Полный текст (2 638 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
التيمي، وإذا لم يكن هو معروفاً، فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه
(٢٢٨٩) وذكر من طريق أبي داود عن عامر الشعبي عن علي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغالوا في الكفن» الحديث.
ثم قال الشعبي رأى علي بن أبي طالب.
لم يزد على هذا، وهو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح، بل حسن، لأنه من رواية عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي.
وعمرو بن هاشم - وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره - فإن البخاري قال: فيه نظر عن ابن إسحاق.
وضعف مسلم مطلقاً.
وقال ابن حنبل: هو صدوق، ولكنه لم يكن صاحب حديث.
وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث، يكتب حديثه.
وقال أبو حاتم البستي: إنه يقلب الأسانيد
فأما الفصل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إن الشعبي رأى علياً، فإنه
стр. 1892
موضع نظر، وقد قيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفاً، ما سمع غير هذا. ذكر هذا في كتاب العلل، وحديثه عنه قليل [معنعن، فمن ذلك حديثه عنه مرفوعاً: لا تغالوا في الكفن
(٢٢٩٠) وحديثه: «كان أبو بكر] أواهاً منيباً، وعمر ناصح الله فنصحه»
(٢٢٩١) وحديثه في رجم المحصنة، وقوله فيها: «جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ ».
وذكر الدارقطني اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم من يدخل بينه وبين علي عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسنة محتملة لإدراك علي، فإن علياً ﵁ قتل سنة أربعين، والشعبي - إن صح أن عمره كان إذ مات اثنين وثمانين سنة، وموته سنة أربع ومائة، كما قال مجالد - فقد كان مولده سنة اثنين وعشرين، فيكون إذ قتل علي ابن ثمانية عشر عاماً، وإن كان موته، سنة خمس ومائة، أو سنة ثلاث ومائة - وكل ذلك قد قيل - فقد زاد عام أو نقص عام.
وإن صح أن سنه كانت يوم مات سبعاً وسبعين - كما قد قيل فيه أيضاً -
стр. 1893
نقص من ذلك خمسة أعوام، فيكون ابن اثنتي عشرة سنة.
وإن صح أنه مات ابن سبعين سنة كما قال أبو داود، فقد صغرت سنة عن سن من يتحمل.
فعلى هذا يكون سماعه من علي مختلفاً فيه، فاعلم ذلك
(٢٢٩٢) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي ﷺ عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي ﷺ عند وفاتها» الحديث.
وسكت عنه إلا بما أبرز من إسناده، وهو حديث يرويه ابن إسحاق، قال: حدثنا نوح بن حكيم الثقفي - وكان قارئاً للقرآن - عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة، فذكره.
وابن إسحاق: إنما يقال لما يرويه: حسن، إذا لم يكن لما يرويه علة غيره.
فأما هذا فإن نوح بن حكيم، رجل مجهول الحال، ولم تثبت عدالته [ولا يعرف بغير رواية ابن إسحاق عنه، وروايته عن رجل يقال له: داود، وقد ذكره ابن أبي] حاتم فلم يزد فيما ذكره به على ما أخذ من هذا الإسناد
стр. 1894
وأما هذا الرجل الثقفي الذي يقال له: داود من بني عروة بن مسعود، وقد ولدته أم حبيبه، فنحدس فيه حدساً لا يقطع النزاع، ولا يدخله في باب من يقبل حديثه، وذلك أن هناك داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو رجل معروف يروي عن عثمان بن أبي العاصي، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خيثم، ويزيد بن أبي زياد، وابن جريح، ويعقوب بن عطاء، وقيس بن سعد، وهو مكي ثقة، قاله أبو زرعة الرازي.
ولا نجزم القول بأنه هو، وموجب التوقف في ذلك هو أنه وصف الذي في الإسناد بأنه قد ولدته أم حبيبة وأم حبيبة ﵂ إنما كانت لها بنت واحدة قدمت بها من أرض الحبشة، كانت ولدتها بها من زوجها - كان - عبيد الله بن جحش [بن] رئاب المفتتن بدين النصرانية، المتوفى هناك عنها.
واسم هذه البنت حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن عروة بن مسعود، أمكن أن يقال: إن داود المذكور ابنه منها، فهو حفيد لأم حبيبة، وهذا لا نقل به، ولا تحقق له، بل المنقول خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه، هو داود بن عروة بن مسعود، كذا قال أبو علي بن السكن وغيره.
فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، إذ ليس أبو عاصم زوجاً لحبيبة، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود، الذي هو زوج حبيبة، فإنه لا ولادة لأم حبيبة عليه، فالله أعلم من هو
стр. 1895
فالحديث من أجله ضعيف، فاعلمه
(٢٢٩٣) وذكر من طريق النسائي، عن أبي الحسن، مولى أم قيس بنت محصن قالت: «توفي ابني فجزعت عليه» الحديث.
وأبو الحسن مولى أم قيس المذكور لا تعرف عدالته ولا من هو من رواة الحديث وهو] لا يعرف بغير هذا، ولا ذكر إلا برواية يزيد بن أبي حبيب عنه
(٢٢٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكر حديث: «الغصن من الذهب الذي دلهم النبي ﷺ عليه في قبر أبي رغال».
ولم يتقدم له ذكر لبجير هذا.
