← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قال أبو بكر الخطيب: لم يثبت من أمر الباغندي ما يعاب به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح انتهى كلام الخطيب. وقوله عندي أعدل ما قيل فيه، فالحمل عليه بالكذب تعسف. وممن ذكر ذلك عنه أبو أحمد بن عدي، قال: سمعت موسى بن القاسم ابن موسى بن الحسن الأشيب يقول: حدثني أبو بكر، قال سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذاب. قال أبو أحمد: وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلساً، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب. والمقصود أن تعلم أن ما ترك أبو محمد من الإسناد وطوى ذكره، أدخل في باب ما ينظر فيه ويبحث عنه، من القطعة التي ذكر منه. وقد صحت من الحديث المذكور قطعة برواية غير سويد بن سعيد، من أجلها ذكرنا الحديث. في هذا الباب، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده، قال: حدثنا عبد الحميد - يعني ابن الحسن الهلالي المذكور - حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة» (٢٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ «من سكن البادية جفا» الحديث

стр. 2067

وسكت عنه، وقد بينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها. ونذكر الآن أن له طريقاً خيراً من هذا الطريق الذي هو به عند الترمذي، وقد أشار الترمذي أيضاً إلى هذا الذي نذكر، ولم يوصل به الإسناد، إنما قال: في الباب عن أبي هريرة. وهو حديث ذكره البزار قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا محمد بن الصباح يعني الدولابي حدثنا إسماعيل ابن زكرياء، عن الحسن بن الحكم، عن [عدي بن ثابت، عن أبي حازم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ [قال: «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل» فذكره بتمامه] قال: وهذا الحديث رواه شريك عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء. قال إسماعيل: عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم، والحسن فليس بالحافظ. انتهى كلامه. هكذا ذكر أبو حاتم البستي أيضاً هذا الرجل أعني الحسن بن الحكم بأنه يخطئ كثيراً ويهم شديداً، وروى عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رفعه «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً» قال: وروى عن أبي بردة بن أبي موسى، عن عبد الله بن يزيد الخطمي رفعه (٢٤٥١) «عذاب أمتي في الدنيا» انتهى كلام البستي. وهذا الحديث الثاني منكر، وقد روى صحيحاً من حديث أبي موسى،

стр. 2068

والزيادة التي زاد، وهي قوله: «وما ازداد» إلى آخره، ذكره أبو داود من رواية الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة رفعه لم يسمه بأبي حازم. والحسن بن الحكم هذا قد وصفه البزار والبستي بما وصفاه به، وقد حكى ابن أبي حاتم، عن ابن معين توثيقه، وكذلك عن أحمد بن حنبل. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. فأرى هذا الحديث حسناً، فأما الذي ذكر أبو محمد فضعيف فاعلمه (٢٤٥٢) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة، قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه،

стр. 2069

وإذا أراد به غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه». وسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها، ونذكر الآن أن له إسناداً أحسن من هذا، وهو ما ذكر البزار، قال: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ [: «من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأراد الله به خيراً جعل له وزيراً] صالحاً، إن نسي [ذكره، وإن ذكر أعانه» وأبو سعيد المؤدب، اسمه محمد بن مسلم بن] أبي الوضاح ثقة مشهور، وسائرهم لا يسأل عنهم (٢٤٥٣) وذكر من طريق أبي داود حديث بريدة في قصة صاحب الحمار، الذي قال له النبي ﷺ : «أنت أحق بصدر دابتك» وسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها. ونقول الآن: إن له طريقاً أحسن من ذلك، ولفظاً أعم من لفظه، فإن هذا مخاطبة لرجل مخصوص. قال البزار: حدثنا عبدة بن عبد الله، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن

стр. 2070

رسول الله ﷺ قال: «صاحب الدابة أحق بصدرها، والرجل أحق بصدر فرسه». وهذا إسناد ثابت، وزيد بن الحباب، خير من علي بن حسين راوي الأول، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة. فأما حديث الحسن بن علي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذا فغير صحيح، فإن الحسن بن علي هذا هو الهاشمي، منكر الحديث، والبزار أيضاً ذكر هذا الحديث فاعلمه (٢٤٥٤) وذكر في أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء أحاديث: منها حديث ابن عباس: «كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض» وهو ضعيف، لحال يزيد بن حيان، أخي مقاتل بن حيان، فإنه لم تثبت عدالته، وهو مع ذلك كثير الغلط. ومرسل يحيى بن سعيد: «كانت سوداء تسمى العقاب». وحديث البراء: «كانت سوداء، مربعة من نمرة». وفيه رجلان مجهولان: يونس بن عبيد، وأبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم الثقفيان، وقد بينا ذلك أجمع في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها. ونقول الآن: إن هناك إسناداً صحيحاً بهذا المعنى. قال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان وهو ثقة حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد

