← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أحرم بالعمرة، وهو في جبة. فلما فرغ منه قال: وفي طريق أخرى: «عليه جبة، متضمخ بطيب». وفي أخرى: «عليه (جبة) بها أثر من خلوق». وفي أخرى: فقال النبي ﷺ : «أما الطيب فاغسله ثلاث مرات». كذا أورد هذا الموضع، وهو خطأ، فإنه يعطي بتصريح أن الطريق التي روى بها قوله: «عليه جبة، متضمخ بطيب» غير الطريق التي روي بها قوله: «أما الطيب فاغسله ثلاث مرات»، وليس كذلك، وإنما هو عند مسلم حديث [واحد] وليس عنده الأمر بغسل الطيب ثلاث مرات، إلا في الحديث المذكور. والذي اعتراه في هذا، هو عكس ما اعتراه في الباب الذي تقدم ذكره: من إيراد أحاديث أو زيادات في أحاديث، مردفه أحاديث رواة، كأنها عنهم وليست عنهم، أو في مواضع، أو في قصص. وهاهنا اعتراه عكس ذلك، أتى بكلام أوهم في شيئين هما في حديث واحد، أنهما في حديثين، وليس الأمر كذلك فاعلمه. (١٩٢) وذكر حديث: «من أهل بعمرة أو حجة من المسجد الأقصى». ثم قال: قال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، شيخ من شيوخ أهل المدينة ليس بالمشهور ممن يحتج به. كذا ذكر عن ابي حاتم، وليس عنده من أين ينقل كلامه إلا من كتاب ابنه

стр. 212

أبي محمد، ولم يذكر عنه لفظة: «ممن يحتج به». وهذا الحديث قد كتبناه في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك أمثالهم أو أشد منهم. (١٩٣) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، عن النبي ﷺ «في طلاق الأمة وعدتها». ثم قال: تفرد به عمر بن شبيب، الصحيح أنه من قول ابن عمر. ثم قال: كذا قال - يعني الدارقطني - في عمر بن شبيب، يحيى بن معين يقول فيه: ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. كذا وقع هذا الفصل له، وفيه تغيير، وذلك يعطي، أن الدارقطني سالم عمر بن شبيب، فرد هو مسالمته إياه، بأن بين أنه ضعيف عند من ذكر. وليس الأمر كذلك في كتاب الدارقطني، بل هكذا: «تفرد به عمر بن شبيب مرفوعاً، وكان ضعيفاً، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله». فسقط لأبي محمد قوله: «وكان ضعيفاً»

стр. 213

(١٩٤) وذكر أيضاً من طريق أبي داود حديث علي: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضياً» الحديث. ثم رده بأن قال: يرويه حنش بن المعتمر - ويقال: ابن ربيعة - عن علي، وكان رجلاً صالحاً وفي حديثه ضعف. كذا قال هنا من عنده. (١٩٥) ثم ذكر في الديات، حديث الذي وقع في البئر، ووقع بتعلقه فوقه ثلاثة، فقضى علي ﵁ بدية، ونصف دية، وثلث دية، وربع دية … الحديث. ثم قال بإثره فيه: قال أبو حاتم: «كان عبداً صالحاً، ولا أراهم يحتجون بحديثه». فعزا ذلك - كما ترى - إلى أبي حاتم، وأبو حاتم إنما سأله ابنه عنه فقال: «هو عندي صالح»، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: «ليس أراهم يحتجون

стр. 214

بحديثه». هذا نص ما ذكر ابنه عنه، فمعنى: «هو عندي صالح» أي في الحديث، وهو لفظ متعارف منه ومن غيره، وأراه تصحف له «عندي» بعبد، فاعلم ذلك. (١٩٦) وذكر في الطهارة حديث عائشة: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه» الحديث. من رواية إبراهيم بن يزيد النخعي عنها، ثم أتبعه أن قال: قال العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسله صحيحة. (١٩٧) إلا حديث تاجر البحرين. كذا ذكر هذا الكلام عن عباس الدوري، والقول بأن مراسله صحيحة إلا حديث تاجر البحرين، إنما حكاه الدوري في كتابه عن ابن معين، فاعلم ذلك

стр. 215

( (١٩٨) وذكر أيضاً من طريق الدارقطني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن رجلاً قتل عبده متعمداً، «فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة». ثم قال: في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين وهذا الإسناد حجازي. كذا هو عنده، وأخاف أن يكون تغير «شامي» «بحجازي» غلطاً. على أنه لو كان قال: هذا الإسناد شامي، لكان قوله: إسماعيل بن عياش لا باس به في الشاميين، فلما قال: إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، انتظم معه قوله: وهذا الإسناد حجازي وبعد هذا، فاعلم أن إسناد هذا الحديث شامي لا حجازي. قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن الحسن بن الصابوني الأنطاكي، قاضي الثغور، حدثنا محمد بن الحكم الرملي، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، «أن رجلاً قتل عبده عمدا، فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة»

