← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(٢٤٠) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء. (٢٤١) ثم قال: وعن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أوجب طلحة». كذا أورده على أنه من عند أبي داود، وهو خطأ، وسكت عنه مصححاً له، وفيه من يضعف. وليس الحديث من كتاب أبي داود أصلاً، وإنما هو هكذا حرفاً بحرف من عند الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، أبو سعيد الأشجع، حدثنا يونس ابن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، عن الزير بن العوام، قال: كان على رسول الله ﷺ يوم أحد، الحديث. (٢٤٢) وذكر أيضاً من طريق مسلم، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتوارث أهل ملتين». وعنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». كذا ذكر هذين الحديثين، والأول منهما ليس في كتاب مسلم بوجه من الوجوه.

стр. 247

وأما الثاني فهو فيه وإنما الحديث الأول في كتاب النسائي وغيره، ومن عند النسائي ذكره في كتابه الكبير بإسناده. ثم أورد بعده هذا الحديث الثاني من عند مسلم، فكان هذا العمل منه صواباً. (٢٤٣) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن أبي هريرة، أن أبا هند، حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ : «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه» قال: «وإن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة». قال: وزاد في المراسل عن الزهري، فقالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا من موالينا؟ فأنزل الله : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم … ) الآية. قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة. ثم أتبعه أن قال: وقد أسند هذا [الحديث] والمرسل هو الصحيح، انتهى ما أورد. وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال - ولها عيوب سواه - أنه أعرض في هذا المرسل عن بقية، وهو دائباً يضعفه ويضعف به، وها هو ذا قد قال في مرسله: هو الصحيح

стр. 248

\ ونريد الآن بيان ما في قوله: وقد أسند هذا، والمرسل هو الصحيح، فإن فيه مجازفة، وهو لا يعرف ما جاء به الزهري من قولهم: أنزوج بناتنا من موالينا - مسنداً. وإنما أورد أبو داود المرسل المذكور بالزيادة المذكورة، ثم قال: روي بعض هذ مسنداً وهو ضعيف، فأسقط أبو محمد لفظة «بعض» وإنما يعني أبو داود، أن مجموع ما ذكر الزهري، روي بعضه مسنداً يعني قوله: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه». هذا هو الذي روي مسنداً من حديث أبي هريرة، وهو صحيح. وأبو داود إنما ذكره في كتاب السنن، ولما لم يذكره في المراسل وتضمنه المرسل، نبه على أن بعض مقتضاه روي مسنداً. ثم قال: وهو ضعيف، يعني مرسل ابن شهاب، لأنه عن بقية. ففهم أبو محمد الموضع على وجه آخر، وهو أن مجموع ما روى الزهري، روي مسنداً وهو ضعيف قال: والمرسل هو الصحيح، وهذا ليس كما ذكر، ولا يوجد «أنزوج بناتنا» مسنداً فيما أعلم، والله الموفق. (٢٤٤) وذكر أيضاً من طريق البخاري، عن الخنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ ،

стр. 249

فرد نكاحه. ثم قال: روى أنها كانت بكراً، وقع ذلك في كتاب أبي داود، والنسائي، والصحيح أنها كانت ثيباً انتهى كلامه. وفيه نسبة كون خنساء بكراً إلى كتاب أبي داود، وما فيه شيء من ذلك، وإنما فيه من شأن خنساء ما في كتابي البخاري ومسلم: من كونها ثيباً، وهو حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع، ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خدام، نقله جميعهم. فأما النسائي، فذكر رواية الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء بنت خدام، قالت: أنكحني أبي، وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: «لا تنكحها وهي كارهة». كذا قال فيه: «وأنا بكر» وفي إسناده: عن عبد الله بن يزيد. والصحيح ما رواه مالك إسناداً ومتناً، وقد روي حديثها بأنها كانت ثيباً من طرق غير هذا، وإنها تزوجت من هويت، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر، فولدت له السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر، ولسنا الآن نذكرها. (٢٤٥) فأما قصة الجارية البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فأخرى، تظاهرت بها الروايات، من حديث ابن عمر، وجابر، وابن عباس، وعائشة

стр. 250

ذكر منها أبو داود حديث ابن عباس، وهو صحيح، ولا يضره أن يرسله بعض رواته، إذا أسنده من هو ثقة. وليس لخنساء عنده ذكر إلا بما تقدم من أنها ثيب، ولا تعدم في حديث ابن عباس هذا من ترجح روايته مرسلاً على رواية من رواه مسنداً، كذلك فعل أبو داود، والدارقطني، عن طريقة لهما قد علمت، والصواب غيرها. وقد يظن أن أن جرير بن حازم منفرد عن أيوب بوصله بزيادة ابن عباس فيه، وليس كذلك، بل قد رواه عن أيوب كذلك، زيد بن حبان، ورواه أيضاً عن الثوري عن أيوب بذلك. ولن تعدم أيضاً من يظن به اضطراباً في متنه، فإن في لفظ الموصول: أن جارية بكراً، ذكرت أن أباها زوجها، وهي كارهة، فخيرها رسول الله ﷺ . وفي لفظ المرسل عن عكرمة، «فرد نكاحها»، وروي «ففرق بينهما». وهذا مجتمع غير متناقض، وإنما المعنى: فلم يلزمها ذلك، فإنه إذا خيرها فقد رد الإلزام، وتركها لما ترى فأما حديث خنساء فقصة أخرى، وهو أصل لباب آخر، ولو صح فيه أنها كانت بكراً بسند لا مطعن فيه، تناقض الحديثان في حقها والمتقرر أن هناك قصتين: قصة خنساء، وهي كانت ثيباً، وقصة هذه الجارية، وهي كانت بكراً. وقد روى ذلك مصرحاً به، وإن كان لم يصح. (٢٤٦) وهو ما روى عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن هشام