стр. 2071

النبي ﷺ [فهذه بلا شك من رايات رسول الله ﷺ ] [ثم قال النسائي أيضاً: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا] عفان، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان، قال: «دخلت المسجد، فإذا المسجد غاص بالناس، فإذا راية سوداء، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً». سلام أبو المنذر صدوق صالح الحديث، قاله أبو حاتم، وقول ابن معين: فيه لا شيء، هو لفظ يقول لمن يقل حديثه وإن لم يكن له بأس (٢٤٥٥) وذكر أيضاً حديث: «هدم المتعة النكاح والطلاق»، وذكرنا ضعفه، وأنه روي من طريق أحسن من الذي ساقه منه، وأوردناه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها، انجر القول إلى الفراغ من ذلك في الباب المذكور، فعد إليه (٢٤٥٦) وذكر من طريق مسلم عن جابر: أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد»

стр. 2072

وقد بينا أنه من رواية أبي الزبير عن جابر، من رواية ابن جريح عنه، وللحديث طريق أحسن من هذا من رواية أنس. قال البزار: حدثنا الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: «جيء بأبي قحافة يوم فتح مكة، وكأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فأمر النبي ﷺ أن يغيروه ويجتنبوا السواد» كل هؤلاء ثقات (٢٤٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزناد، قال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع أصابه الدمان. الحديث. وسكت عنه، وافتطع من الإسناد هذه القطعة، وترك منه ما فيه [علته. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد بن] أخي يونس بن [يزيد قال: سألت أبا الزناد، فذكره. وعنبسة بن خالد الأيلي]، ابن أخي يونس بن يزيد لم تثبت عدالته، بل إن ثبت عنه ما ذكر ابن أبي حاتم فقد تجرح

стр. 2073

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان على خراج مصر، وكان يعلق النساء بالثدي. والمقصود الآن بيان أن هذا المعنى قد روي بخير من هذا الإسناد إلى يونس قال الدارقطني: حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا عبد الله بن عبد السلام، أبو الرداد بمصر، حدثنا وهب الله بن راشد، أبو زرعة الحجري، عن يونس ابن يزيد، قال: قال أبو الزناد: كان عروة يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره، أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه قد أصاب الثمر مراق، وأصابه قشام، عاهات كانوا يحتجون بها، فقال رسول الله ﷺ حين كثرت عنده الخصومة: «إما لا، فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر». كالمشهور يشير بها لكثرة خصومتهم. ووهب الله بن راشد، سئل أبو زرعة عنه فقال: ليس لي به علم، لأني لم أكتب عن أحد عنه. وأما ابو حاتم فقال: محله الصدق

стр. 2074

وروى عنه بنو عبد الحكم: محمد، وعبد الرحمن، وسعد. وقال أبو محمد بن أبي حاتم: قلت لمحمد بن مسلم بن وارة: عنبسة بن خالد أحب، أو وهب الله بن راشد؟ فقال: سبحان الله! ومن يقرن عنبسة إلى وهب الله؟ ما سمعت بوهب الله إلا الآن منكم. وهذا هو على ما قال محمد بن مسلم أن عنبسة أشهر من وهب الله، ولكن علم أبو حاتم من عنبسة ما لم يعلم محمد بن مسلم، مما يوجب تخريجه، وعلم من وهب الله أنه صدوق، فروايته خير من رواية عنبسة (٢٤٥٨) وذكر من طريق الترمذي، عن بريدة بن حصيب، خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت [نذرت إن ردك الله صالحاً أن أضرب بين يديك بالدف] الحديث. وقال فيه: [حسن صحيح. وليس كذلك، لأن في إسناده علي بن الحسين بن واقد] فقد قال فيه أبو حاتم: ضعيف. وقال العقيلي: كان مرجئاً، ولكن قد رواه عن حسين بن واقد غير

стр. 2075

علي المذكور كما قلناه في حديث الحمار المتقدم الذكر الآن. قال ابن أبي شيبة: عن زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ غزا، فنذرت أمة سوداء إن رده الله سالماً أن تضرب عنده بالدف، فرجع سالماً غانماً، فأخبرته، فقال: «إن كنت فعلت فافعلي، وإلا فلا»، فقالت: يا رسول الله، قد فعلت، فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل عمرو وهي تضرب، فألقت الدف وجلست عليه مقعية، فقال رسول الله ﷺ : «أنا ها هنا، وأبو بكر ها هنا، وهؤلاء ها هنا، إني لأحسب الشيطان يفرق منك يا عمر». فهذا حديث صحيح (٢٤٥٩) وذكر من طريق الترمذي أيضاً عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبؤا مقعده من النار». وسكت عنه، والترمذي إنما قال فيه: حسن، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف، فإنه إنما يرويه الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد ابن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس

стр. 2076

سفيان بن وكيع بن الجراح، ترك الرازيان الرواية عنه بعد أن كتبا عنه وقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلاً صالحاً، قيل له: كان يتهم بالكذب، قال: نعم. وحكى أبو حاتم عنه حكاية: مضمونها أنه نهي عن وراقه وقيل له: إنه قد أدخل في حديثك ما ليس منه، فلم ينته عنه، وكان يحدث بعد ذلك بالأحاديث التي أدخلت في جملة حديثه [لكن الحديث المذكور له مخرج آخر، فقد رواه عن سويد بن] عمرو غير سفيان [بن وكيع، قال ابن أبي شيبة في مسنده .... حدثنا سويد بن] عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فإنه من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». وسويد بن عمرو ثقة، فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الذي أورده منه فاعلمه

стр. 2077

(١٢) باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنة من طرق أخرى

стр. 2078

نذكر في هذا الباب طرقاً لأحاديث هي أصح من الطرق التي أوردها منها، كما فعلناه في الباب الذي فرغنا منه، إلا أن الفرق بين البابين، هو أن الأول كان قد اعتقد في تلك الأحاديث أنها صحيحة أو حسنة، فبينا فيما اعتقده صحيحاً أنه حسن أو ضعيف، أو فيما هو حسن أنه ضعيف، وأوردنا لها طرقاً خيراً منها. وأما في هذا الباب، فإن الأحاديث التي نذكر فيه، هي عنده ضعيفة أو حسنة، ونبين فيها أنها قد وردت من طرق أخر، هي خير منها (٢٤٦٠) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك». ثم قال: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه، انتهى ما ذكر. وقد نبهنا على أمر هذا الحديث ببعض القول في باب الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر عللها على الحقيقة، وأخرنا بيانه وبسط

стр. 2079

القول فيه إلى هذا الموضع، وذلك أنه ذكر عكرمة [على أنه علته، وهو صدوق ليس به بأس]. قاله ابن معين. وقال البخاري: «لم يكن عنده كتاب». ولم يضره؛ ذلك فإنه كان يحفظ إلا أنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير، وكان أيضاً مدلساً. وبالجلمة فلو لم يكن بالحديث إلا هذا لم يكن معلولاً، وإنما علته الكبرى أن راويه عن أبي سعيد لا يعرف من هو، وذلك أنه يرويه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض. وكذا رواه عن يحيى بن أبي كثير أبان بن زيد، قالا جميعاً: عنه، عن هلال بن عياض. وروته جماعة عن يحيى بن أبي كثير، فقالت: عياض بن هلال، كذا رواه عنه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، كلهم عكس ما قال عكرمة بن عمار وأبان بن يزيد، فقالوا: عن عياض بن هلال. ورواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: حدثني عياض بن أبي زهير. وهذا كله اضطراب، لكنه على يحيى بن أبي كثير لا على عكرمة بن عمار فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى بن أبي كثير نفسه، ويحتمل أن يكون

стр. 2080

من أصحابه المختلفين عليه، فقول أبي محمد: «لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه» ينبغي أن يكون ضبطه «اضطراب» مبنياً لما لم يسم فاعله، فإنه إن أسند الفعل إلى عكرمة بن عمار كان خطأ، ويحيى بن أبي كثير أحد الأئمة، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف، ولا يحصل من أمره شيء. وهكذا هو عند مصنفي الرواة لم يعرفوا منه بزيادة على هذا. وللحديث مع ذلك علة أخرى، وهي اضطراب متنه. وبيان ذلك، هو أن ابن مهدي رواه عن عكرمة بن عمار، فقال في لفظه ما تقدم: «جل المقت على التكشف والتحدث في حال قضاء الحاجة». ورواه بعضهم أيضاً: «فجعل المقت [ .... وفي نظري أن هذا قد] كان يتكلف جميعه لو كان راوية معتمداً [ .... ] حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى رسول الله ﷺ الرجلين أن يقعدا جميعاً يتبرزا، ينظر أحدهما إلى عورة صاحبه، فإن الله ﵎ يمقت على هذا». هذه رواية أبي حذيفة عن عكرمة، جعل التوعد فيها على التكشف والنظر، ولم يذكر التحدث. وقال أبو بشر الدولابي: حدثنا أحمد بن حرب الطائي، حدثنا القاسم بن يزيد، حدثنا سفيان، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى رسول الله ﷺ المتغوطين أن يتحدثا، إن الله يمقت على ذلك»

