← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اتخذ من الخدم غير ما ينكح ثم بغين، فعليه مثل آثامهن من غير أن ينتقص من آثامهن شيئاً». كذا أورده غير مبرز من إسناده إلا عطاء، ورأيت في بعضها تنبيهاً في الحاشية، معزواً إلى أبي محمد، معناه: أنه لا يعلم سماع عطاء من سلمان كأنه لم يهمه من أمر إسناده غير ذلك. والحديث لا يصح ولو صح سماعه منه، لأنه عند البزار هكذا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا علي بن غراب، عن سعيد بن الحر، عن سلمة بن كلثوم عن عطاء. فذكره. أما سعيد بن الحر، فلا أعرف له وجوداً إلا هاهنا. وسلمة بن [كلثوم ذكره أبو حاتم بروايته عن الربيع بن نافع، ويحيى بن صالح الوحاظي، وزاد ابنه: روى عن صفوان] بن عمرو، وجعفر بن برقان، وإبراهيم بن أدهم، وروى عنه أبو توبة: الربيع بن نافع، ويحيى بن صالح الوحاظي، وعثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وهو - مع ذلك - مجهول الحال عنده، لم يعرف من أمره بمزيد (٢٣٣٣) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزناد قال: كان عروة بن

стр. 1927

الزبير، يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت، قال: «كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها» الحديث. وسكت عنه، وإنما يرويه عن أبي الزناد يونس، وعن يونس عنبسه بن خالد. وعنبسة هذا، كان يعلق النساء بالثدي في الخراج، ومع ذلك فقد أخرج له البخاري ولم يخرج له مسلم، وقد روى هذا الحديث عن يونس غيره، وهو أبو زرعة: وهب الله بن راشد، ذكره الدارقطني، فاعلمه (٢٣٣٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد، وأبي سلمة، عن

стр. 1928

أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا يغلق الرهن، ممن رهنه» الحديث ثم قال: روي مرسلاً عن سعيد، ورفع عنه في هذا الإسناد، ورفعه صحيح. انتهى كلامه. وأراه إنما تبع في هذا أبا عمر بن عبد البر، فإنه صححه. وهو حديث في إسناده عبد الله بن نصر الأصم، الأنطاكي، ولا أعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وذكره أبو أحمد في كتابه في الضعفاء، ولم يبين من حاله شيئاً، إلا أنه ذكر له أحاديث مما أنكر عليه، هذا أحدها. وقد بين أبو محمد في كتابه الكبير أنه إنما هو عنده من طريق أبي عمر. فقال أبو عمر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، فذكره

стр. 1929

(٢٣٣٥) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عباد بن منصور الناجي، عن أيوب السختياني، [عن أبي قلابة]، عن أنس قال:: «قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء، التي تؤتى من كل مكان إذا استأذن أهله فيه» الحديث. [وأبرز من إسناده عباد بن منصور، وصنيعه فيه يختلف، فتارة لا يبين فيما هو] من روايته أنه من روايته (٢٣٣٦) كفعله في حديث لعان هلال بن أمية. وتارة يبرزه غير محيل على ذكر له متقدم، كما فعل هنا، فيحتمل أن يكون بإبرازه متبرئاً من عهدته، وقد قدمنا ما فيه في الباب الذي قبل هذا (٢٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود، عن صفية ودحيبة بنتي عليبة

стр. 1930

عن قيلة بنت مخرمة، قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ فذكره حديث: «المسلم أخو المسلم، يسعهم الماء والشجر، ويتعاونون على الفتان». وسكت عنه سكوته عما صح عنده، وهذه قطعة من حديث طويل بقصتها وصفية، ودحيبة، لا يعلم لهما حال، ولا قيلة جدة أبيهما أيضاً ممن صحت لها صحبة، وإنما تروى قصتها بهذا الطريق، والراوي لهذه القصة عن دحيبة وصفية وهو عبد الله بن حسان العنبري وهو أيضاً غير معروف الحال، وهما جدتاه، وكنيته أبو الجنيد، وهو تميمي. ولا أعلم أنه من أهل العلم، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه، فأخذه الناس عنه: منهم أبو داود الطيالسي، والمقرئ، وأبو عمر الحوضي، وعبد الله بن سوار، وعلي بن عثمان اللاحقي، وحفص بن عمر، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، فما مثل هذا الحديث صحح، فاعلم ذلك (٢٣٣٨) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن أبي حازم القرظي، عن أبيه،

