← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

على وتر، وسبحة الضحى في السفر والحضر». وخرجه أبو داود أيضاً، انتهى ما ذكر. وقد بينت في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما أغفل من علته، وهي الجهل بحال أبي إدريس السكوني، راويه عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء. والمقصود بيانه الآن هو أنه مما أبعد فيه النجعة، فتركه في كتاب مسلم صحيحاً. قال مسلم: نبأني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي رسول الله ﷺ بثلاث، لن أدعهن ما عشت: «بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أوتر». اللهم إلا أن يكون إنما عدل عن هذا الصحيح من كتاب مسلم إلى ذلك الحسن، أو الضعيف من كتاب البزار وأبي داود، لمكان لفظة في الحضر والسفر، فله في ذلك بعض العذر، وهو غير متجه، فإن إطلاق لفظ حديث مسلم يغني عن ذلك فاعلمه. (٣٥٨) وذكر في الزكاة قال: رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد

стр. 352

ابن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة، فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه». ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره انتهى ما ذكر. فلنذكر ثلاثة أمور: أحدهما: إسناد أبي عمر فيه. والآخر: إسناده هو الذي قال أنه رواه به والثالث: تقريب موضعه، وتبيين موقع له أشهر من ذلك. أما إسناد أبي عمر فيه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرهما عن بكير بن الأشج، أخبره أن بسر بن سعيد، أخبره عن عدي بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله، فإنما هو رزق ساقه الله إليه». هكذا وقع عدي بن خالد، وصوابه: خالد بن عدي. وأما إسناد أبي محمد فقال في كتابه الكبير: حدثنا القرشي، حدثنا شريح، حدثنا أبو محمد - يعني ابن حزم - حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، حدثنا أحمد بن الفضل بن بهرام الدينوري، حدثنا محمد بن جرير الطبري

стр. 353

حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: «من جاءه من أخيه معروف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه». هذا هو إسناده الذي قال: إنه رواه به متصلاً صحيحاً. وفيه (كما ترى) الفضل بن الصباح، الذي قال فيه من كتاب الجنائز - إثر حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (٣٥٩) «اغسلوا قتلاكم» - إنه كتبته حتى أنظره. فلعله بعد ذلك نظره فعرفه، وغالب الظن أنه إنما قلد ابن حزم في تصحيح هذا الخبر، وهو عندي صحيح، وسنبين أمر الفضل بن الصباح في باب الرجال الذين جهلهم وهم معروفون إن شاء الله تعالى. وإما تقريب موضعه، فهو أن أبا بكر بن أبي شيبة ذكره في مسنده فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إشراف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه» فاعلم ذلك والله الموفق

стр. 354

(٣٦٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم، وفي الحجامة». ثم قال: أسنده معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفاً، وذكره أبو بكر البزار أيضاً. كذا قال فيه، وهو كما ذكر، والمقصود أن تعلم أنه في كتاب النسائي أيضاً. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أخبرنا المعتمر، قال: سمعت حميداً، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة وفي الحجامة» يعني للصائم. (٣٦١) وذكر من طريق مسلم، حديث عبد الله بن عمرو في تقديم بعض الأفعال في الحج على بعض. ثم قال: زاد محمد بن أبي حفصة: أفضت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج». قال: ولم يتابع ابن أبي حفصة على قوله: «أفضت» أراه وهم. ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، خرجه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص أيضاً

