Полный текст (2 638 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
كذا ذكره وسكت عنه، وهو أيضا عند الدارقطني غير موصل الإسناد، إنما قال: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه، حدث به عنه ابن المبارك.
فقال عبد الحميد بن صالح: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن محمد بن أبي عميرة.
وقال علي بن إسحاق: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير عن محمد بن أبي عميرة.
ويشبه أن يكون القول قول علي بن إسحاق، لأنه زاد رجلا وهو ثقة
انتهى كلام الدارقطني.
وهو كما قلناه لا إسناد له منه إلى عبد الحميد، ولا إلى علي بن إسحاق.
(٥٣٤) وذكر من طريقه أيضا، عن ابن عمر: «نهى رسول الله ﷺ أن تسقى البهائم الخمر».
ثم قال: الصحيح في هذا موقوف على ابن عمر.
وهذا أيضا كذلك، إنما سئل عنه فأجاب بأن أبا مسلم قائد الأعمش رواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.
وتابعه على رفعه أحمد بن عبد الله بن إشكاب، ولم يوصل إلى واحد
стр. 527
منهما إسناده، يرويه عن عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله قال: والصحيح عن عبيد الله الوقف على ابن عمر.
(٥٣٥) وذكر أيضا من طريقه، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «اطلبوا الخير، وتعرضوا لنفحات الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم».
وسكت عنه، ولم يبين أنه غير موصل الإسناد كذلك، وإنما سئل الدارقطني عنه فقال: قد اختلف فيه على صفوان بن سليم، فرواه عيسى بن موسى بن إياس بن بكير، عن صفوان بن سليم عن أنس، وخالفه الليث بن سعد، فرواه عن صفوان بن سليم، عز رجل، عن أبي هريرة، والله أعلم.
المدرك الرابع لانقطاع الأحاديث: وهو أن يكون الانقطاع مصرحا به في أسانيدها.
(٥٣٦) فمن ذلك ما ذكر من طريق أبي داود، عن أبي مالك الأشعري
стр. 528
قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو
стр. 529
عليكم نبيكم فتهلكوا» الحديث.
ثم قال: [هذا] يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره.
ورواه إسماعيل، عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك.
هكذا نص ما ذكر، والحديث عند أبي داود منقطع، وبيان هذا هو أن أبا داود قال فيه: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي - قال ابن عوف، وقرأت في أصل إسماعيل بن عياش - حدثني ضمضم فذكره.
فهذا القطعة التي ترك أبو محمد ذكرها من الإسناد تبين فيها أن محمد ابن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضا صح سماعه من أبيه.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث.
(٥٣٧) وكرر أبو محمد هذا العمل بعينه في حديث ثوبان أنهم استفتوا
стр. 530
رسول الله ﷺ عن غسل الجنابة فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله» الحديث.
هو عنده بالإسناد المذكور، وعمل فيه كعمله المذكور.
(٥٣٨) وقد تحرز منه في حديث: «امتناعه ﵇ من الدخول إلى زينب زوجه، لما صبغت ثيابها بمغزة» فإنه ذكر إسناده كما هو عند أبي داود كالمتبرئ من عهدته، فكان ذلك صوابا.
(٥٣٩) وذكر من طريق مسلم، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة عشية رجم الأسلمي قال: «لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة» الحديث.
وسكت عنه، وهو عند مسلم ﵀ منقطع إنما كتب به جابر بن سمرة إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص.
قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا
стр. 531
حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وليس فيه أن نافعا غلامه رد الجواب، وحتى لو كان فيه ذلك لم ينفع، فإن حاله لا تعرف، وإنما هو غلام من غلمان عامر لا يعرف بالرواية.
ومسلم ﵀ لم يعتمده، وإنما أورد الحديث على أنه كتاب كسائر ما في كتابه من أمثاله.
ولهذا لا تجد لنافع المذكور ذكرا في شيء من مصنفات الرجال الذين رويت لهم الأحاديث في الصحيحين، فاعلم ذلك.
(٥٤٠) وذكر أيضا من طريق مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى، «أن
стр. 532
رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر» الحديث.
وسكت عنه، وهو حديث لم يسمعه أبو النضر: سالم، من عبد الله ابن أبي أوفى، وإنما كتب به إلى مولاه، فلعله رآه في الكتاب، وقد نبه عليه الدارقطبي.