стр. 216

فما في هؤلاء من يخفي أمره، وحتى لو كانوا كلهم غير شاميين، وشيخ إسماعيل بن عياش شامياً كفى ذلك في المقصود، وعد به الحديث من صحيح حديثه، فإنه إنما يراعى في ذلك أشياخه فقط لأنه كان بهم عالماً، وكان أخذه عن غيرهم في الأسفار والرحل، فلم يكن فيهم كما هو في أهل بلده. فإذن لا يلتفت إلى كون الإسناد حجازياً إذا كان شيخه شامياً، على هذا يتفسر مقصودهم. وعمرو بن شعيب مكي، كان يخرج إلى الطائف لضيعة له، وهو الذي غلط أبا محمد والله أعلم. (١٩٩) وذكر من المراسل، عن مكحول قال: أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة ثم قال: «إذا غزوت» فذكر أشياء. قال: «ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه، ولا تؤذ مؤمناً». ثم قال: ومنها - ولم يصل به سنده - عن القاسم مولى عبد الرحمن، قال: [قال] النبي ﷺ وذكر نحوه: «ولا تحرقن نخلاً، ولا تغرقنها، ولا تقطع شجرة تمر، ولاتقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن». (٢٠٠) قال: والصحيح في هذا، حديث مسلم في قطع نخل بني النضير

стр. 217

هكذا أورد هذا الموضع، والمقصود منه قوله: إن ابا داود لم يصل سنده بالقاسم مولى عبد الرحمن، ولا أدري لعله سقط من النسخة التي نقل منها، أو وقعت رواية من كتاب المراسل عن أبي داود كذلك، ولا أعرفها. والحديث فيما عندي وما رأيت في كتاب المراسل هكذا: حدثنا [سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب] أنبأني عمرو بن الحارث، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، أن النبي ﷺ أوصى رجلاً عشراً، قال «ولا تقطع شجرة مثمرة، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن». هذا نص ما ذكر أبو داود، ويتبين خلاف ما أوهمه سياقه، من أن الموصى هذا، هو أبو هريرة، وإنما في هذا الحديث: أوصى رجلاً، لعله غير أبي هريرة وفي المرسل الأول أيضاً تغيير، إلا انه ربما خرج له وجه فيسمح فيه. وذلك أن نصه في كتاب المراسل هكذا: «يا أبا هريرة إذا غزوت فلقيت العدو فلا تجبن، ووجدت فلا تغلل، ولا تؤذين مؤمنا، ولا تعص ذا أمر، ولا تحرق نخلاً، ولا تغرقه» هكذا نصه، فاختصره أبو محمد، فقال في اختصاره: فذكر أشياء، قال: «ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه، ولا تؤذ مؤمناً» فتأخر: «ولا تؤذ مؤمناً» عن: «ولا تغلل». وإذا تلاه كان فيه ما ليس فيه إذا فصل عنه، ولم يكن هذا مقصوداً،

стр. 218

وإنما المقصود ما تقدم. وسيأتي لهذا الحديث ذكر، في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال، ولها عيوب سواه. فإن عمرو بن عبد الرحمن، لا تعرف حاله، إلا أن أبا محمد قد قال: إنه لم يقف له على إسناد يوصل إلى القاسم، فاتضح في ذلك عذره من وجه، فاعلم ذلك

стр. 219

(٧) باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم أو أنسابهم في نقله عما هي عليه

стр. 220

(٢٠١) فمن ذلك ما ذكر في السواك من طريق البزار، عن العباس بن عبد المطلب قال: كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولم يستاكوا، فقال: «ما لكم تدخلون علي قلحاً» … الحديث. ثم قال بإثره: يرويه من حديث سليمان بن كران - بالراء الخفيفة والنون - وهو بصري لا بأس به، انتهى كلامه بنصه. وله في هذا الحديث شأن نذكره به أن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أتبعها كلاماً يقضي بصحتها. والذي نذكره به الآن، هو هذا الذي ذكر به سليمان بن كران من قوله: إنه بالراء الخفيفة والنون، وهذا خطأ، وإنما هو كراز - بالراء المشددة والزاي - كذلك ضبطه الأمير ابن ماكولا في إكماله، في باب ذكر فيه كزاز بزايين، وكراز براء وزاي، وكرار - براءين، وكواز بواو وزاي، فقال في الباب المذكور: وأما كراز - بفتح الكاف، وبعدها راء مشددة، آخره زاي - فهو سليمان بن كراز الطفاوي، يروي عن عمر بن محمد بن صهبان، ومبارك بن فضالة، وغيرهما. روى عنه هشام بن علي السيرافي، وابن أبي سويد، وإسحاق بن سيار، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي كيلجة، هذا ما ذكره به فاعلمه

стр. 221

(٢٠٢) وذكر حديث «إمامة أم ورقة بقومها». فقال فيها: أم ورقة بنت الحارث. وإنما في كتاب أبي داود - ومن عنده نقله -: أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث. (٢٠٣) وذكر عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فرأت بنات لها، الحديث. كذا وقع عنده، وهو خطأ، وإنما في كتاب أبي داود - ومن عنده نقله - نزلت على صفية أم طلحة الطلحات. وقد كتبت هذا بزيادة عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة. (٢٠٤) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله، فذكر صلاته بينهما. كذا رأيته في نسخ، والذي وقع عند أبي داود، هو: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: استأذن علقمة والأسود. هكذا عنده، وهو قلق فإن معناه: استأذن علقمة والأسود - يعني نفسه - وصوابه الذي ينبغي أن يكون عليه: عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد،