стр. 1931

عن جده أن رسول الله ﷺ قضى في سيل مهزور أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل، وغيره من السيول كذلك. وهذا الإسناد لا يصح، فإن أبا حازم القرظي هذا لا يعرف، فأبوه وجده أحرى بذلك. وقد كان له أن يذكر في هذا المعنى ما هو أحسن من هذا: من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، لا سيما وهو [دائباً يسكت عن أحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده كالمصحح] لها. و [سيأتي ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي لها طرق أحسن] من التي أوردها منها (٢٣٣٩) وذكر من طريق أبي داود، عن ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده أبيض بن حمال: أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك، فقال: «لا حمى في الأراك». وهو حديث لا يصح، فإن ثابتاً وأباه مجهولان، وفي الحديث زيادة تركها أبو محمد اختصاراً، وهي: «فقال أراكة في حظاري، فقال: لا حمى في الأراك»

стр. 1932

(٢٣٤٠) وذكر من طريقه عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري أن عامراً الشعبي حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «من وجد دابة قد عجز عنها أهلها» الحديث. قال عبيد الله، فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، ثم أتبعه أن قال: عبيد الله روى عنه هشام، وأبان العطار، ومنصور بن زاذان، وغيرهم. لم يزد على هذا، وعبيد الله هذا لا يعرف حاله، وسئل عنه ابن معين فلم يعرفه (٢٣٤١) وذكر من طريق أبي داود أيضاً من رواية، عن الحسن، عن

стр. 1933

سمرة، حديث: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها» الحديث ولم يقل بإثره شيئاً (٢٣٤٢) وذكر من طريق أبي داود عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال رسول الله ﷺ : «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»

стр. 1934

لم يزد على ما أبرز من إسناده، ثم ذكر أن الحسن نسيه، ولعله أحال فيهما على ما تقدم له من أن الحسن سمع من سمرة حديث العقيقة (٢٣٤٣) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي قرة، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء». هكذا ذكره، وقال: قد تكلم في سماع سعيد من عمر (٢٣٤٤) وذكر قبله حديث توريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها وصححه، وهو من رواية سعيد عن عمر، ولم يبين فيه ذلك [والحديث قد تقدم ذكره في باب الأحاديث التي] أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، وإنما المقصود الآن أن تعلم أن هذه القطعة التي ذكر، كل رجالها ثقات لا نظر فيهم، فإن أبا قرة، هو موسى بن طارق اليماني، هو ثقة، وهو يروي عن الثوري، وابن جريج، وغيرهما. وأبو محمد ﵀، قال: أظن أنه موسى بن طارق. وهو هو بلا ريب، وإنما الشأن فيما ترك من الإسناد، فإن الدارقطني ذكره هكذا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر،

стр. 1935

حدثنا أبو حمة، حدثنا أبو قرة، فذكره. وأبو حمة: اسمه محمد بن يوسف، وكنيته أبو يوسف، وأبو حمة لقب له، ذكره بذلك أبو محمد بن الجارود في كتاب الكنى، ولم يذكر له حالاً. ولا أعرف من ذكره غيره، فاعلم بذلك (٢٣٤٥) وذكر أيضاً في ذلك حديث ابن عباس. وأعله بليث بن أبي سليم، وأعرض عن أبي حمة المذكور (٢٣٤٦) وذكر حديث الحسن، عن سمرة: «من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه»

стр. 1936

وأظنه اكتفى بإبراز موضع العلة (٢٣٤٧) وذكر أحاديث ديات الأعضاء، وأبرز إسنادها، وهو محمد ابن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أظنه تبرأ بذلك من عهدها (٢٣٤٨) وذكر أيضاً حديث قتل الأشجعي، وقصة محلم بن جثامة واكتفى في تعليله بإبرازه إسناده فيما أرى. وهو من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، [عن عبد الرحمن بن الحارث]، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن زياد بن سعد بن ضميره، عن أبيه. وقد تقدم ذكر عبد الرحمن بن أبي الزناد في الباب الذي قبل هذا وعمله فيه وزياد بن سعد هذا مجهول الحال، وأبوه لم تثبت له صحبة، ولا يعرف.

