← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح، فلم يسالمه وقال فيه ما ذكرناه. والله الموفق (٢٤٧٠) وذكر حديث أبي سهلة: السائب بن خلاد في تأخير الذي بصق في القبلة عن الإمامة، من طريق أبي داود وضعفه. ويجيء على أصله صحيحاً، ونبين ذلك في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى. وإن سلمنا الآن ما ذهب إليه من ضعفه، فاعلم أن ذلك قد روي صحيحاً من حديث عبد الله بن عمرو. قال بقي بن مخلد: حدثنا هارون بن سعيد، قال: حدثنا ابن وهب قال: وحدثني حيي بن عبد الله، وهو حبلي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: أمر رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بالناس صلاة الظهر فتفل في القبلة، وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفق الرجل الأول فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنزل في؟ قال: «لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس، فآذيت الله

стр. 2102

ورسوله ﷺ ». وجاء من طريق آخر مرسلا، وفي هذا غنى عنه (٢٤٧١) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية نصر بن حماد، عن شعبة [عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله] عليه وسلم: «إذا صليتم [فاتزروا، ولا تشبهوا باليهود» [قال بعده: إن] نصراً متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر. وهذا الحديث أعرف له طريقاً جيداً ذكره أبو بكر بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو عمر الصنعاني، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر، ولا يشمل اشتمال اليهود». آدم، هو ابن أبي إياس، ثقة صدوق، وابو عمر الصنعاني، هو حفص بن ميسرة، ثقة مشهور (٢٤٧٢) وذكر من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعداً»

стр. 2103

وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث. كذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها، والمقصود في هذا الباب هو بيان أن لفظ «لا تجزئ» قد روي صحيحأً، وهو لفظ مفسر ل «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» المحتمل لنفي الإجزاء، أو نفي الكمال. قال الدارقطني: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن عمرو بن سليمان، وزياد بن أيوب، والحسن بن محمد الزعفراني واللفظ لسوار قالوا: حدثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع، أنه سمع عباة بن الصامت يقول قال النبي ﷺ «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، قال زياد بن أيوب في حديثه: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتجة الكتاب» قال الدارقطني: فهذا إسناد صحيح. انتهى كلامه. وهو صحيح كما ذكر، وزياد بن أيوب هو دلويه، أبو هاشم [الواسطي، ثقة حافظ من رجال البخاري] (٢٤٧٣) وذكر حديث: [«ليس في العوامل صدقة». وقال: لا يصح من قبل إسناده، فيه الصقر بن حبيب

стр. 2104

ولم يبين من حاله شيئا، وفيه أبضاً أحمد بن الحارث البصري رواية عن الصقر. وللحديث هكذا من غير ذكر الجبهة إسناد صحيح. قال الدراقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، قال: حدثنا أبو بدر: هو شجاع بن الوليد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث وعاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ قال: «ليس في البقر العوامل شيء». وفي حديث الحارث: «ليس على البقر العوامل شيء». لم أعز إلا رواية عاصم، لا رواية الحارث، وكل من في هذا الإسناد ثقة معروف، وابن المنادي أحد الاثبات (٢٤٧٤) وذكر حديث نفاس أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة وهو من هذا الباب، فإنه ساقه من عند النسائي منقطعاً، وبين زيادة وقعت فيه من زيادة ابن الأعرابي عن أبي داود. والحديث صحيح عن عائشة في كتاب مسلم، وقد بينا ذلك بيانا شافياً في باب الأحاديث التي يوردها عن راو، ثم يردفها أشياء كأنها عن ذلك الراوي،

стр. 2105

وليست عنه (٢٤٧٥) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ : «رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا». ثم قال: إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره. وقد بينا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما به، مما لم يشر إليه أبو محمد. والمقصود هنا أن تعلم أن له طريقاً أحسن من هذا من رواية صحابي آخر، وهو ابن عمر ﵁ قال البزار: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل» قال: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن [عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، إلا مسلم بن خالد. ومسلم] بن خالد فقيه به تفقه [الشافعي، وإذا كانوا ينقلون فيه من التجريح شيئا فباعتبار الحفظ كسائر أهل الرأي، ولا يؤتى من جهة الصدق والأمانة (٢٤٧٦) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي هريرة في صلاة أبي كعب في

стр. 2106

رمضان بمن ليس معه قرآن، من رواية مسلم بن خالد أتبعه أن قال: قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي وإنما قال ذلك من أجل مسلم بن خالد، وهو بما فيه أحسن من حديث عبد الله بن عمرو المذكور، فاعلم ذلك (٢٤٧٧) وذكر من المراسيل حديث معاوية بن قرة، عن رجل من الأنصار أن رجلاً محرماً أوطأ راحلته أدحي نعام. الحديث. ثم قال: وفي طريق آخر: فأفتى علي أن تشترى بنات مخاض. الحديث واعتراه فيه أنه بهذاالإرداف لحديث علي على الذي أورد من المراسل موهم أنه منها، وليس له فيها ذكر، وإنما هو من كتاب الدارقطني في السنن، وهو عنه من رواية مطر بن طهمان، عن معاوية بن قرة، وكذلك الذي في المراسل أيضاً، إلا أن راويه عند الدارقطني عن مطر، هو إبراهيم بن طهمان، ورواية عنه عند أبي داود، هو سعيد بن أبي عروبة. قال أبو داود: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سعيد ابن أبي عروبة، حدثنا مطر الوراق، أن معاوية بن قرة، حدثهم عن رجل من الأنصار. الحديث. وقد ذكرناها بنصها في باب الأحاديث التي رواها عن راو أو رواة، ثم