ونص ما عند مسلم فيه: نبأني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، أنبأني موسى بن عقبة، عن أبي النضر: هو سالم مولى عمر بن عبيد الله، عن كتاب رجل من أسلم، من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عبد الله بن أبي أوفى، فكتب إلى عمر بن عبيد الله - حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: «يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية» الحديث.
وفي كتاب البخاري من رواية معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال: كتب إلى عبد الله بن أبي أوفى فقرأته.
وهكذا رواه ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة - كما رواه الفزاري - أن عبد الله بن أبي أوفى، كتب إلى أبي النضر
стр. 533
وليس ذلك بشيء، وإنما الصواب ما رواه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، من أن ابن أبي أوفى كتب به إلى مولاه عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة القرشي، الأمير على الجيوش، الجواد، الذي قتل أبا فديك، وولي الولاية العظيمة، وشهد مع عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب فتوح كابل شاة هـ وهو صاحب البقرة بات يقاتل عنها حتى أصبح، وأخباره كثيرة ومناقبه وممادحه، وكان يقاوم قطري بن الفجاءة، ومات بدمشق عند عبد الملك بن مروان.
فالحديث إذن منقطع، حدث به أبو النضر، عن كتاب ابن أبي أوفى إلى مولاه المذكور.
(٥٤١) وقد ذكر أبو محمد حديث ابن عمر في الدعوة قبل القتال كما وقع، فبرئت منه عهدته.
قال عن ابن عون: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعوة قبل القتال، فكتب إلى: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله على بني
стр. 534
المصطلق وهم غارون [الحديث].
فمثل هذا هو الصواب في أمثاله، أن يبين أنه عن كتاب فاعلمه.
(٥٤٢) وذكر من طريق مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث، «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه» الحديث في التيمم.
ولم يبين انقطاعه، وهو مصرح به عند مسلم.
إنما قال فيه: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن هرمز، عن عمير مولى ميمونة، قال: «أقبلت وأنا عبد الله بن يسار» الحديث.
وهو متصل عند أبي داود، والنسائي، من رواية شعيب بن الليث، عن أبيه.
ورواه عنه أيضا يحيى بن بكير، ذكره عنه البخاري، فاعلم ذلك.
(٥٤٣) وذكر من طريق أبي داود حديث أسامة بن عمير: «رأيتنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، ومطرنا مطرا لم تبل السماء أسفل نعالنا»
الحديث
стр. 535
وسكت عنه، وإسناده عند أبي داود منقطع - أعني هذا اللفظ - إنما قال فيه سفيان بن حبيب: أخبرنا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح ابن أسامة، عن أبيه
فذكره.
(٥٤٤) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 536
«أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله».
هكذا ساق هذا الحديث، ولم يتبعه قولا، وهو هكذا خطأ، فإن قطعة منه مرسلة، فجاءت هكذا كأنها مسندة، وهي لفظة: «ولينوا بأيدي إخوانكم».
قال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي قال: حدثنا ابن وهب.
وحدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث - وحديث ابن وهب أتم - عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر - قال قتيبة -: عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة.
ولم يذكر ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم».
ولم يقم عيسى «بأيدي إخوانكم» - صحف فيه - «ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله».
هذا نص ما عنده، وفيه بيان ما قلنا، فإن رواية قتيبة لم يذكر فيها ابن عمر، إنما جعله مرسلا من مراسل أبي شجرة: كثير بن مرة.
وعيسى بن إبراهيم الذي وصله بذكر ابن عمر فيه، لم يقم، أو لم يقل
стр. 537
لفظة «بأيدي إخوانكم»، فاعلم ذلك.
(٥٤٥) وذكر من طريقه أيضا في أحاديث التيمم أن قال ويروى إلى المرفقين.
وهذه الرواية إنما هي عند أبي داود منقطعة الإسناد، مصرح من قتادة بذلك، إنما قال فيها: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: «إلى المرفقين».
(٥٤٦) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «ليس على النساء حلق» الحديث.
وسكت عنه، فكان ذلك تصحيحا له منه، وهو حديث ضعيف منقطع
стр. 538
أما ضعفه فبأن أم عثمان بنت أبي سفيان، لا يعرف لها حال.
وأما انقطاعه فيتبين بإيراده كما وقع.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن الحسن العتكي، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابن جريج، قال بلغني عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : مثله «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير».