стр. 1937

منها إلا ما قال ابنه (٢٣٤٩) وذكر من [طريق الدارقطني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أن النبي ﷺ أمر بقطعه من المفصل». كذا ذكر هذا الحديث مختصر المتن]، مقتطع الإسناد من عند عمرو بن شعيب، معقباً به قصة رداء صفوان، من عند مالك، والنسائي، وقال: إنه لا يعلمه يتصل من وجه يحتج به. ولما لم يذكر من دون عمرو بن شعيب، كان ذلك خطأ من فعله فإنه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا القاضي أحمد بن كامل، حدثنا أحمد ابن عبد الله النرسي، حدثنا أبو نعيم النخعي، حدثنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كان صفوان بن أمية بن خلف نائماً في المسجد، ثيابه تحت رأسه، فجاء سارق فأخذها فأتي به النبي ﷺ ، وأقر السارق، فأمر به النبي ﷺ أن يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله، أيقطع رجل من العرب في ثوبي؟ فقال رسول الله ﷺ : أفلا كان هذا قبل أن تجيء به؟ ثم قال رسول الله ﷺ : اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل إلى الوالي فعفا، فلا عفا الله عنه، ثم أمر بقطعة من المفصل»

стр. 1938

هذا هو الخبر وليس هناك غيره. ومحمد بن عبيد الله العرزمي متروك، وأبو محمد دائباً يضعف به، وأبو نعيم: عبد الرحمن بن هانئ النخعي، فلا يتابع على ما له من الحديث. فكان عليه أن ينبه على أنهما في إسناده، ولا يطوي ذكرهما. وإنما لم نذكره في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف؛ لأن ذلك الباب إنما نذكر فيه ما ضعفه، فأما هذا فإنه رفق فيه، ولم ينص على أنه ضعيف عنده بما أبرز من إسناده (٢٣٥٠) وذكر من طريق أبي داود، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش». ولم يزد على إبراز ما أبرز منه وعمر هذا ضعيف، وإن كان صدوقاً (٢٣٥١) وذكر [من طريق النسائي عن ابن جريح، قال: قلت لعطاء:

стр. 1939

أخبرني محمد] بن علي بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ : «لم يوقت في الخمر حدا» الحديث. ولم يزد على ما أبرز من إسناده. ومحمد بن علي هذا قرشي، روى عنه ابن إسحاق، وابن جريج، ذكره البخاري، ولم يذكره ابن أبي حاتم، وحاله مجهولة (٢٣٥٢) وذكر من طريق النسائي من حديث زياد البكائي، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد لله حديث: «فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه»: الحديث. ولم يبين من أمره شيئاً، إلا أنه أبرز هذه القطعة. وابن إسحاق من قد علم، وزياد بن عبد الله مختلف فيه، واحتج به البخاري ومسلم، وقال ابن حنبل: ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق

стр. 1940

وقال فيه أبو زرعة: صدوق. وضعفه النسائي، وابن معين، وقال الترمذي: زياد، كثير الغرائب والمناكير، سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله - مع شرفه - يكذب في الحديث. كذا حكاه الترمذي في الجامع، في باب الوليمة والذي في تاريخ البخاري عن ابن عقبة السدوسي، قال وكيع: هو أشرف من أن يكذب، وكذا حكاه أبو أحمد الحاكم في كتابه في الكنى بإسناده إلى وكيع (٢٣٥٣) وذكر من طريق أبي داود، حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنت ومالك لأبيك». ثم قال: وقد صح من طريق آخر، ذكره البزار فاعلم الآن أنا إنما ذكرناه في هذا الباب لذكره إياه بقطعة منه، وأمره في عمرو بن شعيب سنبينه بعد وينجر ذكر ما أشار إليه من حديث البزار، إكمالاً للفائدة، فإنه صحيح. قال البزار: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ قال لرجل: «أنت ومالك لأبيك». قال البزار: إنما يروى عن هشام، عن ابن المنكدر مرسلاً، ولا نعلم أسنده