стр. 355

هكذا ذكر هذا الموضع، ووقع بعض النسخ: وذكر هذا الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، فعلى الرواية الأولى بسقوط الواو تجيء هذه الزيادة كأنها من كتاب الدارقطني فقط، وذاك حينئذ إبعاد انتجاع. وعلى رواية: «وذكر» بالواو يبقى من لا يعلم في ريب من نسبتها إلى غير الدارقطني. فاعلم الآن أنها في كتاب مسلم، من طريق محمد بن أبي حفصة المذكور عن الزهري. وذلك أن الحديث حديث الزهري، يرويه عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو فأصحابه لا يقولون عنه: «أفضت قبل أن أرمي» وابن أبي حفصة يقول ذاك، وتوهم الدارقطني وهمه لمخالفة الحفاظ له، والرجل ثقة ولكنه يضعف في الزهري خاصة، كأنه لم يحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيره. (٣٦٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال: «إن وجدتم فلاناً وفلاناً - لرجلين من قريش - فاحرقوهما بالنار» الحديث. كذا أورده، وتركه عند البخاري، ونسبته إليه أعلى. (٣٦٣) وذكر من طريق ابن سنجر، من حديث ثابت البناني، قال نبأني ابن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، عن أبيه، عن أم سلمة، قال: بعث إليها رسول الله ﷺ يخطبها فقالت: مرحباً برسول الله ﷺ ، أو مرحباً بالله ورسوله، اقرأ رسول الله ﷺ السلام، الحديث

стр. 356

ثم قال: وذكره ابن أبي خيثمة أيضاً، وابن عمر هذا لا يعرف. انتهى ما أورد. فأقول: قد كان متناوله أقرب. قال النسائي: نبأني محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن علية، قال: حدثنا يزيد عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، قال نبأني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، لما انقضت عدتها، بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تزوجه، ثم بعث إليها عمر بن الخطاب فلم تزوجه، فبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله أني امرأة غيري، وأني امرأة مصيبة، وليس أحد من أوليائي شاهداً، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال: «ارجع إليها فقل لها: أما قولك: إني امرأة غيري، فسأدعو الله فيذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مصبية، فستكفي صبيانك، وأما قولك: ليس أحد من أوليائي شاهداً، فليس أحد من أوليائك شاهداً أو غائباً يكره ذلك»، فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول الله ﷺ مختصر. (٣٦٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به، فمات، فدخل النبي ﷺ ذات يوم، فرآه حزيناً، فقال: «ما شأنه؟»

стр. 357

فقالوا: مات نغره، فقال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير». كذا ذكره من عند أبي داود، وهو صحيح، وأراه عدل إليه لأنه أشرح لفظاً. والحديث في كتاب مسلم من رواية أبي التياح، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - أحسبه قال: فطيماً - فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه، قال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» وكان يلعب به. (٣٦٥) وذكر من طريق الطحاوي عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء البارد من السحر ثلاثاً». كذا أورده من عند الطحاوي، وهو عنده كما ذكر، وإسناده لا بأس به، قال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي عائشة، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس - قال ابن أبي عائشة: كذا علقته - أن النبي ﷺ قال: فذكره. ولكنه أبعد فيه النجعة، فإن النسائي قد ذكره في كتابه فقال: حدثنا أحمد ابن محمد بن هانئ، أبو بكر الأترم، بغدادي، إسكاف، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد - هو ابن أبي عائشة - قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء البارد من السحر ثلاثاً»

стр. 358

(٣٦٦) وذكر أيضاً من عنده، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بماء زمزم». ثم قال: ورواه أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً. وهو عندهما كذلك من رواية همام، عن أبي جمرة عنه. قال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا أبو جمرة قال: كنت أدفع الناس عن ابن عباس، فاحتبست أياماً، فقال: ما حبسك؟ قلت: الحمى، قال: إن رسول الله ﷺ قال: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم». وهذا أيضاً ذكره النسائي مثله سواء فقال: حدثنا الحسن بن إسحاق، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، عن أبي جمرة، قال: كنت أدفع الزحام عن ابن عباس، فغبت عنه، فقال لي: أين كنت؟ قلت: الحمى، قال: قال رسول الله ﷺ : «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم». (٣٦٧) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم قال: وروى الفرج بن فضالة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء»