فهذا طريق منقطع، لقول ابن جريج: بلغني عن صفية.
ثم قال أبو داود: حدثنا رجل ثقة، يكنى أبا يعقوب قال: حدثنا هشام ابن يوسف عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ مثله.
وهذا أيضا منقطع، فإنا ما لم نعرف الذي حدث به حتى يوضع فيه النظر، فهو بمثابة من لم يذكر.
وهكذا القول فيما يرويه مالك، عن الثقة عنده وأشباهه.
ولم ينفع كونه يكنى أبا يعقوب، فقد عرفنا نحن أنه مكنى، وإنسان، فما ذلك بنافع.
ومن لج في هذا، لن يلج في أنه مجهول فلا يكون الحديث من أجله صحيحا
стр. 539
وإن فسره مفسر بأنه أبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، فإنه يروي هذا الحديث، عن هشام بن يوسف، لم يقنع بذلك، وهو أيضا رجل قد علم له رأي فاسد يتجرح به، تركه الناس من أجله، وهو الوقف في أن القرآن مخلوق، وإن كان لا يؤتى من جهة الصدق ومن طريقه ذكر الدارقطني هذا الحديث، عن البغوي عنه، فاعلم ذلك.
(٥٤٧) وذكر من طريق البزار، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ : «لا يطلق النساء إلا من ريبة، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات».
ثم قال: ليس لهذا الحديث إسناد قوي.
لم يزد على هذا، وصدق فيه، وهو حديث مصرح في إسناده بالانقطاع، إنما هو من رواية عبد الله بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي موسى.
ولأن أبا محمد لم يذكر علته ولا فسر من حاله شيئا، أخرنا شرح أمره إلى الباب الذي نذكر فيه الأحاديث التي أجمل تعليلها.
واكتفينا ها هنا بالتنبيه على انقطاعه.
وقد فرغنا من ذكر الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، فلنذكر ما ذكر من الأحاديث على أنها متصلة، وهي مشكوك في اتصالها.
(٥٤٨) فمن ذلك ما ذكر من طريق أبي أحمد الحاكم، من حديث
стр. 540
عبدة بن حزن النصري - وكانت له صحبة - قال: كانوا يفعلون أشياء فكرهها النبي ﷺ ، فقيل له: لو نهيتهم فقال: «لو نهيت رجالا أن لا يأتوا الحجون لأتوها، ما لهم بها حاجة».
هكذا أورد هذا الحديث، وسكت عنه مصححا له، وهذا الحديث لا ينبغي أن يطلق عليه القول بالصحة، وذلك أنهم يختلفون في صحبة هذا الرجل.
قال ابن السكن: يقال: له صحبة، ولم تصح له صحبة.
وكان شريك يقول في حديثه: كانت له صحبة، واختلف فيه على أبي إسحاق، فقال بعضهم: نصر بن حزن، وقال الأعمش: عنه عن أبي الوليد: عبدة السؤاي، وكان قد أدرك.
وهذا لا يوضح المقصود من كونه صحابيا، ولما ذكره ابن أبي حاتم قال: روى عن النبي ﷺ مرسلا وهو تابعي، روى عن عبد الله بن مسعود، وأورد البخاري في بابه عن ابن أبي عدي عن شعبة قال: قلت لأبي إسحاق: أدرك نصر النبي ﷺ ؟ قال: نعم
стр. 541
وهذا أيضا لا يوضح المقصود، من كون عبدة صحابيا.
فلقائل أن يقول: نصر بن حزن، غير عبدة، ويختلفون في ضبط اسمه، فمنهم من يقول بفتح الباء، ومنهم من يسكنها، وذكر البخاري بيان من يقول ذلك، ومن يقول فيه: عبيدة بزيادة ياء، وبالجملة فما مثله صح، فاعلم ذلك.
(٥٤٩) وذكر من طريق أبي داود، عن زينب بنت أم سلمة - أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف - أن رسول الله ﷺ «أمرها» الحديث.
وهو حديث مرسل فيما أرى وزينب ربيبة النبي ﷺ ، معدودة في التابعيات، وإن كانت إنما ولدت بأرض الحبشة، فهي إنما تروي عن عائشة، وأمها أم سلمة.