стр. 2081

فالتوعد في هذا الحديث على التحدث فحسب. واضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف؟! والآن فقد بلغنا إلى الغرض المقصود، وهو أن للحديث طريقاً جيداً غير هذا. قال أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ «إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوقهما، فإن الله يمقت على ذلك». قال ابن السكن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، وأرجو أن يكونا صحيحين انتهى كلامه. وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنما يعني أن القولين عن يحيى بن أبي كثير صحيحان، وصدق في ذلك، صح عن يحيى ابن أبي كثير أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر، أنه قال عن عياض أو [هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري. ولا يمكن أن يصحح ابن السكن حديث أبي سعيد] أصلاً، ولو فعل، كان [ذلك خطأ من القول، وإنما يصح من حديث جابر]. ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وقد صح سماعه من جابر

стр. 2082

وقد بينا ذلك فيما تقدم. ومسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحذاء، لا بأس به، قاله ابن معين. وهذا اللفظ هو منه مؤنس، بين ذلك بنفسه، وأخبر أنه إذ قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة. وكذا أيضاً قال فيه أبو حاتم. والحسن بن أحمد بن أبي شعيب: أبو مسلم، صدوق لا بأس به وسائر من في الإسناد لا يسأل عنه. وعن يحيى بن أبي كثير في هذا المعنى غير هذا مما قد ذكره الدارقطني عنه في علله إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجة بنا أيضاً إلى شيء منه، فلذلك لم نعرض له (٢٤٦١) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عائشة قالت: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره» الحديث ثم قال: قال العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد من عائشة،

стр. 2083

ومراسله صحيحة إلا حديث تاجر البحرين. هذا نص ما أتبعه، فيحتمل أن يكون رداً من حيث الإرسال، ويحتمل أن يكون قبولاً من حيث مراسل النخعي على ما حكى. فإن كان رداً، فإن هناك إسناداً آخر ذكره أبو داود نفسه، قال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ بمعناه فهذا بزيادة الأسود بينهما، وبذلك يتصل. وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه، محله الصدق قلت: هو أحب إليك أو أبو زيد النحوي في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب، وليس عندهم يقوي في الحديث. هذا من أبي حاتم ليس تضعيفاً، وإنما يعني: ليس بقوي قوة غيره ممن هو فوقه، وقد أخرج له مسلم ﵀ (٢٤٦٢) وذكر حديث: «الأذنان من الرأس» [وقد ذكرنا ما اعتراه فيه في باب ذكر الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة،

стр. 2084

وترك ذكر] عللها. وبقي أن نذكر منه في هذا الباب قوله في حديث ابن عباس كذلك: إنه ضعيف. وليس عندي بضعيف، بل إما صحيح وإما حسن. وبيان ذلك هو أن الحديث، هو ما ذكر الدارقطني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري بمصر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا غندر: محمد بن جعفر، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس». حدثني به أبي، حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا أبو كامل الجحدري بهذا مثله. هذا الإسناد صحيح بثقة راويه واتصاله، وإنما أعله الدارقطني بالاضطراب في إسناده فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعيب فيه. والذي قال فيه الدارقطني، هو أن أبا كامل تفرد به عن غندر، ووهم فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضده بحجة، غير أنه ذكر أن ابن جريح الذي دار الحديث عليه، يروى عنه عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلاً

стр. 2085

وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل؟! والله أعلم (٢٤٦٣) وذكر من طريق أبي داود، عن المستورد قال: رأيت رسول الله ﷺ «إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره». خرجه الترمذي، وقال: «يخلل» وفي بعض الروايات «دلك»، وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن لهيعة. هذا نص ما ذكره به، وهو كما قال من رواية ابن لهيعة، وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح. ولنذكر أولاً إسناد حديث أبي داود، ثم نتبعه الطريق الذي صح منه. قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ [يدلك أصابع رجليه بخنصره». والطريق الذي صح منه، هو ما ذكره ابن أبي حاتم، أخبرنا أحمد ابن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت

стр. 2086

مالكاً يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي، قال: [«رأيت] رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه». فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سئل فأمر بتخليل الأصابع. أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قد وثقه أهل زمانه، قال أبو محمد بن [أبي] حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيراً، قلت: سمع من عمه. قال: إي والله. وقال أبو حاتم: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ثقة. وقد أخرج له مسلم ﵀ وإنما أنكر عليه بعض من تأخر أحاديث رواها بآخرة عن عمه، وهذا لا يضره إذ هو ثقة أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن

стр. 2087

وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، فإني أظنه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه قال: «إن أبا زرعة أدركه، ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته، وكتبت عنه». وظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم يقل: كتبت عنه مع أبي، وسمعت منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه والحديث المذكور، وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس فاعلمه (٢٤٦٤) وذكر حديث أبي ذر: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين». وقنع فيه بتحسين الترمذي له، فهو عنده غير صحيح [لأنه لا يعرف حال لعمرو بن بجدان]، وقد بينا ما ينبغي من أمره في باب الأحاديث التي أعلها، ولم يبين لماذا؟ ونذكر الآن أن لهذا المعنى إسناداً صحيحاً من رواية أبي هريرة. قال البزار: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم المقدمي، قال: حدثني عمي: القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2088

«الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك خير». قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمعه إلا من مقدم، عن عمه، وكان مقدم ثقة، معروف النسب. انتهى كلام البزار. فأقول بعده: إن القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، أبا محمد الهلالي الواسطي، يروي عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، روى عنه ابن أخيه مقدم بن محمد الواسطي، وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخاري في التفسير، والتوحيد، وغيرهما من جامعة معتمداً ما يروي، فاعلم ذلك (٢٤٦٥) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». قال: هذا حديث حسن صحيح. ثم قال: كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث: [حسن]، ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة. وقال في العلل: قال البخاري: هذا الحديث خطأ، إنما يرويه

стр. 2089

الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم [مرسلاً. روى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة من قولها] وقال: قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئاً؟ قال: لا … [وذكره الترمذي من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، وقال: حديث] حسن صحيح [ولم يقل في علي شيئاً، وأكثر الناس يضعفه، انتهى كلامه. وكونه] يروى مرسلاً ليس بعلة فيه، ولا أيضاً قول القاسم: إنه لم يسمع في هذا شيئاً، فإنه قد يعني به شيئاً يناقض هذا الذي رويت. لا بد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه، من رواية ابنه عبد الرحمن وهو الثقة المأمون، والأوزاعي إمام، والوليد بن مسلم وإن كان مدلساً ومسوياً، فإنه قد قال فيه: حدثنا. ذكر ذلك الدارقطني، وذكر له أيضاً طريقاً آخر عن الأوزاعي، هو منه أيضاً صحيح. قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، أخبرني العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل الماء؟ قالت «فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا جميعاً». قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، ورواه بشر بن

стр. 2090

بكر، وأبو المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير المصيصي، ومحمد ابن مصعب وغيرهم موقوفاً. انتهى كلامه. الوليد بن مزيد ثقة، أحد أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول: «عليكم به، فإن كتبه صحيحه»، أو كلاما هذا معناه. وقال أيضاً: ما عرض علي كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد وقال فيه دحيم: «صالح الحديث». وابنه العباس بن الوليد ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض، فصح الحديث. فإن كان حديث الترمذي معترضاً من طريق الوليد بن مسلم، فقد صح [من طريق] الوليد بن مزيد، وقد صح حديث عائشة بهذا المعنى من رواية جابر عنها، ذكره مسلم، فاعلم ذلك (٢٤٦٦) وذكر [حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه] قال: «الغسل صاع، والوضوء [مد». وقال: هذا غير محفوظ. انتهى كلامه. وهذا الحديث منكر]، لنكارة حديث راوية حكيم بن نافع

стр. 2091

وأعرف لهذا المعنى إسناداً جيداً من رواية جابر بن عبد الله. قال أبو علي بن السكن: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا هارون ابن إسحاق، قال: حدثنا ابن فضيل، عن حصين، وآخر ذكره عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع»، فقال رجل: ما يكفيني، قال: قد كفى من هو خير منك، وأكثر شعراً. هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد في قبول روايات أبي بكر: عبد الله ابن أبي داود: سليمان بن الأشعث حسبما قد مر له ذكره والحديث في كتاب مسلم من فعله ﵇ لا من قوله، من رواية جابر وأنس، فاعلم ذلك (٢٤٦٧) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة: «إنما النساء شقائق الرجال». ورده بأنه من رواية عبد الله بن عمر العمري، ثم قال بإثره: هذا اللفظ: «إنما النساء شقائق الرجال» قد روي فيما أعلم من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح. ولم يعزه، فله بحسب هذا مدخل في باب الأحاديث التي لم يعزها، ولكن لما لم يذكره بنصه استحقه هذا الباب، فإن الذي ساق عن عائشة ضعيف، وترك سوق هذا الصحيح، وإن كان قد أشار إليه

