِيف حُسَيْن هَذَا. قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي: رَوَى هَذَا الحَدِيث ابْن مَاجَه عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ، عَن أبي عَاصِم، عَن أبي بكر النَّهْشَلِي، عَن حُسَيْن بِهِ. قَالَ: وَقيل إِن الصَّوَاب أَبُو بكر بن عبد الله بن أبي سُبْرَة. وَقد سلف قَول الْبَيْهَقِيّ فِيهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس من قَوْله. قَالَ: وَرَوَاهُ سعيد بن كُلَيْب وَعبد الله بن سَلمَة بن أسلم، عَن حُسَيْن بن عبد الله كَمَا رَوَاهُ ابْن أبي سُبْرَة. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي حُسَيْن، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس وَتفرد بِهِ زِيَاد بن أَيُّوب [وَزِيَاد] ثِقَة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلِحَدِيث عِكْرِمَة عِلّة عَجِيبَة [بِإِسْنَاد صَحِيح عَنهُ] ثمَّ ذكر عَن [سعيد

стр. 6127

بن] مَسْرُوق عَن عِكْرِمَة، عَن عمر. قَالَ: «أعْتقهَا وَلَدهَا وَإِن كَانَ سقطا» وَعَن خصيف، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ عمر فَذكر نَحوه ثمَّ قَالَ فَعَاد الحَدِيث عَلَى عمر. ثمَّ جعله الصَّحِيح، وَلقَائِل أَن يَقُول: هما قضيتان مُخْتَلِفَتَانِ لفظا وَمَعْنى، رَوَى عِكْرِمَة إِحْدَاهَا مَرْفُوعَة وَالْأُخْرَى مَوْقُوفَة وَلَا تعلل إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر «أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأم إِبْرَاهِيم أعتقك ولدك» قَالَ: هَذَا مُنْقَطع. قلت: وَضَعِيف. وَرَوَاهُ ابْن حزم عَن ابْن عبد الْبر، ثَنَا عبد الْوَارِث بن سعيد، نَا قَاسم بن أصبغ، نَا مُصعب بن مُحَمَّد، ثَنَا عبيد الله بن عمر - هُوَ الرقي - عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «لما ولدت مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم قَالَ رَسُول الله ﷺ : أعْتقهَا وَلَدهَا كَذَا نَقله عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام الْكُبْرَى» وَقد أَخطَأ فِيهِ فِي موضِعين نبه عَلَيْهِمَا ابْن الْقطَّان أَحدهمَا فِي قَوْله: «عبد الْوَارِث بن سعيد» وَإِنَّمَا هُوَ ابْن سُفْيَان ثَانِيهمَا: فِي قَول مُصعب بن مُحَمَّد وَفَسرهُ بِأَنَّهُ القرقساني وَقَالَ فِيهِ: هُوَ ضَعِيف كَانَ فِيهِ غَفلَة. وَهَذَا كُله خطأ؛ القرقساني لَيْسَ لَهُ ذكر هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي كتاب قَاسم بن أصبغ هَكَذَا نَا مُحَمَّد، عَن مُصعب [فمحمد] هُوَ ابْن وضاح، وَمصْعَب [هُوَ] ابْن سعيد المصِّيصِي وَهُوَ أَيْضا يضعف، وَهَذَا الحَدِيث من هَذَا الطَّرِيق قَالَ: إِسْنَاده ثِقَات لَا جرم صَححهُ ابْن حزم وَقَالَ فِي كتاب

стр. 6128

البيع: صَحِيح السَّنَد. وَقَالَ هُنَا: هَذَا خبر جيد السَّنَد كل رُوَاته ثِقَات. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا عَن عَائِشَة ﵂ «أَن النَّبِي ﷺ توفّي وَلم يتْرك دِينَارا وَلَا درهما وَلَا عبدا وَلَا أمة» وَفِي ذَلِك دلَالَة [أَنه] لم يتْرك أم إِبْرَاهِيم أمة وَإِنَّمَا أعتقت بِمَوْتِهِ بِمَا تقدم من حُرْمَة الِاسْتِيلَاد. الحَدِيث الرَّابِع عَن ابْن عمر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «أم الْوَلَد لَا تبَاع وتعتق بِمَوْت سَيِّدهَا» . هَذَا الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الثَّانِي، وَقد تقدم بَيَانه، وَفِي «علل» ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة «أَنه ﵇ سُئِلَ عَن أم الْوَلَد فَقَالَ: يسْتَمْتع بهَا حَيَاته، فَإِذا مَاتَ فَهِيَ حرَّة» فَقَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ. الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر قَالَ: «كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ لَا نرَى بذلك بَأْسا» . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَالشَّافِعِيّ فِي «السّنَن