стр. 251

الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما، وهما كارهتان، فرد النبي ﷺ نكاحهما» قال الدارقطني: هذا وهم، والصواب يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر، عن عكرمة مرسلاً. وقد أطلنا بما ليس من الباب، لأن أبا محمد، نسب كون خنساء بكراً إلى كتاب أبي داود، بناءً على أن القصة واحدة، وليس كذلك، ويلزمه عليه أن يعتقد في المذكورة في حديث جابر، وعائشة، أنها خنساء، كما اعتقد في هذه التي في حديث ابن عباس، وذلك خطأ فاعلمه. (٢٤٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أنبأني عطاء، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ باع مصحفاً». ثم قال: محمد هذا، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، وغيرهم، وهذا الحديث كذب، انتهى ما ذكر. هذا الحديث لا أعلم له موقعاً، فأبحث عنه، فإني لم أجده في سنن الدارقطني، فأما كتاب العلل له، فإنه لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك جماعة من الصحابة، أراه لم يبلغهم عمله، ولا أعلم أبا محمد نقل حرفاً عن الدارقطني من غير هذين الكتابين، وكتاب المؤتلف والمختلف، فالله أعلم

стр. 252

(٢٤٨) وذكر من طريق الدارقطني أحاديث في أم الولد، ثم قال: (٢٤٩) وعن جابر قال: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا». هذا لم أجد له عند الدارقطني ذكراً. (٢٥٠) وإنما ذكر نصاً آخر عن جابر، وهو: «كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، والنبي ﷺ حي لا يرى بذلك بأساً». وهذا اللفظ ذكره أبو محمد من طريق النسائي، فأما الأول فإنما ذكره أبو داود، ومن طريقه ساقه في كتابه الكبير بإسناده. فإذن نسبته إلى الدارقطني محذورة فاعلم ذلك. (٢٥١) وذكرمن طريق الدارقطني، عن عمرة، عن عائشة قالت: «لما قدم جعفر من أرض الحبشة، خرج إليه رسول الله ﷺ فعانقه». في إسناده أبو قتادة الحراني، وقد روي عنها من طريق أخرى، فيها محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: وكلاهما غير محفوظ، وهما ضعيفان. هذا نص ما ذكر، وكذا رأيته في النسخ معزواً إلى الدارقطني، ولا أعرفه

стр. 253

عنده في كتابيه، ولا أبت نفيه، فاجعله منك على ذكر لعلك تعثر عليه. وإنما أعرفه عند أبي أحمد من طريقيه. قال في باب أبي قتادة: عبد الله بن واقد الحراني: حدثنا الحسن بن أبي معشر، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن كثير، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة - أراه ذكره - عن عائشة ﵂ قالت: قدم جعفر، فخرج النبي ﷺ فالتزمه - أو قالت: فقبله -. قال: وهذا الحديث من حديث الثوري عن يحيى، يرويه أبو قتادة، ويرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة. وقال في باب محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قالا: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: لما قدم جعفر وأصحابه - قال الصوفي - من أرض الحبشة - وقالا: «استقبله النبي ﷺ فقبل بين عينيه». قال: ورواه أبو قتادة الحراني، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، فقال: عن عمرة، عن عائشة. (٢٥٢) وذكر من طريق الترمذي عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة: سئل

стр. 254

رسول الله ﷺ عن قدور المجوس، فقال: «أنقوها غسلا، واطبخوا فيها». ثم قال: هذا مشهور من طريق أبي ثعلبة، وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، إلا أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرض أهل الكتاب، كما تقدم لمسلم. وقال: «إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء». (٢٥٣) ورواه من طريق الحجاج - وهو ابن أرطاة - عن الوليد بن أبي مالك، عن عائذ الله - وهو أبو إدريس الخولاني - عن أبي ثعلبة، قال فيه: قلت: إنا أهل سفر، نمر باليهود، والنصارى، والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم … الحديث. كذا ذكر هذا الكلام بهذا النص، ورواية أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، في كتاب الترمذي، كما ذكرها إسناداً ومتناً. فأما رواية حجاج بن أرطاة، فإنها ليست في كتاب الترمذي، وكثيراًما أجد في النسخ هذا الكلام هكذا: وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، مركباً لما لم يسم فاعله، ويأبى ذلك قوله بعده: وقد رواه من طريق الحجاج بن أرطاة. وأيضاً فإنه في كتاب الترمذي كما أخبرتك فاعلمه. (٢٥٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار»

стр. 255

هذا لا أعرفه عند أبي داود، وهو عند مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بقريب من هذا اللفظ. (٢٥٥) وذكر من طريق مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه». وهذا لم يذكره مسلم، وإنما هو عند الترمذي، ولم يقل: «بما آتاه» وقال فيه: حسن صحيح. (٢٥٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، أن النبي ﷺ «أمر أن مات سعد بن أبي وقاص من مرضه - يعني بمكة - أن يخرج من مكة، وأن يدفن في طريق المدينة». ثم قال: ذكره البزار. وليس هو عند البزار، إلا أن يكون من بعض أماليه. وأما عند عبد الرزاق فهو مرسل. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريح، قال أنبأني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، أن سعد بن أبي وقاص، اشتكى خلاف النبي ﷺ بمكة، حين ذهب النبي ﷺ إلى الطائف، فلما رجع، قال النبي ﷺ لعمرو بن القاري: «يا عمرو، إن مات فها هنا، وأشار إلى طريق المدينة»