والحديث من أجله لا يصح، فإن حاله مجهولة، ولا يعرف له راو عنه إلا إسماعيل بن أمية.
ولما ذكر الدارقطني في كتابه في المؤتلف والمختلف بجيراً بروايته هذه عن
стр. 1896
عبد الله بن عمرو، ورواية إسماعيل بن أمية عنه لها، أتبعه عن عباس الدوري، عن ابن معين أنه قال: لم أسمع أحداً حدث عنه غير إسماعيل بن أمية
ولم يعرف ابن أبي حاتم حاله.
وإلى ذلك فإن الحديث المذكور، إنما يرويه عن إسماعيل بن أمية ابن إسحاق، فاعلمه
(٢٢٩٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث ابن جريح عن عمران ابن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر حديث: «وفي البز صدقته».
هكذا بالزاي، ولم يقض عليه بشيء، غير أنه قال: كذلك في حديث موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس بهذا الإسناد.
فاعلم أن هذا الحديث لا يصح، لأنه لا يعرف إلا بموسى بن عبيدة - وهو ضعيف - عن عمران بن أبي أنس.
فأما رواية ابن جريح، عن عمران بن أبي أنس، فلا تصح إلى ابن جريح
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد
стр. 1897
ابن الحجاج الرقي، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية، قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريح، فذكره.
وعبد الله بن معاوية هذا، لا تعرف حاله.
فإن قيل: فقد رواه عن محمد بن بكر غيره، وهو يحيى بن موسى البلخي، المعروف بخت وهو ثقة.
فالجواب أنا إنما واخذناه فيما ساق من عند الدارقطني، والدارقطني لم يسقه عن ابن جريج إلا من [طريق عبد الله بن معاوية عن محمد بن بكر
هذا وإن لرواية ابن جريح عن عمران]، ولو صحت من طريق يحيى بن موسى - شأنا آخر، وهو الانقطاع.
قال الترمذي في كتاب العلل: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريح، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته».
ثم قال: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدثت عن عمران بن أبي أنس.
وقد تقدم التنبيه على هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة
стр. 1898
(٢٢٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن حماد، عن أيوب، عن ديسم - رجل من بني سدوس - عن بشير بن الخصاصية [قال: قلنا]: «أن أهل الصدقة يعتدون علينا» الحديث.
وسكت عنه.
وديسم هذا ليس فيه مزيد على ما في الإسناد، ولا يعرف بغير ذلك
(٢٢٩٧) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك «أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله» الحديث.
ثم قال: أبو بكر الحنفي، اسمه عبد الله، ولم أجد أحداً ينسبه، وذكر الترمذي طرفاً من هذا الحديث، وقال فيه: حسن.
فأقول: ظاهر أمره أنه صحح هذا الحديث، وهو لا يصح، فإن عبد الله الحنفي لا أعرف أحداً نقل عدالته، فهي لم تثبت.
وإن كان لم يذهب إلى تصحيحه، فقد بقي عليه تبين العلة المانعة من صحته، فيكون من باب الأحاديث التي لم يبين عللها.
فاعلم أن ذلك ما ذكرناه من الجهل بحال الحنفي المذكور.
وقال فيه الترمذي: حسن، باعتبار اختلافهم في قبول روايات المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من [مشاهير أهل العلم،
стр. 1899
وهم: عبد الرحمن بن شميط، وعبيد الله بن شميط]، والأخضر ابن عجلان عمهما
والأخضر وابن أخيه عبيد الله ثقتان، فأما عبد الرحمن بن شميط فلا تعرف حاله.
وأما قول أبي محمد: إن الترمذي ساق طرفاً منه، وقال فيه: حسن، فإنه فعل ذلك، ولكن على ما نبينه، وذلك أنه ذكر في الجامع قصة بيع القدح، والحلس، من رواية عبيد الله بن شميط عن عمه الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن النبي ﷺ ، كما فعل عيسى بن يونس، راوية عن الأخضر بن عجلان عند أبي داود، حسبما تقدم.
فأما في كتاب العلل، فإنه ساقه سوقاً آخر: جعله من رواية أنس، عن رجل من الأنصار، كأن أنسا لم يشاهد القصة، ولم يسمع ما فيها من النبي ﷺ .
وبسوق الحديث بنصه يتبين ذلك: قال الترمذي: حدثنا علي بن سعيد: الكندي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله ﷺ : «باع حلسا وقدحاً فيمن يزيد».
كذا قال معتمر عن الأخضر، فالله أعلم أن كانت رواية عيسى بن يونس، وعبيد الله بن شميط مرسلة أم لا
(٢٢٩٨) وذكر من طريق النسائي، عن عرفجة، عن رجل من
стр. 1900
أصحاب النبي ﷺ زيادة: «وينادي مناد: يا باغي الخير هلم … » الحديث في فضل شهر رمضان.
وسكت عنه، ولعله مما تسامح فيه، فإن عرفجة بن عبد الله الثقفي، لا تعرف عدالته، وهو يروي عن عائشة،، وابن مسعود، وعلي، ﵃، وروى عنه منصور، وعطاء بن السائب، وعمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة
بهذا ذكره أبو حاتم ولم يزد.