стр. 2107

أردفها زيادات أو أحاديث، موهما أنها عن ذلك الراوي أو الرواة، وليست عنهم. والذي لأجله كتبناهما الآن، هو أن الحديث في القصة نفسها يروى بإسناد ليس له عيب إلا ما في المرسلين اللذين أورد أبو محمد، وهو مطر بن طهمان الوراق، وهم لم يعب الحديث به. فالاستدراك عليه بإيراد المتصل صحيح، ومطر محتمل، وقد أخرج له مسلم ﵀. والحديث المذكور [هو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال:] حدثنا محمد بن عبد الرحمن [الصيرفي، حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي عروبة، عن مطر عن معاوية] بن قرة، عن رجل من الأنصار، من أصحاب النبي ﷺ . وحدثنا الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد ابن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطر عن معاوية بن قرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵇ أن رجلاً أوطأ بعيره أدحى نعام وهو محرم، فأتى علياً فذكر ذلك له، فقال: عليك في كل بيضة ضربة ناقة، أو جنين ناقة، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: «قد قال علي فيها ما قال، ولكن هلم إلى الرخصة: عليك في كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين». ابن أبي ليلى سمع علياً، قاله البخاري

стр. 2108

وكل من في هذا الإسناد ثقة إلا مطر، فإنه وإن كان من أهل الصدق قد قيل في سوء حفظه، وشبه في ذلك بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي، وأخرج له مسلم كما قلناه، وهو أيضاً في المرسل الذي ذكر. وأظن أن أبا محمد إنما لم يذكر هذا الحديث، لأنه لم يعلم من هو شيخ الحسين بن إسماعيل المحاملي فيه أعني: محمد بن عبد الرحمن الصيرفي فإنه ليس مذكوراً في شيء من المواضع التي أراه يلجأ إليها في تعرف أحوال الرواة. والرجل ثقة، معروف بالعلم، والدين، والعقل، كان يعد من العقلاء وأهل التدين في التحديث وابتغاء الأجر به، وقد أوعب أبو بكر بن ثابت الخطيب في ذكره. فما بهذا الحديث عيب يؤثر به المرسل عليه فاعلمه ومن هذا الباب أحاديث يعلها بما لا يكون في الحقيقة علة لها، وهي مع ذلك لها طرق أخر (٢٤٧٨) فمنها حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» الحديث. ذكره من طريق أبي داود، من رواية نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ثم قال: هذا يروى مرسلاً عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ. انتهى

стр. 2109

وهذا الحديث إنما يرويه أبو داود من طريق حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان [عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفي رواية: عن أبي سعيد الخدري] وجعل أبا سعيد بدلاً من أبي هريرة، ذكر الطريقين أبو داود، فأورد الدارقطني أن يحيى بن سعيد رواه عن ابن عجلان، فجعله مرسلاً عن أبي سلمة، لم يذكر لا ابا هريرة ولا أبا سعيد، وقال: إنه الصواب. هذا والله أعلم لمكان يحيى بن سعيد القطان: من الحفظ، والإتقان، والتقدم في ذلك على حاتم بن إسماعيل وعلى غيره. وحاتم بن إسماعيل، وإن كان ثقة فإنه فيما زعموا كانت فيه غفلة، وكتابه صحيح، فإذا حدث من كتابه فحديثه صحيح، وهو عندهم في هذا المعنى أحسن من الدراوردي. فهذا والله أعلم هو الذي عنى أبو محمد بقوله: إن الذي أرسله أحفظ من الذي وصله. وإلى ذلك فإن، الحديث طريقاً آخر لا بأس به. قال البزار: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، قال: حدثنا القاسم بن مالك المزني، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم، فذاك أمير أمره رسول الله ﷺ ». قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب،

стр. 2110

عن عمر موقوفاً، ولا نعلم أسنده إلا القاسم بن مالك عن الأعمش. انتهى قوله. القاسم بن مالك، أبو جعفر المزني، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، ليس بالمتين. وهذا إنما معناه أن غيره فوقه، وبلا شك أن الثقات متفاوتون، هذا إذا سلم له ما قال من أنه ليس بالمتين، والرجل ثقة لا شك فيه، والراوي عنه وهو عمار بن خالد ثقة. فهذا الطريق صحيح، فإن وقف من وقفه لا يضره، لاحتمال أن يكون الأعمش قد رواه على الوجهين والله أعلم (٢٤٧٩) ومما له مدخل في هذا الباب حديث ذكره من طريق أبي داود، عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم، قال: «رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء». وهذا ما لا يلتفت [إليه … ] (٢٤٨٠) وذلك أنه قد أورد بعد هذا حديث مزيدة العصري من عند الترمذي، قال: «دخل النبي ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة» وأتبعه بتحسين الترمذي إياه