стр. 256

عبد الرزاق أيضاً عن ابن عيينة، أنبأني إسماعيل بن محمد، عن الأعرج، أن النبي ﷺ أمر السائب بن [عبد] القارئ فقال: «إن مات سعد فلا تدفنه بمكة». فهذه كلها مراسل، وأبو محمد لم يبين ذلك، ولا ذكر من رواه. والمقصود إنما كان أني لا أعرفه عند البزار فاعلم ذلك. وقد اعتراه في حديث عكس ما نبهنا عليه فيما تقدم، وهو أن أنكر وجوده في موضع عمن عزاه إليه، وأخطأ في إنكاره إياه، وهو حديث: (٢٥٧) «إذا كنت إماماً فقس الناس بأضعفهم». ساقه من طريق ابن حزم، قال: إنه أورده من عند البزار، وقال عن نفسه: إنه لم يره في مسند البزار، وإنما رأى: «إذا كنت إماماً فاقدر القوم بأضعفهم». والحديثان باللفظين عند البزار، وسنبين ذلك في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها إن شاء الله تعالى. ومن هذا الباب أشياء - من غير الأحاديث -، ذكرها فلم أجدها كما ذكر،

стр. 257

ولم نجدها أصلاً، ننبه عليها لتكون [منك] على ذكر. (٢٥٨) منها أنه ذكر من طريق أبي أحمد، من رواية ابن نصير حديث: «لا ينفع مع الشرك شيء». ثم قال: حجاج ضعفه ابن معين والنسائي. وقال فيه أبو حاتم، والبخاري، وابن المديني: متروك. ولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه. وقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من حديث شعبة. وذكر له أبو أحمد أحاديث، هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئاً منكراً غير هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، وهو حجاج بن نصير الفساطيطي. هذا نص كلامه، وهو يعطي خلاف مقصود أبي أحمد، وإنما أورد له أبو أحمد أحاديث على عادته في سوق الأحاديث التي ينكر على من يترجم باسمه، أو ما يتيسر له منها، فكان هذا الحديث من جملة ما أورد له. ثم قال ولحجاج بن نصير أحاديث وروايات عن شيوخه، ولا أعلم له شيئا منكراً غير ما ذكرت، وهو في غير ما ذكرته صالح

стр. 258

هذا نص كلام أبي أحمد، فكلام أبي محمد يخصص النكارة بالحديث المذكور، ويجعله فيما عداه صالحاً. وكلام أبي أحمد يخصص النكارة بالأحاديث التي ذكر، اللاتي الحديث المذكور من جملتها، ويجعله في غيرها صالحاً، وليس لهذا التنبيه كبير موقع، وإنما كان انجر بأمر ذكرنا الحديث به ذكراً بيناً في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك أمثالهم، أو أضعف منهم، لم يعرض لها من أجلهم، فاعلم ذلك. (٢٥٩) وذكر عن أبي عمر بن عبد البر أن مسروقاً لم يلق معاذاً، حكى ذلك في كتاب الزكاة. وإنما يعرف لأبي عمر خلاف هذا في كتابيه التمهيد والاستذكار، نص فيهما على أن ذلك الحديث متصل. وفد بينا هذا مشروحاً في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع وهي متصلة. (٢٦٠) وذكر عنه أيضاً - إثر حديث ابن عمر وابن عباس، في إقطاع بلال بن الحارث معادن القبلية. جلسيها وغوريها - أنه قال فيه منقطع. وهذا لا أعرفه له، بل له خلافه في التمهيد، وأما في الاستذكار فلم

стр. 259

يعرض لهذين الطريقين، وقد شرحنا هذا في الباب المذكور. (٢٦١) وذكر من حديث جابر في صفة الحج قطعة، وهي: «فنزعوا له دلواً فشرب منه». ثم قال: الذي نزع له الدلو، هو العباس بن عبد المطلب، ذكره أبو علي ابن السكن. هذا أيضاً لم أجده لأبي علي، لا في سننه ولا في كتاب الصحابة، فابحث عنه، ولم أبعده، ولكني أخبرتك أني لم أجده. (٢٦٢) وذكر من طريق الترمذي، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف، أن رسول الله ﷺ «كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة». ثم قال: صحح البخاري هذا الحديث. (٢٦٣) قال: وكذلك صحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده في ذلك. فأقول - وبالله التوفيق -: لم يصحح البخاري حديث كثير بن عبد الله

стр. 260

المذكور، والمنقول عنه في ذلك، هو ما ذكر الترمذي عنه في كتاب العلل، قال: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيح أيضاً. هذا نص ما ذكر، وليس فيه تصحيح البخاري لواحد منهما. وأما حديث كثير بن عبد الله، فإنما قال: ليس في الباب شيء أصح منه. وليس هذا بنص في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب، وإن كان كله ضعيفاً. فإن قيل: يؤكد مفهوم أبي محمد قوله: وبه أقول. فالجواب أن تقول: هذا لا أدري هل هو كلام البخاري أو كلام الترمذي؟ وهو إذا كان كلام البخاري يكون معناه: وبه أقول وأفتي في صلاة العيدين، وإليه أذهب في عدد التكبير. وإذا كان كلام الترمذي يكون معناه: وبه أقول، أي إن الحديث المذكور أشبه ما في الباب وأصحه. فإنه قيل: قوله: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن

стр. 261

عمرو، عن أبيه، عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضاً يؤكد المفهوم الأول. فالجواب أن تقول: وهذا أيضاً لعله من كلام الترمذي، فهو الذي عهد يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إذا روى عنه ثقة. فإن قيل: وهذا الفرارعن ظاهر الكلام المذكور ما أوجبه؟ فالجواب أن تقول: أوجبه أن عبد الله بن عمرو، والد كثير هذا، لا تعرف حاله، ولا يعلم روى عنه غير ابنه كثير، وكثير عندهم متروك الحديث قاله النسائي. وذكر الساجي، وأبو حاتم البستي، عن الشافعي أنه قال فيه: ركن من أركان الكذب. وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، ليس بشيء. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ليس يسوى شيئاً، وضرب على حديثه في المسند، ولم يحدث به. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وكذلك روى عنه عثمان الدارمي، وروى عنه عباس: كثير ضعيف. وقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وأورد له أبو أحمد أحاديث مما تنكر عليه

стр. 262

منها حديث هذا الباب، ثم قال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وجده عمرو بن عوف صحابي، يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث. قال ابن السكن: فيها نظر. وقال البزار: لم يرو عنه إلا ابنه. وحين ذكر الترمذي هذا الحديث لم يصححه، واستبعد أيضاً على البخاري أن يصحح حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فقد ضعف الطرائفي المذكور ناس: منهم ابن معين، ولقد لقبوه الطرائفي لاستطرافهم طرائف يأتيهم بها، وقد أطلت مما ليس من الباب، لأبين أن قول البخاري: أصح شيء، ليس معناه صحيحاً، فاعلمه. (٢٦٤) وذكر أيضاً من طريق الدارقطني حديث ابن عباس أن النبي ﷺ

стр. 263

قال: «موت الغريب شهادة». ثم قال: ذكره في كتاب العلل من حديث ابن عمر وصححه انتهى كلامه. وينبغي أن نشرحه فقد رأيته مفسداً في بعض النسخ، وذلك أن الدارقطني لم يجعل في كتاب العلل لابن عباس رسماً، ولا ذكر من حديثه إلا ما عرض في باب غيره من الصحابة، إما لم يبلغه عمله وإما لم يتحصل عنده ما يضع في الكتاب المذكور، فهذا الحديث إنما عرض له ذكره في حديث ابن عمر هكذا: قال: وسئل عن حديث يروى عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «موت الغريب شهادة». فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدث به يوسف بن محمد العطار، عن محمود بن علي، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر. والصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر وعمر بن شبة، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «موت الغريب شهادة» انتهى ما ذكر الدارقطني. وليس فيه تصحيح للحديث، لا من رواية ابن عمر ولا من رواية ابن عباس، وإنما فيه تصحيحه عن هذيل بن الحكم ومن طريق ابن عباس، لا من طريق ابن عمر، وهو إذ قال: الصحيح عن هذيل بن الحكم أنه عنده عن

стр. 264

ابن عباس لا عن ابن عمر، بمثابة ما لو قال: الصحيح عن ابن لهيعة، أو عن محمد بن سعيد المصلوب، أو عن الواقدي، فإن ذلك لا يقضي بصحة ما رووا، لكن ما روى عنهم. وإنما سلك الدارقطني سبيل غيره من ذكر الخلاف على هذيل بن الحكم، وترجيح بعض ما روي عنه على بعض. كذلك فعل أيضاً أبو أحمد بن عدي، فإنه ساق رواية ابن عباس من طريق جماعة، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز، عن عكرمة، عن ابن عباس. وساق رواية ابن عمر من طريق محمد بن صدران، عن الهذيل بن الحكم، عن عبد العزبز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر. ثم صوب رواية الجماعة عن هذيل، على رواية ابن صدران، قال: ولا أدري من أخطأ في جعله عن نافع، عن ابن عمر. قال: والهذيل بن الحكم يعرف بهذا الحديث. ثم نقول - بعد هذا - إن الحديث المذكور لا يمكن أن يصححه لا الدارقطني ولا غيره، لأن أبا المنذر: هذيل بن الحكم هذا ضعيف. قال فيه البخاري: منكر الحديث. وهو القائل عن نفسه في كتابه الأوسط: «كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه»

стр. 265

وقد جعله في جملة الضعفاء جماعة: أشهرهم أبو جعفر العقيلي، وزاد أنه لايقيم الحديث. وقال أبو حاتم البستي في كتابه: هو منكر الحديث جداً. وإنما اعترى أبا محمد فيه أحد أمرين: إما أن يكون لم يتثبت في كلام الدارقطني: «والصحيح ما حدثناه فلان»، فاعتقده تصحيحاً للحديث عن النبي ﷺ كما اعتقد في قول البخاري في الحديث الذي قبل هذا. وإما أن يكون بحث بحثاً غير مستوفي، فوجد أبا محمد بن أبي حاتم، وهو ملجؤه دائباً - قد ذكر هذا الرجل برواية من فوق ومن أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل. فحمل الأمر على ما عهد منه فيمن روى عنه أكثر من واحد ولم يجرح، أنه تقبل رواياته، فصحح الحديث كما فهم عن الدارقطني. وأبو محمد بن أبي حاتم إنما هؤلاء عنده مجاهيل الأحوال، بذلك أخبر عن نفسه، فإذن هذا الحديث لا يصح ولا صححه الدارقطني. (٢٦٥) وكذلك أيضاً روي من طريق أبي هريرة ولا يصح، ونرى أن