(٥٥٠) وحديث: «لا يحل لامرأة أن تحد إلا على زوجها» ترويه عن أمها، وعن أم حبيبة، وعن زينب، أزواج النبي ﷺ
стр. 542
وكل ما جاء عنها عن النبي ﷺ مما لم تذكر فيه بينها وبينه أحدا لم تذكر فيه سماعا منه مثل حديثها هذا.
(٥٥١) وحديث رواه كليب بن وائل عنها، عن النبي ﷺ أنه «نهى عن الدباء والحنتم».
(٥٥٢) وحديثها في تغيير اسمها، فاعلم ذلك.
(٥٥٣) وذكر من طريق أبي داود حديث قبيصة بن وقاص «صلوا معهم ما صلوا إلى القبلة».
وسكت عنه، وهو مشكوك في اتصاله، فإن قبيصة هذا لا يعرف له غير هذا الحديث.
ومن أجله قال فيه من قال: إنه صحابي وقد أنكر على أبي زرعة
стр. 543
إدخاله في الصحابة البصريين.
وإلى ذلك فإن صالح بن عبيد راويه عنه، ولا تعرف حاله، فاعلم ذلك.
(٥٥٤) وذكر أيضا من طريق أبي داود حديث ابن أم مكتوم: «لا أجد لك رخصة» وفي رواية أخرى: «إن المدينة كثيرة الهوام والسباع».
وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما: أما الأولى فيرويها عاصم بن بهدلة عن أبي رزين، عن ابن أن أم مكتوم.
وأبو رزين: مسعود بن مالك الأسدي أعلى ما له، الرواية عن علي ويقال: إنه حضر معه بصفين.
وابن أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلوما - لأنا لا نعرف سنه - فإن اتصال ما بينهما ليس معلوما أيضا، فهو مشكوك فيه
стр. 544
وأما الرواية الأخرى، فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسنه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر.
(٥٥٥) وذكر من طريق الدارقطني عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا».
ثم أتبعه أن قال: قال أبو حاتم: هذا يصحح لمن قال بالقراءة خلف الإمام.
لم يزد على هذا، كأنه رأى هذا من أبي حاتم تصحيحا له، فترك النظر في إسناده.
وهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة من يروي حديثا صحيحا أو سقيما ثم يقول: هذا فيه الحجة لمن ذهب إلى كذا، يعني أنه من متعلقاته إن صح، أو حتى يدفع بما يوجب دفعه به.
وإلى هذا فلو كان تصحيحا من أبي حاتم، لوجب مع ذلك من النظر في إسناده، ما يجب مع تصحيح البخاري، أو مسلم، أو الترمذي، أو غيرهم، فإنما تقبل الرواية لا الرأي في مسائل الاجتهاد.
والحديث المذكور ساقه الدارقطني هكذا، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا موسى بن شيبة، عن محمد بن
стр. 545
كليب، وهو ابن جابر [بن عبد الله، عن جابر] فذكره.
ففيه للبحث موضعان: أحدهما هل سمع محمد بن كليب بن جابر من جده جابر أم لا؟ فإني رأيت البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود، ومحمد ابني جابر، فأما زيادة ابن أبي حاتم في كتابه حيث قال: روى عن جابر ومحمد ومحمود ابني جابر فإنما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: عن جابر، ما يؤذن بسماعه منه.
والموضع الآخر، موسى بن شيبة، فإن ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير.
وإن كان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث فإن الذي مسه به أحمد جرح مفسر.
(٥٥٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمران بن الحصين، عن النبي ﷺ قال: «التسليم بعد سجدتي السهو».
ثم قال: قال ابن معين: سمع محمد بن سيرين من عمران.
هذا ما أورد، وهو كما ذكر، ولكنه عندي مشكوك في اتصاله
стр. 546
وبيان ذلك، هو أن محمد بن سيرين قد روى عن عمران أحاديث معنعنة، لا يذكر فيها السماع.
(٥٥٧) منها في كتاب مسلم، حديث الذي عض يد رجل.
(٥٥٨) وحديث الذي «أعتق ستة أعبد له عند موته».
(٥٥٩) وفي غير كتاب مسلم حديث: «من حلف على يمين صبر كاذبا، فليتبوأ مقعده من النار».
(٥٦٠) وحديث: «من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
(٥٦١) وحديث «لا يزال العبد في الصلاة ما انتظر الصلاة».
(٥٦٢) وحديث «لا طاعة في معصية الله»
стр. 547
هذا ما أذكر من ذلك الآن، وما منه شيء ذكر فيه سماعه منه.