стр. 2111

وإسناده عند الترمذي هو هذا: حدثنا محمد بن صدران: أبو جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود هو ابن عبد الله بن سعد عن جده مزيدة (٢٤٨١) وقد ورد بهذا الإسناد «جعل رايات الأنصار صفراً». قال أبو علي بن السكن: حدثني محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا طالب بن حجير العبدي، قال: حدثنا هود بن عبد الله، قال: حدثني جدي مزيدة وكان من الوفد قال: «رأينا عليه يعني النبي ﷺ عمامة سوداء، وعقد النبي ﷺ رايات الأنصار، وجعلهن صفراً، ودخل يوم فتح مكة وعلى سيفه ذهب وفضة». وبرواية طالب بن حجير أيضاً، عن هود بن عبد الله، عن مزيدة قال: رأيت النبي ﷺ فنزلت إليه فقبلت يده. وقيس بن حفص بن القعقاع، بصري، شيخ، حاله كحال طالب بن حجير. ولم أقل: إن هذا الإسناد صحيح، ولكنه يلزمه إخراجه، لأنه قد أخرج به قطعة من الحديث المذكور

стр. 2112

(٢٤٨٢) وذكر حديث: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر». ساقه من طريق الترمذي، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، وحسنه. وترك أن يجئ به من رواية ابن جريح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر مثله سواء. قال الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن جريج فذكره. وابن جريج لا مفاضلة بينه وبين زهير بن محمد، ويحيى بن سعيد الأموي ثقة، قاله ابن معين، وابنه صدوق. قاله أبو حاتم (٢٤٨٣) وذكر من طريق أبي داود عن أبي تميمة الهجيمي أن رجلاً قال لا [مرأته: يا أخية، فقال رسول الله ﷺ : «أختك هي؟!»] فكره ذلك ونهى عنه. ثم قال: هذا منقطع الإسناد. كذا قال، وإنما يعني الإرسال، وقد كان له أن يذكر صحيحاً على رأيه، وذلك أن أبا داود يروي الأول من طريق حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد،

стр. 2113

وخالد الطحان، كلهم عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة. فهذا الذي أورد أبو محمد. ورواه أيضاً عند أبي داود عبد السلام بن حرب عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه، أنه سمع النبي ﷺ سمع رجلاً يقول لامرأته: يا أخية، فنهاه. فترك أبو محمد هذا ولم يسقه. وعبد السلام حافظ، وكون الرجل لم يسم لا يضره على أحد رأييه، وعلى الرأي الآخر له يسميه مرسلاً، وقد تقدم ذكر ذلك فاعلمه (٢٤٨٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عبد الرحمن الخراساني، أن عطاء الخراساني، حدثه أن نافعاً حدثه عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» ثم قال: أبو عبد الرحمن الخراساني ليس بمشهور. انتهى كلامه. أبو عبد الرحمن هذا، هو إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن، يروي عن عطاء الخراساني، روى عنه حيوة بن شريح، وهو يروي عنه هذا الخبر، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يقل فيه إلا أنه ليس بالمشهور

стр. 2114

ووهم البزار في تفسيره هذا الرجل بأنه ابن أبي فروة، وذلك أنه لما ذكر هذا الحديث قال بإثره: إسحاق عندي، هو ابن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث. وإنما لم يكن منه هذا صواباً، لأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مدني، ويكنى أبا سليمان، وراوي هذا الإسناد خراساني ويكنى أبا عبد الرحمن. وأيهما كان، فالحديث من طريقه لا يصح. وله طريق أحسن من هذا [عن عطاء رواه علي بن عبد العزيز] في منتخبه، حدثنا أبو الأحوص: محمد بن حيان، قال: أخبرني إسماعيل ابن علية، عن ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: قال ابن عمر: أتى علينا زمان وما نرى أحداً منا أحق بالدينا والدرهم من أخيه المسلم، حتى كان هاهنا بآخرة، فأصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتعبوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد، بعث الله عليهم ذلاً، ثم لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم». وإنما لم نقل لهذا: صحيح، لكمان ليث، فإنه ابن أبي سليم، ولم يكن بالحافظ، وهو صدوق ضعيف. وقال أيضاً: حدثنا المعلى بن مهدي، قال: حدثنا عبد الوارث، عن ليث ابن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر، فذكر الحديث، إلا قوله: «وتركوا الجهاد». وللحديث طريق أحسن من هذا، بل هو صحيح، وهو الذي قصدت