стр. 6129

المأثورة» وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمَا» من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: «كُنَّا نبيع سرارينا أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَالنَّبِيّ ﷺ حَيّ لَا يرَى بذلك بَأْسا» وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: فَلم يُنكر ذَلِك علينا» وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي، عَن ابْن جريج، عَن أبي الزبير، عَن جَابر بن عبد الله: «كُنَّا نبيع سرارينا وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ حَيّ بَين أظهرنَا وَلَا يُنكر ذَلِك علينا» فَقَالَ: حَدِيث مُنكر، وَالْحسن بن زِيَاد ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون. وَعزا عبد الْحق حَدِيث جَابر هَذَا إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ وَلم يُوجد فِي «سنَنه» فَتنبه لَهُ. وَأخرج الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى [عهد] رَسُول الله ﷺ » قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح. قلت: فِيهِ نظر؛ فَإِن فِي إِسْنَاده زيد الْعمي، وحاله مَعْلُومَة بالضعف، لَا جرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ: زيد الْعَمى لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَلما ذكره الْعقيلِيّ من حَدِيثه قَالَ: الْمَتْن يرْوَى عَن غير زيد الْعمي بِإِسْنَاد جيد. وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث جَابر السالف، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه»

стр. 6130

وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث جَابر قَالَ: «بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر، فَلَمَّا كَانَ عمر نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث أَنه ﵇ علم بذلك وأقرهم بذلك عَلَيْهِ. قلت: لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث جَابر أَنه ﵇ اطلع عَلَى ذَلِك ونهاهم عَنهُ، فروَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة، عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام، عَن أَيُّوب، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر قَالَ: «كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ وَالنَّبِيّ ﷺ بَين أظهرنَا» ثمَّ ذكر أَنه زجر عَن بيعهنَّ وَكَانَ عمر يشْتَد فِي بيعهنَّ. لَكِن [قَالَ] عبد الْحق: أَيُّوب ضَعِيف، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ: كتاب أَيُّوب عَن يَحْيَى صَحِيح. قَالَ الْخطابِيّ: وَيحْتَمل أَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نهَى عَنهُ ﵇ آخر حَيَاته، وَلم يشْتَهر ذَلِك النَّهْي إِلَى زمَان عمر، فَلَمَّا بلغ عمر النَّهْي نَهَاهُم. وَقَالَ الرَّافِعِيّ: إِن الزبير خَالف فِي ذَلِك، لَكِن يُقَال: إِن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَى أَنه لَا يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد عمر وَعُثْمَان. قَالَ: ومشهور عَن عَلّي أَنه قَالَ: «اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن أبيعهن. فَقَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي: إِنَّك مَعَ رَأْي

стр. 6131

عمر أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك. فَيُقَال: إِنَّه رَجَعَ عَن ذَلِك» . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِإِسْنَاد جيد، وَكَذَا أثر ابْن الزبير. تمّ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب، وَله الْحَمد أَولا وآخرًا ظَاهرا وَبَاطنا حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، كَمَا يحب رَبنَا ويرضى، حمدًا دَائِما بدوامه بَاقِيا بِبَقَائِهِ، وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام عَلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد خير الْأَنَام، ومصباح الظلام، وَعَلَى آله وَصَحبه البررة الْكِرَام، وَعَلَى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين من أهل السَّمَاوَات الْأَرْضين، وَغفر لنا ولوالدينا، وَلمن كتب لأَجله، وَلمن نظر فِيهِ، ولكاتبه من الْمُسلمين، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. فرغ من كِتَابَته فِي شَوَّال سنه ثَلَاث وَثَمَانمِائَة.