فقال الدارقطني: لم يسمع منه فيما يقال.
وقال غيره: سمع منه، كما ذكر الآن أبو محمد، عن ابن معين، وهو صحيح عنه، ذكره عنه إسحاق بن منصور الكوسج.
(٥٦٣) وفي كتاب مسلم حديث: «سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب».
فيه قول محمد بن سيرين: حدثني عمران بن حصين، ولكنه مع هذا يبقى الشك فيه، ويقوى في حديث هذا الباب فإنه إنما يروي قصة سهو النبي ﷺ ، بتوسط ثلاثة بينه وبين عمران بن حصين.
(٥٦٤) قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا أشعث عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ : «صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم».
بل احتاج أن يرويه - كما ترى - عمن دونه، وهو خالد الحذاء، فإنه - أعني
стр. 548
خالد الحذاء - إنما عهد يروي عن ابن سيرين.
(٥٦٥) ومن روايته عنه في كتاب مسلم حديث «الفأرة أنها مسخ».
فيغلب على الظن أنه لم يسمع منه حديث هذا الباب، ولو صح أنه سمع منه غيره، والله أعلم.
(٥٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن الحصين بن وحوح أن طلحة ابن البراء مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، الحديث.
وفيه: «فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تقيم بين ظهراني أهله».
وقال بإثره: ليس إسناده بقوي، والحصين بن وحوح له صحبة.
لم يزد على هذا، وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يبين عللها علته.
واحتمال الإرسال فيه، بكون الحصين بن وحوح يروى عنه، عن طلحة
стр. 549
ابن البراء، عن النبي ﷺ ، وقد أوضحت ذلك في الباب المذكور، فهو أخص بذكره من هذا الباب.
(٥٦٧) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن ابن عباس قال: «وقت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق».
ثم قال: في إسناده يزيد بن أبي زياد
стр. 550
لم يزد على هذا، وإنما ذلك منه اتكال على ما تقدم في يزيد بن أبي زياد: من كونه لا يحتج به.
والمقصود الآن بيانه هو أن هذا الحديث مشكوك في اتصاله، وذلك أن أبا داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد ابن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: «وقت رسول الله ﷺ » فذكره.
وقال الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، فذكره بإسناده ومتنه.
فأقول: إن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جده ابن عباس، وبذلك ذكر في كتب الرجال.
(٥٦٨) وفي كتاب مسلم، حديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رقد عند رسول الله ﷺ : «فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ وهو يقول: إن في خلق السموات والأرض» الحديث.
(٥٦٩) وعند البزار، حديث هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ : «أكل كتفا
стр. 551
أو لحما، ثم صلى، ولم يمس الماء».
فهو - كما ترى - إنما عهد يروي عن أبيه، عن جده، ولا أعلمه يروي عن جده، إلا هذا الحديث، وأخاف أن يكون منقطعا، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وقد ذكرا أنه يروي عن أبيه.
وقال مسلم في كتاب التمييز لا يعلم له سماع من جده، ولا أنه لقيه، فاعلم ذلك.
(٥٧٠) وذكر من مسند أبي بكر بن أبي شيبة، عن سعد، «لما قدمنا مع رسول الله ﷺ في حجته، فمنا من رمى بست ومنا من رمى بسبع» الحديث.
ثم قال: في إسناده الحجاج بن أرطأة.
وهو كما ذكر، ولكني أشك في اتصاله، فإنه من رواية مجاهد، عن سعد ابن أبي وقاص، ولا أعلم له سماعا منه، وإنما أعلمه يروي عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه سعد، ويروي عن الصحابة: عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وجابر، وأبي هريرة، وأبي ريحانة
стр. 552
وروايته عن عائشة مرسلة، وعن علي كذلك، وكان موت سعد بن أبي وقاص، سنة ثمان وخمسين، ومجاهد إذ ذاك من نحو ثمان وثلاثين سنة فهو لا يبعد سماعه منه، ولكن لا أعلمه.
(٥٧١) وذكر من طريق أبي داود، عن سعد بن أبي وقاص: مرضت مرضا أتاني رسول الله ﷺ يعودني، «فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: إنك رجل مفؤود ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف، فإنه رجل يتطبب» الحديث، وسكت أيضا عنه مصححا له، وإنما يرويه مجاهد عن سعد.