стр. 359

فذكر فيهن: «اتخذوا القينات والمعازف» قال: وفرج بن فضالة ضعيف جداً، وقبله في الإسناد ثلاث مجهولون: لاحق بن الحسين، وضرار بن على، وأحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير الحمصي. كذا أورد هذا الحديث، وعليه فيه أشياء. منها ما يوهمه لفظه من أن فرجاً يرويه عن علي، وإنما يرويه عنه بوسائط. ومنها ما يوهمه سوقه إياه كما يسوق غيره من أنه وقف على إسناده في الموضع الذي نقله منه موصلاً، وابن حزم لم يوصل به إسناده. ومنها ذكره من ذكره من هذا الطريق، وله طريق يوصل إلى فرج بن فضالة، سالم من هؤلاء. ومنها إبعاده في إيراده [من عند ابن حزم] كأنه معدوم فيما هو أقرب متناولاً، ولا أخص بذكر الأحاديث، وهو حديث قد ذكره الترمذي، وأراه خفي عليه موضعه من كتابه. قال الترمذي: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا الفرج بن فضالة، أبو الفضالة الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء»، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «إذا كان المغنم دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه،

стр. 360

وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء، أو خسفاً، أو مسخاً». قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحداً رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، غير فرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل العلم بالحديث وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من الأئمة انتهى كلامه. صالح بن عبد الله الترمذي، بغدادي صدوق، قاله أبو حاتم. قد انقضى ذكر القسم الأول من الكتاب، وهو الراجع إلى نقله، ونذكر الآن - إن شاء الله تعالى - القسم الثاني، وهو الراجع إلى نظره، وهو أيضاً أبواب كذلك، وهذا حين أبتدئ مستعيناً بالله [تعالى فأقول]

стр. 361

القسم الثاني بيان الإيهام وهو ما يرجع إلى نظر أبي محمد بن عبد الحق

стр. 362

(١) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها

стр. 363

اعلم أن ما أذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث، هو مدرك من إحدى أربع جهات: الأولى: قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلاناً لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه. الثانية أن توجد رواية المحدث عن المحدث، لحديث بعينه بزيادة واسطة بينهما، فيقضى على الأولى التي ليس فيها ذكر الواسطة بالانقطاع، وسنزيد هذا شرحاً إذا انتهينا إليه. الثالثة: أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه. الرابعة: أن يكون الانقطاع مصرحاً به من المحدث، مثل أن يقول: حدثت عن فلان، أما بلغني، إما مطلقاً، وإما في حديث [حديث]. وعلى هذا الترتيب نذكر مضمون الباب إن شاء الله تعالى فنقول: المدرك الأول لانقطاع الأحاديث في هذا الباب : (٣٦٨) ذكر من طريق مسلم حديث علي قال: «أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي» الحديث

стр. 364

(٣٦٩) وحديث أبي هريرة: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر». (٣٧٠) وحديث كون سالم مولى أبي حذيفة، ذا لحية في رضاعه الكبير. (٣٧١) وحديث عائشة: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال: بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله». (٣٧٢) وحديث ابن عمر: «كان إذا استجمر استجمر بألوة، غير مطراة وكافور يطرحه مع الألوة»، وقال: «هكذا كان رسول الله ﷺ يستجمر». كل هذه الأحاديث هي عنده صحيحة بسكوته عنها، لم يعرض لها بشيء، وهو قد أخبر عن نفسه بأن ما يسكت عنه صحيح عنده، إلا أن يكون مما لا حكم فيه، فإنه ربما كان فيه بعض السمح، ولم يبين في شيء منها

стр. 365

أنها من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه، وهي كذلك من روايته عنه، وجميعها من كتاب مسلم. (٣٧٣) ومما هو أيضاً من رواية مخرمة عن أبيه ولم يعرض له من أجله، مما هو عند غير مسلم - حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : «إذا كان الجهاد على باب أحدكم، فلا يخرج إلا بإذن أبويه». ذكره أبو أحمد، ولم يعرض أبو محمد لكونه من رواية مخرمة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، بل لكونه من رواية ابن أخي ابن وهب. ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئاً، وإنما يحدث من كتابه، وقد نص هو على ذلك أثر أحاديث: (٣٧٤) منها حديث أبى موسى في ساعة الجمعة: «إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة». قال فيه: لم يسنده غير مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه. وقد كان له أن يسمح فيه، لأنه من الأحاديث المرغبة في عمل، المخبرة عن ثواب