стр. 266

نذكره لنفرغ منه في موضع واحد. قال العقيلي: حدثنا محمد بن جعفر بن برين حدثنا عبد الرحمن بن نافع، حدثنا أبو رجاء الخراساني: عبد الله بن الفضل، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «موت الغريب شهادة». أبو رجاء منكر الحديث، قاله العقيلي. قال: وفي هذا رواية من غير وجه، شبيه بهذا في الضعف، فاعلم ذلك والله الموفق. (٢٦٦) وذكر من طريق الدارقطني حديث «لا يؤذن لكم من يدغم الهاء». ثم قال: وقال: وهذا الحديث منكر، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن يدغم الهاء، فقال: لا يؤذن لكم من يدغم الهاء. وعلي بن جميل ضعيف. هذا نص ما أتبعه، وليس هذا من كلام الدارقطني كما ذكر، وإنما حكاه الدارقطني عن شيخه الذي رواه عنه، وهو أبو بكر: عبد الله بن أبي داود: سليمان بن الأشعث، فأما: وعلي بن جميل ضعيف [فكلام الدارقطني، ذكر الحديث المذكور في كتاب العلل]

стр. 267

(٢٦٧) وذكر حديث «لا تدخل الملائكة [بيتاً] فيه بول منقع»، من رواية أبي الدرداء. ثم أتبعه كلاماً عن أبي أحمد مخرجه: وهو أن قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن قيس موقوفاً على أبي الدرداء. ورواه شيخ مجهول عن قيس، ورفعه إلى النبي ﷺ . هكذا ذكره، وأبو أحمد لم يقل هذا الكلام الذي هو: ورفعه شيخ مجهول عن قيس، وإنما حكاه عن يحيى بن صاعد فهو قائله. (٢٦٨) وذكر زهير بن محمد راوي التسليمتين، وأن ابن معين ضعفه. وهذا خطأ، وزهير إنما روى التسليمة الواحدة، وابن معين إنما وثقه. وقد تقدم ذكر ذلك مستوعباً

стр. 268

(٩) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها

стр. 269

(٢٦٩) فمن ذلك أنه ذكر عن علي ﵁، عن النبي ﷺ «لا مهر دون خمسة دراهم». ساقه من طريق الدارقطني، قال: ولا يصح. وهذا لا وجود له عند الدارقطني هكذا، وإنما هو عنده عن علي من قوله، ولا يصح كما ذكر. فإنه من رواية الحسن بن دينار، عن عبد الله الداناج، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي. والحسن بن دينار كذاب، وقد جهدت أن أجده في نسخة من كتاب الدارقطني كما ذكر، استظهاراً على ما في كتابي وكتاب أبي علي الصدفي فلم أجده. وإنما خطؤه فيه أنه كثيراً ما يقع هكذا: عن علي ﵇، فظنه عن النبي ﷺ . (٢٧٠) وذكر أيضاً من طريق الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري «نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان». كذا ذكره، والحال فيه كالذي قبله، وبحثت عنه كذلك فلم أجده وإنما هو

стр. 270

في كتاب الدارقطني في كل الروايات هكذا مركباً لما لم يسم فاعله: «نهي عن عسب الفحل، وعن قفيز الطحان». ولعل قائلاً يقول: لعله اعتقد فيما يقوله الصحابي من هذا مرفوعا. فنقول له: إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه، فلعل من يبلغه يرى غير ما يراه من ذلك، فإنما نقبل منه نقله لا قوله. قال الدارقطني في الحديث المذكور: حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى عن عسب الفحل». زاد عبيد الله: «عن قفيز الطحان» فاعلمه. (٢٧١) وذكر أيضاً من طريق ابن الأعرابي، عن زينب بنت جابر الأحمسية، أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مصمتة: «قولي لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم». ثم قال: هذا الحديث أرويه متصلاً إلى زينب، وذكره أبو محمد في كتاب المحلى، انتهى كلامه. فأقول - وبالله التوفيق -: إن هذا الحديث لا يوجد مرفوعاً بوجه من

стр. 271

الوجوه، لا في الموضع الذي نقله منه ولا في غيره في علمي، وإنما غلط فيه أبو محمد بن حزم فتبعه هو في ذلك غير ناظر فيه ولا ناقل له من موضعه، وإنما اورد منه ما وقع في كتاب المحلى، وقد تبين ذلك من عمله في كتابه الكبير حيث ذكر إسناده المتصل بزينب كما ذكر. قال في الكتاب المذكور: حدثنا القرشي، قال: حدثنا شريح، حدثنا ابن حزم، حدثنا محمد بن الحسن بن الوارث الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس بمصر، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عبيد ابن غنام بن حفص بن غياث النخعي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أحمد بن بشر، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن أبيه، عن زينب بنت جابر الأحمسية، أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مصمتة: «قولي لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم». هذا نص ما أورد [وهو] نص ما أورد أبو محمد في كتاب الحج من المحلى، في مسألة أولها: «كل فسوق تعمده المحرم ذاكراً لإحرامه، فقد بطل به إحرامه». فجميع ما ذكر أبو محمد وأبو محمد راجع إلى ابن الأعرابي، وابن الأعرابي إنما ذكره في كتابه المعجم، فلنذكره كما وقع هنالك حتى تعلم منه أنه موقوف على أبي بكر ﵁