стр. 2092

وهو حديث، ذكره البزار، قال: حدثنا عمر بن الخطاب، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى لرجل في المنام؟ فقالت أم سلمة: فضحت النساء يا أم سليم، فقال: «إذا رأت ذلك فلتغتسل» فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: «نعم، إنما هن شقائق الرجال». قال: وهذا الحديث [لا يرويه عن أنس إلا إسحاق بن] عبد الله بن أبي طلحة (٢٤٦٨) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن] عباس في الرجل يقع على امرأته، وهي حائض، قال: «يتصدق بنصف دينار». وعنه عن النبي ﷺ قال: «إذا كان دماً أحمر فدينار، وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار». ثم حكى عن البخاري في تضعيفه أنه روي موقوفاً، قال، ولم يذكر ضعف الإسناد، قال: ولا يروى بإسناد يحتج به، فقد روي فيه: «يتصدق بخمسي دينار» انتهى ما ذكر

стр. 2093

فاعلم الآن أن هذا الحديث كان يستحق أن يكتب من أجل كلامه هذا في الباب الذي ذكرت فيه أحاديث عللها ولم يبين عللها، ولما كان له عندي طريق حسن بل صحيح، ذكرته في هذا الباب، فينبغي أن يجمع القول عليه بتبيين ما اعتل به عليه المحدثون، ثم نورد الطريق الصحيح فنقول: هذا الحديث الذي ذكره من عند الترمذي، هو من رواية خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس. والثاني من رواية عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس. أما رواية خصيف فضعيفة يضعف خصيف، فإنه كان يخلط في محفوظه. قال يحيى القطان: كنا تلك الأيام نتجنب حديثه، وما كتبت عنه بالكوفة شيئاً، إنما كتبت عنه بآخره، وكان يضعفه

стр. 2094

وكان ابن حنبل أيضاً يضعفه. وقال أبو حاتم: إنه كان رجلاً صالحاً، ولكنه يخلط، وتكلم في سوء حفظه ووثقه أبو زرعة. ويزداد إلى ضعف خصيف، اضطراب متن هذا الحديث الذي هو من روايته. وبيان اضطرابه، هو أن ابن جريح وأبا خيثمة وغيرهما، روياه عن خصيف، قالا في: «بنصف دينار» كما تقدم. ورواه شريك وغيره عنه فقال فيه: «بدينار» وكذا قال عنه الثوري، إلا أنه أرسله فلم يذكر [ابن عباس، ولشريك فيه رواية أخرى، فقد رواه عن] خصيف عن عكرمة عن [ابن عباس، عن النبي ﷺ ، فذكر فيه أنه يتصدق بنصف] دينار أيضاً. هكذا. جعله في هذه الرواية عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال فيه: بنصف دينار أيضاً، هكذ جعله في هذه الرواية عن عكرمة لا عن مقسم]. والحديث إنما هو عن مقسم، وحمل فيه النسائي على شريك، وخطأ قوله عن عكرمة

стр. 2095

فالاضطراب في هذا الحديث عندي، يمكن أن يكون من خصيف لا من أصحابه، لما عهد من سوء حفظه. انتهى القول في حديث خصيف. فأما حديث عبد الكريم وهو الثاني الذي فيه: «إذا كان أحمر فدينار، وإذا كان أصفر فنصف دينار». فإنه يرويه عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، منهم من يرفعه فيذكر النبي ﷺ ، كذلك فعل الثوري عنه. ومنهم من يقفه فلا يذكر النبي ﷺ ، كذلك يقول ابن جريح عنه، ليس لهم ما يعتلون به على رواية عبد الكريم غير هذا. وعندي أنه غير قادح، ولكنهم يزعمون أن متن الحديث بالجملة لا بالنسبة إلى رواية راو بعينه مضطرب. وذلك عندي خطأ من الاعتلال، والصواب هو أن تنظر رواية كل راو بحسبها، ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قبل، ولو كانت له طرق أخر ضعيفة. وهم إذا قالوا: هذا روي فيه «بدينار»، وروى «بنصف دينار»، وروي باعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتباره أول الحيض وآخره، وروي دون ذلك، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة، قامت من هذا في الذهن صورة سواء، وهو عند التبين والتحقيق لا يضره، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول: يحتمل قوله: «دينار أو نصف دينار» ثلاثة أمور: أحدها: أن يكون تخييراً ويبطل هذا بأن يقال]: التخيير لا يكون إلا بعد