ولا يعتل الحديث بكونه من رواية عطاء بن السائب عنه، فإنه إنما رواه عنه شعبة، وهو قديم السماع منه، ممن أخذ عنه قبل اختلاطه
(٢٢٩٩) وذكر [من طريق البزار حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ ] انتهى إلى نهر من ماء السماء، في الصوم في السفر.
ثم أتبعه إسناد البزار له فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
فلا أدري أصححه أم تبرأ من عهدته، وحذر اختلاط الجريري؟ والعهد به يصحح أحاديثه، ولا يميز بين ما روي عنه قبل اختلاطه وبعده.
وسعيد الجريري مختلط، سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، وقد تقدم
стр. 1901
ذكره في الباب الذي قبل هذا بما يغني عن إعادته
(٢٣٠٠) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن لأبي واقد الليثي، عن أبيه، سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر».
هكذا سكت عنه بعد إبرازه هذه القطعة من إسناده، وفيها علة، وهي أن
стр. 1902
ابن أبي واقد هذا لا يعرف له اسم ولا حال، والحديث من رواية زيد بن أسلم عنه
(٢٣٠١) وذكر من طريق الدارقطني، عن سليمان بن أبي داود، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر وجابر «أن النبي ﷺ إنما طاف لحجته وعمرته طوافاً واحداً» الحديث.
ولم يزد على ما أبرز من هذه القطعة.
وسليمان بن أبي داود هذا، لا يعرف من هو، ودون سليمان في الإسناد من لا ينبغي أن يطوي ذكره، ولا يقتطع الإسناد مما فوقه، وهو هارون بن عمران الموصلي راوية عنه، وهو مجهول الحال أيضاً، يرويه عنه على بن حرب.
ولم يعرف ابن أبي حاتم لسليمان وهارون المذكورين حالاً، وجرى له في ذكره هارون أن قال: روى عن جعفر بن برقان، وسليمان بن داود، روى عنه علي بن حرب. لم يزد على هذا، كذا قال: سليمان بن داود، والذي في الإسناد، إنما هو
стр. 1903
سليمان بن أبي داود، وكلاهما لا يعرف من هو
(٢٣٠٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أيمن بن [نابل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم».
وسكت عنه، مبرزاً من إسناده] ما ذكر كالمتبرئ من عهدته، وليس لهذا الحديث عيب إلا تدليس أبي الزبير، فإن أيمن ابن نابل ثقة، وقد احتج هو به، وسكت عن حديث قدامة بن عبد الله
(٢٣٠٣) «لا طرد، ولا ضرب، ولا إليك» وهو من روايته.
ولما ذكره أبو أحمد، قال: إنه لا بأس [به]، ولم أجد أحداً ممن تكلم في الرجال ضعفه.
والحديث المذكور يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن أبان بن ميمون السراج، حدثنا عمرو الناقد، حدثنا ابن عيينة، عن أيمن بن نابل. فذكره
(٢٣٠٤) وذكر من طريق أبي داود حديث يزيد بن شيبان، قال: «أتانا
стр. 1904
ابن مربع الأنصاري، ونحن بعرفة فقال: إني رسول [رسول] الله ﷺ إليكم يقول: قفوا على مشاعركم» الحديث
وسكت عنه إلا ما ذكر من هذه القطعة، وهو عند أبي داود، من رواية عمرو ابن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان المذكور.
وعمرو بن عبد الله بن صفوان القرشي الجمحي، أخو صفوان بن عبد الله ابن صفوان، مكي، يروي عن يزيد بن شيبان، روى عنه عمرو بن دينار، وعمرو بن أبي سفيان الجمحي، ومحمد بن أبي سفيان، ولا تعرف له حال، وكذلك يزيد بن شيبان، وهو أبعد من أن تعرف حاله من عمرو، ولا يعرف روى عنه غير عمرو المذكور.
وزيد بن مربع لا يعرف إلا بهذا، ولا تعرف صحبته إلا من قوله حسبما أخبر عنه يزيد بن شيبان، وكل هذا ضعف على ضعف.
ولما ذكره ابن السكن في الصحابة قال: روى عنه يزيد بن شيبان، ويزيد غير معروف، ولم يترجم باسمه في باب يزيد، وأورد لابن مربع هذا الحديث بهذا الإسناد، فاعلمه
стр. 1905
(٢٣٠٥) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن أبي الزبير عن عائشة، وابن عباس «أن رسول الله ﷺ : أخر [طواف يوم النحر إلى الليل».
وسكت عنه مبرزاً من] إسناده أبا الزبير، وليس ذلك تبرياً من عهدته، فإنه قد عهد يصحح ما يرويه أبو الزبير، ولو لم يجئ إلا بلفظة «عن» لا مما يروي عن جابر، ولا مما يروي عن غيره.
وقد تقدم ذكر جملة من ذلك في الباب الذي قبل هذا.
وعندي أن هذا الحديث ليس بصح، فإن النبي ﷺ إنما طاف يومئذ نهاراً، وإنما اختلفوا هل صلى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلاها بها، بعد أن فرغ من طوافه.
فابن عمر يقول: إنه ﵇ رجع إلى منى فصلى الظهر بها.
وجابر يقول: إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه، التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل.
وهو شيء لم يرو إلا من هذا الطريق.