стр. 272

قال ابن الأعرابي - في باب عبيد بن غنام -: حدثنا عبيد بن غنام قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أحمد بن بشر، عن عبد السلام ابن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن أبيه، عن زينب بنت جابر الأحمسية قالت: خرجت أنا وصاحبة لي، حجاجاً حجة مصمتة، فأتانا رجل بمكة قلت: من أنت؟ قال: أبو بكر، قلت: صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: يا صاحب رسول الله ﷺ إنا مررنا بأقوام كنا نغزوهم ويغزوننا، فلم يعرضوا لنا ولم نعرض لهم، مم ذاك؟ قال: ذاك من قبل الآمر، قلت: فمتى يكون ذلك؟ قال: إذا استقامت لكم أئمتكم، قلت: وما الأئمة؟ قال: إنك لسؤول، أما لكم رؤوس قادة؟ قلت: بلى، قال: فإنهم أولئك، ثم قال: ما بال صاحبتك لا تكلم؟ قلت: إنها حجت مصمتة، قال قولي لها: تكلم، لا حج لمن لم يتكلم. هذا نص الحديث في كتاب ابن الأعرابي، ولم يتكرر له عنده ذكر، وهو عين الإسناد الذي أورد أبو محمد. والقول فيه إنما هو لأبي بكر، ليس فيه عن النبي ﷺ حرف واحد. وزينب الأحمسية لا أعرف احداً ذكرها في الصحابة. فلو كان هذا حديثاً لكتبت به في الصحابيات، فقد كتبوا وكتبن بأمثاله. والعجب كله سكوت أبي محمد عنه، وهو لا يسكت - زعم - إلا عن صحيح. ولم يبرز إسناده فيتبرأ من عهدته بذكره، ولعمر الله ما لعبد السلام بن

стр. 273

عبد الله بن جابر، ولا لأبيه عبد الله بن جابر، ذكر في شيء من كتب الرجال، ولا أعرفهما برواية شيء من العلم غير هذا، فكيف يصحح حديث بروايتهما، وما هو إلا قلد فيه أبا محمد بن حزم. ويغلب على ظني أن أبا محمد بن حزم لم يجعله حديثاً ولا صححه، ولا التفت إليه، وإنما أورده في كتابه على أنه أثر كما هو في الأصل، لا على أنه خبر، ولذلك لم يبال إسناده، فتصحف على الرواة أو النساخ فجعل حديثاً عن النبي ﷺ . وقد عهد أبو محمد بن حزم يكتب الآثار في كتابه من غير التفات على أسانيدها، لأنه لا يحتج بها، وإنما يوردها مؤنساً لخصومه بما وضع من مذهب، وهو لا يستوحش بعدمها، ولأنه قد عهدهم يقبلونها كذلك، وبعضهم يراها حججاً، فهو يوردها لنفسه باعتبار معتقدهم فيها، ولا يعتمدها. وقد يردها على خصومه بضعفها، لأنهم يوردونها لا كما يوردها هو لنفسه، بل محتجين بها، فلذلك يسلط لهم عليها النقد. وقد غنينا بهذا القول عن كتب هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها وليست بصحيحة، إذ ليس هو حديثاً عن النبي ﷺ فاعلم ذلك. (٢٧٢) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن أنس قال: «قنت رسول الله ﷺ

стр. 274

شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح» الحديث. ثم قال: ويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر. ذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضاً. هذا نص ما أورد، وليس بصحيح، بل ما في كتاب مسلم لقنوته ﵇ قبل الركوع ذكر أصلاً، إنما ذكر الأحاديث عن أنس بقنوته ﵇ بعد الركوع شهراً يدعو على قتلة القراء، ثم قال: وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس: قال: سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع، قال: قلت: فإن ناساً يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهراً يدعو على أناس قتلوا ناساً من أصحابه، يقال لهم القراء. ليس في كتاب مسلم شيء ذكر فيه القنوت قبل الركوع إلا هذا. وهو - كما ترى - ليس فيه عن النبي ﷺ إلا قنوته شهراً بعد الركوع، يدعو على قتلة القراء. وإنما سأل عاصم أنساً عما يذهب إليه، فقال له: قبل الركوع، فأخبره عاصم بأن ناساً يزعمون أنه بعد الركوع، فقال: إنما كان ذلك لعارض عرض تمادى لأجله شهراً. فإن قلت: ظاهر هذا أنه إنما يعني به النبي ﷺ . فالجواب أن نقول: لا يجوز أن يضاف إلى النبي ﷺ شيء إلا بنص لا

стр. 275

يحتمل، ومثل هذا لا يتسامح فيه. نعم روي قنوته ﵇ قبل الركوع من حديث أنس، ولكن في غير كتاب مسلم. (٢٧٣) قال عبد الرزاق في كتابه عن أبي جعفر عن عاصم عن أنس قال: «قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع، يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قنوته قبل ذلك وبعده قبل الركوع». وهذا صحيح، فاعلم ذلك. (٢٧٤) وذكر من حديث ابن عباس: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر» الحديث. وأعله بمغراء العبدي، وقال: الصحيح فيه أنه موقوف. ثم قال: على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر». قال: وحسبك بهذا الإسناد صحة. هكذا أورده، وليس في كتاب قاسم «إلا من عذر» في الحديث المرفوع،