стр. 2096

طلب، وهذا واقع بعد الخبر] إذ حكم التخيير [الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا] خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكاً بغير بدل. والأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي. والثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه الآن فنقول: قال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار أو بنصف ديناراً» قال أبو داود: كذا الرواية الصحيحة: «بدينار أو بنصف دينار»، وربما لم يرفعه شعبة، [وهذا ليس فيه] توهين له لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع والموقوف، ويكون ابن عباس ﵁ قد رواه، ورآه فحمله، وأفتى به وهذا مذهب الترمذي في رواية خصيف، فإنه لم يعبها بأكثر من أنها رويت موقوفة، وطريق خصيف ضعيف كما بيناه. فأما طريق أبي داود هذا فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري، ومسلم، ووثقه النسائي، والكوفي. ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن

стр. 2097

عبد العزيز ﵁، ضابطاً لما يرويه ومن دونه في الإسناد لا يسأل عنهم. وسيتكرر على سمعك من بعض المحدثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضاً لا يصح، فلتعلم أنه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا فممن صرح بذلك أبو علي بن السكن، قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعاً، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. انتهى كلامه. فنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعاً ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث [ .... ] ظان كما تقدم، [ .... ] الناس بشعبة مع ثقته. ورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، فقال فيه: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس من قوله ووقفه عليه. ثم قال لشعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام حدثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان فقال: والله ما أحب أنني حدثت بهذا أو أسكت أو أني عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه. فهذا غاية التثبت منه، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه فوقفه على ابن عباس، كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثاً عن النبي ﷺ يجوزله، بل يجب عليه أن يقلد مقتضاه، فيفتي به؟! هذا قوة للخبر لا توهين له. فإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن قال: حدثنا يحيى وعبد الله بن

стр. 2098

سليمان، وإبراهيم، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة بالإسناد المتقدم مثله موقوفاً، فقال له رجل: إنك كنت ترفعه، فقال: إني كنت مجنوناً فصححت؟ قلنا: نظن أنه ﵁ لما أكثر عليه في رفعه إياه، توقى رفعه لا لأنه موقوف، لكن إبعاداً للظنة عن نفسه. وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا فلا نبالي ذلك أيضاً، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضره، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضاً قد رواه عن الحكم مرفوعاً كما رواه شعبة فيما تقدم وهو عمرو بن قيس الملائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم، ما قاله شعبة من رفعه إياه إلا أن لفظه هـ «فأمره أن يتصدق بنصف دينار» ولم يذكره «ديناراً»، وذلك لا يضره فإنه إنما حكى قضية معينة قال [ .... ] عليه وسلم أن يتصدق [ .... ] «فيها بنصف دينار». وهو مؤكدة ما قلناه: من أن ديناراً، أو نصف ديناراً، إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير ولا شك. ورواه أيضاً مرفوعاً هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن المذكور قتادة، وهو من هو. قال النسائي: أخبرنا خشيش بن أصرم، قال: حدثنا روح، وعبد الله ابن بكر، قالا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن

стр. 2099

مقسم، عن ابن عباس أن رجلاً غشي امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار. إلا أن الأظهر في هذا أنه شك من الرواي في هذه القضية بعينها. فهذا شأن حديث مقسم، ولن نعدم عنه فيه وقفاً وإرسالاً، وألفاظاً أخر لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه. وأما ما روي فيه من خمسي دينار، أو عتق نسمة فما منها شيء يعول عليه، فلا يعتمد في نفسه، ولا يطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك (٢٤٦٩) وذكر من طريق النسائي حديث أم قيس في غسل دم الحيضة: «حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر» ثم قال: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر. هذا ما ذكر، وهو قد يفهم منه أن حديث أم قيس المذكور، يروى على وجهين: أحدهما فيه ذكر الضلع والسدر، والآخر لا يذكر ذلك فيه وهي الطرق الصحيحة له. والوجه الآخر، أن الأحاديث الصحاح من غير رواية أم قيس [ليس] فيها ذلك، فلو كان الأول، كان مساً للحديث بالاضطراب، وترجيح أحد روايتيه على الأخرى

стр. 2100

وإذا كان الوجه الثاني، فذلك لا يكون تضعيفاً له إذا صح طريقه. فاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه، أعني أن غيره من الأحاديث كحديث أسماء، ليس فيه ذلك، وإنما فيه: «تحته، ثم تقرصه، ثم تنضحه» [بالماء ثم تصلي فيه، ولا منافاة بينهما، لأن حديث أسماء، حديث مستفهم، والحديث المذكور] حديث مستتبت [قال النسائي: أخبرنا عبيد الله بن] سعيد، حدثني يحيى عن سفيان حدثني أبو المقدام: ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس فذكره. وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى فذكره. وهذا غاية في الصحة، فإن أبا المقدام: ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو ابن أبي المقدام، ثقة، قاله ابن حنبل، وابن معين، والنسائي، ولا أعلم أحداً ضعفه [غير الدارقطني] وعدي بن دينار، هو مولى أم قيس المذكور، قال فيه النسائي: ثقة ولا أعلم لهذا الإسناد علة، والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، وهو ما أنكر عليه زوجها هشام فلم يقل هو فيه شيئاً،

