← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

على هذا المحمل الأبعد الأخفى، بقي الحديث من رواية همام ومن رواية هشام، غير معزو إلى موضع. وهذا أولى من أن نجعله نسب إلى كتاب الدارقطني ما ليس فيه. وبعد هذا، فاعلم أن الحديث المذكور، إنما نقله من كتاب أبي محمد بن حزم، فإنه عنده من طريق قاسم بن أصبع، ولم يوصل إليه إسناده. إنما قال: برهان ذلك ما رويناه من طريق قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله. فذكر الحديث. ثم قال: فإن قيل بأن هذا الخبر مضطرب، لأنكم رويتموه من طريق خالد ابن الحارث الهجيمي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: نبأني رجل من إخواننا، نبأني يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة الجشمي، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر هذا الخبر، وعبد الله بن عصمة مجهول. قلنا: نعم إلا أن همام بن يحيى، رواه كما أوردنا قبل، عن يحيى بن أبي كثير فسمى ذلك الرجل الذي لم يسمه هشام، وذكر أنه يعلى بن حكيم. ويعلى [بن حكيم] ثقة، وذكر فيه أن يوسف سمعه من حكيم بن حزام. وهذا صحيح، فإنه إذا سمعه من حكيم، فلا يضره أن يسمعه أيضاً من

стр. 317

غير حكيم عن حكيم، فصار حديث خالد بن الحارث لغواً، كان أو لم يكن بمنزلة واحدة. انتهى كلام أبي محمد بن حزم. وقد قلنا قبل ونقول الآن: إن أبا محمد عبد الحق لم ينقل عن قاسم بن أصبغ حرفاً من كتبه، إنما يروي من طريقه ما وجد عند ابن حزم، أو عند ابن عبد البر، أو ابن الطلاع. فهو إذن إنما ذكرها ها هنا من أمر هذا الحديث ما ذكر ابن حزم في كلامه الذي نصصنا الآن. اختصره فجاء منه أن في رواية هشام الدستوائي إدخال عبد الله بن عصمة بين يوسف وحكيم، وترك منها كونه لم يسم يعلى بن حكيم. وهذا لم يكن به بأس لولا ما قال بعد ذلك: ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، وهو لم يفعل. وكل ما نقل ابو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ مما تقدم ذكره، فهو في كتاب قاسم كذلك، ولا بأس بالإطالة بإيراده بنصه ثم نتبعه ما نراه فيه. قال قاسم: حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن ابي كثير، عن يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكره. حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أن هشام

стр. 318

الدستوائي، فذكر بإسناده مثله. ثم قال: قال ابن أبي خيثمة، هكذا قال يزيد بن هارون، عن الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك، ولم يسمع يحيى من يوسف ابن ماهك هذا الحديث. حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا خالد ابن الحارث. قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن رجل من إخواننا، قال: نبأني يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر الحديث. هذه رواية خالد بن الحارث التي ذكر ابن حزم، والتي طوى منها أبو محمد: عبد الحق، كون يحيى بن أبي كثير لم يسم من حدث عن يوسف بن ماهك، وأخذ منها دخول عبد الله بن عصمة، بين يوسف وحكيم، ثم قال قاسم: أسمى الرجل همام بن يحيى. حدثنا أحمد يعني ابن زهير - حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر الحديث بنصه، وانتهى ما ذكر قاسم في ذلك. فأقول (وبالله التوفيق): إنما كانت عنايته ببتبين اسم الرجل الذي لم يسمه خالد بن الحارث في روايته عن هشام، وأسقطه يزيد بن هارون البتة في روايته عن هشام، وكذلك عبد الوهاب، فأما ما بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام فلم يشتغل به، ووقع في وراية همام الاتصال في ذلك بقوله: عن يوسف، أن حكيم بن حزام حدثه، وأنا أخاف أن يكون سقط من ثم، أن عبد الله بن

стр. 319

عصمة حدثه، ومر على الخواطر، فإن استبعدت هذا قربه لك أن الرواية المذكورة - أعني رواية همام - هي من رواية حبان بن هلال عنه. وقد ذكرناها من طريق الدارقطني، من رواية أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن حبان بن هلال، عن همام بن يحيى - بزيادة عبد الله بن عصمة -[وهذا هو ذاك بعينه، وكذا يتصل، ويكون حينئذ ضعيفاً بضعف عبد الله بن عصمة] وقد حصل المقصود في ضمن ما أطلنا به، وهو أن أبا محمد لم يعزه، وموضعه كتاب قاسم، أو كتاب ابن أيمن فقد ذكره كذلك أيضاً عن أحمد بن زهير قال: حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله، إني أشتري هذه البيوع فما يحل لي منها مما يحرم؟ قال: «يا ابن أخي إذا ابتعت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه» فاعلم ذلك. (٣١١) وذكر من المراسل: «خلع معاذ من ماله». ثم قال: وقد أسنده هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، والمرسل أصح. كذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها، ولا أعرف موقعها. (٣١٢) وذكر حديث علي في «التفريق بين السبي»، فذكر له طريقاً غير