وأبو الزبير مدلس، ولم يذكر هاهنا سماعاً من عائشة، وقد عهد يروي عنها بواسطة، ولا أيضاً من ابن عباس فقد عهد كذلك يروي عنه بواسطة، وإن كان قد سمع منه
стр. 1906
(٢٣٠٦) فمما رواه عن عائشة وصرح بمن بينه وبينها قصة بريرة، يرويه عن عروة عنها، ذكره البزار
(٢٣٠٧) و «إغتسال النبي ﷺ معها من إناء واحد»
يرويه عن عبيد بن عمير عنها، ذكره مسلم
(٢٣٠٨) ومما رواه عن ابن عباس، وصرح بمن بينه وبينه، جمعه ﵇ من غير خوف ولا مطر، يرويه في الموطأ عن سعيد بن جبير عنه
(٢٣٠٩) وحديث: «عرفة كلها موقف»
(٢٣١٠) وحديث: «عليكم بحصى الخذف»، وحديث: «كان يلبي حتى رمى الجمرة».
هي كلها من روايته عن أبي معبد، عن ابن عباس، وأحاديث سوى هذه كذلك
стр. 1907
(٢٣١١) فأما حديث: «لما أصيب إخوانكم بأحد» فإن عدي بن الفضل، رواه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن ابن عباس.
هكذا بلفظة: «عن». ورواه ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ذكره أبو [داود، عن طريق إسماعيل بن أمية عنه، وأبو الزبير يجب التوقف فيما يرويه. عن عائشة وابن عباس، مما لا يذكر فيه سماعه منهما، لما عرف به من التدليس، و لو صح سماعه منهما لغير هذا، فأما ولم يصح لنا أنه سمع من عائشة، فالأمر بين في وجوب التوقف فيه، وإنما يختلف العلماء في قبول حديث المدلس إذا كان عمن قد علم لقاؤه له وسماعه منه.
هاهنا يقول قوم: يقبل ما يعنعن عنهم حتى يتبين الانقطاع في حديث حديث فيرد.
ويقول آخرون: بل يرد ما يعنعن عنهم حتى يتبين الاتصال في حديث حديث فيقبل.
أما ما يعنعنه المدلس عمن لم نعلم لقاءه له ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنه لا يقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم في أن معنعن المتعاصرين محمول على الاتصال ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنما ذلك في غير المدلس
وأيضاً فلما قدمناه من صحة طواف النبي ﷺ يومئذ نهاراً.
والخلاف في رد حديث المدلس حتى يعلم اتصاله، أو قبوله حتى يعلم
стр. 1908
انقطاعه، إنما هو إذا لم يعارضه ما لا شك في صحته، وهذا فقد عارضه ما لا شك في صحته.
وعد إلى الباب الثاني من هذا الكتاب، وهو باب النقص من الأسانيد، فانظر ما كتبنا عليه حين ذكرناه عنه، عن عائشة وحدها، من طريق الترمذي، فإنه كرر ذكره في موضعين، والله الموفق
(٢٣١٢) وذكر من طريق أبي داود أيضاً حديث سراء بنت نبهان في الخطبة يوم الرؤوس.
وأبرز من إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن عنها، وهي جدته.
وربيعة هذا لم يقدم فيه شيئا ولا أخره، ولا هو معروف في غير هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه غير أبي عاصم النبيل.
ويقال فيه أيضاً: ربيعة بن عبد الله بن حصين، كذا وقع عند ابن السكن، عند ذكره إياه في باب سراء المذكورة، وهي لا تعرف صحبتها إلا من قولها الذي لم يصح عنها [في هذا الحديث
(٢٣١٣) وفي حديث آخر ضعيف رواه عنها من] لا تعرف أصلاً،
стр. 1909
وهي ساكنة بنت الجعد، ودونها من لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه.
والحديث هو أن غلاماً لها يقال له: نصيب، سأل النبي ﷺ عن الحيات ما يقتل منها، قالت: فسمعته يقول: «اقتلوا ما ظهر منها، كبيرها وصغيرها، أسودها وأبيضها، فإن من قتلها من أمتي كانت له فداء من النار، ومن قتلته كان شهيداً». فاعلم ذلك
(٢٣١٤) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن ابن أبي نجيح، عن أبيه عن رجلين من بني بكر، قالا: «رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق» الحديث.
وسكت عنه أيضاً، وهو لا يصح فإن هذين الرجلين لا ينبغي أن يقبل فهما ما ادعياه لأنفسهما من المزية بالصحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما: إنهما ثقتان لم يقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيم المزية، ولم يشهد لهما بذلك من يوثق من التابعين، وإنما هو ما قال يسار أبو نجيح، والد عبد الله بن أبي نجيح: من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما، ولم يقل هو عنهما: إنهما صحابيان، ولا ارتهن فيهما بشيء، ويسار ثقة. فاعلمه
(٢٣١٥) وذكر من طريقه أيضاً عن موسى بن باذان، عن يعلى بن
стр. 1910
أمية، عن أبيه، أن رسول الله، قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه».
ولم يزد على إبراز هذه القطعة من إسناده، وهو حديث لا يصح، لأن موسى بن باذان مجهول، ويقال فيه: مسلم بن باذان، هكذا يقول فيه الرازيان، وخطئا البخاري في قوله: [موسى بن] باذان، بالنون، ولا يعرف روى عنه غير عمارة بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث.