стр. 276

إنما هو في الموقوف، فلم يتثبت أبو محمد فأورده هكذا. وعلى أنه لا ينقل من كتاب قاسم إلا بواسطة ابن حزم، أو ابن عبد البر أو ابن مدير عن ابن الطلاع، وسنبين ذلك عنه في موضعه إن شاء الله. وهذا الحديث مما نقله من كتاب ابن حزم، وهو جاء به مفسداً بزيادة «إلا من عذر» في المرفوع كما ذكرناه. ويتبين لك الصواب فيه بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصه: قال قاسم - ومن كتابه نقلت -: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا حفص بن عمر وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق، عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر». قال إسماعيل: وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة. وحدثنا به أيضاً سليمان عن شعبة بإسناده آخر: حدثنا سليمان قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له». حدثنا بهذا سليمان مرفوعاً، وحدثنا بالأول موقوفاً على ابن عباس. هذا نص ما عنده، فالمرفوع عنده إنما هو من رواية شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، لا عن عدي بن ثابت، وليس فيه زيادة «إلا من عذر» وإنما تكون

стр. 277

هذه الزيادة في حديث عدي بن ثابت، إلا أنها عند قاسم بن أصبغ موقوفة. فحمل الحديث المرفوع على الموقوف في أن هذه الزيادة فيه، ونسبة ذلك إلى قاسم بن أصبغ خطأ. نعم، هي في الحديث المرفوع من رواية عدي بن ثابت، لكن عند غير قاسم، من رواية هشيم، عن شعبة، أعرفها الآن في مواضع. قال بقي بن مخلد: حدثنا عبد الحميد بن بيان، أبو الحسن من أهل واسط، قال: حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: (٢٧٥) «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر». وقال الدارقطني: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر قال: حدثنا عبد الحميد ابن بيان بإسناده مثله. وقال أبو القاسم البغوي فيما جمع من حديث علي بن الجعد - بعد أن ذكر رواية شعبة الموقوفة، ونصها: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر». ثم قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله

стр. 278

وقال أبو بكر بن المنذر: اخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عمرو بن بن عون، قال: حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر». قال ابن المنذر: وقد روى هذا الحديث وكيع وعبد الرحمن عن شعبة، موقوفاً على ابن عباس غير مرفوع. (٢٧٦) ومن المشكوك في رفعه مما أورده مرفوعاً، ما ذكر من طريق أبي داود، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين». قال: «الأذنان من الرأس». لم يزد في إيراده على هذا، ولا قال بإثره شيئاً، وكأنه عنده بين الضعف بشهر بن حوشب والحديث عند أبي داود موقوف، أو مشكوك في رفعه. قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة - ذكر وضوء النبي ﷺ - قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين». وقال: «الأذنان من الرأس». فقوله: وقال: «الأذنان من الرأس». يحتمل أن يكون القائل له النبي ﷺ ، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر لحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي ﷺ

стр. 279

فأورده أبو محمد على ذلك، وترك ما ذكر أبو داود بعده، وذلك أنه قال: قال سليمان بن حرب: يقوله أبو أمامة. وقال قتيبة عن حماد: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أمامة. فهذا حماد - وهو الذي رواه عنه مسدد، وسليمان، وقتيبة - لا يدري من قول من هو؟ فقد تحقق الشك في رفعه. وقد جزم سليمان بن حرب بأنه من قول أبي أمامة. وقد بينه الدارقطني فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش، حدثنا يوسف القطان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ فقال: «كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء». قال أبو أمامة: «الأذنان من الرأس». قال سليمان بن حرب: «الأذنان من الرأس» إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل - أو كلمة قالها سليمان - أي أخطأ. وقد رواه مرفوعاً عن حماد بن زيد في غير كتاب أبي داود جماعة: منهم محمد بن زياد الزيادي، والهيثم بن جميل، ومعلى بن منصور، ومحمد بن أبي بكر. وإنما قصدت بيان ما أورد من كتاب أبي داود. ولو جاء بالحديث من كتاب، وكان تعليله في كتاب آخر، فلم ينقله ولم يعل الحديث به، كان ذلك تقصيراً، فكيف إذا كانت علته في الموضع الذي نقله منه، فينقل الحديث ويدع التعليل

стр. 280

هذا غاية القبح والتقصير، وهو عمله في هذا الحديث فاعلم ذلك. (٢٧٧) وذكر أيضاً من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه». وسكت عنه، وهو حديث مشكوك في رفعه في الموضع الذي نقله منه. قال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، أظنه عن حماد، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره. هكذا في رواية ابن الأعرابي عن أبي داود «أظنه» عن حماد وهي متسعة للتشكك في رفعه وفي اتصاله، وإن كان غيره لم يذكر ذلك عن أبي داود، فهو بذكره إياه قد قدح في الخبر الشك، ولا يدرؤه إسقاط من أسقطه، فإنه إما أن يكون شك بعد اليقين، فذلك قادح، أو تيقن الشك، فلا يكون قادحاً، ولم يتعين هذا الأخير، فبقى مشكوكاً فيه. (٢٧٨) وذكر أيضاً من طريق الترمذي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه،

стр. 281

عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». ثم قال: اختلف في إسناده فأسنده ناس، وأرسله آخرون، منهم الثوري. قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح انتهى ما أورده. وهو كما ذكر، ولكن ينبغي أن لا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة. وإلى هذا فإن الذي لأجله ذكرته ها هنا هو أن أبا داود ذكره هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد. وحدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ . قال موسى في حديثه فيما يحسب عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة». فقد أخبر حماد في روايته أن عمرو بن يحيى شك في ذكر رسول الله ﷺ ، ومنتهى الذين رووه مرفوعاً إلى عمرو، فإن الحديث حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولاً ثم تيقن، أو تيقن ثم شك، فإنه لو تعين الواقع منهما أنه الشك بعد أن حدث به متيقناً للرفع، لكان يختلف فيه. فمن يرى نسيان المحدث قادحاً لا يقبله، ومن يراه غير ضائر يقبله، وإن قدرناه حدث به شاكاً ثم تيقن، فها هنا يحتمل أن يقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب اليقين، مثل أن يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شكه، فلا يبالي ما تقدم من تشككه