стр. 222

قال: استأذن علقمة والأسود. والذي أورد أبو محمد، لا هو ما وقع عند أبي داود، ولا هو إصلاح له، فاعلمه. (٢٠٥) وذكر من طريق الدارقطني، من طريق أبي بكر: عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قرأتم الحمد لله، فاقرؤوا باسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وباسم الله الرحمن الرحيم، إحدى آياتها». رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا، وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد. وأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق. وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه. ونوح بن أبي بلال، ثقة مشهور، انتهى ما ذكر. وهذا الحديث بهذا القول الذي أتبعه، مصحح عنده فلذلك نبهنا عليه فيما يأتي من باب الأحاديث التي ذكرها، وأتبعها منه قولاً يقتضي ظاهره تصحيحها

стр. 223

والذي لأجله كتبناه هنا، هو الوهم الواقع في قوله: من حديث أبي بكر: عبد الحميد بن جعفر، وقد رأيته كذلك في نسخ، ولو لم يتبع الحنفي عبد الحميد بن جعفر، كنا نقول: سقط من الكلام «عن» بين أبي بكر وعبد الحميد، ولكن نعت عبد الحميد بالحنفي، يدل على أنه تغيير اعتراه هو، ولا يشكل الخطأ الذي في ذلك على أحد، فإن عبد الحميد بن جعفر، ليس بحنفي، وإنما هو عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، المدني، وينسب هكذا: عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وليس يكنى بأبي بكر وإنما كنيته أبو حفص، وجده رافع بن سنان، هو الذي أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فخير النبي ﷺ ابنته بين أبويها. قال ابن أبي حاتم: هو جده لأمه، وكان الثوري ينسبه إلى القول بالقدر، وزعموا أنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. فأما أبو بكر الحنفي، فإنه عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، أخو أبي علي: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وهما أخوان ثقتان. وأبو بكر الحنفي هذا، معروف الرواية عن عبد الحميد بن جعفر المذكور، وهو الذي يروي عنه هذا الحديث. قال الدارقطني: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، وابن مخلد، قالا: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أنبائي نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري بن جعفر، قال: أنبأني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قرأتم الحمد» الحديث

стр. 224

قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحاً، فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه. وهكذا سواء حرفا بحرف، ذكره أبو علي بن السكن في كتابه في السنن، عن يحيى بن صاعد بإسناده. ومن هنا تبين علة الخبر، حسبما نبينه - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أتبعها منه كلاماً يقضي ظاهره بصحتها، وليست بصحيحة. (٢٠٦) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الملك - هو ابن عمير - عن شبيب أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه «صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم» الحديث. ثم قال بإثره: قال أبو محمد بن أبي حاتم: «روح أبو شبيب شامي، ويقال: شبيب بن نعيم، الوحاظي، الحمصي، كلامه إلى آخره». كذا وقع في نسخ، لم أر خلافه في غيرها، وهو خطأ، وصوابه: أبو روح شبيب. وفي باب شبيب - من حرف الشين - ذكره أبو محمد بن أبي حاتم بالكلام الذي نقل أبو محمد ﵀. وكذلك فعل البخاري. وهو مع هذا، لا تعرف حاله

стр. 225

وقد بينت أمره بمزيد على هذا، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححاً لها. (٢٠٧) وذكر عن أبي سعيد الماليني من كتابه، عن محمد بن أبي مطيع، عن أبيه، عن محمد بن جابر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تصلوا والإمام يخطب». كذا وقع في النسخ، وقد كتب عليه بعض الرواة عنه أنه كذلك وقع، ونبه على الصواب في الحاشية. وتكرر له هذا العمل من قوله: أبو سعيد الماليني في كتاب الجنائز، حين ذكره من عنده حديث: (٢٠٨) «أمرنا أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين». وصوابه أبو سعد الماليني، وهو مشهور، وأبو محمد لم ير كتابه، ذكر ذلك عن نفسه. وهو الذي يروي عن أبي أحمد بن عدي كتابه الكامل، واسمه: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل

стр. 226

وسنذكره في باب الرجال الذين أخرج عنهم أبو محمد ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل، إن شاء الله تعالى. (٢٠٩) وذكر من طريق الترمذي، عن رافع بن أبي عمرو: «كنت أرمي نخل الأنصار … الحديث»، ذكره في آخر كتاب الزكاة. وكذا وجدته في نسخ، وهو خطأ، وإنما هو رافع بن عمرو. كذلك هو عند الترمذي الذي نقله من عنده، وكذلك هو مذكور في مظان ذكره. والحديث مع ذلك لا يصح، وقد بينت أمره فيما بعد. (٢١٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن قيس بن الأسود، عن عمر، عن النبي ﷺ «أنه كان لا يرى بأساً بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة». كذا وقع، وصوابه: عن قيس أبي الأسود. كذلك هو في علل الدارقطني، ومن ثم نقل الحديث. ولا تعرف حال قيس أبي الأسود هذا، وهو والد الأسود بن قيس. والحديث غير موصول الإسناد في الكتاب المذكور