стр. 366

(٣٧٥) ومنها حديث محمود بن لبيد، أخبر رسول الله ﷺ «عن رجل طلق امرأته ثلاثاً جميعاً» الحديث. قال بإثره: رواه مخرمة بن بكير، عن أبيه، ولم يسمع منه، وإنما كان يحدث من كتاب أبيه. فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، فهو بهذا الاعتبار من المدرك الرابع. وقد قدمنا ذكره في هذا الأول، لأن المحدثين قائلون به عنه، والأمر فيه عندهم مشهور. قال الدارقطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة، أسمعت من أبيك شيئاً؟ قال: لا. وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة ابن بكير فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه

стр. 367

وقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه شيئاً، وإنما يروي من كتابه وكذا قال ابن معين. وحكى البخاري عن حماد بن خالد بن الخياط، قال: أخرج مخرمة بن بكير كتاباً، فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منه منها شيئاً. (٣٧٦) ومثل هذا أيضاً، ما ذكر من طريق أبي داود، عن سمرة بن

стр. 368

جندب، أن النبي ﷺ قال: «احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها». هكذا ذكره وسكت عنه، ولم يقل بإثره شيئاً، ولو تأمل إسناده عند أبي داود، وجد فيه مثل ما قد فرغنا منه الآن من أمر مخرمة بن بكير. قال أبو داود: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده - ولم أسمع منه - قال قتادة: عن يحيى بن مالك، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. (٣٧٧) وذكر من طريق مسلم حديث أبي مالك: «الطهور شطر الإيمان»

стр. 369

ولم يعرض له بشيء، واكتفى بأنه من كتاب مسلم. وإسناده في كتاب مسلم هو هذا: أنبأني إسحاق بن منصور قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى، أن زيداً حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، فذكره. والذي لأجله ذكرناه، هو انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك، فقد قال الدارقطني وغيره: إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك. وذلك أن معاوية بن سلام يخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك حدثهم بهذا. وقد نبه الناس على انقطاع ما بين أبي سلام، وأبي مالك في هذا الحديث، وعدوه من الأحاديث المنقطعة في كتاب مسلم. (٣٧٨) وقد روى بهذا الإسناد في كتاب الجنائز، حديث أبي مالك

стр. 370

الأشعري أيضاً، أن رسول الله ﷺ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية». وسكت عنه أيضاً أبو محمد، مصححاً له، وليس القول فيه فيما بين أبي سلام وأبي مالك - كما تقدم - بل ربما أمكن فيه الاتصال، إذ لم نجده عنه بواسطة كما وجدنا الأول، ولا نعلم أحداً قال فيه: أنه منقطع. وأعلم أن في هذين الحديثين موضعاً آخر للنظر، وهو ما بين يحيى بن أبي كثير وزيد بن سلام، فإنه قد قال ناس: إنه منقطع. ذكر أبن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: «لم يسمع يحيى بن أبي كثير، من زيد بن سلام»، زاد عنه عباس الدوري: «ولم يلقه»، وإنما قدم أخوه معاوية على يحيى فأعطاه كتاباً فيه أحاديث أخيه زيد، فدلسه عنه، ولم يسمع منه. وعندي أنه مما يجب التثبت فيه، فإنه قد ذكر في نفس الإسناد أن زيداً

стр. 371

حدثه في الحديثين جميعاً، والرجل أحد الثقات أهل الصدق والأمانة، والغالب على الظن أن زيداً أجازه أحاديثه، وبلغه إجازته أخوه معاوية، فحدث يحيى بها عنه قائلاً: «حدثنا» وكان الأكمل أن يقول: إجازة. والرجل من مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملاً به، فجاءت روايته عنه مظنوناً بها السماع، وليست بمسموعة. قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال بعض المحدثين: ما رأيت مثل يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة، ويحدثنا به بالعشي. يعني بذلك أنه كان يدلس، وقال الدارقطني: «أنه كان يدلس كثيراً» فينبغي على هذا أن يكون في معنعن يحيى بن أبي كثير من الخلاف - بالقبول حتى يتبين الانقطاع، أو الرد حتى يتبين الاتصال - مثل ما في معنعن كل مدلس. ويزداد إلى ذلك في حديث يحيى بن أبي كثير أنه أيضاً ولو قال: حدثنا، أو: أخبرنا فينبغي أن لا يجزم بأنه مسموع له، لاحتمال أن يكون مما هو عنده بالإجازة، أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه، فإنه ثقة، حافظ، صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف. واعلم أن حدثنا ليست بنص في أن قائلها سمع: (٣٧٩) وقد جاء في كتاب مسلم حديث الذي يقتله الدجال، ثم