стр. 320

طريق ميمون بن أبي شبيب، وحديث أبي موسى، أو عمران بن حصين. فأما حديث علي، فقد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة، وأما حديث أبي موسى، أو عمران، فإنه من عند الدراقطني، والخلاف فيه - كما ذكر - على طليق بن محمد. ومنهم من يجعله عن طليق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ومنهم من يجعله عن طليق، عن عمران. ومنهم من يرسله، وكل ذلك ذكره الدارقطني ولا يصح، فإن طليقاً لا تعرف حاله، وهو خزاعي. (٣١٣) وذكر حديث: «المسلمون عند شروطهم» ثم قال: وقد روي هذا الحديث من طريق مرسلة، عن عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وقد روي مسنداً من حديث عائشة وأنس ثم قال: وأسانيدها لا يحتج بها. كذا أورد هذه الأحاديث غير معزوة، فأما المرسلان فلا أذكر الآن موقعهما وأما المسند من حديث عائشة، وأنس، فذكره الدارقطني

стр. 321

وقد كتبناه في باب الأحاديث التي لم يبين عللها. (٣١٤) وذكر أيضاً من طريق الدارقطني، حديث ابن عباس: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة». وأعله بالانقطاع، ثم قال: ووصله يونس بن راشد، فرواه عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور. هكذا ذكره، وليس يتبين بهذا الذكر أن رواية يونس بن راشد عند الدارقطني، وهي عنده، ولم يذكر علته وقد بيناها في الباب المذكور. (٣١٥) وذكر أيضاً حديث عائشة: «الخال وارث من لا وراث له». ولم يعزه، وهو عند الدارقطني، وقد كتبنا ما فيه من الاختلاف في الباب المذكور. (٣١٦) وذكر مرسل عطاء، في أن «العمة والخالة لا ميراث لها». ثم قال: وأسنده مسعدة بن اليسع الباهلي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، في أنه لا شيء لهما. قال: ومسعدة متروك، والصواب مرسل. وهذا لم يعزه أيضاً، وهو في كتاب السنن للدارقطني من الطريق المذكور

стр. 322

(٣١٧) وذكر حديث علي من عند البزار «في شأن القبطي الذي كان يزور مارية، فوجد مجبوباً». ثم قال: ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن جده علي، وأسنده أبو نعيم عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي. واختلف عن أبي نعيم، والمرسل أصح. هكذا أورد روايتي يحيى بن سعيد وأبي نعيم عن الثوري، ولم يعزهما، ولا أعرف موقعهما. (٣١٨) وذكر حديث ناقة البراء من طريق أبي داود، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء. ثم قال: حرام لم يسمع من البراء، ثم قال: وروى معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن البراء، ولم يتابع على قوله: عن أبيه. هذا ما أورد فيه، ولم يعز هذه الرواية، وهي عند أبي داود أيضاً. ثم قال: ورواه ابن عيينة عن الزهري، عن حرام بن سعد، وابن المسيب عن البراء

стр. 323

ثم ذكر رواية ابن جريج، ولم يعزهما، قال: وفيه اختلاف أكثر من هذا انتهى قوله. وقد وجب أن نذكر ما تحصل في هذا الحديث عن ابن شهاب، فيكون في ضمنه المقصود، وذلك أن عنه فيه سبعة أقوال: أولها: قول معمر: عن الزهري، عن حرام، عن أبيه، أن ناقة للبراء ذكرها أبو داود. والثاني: قول الأوزاعي: عن الزهري، عن حرام، عن البراء ذكره أيضاً أبو داود. والثالث: قول مالك: عن الزهري، عن حرام أن ناقة للبراء. والرابع: قول معن بن عيسى: عن مالك، عن الزهري، عن حرام، عن جده محيصة، أن ناقة للبراء. نقلته من مسند حديث مالك في الموطأ للجوهري. والخامس: قول ابن عيينة: عن الزهري، عن حرام، وسعيد بن المسيب ذكره ابن عبد البر. والسادس: قول ابن جريج: عن الزهري، أخبرني أبو أمامة أن ناقة للبراء ذكره أيضاً ابن عبد البر. والسابع: قول أبي ذؤيب: عن الزهري، بلغني أن ناقة للبراء ذكره أيضاً ابن عبد البر. ولا أبعد الزيادة على هذا، ولكن هذا المتيسر أحوج إليه قوله: وفيه

стр. 324

اختلاف أكثر من هذا. (٣١٩) وذكر من طريق إسرائيل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن حكيمة، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال: «من التقط لقطة، درهماً أو حبلاً أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام» الحديث. ثم قال: حكيمة هي بنت غيلان الثقفية، وعمر بن عبد الله هذا منكر الحديث. ضعفه أبو محمد بن أبي حاتم. انتهى ما ذكر ولم يعزه ولا أذكر له الآن موقعاً. (٣٢٠) وذكر بعده، عن مسلمة بن علي، عن المثنى بن الصياح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «من وجد دواة أو سكيناً» الحديث. كذا أيضاً لم يعزه، وهو في كتاب أبي أحمد بإسناده ومتنه