стр. 227

ولم يبين أبو محمد ذلك، وسنذكره في باب الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر ما هو لها علة على الحقيقة. (٢١١) وذكر من طريق الدارقطني، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «البكر إذا نكحها وله نساء، لها ثلاث ليال، وللثيب ليلتان». ثم قال: في إسناده عمر بن محمد الواقدي، وهو ضعيف بل متروك. كذا رأيته في النسخ، وقد نبه عليه في حواشي بعضها أنه كذلك وقع، وعرف بصوابه، وإنه لحري بأن يكون مفسداً، لا من قبل أبي محمد، فإنه لا يخفى على مثله أنه محمد بن عمر، لا عمر بن محمد. ولهذا السياق شأن آخر، سنذكره من أجله إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك أمثالهم أو أضعف منهم. (٢١٢) وذكر من طريق مسلم، عن أسامة بن زيد، وسعيد بن عمرو بن نفيل، عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». كذا وقع في النسخ: سعيد بن عمرو بن نفيل، وصوابه: سعيد بن زيد

стр. 228

ابن عمرو بن نفيل، وقد تقدم مثل هذا من النسبة إلى الجد. ومثله أيضاً ما يأتي في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها، فإنه ذكر حديث: (٢١٣) «صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء، متلبباً به». من طريق البزار، من رواية إبراهيم بن أبي حبيبة. وهو عند البزار مبين في نفس الإسناد أنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وقد شرحنا أمره في الباب المذكور. وكل ما وقع من هذا النوع، فإنما وقع خطأ، أن يأتي إلى رجل قد وقع ذكره على الصواب منسوباً إلى أبيه، فيذكره هو منسوباً إلى جده، وإنما جرت العادة بأن يجده منسوباً إلى جده فيبين أباه وجده. مثل أن يجده في الكتاب: سعيد بن عمرو بن نفيل، فيقول هو في نقله: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وعلى الصواب وقع عند مسلم الذي نقل الحديث من عنده فاعلمه. (٢١٤) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره». ثم رده بأن قال: في إسناده مسلم بن سالم، وهو ضعيف جداً

стр. 229

كذا رأيته في نسخ، وصوابه سلم بن سالم، وهو الذي يروي هذا الحديث في كتاب الدارقطني، وهو ضعيف. وهذا ما يبين أنه مما صحف بعده، فإن الحديث لو كان عن مسلم بن سالم: لم يقل فيه: إنه ضعيف، فإن مسلم بن سالم ثقة، وسلم بن سالم ضعيف، فاعلم ذلك. (٢١٥) وذكر حديث الفريعة بنت مالك بن سنان: «فأمر النبي ﷺ لها أن تمكث في بيتها، حتى يبلغ الكتاب أجله». ثم قال: إن مالكاً وغيره في راويه إسحاق بن سعد وسفيان يقول: سعيد. كذا وقع، إسحاق بن سعد، وقد نبه عليه في نسخ أنه كذلك وقع، وهو خطأ، وصوابه: سعد بن إسحاق، والأمر فيه بين. (٢١٦) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: تزوج زياد بن حذيفة ابن سعيد بن سهم، أم وئل بنت معمر الجمحية، الحديث في وراثة المولى

стр. 230

كذا وقع في النسخ زياد بن حذيفة، وقد وقع التنبيه عليه من بعض من أخذ عنه أنه كذلك وقع. وذلك خطأ، وصوابه: رئاب بن حذيفة بن سعيد - براء مكسورة، وسعيد بضم السين - وكذلك وقع في كتاب ابن أبي شيبة، وسنن أبي داود، وكذلك قيده الدارقطني فاعلمه. (٢١٧) وذكر من طريق أبي داود عن المعتمر - يعني ابن عمرو بن نافع - عن عمر بن خلدة، «اتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس» الحديث. كذا وقع، وهو خطأ، وصوابه أبو المعتمر، وقد نطق به صواباً في [قوله] آخر الحديث، قال أبو داود: من يأخذ بهذا. أبو المعتمر من هو؟ (٢١٨) وذكر من طريق أبي داود، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أمه، عن سلامة بنت معقل، امرأة من خارجة قيس عيلان، قالت: قلت «يا رسول الله، إني امرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحتات بن عمرو، أخي أبي اليسر، فولدت له عبد الرحمن بن الحتات» الحديث

стр. 231

كذا رأيته في نسخ قد اعتنى بضبطه هكذا: - بتاء مثناة مكررة - وهو عين الخطأ وإنما هو الحباب - بباء، بواحدة مكررة، وكذلك ذكره ابن الفرضي بواحدة وغيره. وسيأتي لهذا الحديث ذكر في باب الأحاديث التي لم يبين عللها وضعفها إن شاء الله تعالى. (٢١٩) وذكر أيضاً من المراسل، عن صالح بن حسان، أن النبي ﷺ رأى رجلاً محتزماً بحبل أبرق، فقال: «يا صاحب الحبل ألقه». كذا رأيته في النسخ، فإن كان هكذا، ففيه عليه ما يوجب كتبه في باب الأحاديث التي رماها بالإرسال ولها عيوب سواه، تكون بها مردودة، ولو كانت مستندة، وذلك أن صالح بن حسان يكون حينئذ النضيري، وهو ضعف الحديث، منكره. والمرسل المذكور ليس هكذا هو في كتاب المراسل، ولكن عن صالح بن أبي حسان وهو ثقة، وثقه البخاري، وكلاهما - أعني صالح بن حسان، وصالح ابن أبي حسان، روى عنهما ابن أبي ذئب، وهذا الحديث من روايته فاعلمه