стр. 2115

إيراده، وهو ما ذكر أحمد بن حنبل ﵀ نقلته من كتاب الزهد له، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر هو ابن عياش عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا بغى الناس تبايعوا بالعين، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم». كذا في النسخة «بلاء»، وأراه مصحفاً من «ذلاً» وهذا الإسناد كل رجاله ثقات، فاعلم ذلك (٢٤٨٥) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن أبي حازم القرظي، عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قضى في سيل مهزور أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ [الكعبين ثم يرسل، وغيره من السيول كذلك، وتبرأ من عهدته بذكر] الإسناد مكتفياً بذكر [أبي حازم وأبيه، وجده ولم يعرف] بأحوال هؤلاء، ولا أعرف أحداً ذكر أبا حازم القرظي، فأبوه وجده أبعد من أن يعرفا. وللحديث طريق يكون على أصل أبي محمد صحيحاً، وهو في الحقيقة

стр. 2116

حسن، هو بالذكر أولى من هذا. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبي، عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ : «قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل». المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، مدني، ليس به بأس. قاله أبو حاتم. وأبوه عبد الرحمن بن الحارث، قال فيه ابن معين: صالح الحديث. وقد يلتبس هذا بالمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أيضاً، شيخ مالك، وكذلك أبوه بأبيه، وليسا بهما، وكنية هذا الثاني: أبو محمد: عبد الرحمن بن الحارث، وكنية الأول الذي في إسناده حديثنا هذا: أبو الحارث: عبد الرحمن بن الحارث، وكنيه المغيرة هذا الثاني شيخ مالك: أبو هاشم، ولا أعرف للأول كنية، ولو كان في إسناد عبد الرزاق من كان أولى بالذكر من هذا، لقوله فيه: «وغيره من السيول». والله الموفق (٢٤٨٦) وذكر من طريق النسائي عن أبي المنذر، مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي، أن رسول الله ﷺ أتي بلص اعترف اعترافاً، ولم يوجد عنده متاع، فقال له رسول الله ﷺ : «ما إخالك سرقت» قال: بلى، قال: «اذهبوا

стр. 2117

فاقطعوه ثم جيئوا به»، فقطعوه ثم جاءوا به، فقال له رسول الله ﷺ : «قل: أستغفر الله وأتوب إليه» قال: «أستغفر الله وأتوب إليه»، قال: «اللهم تب عليه» ثم قال: أبو المنذر لا أعلم [روى عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وذكره] عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أتي النبي ﷺ برجل سرق شملة بهذا الحديث، وقال: «اقطعوا يده ثم احملوها» انتهى ما أورد. والمقصود بيانه، هو أن هذا المرسل، هو من رواية يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن. وقد رواه الدارقطني متصلاً بإسناد لا بأس به. قال: حدثنا أبو عبيد: القاسم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: أخبرني يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتى بسارق قد سرق شملة فقالوا: يا رسول الله، إن هذا قد سرق، فقال رسول الله ﷺ : «لا، ما إخاله سرق» فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به»، فقطع ثم أتي به فقال: «تب إلى الله» فقال: قد تبت إلى الله. قال: «تاب الله عليك». يزيد بن خصيفة يقع هكذا في الأكثر منسوباً إلى جده، وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة، وهو ثقة بلا خلاف، فاعلمه

стр. 2118

(٢٤٨٧) ومن ذلك حديث عبد الله بن بسر حين دعا أبوه النبي ﷺ إلى منزلة إلى ثريدة بسمن صنعوها له. ضعفه بأن قال: إن حديث ابن عباس أصح منه. وبينا علته التي أغفل بيانها في باب الأحاديث التي أعلها ولم يبين عللها. وبقي أن نذكر هنا أن له إسناداً جيداً خيراً من الذي اعترضه منه، وذلك أن اللفظ الذي ساق، هو من رواية بقية، فهو يرويه عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني أزهر بن عبد الله، عن عبد الله بن بسر. وبقية لا يحتج به. وقد رواه عن صفوان بن عمرو ممن يوثق، عيسى بن يونس. قال النسائي: اخبرنا زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا [ابن يونس، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن] بسر. قال: قال أبي لأمي: [لو صنعت لرسول الله ﷺ طعاما، فصنعت] ثريدة وقال بيده يقلل فانطلق أبي فدعاه فوضع يده على ذروتها، ثم قال: «خذوا بسم الله» فأخذوا من حواليها، فلما طعموا دعا لهم رسول الله ﷺ : «اللهم اغفر لهم فارحمهم، وبارك لهم وارزقهم». فنرى هذا الحديث صحيحاً، فإنه وإن كان سقط أزهر بن عبد الله من بين صفوان بن عمرو وعبد الله بن بسر، فإنه قد قال: حدثنا، فصح بذلك سماعه

стр. 2119

منه، وقد ذكر بروايته عن عبد الله بن بسر، وبإرساله عن أنس بن مالك. فهذا الحديث صحيح لثقة رواته واتصاله، وحين لم يقبله أبو محمد ولا أورده، ناقض فعله في حديث: (٢٤٨٨) «إذا ابتغت بيعاً فلا تبعه حتى تستوفيه» فإنه كما لم يبال هناك بسقوط عبد الله بن عصمة، بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام لما قال يوسف: حدثنا حكيم، في رواية همام فكذلك كان ينبغي له أن يفعل ها هنا، فلا يبالي في هذا الإسناد بسقوط أزهر بن عبد الله، بين صفوان وعبد الله بن بسر، لما قال: حدثنا عبد الله بن بسر، بل جاء فعله ها هنا أشنع، فإنه ترك هذا وساق رواية بقية، وبقية لا يحتج به عنده، ولعله لسوء حفظه، زاد في روايته عن صفوان بن عمرو أزهر بن عبد الله، بين صفوان وعبد الله ابن بسر، فإن مسقطه، وهو عيسى بن يونس ثقة بلا خلاف، فاعلم ذلك (٢٤٨٩) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». قال فيه: حسن غريب