стр. 325

(٣٢١) وذكر مرسل عكرمة: «والله لأغزون قريشاً». ثم قال: إنه يرويه مسنداً عبد الواحد بن صفوان، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وقال بعد الثالثة: ثم سكت ساعة ثم قال: «إن شاء الله». وعبد الواحد ليس حديثه بشيء، والصحيح مرسل. هكذا أيضاً لم يعزه، وهو مذكور في كتاب أبي أحمد بإسناده هذا ومتنه. (٣٢٢) وذكر من المراسل عن ربيعة في أن «عقل الذمي كان مثل عقل المسلم في زمان النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر، حتى كان صدر من زمن معاوية». ثم قال: قد أسند هذا بركة بن محمد، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وذكر قصة معاوية مختصرة. وبركة متروك، وزاد: فلما استخلف عمر بن عبد العزيز، رد الأمر إلى القضاء الأول. هذا ما ذكر، ولم يعز رواية بركة، وإنما نقلها من كتاب أبي أحمد قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور قال: حدثنا بركة بن محمد الحلبي، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن «الدية كانت

стр. 326

على عهد رسول الله ﷺ أبي بكر، وعمر، وعثمان وعلي، - رضوان الله عليهم - دية المسلم واليهودي والنصراني سواء، فلما استخلف معاوية صير دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز، رد الأمر إلى القضاء الأول». (٣٢٣) وذكر أيضاً من المراسل عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني حديث «قتل المسلم بالذمي». ثم قال: وقد أسند عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ولا يصح من أجل ابن البيلماني. هذا ما أورد ولم يعز هذه الرواية، وهي في كتاب الدارقطني، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، أنبأني جدي: سعيد بن محمد الرهاوي، أن عمار بن مطر حدثهم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «قتل مسلماً بمعاهد، وقال: أنا أكرم من وفى بذمته». قال الدارقطني: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب: عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسلا عن النبي ﷺ . وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله انتهى كلامه

стр. 327

وأبو محمد ﵀ لم يعل الحديث إلا بابن البيلماني، وإعلاله بابن أبي يحيى أولى، إن كان هذا الإسناد معنيه، إلا أنه لما لم يعز ما ذكر، جاز أن يكون إنما نقله من طريق آخر لا يكون فيه ابن أبي يحيى، فلذلك لا نذكره في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك أمثالهم أو أضعف منهم، لم يعرض لهم. (٣٢٤) وذكر عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «اجتهدوا أيمانهم وكلوا». [يعني] اللحمان التي تقدم بها الأعراب، لا يدرى اذكروا اسم الله عليها أم لا ولم يعز هذه الرواية. (٣٢٥) وذكر من طريق مالك عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «طعام البخيل داء، وطعام السخي شفاء». ثم قال: هذا من رواية المقدام بن داود، عن عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك. كذا أورده، وهو في الحقيقة غير معزو، إذ لم يذكره مالك في كتابه، فإنما

стр. 328

ذكر مالك فيه، بمثابة ذكر نافع أو غيره من رواته. وأبو محمد عبد الحق ﵀ إنما هو عنده من كتيب لأبي علي الصدفي، كتب فيه عواليه، هو عندي من رواية أبي الحكم بن غشليان، عنه أورده أبو محمد في كتابه الكبير، عن أبي علي، المذكور قال: حدثنا أبو العباس العذري، حدثنا محمد بن نوح الأصبهاني بمكة، حدثنا سليمان بن أيوب الطبراني، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ ، فذكره. قال أبو علي: حديث غريب عجيب، ورجاله كلهم ثقات أئمة انتهى ما ذكر. وإنهم لمشاهير ثقات، إلا مقدام بن داود، فإن أهل مصر تكلموا فيه. وقال فيه الدارقطني: ضعيف. (٣٢٦) وذكر حديث «حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب». ثم قال: روي مرفوعاً عن أنس، عن النبي ﷺ ، وفي إسناده سعيد بن عمارة، عن الحارث بن النعمان، ومن حديث أبي سعيد، وفي إسناده سوار ابن مصعب، عن عطية العوفي ولم يعزهما. (٣٢٧) وذكر أيضاً حديث علي لكنه عزاه بعد وإنما نقل حديث

стр. 329

أنس، وأبي سعيد من كتاب أبي محمد بن حزم، ولم يوصل إسناده بهما. (٣٢٨) وذكر أيضاً حديث الترمذي في كسر الدنان. ثم قال: ويروى في «كسر جرار الخمر وشق زقاقها» عن ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله قال: وأسانيدها ضعيفة، فيها ثابت بن يزيد الخولاني، ونسير بن دعلوق، وابن لهيعة، وعمر بن صهبان، وغيرهم. كذا ذكرها ولم يعزها، وهو أيضاً إنما نقلها من عند ابن حزم، وتبعه فيما جهل، وذلك أن ابن حزم قال عن خصومه: إنهم احتجوا بخبر من طريق ابن عمر، قال: (٣٢٩) «شق رسول الله ﷺ زقاق الخمر». وبخبر من طريق أبي هريرة، أنه ﵇: (٣٣٠) «شق زقاق الخمر». ويخبر من طريق جابر، أنه ﵇:

стр. 330

(٣٣١) «أراق الخمر، وكسر جرارها». قال: وكل هذا لا يصح منه شيء. أما خبر ابن عمر، فأحد طرقه، فيه ثابت بن يزيد الخولاني، وهو مجهول لا يدري من هو. والثاني من طريق ابن لهيعة، وهو هالك، عن أبي طعمة: وهو نسير بن ذعلوق، وهو لا شيء. والثالث من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي، وهو هالك، عن طلق، وهو ضعيف. وأما حديث أبي هريرة ففيه عمر بن صهبان، وهو ضعيف، ضعفه البخاري، وغيره، وفيه أيضاً آخر لم يسم. وحديث جابر من طريق ابن لهيعة، وهو مطرح. هذا نص كلامه، وقد تبعه أبو محمد في رمي الحديث من أجل نسير بن ذعلوق: أبي طعمة، وهو رجل قال فيه ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: صالح. وكل هذه الأحاديث لم يوصل إليها إسناداً، فنحن سننبه عليها إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة

стр. 331

وإنما ذكرناها الآن في هذا الباب، باعتبار أنه لم يعزها

стр. 332

(١٢) باب ذكر أحاديث، أبعد النجعة في إيرادها، ومتناولها أقرب وأشهر

стр. 333

اعلم أنه لو كان يذكر الأحاديث موصلة منه بأسانيدها، لم يلزمه أن يوردها إلا من حديث اتصلت له، كما قد يسوق ابن عبد البر من طريق قاسم، أو ابن أيمن، أو غيرهما ما هو عند البخاري أو مسلم موصلاً، فأما من اعتمد نسبة الأحاديث إلى مواضعها المشهورة كطريقته هو في كتابه هذا، فعليه الدرك في إيراده من موضع خامل إذا كان في أشهر منه، لا سيما مع ما صح في الوجود من أن هذه المختصرات، أكثر من يلجأ إليها ويعتمد قراءتها، إنما هم من لا علم عنده بالحديث، وإن كان فيهم من يطلب أنواعاً من العلم غيره. فإذا الأمر هكذا، فأول حاصل عند من يرى الحديث ها هنا منسوباً إلى موضع، عدمه في غيره، والاحتياج فيه إلى من ذكره عنه، فيحصل من هذا مع أهل هذا الشأن في مثل ما يحصل فيه من ينسب مسألة من النحو إلى المهدوي، أو ابن النحاس، وهي في كتاب سيبويه. وفي الحقيقة جدوى هذه الترجمة ليس من الواجب، ولكنه مكمل، وإن اتفق أن يكون من أذكر الحديث عنه الآن غير مشهور عند من يقرؤه، كالذي أخرجه أبو محمد من عنده في حقه، فليعد الفائدة فيه تكثير مواضعه وتبيين مواقعه. (٣٣٢) فمن ذلك أنه ذكر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، ولا يسمع بي احد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني … »

стр. 334

الحديث من كتاب مسلم. ثم أردفه من كتاب عبد بن حميد رواية فيه، وهي: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني». وهو حديث صحيح عند عبد بن حميد، قال فيه: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره. إلا أنه أبعد فيه النجعة، وأوهم قارئه أنه محتاج فيه إلى شاذ كتاب عبد بن حميد. وابن أبي شيبة قد ذكر من حديث أبي موسى صحيحاً، ذلك المعنى بعينه، وكتابه عندنا أشهر وأكثر وجوداً. قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر، سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: «من سمع بي من أمتي، أو يهودي، أو نصراني، ثم لم يؤمن بي دخل النار». هذا [حديث] صحيح الإسناد فاعلمه. (٣٣٣) وذكر أيضاً في كتاب العلم من فوائد ابن صخر، حديث:

стр. 335

«أشد الناس عذاباً» الحديث. ورده من أجل عثمان بن مقسم البري إلا أنه أبعد النجعة، وعذر الوقوف عليه في موضع هو فيه إلا لآحاد من أهل هذا الشأن. وابن صخر مع ذلك إنما خرج بإسناده فيه إلى ابن وهب، ونسبته إليه كانت أولى وأعلى، فإنه مذكور في جامعه، وهو مشهور معروف ومن طريقه ساقه ابن صخر من فوائده، وابن عبد البر في بيان العلم. وسند ابن صخر فيه هو هذا: أخبرنا أبو يعقوب النجيرمي إملاء، أخبرنا زكرياء بن يحيى الساجي، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أنبأني يحيى ابن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» قال ابن صخر: وهذا غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى ابن سلام، ولم يرو هذا هكذا فيما قيل غير البري انتهى كلام ابن صخر. وقد عمل أبو محمد بمثل ما طلبته به الآن في الحديث الذي ذكره في باب يليه، وذلك أنه قال: (٣٣٤) وذكر ابن وهب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ

стр. 336

قال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا» الحديث. ثم قال: خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل. فإن هذا ليس إخباراً عن موقع آخر للخبر، بل اخبر عن الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي، بعد أن نبه على كونه عند ابن وهب. وأراه - والله أعلم - لم يقف عليه عن ابن وهب، فعمل فيه كما يعمل فيما ينسبه إلى قاسم بن أصبغ، أو ابن أيمن، وإنما ذلك بتوسط ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن الطلاع. والحديث المذكور إنما ذكره الطحاوي من طريق ابن وهب هكذا: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله ابن وهب، أنبأني مالك بن الخير الزيادي، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه». واعلم أن هذا إذا تكرر له في الأحاديث - أعني أن يقول: ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه الطحاوي، أو ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه ابن صخر، أو ذكر قاسم، ثم يقول: خرجه ابن حزم، وأشباه ذلك مما يكثر له - فليس هو على حد ما لو قال: روى الأعمش، ثم يقول: خرجه مسلم، أو روى الزهري، ثم يقول: خرجه البخاري، فإن هذا لم يعمل به، وإنما لم يعمل به لما لم يكن ما يأتي به من الحديث عن هؤلاء وأمثالهم من كتب وضعوها، وخرجوا الأحاديث فيها، وإنما عمل به في حق أولئك الأخر وأشباههم، لما كانت الأحاديث التي يورد عنهم مخرجة في كتبهم، إلا أنه لم يقف عليها فيها

стр. 337

فصار ينسب الأحاديث إليهم، ويعزوها إلى من جاء بها من طريق أحدهم. وربما لم يعمل هذا في بعض هؤلاء كمالك ﵀ فإنه يسوق أحاديث معزوة إلى البخاري، أو مسلم، ولا يذكر أنها من رواية مالك في موطئه. وكذا هذا منه لأنه يقيم نسبتها إلى أحدهما مقام تصحيحه إياها، بما علم من اشتراطهما الصحة، لكنه استمر به ذلك إلى أن صار يذكر الحديث من عند النسائي أو أبي داود، ولا يبين أنه من رواية مالك في موطئه، فجاء هذا بمثابة الحديث المبدوء بذكره، المنسوب إلى فوائد ابن صخر، وهو في كتاب ابن وهب الذي نقله منه ابن صخر فاعلم ذلك. (٣٣٥) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: أن رسول الله ﷺ «انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة» الحديث إلى آخره. كذا ذكره من عند أبي داود، وهو مما [قد] فرغنا الآن من التنبيه عليه، وذلك أنه [مذكور] في الموطأ كما أورده، فلا أدري لِمَ لم ينسبه إلى مالك. (٣٣٦) وذكر من طريق النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن

стр. 338

جده، أن رسول الله ﷺ قال: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب». هذا أيضاً في الموطأ بهذا الإسناد، ومن طريق مالك ساقه النسائي. (٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود حديث: «أينقص الرطب إذا يبس؟». وهو في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، وقد أخبرتك أني لا أطالبه بمثل هذه المطالبة فيما يسوقه من عند مسلم، أو البخاري، وهو في الموطأ مما يسوقانه، من طريق مالك، لأن ذلك منه قائم مقام التصحيح له. أما ما يسوقه من عند غيرهما، ففيه إبعاد انتجاع، وربما يكون كتاب الموطأ في حجر من يتجشم المشقة في رواية الحديث في كتاب النسائي، أو أبي داود، بما أبعد من خاطره، وذلك بما يعتقد من اطلاعه واتساعه. فيقول القارئ له: لم ينسبه إلى النسائي إلا وقد عدمه في غيره من الكتب، وهو في حجره في كتاب الموطأ. وقد عمل أيضاً في بعض الأحاديث عملا هو خلاف ما نبهنا عليه، وهو أن ينسب الحديث إلي من أخرجه، وهو إنما وقف عليه عند غيره ممن أخبر عنه أنه أخرجه، كما لو قال الآن رجل: أخرج مسلم حديث كذا، وهو إنما رآه في هذا الكتاب: كتاب الأحكام

стр. 339

(٣٣٨) فمن ذلك أنه قال: وذكر أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر، حديث: «شق القميص، لأنه كان بعث بهديه». وهذا إنما نقله من عند ابن عبد البر، وابن عبد البر ذكره بإسناده إلى أسد، فعزاه أبو محمد إلى أسد، وترك أبا عمر، عكس عمله المتقدم. (٣٣٩) وذكر أيضاً من طريق أبي عبد الله الحاكم من علوم الحديث له، من طريق ابن وهب، قال: أنبأني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، قال: قاتل عبد مع رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : «أذن لك سيدك؟» الحديث. ثم قال: [قال] الحاكم: لا نعلم أحداً رفعه. هذا ما ذكره به، والحديث في موطأ ابن وهب بإسناده ومتنه. وأما قول الحاكم: لا أعلم أحداً رفعه، فإنه إن كان عنى به أنه لا يعلم أحداً أسنده ووصله فصدق، ولكن ليست هذه العبارة مشهورة عن هذا المعنى، وإنما يقال ذلك فيما يكون موقوفاً. وإن كان يعني بهذا أن أحداً لم يبلغ به النبي ﷺ فهذا خطأ، فقد ذكر ابن وهب في ذلك مرسلين، أحدهما أحسن من هذا، ولسنا لذكرهما الآن