стр. 232

(٢٢٠) وذكر من طريق أبي أحمد، عن خارجة بن مصعب، عن عبد الحميد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا لم يكن على الباب ستر ولا باب، فلا بأس أن يطلع في الدار». كذا وقع في النسخ: عبد الحميد، وهو خطأ، وإنما هو عبد المجيد بن سهيل، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، وهكذا هو في كتاب أبي أحمد. وللحديث شأن آخر، أذكره به في باب الأحاديث التي أعلها بقوم، وترك أمثالهم أو أشد منهم. (٢٢١) وذكر أيضاً من طريق قاسم بن أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد المجيد، عن محمد بن قيس، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته، وهي حائض، الحديث. كذا رأيته في بعض النسخ: عبد المجيد، وهو خطأ، وإنما صوابه: عبد الحميد - وهو ابن جعفر - وكذلك هو عند قاسم ومنسوب إلى أبيه جعفر في تفسير الإسناد. وقد رأيته في بعض النسخ على الصواب، فإنما ذكرته رفعاً للبس

стр. 233

(٢٢٢) وذكر من طريق أبي عمر، من حديث معاذ بن جبل حديثين: أحدهما: «لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء، ولا حياء لمن لا دين له». (٢٢٣) والآخر: «زينوا الإسلام بخصلتين: الحياء والسماحة في الله لا في غيره». بإسناد قال فيه: حسن، ثم قال: ذكره في باب مالك، عن صفوان من كتاب التمهيد. كذا رأيته في النسخ، وهو بلا شك مما سقط منه فتغير، وذلك أن أبا عمر، إنما ذكره في باب سلمة بن صفوان، فأما باب صفوان فليس فيه شيء من ذلك فاعلمه

стр. 234

(٨) باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكراً، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر

стр. 235

لم يخف علي أن قارئ هذه الترجمة يراها تعسفاً عليه، باحتمال أن يغيب عني ما لم يغب عنه، وأن يكون قد علم ما جهل غيره، ولكن مع ذلك رأيت أن أذكر فيها مما تقاضاه ما اعتر عليه منه، قاصداً بذلك أن تكون منك على ذكر، تعيرها منك بحثاً، فإما أن يصح لك ما ظننته أنا، أو ما علمه هو. واعلم أن كل حديث أقول لك: إني لم أجده في الموضع الذي عزاه إليه يمنع من تقليده في نقله، ويوجب عليك البحث عنه أمور: منها احتمال غلطه، واحتمال تغير المكتوب بتغير الرواة والنساخ، واحتمال أن يكون قد رآه عند من عزاه إليه غير موصل، كما قد اعتراه ذلك في كثير من الأحاديث، ستراها بعد أن شاء الله [تعالى]. وهذا بعد تقدير وجودها في الموضع الذي عزاها إليه، وخفاء ذلك علي. وأقل الأحوال أن يوجب عليك ما أخبرك به من عدمها في المواضع التي ينسبها إليه تثبيتاً وتوقفاً. فمن ذلك أنه قال في الطهارة - بعد ذكر حديث عبد الله بن زيد في تجديد الماء للأذنين: (٢٢٤) (وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين، من حديث نمران بن جارية، عن أبيه عن النبي ﷺ ، وهو إسناد ضعيف. هذا نص ما ذكر، وهو شيء لا يوجد أصلاً، وهو لم يعزه إلى موضع فنتحاكم إليه، وأحاديث نمران بن جارية عن أبيه جارية بن ظفر، محصورة

стр. 236

معروفه، يرويها عنه دهثم بن قران، وهو ضعيف، وهي أربعة أو نحوها، قد ذكر هو منها: (٢٢٥) حديث القضاء للذي تليه معاقد القمط. (٢٢٦) وحديث العبد الذي قطع يد رجل ثم شج آخر. وأراه اختلط عليه هذا الذي أنكرناه عليه، وبما روى عنه دهثم بن قران، عن أبيه، جارية بن ظفر أن رسول الله ﷺ قال: (٢٢٧) «خذ للرأس ماء جديداً». وهو حديث معروف من جملة ما روى عنه، ذكره البزار. وأما الأمر بتجديد الماء للأذنين فلا وجود له في علمي، فابحث عنه. (٢٢٨) وذكر أيضاً في التيمم، عن أبي داود، من راوية عطاء عن جابر: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً معنا حجر فشجه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه، هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر ذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي

стр. 237

السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر، أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده». ثم قال: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق، وليس بقوي. ورواه الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف عن الأوزاعي، فقيل عنه: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، ولا يروى الحديث من وجه قوي هذا نص ما أورد، وإنما لم نكتب هذا الحديث وما يتبعه من القول إن شاء الله تعالى في الباب الذي تقدم - الذي ذكرت فيه أحاديث يعطفها أو يردفها، بحيث تفهم مشاركتها لما قبلها في جميع مقتضياتها - لأن تلك إنما كان ذلك فيها بحكم الظاهر فأما ها هنا فإنه ساق الحديث المذكور في التيمم، ثم أخذ يقول: إن الأوزاعي رواه عن عطاء، عن ابن عباس. فهذا لا يفهم إلا أن التيمم في حق المريض من رواية ابن عباس أيضاً، كما هو من رواية جابر، وذلك باطل. وإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث، فتخلص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ. (٢٢٩) وحديث ابن عباس، لا ذكر فيه للتيمم، وإنما نصه: عن عطاء،