стр. 372

يحييه ثم يقول: من أنا؟ فيقول: أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله ﷺ . ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات. (٣٨٠) وقد ذكر أبو محمد ﵀ حديث الحارث الأشعري، في كتاب الجهاد، في الإمارة - وهو حديث طويل - وحكى عن الترمذي تصحيحه. وهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير المذكور، عن زيد بن سلام المذكور، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، فذكره. ولم يقل فيه يحيى: حدثنا زيد، إنما قال: عن زيد. فمثل هذا ينبغي أن يكون القول فيه: إنه منقطع، لأن يحيى لم يلق زيداً، وإنما قلنا: لعله أجازه في الحديثين المتقدمين، لمكان قوله فيهما: إن زيداً حدثه، وها هنا إذ لم يقل ذلك وهو لم يقله - فلا اتصال. وأما الترمذي حيث صححه، فلعله توهم أنه أجازه الكتاب أجمع، كما قدمنا الحكاية عن ابن معين، من رواية الدوري عنه. (٣٨١) وقد وقع لأبي محمد قول يظن به منه خلاف هذا، في حديث

стр. 373

يحيى عن زيد. وذلك أنه لما ذكر الذهب للنساء قال: وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء، عن ثوبان وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، وغيرهم، عن النبي ﷺ ، والصحيح الإباحة للنساء، وذكر ذلك النسائي، وأبو داود. يعنى أن الأحاديث عن هؤلاء الصحابة بالمنع، ذكرها النسائي وأبو داود، وضعفها - كما ترى - بقوله: والصحيح الإباحة، وقد بينا أمرها في موضعه. فكان منها حديث ثوبان، لم نجد له علة يرميه بها إلا أنه من رواية يحيى ابن أبي كثير، عن زيد بن سلام، وعلى أنه مثل الحديثين المتقدمين، قال فيه: حدثني زيد، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فهو - والله أعلم - مما أجازه، ولكن مع هذا لم يره أبو محمد صحيحاً. وقد ذكرنا الحديث بإسناده ومتنه، في الموضع الذي ذكرنا فيه جميعها، وهو باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها. وقد ذكرنا أيضاً - فيما تقدم - وهمه في عده فيهم حذيفة، والحديث بذلك إنما هو عن أخته. (٣٨٢) وذكر من طريق الترمذي، عن عمر قال: [قال] رسول الله ﷺ :

стр. 374

«من توضأ فأحسن الوضوء … » الحديث، بزيادة: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». وسكت عنه، مصححاً له، وهو منقطع، فإنه من رواية أبي إدريس، وأبي عثمان، عن عمر. قال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمداً عنه فقال: هذا خطأ، وإنما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر. ومعاوية عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه. وقد نص الترمذي في جامعه على أن أبا إدريس، لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر، هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما، فمدركه إذن زيادة واحدة بينهما، فهو من المدرك الذي بعد هذا، وقدمناه هنا لقولهم: إن أبا إدريس لم يسمع من عمر

стр. 375

(٣٨٣) وذكر من طريق أبي داود، عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فرأت بنات لها فقالت: إن رسول الله ﷺ : «دخل وفي حجرتي جارية، فألقى إلي حقوه» الحديث. وسكت عنه، ولم يتبين له - والله أعلم - من أمره شيء، وقد يظن به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بقوله: عن محمد بن سيرين، أن عائشة، وليس كذلك، وما ذكره إلا ليستقيم له الإخبار عن عائشة. وقد قال الدارقطني في علله: إن رواية محمد بن سيرين، عن عائشة مرسلة. وقد بينا الوهم الذي في قوله: نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فيما تقدم