стр. 340

(٣٤٠) وذكر في كتاب الإيمان ما هذا نصه: ومما رويته بالإسناد المتصل إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». قال: ذكرت إسناده في الكتاب الكبير وقد ذكره أبو بكر الأصيلي في فوائده، وابن المنذر في كتاب الإقناع. هذا هو كما قال، إلا أن الحديث في كتاب الدارقطني، وهو أكثر الناس نقلاً منه. قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، وأبو محمد بن صاعد وموسى بن جعفر بن قرين، وأحمد بن إبراهيم [بن حبيب] الزراد، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري، قالوا: حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». (٣٤١) وذكر أيضاً في كتاب العلم، من طريق أبي عمر بن عبد البر،

стр. 341

عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين». قال: وذكره العقيلي من حديث أبى هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ . وأحسن ما في هذا مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن. كذا ذكر هذا المرسل من عند ابن عبد البر، وترك ذكره من مواقع هي أرفع وأشهر، وأوهم بذكره من عند أبي عمر - وما ذكر بعد ذلك من كون العقيلي رواه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو - أنه ليس عند العقيلي. وأبو عمر إنما ذكره من طريق العقيلي. وقد ذكره أبو أحمد بن عدي، وأبو محمد بن أبي حاتم. وسنذكر أسانيده في باب الأحاديث التي ردها بالإرسال ولها عيوب سواه. (٣٤٢) وذكر في كتاب العلم ما هذا نصه: روى إسماعيل بن خالد المخزومي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً، حتى كثر

стр. 342

فيهم المولدون، أبناء سبايا الأمم، فقاسوا ما لم يكن بما كان، فضلوا وأضلوا». ذكره أبو بكر الخطيب، قال: إسماعيل بن خالد ضعيف ولا يثبت عن مالك. نقلته من كتاب أبي محمد الرشاطي ومن طريقه رويته. هذا نص ما أورد، والحديث في كتاب البزار من غير رواية مالك بإسناد أحسن من هذا. قال البزار: حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً، حتى بدا فيهم أبناء سبايا الأمم، وأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا». هذا إسناد حسن، وقيس بن الربيع إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء، فهو مثل شريك، وابن أبي ليلى. (٣٤٣) وذكر في «نوم الجنب حديث عمر». ثم أردفه من رواية الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قوله

стр. 343

﵇ له: «يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة» ذكره أبو عمر بن عبد البر. هكذا عزاه إلى أبي عمر، وهو في كتاب البزار من حديث ابن عمر، من ثلاثة طرق. أحدها من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه سأل النبي ﷺ : «أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة». قال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر فذكره. قال: وهو أحسن ما يروى عن عمر من الطرق. والثاني والثالث من رواية وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وعن أيوب عن أبي قلابه، عن عمر، أنه سأل النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «إذا توضأ وضوءه للصلاة». فإن قيل: الذي احتاج هو فيه إلى التنزل إلى أبي عمر فيه، الأمر بغسل الذكر وليس ذلك في حديث البزار. قلنا: هو إنما ساق الحديث لمكان زيادة الوضوء للصلاة، فأما الأمر بغسل الذكر فقد أورده من كتاب مسلم، مع الأمر بالوضوء مجملاً غير مبين

стр. 344

(٣٤٤) وذكر من طريق النسائي حديث ابن مسعود «في طرح قريش سلا الجزور بين كتفي رسول الله ﷺ وهو يصلي». والحديث كذلك في كتاب مسلم، وأراه إنما ساقه من كتاب النسائي لمكان قوله فيه: «خذوا هذا الفرث بدمه». بدلاً من قوله في كتاب مسلم سلا الجزور، والسلا هو ما فسره به من الفرث بدمه، ولولا مخافة أن يكون خفي عليه كونه عند مسلم ما كتبته. (٣٤٥) وذكر من طريق أبي الوليد الطيالسي حديث: «وقت العصر ما لم تغرب الشمس» وهو كذلك في مسند ابن أبي شيبة ومصنفه. وإسناده في كتاب مسلم دون لفظه، وهو روايته عن يحيى بن أبي بكير (٣٤٦) وذكر من كتاب الإعراب لابن حزم، حديث محمد بن الفضل ابن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر [قال:] قال رسول الله ﷺ : «يؤمكم أقرؤكم وإن كان ولد زنا»

стр. 345

ثم رده من أجل محمد بن الفضل. والحديث في كتاب أبي أحمد بن عدي وهو كثير النقل منه، ذكره في باب محمد بن الفضل بإسنادين إليه، وهو في كتاب ابن حزم غير موصل. (٣٤٧) وذكر حديث وائل في رفع اليدين إذا رفع رأسه من السجود. من عند ابن عبد البر. والحديث عند أبي داود، وهو أيضاً عند النسائي في حديث مالك بن الحويرث. (٣٤٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ - في صيد الكلب -: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يدك». ثم ذكر الكلام في رواية داود بن عمرو الدمشقي، ثم قال: ويروي مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . (٣٤٩) حديث عمرو بن شعيب هذا عزاه إلى ابن حزم، وهو عند أبي داود أيضاً