стр. 1941

هكذا إلا عثمان بن عثمان الغطفاني، وعبد الله بن داود. ومن صحيح هذا الباب، حديث ذكره بقي بن مخلد، قال: حدثنا هشام ابن عمار، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر «أن [رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي مالاً وولداً، وإن أبي يريد أن يحتاج] مالي، [فقال: أنت ومالك لأبيك … »]. لم يتقاضاه، فأودعناه هذا الموضع (٢٣٥٤) وذكر من طريق أبي عمرو بن عبد البر من التمهيد، من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبي، عن الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار». ولم يزد على إبرازه منه ما أبرز. وعبد الملك هذا لا تعرف له حال، ولا أعرف من ذكره، روى هذا الحديث عنه أبو علي: الحسن بن سليمان الحافظ المعروف بقبيطة، وصل إليه أبو عمر إسناده (٢٣٥٥) وذكر من طريق عبد الرزاق، قال: حدثنا عمرو بن حوشب، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال: «كان لهم غلام يقال

стр. 1942

له: طهمان، أو ذكوان، فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي ﷺ وأخبره فقال له: تعتق في عتقك وترق في رقك». ولم يزد على ما أبرز من إسناده. وأمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي، لا يعرف حاله، فأما ابنه إسماعيل فثقة. وعمر بن حوشب مجهول الحال أيضاً، ولا يعرف روى عنه غير عبد الرزاق، وهو صنعاني (٢٣٥٦) وذكر من طريق أبي داود، عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة «أن رجلاً نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت» الحديث في أكل الميتة. وكأنه تبرأ من عهدته بإبرازه سماكاً، وكان ذلك خلاف عمله فيه، وقد تقدم (٢٣٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن المطلب، عن جابر بن عبد الله،

стр. 1943

«شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى». الحديث. وفيه: «هذا عني وعمن لم يضح من أمتي». ثم رده بأن قال: لا يعرف للمطلب سماع من جابر. وهذا لم تجر به عادته أن يضعف أحاديث المتعاصرين اللذين لم يعرف سماع أحدهما من الآخر، وإنما يجيء ذلك على رأي البخاري وابن المديني المشترطين [بثبوت اللقاء والتصريح بالسماع ولو مرة واحدة، وهما] يقصدا [ن ..... ]. وهو كونه من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا كيف عمله فيه

стр. 1944

(٢٣٥٨) وذكر من طريق النسائي من حديث عثمان بن حصن، عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين يوماً». وأراه تبرأ من عهدته بما أبرز من إسناده، فإن عثمان بن حصن هذا لا أعرف له حالاً، ولا أعرف أحداً ذكره (٢٣٥٩) وذكر من رواية إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم،

стр. 1945

عن شفعة المسمعي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: «رآني رسول الله ﷺ وعلي ثوب مصبوغ بعصفر» الحديث. وأراه أيضاً تبرأ من عهدته، فإن شفعة هذا لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا تعرف حاله (٢٣٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن وهب، مولى أبي أحمد، عن أم سلمة «أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر، فقال: لية لا ليتين». ولم يزد على هذا، ووهب لا يعرف (٢٣٦١) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن عبد الله بن سعد الدشتكي، عن أبيه قال: رأيت رجلاً ببخارى، على بغلة بيضاء، عليه