стр. 376

(٣٨٤) وذكر من طريق أبي داود أيضاً عن ابن عباس، أن النبي ﷺ : «كان يصلي، فذهب جدي يمر بين يديه» الحديث. وسكت عنه، وخفي عليه انقطاعه، وذلك [أنه] عند أبي داود، من رواية يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه، وإنما بينه وبينه أبو الصهباء. وقد نص على ذلك ابن أبي خيثمة في نفس إسناد هذا الحديث، فقال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أنبأني عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس - ولم أسمعه - «أن جدياً مر بين يدي النبي ﷺ » الحديث. وكذا هو أيضاً عند ابن أبي شيبة، وإنما كتبته ها هنا باعتبار تعريف ابن أبي خيثمة بانقطاعه، ولو شئت كتبته في المدرك الرابع، لأن يحيى بن الجزار، قد صرح بأنه لم يسمع منه في نفس إسناد الحديث المذكور. (٣٨٥) وذكر أيضاً أبو محمد من طريق أبي داود، حديث ابن عباس

стр. 377

في مرور الجاريتين أمام الصف «فما بالى ذلك رسول الله ﷺ ». وهو أيضاً من رواية ابن الجزار عنه كذلك، فينبغي أن يكون منقطعاً. (٣٨٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: نبأني عبد الرحمن بن سابط، أن أبا أمامة، سأل النبي ﷺ متى غروب الشمس؟ قال: «من أول ما تصفر إلى أن تغرب». ثم قال بإثره: عبد الرحمن بن سابط أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر. (٣٨٧) وذكر أيضاً بهذا الإسناد، أن أبا أمامة سأل النبي ﷺ : أي الدعاء أسمع؟ قال: «شطر الليل الآخر، وأدبار الصلوات المكتوبات» وذكر الحديث. هذا نص ما أورد، ولم يقل بإثره شيئاً، فاعلم الآن، أن ما يرويه ابن سابط عن أبي أمامة، هو منقطع، ولم يسمع منه، وحديثه عنه طويل، تقتطع منه - هكذا - قطع بحسب تقاضي الأبواب إياها، ذكره بطوله عبد الرزاق. وابن سابط هذا هو الجمحي، مكي، ثقة، يرسل عن عمر، واختلفوا في حديثه عن جابر: فقال ابن أبي حاتم: إنه متصل وزعم ابن معين أنه

стр. 378

مرسل، وكذلك عن أبي أمامة، الذي هو الآن موضع النظر. قال عباس الدوري: مثل ليحيى: سمع من أبي أمامة؟ قال: لا، قيل: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل، كان مذهب يحيى أنه يرسل عنهم، ولم يسمع منهم. وقد تقدم في أول باب من هذا الكتاب - وهو باب الزيادة في الأسانيد، من ذكر رواية ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط - ما يحتاج فيه إلى الاستظهار عليه بهذين الحديثين وغيرهما من روايته عنه، فاعلم ذلك. (٣٨٨) وذكر حديث أم عبد الله الدوسية: «في عدد من تجب عليه الجمعة»

стр. 379

ورده بضعف رواته. وبقي عليه أن يبين من أمره ما قد تولى الدارقطني بيانه من انقطاعه فيما بين الزهري، وأم عبد الله، فإنه لم يسمع منها. (٣٨٩) وذكر من طريق مسلم، عن أم هشام بنت حارثة، قالت: «ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس». هكذا أورد هذا الحديث، مختاراً له على غيره مما هو أصح منه، وذلك أن هذا منقطع - فيما يقال - فيما بين يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأم هشام، فإنه من روايته عنها. قال أبو عمر بن عبد البر: لم يسمع يحيى بن عبد الله من أم هشام، بينهما عبد الرحمن بن سعيد، ذكر ذلك في بابها من كتاب الاستيعاب. وهذا الطريق الذي أورد أبو محمد، الذي قلنا عنه: إنه منقطع، هو من طريق ابن إسحاق، وقد كان له أن يورده صحيحاً، متصلاً من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لعمرة، قالت: «أخذت (ق والقرآن المجيد) من في رسول الله ﷺ ، في يوم جمعة، وهو يقرأ بها على المنبر كل جمعة» ذكره أيضاً مسلم