стр. 346

قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابياً يقال له أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله إن لي كلاباً مكلبة، فأفتني في صيدها، فقال النبي ﷺ : «إن كان لك كلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليك»، قال: ذكي، وغير ذكي؟ قال وإن أكل منه؟ قال: «وإن أكل منه»، قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي، قال: «كل ما ردت عليك قوسك»، قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: وإن تغيب عني، قال: «وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثراً غير سهمك»، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال: «اغسلها». فهذا - كما ترى - من رواية عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، لا من رواية أبي ثعلبة، وهو بلا شك معنيه. (٣٥٠) وذكر من طريق مسلم عن قطبة بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ: ق حتى قرأ: (والنخل باسقات) الحديث. ثم قال: وقال الترمذي: في الركعة الأولى. كذا قال، وصدق، ولكن أبعد فيه الانتجاع من الترمذي وهو في كتاب مسلم. قال مسلم - بعد أن ذكر رواية زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك المتقدمة

стр. 347

الذكر -: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عمه، أنه صلى مع النبي ﷺ الصبح فقرأ في أول ركعة: (والنخل باسقات لها طلع نضيد) وربما قال: ق. (٣٥١) وذكر من طريق أبي سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: [أخبرنا]، الدبري عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن أبا بكر وعمر، تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على الوتر، فإذا استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «حذر هذا»، وقال لعمر: «قوي هذا». ثم أتبعه أن قال: يقال: إن ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان ابن مقرن. هكذا أورد هذا الحديث من عند الخطابي، عن رجل لا تعرف حاله - وهو شيخه محمد بن هشام - فأبعد النجعة ما شاء، وأوهم بذلك عدمه عند غيره، وأخلى الباب من سواه مما يؤدي معناه أو قريباً منه، مما سنذكر بعضه الآن بعد أن نذكر هذا اللفظ الذي أورد من موضع مشهور، مظنة له ولأمثاله إن شاء الله تعالى، ولعلك ترى أن الخطابي أشهر ممن نذكره من عنده، فإنما

стр. 348

نعني بالنسبة إلى علم أهل الحديث، فأما اللغة فالخطابي من أهلها. قال بقي بن مخلد في مسنده في حديث عمر بن الخطاب -: فابن رمح قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر وعمر، تذاكرا عند رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح، فقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «حذر هذا» وقال لعمر: «قوي هذا». وهكذا رواه أيضاً سفيان في مسنده عن ابن شهاب، عن سعيد، قال تذاكروا الوتر عند رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر أول الليل، وقال عمر: أما أنا أوتر آخر الليل، فقال النبي ﷺ : «حذر هذا، وقوي هذا». وقد روى من طريق غير هذا الطريق، منها صحيح ومنها ما لا يصح. (٣٥٢) فمن صحيحها حديث أبي قتادة، ذكره أبو داود، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف قال: حدثنا أبو زكريا السيلحيني قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر:

стр. 349

«متى توتر؟» قال أوتر آخر الليل؟ فقال لأبي بكر: «أخذ هذا بالحذر» وقال لعمر: «أخذ هذا بالقوة». هؤلاء كلهم ثقات. (٣٥٣) ومن الحسان في هذا الباب حديث ابن عمر. قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن عباد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أوتر ثم أنام، قال: «بالحزم أخذت»، وقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أنام ثم أقوم من الليل فأوتر، قال: «بالقوة فعلت». قال: ولا نعلم رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر إلا يحيى بن سليم، ويحيى بن سليم وثقه ابن معين، ومن ضعفه لم يأت بحجة، وهو صدوق عند الجميع. (٣٥٤) ومن الضعاف في هذا الباب حديث ابن عمر أيضاً. قال البزار: أخبرنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر قال: سأل رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر - رحمة الله عليهما - عن وترهما، فقال أبو بكر: أوتر من أول الليل، فقال: «حذر»، وقال لعمر: فقال: أوتر آخر الليل، فقال: «قوي معان». سعيد بن سنان أبو المهدي، سيئ الحفظ

стр. 350

(٣٥٥) ومنها حديث أبي هريرة، ذكره البزار أيضاً، من رواية سليمان ابن داود اليمامي - وهو ضعيف - عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال سأل النبي ﷺ أبا بكر، «كيف توتر؟» قال: أوتر أول الليل، قال: «قوي معان». (٣٥٦) ومنها حديث عقبة بن عامر، ذكره ابن سنجر، من رواية ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي المصعب المعافري، عن عقبة، أن النبي ﷺ سأل أبا بكر، «متى توتر؟» قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أوتر قبل أن أنام، فقال رسول الله ﷺ : «مؤمن حذر»، وقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أنام حتى أوتر من آخر الليل، فقال النبي ﷺ : «مؤمن قوي». وإنما أكثرت في هذا لترى أنه لم يعدل إلى الخطابي للظفر منه بما ليس عند غيره فاعلم ذلك. (٣٥٧) وذكر أيضاً من طريق عبد الرزاق، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: «بصيام ثلاثة أيام كل شهر، وأن لا أنام إلا