وعمارة أيضاً لا يعرف روى عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث، وجعفر أيضاً لا تعرف حاله.
فهم كما ترى [ثلاثة مجاهيل متتابعين في رواية هذا الحديث واقتطاع] أبي محمد الحديث من عند موسى، وطية ذكر يحيى وعمارة، خطأ موهم أنه لا نظر فيهما، ولأنه احتمل أن يكون مصححاً له بسكوته عنه، لم نذكره في الباب الذي تقدم ذكره، وهو الباب الذي ذكرت فيه الأحاديث التي ضعفها بذكر رجال وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو أضعف، فإن ذلك الباب إنما ذكرنا فيه ما ضعف، وهذا لم نجزم بأنه ضعفه
(٢٣١٦) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، من حديث خارجة بن
стр. 1911
الحارث الجهني، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخبط، ولا يعضد حمى رسول الله ﷺ ، ولكن يهش هشاً رفيقاً» وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده هذه القطعة
وخارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني صالح الحديث، ولكن أبوه لا تعرف حاله
(٢٣١٧) وبعدهما ذكر حديث سعد في «سلب من يصيد في حرم المدينة»
ثم قال: سليمان بن أبي عبد الله ليس بالمشهور.
وإنما قال ذلك، لأن أبا حاتم قاله بنصه، وإلا فهو أحسن حالا من هؤلاء المجاهيل الذين لم يبين من أحوالهم شيئاً، إلا أنه أبرز ذكرهم فاعلم ذلك
(٢٣١٨) وذكر من طريقه أيضاً عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر،
стр. 1912
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة» الحديث.
وسكت عنه، ولكنه أبرز من إسناده خالد بن زيد، وهو حديث لا يصح
قال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني أبو سلام، عن خالد بن زيد، فذكره.
وخالد بن زيد هذا، الذي يروي عن عقبة بن عامر، لم يذكره البخاري، وابن أبي حاتم بأكثر من رواية أبي سلام عنه.
فهو عندهما مجهول الحال، ويعرض فيه أمر آخر، وهو أنهما أيضاً ذكرا خالد بن زيد الجهني، وقالا: أنه روى [عن أبيه في اللقطة روى عنه عبد الله بن محمد بن عقيل، فيحتمل أنهما واحد، أو اثنان كذلك].
فزعم أبو بكر بن ثابت الخطيب، في كتابه في الجمع والتفريق أن البخاري أخطأ في جعله إياهما رجلين؛ أعنى الذي روى عن عقبة بن عامر، وهذا الذي روى عن أبيه، وبين أنهما رجل واحد يروي عن عقبة بن عامر، ويروي عن أبيه زيد بن خالد حديثه في اللقطة، وأورد حديثه عنه بذلك في الكتاب المذكور
стр. 1913
وهذا الذي ذكر قد كان محتملاً، ولم يكن ضربة لازب أن يخطأ البخاري وابن أبي حاتم، وما قالاه محتمل، إلا أن أبا بكر بن أبي شيبة قد ذكر الحديث المذكور، فبين في نفس إسناده أنه الجهني، وكذلك فعل النسائي، ومع ذلك فإنه قد بقي علينا أن نعرفه ثقة، وذلك شرط صحة الحديث، ولم يقنع في ذلك قول الكوفي في كتابه: خالد بن زيد تابعي ثقة.
فإني لم أعرف أنه يعني هذا المذكور، لا سيما وهو جائز أن يكون عنده ممن يتسمى بهذا الاسم أكثر من واحد، كما هو عند البخاري وابن أبي حاتم.
وأظن أن أبا محمد لم يحكم بصحته، أو تسامح فيه، بل تبرأ من عهدته بذكر موضع النظر منه، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد أنه مذهبه في كل حديث ذكره بقطعة من إسناده، وإن لم يكن بذلك محيلا على ذكر متقدم ولا متأخر، والله أعلم، فإنه لو كان عنده صحيحاً ذكره من عند الصحابي فحسب، والله أعلم
(٢٣١٩) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن إسماعيل بن عياش، عن
стр. 1914
يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر».
وسكت عنه ولعله بإبرازه إسناده تبرأ من عهدته.
وإسماعيل بن عياش فيه، غير منظور فيه، فإنه رواه عن شامي ثقة، وحديثه عن الشاميين أهل بلده صحيح، وإنما خلط فيما روى عن غير أهل بلده في أسفاره.
وإنما الذي ينظر في أمره من هذا الإسناد أبو مريم وهو مولى أبي هريرة، ولا يعرف له حال وه [ناك اثنان: أبو مريم مولى أبي هريرة، وأبو مريم الأنصاري، الذي روى عنه صفوان بن عمر، وحريز] ابن عثمان، وهو أيضاً يروي عن أبي هريرة.
وقد ذكر ابن أبي حاتم لأبيه ما فعل البخاري من تفريقه بينهما، وجعله لهما رجلين، فقال: هما واحد
стр. 1915
وهكذا فعل البزار، فإنه ترجم بأبي مريم عن أبي هريرة، ثم ساق الذي روى عنه معاوية، وحريز بن عثمان، ويحيى بن أبي عمرو، وجعل الجميع واحداً، وأورد أحاديثهم عنه في مكان واحد.