стр. 2120

كذا أورده، وهو كما ذكر، ولا ينبغي أن يقال فيه، صحيح، لأنه من رواية [محمد بن] سابق، عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. ومحمد بن سابق [البزار يضعف] وإن كان مشهوراً، ومن الناس من يثتني عليه، وربما وثقه [بعضهم، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال يعقوب] بن شيبة: كان ثقة صدوقاً، وليس ممن يوصف بالضبط للحديث. وقال محمد بن صالح كيلجة: كان خياراً لا بأس به. وكذا قال النسائي: ليس به بأس. ذكر هذا كله الخطيب. وغير هؤلاء يستضعفه، فالحديث من أجله حسن. قال أبو بكر الخطيب: أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا نجيح بن إبراهيم، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، وذكر يعني هذا الحديث فقال: إن كان حفظه يعني محمد بن سابق فهو غريب

стр. 2121

أخبرنا أبو نصر: أحمد بن عبد الملك القطان، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب هو ابن أبي شيبة - حدثنا جدي، قال: سمعت علي بن المديني ذكر هذا الحديث فقال: هو منكر من حديث إبراهيم، عن علقمة، وإنما هو من حديث أبي وائل من غير حديث الأعمش. قال الخطيب: رواه ليث بن أبي سليم عن زبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله، إلا أنه وقفه ولم يرفعه. ورواه إسحاق بن زياد العطار، الكوفي وكان صدوقاُ، فخالف فيه محمد بن سابق. أخبرنيه أحمد بن عبد الملك، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثنا إسحاق بن زياد العطار من كتابه، عن إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». لم يزد يعقوب بن شيبة في ذكره محمد بن عبد الرحمن على هذا، ولم يعرف به، ولا قال: إنه ابن أبي ليلى، فالله أعلم أن كان هو أو غيره. والآن أنتهيت إلى ما قصدت، وهو أن له طريقاً أحسن من الذي ذكره منه ومن هذا الذي ذكره به الخطيب، وهو ما ذكر [البزار، حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا] عبد الرحمن] بن مغراء، حدثنا الحسن [بن عمرو،

стр. 2122

عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن] عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». قال البزار: وهذا الحديث رواه عن الحسن بن عمرو بهذا الإسناد: أبو بكر ابن عياش، وعبد الرحمن بن مغراء

стр. 2123

(١٣) باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليس بعلة

стр. 2124

اعلم أن الباب المقدم، كان قد ضعف الأحاديث المذكورة فيه، والأمر فيها كما ذكر، ولكنا رأينا لها أسانيد أخر، هي منها صحيحة أو حسنة. وهذا الباب نذكر فيه أحاديث ضعفها، وليس ينبغي أن يقال فيها بذلك لأنه في تضعيفه إياها: إما أن يجهل معروفا، أو يضعف ثقة، أو يعتمد شهرة خلافه، أو يقلد في التضعيف من قد أخطأ فيه. والذي نذكره في هذه الترجمة هو قسمان: ما ضعفه وهو صحيح، وما ضعفه وهو حسن. وقد آثرت ذكره على تصنيف الأحاديث لا باعتبار هذا الانقسام، خوفا من التداخل. وكل ما ذكر في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع وهي متصلة، هو من هذا الباب، ولكنه تميز صنفا، فلذلك أفردنا له بابا إثر باب ما رآه متصلا وهو منقطع

стр. 2125

(٢٤٩٠) فمن ذلك ما ذكر من طريق البزار، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله ﷺ : «إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم» الحديث. ثم قال بإثره: عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم ولم يذكر أحدا رواه عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر فيه شيئا، هذا نص ما ذكر من غير مزيد [وهو كما ذكر، لم يرو عنه غير] ربيعة وقد أهمل من ذكر [التجريح والتعديل فيه وللقاعدة أن من لم يذكر فيهم ابن أبي] حاتم الجرح والتعديل فهم عنده مجهولو الأحوال، بين ذلك عن نفسه في أول كتابه، وسواء كان من لم يذكر فيه الجرح والتعديل ممن لم يرو عنه إلا واحد أو ممن قد روى عنه جماعة، ورأى أبو محمد أن من روى عنه جماعة يقبل، وعلى ذلك بنى نظره، وبه عمل في كتابه