стр. 238

عن ابن عباس، أن رجلاً أصابته جراحة على عهد رسول الله ﷺ فأصابته جنابة، فاستفتى فأفتي بالغسل، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال». قال عطاء: فبلغني أن النبي ﷺ سئل عن ذلك بعد فقال: «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح أجزأه». ثم أورد الدارقطني الأسانيد يبين بها الخلاف على الأوزاعي. وما في شيء منها إلا هذا الذي ذكرناه، لم يقع فيها للتيمم ذكر، وإنما اشتغل بالقصة لا بقطعة التيمم، ولا يعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية الزبير ابن خريق، عن عطاء، عن جابر، كما تقدم، أو من رواية أبي سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف. (٢٣٠) قال أبو أحمد بن عدي: حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عمرو بن شمر عن عمرو بن أنس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد، على عهد رسول الله ﷺ ، فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «ما لهم قتلوه قتلهم الله، إنما كان يجزئ من ذلك التيمم». هذا غاية في الضعف من جهات: نجتزئ منها _ إذا لم نقصده بالتنبيه - على عمرو بن شمر فإنه أحد الهالكين

стр. 239

(٢٣١) وذكر أيضاً من طريق البزار، من حديث عبد الله بن مسعود، رفعه إلى النبي ﷺ «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم». ثم قال: يرويه موسى بن عمير. قال البزار: ليس له أصل من حديث عبد الله، انتهى ما ذكر. فأقول - وبالله التوفيق -: هذا الحديث والكلام بعده، ليس في مسند حديث عبد الله بن مسعود من كتاب البزار، لعله نقله من بعض أماليه التي تقع له مجالس مكتوبة في أضعاف كتابه في بعض النسخ، ولعله يعثر عليه بعد - إن شاء الله تعالى -. (٢٣٢) وذكر أيضاً أحاديث التكبير في صلاة العيدين من فعله ﷺ ثم قال: (٢٣٣) ورواه أبو بكر البزار من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «التكبير في العيدين في الركعة الأولى، سبع تكبيرات، وفي الأخرى خمس» قال: وفي إسناد هذا الحديث فرج بن فضالة. هذا نص ما أورد، وقد جهدت أن أجد هذا الحديث في مسند حديث ابن عمر عند البزار، فما قدرت عليه، وقد جوزت أن يكون وقع في بعض أماليه، فإنه قد يذكر منها

стр. 240

(٢٣٤) فمن ذلك حديث: «لا صلاة لملتفت» قال: ذكره البزار في الإملاء في غير المسند. فكان عليه إن كان هذا الحديث منها أن يبين ذلك أيضاً أو يكون قد تصحف للرواة من نسبه إليه. والذي في مسند حديث ابن عمر عند البزار، إنما هو الفعل لا القول، ومن غير رواية فرج بن فضالة وهو هذا: أخبرنا عبدة بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن جيب، قال: حدثنا عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «كان يكبر في صلاة العيدين، ثنتي عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة». والحديث المذكور من قول النبي ﷺ ومن رواية فرج بن فضالة، إنما أعرفه عند الدارقطني، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا أحمد بن علي الخزاز قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد، قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس تكبيرات». (٢٣٥) وذكر أيضاً من طريق البزار، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي، قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر، ثم سجد عليه، قلت ما هذا؟ قال: رأيت خالك ابن عباس قبل الحجر ثم سجد عليه وقال:

стр. 241

رأيت عمر قبله وسجد عليه، وقال: «رأيت رسول الله ﷺ قبله وسجد عليه». وهذا الحديث أيضاً كذلك، ولا ذكر له في حديث عمر من كتاب البزار، ولعله من بعض أماليه، وإنما أعرفه هكذا عند ابن السكن. قال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن محمد الآدمي، المقرئ البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله الحميدي - رجل من بني حميد من قريش - قال: له رأيت محمد ابن عباد بن جعفر قبل الحجر، ثم سجد عليه فقلت ما هذا؟ قال: رأيت خالك عبد الله بن عباس قبله ثم سجد عليه، ثم قال: رأيت عمر بن الخطاب قبله ثم سجد عليه، ثم قال: والله إني لأعلم أنك حجر ولكني رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلته. (٢٣٦) (وذكر من حديث مالك، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، عن جابر «من صلى ركعة، لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء الإمام». ثم قال: رواه يحيى بن سلام عن مالك بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه، ورواه أصحاب الموطأ موقوفاً على جابر، وهو الصحيح، انتهى كلامه. والخطأ فيه بين، إلا أنه لم يعزه، جوزنا أن يكون قد وجده كما قال، ويغلب على الظن أنه إنما اتبع فيما قال أبا عمر بن عبد البر، فإنه الذي ذكر حديث مالك هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام، صاحب التفسير،