وكيفما كان - واحداً أو اثنين - فحاله أو حالهما مجهولة، فما مثل هذا الحديث صحح
(٢٣٢٠) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب في الرهان».
قال: وقد روى هذا عن حميد عن أنس، وهو خطأ، والصواب في إسناده: حميد، عن الحسن، عن عمران، ذكر ذلك النسائي ﵀
هذا نص ما ذكره به.
وفيه أخطئة: منها: إيراده إياه على أنه متصل.
ومنها: نسبة لفظ منه إلى غير رواية، [وقد تقدم ذلك في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها]، وفي هذا الباب استوعبنا القول على هذا الحديث.
ومنها: أنه عن رجل ضعيف طوى ذكره، فالحديث من أجله لا يصح
وهذا المعنى هو الذي لأجله ذكرناه الآن في هذا الباب، ولأنه لم يضعف الحديث، لم نذكره في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو أضعف
стр. 1916
فاعلم الآن أن هذا الحديث إنما أورده أبو داود هكذا: حدثنا يحيى بن خلف قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: حدثنا عنبسة.
وحدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن حميد الطويل، جميعاً عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب» زاد يحيى في حديثه «في الرهان».
فقد تبين بهذا السياق أن اللفظ الذي أورد، هو لفظ يحيى بن خلف، عن عبد الوهاب، عن عنبسة، عن الحسن، لا لفظ مسدد، عن بشر [بن المفضل، عن حميد الطويل، عن] الحسن.
وعنبسة هذا، هو ابن سعيد الواسطي، القطان، أخو أبي الربيع السمان، روى عن الحسن، روى عنه البصريون، فقال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث أتى بالطامات.
وقال عمرو بن علي: عنبسة بن سعيد القطان أخو أبي الربيع، كان مختلطاً لا يروى عنه، وقد سمعت منه وجلست إليه.
ومن الناس من يجعل القطان غير أخي السمان.
وكيفما كان فهو ضعيف، وبلا ريب أن الذي في هذا الإسناد، هو أخو أبي الربيع السمان. وهو ضعيف، فإن كان هو القطان فذاك، فالحديث هكذا لا يصح، فاعلمه
стр. 1917
(٢٣٢١) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ غزوة كذا وكذا، وضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق». الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه أبو داود، عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ، عن أبيه. فذكره.
وسهل يضعف، وأسيد لا تعرف حاله، وإسماعيل بن عياش، من قد عرف، وقد تقدم
(٢٣٢٢) وذكر من طريق النسائي عن عمر بن مرقع بن صيفي بن
стр. 1918
رباح بن ربيع قال: سمعت أبي يحدث عن جده رباح بن ربيع، قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، والناس مجتمعون على شيء فبعث رجلاً، فقال: انظر على م اجتمعوا؟ قال: على امرأة» الحديث.
وسكت عنه، ومرقع بن صيفي لا تعرف حاله، فأما ابنه عمر فلا بأس به
والمرقع المذكور، روى عنه ابنه عمر، وأبو الزناد، وموسى بن عقبة، ويونس ابن أبي إسحاق، ويروى هو عن جده رباح بن الربيع، وعن ابن عباس وهو كوفي.
وهو قد بين فيه، وفيما بعده هذا الذي قلناه، إلا أنه - والله أعلم - قبله على أصله فيمن روى عنه أكثر من واحد
(٢٣٢٣) وذكر [من طريق أبي داود عن سمي بن قيس المأربي عن شمير بن عبد المدان]، عن أبيض بن حمال - حديث إقطاع النبي ﷺ إياه الملح بمأرب، ثم استقالته.
وسكت عنه، وهو حديث يرويه محمد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن ثمامة بن شرحبيل، عن سمي بن قيس، عن شمير بن عبد المدان، عن أبيض
فكل من دون أبيض بن حمال مجهول، وهم خمسة، ما منهم من يعرف له حال، ومنهم من لم يرو عنه شيء من العلم إلا هذا، وهم الأربعة،
стр. 1919
يستثنى منهم محمد بن يحيى بن قيس، فإنه قد روى عنه جماعة.
وقد أعاد ذكر هذا الحديث في الحمى بتغيير ذكرناه لأجله في باب النقص من الأسانيد
(٢٣٢٤) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «ليس على مسلم جزية».
كذا أورده ولم يقل فيه شيئا، وقابوس ضعيف عندهم، وربما ترك بعضهم حديثه، ولا يدفع عن صدق، وإنما كان قد افترى على رجل فحد، فكسد لذلك
(٢٣٢٥) وذكر أيضاً من روايته عن أبيه، عن ابن عباس حديث: «لا تكون قبلتان في بلد واحد».
وأتبعه أن قال [قابوس بن أبي طنبيان]: مرة وثقه ابن معين، ومرة ضعفه، وضعفه غيره، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه
стр. 1920
وعمله في هذين الحديثين أحسن من عمله في الحديث الذي تقدم في الباب الذي قبل هذا من طريق الترمذي، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ :
(٢٣٢٦) «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب».
فإنه سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية قابوس المذكور، عن أبيه، ولا أبرزه بالذكر.
وجرير راوي ذلك الحديث عنه هو القائل: أتيناه بعد كساده، زعموا أنه افترى على رجل فحد فكسد لذلك.