стр. 2126

فأما من لم يرو عنه إلا واحد، ولم يعرف فيه جرح ولا تعديل، فهؤلاء يقبلهم، ولا يحتج بهم. وقد يعرف فيمن لم يرو عنه إلا واحد أنه ثقة فيقبل، أو أنه ضعيف فيرد، بحكم التضعيف. وقيل: أنه سمع فيه التجريح يرد بحكم المجهول الحال. وقد تقدم بيان هذا كله، فهو إذن قد اعتقد في عبد الملك بن سعيد هذا أنه مجهول الحال، وأول ما اعتراه فيه سوء النقل، وذلك بقلة التثبيت، فإنه لو نظر، رأى في كتاب ابن أبي حاتم خلاف ما ذكر. وذلك أن ابن أبي حاتم، قد ذكر عن أبيه أنه روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، فزاد هو من عنده أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن روى عنه، فوقع بصر أبي محمد على قول ابن أبي حاتم: روى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقال ما ذكر: من أنه لم يرو عنه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمن. ولا ينفعك أقل من الوقوف على نص كلام أبي محمد بن أبي حاتم، وهذا هو: «عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، روى عن عباس بن سهل بن سعد، روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، سمعت أبي يقول ذلك» قال أبو محمد: وسمع من أبي حميد، وأبي أسيد الساعدي، وجابر بن عبد الله، روى عنه ربيعة، بن أبي عبد الرحمن. هذا نص ما ذكر من غير مزيد، وقد تبين منه كيف اعتراه ما اعتراه من تغيير الموضع. وقد انتهينا إلى المقصود، وهو أن نبين أن الرجل المذكور ليس بالمجهول،

стр. 2127

لا اقول ذلك من أجل أنه قد روى عنه بكير [بن الأشج، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولكن لأن قوما] وثقوه وقبلوا روا [يته، فمنهم مسلم، فقد أخرج له في صحيحه، وقال الكوفي] في كتابه: عبد الملك بن سعيد ابن سويد، مدني تابعي ثقة. وقال النسائي في كتابه التمييز: ليس به بأس، روى عنه بكير بن عبد الله ابن الأشج ورواية بكير هذه هي التي قد أشار إليها أبو حاتم، والنسائي عنه، ليست هي لهذا الحديث. وإنما يروي عنه عن جابر حديث عمر «هششت إلى امرأتي فقبلتها وأنا صائم». الحديث الذي قيل له فيه: «أرأيت لو تمضمضت» ذكره أبو داود. (٢٤٩١) وقد أخرج له مسلم ﵀ محتجا به - حديثه عن أبي حميد وأبي أسيد في القول عند دخول المسجد، ومن رواية ربيعة عنه، وهذه هي رواية ربيعة التي أشار إليها أبو محمد بن أبي حاتم. وقد زعم اللالكائي أن الدراوردي عنه، وهذا لا أعرفه ولعلي أجده بعد. وإنما يروي الدراوردي عن ربيعة عنه هذا الحديث في القول عند دخول المسجد. ذكره كذلك أبو داود

стр. 2128

وقد ذكر أبو محمد حديثه هذا من عند أبي داود، من رواية الدراوردي، عن ربيعة عنه في القول عند دخول المسجد لزيادته فيه: «فليسلم على النبي ﷺ ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك». ولم يسقه من عند مسلم؛ لأن زيادة الأمر بالتسليم على النبي ﷺ ليست عنده. فهذا منه قبول لرواية عبد الملك المذكور واحتجاج به. (٢٤٩٢) وكذلك ذكر في الصيام حديث: «أرأيت لو تمضمضت» من عند النسائي، ومن رواية بكير بن عبد الله بن الأشج عنه. وسكت عنه مصححا له، فأين رده من أجله حديثنا المبدوء بذكره. وقوله: لم يرو عنه إلا ربيعة؛ هذه غفلة بينة، فاعلم ذلك

стр. 2129

(٢٤٩٣) وذكر من طريق البزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «من كذب علي متعمدا ليضل به» الحديث. ثم قال: هذه الزيادة «ليضل به»، هي من طريق يونس بن بكير [عن] الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو [بن شرحبيل، عن عبد الله، ولا تصح عن الأعمش، عن عبد الله. هكذا] قال من غير مزيد. وقد يتوهم من يقف على هذا الموضع ممن لا علم عنده بهذا الشأن، ضعف يونس بن بكير راويها، ولذلك قال: «لا تصح عن الأعمش»، ويونس

стр. 2130

ابن بكير: أبو بكر الشيباني، كوفي، قال ابن معين: كان صدوقا. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقيل لأبي زرعة: أينكر عليه شيء؟ فقال: أما في الحديث فلا أعلمه. وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت أبا يعلى يقول: كان ابن نمير يطنب في مدح يونس بن بكير، وقد أخرج له مسلم ﵀. وقال الكوفي: كان على المظالم لجعفر بن برمك، ضعيف الحديث. فإن كان أبو محمد اعتمد في تضعيف هذا الحديث تضعيف من ضعف يونس بن بكير، ممن لم يأت بحجة في تضعيفه إياه - مع ما وصف به من الصدق وثنائهم عليه، فقد كان يجب أن يبين ذلك، وإن كان لم يضعف عنده إلا من أمر آخر، فقد كان أوجب وآكد أيضا أن يعرف به. والحديث المذكور أورده البزار هكذا: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير، فذكره بالإسناد المتقدم، ثم قال: وقد رواه غير يونس، عن الأعمش مرسلا. وأنا أظن أن أبا محمد إنما رأى قول البزار هذا: إن غير يونس رواه عن الأعمش مرسلا فاعتمده في تعليله، وهو قد يعل الأحاديث بأن تروى تارة متصلة وتارة مرسلة على ما قد تقدم بعض ذلك عنه. وسنعرض لذكر ما له منه بعد إن شاء الله تعالى