стр. 242

عن مالك، عن أبي نعيم، عن جابر، عن النبي ﷺ وصوابه موقوف كما في الموطأ. هكذا قال أبو عمر، وهو خطأ، وكذلك أيضاً فعل فيه الدارقطني، وهو غلط، فإن الذي روى يحيى بن سلام مرفوعاً، ليس هكذا، وإنما هو: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة فلم يصل إلا وراء الإمام». وفرق عظيم بين اللفظين، فإن حديث مالك يقضي إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن يتقاصرعن هذا المعنى بأن يقال: إنما فيه إيجابها في الصلاة ويتفصى عن عهدته بالمرة الواحدة. وسنورد رواية يحيى بن سلام بنصها في باب ما أغفل نسبته من الأحاديث إلى المواضع التي نقلها منها. وهاهنا أيضاً أمر آخر لغير ابن عبد البر، والدارقطني، يجب التنبيه عليه، وهو أن أبا عبد الله بن البيع الحاكم، ذكر في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل طبقة من الجروحين: رابعة وهم قوم رفعوا أحاديث إنما هي موقوفة. ثم قال في الباب: ويحيى بن سلام المصري، روى عن مالك، عن وهب ابن كيسان، عن جابر أن النبي ﷺ قال: «من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة»

стр. 243

وهو في الموطأ لمالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قوله، انتهى كلامه. وهو أيضاً خطأ، فإنه ليس في الموطأ هكذا، ولا رواه يحيى بن سلام هكذا. وذلك أن هذا اللفظ لم يعرض فيه لأم القرآن بتعيين، لا في كل الصلاة ولا في ركعة منها. وهؤلاء إنما يؤتون من قلة الفقه، فهم يسوون بين الألفاظ المتغايرة الدلالات وينبغي أن تسقط الثقة بمن هذه حاله (٢٣٧) وذكر أيضاً من طريق ابن أبي شيبة، عن إسحاق بن سويد، عن عمر بن الخطاب أنه أبصر رجلاً يصلي، بعيداً من القبلة، فقال: «تقدم، ولا تفسد [عليك] صلاتك، وما قلت لك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول». ثم أتبعه أن قال: إسحاق بن سويد لم يدرك عمر. لم يزد على هذا، فاعلم أن هذا الحديث لا ذكر له في مسند ابن أبي شيبة، ولم أجده أيضاً في مصنفه، فلعلك تعثر عليه، وكن حذراً من نسبته إليه، فقد جهدت أن أجده، وخفت أن يكون تصحف في معلقاته. وأذكر الحديث من كتاب بقي بن مخلد، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا برد بن سنان، عن إسحاق بن سويد

стр. 244

العدوي - وكان شيخاً كبيراً - قال: مر عمر بن الخطاب برجل يصلي، فقال: «ادن من قبلتك، لا يفسد الشيطان عليك صلاتك، أما أني لست أقول برأي، ولكن هكذا سمعت رسول الله ﷺ ». وذكر أبو الحسن الدارقطني في علله قال: وسئل عن حديث رجل لم يسم، عن عمر، أنه رأى رجلاً يصلي متباعداً عن القبلة، فقال: «تقدم، لا يفسد الشيطان عليك صلاتك أما إني لم أقل إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ »، فقال: يرويه إسحاق بن سويد العدوي، واختلف عنه، فرواه معتمر، عن إسحاق بن سويد، عمن حدثه عن عمر مرفوعاً. ورواه عبد الوارث، عن إسحاق بن سويد مرسلاً عن عمر مرفوعاً، وقوله أشبه بالصواب. وذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: مر عمر بن الخطاب بفتى، وهو يصلي، فقال: يا فتى، ثلاثاً، حتى رأى أن قد عرف صوته، «تقدم إلى سارية، لا يلعب الشيطان بصلاتك، فلست برأي أقوله، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقوله». وهذا أيضاً فاحش الانقطاع. (٢٣٨) وذكر ايضاً من طريق أبي داود، عن قدامة بن عبد الله قال: «رأيته رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك». وأورده في كتابه الكبير بإسناده هكذا: أبو داود قال: حدثنا إسحاق بن

стр. 245

إبراهيم، حدثنا وكيع، حدثنا أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله فذكره. وهذا الحديث لم أجد له في شيء من الروايات عن أبي داود ذكراً، وإنما ذكره هكذا بالإسناد المذكور، عن إسحاق بن إبراهيم، أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه، وهو الذي يلزم أخبرنا، فأما أبو داود فإنما يقول: حدثنا، وأخاف أن يكون أراد أن يكتبه عن النسائي، فغلط بأن كتب أبو داود، والله أعلم. (٢٣٩) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا شيء له» فأعادها عليه ثلاث مرات، يقول له رسول الله ﷺ : «لا شيء له». ثم قال: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجهه». كذا عزاه إلى أبي داود، ولا أعلمه عنده، وإنما هو بهذا النص عند النسائي، قال حدثنا عيسى بن هلال الحمصي، حدثنا محمد بن حمير حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة، فذكره. وكذا ساقه في كتابه الكبير من عند النسائي بهذا الإسناد

стр. 246

(٢٤٠) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء. (٢٤١) ثم قال: وعن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أوجب طلحة». كذا أورده على أنه من عند أبي داود، وهو خطأ، وسكت عنه مصححاً له، وفيه من يضعف. وليس الحديث من كتاب أبي داود أصلاً، وإنما هو هكذا حرفاً بحرف من عند الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، أبو سعيد الأشجع، حدثنا يونس ابن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، عن الزير بن العوام، قال: كان على رسول الله ﷺ يوم أحد، الحديث. (٢٤٢) وذكر أيضاً من طريق مسلم، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتوارث أهل ملتين». وعنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». كذا ذكر هذين الحديثين، والأول منهما ليس في كتاب مسلم بوجه من الوجوه.