стр. 380

(٣٩٠) وذكر من طريق الدارقطني من حديث ابن جريج، عن عمران ابن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر، حديث: «وفي البز - هكذا بالزاي - صدقته». ولم يتبعه أكثر من أن موسى بن عبيدة أيضاً رواه عن عمران كذلك. فاعلم أن الترمذي [قال]: سأل البخاري عن هذا، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدثت عن عمران بن أبي أنس، ذكر ذلك في كتاب العلل. فالحديث على هذا منقطع، وابن جريج لم يقل: حدثنا عمران، وهو مدلس

стр. 381

وللحديث شأن آخر، ذكرناه به بعد في باب الأحاديث التي سكت عنها إلا أنه ذكرها بقطع من أسانيدها. (٣٩١) وذكر حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، في الهلال إذ سقط لليلة أو ليلتين. رواه بقية، عن مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله، وضعفه، ولم يبين انقطاعه، قال الدارقطني: لم يسمع مجاشع من عبيد الله بن عمر شيئاً. (٣٩٢) وذكر في قضاء صوم التطوع، من رواية أبي الأحوص، عن طلحة بن يحيى عن مجاهد، عن عائشة، عن النبي ﷺ «إنما مثل صوم

стр. 382

التطوع، مثل الذي يخرج من ماله الصدقة». (٣٩٣) وبعده حديث آخر من رواية شريك، عن طلحة، بهذا الإسناد، ولم يقل فيهما شيئاً. وهما منقطعان عند أهل الحديث: قال يحيى بن سعيد: كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، ذكره الترمذي في كتاب العلل وكذلك روي عن يحيى بن معين قال: كان يحيى بن سعيد ينكره، ذكره الدوري عنه. وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، قال: وقال يحيى بن سعيد، في حديث موسى الجهني، عن مجاهد، قال: خرجت إلينا عائشة، أو حدثتني [عائشة] قال يحيى: فحدثت به شعبة فأنكره

стр. 383

وقال ابن أبي حاتم: روى عن عائشة مرسلاً. (٣٩٤) وذكر من طريق أبي داود، من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة أيضاً قالت: «كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله ﷺ ، محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها» الحديث. ثم أتبعه أن قال: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه. لم يعرض له بأكثر من هذا، والقول فيه كما تقدم. (٣٩٥) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن عائشة «أنها حاضت بسرف، فتطهرت بعرفة». ولم يقل في إسناده شيئاً، وهو عند مسلم من طريق ابن أبي نجيح، عن

стр. 384

مجاهد عن عائشة، والقول فيه كما تقدم. (٣٩٦) والصحيح عن عائشة من غير رواية مجاهد، أنها إنما طهرت يوم النحر، ويوم النحر إنما تكون فيه إما بمزدلفة سحراً، أو بمنى، أو بمكة. (٣٩٧) وعنها أيضاً صحيح في كتاب مسلم: «أدركني يوم عرفة وأنا حائض». (٣٩٨) وذكر حديث حبيبة بنت أبي تجراة: «إن الله كتب عليكم السعي»

стр. 385

اختار من ألفاظه لفظاً أورده به من التمهيد. وأبو عمر قد تولى بيان انقطاع طريق ذلك اللفظ، وقد استحق الحديث أن

стр. 386

يذكر ذكرا مستوعباً، في باب الأحاديث التي أتبعها كلاماً، يقضي ظاهره بصحتها وليست بصحيحة. (٣٩٩) وذكر من مراسل أبي داود، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها، ولا أجد، فقال رسول الله ﷺ : «اذبح سبع شياه». ثم قال: وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل. هكذا أورده هذا الموضع، وهو دال على المجازفة، وينبغي أن نورد ما في المراسل بنصه، حتى يتبين له أن يحيى بن الحجاج، لم يأت بزيادة. قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد، أن سليمان بن حيان، حدثهم عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد، فقال رسول الله ﷺ : «اذبح سبع شياه». حدثني الوليد بن عتبة، قال: حدثني أبو ضمرة، عن ابن جريج بإسناده ومعناه هذا نص ما في كتاب المراسل، وهو مثل ما ذكر عن يحيى بن حجاج سواء، فلنبين ما في كلام أبي محمد فنقول المحدث إذا قال: مرسل، فأكثر ما يقوله