стр. 2131

فإن كان هذا هو الذي رأى والذي من أجله ضعفه، فقد أخطأ؛ فإن كلام البزار ليس فيه ترجيح لرواية من أرسله على رواية من أسنده، وإنما أخبر أنه قد أرسل، وليس يضر الحديث تفنن رواته في روايته بالوصل والإرسال، والرفع والوقف. ولما ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث قال: اختلفوا فيه على طلحة، فمنهم من أرسله، [ومنهم من قال: عن علي بدل عبد الله. ويونس بن] بكير جود إسناده [والاختلاف فيه بالوهل والإرسال ليس بعلة وهو لا يضره. ولعلك ترى ما ذكر الدارقطني في علله من تعليل رواية عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله لهذا الحديث، فتظنه في حديثنا هذا، وليس كذلك. وإنما هو في قوله: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» دون الزيادة المذكورة ولم يعرض لهذه الزيادة بوجه، والحديث دونها من غير ذلك الطريق، ومن طرق شتى، صحيح لا شك فيه، فاعلم ذلك. (٢٤٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي غطفان، عن ابن عباس

стр. 2132

قال: قال رسول الله ﷺ : «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا». ثم قال: قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر بالاستنثار. ولم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا. وحكمه على قارظ بن شيبة بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف، يعين لتضعيفه أبا غطفان، لإبرازه إياه، وأبو غطفان، هو ابن طريف المري يروي عن أبي هريرة، وابن عباس، روى عنه داود بن حصين، وقارظ بن شيبة، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم ﵀. وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول فيه: ثقة، يحدث عنه داود ابن الحصين. وقارظ بن شيبة هو أخو عمرو بن شيبة من بني ليث، من بني كنانة حلفاء لقريش. قال النسائي: لا بأس به. يروي عن سعيد بن المسيب، وأبي غطفان، روى عنه أخوه عمرو بن [أبي شيبة، وابن] أبي ذئب، ومات في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة،

стр. 2133

قاله أبو حاتم. ولا يسأل عن بقية الإسناد، فإنهم أئمة. ووظيفة المحدث النظر في الأسانيد، من حيث الرواة والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذلك الآخر، وأشباه هذا، فليس من نظره [بل هو من نظر الفقيه، وإذا نظر به الفقيه تبين له خلاف] ما ذكر. (٢٤٩٥) [وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ]: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها». ثم قال: أبو غطفان هذا مجهول، ذكر ذلك الدارقطني

стр. 2134

كذا قال، والدارقطني إنما قال: قال لنا ابن أبي داود: «أبو غطفان هذا رجل مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق». فإذن القول المذكور، إنما ينبغي أن يعزى لابن أبي داود، لا للدارقطني، ثم ينظر فيه هل هو صحيح أم لا؟ وهذا هو الذي يقع من مقصود هذا الباب، وذلك أن هذا الحديث هو من رواية ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان. فيونس بن بكير يرويه عن ابن إسحاق. قال أبو داود: حدثنا أبو سعيد: عبد الله بن سعيد الأشج، قال: حدثنا يونس بن بكير، فذكره. وقال فيه: عن أبي غطفان، عن أبي هريرة. ورواه أبو بكر بن أبي داود، عن أبي سعيد: عبد الله بن سعيد الأشج المذكور أيضا، شارك فيه أباه أبا داود، إلا أنه زاد فيه أن قال: عن [أبي] غطفان المري، ذكر ذلك الدارقطني عنه. فلو سكت عنه هذا، قلنا: عرف أنه المري، أو ظنه إياه، ولكنه زاد إلى ذلك أن قال: وأبو غطفان هذا مجهول، فجاء من هذا أنه وصفه بأنه المري، وقال عنه: إنه مجهول. وهذا تخليط، فإن أبا غطفان بن طريف المري، ثقة، معروف بالرواية عن

стр. 2135

أبي هريرة، فلو رأينا من يقول في هذا الحديث في روايته عن أبي غطفان المري عن أبي هريرة، لم نشك في أنه هذا المعروف، ولم نكن نقدر وجود أبي غطفان المري آخر، يروي عن أبي هريرة إلا على حد ما نقدر وجود ألف كذلك. لكن لما قال لنا الذي زاد في نعته: إنه مجهول، دل ذلك على أنه إما واهم في قوله: «المري»، وإما عالم بأن هناك مريا آخر يكنى أبا غطفان، يروي عن أبي هريرة، والصحيح أنه أبو غطفان، عن أبي هريرة [غير موصوف بأنه المري، فيكون مجهولا] إذ لم يثبت أنه المري، [وأما بعد ثبوت أنه هو فلا سبيل لتجهيله، وقد ترجم البزار ترجمة، فيها: أبو غطفان] عن أبي هريرة. فساق فيها: حدثنا مصرف بن عمرو الكوفي - فيما أعلم - قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عمر بن حمزة، قال: حدثني أبو غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (٢٤٩٦) «لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ»