стр. 247

وأما الثاني فهو فيه وإنما الحديث الأول في كتاب النسائي وغيره، ومن عند النسائي ذكره في كتابه الكبير بإسناده. ثم أورد بعده هذا الحديث الثاني من عند مسلم، فكان هذا العمل منه صواباً. (٢٤٣) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن أبي هريرة، أن أبا هند، حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ : «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه» قال: «وإن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة». قال: وزاد في المراسل عن الزهري، فقالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا من موالينا؟ فأنزل الله : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم … ) الآية. قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة. ثم أتبعه أن قال: وقد أسند هذا [الحديث] والمرسل هو الصحيح، انتهى ما أورد. وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال - ولها عيوب سواه - أنه أعرض في هذا المرسل عن بقية، وهو دائباً يضعفه ويضعف به، وها هو ذا قد قال في مرسله: هو الصحيح

стр. 248

\ ونريد الآن بيان ما في قوله: وقد أسند هذا، والمرسل هو الصحيح، فإن فيه مجازفة، وهو لا يعرف ما جاء به الزهري من قولهم: أنزوج بناتنا من موالينا - مسنداً. وإنما أورد أبو داود المرسل المذكور بالزيادة المذكورة، ثم قال: روي بعض هذ مسنداً وهو ضعيف، فأسقط أبو محمد لفظة «بعض» وإنما يعني أبو داود، أن مجموع ما ذكر الزهري، روي بعضه مسنداً يعني قوله: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه». هذا هو الذي روي مسنداً من حديث أبي هريرة، وهو صحيح. وأبو داود إنما ذكره في كتاب السنن، ولما لم يذكره في المراسل وتضمنه المرسل، نبه على أن بعض مقتضاه روي مسنداً. ثم قال: وهو ضعيف، يعني مرسل ابن شهاب، لأنه عن بقية. ففهم أبو محمد الموضع على وجه آخر، وهو أن مجموع ما روى الزهري، روي مسنداً وهو ضعيف قال: والمرسل هو الصحيح، وهذا ليس كما ذكر، ولا يوجد «أنزوج بناتنا» مسنداً فيما أعلم، والله الموفق. (٢٤٤) وذكر أيضاً من طريق البخاري، عن الخنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ ،

стр. 249

فرد نكاحه. ثم قال: روى أنها كانت بكراً، وقع ذلك في كتاب أبي داود، والنسائي، والصحيح أنها كانت ثيباً انتهى كلامه. وفيه نسبة كون خنساء بكراً إلى كتاب أبي داود، وما فيه شيء من ذلك، وإنما فيه من شأن خنساء ما في كتابي البخاري ومسلم: من كونها ثيباً، وهو حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع، ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خدام، نقله جميعهم. فأما النسائي، فذكر رواية الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء بنت خدام، قالت: أنكحني أبي، وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: «لا تنكحها وهي كارهة». كذا قال فيه: «وأنا بكر» وفي إسناده: عن عبد الله بن يزيد. والصحيح ما رواه مالك إسناداً ومتناً، وقد روي حديثها بأنها كانت ثيباً من طرق غير هذا، وإنها تزوجت من هويت، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر، فولدت له السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر، ولسنا الآن نذكرها. (٢٤٥) فأما قصة الجارية البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فأخرى، تظاهرت بها الروايات، من حديث ابن عمر، وجابر، وابن عباس، وعائشة

стр. 250

ذكر منها أبو داود حديث ابن عباس، وهو صحيح، ولا يضره أن يرسله بعض رواته، إذا أسنده من هو ثقة. وليس لخنساء عنده ذكر إلا بما تقدم من أنها ثيب، ولا تعدم في حديث ابن عباس هذا من ترجح روايته مرسلاً على رواية من رواه مسنداً، كذلك فعل أبو داود، والدارقطني، عن طريقة لهما قد علمت، والصواب غيرها. وقد يظن أن أن جرير بن حازم منفرد عن أيوب بوصله بزيادة ابن عباس فيه، وليس كذلك، بل قد رواه عن أيوب كذلك، زيد بن حبان، ورواه أيضاً عن الثوري عن أيوب بذلك. ولن تعدم أيضاً من يظن به اضطراباً في متنه، فإن في لفظ الموصول: أن جارية بكراً، ذكرت أن أباها زوجها، وهي كارهة، فخيرها رسول الله ﷺ . وفي لفظ المرسل عن عكرمة، «فرد نكاحها»، وروي «ففرق بينهما». وهذا مجتمع غير متناقض، وإنما المعنى: فلم يلزمها ذلك، فإنه إذا خيرها فقد رد الإلزام، وتركها لما ترى فأما حديث خنساء فقصة أخرى، وهو أصل لباب آخر، ولو صح فيه أنها كانت بكراً بسند لا مطعن فيه، تناقض الحديثان في حقها والمتقرر أن هناك قصتين: قصة خنساء، وهي كانت ثيباً، وقصة هذه الجارية، وهي كانت بكراً. وقد روى ذلك مصرحاً به، وإن كان لم يصح. (٢٤٦) وهو ما روى عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن هشام
следующие страницы →