وفيه عيب آخر، وهو ما ذكره أبو حاتم البستي، والساجي.
قال البستي: كان رديء الحفظ ينفرد [عن أبيه بما لا أصل له. وقال: كان ابن معين شديد الحمل عليه.
وقال] الساجي: هو صدوق [ليس بثبت، يقدم علياً على عثمان
(٢٣٢٧) وذكر من طريق أبي] أحمد، عن مؤمل بن إسماعيل،
стр. 1921
أخبرنا عكرمة بن عمار، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «زجر المتعة - أو قال: _ هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث».
ثم قال: عكرمة إنما يضعف حديثه عن يحيى بن أبي كثير. انتهى ما ذكر.
فيظهر من أمره أنه صحح هذا الحديث، فإنه نفى عن عكرمة الوهن في غير ما يرويه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يعرض من الإسناد لغيره.
والقطعة التي ذكر من إسناده ليس فيها من يوضع فيه النظر غير عكرمة بن عمار، وقد أبدى فيه مذهبه، وإنما الشأن فيمن طوى ذكره، ممن دون مؤمل بن إسماعيل.
وهو قد جرت عادته بتحسين الظن بأبي أحمد، يرى أنه إذا ذكر الخبر بشيء فقد سلم من غيره، فلما رآه ذكر هذا الخبر في باب عكرمة بن عمار، ظن أنه لا نظر في غيره من رواته عنده
стр. 1922
وليس هذا العمل بصحيح، فإنا قد كتبنا في باب الأحاديث التي يعلها بذكر رجل ويترك في الإسناد ممن هو مثله، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف - أحاديث يذكرها أبو أحمد في أبواب رجال لعل الجناية فيها من غيرهم ممن هو أضعف منهم، ممن قد ذكرها أبو أحمد أيضاً في أبوابهم، ولم يتقص ذلك أبو محمد.
وهذا الحديث إنما يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن بلبل، حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، فذكره بالإسناد المذكور، ولفظه: «هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث».
هذا لفظه، وليس فيه الشك بين زجر، وهدم.
ولا معنى لزجر في هذا، ولا أدري من عبيد الله بن يوسف هذا، ولا ما حال ابن بلبل، وقد رواه عن مؤمل بن إسماعيل، رجل معروف صدوق.
وكان سوقه له من طريقه أحسن وأقرب منتجعاً.
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا عكرمة بن عمار [عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «حرم] أو: هدم المتعة النكاح، والطلاق، والعدة، والميراث».، [وإسناده حسن].
وأحمد بن الأزهر بن منيع أبو الأزهر النيسابوري، روى عنه أبو حاتم،
стр. 1923
وابنه أبو محمد، وقال فيه أبو حاتم: صدوق.
وقد روت عنه جماعة سواهما، منهم: مروان بن محمد الطاطري، ومحمد بن بلال البصري، ومحمد بن سليمان بن داود الحراني، وقريش بن أنس، وإسماعيل بن عمر أبو المنذر، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير، وأسباط بن محمد.
والأمر فيه، ليس كما زعم مسلمة بن قاسم في كتابه حين قال: «إنه مجهول»
(٢٣٢٨) فأما حديث علي بن أبي طالب في هذا المعنى فضعيف، فيه ابن لهيعة وغيره، فاعلم ذلك
(٢٣٢٩) وذكر حديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» الحديث.
من رواية سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عنها ثم قال: إن عيسى بن يونس، رواه عن ابن جريح، عن سليمان، بزيادة:
«وشاهدي عدل» من عند الدارقطني.
وبقي عليه أن يبين أن راويه - أعني هذه الزيادة - عن عيسى بن يونس، هو سليمان بن عمر بن خالد الرقي، وهو لا تعرف حاله، وأتبعه الدارقطني روايات لم يوصل أسانيدها، وكذلك أتبعه أبو محمد من علل الدارقطني
стр. 1924
رواية حفص بن غياث، وخالد بن الحارث، عن ابن جريج مثله.
وهما غير موصلتين إلى حفص وخالد، عن ابن جريج.
ثم ذكر من عند الدارقطني أيضاً مخالفة من خالف من الحفاظ أصحاب ابن جريح بأن لم يذكر الشاهدين
وكل ذلك عنده غير موصل الإسناد، فاعلمه
(٢٣٣٠) وذكر من طريق الدارقطني من رواية إسحاق بن راهوية، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : «لا تنكح البكر حتى تستأذن، وللثيب نصيب من أمرها ما لم تدع إلى سخطه» [الحديث.
وأبرز من إسناده إبراهيم بن مرة، ولم يذكره ابن أبي حاتم بأكثر من رواية ابن عجلان عنه والأوزاعي]، وصدقة بن عبد الله السمين
(٢٣٣١) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن قيس بن طلق، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «إذا جامع أحدكم أهله، فلا يعجلها» الحديث
стр. 1925
ثم قال: محمد بن جابر، روى عنه الأئمة، كشعبة، والثوري، وأيوب، وغيرهم. انتهى ما ذكر.
وهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا يحيى بن ناجية الحراني، حدثنا إبراهيم بن أبي حميد الحراني، حدثنا علي بن عياش، حدثنا معاوية بن يحيى، عن عباد بن كثير، عن محمد بن جابر، فذكره.