стр. 282

ومع هذا فلا ينبغي للمحدث أن يترك مثل هذا في نقله، فإنه إذا فعل فقد أراد منا قبول رأيه في روايته. وهذا كله إنما يكون إذا سلم أن الدراوردي وعبد الواحد الرافعين له، سمعاه منه غير مشكوك، فإنه من المحتمل أن لا يكون الأمر كذلك بأن يسمعاه مشكوكاً فيه كما سمعه حماد، ولكنهما حدثا به، ولم يذكرا ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علة الخبر أبين، فاعلم ذلك. (٢٧٩) وذكر أيضاً من طريق مسلم حديث أبي هريرة «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» الحديث مرفوعاً. وفيه: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن». كذلك ذكره، وهو اللفظ إنما هو مرفوع عند غير مسلم، فأما عند مسلم فمشكوك في رفعه، ولا يتبين لك هذا إلا بسوق الواقع منه عنده بنصه. قال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، أنبأني يونس، عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسيب يقولان: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن»

стр. 283

قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثم يقول: وكان أبو هريرة يلحق معهن: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن». هذا نص ما أورد، وهو يحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك في الحديث عن النبي ﷺ ، ويحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك من عنده، وهو الأظهر. فإنه لو حدث به في نفس الحديث لأبي بكر بن عبد الرحمن لقال ابن شهاب: كان أبو بكر يحدث به عن أبي هريرة هكذا فيذكر المتن كله ولم يقل: هكذا وإنما قال: كان أبو بكر يميز لهم عن أبي هريرة ما كان يلحقه بعد الفراغ مما سمع، ولو كان ملحق الزيادة غير أبي هريرة، أمكن أن يقال: حدث به ابن شهاب دون الزيادة، ثم ذكر ما كان يزيده أبو بكر عن فلان، فأما والراوي هو أبو هريرة، فالأظهر ما قلناه، وإذا كان اللفظ محتملاً لم يكن للناقل رفض الاحتمال وتأديته نصاً. والمتن الذي ذكر أبو محمد إنما هو ملفق من روايات، لفظها كلها في كتاب مسلم ليس من رواية واحدة، وله أن يفعل ذلك إذ الراوي واحد، إلا أنه كان عليه التحرز في هذه. ثم كل ما أتبع مسلم هذا الإسناد الذي ذكرناه من الأسانيد المركبة عليه، المردفة بعده، مبنية عليه، محتملة ما احتمل، فإنه إنما يقول بمثله أو نحوه، فبقي الأمر كما كان، فالمحتمل هو أن ذكره النهبة ليس مرفوعاً في كتاب مسلم، لا منعوتة بقوله: ذات شرف ولا غير منعوتة، ولكنها عند غيره مرفوعة

стр. 284

قال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن زياد بن حبيب الحضرمي، حدثنا عيسى بن حماد، زغبة حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن». فتبين بهذا أن رواية ابن شهاب عن أبي بكر فيها ذكر «النهبة»، وعقيل حافظ، وقد أردف مسلم رواية عقيل هذه إلا أنه قال فيه: فاقتص الحديث بمثله، مع ذكر النهبة، ولم يقل: «ذات شرف»، فلم يكن في ذلك الرفع نصاً، لاحتمال أن يكون معنى قوله بمثله، أي مثل ما تقدم من احتمال الرفع، والوقف. وبقي عليه لفظ «ذات شرف» فإنه إنما يوجد مرفوعاً من رواية الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، من رواية الأوزاعي عنه، ذكره النسائي في كتاب الرجم، وذكره أيضاً في كتاب القطع في السرقة، من رواية الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهو صحيح من الطريقين. ووقع في هذا اللفظ خلاف ننبه عليه وإن لم يكن مما نحن فيه لنفرغ من ذكره في موضع واحد، وذلك أن بعضهم رواه بالسين المهملة، وبه ذكره الحربي في غريب الحديث، وعليه فسره، وأورده من رواية ابن أبي أوفى فقال:

стр. 285

حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن شعبة، عن فراس، عن مدرك بن عمارة، عن ابن أبي أوفي، عن النبي ﷺ قال: «لا ينتهب الرجل نهبة ذات سرف وهو مؤمن». ثم فسره بالسين، أي ذات قدر كبير ينكره الناس ويستشرفون له كنهب الفساق في الفن الحادثة، والمال العظيم القدر مما يستعظمه الناس، بخلاف الثمرة والفلس مما لا خطر له. وقد كان أبو محمد ﵀ محتاجاً في هذا المتن الذي لفق من طرق شتى إلى بيان صنيعه لمن يقرؤه، كما قد فعل ذلك في حديث ذكره من عند مسلم ﵀، وليس عليه فيه نقد. (٢٨٠) وذلك أنه ذكر في الجهاد في أحاديث الإمارة، عن وائل بن حجر، سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ، أرأيت إن كانت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعت بن قيس، فقال رسول الله ﷺ : «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم». ثم قال: ذكره في سندين عن وائل انتهى كلامه
следующие страницы →