стр. 2136

وحدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «التسبيح للرجال والتصفيح للنساء». هكذا ذكر هذين الحديثين في ترجمة واحدة فدل على أنه عنده المري، وليس بمجهول كما زعم ابن أبي داود، فإن المري الذي يروي حديث «النهي عن الشرب قائما والاستقاء لمن نسي»، هو بلا شك أبو غطفان بن طريف، وعنه ساقه مسلم ﵀ في كتابه من رواية عمر بن حمزة، كما فعل البزار. فإذن مذهب البزار في راوي حديث الباب، أنه أبو غطفان بن طريف المري، إلا أنه لم يذكر الزيادة التي هي: «من أشار في صلاته إشارة» إلى آخرها، وذلك مما يؤكد لابن أبي داود قول: إن آخر الحديث زيادة فيه، ولعلها من قول ابن إسحاق. وتقدم للبزار ترجمة أخرى نصها: أبو غطفان عن أبي هريرة، حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «التسبيح

стр. 2137

للرجال والتصفيق للنساء». لم يسق فيها غير هذا، فهو يدل على أنه عنده غير المري، والخارج من هذا كله أنه لا يعرف من هو كما ذكر أبو بكر بن أبي داود. (٢٤٩٧) وذكر من طريق مسلم عن أنس قال: «وقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة». وقال الترمذي: وقت لنا رسول الله ﷺ ، وحديث [مسلم أعلى إسنادا، ثم أتبعه رواية أخرى عن أنس، فقال: والصح [يح] في التوقيت. حديث مسلم ﵀. فهو - كما ترى - قد رجح حديث مسلم على] حديث الترمذي من جهة الإسناد، لا من جهة مسلم وأبي عيسى أنفسهما، وهذا لو عناه كان باطلا، فإنهما لم يتعارض ما روياه، بل نقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره. والترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنين، وقد جهل من جهله كما اعترى أبا محمد بن حزم فيه، وقد شهد له بالإمامة - زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله - جماعة ممن عرض لذكر أمثاله. وذكره في جملة الأئمة الدارقطني، وأبو عبد الله بن الربيع، وغيرهما

стр. 2138

وإذا لم يصح له أن يكون هذا معنيه، فقد عري كلامه من المعنى وخلا من الفائدة. وإسناد الحديث عند الإمامين واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادا. قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة». فهذا مسلم قد قرن بين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، ولم يتخل عن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من أربعين يوما». فهذا هو إسناد مسلم، وفيه أن قتيبة قال: حدثنا، كما قاله يحيى بن يحيى، على أنه لا يعرف له تدليس، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا. فلم يبق لقوله: «حديث مسلم أعلى إسنادا» معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي. فإن قيل: ولعله اعتقد أن مسلما قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال: [قال

стр. 2139

يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان وأعرض عن يحيى ورأى] أن الخلاف فيه بذكر [قتيبة، الذي عين من وقت ذلك، وأبهمه جعفر، وهذا خلاف فيه بين] يحيى وقتيبة، ثم رجح يحيى على قتيبة. فالجواب من وجهين: أحدهما أن الرجلين ثقتان، وإن كان التفضيل؛ فقتيبة فوق يحيى بن يحيى، ويعرف ذلك من تتبع أنباءهما في مواضعها. والوجه الآخر: أن هذا لا يمكن أن يحمل الأمر عليه، فإن مسلما لم يعرض عن قتيبة، ولو كان هذا، لم يكن ما قلت إلا بعد الحمل على مسلم بأنه علم أن رواية قتيبة مصرح فيها بذكر النبي ﷺ ولم يبين ذلك، وسوى بين روايته ورواية يحيى التي لم يذكر فيها النبي ﷺ . فإن قيل: نفرض أن عن قتيبة روايتين: إحداهما: رواية مسلم: «وقت لنا». والأخرى رواية الترمذي: «وقت لنا رسول الله ﷺ أن لا نترك» إلا أن رواية مسلم عن قتيبة، روي مثلها عن يحيى بن يحيى، فكانت رواية «وقت لنا أن نترك» أرجح؛ لأنها رواها يحيى بن يحيى وقتيبة فالجواب أن نقول: إن كان هكذا، فقتيبة قد روى: «وقت لنا أن لا نترك»، فاحتمل المؤقت أن يكون النبي ﷺ ، أو يكون غيره، وروى لنا هو نفسه التفسير بأنه النبي ﷺ ، فيجب أن نقبل منه ذلك كله، ولا نرجح رواية على الأخرى، والله أعلم

стр. 2140

(٢٤٩٨) وذكر من طريق أبي داود، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات» الحديث. ثم قال: شعبة يقول فيه مالك: ليس بثقة. وضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم. وقال فيه يحيى بن معين: لا يكتب حديثه انتهى ما أورد. (٢٤٩٩) وكذا قال في حديث: «الوضوء مما خرج وليس مما دخل»
следующие страницы →