(٥٧٢) وذكر من طريق مسلم عن أبي رافع قال: «لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت، فضربت قبته، فجاء فنزل».
كذا أورده وسكت عنه، ولم يضع فيه نظرا لما كان من عند مسلم، ومسلم إنما هو عنده من رواية سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع فذكره
стр. 553
وقد يعرض في سماع سليمان بن يسار من أبي رافع شك لمن يقف على كلام أبي عمر بن عبد البر.
(٥٧٣) فإنه لما ذكر حديث مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، «أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج».
قال: إن مطرا الوراق، رواه عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، قال: وذلك عندي غلط من مطر، لأن سليمان بن يسار، ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة إثر قتل عثمان ﵁ وكان قتله في ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، فغير ممكن سماعه منه، وممكن أن يسمع من ميمونة، لأنه توفيت سنة ست وستين بسرف، وهي مولاته ومولاة إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، ويستحيل أن يخفى عليه أمرها.
وقد ذكر أبو محمد في النكاح - من طريق النسائي - حديث سليمان بن يسار هذا عن أبي رافع، في زواج ميمونة.
وهو عند النسائي من رواية مطر كذلك، وسكت عنه، ولم يعرض منه لانقطاع إسناد ولا لضعف مطر.
وذكره الترمذي أيضا بإسناد النسائي سواء، يرويانه جميعا عن قتيبة، عن
стр. 554
حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع.
وأنا أظن أن الحديث المذكور متصل، باعتبار أن يكون الصحيح في مولد سليمان، قول من قال: سنة سبع وعشرين، فتكون سنه نحو ثمانية أعوام يوم مات أبو رافع وقد يصح سماع من هذه سنه.
وقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه الحديث المذكور، فقال: حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: كان عمرو بن دينار يحدثنا هذا الحديث، عن صالح بن كيسان أنه سمع سليمان بن يسار، يقول: أخبرني أبو رافع - وكان على ثقل رسول الله ﷺ - قال: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح، ولكن أنا جئت فضربت فبته، فجاء فنزل.
ففي ذكر هذا سماعه منه، فالله أعلم.
(٥٧٤) وذكر حديث أبي الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ : «أخر طواف الزيارة إلى الليل».
وقد تقدم في باب الزيادة في الأسانيد، أنه مشكوك في اتصاله.
(٥٧٥) وذكر من طريق أبي أحمد، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 555
«لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام».
وأعله بكونه من رواية إبراهيم [بن يزيد] الخوزي.
وبقي عليه أن يبين أنه يرويه عن أبي الزبير والوليد بن أبي مغيث عن أحدهما، أو عن كليهما، عن جابر.
والوليد بن أبي مغيث لا أعلمه إلا الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، وروايته إنما هي عن محمد بن علي بن الحنفية وعن يوسف بن ماهك، فأما عن صحابي فلا.
فالحديث إذن مشكوك في اتصاله إذ لم يتمحض كونه عن أبي الزبير الذي يروي عن جابر، على أنه يدلس عنه، فاعلم ذلك.
(٥٧٦) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن نبي الله ﷺ ، كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم» الحديث
стр. 556
وهو حديث يرويه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي العالية عن ابن عباس هكذا معنعنا.
ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال فيه: إن أبا العالية حدثهم عن ابن عباس.
وهذا ليس من المدلس تصريحا بأنه سمعه، ولا أنه حدث به، لاحتمال أن يكون يعني بقوله: إن أبا العالية حدثهم، إنه حدث الناس غيره، وهذا لم يكن لنا أن نتعسف به، لولا أن شعبة قد قال: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث.
(٥٧٧) [حديث] يونس بن متى.
(٥٧٨) وحديث عمر في الصلاة.
(٥٧٩) وحديث: «القضاة ثلاثة»
стр. 557
(٥٨٠) وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر.
هكذا ذكر أبو داود عن شعبة في باب الوضوء من النوم.
فأما الترمذي فإنه ذكر عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث عمر، وحديث القضاة
ذكر ذلك في باب النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح.
فعلى هذا، سماع قتادة من أبي العالية لهذا الحديث مشكوك فيه، فاعلم ذلك.