стр. 2101

بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح، فلم يسالمه وقال فيه ما ذكرناه. والله الموفق (٢٤٧٠) وذكر حديث أبي سهلة: السائب بن خلاد في تأخير الذي بصق في القبلة عن الإمامة، من طريق أبي داود وضعفه. ويجيء على أصله صحيحاً، ونبين ذلك في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى. وإن سلمنا الآن ما ذهب إليه من ضعفه، فاعلم أن ذلك قد روي صحيحاً من حديث عبد الله بن عمرو. قال بقي بن مخلد: حدثنا هارون بن سعيد، قال: حدثنا ابن وهب قال: وحدثني حيي بن عبد الله، وهو حبلي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: أمر رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بالناس صلاة الظهر فتفل في القبلة، وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفق الرجل الأول فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنزل في؟ قال: «لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس، فآذيت الله

стр. 2102

ورسوله ﷺ ». وجاء من طريق آخر مرسلا، وفي هذا غنى عنه (٢٤٧١) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية نصر بن حماد، عن شعبة [عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله] عليه وسلم: «إذا صليتم [فاتزروا، ولا تشبهوا باليهود» [قال بعده: إن] نصراً متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر. وهذا الحديث أعرف له طريقاً جيداً ذكره أبو بكر بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو عمر الصنعاني، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر، ولا يشمل اشتمال اليهود». آدم، هو ابن أبي إياس، ثقة صدوق، وابو عمر الصنعاني، هو حفص بن ميسرة، ثقة مشهور (٢٤٧٢) وذكر من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعداً»

стр. 2103

وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث. كذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها، والمقصود في هذا الباب هو بيان أن لفظ «لا تجزئ» قد روي صحيحأً، وهو لفظ مفسر ل «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» المحتمل لنفي الإجزاء، أو نفي الكمال. قال الدارقطني: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن عمرو بن سليمان، وزياد بن أيوب، والحسن بن محمد الزعفراني واللفظ لسوار قالوا: حدثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع، أنه سمع عباة بن الصامت يقول قال النبي ﷺ «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، قال زياد بن أيوب في حديثه: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتجة الكتاب» قال الدارقطني: فهذا إسناد صحيح. انتهى كلامه. وهو صحيح كما ذكر، وزياد بن أيوب هو دلويه، أبو هاشم [الواسطي، ثقة حافظ من رجال البخاري] (٢٤٧٣) وذكر حديث: [«ليس في العوامل صدقة». وقال: لا يصح من قبل إسناده، فيه الصقر بن حبيب

стр. 2104

ولم يبين من حاله شيئا، وفيه أبضاً أحمد بن الحارث البصري رواية عن الصقر. وللحديث هكذا من غير ذكر الجبهة إسناد صحيح. قال الدراقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، قال: حدثنا أبو بدر: هو شجاع بن الوليد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث وعاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ قال: «ليس في البقر العوامل شيء». وفي حديث الحارث: «ليس على البقر العوامل شيء». لم أعز إلا رواية عاصم، لا رواية الحارث، وكل من في هذا الإسناد ثقة معروف، وابن المنادي أحد الاثبات (٢٤٧٤) وذكر حديث نفاس أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة وهو من هذا الباب، فإنه ساقه من عند النسائي منقطعاً، وبين زيادة وقعت فيه من زيادة ابن الأعرابي عن أبي داود. والحديث صحيح عن عائشة في كتاب مسلم، وقد بينا ذلك بيانا شافياً في باب الأحاديث التي يوردها عن راو، ثم يردفها أشياء كأنها عن ذلك الراوي،

стр. 2105

وليست عنه (٢٤٧٥) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ : «رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا». ثم قال: إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره. وقد بينا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما به، مما لم يشر إليه أبو محمد. والمقصود هنا أن تعلم أن له طريقاً أحسن من هذا من رواية صحابي آخر، وهو ابن عمر ﵁ قال البزار: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل» قال: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن [عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، إلا مسلم بن خالد. ومسلم] بن خالد فقيه به تفقه [الشافعي، وإذا كانوا ينقلون فيه من التجريح شيئا فباعتبار الحفظ كسائر أهل الرأي، ولا يؤتى من جهة الصدق والأمانة (٢٤٧٦) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي هريرة في صلاة أبي كعب في
следующие страницы →