стр. 1946

عمامة خز سوداء، فقال: «كسانيها رسول الله ﷺ ». وهذا أيضاً أراه تبرأ من عهدته بإبراز ما أبرز من إسناده، فإن عبد الله بن سعيد، وأباه، وهذا الرجل الذي ادعى الصحبة، كلهم لا يعرف. أما سعد والد عبد الله، فلا يعرف روى عنه غير ابنه عبد الله هذا الحديث لا ثاني له. وأما ابنه عبد الله، فقد روى عنه جماعة، وله ابن يقال له: عبد الرحمن ابن عبد الله بن سعد الدشكتي، مروزي، صدوق، وله ابن اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، هو شيخ لأبي داود، وعنه يروى هذا الحديث (٢٣٦٢) [وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن بشر عن] أبيه، عن ابن الحنظلية، قال: قال رسول الله ﷺ : «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته، وإسبال إزاره» الحديث (٢٣٦٣) وبه «إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم» الحديث. وسكت عنهما إلا بما أظهر من الإسناد، وقيس بن بشر لا يعرف روى عنه إلا هشام بن سعد، وهو يروي عنه هذا الحديث. وقد قدمنا حمله عليه ومذهبه فيه، فقد كان ينبغي له أن يبين أنه من

стр. 1947

روايته، ولا يطوي ذكره. ويقول فيه هشام بن سعد: إنه رجل صدوق - أعني في قيس بن بشر، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأساً. وحال بشر والد قيس بن بشر المذكور لا تعرف، ولا تعرف روى عنه أحد إلا ابنه قيس، فاعلم ذلك (٢٣٦٤) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن بنانه مولاة عبد الرحمن ابن حيان الأنصاري، عن عائشة حديث: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس». وسكت عنه إلا بإبراز هذه القطعة. وبناته هذه لا يعرف أحد من هي، ولا روى عنها إلا ابن جريح (٢٣٦٥) وذكر من طريق الدارقطني من حديث أبي معشر، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «دعوة المظلوم مستجابة، وإن كانت من فاجر ففجوره على نفسه»

стр. 1948

كذا ذكره، وأراه تبرأ من عهدته بإبراز أبي معشر، فإنه مختلف فيه. وللحديث على أصله علة لم يعرض لها، وهو أنه يروى موقوفاً، والذي رواه عن أبي معشر ثقة، وهو سعيد بن منصور، بين ذلك الدارقطني في علله (٢٣٦٦) وذكر من طريق الترمذي، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه،

стр. 1949

عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها». ولم يزد على ما أبرز من إسناده، وعبيد الله بن عبد الله بن موهب، مجهول الحال،] وابنه يحيى [قال أحمد: منكر الحديث ليس بثقة. وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال:] قال شعبة: رأيته يصلي صلاة لا يقيمها. فتركته (٢٣٦٧) وذكر من طريق أبي داود، عن سيف الشامي، عن عوف بن

стр. 1950

مالك «أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال رسول الله ﷺ : إن الله يلوم على العجز» الحديث. وهذا الذي أبرز من إسناده هو علته - أعني سيفاً الشامي - وهو رجل لا يعرف بغيره، رواه عنه خالد بن معدان، وعن خالد بحير بن سعد، وعن بحير بقية. ولم يبين ذلك، وهو دائباً يضعفه ويضعف به، وقد تقدم ذكر عمله فيه (٢٣٦٨) وذكر من طريق أبي داود عن البراء بن ناجية، عن عبد الله بن

стр. 1951

مسعود، عن النبي ﷺ قال: «تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين». ولم يزد على إبراز البراء بن ناجية، وهو المحاربي، الكاهلي، لا تعرف له حال، ولا يعرف أحد روى عنه غير ربعي بن حراش، وهو الذي روى عنه هذا الحديث

стр. 1952

(٩) باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلاماً يقضي ظاهره بتصحيحها وليست بصحيحة

стр. 1953

اعلم أن الذي تقدم ذكره في البابين اللذين قبل هذا، إنما كان ما قضى عليه بالصحة، لأنه سكت عنه حسبما أخبر عن نفسه في صدر كتابه. وانقسم إلى ما ذكره من عند الصحابي فقط، وإلى ما ذكره بقطعة من إسناده أو بإسناده. وإن كان قد ذكرت من هذا القسم ما يغلب على الظن أنه تبرأ من عهدته حسبما قد تقدم التنبيه عليه فأما هذا الباب فإنما مضمنه أحاديث أتبعها منه كلاما يقضي ظاهره بأنها صحيحة وليست بصحيحة، ويمكن في كلامه التأويل [ .... ] (٢٣٦٩) [فمن ذلك ما ذكر من طريق علي بن عبد العزيز في المنتخب، من] رواية يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله لم يضره معها خطيئة، كما لو أشرك بالله لم تنفعه معها حسنة». ثم قال: هكذا قال يحيى بن اليمان، ويحيى بن اليمان لا يحتج بحديثه،