(٥٨١) وذكر من طريق مسلم، عن سهل ورافع بن خديج حديث القسامة، في قصة عبد الله بن سهل، المقتول بخيبر، وقد بين ليث في روايته، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أنه حسبان، وذلك أنه قال: قال يحيى: وحسبت وقال: وعن رافع بن خديج، فحصل بذلك شك
стр. 558
يحيى بن سعيد في ذكر رافع، فكل رواية لم يذكر فيها شكه في ذلك، يجب أن يقضى عليها بنقص ذكر الشك منها، لأن زيادة الحافظ مقبولة، وإن جاز أن تيقنه بعد التشكك، فإن تشككه بعد التيقن أيضا جائز كذلك.
وسهل بن أبي حثمة كان صغيرا، إنما يروي القصة عن رجال من كبراء قومه.
هذا على قول من قال فيه: عن مالك، عن سهل، عن رجال من كبراء قومه.
فأما على قول من قال عنه: [عن] سهل، ورجال من كبراء قومه، فهو مرسل.
واعلم أن بين أن يحدث المحدث بالحديث ثم ينكره - يكون الذي حدث به عنه ثقة - وبين أن يروى عنه الشك فيه، فرقا بينا، وذلك أنه إذا أنكره، يمكن أن يكون نسيه، فالثقة مقبول عليه، أما إذا روى عنه التشكك، فذلك قدح، لاحتمال أن يكون تشكك بعد ما رواه على غير ذلك التشكك.
فإن قيل: فلم قلت في حديث سهل مرسل، وهو صحابي معروف الصحبة، وقد قال أبو محمد بن أبي حاتم الرازي: إنه سمع أباه يسأل رجلا من ولده، فأخبره أنه كان دليل النبي ﷺ إلى أحد، وأنه شهدها وما بعدها، وأنه بعثه مخرصا، وأنه بقي إلى خلافة معاوية؟ قلنا: من ظن هذا فقد أخطأ، ولا يدري من هذا الرجل المخطئ الذي
стр. 559
أخبر أبا حاتم بهذا، فإن هذا إنما يعرف لأبيه أبي حثمة، هو الذي ذكره الناس بهذا.
قال أبو جعفر الطبري: «كان أبو حثمة كبيرا، وهو دليل النبي ﷺ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعد ذلك، وبعثه النبي ﷺ خارصا إلى خيبر، وضرب له بسهمه وسهم فرسه، وتوفي في خلافة معاوية».
وقال في ابنه سهل بن أبي حثمة: «كان يكنى أبا يحيى، وقيل: أبا محمد، قبض رسول الله ﷺ ، وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه».
وكذا أيضا قال أبو علي بن السكن: «إنه إذ قبض النبي ﷺ ابن ثمان سنين»، وممن قاله الواقدي وغيره.
وإنما ولد سنة ثلاث من الهجرة، وقد روى عنه أبو هريرة أنه قال: لقد ضربني بكر من معقلة المقتول بخيبر، وأنا غلام، دنوت منه فركضني. ذكر ذلك أبو القاسم البغوي
وهذا بلا شك - على ما ذكر - إنما كان إذ ذاك غلاما وأين أحد من خيبر؟ فكيف يصح أن يقال فيه: إنه كان دليل النبي ﷺ إلى أحد، فاعلم ذلك
стр. 560
(٢) باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة
стр. 561
قد فرغنا في الباب الذي انقضى من بيان الانقطاع في الأحاديث المذكورة فيه، وكانت قسمين: قسم ظنه صحيحا فبينا أنه منقطع، وقسم ضعفه بغير الانقطاع، فبينا أيضا أنه منقطع، ولم نفصل في الباب المذكور قسما من قسم، وإنما هما مبثوثان في الباب أجمع، وأحد القسمين - وهو الأحاديث التي ضعفها وبينا عليه انقطاعها - يعاكسه هذا الباب، فإنا نذكر فيه أحاديث ضعفها بالانقطاع وهي متصلة، وما نذكر فيه، هو أيضا كالذي في الباب المفروغ منه، في أن منه مبتوتا بحكمه ومشكوكا فيه؛ فمنه أحاديث لا ريب في اتصالها، وأحاديث لا يبت بانقطاعها، فلنذكرها كذلك.
(٥٨٢) فمما هو متصل لا ريب فيه، ما ذكر من طريق أبي داود، عن أشعث، عن الحسن، عن ابن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبولن
стр. 562
أحدكم في مستحمه» الحديث.
ثم قال: «ولم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفا على عبد الله بن مغفل» انتهى ما ذكر بنصه.