стр. 351

على وتر، وسبحة الضحى في السفر والحضر». وخرجه أبو داود أيضاً، انتهى ما ذكر. وقد بينت في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما أغفل من علته، وهي الجهل بحال أبي إدريس السكوني، راويه عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء. والمقصود بيانه الآن هو أنه مما أبعد فيه النجعة، فتركه في كتاب مسلم صحيحاً. قال مسلم: نبأني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي رسول الله ﷺ بثلاث، لن أدعهن ما عشت: «بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أوتر». اللهم إلا أن يكون إنما عدل عن هذا الصحيح من كتاب مسلم إلى ذلك الحسن، أو الضعيف من كتاب البزار وأبي داود، لمكان لفظة في الحضر والسفر، فله في ذلك بعض العذر، وهو غير متجه، فإن إطلاق لفظ حديث مسلم يغني عن ذلك فاعلمه. (٣٥٨) وذكر في الزكاة قال: رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد

стр. 352

ابن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة، فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه». ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره انتهى ما ذكر. فلنذكر ثلاثة أمور: أحدهما: إسناد أبي عمر فيه. والآخر: إسناده هو الذي قال أنه رواه به والثالث: تقريب موضعه، وتبيين موقع له أشهر من ذلك. أما إسناد أبي عمر فيه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرهما عن بكير بن الأشج، أخبره أن بسر بن سعيد، أخبره عن عدي بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله، فإنما هو رزق ساقه الله إليه». هكذا وقع عدي بن خالد، وصوابه: خالد بن عدي. وأما إسناد أبي محمد فقال في كتابه الكبير: حدثنا القرشي، حدثنا شريح، حدثنا أبو محمد - يعني ابن حزم - حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، حدثنا أحمد بن الفضل بن بهرام الدينوري، حدثنا محمد بن جرير الطبري

стр. 353

حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: «من جاءه من أخيه معروف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه». هذا هو إسناده الذي قال: إنه رواه به متصلاً صحيحاً. وفيه (كما ترى) الفضل بن الصباح، الذي قال فيه من كتاب الجنائز - إثر حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (٣٥٩) «اغسلوا قتلاكم» - إنه كتبته حتى أنظره. فلعله بعد ذلك نظره فعرفه، وغالب الظن أنه إنما قلد ابن حزم في تصحيح هذا الخبر، وهو عندي صحيح، وسنبين أمر الفضل بن الصباح في باب الرجال الذين جهلهم وهم معروفون إن شاء الله تعالى. وإما تقريب موضعه، فهو أن أبا بكر بن أبي شيبة ذكره في مسنده فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إشراف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه» فاعلم ذلك والله الموفق

стр. 354

(٣٦٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم، وفي الحجامة». ثم قال: أسنده معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفاً، وذكره أبو بكر البزار أيضاً. كذا قال فيه، وهو كما ذكر، والمقصود أن تعلم أنه في كتاب النسائي أيضاً. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أخبرنا المعتمر، قال: سمعت حميداً، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة وفي الحجامة» يعني للصائم. (٣٦١) وذكر من طريق مسلم، حديث عبد الله بن عمرو في تقديم بعض الأفعال في الحج على بعض. ثم قال: زاد محمد بن أبي حفصة: أفضت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج». قال: ولم يتابع ابن أبي حفصة على قوله: «أفضت» أراه وهم. ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، خرجه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص أيضاً

стр. 355

هكذا ذكر هذا الموضع، ووقع بعض النسخ: وذكر هذا الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، فعلى الرواية الأولى بسقوط الواو تجيء هذه الزيادة كأنها من كتاب الدارقطني فقط، وذاك حينئذ إبعاد انتجاع. وعلى رواية: «وذكر» بالواو يبقى من لا يعلم في ريب من نسبتها إلى غير الدارقطني. فاعلم الآن أنها في كتاب مسلم، من طريق محمد بن أبي حفصة المذكور عن الزهري. وذلك أن الحديث حديث الزهري، يرويه عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو فأصحابه لا يقولون عنه: «أفضت قبل أن أرمي» وابن أبي حفصة يقول ذاك، وتوهم الدارقطني وهمه لمخالفة الحفاظ له، والرجل ثقة ولكنه يضعف في الزهري خاصة، كأنه لم يحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيره. (٣٦٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال: «إن وجدتم فلاناً وفلاناً - لرجلين من قريش - فاحرقوهما بالنار» الحديث. كذا أورده، وتركه عند البخاري، ونسبته إليه أعلى. (٣٦٣) وذكر من طريق ابن سنجر، من حديث ثابت البناني، قال نبأني ابن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، عن أبيه، عن أم سلمة، قال: بعث إليها رسول الله ﷺ يخطبها فقالت: مرحباً برسول الله ﷺ ، أو مرحباً بالله ورسوله، اقرأ رسول الله ﷺ السلام، الحديث
следующие страницы →