стр. 1954

وأكثر الناس يضعفه، والصحيح ما رواه أبو نعيم، عن سفيان، عن إبراهيم ابن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: جاء رجل - أو شيخ - فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : «من مات لا يشرك بالله شيئاً». ثم ذكره مثله. هكذا أورد هذا الحديث والكلام بعده، ولم نكتبه مستدركين عليه في شيء منه، لكن مبينين لمن يقرؤه فساد ما يوهمه ظاهره من صحة اللفظ الثاني بقوله: والصحيح ما رواه أبو نعيم إلى آخره. وهذا لم يرد به صحة شيء من هذا الحديث، لا باللفظ الأول ولا بالثاني، وإنما أراد أن الصحيح عن سفيان أحد القولين، وهو قول أبي نعيم في إدخاله بين مسروق وعبد الله بن عمرو شيخاً مجهولاً، لا قول يحيى بن يمان في جعله إياه عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، بغير واسطة. فإنما أراد أن الصحيح في رواية هذا الحديث رواية من زاد فيه رجلاً مجهولاً، فيكون به ضعيفاً. وكان عليه أن يبين هذا المعنى بياناً لا يبقى لقارئه إشكالاً، لا سيما وقد ظهر في الوجود أن أكثر من يقتصر على قراءة كتابه هذا وأشباهه من المختصرات والمنتقيات، عوام بالنسبة إلى علم النقل الحديثي، وما تجب العناية به من معرفة صحيحة من سقيمه، فاعلمه (٢٣٧٠) وذكر من طريق البزار، من حديث أبي بكر: رجل من ولد

стр. 1955

عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، «في قصة الذي سلم على النبي [ ﷺ وهو يبول قال: فرد عليه¬ السلام، ثم قال: إنما رددت] عليك أني خشيت [أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي» الحديث. ثم قال: وأبو بكر فيما] أعلم، هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين. هذا ما ذكر، وهو تصحيح منه للخبر نطقاً، لا بالسكوت عنه، وإن كان رجح عليه الحديث مسلم، فقد ترجح في ذلك، والتمس له مخرجاً بجعله إياه في موطن آخر وقصة أخرى. وهذا الذي ذكر في أبي بكر هذا، ينبغي أن يتوقف فيه، فإن الرجل المذكور في الإسناد لم يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله بن عمر، فمن أين أنه أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر الذي روى عنه مالك. وقد كان مانعاً له من أن يقول ذلك لو تثبت أن الذي في الإسناد يروي عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن ابن عمر، ويروي عنه مالك، وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن شرفي، وعبيد الله بن عمر العمري

стр. 1956

وإلى هذا، فإن الحديث المذكور إنما يرويه عند البزار عن أبي بكر المذكور سعيد بن سلمة، وهو ابن أبي الحسام أبو عمر - مولى عمر بن الخطاب، وهو قد أخرج له مسلم ﵀، وإن كان ابن معين سئل عنه فلم يعرفه، وإنما يريد حاله، وإلا فقد عرفت عينه، وكنيته، ونسبه بالولاء، ورواية من روى عنه، وعمن روى، والله أعلم (٢٣٧١) وذكر من طريق البزار عن العباس بن عبد المطلب قال: «كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولم يستاكوا، فقال: ما لكم تدخلون علي قلحاً؟» الحديث. ثم قال بإثره: يرويه من حديث سليمان بن كران - بالراء الخفيفة والنون - وهو بصري لا بأس به. لم يزد على هذا، وهو كلام يوهم صحته من حيث لم يضع نظراً [فيمن فوق سليمان بن كران -، وإسناده عند] البزار [هو هذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سليمان بن] كران بصري مشهور، ليس به بأس - كذا في نفس الإسناد _