وقد يظن به أنه إنما أتبعه هذا القول لفضل علم عنده فيه، من أنه منقطع كما ذكر، وليس كذلك.
وما بيانه إلا ما كتب في كتابه الكبير، وذلك أنه بعد أن أورد الحديث المذكور بإسناد أبي داود من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أشعث قال: «هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن، ولم يسمعه منه.
ذكر العقيلي عن يحيى القطان، قيل لأشعث: «أسمعته من الحسن»؟ قال: «لا»، ورواه شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل موقوفا».
هذا نص ما ذكر، ومن خطه نقلته، وعلمنا منه أن الذي رمى به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن، هو ما ذكر العقيلي عن يحيى القطان، فنظرنا في ذلك فلم نجد عند العقيلي منه حرفا، وإنما الذي عنده أن الحسن بن ذكوان قيل له: «أسمعته من الحسن؟» - يعني البصري - قال: «لا».
والحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود.
ولنورد نص ما عند العقيلي حتى ننظر فيه جميعا.
قال العقيلي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال:
стр. 563
نبأني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه».
حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل قال: «نهى رسول الله ﷺ عن البول في المغتسل».
قال يحيى: قيل له: «أسمعته من الحسن؟»، قال: «لا».
هذا نص ما ذكر العقيلي، ففسر أبو محمد الضمير من «له» بأنه الأشعث، فجاء من الخطأ ما ذكرناه.
قال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة عن قتادة بن صبهان قال: سمعت عبد الله بن المغفل يقول: «البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس».
قال العقيلي: «حديث شعبة أولى، ولعل الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني، وأشعث بن عبد الله الأعمى الحداني بصري، في حديثه وهم» انتهى كلام العقيلي.
وهو (كما ترى) لم يعرض فيه لما بين أشعث والحسن البصري، وكيف يعرض له وهو أخص أصحابه، وقد سمع منه كثيرا، وإنما عرض لرواية الحسن بن ذكوان عن الحسن، فبين بما أورد أنها منقطعة، وأنه لعله إنما أخذ هذا الحديث عن أشعث، عن الحسن، فإن الحديث حديث أشعث
فاعلم ذلك، والله الموفق
стр. 564
(٥٨٣) وذكر أيضا من طريق النسائي في زكاة البقر، حديث معاذ بن جبل.
ثم قال: «هذا يرويه مسروق بن الأجدع، عن معاذ، ومسروق لم يلق معاذا، ولا ذكر من حدثه به عنه، ذكر ذلك أبو عمر وغيره» انتهى ما ذكره.
فأقول (وبالله التوفيق): «أبو عمر» أخاف أن يكون تصحف من: «أبو محمد» ولم أبت بهذا، ولذلك لم أذكره فيما سلف في باب الأسماء المغيرة.
وإنما خفت ذلك لأن أبا عمر بن عبد البر المعروف، له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق هذه عن معاذ: إنها متصلة، وأبو محمد بن حزم، هو الذي كان رماها بالانقطاع، ثم رجع.
ولننص لك قوليهما حتى تنظر في ذلك: قال أبو عمر في التمهيد - في باب حميد بن قيس -: «وقد روي هذا الخبر عن معاذ، بإسناد متصل صحيح ثابت.
ذكره عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن حالم دينارا، أو عدله عافر»
стр. 565
وقال في الاستذكار في باب صدقة الماشية -: «ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجتمع عليه فيها.
وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ، غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، بمعنى حديث مالك».
فهذا نص آخر له بأن الحديث من رواية مسروق عن معاذ متصل.
وأما أبو محمد بن حزم فإنه قال: «إنه منقطع، وأنه لم يلق معاذا».
ثم استدرك في آخر المسألة فقال: «وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن، في زكاة البقر.
ومسروق بلا شك عندنا، أدرك معاذا بسنه وعقله، وشاهد أحكامه يقينا، وأفتى في أيام عمر، وهو رجل، وأدرك النبي ﷺ وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ، يشاهد أحكامه.
هذا ما لا شك فيه؛ لأنه همداني النسب كما في الدار، فصح أن مسروقا وإن كان لم يسمعه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافة من أهل بلده لذلك عن معاذ في أخذه لذلك، عن عهد النبي ﷺ عن الكافة»
انتهى كلام ابن حزم.
ولم أقل بعد: إن مسروقا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يحكم لحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم
следующие страницы →