стр. 387

عن حديث سقط أول إسناده. مثاله أن يسقط من هذا ذكر ابن عباس، فيبقى عن عطاء الخرساني، عن النبي ﷺ ، فلو سقط منه أوله وثانيه فأكثر، سموه مرسلاً أيضاً، ومنهم من يخص به اسم معضل، فمتى ثبت أوله، وسقط مما بعده، أو ثبت أوله وثانيه، وسقط مما بعدهما، فأكثر ما يقولون في هذا: منقطع وربما قالوا: مرسل. فقول أبي محمد: «وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل»، لا يصح إلا لو كان الأول الذي في المراسل لا ذكر فيه لابن عباس، ويكون يحيى بن الحجاج قد زاده، أن يكون يحيى بن الحجاج، قد زاد واحداً بين عطاء وابن عباس، وليس شيء من ذلك كائناً، بل الانقطاع الذي كان فيما أورد من المراسل، باق في رواية يحيى بن الحجاج كما كان. وما يدل هذا إلا على أن أبا محمد خفي عليه انقطاع الأول، واعتمد في كونه مرسلاً سوق أبي داود له في المراسل، وإلا فلو علم انقطاعه ما كان يقضي على رواية يحيى بن الحجاج بالاتصال، وذلك الانقطاع بعينه فيها، وانقطاع الأول هو فيما بين عطاء الخرساني وابن عباس، وقد تولى بيانه أبو داود بنفسه في باب آخر. (٤٠٠) وذلك أنه ذكر في كتاب النكاح من المراسل حديث ابن جريج

стр. 388

أيضاً، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة». ثم قال بإثره: عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره. فإذا الأمر هكذا، فرواية يحيى بن الحجاج أيضاً منقطعة كذلك. وما أوهمه قوله من أن رواية يحيى بن الحجاج فيها ما ليس فيما أورده من المراسل خطأ، وإنما رأى رواية يحيى في كتاب أبي أحمد. قال أبو أحمد: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، أخبرنا يحيى بن أبي الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أن علي بدنة وأنا موسر، ولا أجدها، قال: «فأمره أن يذبح تسع شياه، أو سبع شياه - ابن حسان شك -». فهذه رواية يحيى بن حجاج بن أبي الحجاج، مثل رواية أبي خالد وأبي ضمرة سواء فاعلم ذلك. (٤٠١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون وكل منى منحر، وكل فجاج

стр. 389

مكة منحر، وكل جمع موقف». هكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة. وقد نص يحيى بن معين على أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة وتكرر ذلك في كتاب عباس الدوري. وذكر البزار لمحمد بن المنكدر عن أبي هريرة أحاديث يسيرة. منها هذا الحديث بعينه، فقال: ومحمد بن المنكدر لا نعلمه سمع من أبي هريرة، وقد سمع من ابن عمر، وجابر، وأنس ثم قال في آخر الباب: وقد ذكرنا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، فأمسكنا أن نذكر عنه إلا هذه الأحاديث لنبين أنه لم يسمع منه. ولهذا الحديث شأن آخر ليس من هذا الباب، وهو أن جماعة روته عن أيوب فوقفته على أبي هريرة: منهم عبد الوهاب الثقفي، وابن علية، واختلف فيه على معمر، عن أيوب، فرفع عنه ووقف، وقد بين ذلك كله الدارقطني في علله. (٤٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن حميد، عن الحسن، عن عمران

стр. 390

ابن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب في الرهان». هكذا ذكره على أنه متصل. (٤٠٣) ولما ذكر من طريق مسلم حديث عمران بن حصين في «الذي
следующие страницы →