стр. 1957

قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار قال: حدثنا منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، فذكره. وأبو علي الصيقل هذا لا تعرف له حال ولا اسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم في الكنى المجردة برواية منصور، والثوري عنه من غير مزيد، وهو مولى بني أسد. وقد رد ابن السكن الحديث من أجله، وقال: إنه مجهول، وقال: إنه حديث مضطرب فيه نظر، وأورده في باب تمام من كتاب الصحابة. ونص ما ذكر هو هذا: حدثني الحسين بن محمد بن غسان بن جبلة العتكي بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي ببغداد، قالا: حدثنا محمد بن زياد بن عبيد الله، قال: حدثنا فضيل بن عياش، عن منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن أبي تمام بن العباس عن أبيه، يبلغ به، قال: «تدخلون علي قلحاً؟ تسوكوا، فلولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما فرض عليهم الوضوء». حدثني الحسين ين إسماعيل بن محمد، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما لكم تدخلون علي قلحاً: تسوكوا فلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». قال أبو علي: رواه شيبان، وزائدة، وقيس بن الربيع، وغيرهم، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه. ويقال: إن تماماً كان أشد قريش بطشاً، وكان أصغر ولد العباس، وليس يحفظ له عن

стр. 1958

رسول الله ﷺ سماع من وجه ثابت. انتهى كلامه. وفيه جعل الحديث المذكور من رواية تمام عن النبي ﷺ ، لا من رواية أبيه العباس ﵁، وهي رواية هؤلاء عن منصور. وقد ذكر أيضاً [هذا الحديث البغوي في .... وأعله بأبي علي الصيقل] المذكور: [قال … ] ومائتين: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي - يعني الصيقل -، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : «مالكم تدخلون علي قلحاً؟ تسوكوا، فلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يتسوكوا عند كل صلاة». ثم قال: حدثنا شريح بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب قال: كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولا يستاكون، فقال: «تدخلون علي قلحاً؟ استاكوا، لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة، كما فرض عليهم الوضوء». قال البغوي: ورواه محمد بن سابق، عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي الصقيل، مولى بني أسد، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه. حدثني به ابن زنجويه، عن ابن سابق، ورواه الأشيب، عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ . والصواب ما حدث به الأشيب - زعموا - انتهى ما ذكر

стр. 1959

وقد مر فيه أن شريح بن يونس رواه عن أبي حفص الأبار، فجعله من حديث العباس، لا من حديث ابنه تمام، كما جعله سليمان بن كران المذكور في روايته إياه عن أبي حفص الأبار. فلم نكن إذن محتاجين في حديث العباس إلى سليمان بن كران المذكور، لأن شريحاً ثقة مشهور، ولكن مع ذلك فإن مرجعه - من كل وجه وكيفما روي إلى أبي علي الصيقل، وهو مجهول. أما حديث تمام بن العباس، عن النبي ﷺ ، وهو الذي استصوب البغوي، وذكر ذلك عن غيره - فإني أخاف - مع كونه من رواية أبي علي الصيقل المذكور - أن يكون مرسلاً، فإن تماماً لا تعرف صحبته من غيره، وهو [ .... ] بحت فيه [وكران بالراء الخف … ] يفة، والنون. فعلى تسليم الصواب فيما ذكر أبو محمد عبد الحق، من كونه كذلك. وقد فرغت من خطئه فيه - وبينت أن صوابه كراز - بفتح الكاف والراء المشددة، والألف، وبعدها زاي - في باب الأسماء المغيرة. فاعلم ذلك، والله الموفق (٢٣٧٢) وذكر من طريق الترمذي حديث عائشة: «من حدثكم أنه كان يبول قائماً فلا تصدقوه» الحديث. وأتبعه أن قال: وفي الباب عن عمر، وبريدة، وحديث عائشة أحسن شي في هذا الباب وأصح. قال: وإنما أراد أبو عيسى أن هذا أحسن شيء في باب المنع من البول قائماً وأصح، وإلا فحديث حذيفة مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى

стр. 1960

وشاهد. انتهى ما ذكر بنصه. وهو قد فهم عن الترمذي من قوله: «أصح» تصحيح الخبر المذكور، وأخذ يتأوله في أحاديث المنع من البول قائماً، وهو حديث إنما يرويه شريك ابن عبد الله القاضي. وقد بينا أمره وما اعترى أبا محمد فيه، فعد إليه تعلم به أن هذا الخبر لا يقال فيه: صحيح (٢٣٧٣) وذكر من طريق البزار، حدثتا محمد بن معمر النجراني، حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد - يعني ابن أبي سليمان -، عن إبراهيم - يعني النخعي -، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم». قال: هذا أحسن إسناد يروي في هذا عن أنس. ورواه من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله. قال: وحفص بن سليمان لين الحديث، وكل ما يروى عن أنس في هذا، فأسانيده لينة. انتهى ما ذكر. والمقصود أن نبين أن الحديث الأول لا يلتفت إليه، وكلام أبي محمد

стр. 1961

يعطي أنه إما صحيح وإما [حسن، ولن تجد شيئاً من ذلك صحيحاً … ] المعنى ما يحد [ .... ] فيه شيء، وهذا أحسن ما فيه. والخبر المذكور ضعيف للجهل بحال إبراهيم بن سلام، فهي لا تعرف، بل لا أعرفه مذكوراً، ولا أعرف له رواية غير هذه. قال البزار: ولا نعلم روى عنه إلا أبو عاصم، وأيضاً فإن النخعي عن أنس موضع نظر، وقد قال البزار: لا نعلمه أسند عنه إلا هذا الحديث، وقد قال أبو حاتم: إنه أدركه. وسنه ووفاة أنس يقتضيان ذلك، ويقال: إنه - أعني النخعي - توفي سنة ست وتسعين، فالله أعلم (٢٣٧٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «إذا

стр. 1962

وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب». ثم قال: اختلف في إسناده هذا الحديث اختلافاً كثيراً، وحديث أبي سعيد الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمد بن كثير، عن الأوزاعي عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا نص ما أورد، وهي منه كأنها استدراك بالتصحيح له بعد أن رماه بالاختلاف في إسناده، ولم ينفعه ذلك منه، فإن الحديث الذي ساق لفظه، ليس هو عند أبي داود بإسناد آخر غير إسناد محمد بن كثير، فتكون رواية محمد بن كثير عاضدة له، بل ما هو - أعني اللفظ المذكور - عند أبي داود إلا بإسناد محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. والذي يوهمه ظاهر كلامه من صحته بهذا الطريق، خطأ، فإن محمد بن كثير، هو الصنعاني الأصل، المصيصي الدار، ابو يوسف، يروى عن الأوزاعي وغيره، وهو ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جداً [وقال في رواية صالح: ليس] عندي بثقة. وقال عبد الله بن أحمد أيضاً [عن أبيه: وهو منكر الحديث، أو قال: يروي أشياء منكرة].

стр. 1963

وقال [يونس بن حبيب: ذكرت لعلي بن المديني محمد بن كثير - يعني المصيصي وأنه حدث] عن، الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس: (٢٣٧٥) «رأى النبي ﷺ أبا بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة»

стр. 1964

فقال علي: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحب أن أراه. فعلى هذا لا ينبغي أن يظن بهذا الحديث أنه صحيح من هذا الطريق، فاعلم ذلك (٢٣٧٦) وذكر من طريق النسائي، عن الحكم بن سفيان الثقفي، عن

стр. 1965

أبيه، «أن النبي ﷺ كان [إذا توضأ] أخذ حفنة من ماء، فقال بها هكذا، ووصف شعبة نضح فرجه». ثم قال: اختلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا. قال النسائي: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه. كذا قال الترمذي عن البخاري: إن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث، ذكر ذلك في كتاب العلل. وقال عبد الرزاق في مصنفه: «إذا توضأ وفرغ، أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه». رواه معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، عن النبي ﷺ . وذكره الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة، فيه الحسن بن علي الهاشمي، انتهى كلامه بنصه. وهو موهم صحة هذا الحديث من جهتين: فإحداهما: سكوته عن إعلاله، والأخرى قوله: إنه بهذا الطريق أصح. والحديث المذكور قد عدم الصحة من وجوه:
следующие страницы →