ومعاوية بن يحيى، هو الطرابلسي، الشامي، أبو مطيع، ثقة، وليس بأبي روح.
وعباد بن كثير هو الرملي، الفلسطيني، الشامي أيضاً، وليس بالبصري، والبصري متروك، وهذا الشامي ضعيف.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: ظننت أنه أحسن حالاً من البصري، فإذا هو قريب منه ضعيف الحديث.
وكذا قال فيه أبو زرعة: ضعيف الحديث، ووثقه ابن معين.
وإلى هذا فإن قيس بن طلق أيضاً يضعف.
فالحديث على هذا ليس بصحيح
(٢٣٣٢) وذكر من طريق البزار، عن عطاء بن يسار، عن سلمان،
стр. 1926
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اتخذ من الخدم غير ما ينكح ثم بغين، فعليه مثل آثامهن من غير أن ينتقص من آثامهن شيئاً».
كذا أورده غير مبرز من إسناده إلا عطاء، ورأيت في بعضها تنبيهاً في الحاشية، معزواً إلى أبي محمد، معناه: أنه لا يعلم سماع عطاء من سلمان كأنه لم يهمه من أمر إسناده غير ذلك.
والحديث لا يصح ولو صح سماعه منه، لأنه عند البزار هكذا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا علي بن غراب، عن سعيد بن الحر، عن سلمة بن كلثوم عن عطاء. فذكره.
أما سعيد بن الحر، فلا أعرف له وجوداً إلا هاهنا.
وسلمة بن [كلثوم ذكره أبو حاتم بروايته عن الربيع بن نافع، ويحيى بن صالح الوحاظي، وزاد ابنه: روى عن صفوان] بن عمرو، وجعفر بن برقان، وإبراهيم بن أدهم، وروى عنه أبو توبة: الربيع بن نافع، ويحيى بن صالح الوحاظي، وعثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وهو - مع ذلك - مجهول الحال عنده، لم يعرف من أمره بمزيد
(٢٣٣٣) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزناد قال: كان عروة بن
стр. 1927
الزبير، يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت، قال: «كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها» الحديث.
وسكت عنه، وإنما يرويه عن أبي الزناد يونس، وعن يونس عنبسه بن خالد.
وعنبسة هذا، كان يعلق النساء بالثدي في الخراج، ومع ذلك فقد أخرج له البخاري ولم يخرج له مسلم، وقد روى هذا الحديث عن يونس غيره، وهو أبو زرعة: وهب الله بن راشد، ذكره الدارقطني، فاعلمه
(٢٣٣٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد، وأبي سلمة، عن
стр. 1928
أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا يغلق الرهن، ممن رهنه» الحديث
ثم قال: روي مرسلاً عن سعيد، ورفع عنه في هذا الإسناد، ورفعه صحيح. انتهى كلامه.
وأراه إنما تبع في هذا أبا عمر بن عبد البر، فإنه صححه.
وهو حديث في إسناده عبد الله بن نصر الأصم، الأنطاكي، ولا أعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وذكره أبو أحمد في كتابه في الضعفاء، ولم يبين من حاله شيئاً، إلا أنه ذكر له أحاديث مما أنكر عليه، هذا أحدها.
وقد بين أبو محمد في كتابه الكبير أنه إنما هو عنده من طريق أبي عمر.
فقال أبو عمر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، فذكره
стр. 1929
(٢٣٣٥) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عباد بن منصور الناجي، عن أيوب السختياني، [عن أبي قلابة]، عن أنس قال:: «قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء، التي تؤتى من كل مكان إذا استأذن أهله فيه» الحديث.
[وأبرز من إسناده عباد بن منصور، وصنيعه فيه يختلف، فتارة لا يبين فيما هو] من روايته أنه من روايته
(٢٣٣٦) كفعله في حديث لعان هلال بن أمية.
وتارة يبرزه غير محيل على ذكر له متقدم، كما فعل هنا، فيحتمل أن يكون بإبرازه متبرئاً من عهدته، وقد قدمنا ما فيه في الباب الذي قبل هذا
(٢٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود، عن صفية ودحيبة بنتي عليبة
стр. 1930
عن قيلة بنت مخرمة، قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ فذكره حديث: «المسلم أخو المسلم، يسعهم الماء والشجر، ويتعاونون على الفتان».
وسكت عنه سكوته عما صح عنده، وهذه قطعة من حديث طويل بقصتها
وصفية، ودحيبة، لا يعلم لهما حال، ولا قيلة جدة أبيهما أيضاً ممن صحت لها صحبة، وإنما تروى قصتها بهذا الطريق، والراوي لهذه القصة عن دحيبة وصفية وهو عبد الله بن حسان العنبري وهو أيضاً غير معروف الحال، وهما جدتاه، وكنيته أبو الجنيد، وهو تميمي.
ولا أعلم أنه من أهل العلم، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه، فأخذه الناس عنه: منهم أبو داود الطيالسي، والمقرئ، وأبو عمر الحوضي، وعبد الله بن سوار، وعلي بن عثمان اللاحقي، وحفص بن عمر، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، فما مثل هذا الحديث صحح، فاعلم ذلك
(٢٣٣٨) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن أبي حازم القرظي، عن أبيه،
следующие страницы →